← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

عبيد به في تحديد الغنى بخمسة دنانير (١)، وهذا (٢) تقوية لحديث ابن مسعود في الخمسين درهمًا (٣)، كما تقدم. قال ابن حزم: اختلف يحيى القطان والثوري (٤) فقدم يحيى الزوجة على الولد. وقدم سفيان الولد على الزوجة فينبغي أن يكونان سواء؛ لأنه صح (٥) (٦) (قال: عندي دينار آخر قال: أنت أبصر) أي: أعلم بمصالحك فاصرفه فيها إن شئت من قولهم: بصر يبصر إذا صار عالمًا بالشيء قال الله تعالى: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ (٧) أي: علمت بما لم يعلموا به (٨) وقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (٩) قال الأزهري: معنى (١٠) بصيرة: عالمة بما جنى عليها (١١). ويقال: جوارحه بصيرة عليه أي: عالمة شاهدة عليه يوم القيامة. [١٦٩٢] (حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان) الثوري. قال: (حدثنا أبو إسحاق) سليمان الشيباني (عن وهب بن جابر الخيواني) بفتح الخاء

стр. 4972

المعجمة وسكون المثناة وبعد الألف نون. قال الزمخشري في باب الخاء المعجمة: خيوان موضع باليمن. قال أبو علي القشوري: هو: فيعال (١). (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثمًا) رواية (٢) مسلم أوله (٣) عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ . قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم قال رسول الله ﷺ : "كفى بالمرء إثمًا. ." وبالمرء الباء (٤) زائدة وهي في موضع رفع. والتقدير: كفى الله فلو لم يكن له من الإثم إلا هذا لكفاه؛ لعظمه عند الله (أن يضيع من يقوت) رواية مسلم "أن يحبس عمن يملك قوتهم" (٥). يقال: قاته يقوته إذا أعطاه قوته. ويقال فيه: أقاته يقيته، وروي "أن يضيع من يقيت" على لغة أقات. والمراد أن يمنع من تلزمه نفقته من زوجة وولد ووالد (٦) ويعطي غيرهم ولو صدقة. [١٦٩٣] (حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب) الحلبي الأنطاكي ثقة صالح (٧) سني (٨) تفرد عنه أبو داود (وهذا حديثه. قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال (٩): قال

стр. 4973

رسول الله ﷺ : من سره أن يبسط عليه في رزقه) بسط الرزق [توسعته وكثرته] (١) حقيقة وقيل: يوسع عليه بالبركة فيه. (وينسأ) بضم أوله وسكون النون وهمزة آخره. أي: يؤخر الله (في أثره) بفتح الهمزة والمثلثة. أي: أجله؛ لأن الأجل تابع للحياة في أثرها، وفي تأخير الأجل سؤال مشهور، وهو أن الأرزاق والآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص لقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٢). وأجاب العلماء بأجوبة: قال النووي: الصحيح منها أن هذِه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات يعني: الكثيرة في الأزمنة اليسيرة وعمارة أوقاته بما فيه منفعة في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك فكأنه بكثرة ثناء الناس وذكرهم (٣) له لم يمت. والثاني: أنه بالنسبة فيما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ وما كتب فيه فيظهر للملائكة أو في اللوح المحفوظ أن عمره سنة إلا (٤) أن يصل رحمه، فإن وصلها زيد أربعين، وقد علم الله تعالى ما سيقع له من ذلك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (٥) فبالنسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به وقدره لا زيادة، بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين بتصور الزيادة وهو مراد الحديث.

стр. 4974

والثالث: أن المراد بالزيادة بقاء ذكره الجميل بعده، فكأنه لمن يمت. حكاه القاضي (١) وهو ضعيف (٢). (فليصل رحمه) وحقيقة الصلة العطف على الرحم ورحمتهم والشفقة بهم. قال القاضي عياض: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية (٣). والأحاديث الكثيرة تشهد بهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو بالسلام، وتختلف [بأحوال القدرة] (٤)، والحاجة فمنها واجب، ومنها مستحب ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا تسمى قاطعًا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلًا (٥). [١٦٩٤] (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة) قيل: اسمه عبد الله، والمشهور اسمه كنيته. روى عن والده. (عن (٦) عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت (٧) رسول الله ﷺ (٨) يقول: قال الله تعالى: أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسمًا من اسمي)

стр. 4975

الرحمن وفيه دليل (١) صحة القول باشتقاق الأسماء اللغوية بعضها من بعض. وفيه الرد على قوم أنكروا الاشتقاق، وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة على ما هي عليه. وهذا الحديث يبين فساد قولهم. وفيه: دليل على أن الرحمن عربي مشتق من الرحمة كما هو عند الجمهور، خلافًا للأعلم وغيره في قولهم: الرحمن علم كالديوان. وخلافًا لمن أغرب فزعم أنه أعجمي بالخاء المعجمة [فعرف بالخاء قاله ثعلب] (٢) (فمن وصلها وصلته) صلة الله تعالى لطفه بهم ورحمته إياهم، وعطفه بإحسانه، أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى، وشرح صدورهم (لمعرفته وطاعته (٣) ومن قطعها بتته) بتاءين مثناتين. أي: قطعته. ومنه قولهم: طلقها ثلاثًا بتة. أي: قاطعة للوصلة بينهما. ورواية أحمد: "فمن وصلها أصله، ومن قطعها أقطعه فأبته". أو قال: "من بتتها فأبته" (٤). واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتاها فقيل: هو (٥) كل ذي رحم محرم (٦) بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت منكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد العم وأولاد الأخوال (٧).

стр. 4976

واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه. وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الميراث فيستوي فيه المحرم وغيره. ويدل عليه قوله ﷺ : "أدناك أدناك" (١) هذا كلام القاضي عياض (٢). قال النووي: وهذا القول الثاني هو الصواب. ويدل عليه الحديث الصحيح في أهل مصر: "فإن لهم ذمة ورحمًا" (٣) و [حديث: "إن أبر البر] (٤) أن يصل الرجل أهل ود أبيه" (٥) مع أنه لا محرمية بينهما (٦). [١٦٩٥] (حدثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن بن حسان (العسقلاني) مولى بني هاشم. قال ابن حبان [في "الثقات"] (٧): كان من الحفاظ (٨). تفرد عنه أبو داود. قال: (حدثنا عبد الرزاق قال (أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة: أن الرداد) بتشديد الدال المهملة ويقال: أبو الرداد. قال شيخنا: وهو أصوب (٩) الحجازي (الليثي) مقبول (أخبره عن

стр. 4977

عبد الرحمن بن عوف) أي (أنه سمع رسول الله ﷺ ) يقول (بمعناه) المتقدم. [١٦٩٦] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير) بالتصغير (بن مطعم عن أبيه) جبير بن مطعم (١) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أسلم قبل الفتح ونزل المدينة ومات بها. (يبلغ به النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة قاطع) (٢) فيه تأويلان أحدهما: أنه محمول على من يستحل قطيعة الرحم [بلا سبب] (٣) ولا شبهة مع علمه بتحريمها، فهو كافر لا يدخل الجنة أبدًا، ويخلد في النار. والثاني: أن معناه لا يدخلها أول الأمر مع السابقين إلى الجنة بل يعاقب بتأخره عنها القدر الذي يريده الله تعالى بدخول النار ثم يخلصه منها بتوحيده أو يتأخر على (٤) الأعراف ونحوه. والثالث: أنه يخاف على من واظب على قطيعتها أن يفسد قلبه بسبب معصيتها فيختم عليه بالكفر، فلا يدخلها قاطع الرحم التي تقطع وتوصل وتبر (٥)، إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم، وإنما هي قرابة ونسب [تجمعه رحم (٦) والدة، ويتصل] (٧) بعضه ببعض فيسمى ذلك الإيصال رحمًا، والمعاني لا يتأتى فيها القطع ولا الوصل، فيكون الوصل

стр. 4978

والقطع ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك. والمراد: تعظيم شأنها وعظيم إثم قاطعها بعقوقهم، ولهذا سمي العقوق قطعًا، والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل، والقطيعة: الهجران ويقع (١) الرحم على كل من بينك وبينه نسب من جهة النساء. وفي رواية على (٢) الصحيح: "لا يدخل الجنة (٣) قاطع (٤) ". قال سفيان: يعني: قاطع رحم (٥). وروى (الطبراني و) (٦) الأصبهاني: "لا تنزل الرحمة على قوم بينهم قاطع رحم". [١٦٩٧] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (حدثنا سفيان، عن سليمان بن مهران الأعمش، والحسن بن عمرو) الفقيمي الكوفي، ثقة توفي سنة ١٤٢ (٧) (وفر) (٨) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة بعدها راء ابن خليفة المخزومي مولاهم الخياط، له نحو ستين حديثًا، وهو شيعي حبر (٩) صدوق، وثقه أحمد وابن معين (١٠).

стр. 4979

(عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال سفيان: ولم يرفعه سليمان) بن مهران (إلى النبي ﷺ ، ورفعه فطر والحسن إلى النبي ﷺ . قال رسول الله ﷺ : ليس الواصل) رحمه (بالمكافئ) بهمزة آخره أي: بالذي إذا (١) أحسنوا إليه كافأهم على إحسانهم (ولكن) الواصل (هو الذي إذا انقطعت) بفتح القاف والطاء (رحمه) بالإساءة (٢) إليه (وصلها) بأعلى درجات الصلة إن استطاع وإن لم يستطع فبأوسطها كالتردد إليها في بعض الأوقات بالإحسان أو بأدونها كترك المهاجرة.

стр. 4980

٤٧ - باب في الشُّحِّ ١٦٩٨ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِيّاكُمْ والشُّحَّ فَإِنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخَلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا" (١). ١٦٩٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَتْني أَسْماءُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما لي شَيء إلَّا ما أَدْخَلَ عَلي الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ أفَأُعْطي مِنْهُ قَالَ: "أَعْطي وَلا تُوكي فَيُوكى عَلَيْكِ" (٢). ١٧٠٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَساكِينَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ غَيْرُهُ: أَوْ عِدَّةً مِنْ صَدَقَةٍ فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْطي وَلا تُحْصي فَيُحْصي عَلَيْكِ" (٣). * * * باب في الشح [١٦٩٨] (حدثنا حفص [بن عمر]) (٤) قال: (حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة) الجملي (٥) أحد الأعلام العاملين (عن عبد الله بن الحارث)

стр. 4981

الزبيدي الكوفي المكتب، وثقه النسائي وغيره (١) (عن أبي كثير) [وهو ابن الأقمر] (٢). وقيل: جهمان (٣) الزبيدي - بالتصغير - ثقة (٤). (عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله ﷺ فقال) "إياكم والظلم [فإن الظلم] (٥) ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش والتفحش" كذا رواية الحاكم (٦) ثم قال (إياكم والشح) (٧) بالنصب والشح (٨) مثبت الشين هو البخل والحرص. وقيل: الشح الحرص على ما ليس عندك، والبخل بما هو عندك، وقيل: الشح: البخل بالمال والمعروف، والبخل [بالمعروف فقط، والشح والحرص والبخل بمعنى، وإن كان أصل الشح المنع والحرص للطلب، وأطلق على الحرص الشح؛ لأن كل واحد منهما سبب للآخر] (٩)؛ لأن البخل يحمل على الحرص، والحرص يحمل على البخل (فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخِلوا) بكسر الخاء (١٠) (وأمرهم) الشح (بالقطيعة) للرحم (فقطعوا) رحمهم (وأمرهم بالفجور) وهو الميل عن القصد والسداد.

стр. 4982

وقيل: هو الانبعاث (١) في المعاصي (ففجروا) ويشبه أن المراد أمرهم بالزنا فزنوا كما في الحديث: أن أمة لآل رسول الله فجرت أي: زنت. [١٦٩٩] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا إسماعيل) ابن علية (٢)، قال: (أخبرنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السجستاني التابعي (٣). قال: (حدثنا عبد الله) [بن عبيد الله] (٤) (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله. قال: (حدثتني أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قلت: يا رسول الله، ما لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير) يعني ما يدخل عليها للإنفاق. وعلى أهل (بيته) (٥) أو ما هو ملك الزبير ولا يكره الصدقة منه بل يرضاها على غالب عادة الناس كما سبق (أفأعطي منه) قال: (أَعطي) بفتح الهمزة (ولا توكي) بسكون الياء، وثبت الياء في النهي؛ لأنه خطاب للمؤنث أي: لا تربطي. والوكاء بالمد هو الخيط الذي يربط به (فيوكا عليك) (٦) بسكون الألف. ورواية البخاري: "فيوكئ" (٧) بفتح الياء، والإيكاء: سد رأس الوعاء بالوكاء. و [إسناد الإيكاء] (٨) إلى الله تعالى مجاز عن الإمساك وهو من باب المقابلة. أي: مقابلة اللفظ باللفظ (٩) ومعناه: إذا فعلت ذلك جزيت عليه يشبه (١٠) ما فعلت، فهو من باب قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ والمراد: لا تمسكي المال في الوعاء وتوكي عليه،

стр. 4983

فيمسك الله فضله وثوابه عليك كما أمسكت ما أعطاك الله تعالى. وفيه دليل على النهي عن منع الصدقة خشية النفاذ؛ فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة؛ [لأن الله تعالى يثيب] (١) على العطاء بغير حساب ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحسبه (٢) أن يعطي ولا يحسب. [١٧٠٠] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا إسماعيل) قال (أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة أنها ذكرت عدة) بكسر العين وتشديد الدال (من مساكين) يتصدق عليهم. (قال أبو داود: [وقال غيره]) (٣) أي: غير أيوب المذكور في السند (٤) أو قال الراوي: [إنها (عدة من) أموال (صدقة) تصدق بها على المساكين. (فقال لها رسول الله ﷺ ) وزاد في الصحيحين قبله (٥) "أرضخي ما استطعت" (٦) أي: أعطي ما استطعت. (ولا تحصي) ثبتت الياء مع أنه نهي؛ لأنه خطاب للمؤنث. وأصله: تحصين فحذفت النون علامة للجزم. أي: لا تبخلي فتحاربين [على بخلك] (٧) (فيحصي) منصوب بأن المقدرة؛ لأنه جواب النهي بالفاء

стр. 4984

(عليك) وأصل هذا من الإحصاء الذي هو العد وعبر عن البخل بالإحصاء؛ لأن البخيل يعد ماله، ويحسب ما يخرج منه، وما يبقى يحفظ عدده ليدخره ويزيد عليه ولا ينفق منه، فعوقب بإحصاء الله تعالى عليه بقطع البركة عنه وحبس مادة الرزق عنه، ويقلل ماله بقطع البركة عنه حتى يصير ماله كالشيء المعدود. وقيل: إحصاء الله عبارة عن المحاسبة عليه في الآخرة. فإن قيل: ما معنى النهي وإحصاء المال ليس حرامًا. قلت: لازمه وهو (١) الإمساك [عما وجب إخراجه] (٢) منه حرام. والنهي ليس للتحريم إجماعًا. قال التيمي: المراد منه النهي عن الإمساك والبخل وترك الإنفاق منه (٣). وهذا آخر كتاب الزكاة. (والحمد الكامل لله ) (٤) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم (٥)

стр. 4985

كِتَابُ اللُّقطَةِ

стр. 4986

كتاب اللقطة ١٧٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحانَ وَسَلْمانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَقالا لي: اطْرَحْهُ. فَقُلْتُ: لا ولكن انْ وَجَدْتُ صاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَحَجَجْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى المَدِينَةِ فَسَأَلْتُ أُبَي بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً فِيها مِئَةُ دِينارٍ فَأَتَيْتُ النَّبي ﷺ فَقَالَ: "عَرِّفْها حَوْلًا". فَعَرَّفْتُها حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْها حَوْلًا". فَعَرَّفْتُها حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْها حَوْلًا". فَعَرَّفْتُها حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُها. فَقَالَ: "احْفَظْ عَدَدَها وَوِكاءَها وَوِعاءَها فَإِنْ جاءَ صاحِبُها وَإِلَّا فاسْتَمْتِعْ بِها". وقَالَ: وَلا أَدْري أَثَلاثًا قَالَ: "عَرِّفْها". أَوْ مَرَّةً واحِدَةً (١). ١٧٠٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، بِمَعْناهُ قَالَ: "عَرِّفْها حَوْلًا". وقَالَ: ثَلاثَ مِرارٍ. قَالَ: فَلا أَدْري قَالَ لَهُ ذَلِكَ في سَنَةٍ أَوْ في ثَلاثِ سِنِينَ (٢). ١٧٠٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ

стр. 4987

بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: في التَّعْرِيفِ قَالَ: عامَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً. وقَالَ: "اعْرِفْ عَدَدَها وَوِعاءَها وَوِكاءَها". زادَ: "فَإِنْ جاءَ صاحِبُها فَعَرَفَ عَدَدَها وَوِكاءَها فادْفَعْها إِلَيْهِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ يَقُولُ هذِه الكَلِمَةَ إلَّا حَمّادٌ في هذا الحَدِيثِ يَعْنِي: "فَعَرَفَ عَدَدَها" (١). ١٧٠٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَني أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "عَرِّفْها سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكاءَها وَعِفاصَها، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِها فَإِنْ جاءَ رَبُّها فَأَدِّها إِلَيْهِ". فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ فَضالَّةُ الغَنَمِ فَقَالَ: "خُذْها فَإِنَّما هي لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ فَضالَّةُ الإِبِلِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - وقَالَ: "ما لَكَ وَلَها مَعَها حِذاؤُها وَسِقاؤُها حَتَّى يَأْتِيَها رَبُّها" (٢). ١٧٠٥ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني مالِكٌ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ زَادَ: "سِقاؤُها تَرِدُ الماءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ". وَلَمْ يَقُلْ: "خُذْها في ضالَّةِ الشّاءِ" وقالَ: في اللُّقَطَةِ: "عَرِّفْها سَنَةً فَإِنْ جاءَ صاحِبُها وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِها". وَلَمْ يَذْكُرِ: "اسْتَنْفِقْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الثَّوْري وَسُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ وَحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ لَمْ يَقُولُوا: "خُذْها" (٣). ١٧٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ وَهارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا ابن أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحّاكِ - يَعْني: ابن عُثْمانَ - عَنْ سالِمِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "عَرِّفْها سَنَةً فَإِنْ جاءَ باغِيها فَأَدِّها إِلَيْهِ وَإِلَّا فاعْرِفْ عِفاصَها وَوِكاءَها ثُمَّ كُلْها فَإِنْ جاءَ باغِيها

стр. 4988

فَأَدِّها إِلَيْهِ" (١). ١٧٠٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَني أَبِي، حَدَّثَني إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَني أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ رَبِيعَةَ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "تُعَرِّفُها حَوْلًا فَإِنْ جاءَ صاحِبُها دَفَعْتَها إِلَيْهِ وَإِلَّا عَرَفْتَ وِكاءَها وَعِفاصَها ثُمَّ أَفِضْها في مالِكَ فَإِنْ جاءَ صاحِبُها فادْفَعْها إِلَيْهِ" (٢). ١٧٠٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِإِسْنادِ قُتَيْبَةَ وَمَعْناهُ وَزَادَ فِيهِ: "فَإِنْ جاءَ باغِيها فَعَرَفَ عِفاصَها وَعَدَدَها فادْفَعْها إِلَيْهِ". وقَالَ حَمّادٌ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذِه الزِّيادَةُ التي زادَ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ في حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَرَبِيعَةَ: "إِنْ جاءَ صاحِبُها فَعَرَفَ عِفاصَها وَوِكاءَها فادْفَعْها إِلَيْهِ". لَيْسَتْ بِمَحْفوظَةٍ "فَعَرَفَ عِفاصَها وَوِكاءَها". وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ أَيْضًا قَالَ: "عَرِّفْها سَنَةً". وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَيْضًا، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "عَرِّفْها سَنَةً" (٣). ١٧٠٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا خالِدٌ يَعْني: الطَّحّانَ ح، وَحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ - المَعْنَى - عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبي العَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ - يَعْني: ابن عَبْدِ اللهِ - عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذا عَدْلٍ - أَوْ ذَوي عَدْلٍ - وَلا يَكْتُمْ وَلا يُغَيِّبْ فَإِنْ وَجَدَ صاحِبَها

стр. 4989

فَلْيَرُدَّها عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ" (١). ١٧١٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ، عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ فَقَالَ: "مَنْ أَصابَ بِفِيهِ مِنْ ذي حاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلا شَيء عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيء مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقُوبَةُ وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُئْوِيَهُ الجَرِينُ فبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ". وَذَكَرَ في ضالَّةِ الإِبِلِ والغَنَمِ كَما ذَكَرَهُ غَيْرُهُ قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "ما كَانَ مِنْها في طَرِيقِ المِيتاءِ أَوِ القَرْيَةِ الجامِعَةِ فَعَرِّفْها سَنَةً فَإِنْ جاءَ طالِبُها فادْفَعْها إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهي لَكَ وَما كانَ في الخَرابِ - يَعْني - فَفِيها وَفي الرِّكازِ الخُمُسُ" (٢). ١٧١١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ - يَعْني: ابن كَثِيرٍ - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ بِإِسْنادِهِ بهذا قَالَ: في ضالَّةِ الشّاءِ قَالَ: "فاجْمَعْها" (٣). ١٧١٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب بهذا بِإِسْنادِهِ قَالَ في ضالَّةِ الغَنَمِ: "لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ خُذْها قَطُّ". وكَذا قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "فَخُذْها" (٤). ١٧١٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ ح، وَحَدَّثَنا ابن العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي

стр. 4990

- ﷺ بهذا. قَالَ في ضالَّةِ الشّاءِ: "فاجْمَعْها حَتَّى يَأْتِيَها باغِيها" (١). ١٧١٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ حَدَّثَهُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري أَنَّ عَلي بْنَ أَبي طالِبٍ وَجَدَ دِينارًا فَأَتَى بِهِ فاطِمَةَ فَسَأَلَتْ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "هُوَ رِزْقُ اللهِ ". فَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلَ عَلي وَفاطِمَةُ فَلَمّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَنْشُدُ الدِّينارَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا عَلي أَدِّ الدِّينارَ" (٢). ١٧١٥ - حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ خالِدٍ الجُهَني، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بِلالِ بْنِ يَحْيَى العَبْسي، عَنْ عَلي ﵁ أَنَّهُ التَقَطَ دِينارًا فاشْتَرى بِهِ دَقِيقًا فَعَرَفَهُ صاحِبُ الدَّقِيقِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الدِّينارَ فَأَخَذَهُ عَلي وَقَطَعَ مِنْهُ قِيراطَيْنِ فاشْتَرى بِهِ لَحْمًا (٣). ١٧١٦ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ التِّنِّيسي، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعي، عَنْ أَبي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلي بْنَ أَبي طالِبٍ دَخَلَ عَلَى فاطِمَةَ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ يَبْكِيانِ فَقَالَ: ما يُبْكِيهِما قَالَتِ: الجُوعُ فَخَرَجَ عَلي فَوَجَدَ دِينارًا بِالسُّوقِ فَجَاءَ إِلَى فاطِمَةَ فَأَخْبَرَها فَقَالَتِ: اذْهَبْ إِلَى فُلانٍ اليَهُودي فَخُذْ دَقِيقًا فَجاءَ اليَهُودي فاشْتَرى بِهِ دَقِيقًا فَقَالَ اليَهُودي: أَنْتَ خَتَنُ هذا الذي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَخُذْ دِينارَكَ وَلَكَ الدَّقِيقُ. فَخَرَجَ عَلي حَتَّى جاءَ فاطِمَةَ فَأَخْبَرَها فَقَالَتِ: اذْهَبْ إِلَى فُلانٍ الجَزّارِ فَخُذْ لَنا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا فَذَهَبَ فَرَهَنَ الدِّينارَ بِدِرْهَمِ لَحْمٍ فَجاءَ بِهِ فَعَجَنَتْ وَنَصَبَتْ وَخَبَزَتْ وَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيها فَجاءَهُمْ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ أَذْكُرُ لَكَ فَإِنْ رَأَيْتَهُ لَنا حَلالًا أَكَلْناهُ وَأَكَلْتَ مَعَنا مِنْ شَأْنِهِ كَذا وَكَذا. فَقَالَ: "كُلُوا بِاسْمِ اللهِ". فَأَكَلُوا فَبَيْنَما هُمْ مَكَانَهُمْ إِذَا غُلامٌ يَنْشُدُ اللهَ والإِسْلامَ الدِّينارَ

стр. 4991

فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدُعي لَهُ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ سَقَطَ مِنّي في السُّوقِ. فَقَالَ النَّبي ﷺ : "يا عَلي اذْهَبْ إِلَى الجَزّارِ فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَكَ: أَرْسِلْ إِلَى بِالدِّينارِ وَدِرْهَمُكَ عَلَى". فَأَرْسَلَ بِهِ فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ (١). ١٧١٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ المَكّي أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَخَّصَ لَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ في العَصا والسَّوْطِ والحَبْلِ وَأَشْباهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ النُّعْمانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، عَنِ المُغِيرَةِ أَبي سَلَمَةَ بِإِسْنادِهِ، وَرَواهُ شَبابَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: كَانُوا لَمْ يَذْكُرِ النَّبي ﷺ (٢). ١٧١٨ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، - أَحْسَبُهُ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: "ضالَّةُ الإِبِلِ المَكْتُومَةِ غَرامَتُها وَمِثْلُها مَعَها" (٣). ١٧١٩ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ التَّيْمي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الحاجِّ. قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ ابن وَهْبٍ يَعْني في لُقَطَةِ الحاجِّ: يَتْرُكُها حَتَّى يَجِدَها صاحِبُها، قَالَ ابن مَوْهَبٍ: عَنْ عَمْرٍو (٤). ١٧٢٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ أَبي حَيّانَ التَّيْمي، عَنِ المُنْذِرِ

стр. 4992

ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَرِيرٍ بِالبَوازِيجِ فَجاءَ الرّاعي بِالبَقَرِ وَفِيها بَقَرَةٌ لَيْسَتْ مِنْها فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: ما هذِه؟ قَالَ: لَحِقَتْ بِالبَقَرِ لا نَدْري لِمَنْ هَيَ؟ فَقَالَ جَرِيرٌ: أَخْرِجُوها فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَأْوي الضّالَّةَ إلَّا ضالٌّ" (١). * * * كتاب اللقطة بضم اللام وفتح القاف على المشهور لا يعرف المحدثون غيره كما قال الأزهري (٢)، وقال الخليل: هو بسكون القاف، وأما بالفتح فهو كثير الالتقاط، وقال الأزهري: وهو القياس (٣). قال ابن بري في "حواشي الصحاح": هذا هو الصواب؛ لأن الفعلة للفاعل كالضحكة (٤) لكثير الضحك وهو [الهزأة والهمزة] (٥)، والفرق بين اللقطة والمال الضائع أن الضائع ما وجد في حرز و (٦) لا يعرف له مالك، واللقطة (٧) ما وجده الملتقط في غير حرز ولا يعرف [له مالك] (٨). [١٧٠١] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا [شعبة عن] (٩) سلمة بن كهيل) من علماء الكوفة (عن سويد بن غفلة) (١٠) الجعفي (قال:

стр. 4993

غزوت مع زيد بن صوحان) بضم الصاد المهملة العبدي، أسلم في عهد النبي ﷺ (وسلمان بن ربيعة) الباهلي قال ابن عبد البر: ذكره أبو حاتم (١) في الصحابة ثم قال: هو عندي كما قال وهو أول قضاة الكوفة فكان يقال له: سلمان الخيل (٢)؛ لأن عمر أعد في كل مصر خيلًا كثيرة للجهاد، فكان بالكوفة أربعة آلاف فرس معدة لعدو يدهمهم (فوجدت سوطًا) هو معروف والضرب به أعظم ألمًا من غيره، ولهذا قال الله: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (فقالا (٣) لي: اطرحه) لتسلم من تعريفه، والظاهر أن من التقط لقطة لا يجوز له إلقاؤها في غير حرز؛ لتعلقها بذمته، قال: فإن ألقاها ضمن (فقلت: لا) أطرحه (لكن) أعرّفه و (إن وجدت صاحبه) دفعته إليه (وإلا استمتعت به) كما سيأتي. (فحججت) في سنة (فمررت على المدينة) لزيارة قبر النبي ﷺ (فسألت أبي بن كعب فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار) زاد مسلم: على عهد النبي (٤) (فأتيت) بها (النبي ﷺ ) وذكرت له شأنها (٥) (فقال: عرفها حولًا) فيه دليل على وجوب التعريف؛ لأنه أمر، والأمر يقتضي الوجوب، وليس ذلك بمعنى استيعاب السنة، بل لا تعرّف في الليالي ولا يستوعب الأيام أيضًا، بل على المعتاد فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي (٦) النهار ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرة،

стр. 4994

ثم في كل شهر بحيث لا ينسى، ثم في وجوب المبادرة إلى التعريف وجهان [مبنيان على أن الأمر يقتضي الفور أم لا، والأصح أنه لا يجب الفور، وفي قوله (حولًا) دليل على وجوب التعريف سنة كاملة] (١)، وهذا في المال الكثير، أما القليل فلا يجب سنة؛ لرواية الإمام أحمد عن يعلى بن مرة مرفوعًا: "من التقط لقطة يسيرة حبلًا، أو درهمًا أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة" يعني: ثلاثة أيام "فإن كان فوق ذلك فليعرفها سنة" (٢). (فعرفتها حولًا) كاملًا (ثم أتيته فقلت) عرفتها و (لم أجد من يعرفها) إجمالًا ولا (٣) تفصيلًا (فقال: احفظ عددها) ليس هو من حفظ المال بل من حفظ القرآن، وتدل عليه الرواية الآتية: اعرف عددها (ووكاءها) بكسر الواو والمد وهو الخيط الذي يشد به الوعاء الذي تكون (٤) فيه النفقة يقال: أوكيته إيكاءً، فهو موكأ. قال عياض (٥): ومن قال: الوكا بالقصر فقد وهم (ووعاءها) ومعنى الأمر بمعرفة ذلك حتى (٦) يعلم بذلك (٧) صدق واصفها من كذبه لئلا يختلط بماله ويشتبه (فإن جاء صاحبها) يطلبها وجواب هذا الشرط محذوف تقديره: فإن جاء صاحبها فارددها إليه (وإلا فاستمتع بها) وهذا جواب حذف شرطه، والتقدير: وإن لم يجئ صاحبها فاستمتع بها، ففي هذا الحديث

стр. 4995

مثالان [بحذف الشرط، وجوابه، فكلاهما حذف شرطه جائز، وقد] (١) يحذف الشرط وجوابه معًا كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ تقديره: واللائي لم يحضن إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر. والأمر بالاستمتاع بها أمر إباحة، فإن الجمهور على أن له أن يصرفها في مصالحه من أكل وغيره، وله أن يتصدق بها، ولا بد في هذين من الضمان إذا جاء صاحبها، وقال أبو حنيفة: لا يباح أكلها والانتفاع بها (٢) إلا للفقير (٣). وشذ داود فأسقط عنه الضمان بعد السنة، لقوله في رواية: "فهي لك" (وقال) [سويد بن علقمة] (٤) وسلمة (٥) بن كهيل (لا أدري أثلاثًا) أي: أثلاث مرات (قال: عرفها، أو) قال (مرة واحدة) قال الكرماني: هذا الشك يوجب سقوط المشكوك (٦) فيه وهو الثلاثة (٧). قال ابن بطال: هذا الحديث لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره، وهو أن تعرف اللقطة ثلاثة أحوال (٨)، لكن حكى القرطبي أن عمر بن الخطاب روي عنه أنه يعرفها ثلاثة أعوام (٩) (١٠)، وحكاه الماوردي عن قوم (١١).

стр. 4996

[١٧٠٢] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (١) (عن شعبة بمعناه) المذكور، و (قال: عرفها حولًا) كاملًا (وقال) ذلك (ثلاث مرار (٢)، وقال: فلا أدري أقال له (٣) ذلك في سنة أو) قال (في ثلاث سنين) ولا عمل على هذا كما تقدم. [١٧٠٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (حدثنا سلمة (٤) بن كهيل) الحضرمي، وحديثه أقل من مائتي حديث (بإسناده) المذكور (ومعناه) لا حقيقة لفظه (وقال في التعريف: قال عامين أو ثلاثة وقال: اعرف عددها) فيه رد لقول أصبغ من أصحاب مالك: لا يعتبر العدد؛ لأنه لم يذكر في رواية (٥). وحجة من ذكر العدد أقوى ممن سكت عنه؛ لأن السكوت عنه من باب حمل المطلق على المقيد، ولأن زيادة الثقة مقبولة (ووعاءها ووكاءها وزاد) في هذِه الرواية (فإن جاء صاحبها وعرف) بتخفيف الراء (عددها ووكاءها فادفعها إليه) وللنسائي زيادة ولفظه: "فإن جاء أحد يخبر بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه" (٦)، وليس هذا في الصحيحين، وظاهر الحديثين أنه لا بد من إخبار طالبها بالثلاثة التي هي العدد والوكاء والوعاء، وأنها تدفع إليه من غير بينة وهو مذهب مالك وأصحابه (٧)

стр. 4997

وأحمد بن حنبل (١) وابن المنذر، وقال ابن المنذر بعد ذكر الحديث: [هذا هو الثابت عن رسول الله ﷺ ، وبه أقول ولم يذكر البينة في شيء من الحديث (٢)] (٣) ولو كانت شرطًا للدفع لم [يجز الإخلال] (٤) به ولا الأمر بالدفع بدونه، ولأن إقامته (٥) البينة على اللقطة (٦) متعذرة؛ لأنها إنما (٧) تسقط حال الغفلة والسهو فتوقف دفعها عليها منع لوصولها إلى صاحبها أبدًا، وهذا يفضي إلى تضييع أموال الناس، وأما حديث: "البينة على المدعي" (٨) فسيأتي إن شاء الله. [١٧٠٤] (ثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (ثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن ربيعة بن أبي (٩) عبد الرحمن) فروخ، مولى آل المنكدر (عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون المدني (عن زيد بن خالد) بن زيد (١٠) القطاعي (الجهني) شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح (أن رجلًا) [سماه الجهني بلالًا] (١١) (سأل رسول الله ﷺ

стр. 4998

عن) حكم (اللقطة فقال: عرفها) استدل بإطلاقه أحمد على وجوب التعريف على الملتقط سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها (١)، وعند الشافعي: لا يجب التعريف على من أخذ للحفظ، ولا يضمن بترك التعريف، فإن بدا له قصد التعريف عرف من حينئذٍ (٢) (سنة) في الأسواق وأبواب المساجد، ولا ينشدها في المسجد، فإنه لم يبن لهذا (ثم اعرف [وكاءها و] (٣) عفاصها) بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة، وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة، جلدًا كان أو خرقة أو قرطاسًا أو غير ذلك، وربما أطلق العفاص على الجلد الذي يكون على رأس القارورة؛ لأنه كالوعاء (٤)، وأما الذي يدخل في فم القارورة من خشبة أو خرقة أو غيرهما فهو الصمام بكسر الصاد المهملة، ومنه حديث: الوطء في صمام واحد. (٥) وهو على حذف مضاف أي: في موضع صمام واحد. (ثم استنفق بها) الظاهر أن الباء زائدة والتقدير: فاستنفقها. كما في لفظ البخاري (٦)، أي: أخرجها في نفقتك (فإن جاء ربها) أي: مالكه؛ لأنها من جملة الأموال التي يجوز إضافة مالكها إليها ولا يدخل [هذا في كراهية] (٧) قول المملوك لسيده: ربي؛ فإنه مكلف

стр. 4999

بالعبادة لله، فلا يقول: ربي لغير الله؛ لئلا تحصل المشاركة (فأدها إليه) إذا وصفها بصفاتها المذكورة وإطلاق الحديث يقتضي أنه يدفعها إليه إذا وصفها سواء غلب على ظنه صدقه (١) أو لم يغلب، وبهذا قال مالك وأحمد (٢) كما سيأتي. (فقال: يا رسول الله، فضالة) بالرفع (الغنم) يعني ما حكمها، والأكثر على أن الضالة مختصة بالحيوان، وأما غيره من سائر الحيوان فيقال فيه: لقطة، وقال أبو جعفر الطحاوي: الضالة واللقطة بمعنى واحد (٣) (٤) (فقال: خذها) أمر إباحة بجواز أخذها، فإذا أخذها عرفها سنة وأكلها (٥) ثم إن (٦) جاء صاحبها لزمه غرامتها عندنا (٧) وعند أبي حنيفة (٨) وأحمد (٩) لأنه جاء في رواية "فإن جاء صاحبها فأعطها إياه" (١٠)، وقال مالك وابن المنذر في الشاة توجد في الصحراء: اذبحها وكلها، وفي المصر: ضمها حتى تجد (١١) صاحبها؛ لقوله

стр. 5000

- ﵇: "إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب" والذئب لا يكون في المصر (١). (فإنما هي لك) (٢) تأكلها (أو هي لأخيك) يحتمل أن يريد به ملتقطًا آخر. ويحتمل أن يريد به (٣) مالكها (أو للذئب) إذا لم تأخذها ولم يجئ صاحبها، وفيه التحريض على أخذها حفظًا لها على صاحبها؛ لأنه أضافها إليه بلام الملك، واستدل به مالك على أن هذا مخصوص بالصحراء؛ لأن الذئب لا يكون إلا في الصحراء، وحجة الجمهور قوله في الحديث: "خذها" ولم يفرق ولم يفصل (٤) بين الصحراء والمصر، ولو كان (٥) افترق الحال لسأل واستفصل، وقول مالك: الذئب لا يكون إلا في الصحراء فهذا لا يمنع كونها لغيره أيضًا، واستدل به مالك على أن آكلها لا غرم عليه لصاحبها ولا تعريف لها سنة ولا أقل؛ لقوله ﷺ : "هي لك" ولم يوجب عليه تعريفًا ولا غرمًا، ولأنه سوى بينه وبين الذئب، والذئب لا يعرف ولا يغرم (٦). قال ابن عبد البر: لم يوافق مالكًا أحد من العلماء على قوله (٧). (قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه، أو قال (٨): وجهه) الشك من الراوي، رواية البخاري: فتمعر

стр. 5001

[وجه النبي] (١). يرجح: احمر وجهه. وهي أعم؛ فإنها تعم الوجنتين والجبين، والوجنتان ما ارتفع من الخدين (٢)، وسبب غضبه ﷺ لسوء فهم السائل وقلة ذكائه مع وضوح المعنى في الفرق، وذلك أن اللقطة إنما هي (٣) اسم الشيء الذي يسقط عن صاحبه فيضيع فيحتاج إلى من يحفظه، وأما الإبل فمستغنية عمن يحفظها؛ لاستقلالها بحذائها وسقائها (٤)، وورودها الماء والشجر وامتناعها من آفات (٥) سبع يريدها، بخلاف الغنم فإن سبيلها سبيل اللقطة (٦)، ولذلك (قال) [في الإبل] (٧) (ما لك ولها؟ ) فأتى باستفهام الإنكار على السائل عنها (٨). وهذا يدل على (٩) تحريم التعرض لضالة الإبل؛ لأنها يؤمن عليها الهلاك لاستقلالها بمنافعها، وقد نص على ذلك بقوله في الرواية الأخرى: "دعها عنك". [ومعناه: منع] (١٠) التصرف فيها، ولهذا قال ﵇: "ضالة المؤمن (١١) حرق (١٢) النار" (١٣). قال العلماء: هذا كان

стр. 5002

أول الإسلام (معها حذاؤها) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة ومد الهمزة، وأصله النعل، وهو هنا خف البعير (وسقاؤها) بكسر السين والمد، وأصله ظرف الماء من الجلد، واستعارة الحذاء والسقاء هنا من أقوى أنواع البلاغة؛ حيث عبر عن خفها بالنعل وعن جوفها بالسقاء، والمعنى أنها لا تبالي حيث وطئت بخفها وحيثما وردت الماء شربت منه ما يكفيها حتى ترد ماء آخر. قال الماوردي: المراد بالسقاء العنق (١)؛ لأنها ترد الماء وتشرب من غير ساقٍ يسقيها. قال ابن دقيق العيد: لما (٢) كانت مستغنية عن الحافظ والمتعهد وعن النفقة عليها؛ بما ركب في طبعها من الجلادة على العطش والجفاء، عبر عن ذلك بالحذاء والسقاء مجازًا (٣) (حتى يأتيها ربها) أي مالكها، كما تقدم. [١٧٠٥] (ثنا) أحمد بن عمرو (٤) (بن السرح، ثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني مالك بإسناده ومعناه وزاد) بعد (سقاؤها ترد) بنفسها (الماء وتأكل) من (الشجر، ولم يقل) في هذِه الرواية (خذها في ضالة الشاء) ولم يذكرها

стр. 5003

له (وقال في اللقطة: عرفها سنة، فإن جاء صاحبها) فأدها إليه (وإلا فشأنك) بالنصب على الإغراء وهو منصوب بفعل محذوف تقديره: الزم شأنك ملتبسًا (١) بها، ويجوز الرفع بتقدير: هذا شأنك فالتبس [بها (٢). وفيه جواز أخذ اللقطة، وأنها إذا كانت لا تفسد في مدة السنة فإنها تعرف سنة ثم يستمتع بها بعد انقضاء الحول ولا يلزمه التصدق (بها، ولم يذكر) في هذِه الرواية: (استنفق) بها، كما تقدم. (قال المصنف: ورواه) سفيان بن سعيد (الثوري وسليمان بن بلال) القرشي التيمي (وحماد بن سلمة، عن ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (مثله) أي مثل ما تقدم (ولم يقولوا) في هذِه الرواية (خذها) فإنما هي لك كما تقدم. [١٧٠٦] (ثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد سابور القشيري (٣) شيخ الشيخين (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (المعنى، قالا: ثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي فديك) دينار الديلي (٤) (عن الضحاك) بن عثمان الحزامي (أخرج له مسلم، عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (بن سعيد) المازني (عن زيد بن خالد الجهني: أن رسول الله سئل عن اللقطة) تقدم أن السائل بلال كما قيل

стр. 5004

(فقال: عرفها سنة) إطلاقه التعريف يقتضي أن لا فرق بين يسير [اللقطة وكبيرها] (١)، لكن لا بأس بأخذ ما لا خطر له والانتفاع به من غير تعريف، كالتمرة والكسرة (٢) الصغيرتين، ولا أعلم فيه خلافًا؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر (٣) على واجد التمرة حين أكلها، بل قال: "لو لم تأتها لأتتك" (٤)، ورأى النبي ﷺ تمرة (٥) فقال: "لولا أني أخشى أن تكون صدقة (٦) لأكلتها" (٧). وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجب تعريف ما لا يقطع فيه يد السارق. وهو ربع دينار عند مالك (٨)، وعشرة دراهم عند أبي حنيفة (٩)؛ لأن (١٠) دون ذلك تافه فلا يجب تعريفه كالكسرة والتمرة (فإن جاء باغيها) أي طالبها (فأدها إليه) إن ذكر صفتها (١١)، كما تقدم، (وإلا فاعرف

стр. 5005

عفاصها ووكاءها ثم كلها) [ظاهره تمليكها بعد السنة، كما تقدم في رواية: "فهي لك" (١) لكن إذا أكلها عليه ضمانها إذا] (٢) جاء صاحبها؛ لقوله بعده (فإن جاء باغيها) يعني: بعد أكلها (فأدها إليه) [أي: أد بدلها] (٣) وهذا مذهب الشافعي (٤) والجمهور، وقال داود: لا يلزمه رد البدل. [١٧٠٧] (ثنا أحمد بن حفص) بن عبد الله، قاضي نيسابور، أخرج له البخاري [في الحج والنكاح (٥) (حدثني أبي) حفص بن عبد الله النيسابوري، أخرج له البخاري] (٦) أيضًا في الحج والنكاح عن إبراهيم بن طهمان (حدثني إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة، الهروي سكن نيسابور (عن عباد بن إسحاق) والمشهور أنه عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث القرشي العامري، وكذا ذكره مسلم فيما أخرج له في الطب (٧) (عن عبد الله بن يزيد) المدني، وثقه ابن حبان (٨) ([عن أبيه يزيد] (٩) مولى المنبعث (١٠)، عن زيد بن خالد

стр. 5006

الجهني أنه قال: سئل رسول الله) عن اللقطة (فذكر نحو حديث ربيعة) ابن (أبي عبد الرحمن) (١) المتقدم. (قال: وسئل عن اللقطة) وفي بعضها: عن النفقة، يعني: التي تلتقط (فقال: يعرفها) (٢) بتشديد الراء، وهو مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم (حولًا، فإن جاء صاحبها) هو ظاهر في أنها باقية على ملك صاحبها وهي في يد الملتقط وديعة، كما سيأتي في الرواية الآتية، وهذا يرجح أحد الاحتمالين في أن الغالب على اللقطة الكسب أو الأمانة، ذكرهما إمام الحرمين (٣)، فإن جاء صاحبها في خلال حول (٤) التعريف وذكر صفاتها، وصدقته أو أقام بينة (دفعتها إليه) بزوائدها المتصلة والمنفصلة إذا ظهر المالك قبل تملك الملتقط، قاله الرافعي (وإلا عرفت) بتخفيف الراء (وكاءها وعفاصها) أي (٥): وإن لم يجئ صاحبها إلا بعد مضي مدة التعريف، فاعرف صفاتها المذكورة (٦)، وظاهر هذا الحديث أن معرفة صفاتها بعد تعريف الحول، كما في حديث أبي بن كعب المتقدم أنه قال [له (٧): عرفها حولًا، ثم جاءه بعد الحول فقال: احفظ عددها ووكاءها وعفاصها، وأما حديث زيد

стр. 5007

ابن خالد الجهني في رواية (١) البخاري وغيره، فإنه قال: "اعرف عفاصها ووكائها ثم عرفها سنة" (٢). فهذا يدل على أن معرفة عفاصها (٣) قبل تعريف الحول، وهذا مذهب الشافعي (٤) وغيره، ليحصل عنده علم ذلك، فإذا جاء صاحبها قبل (٥) التعريف أو في خلال التعريف فنعتها (٦) له وغلب (٧) على ظنه (٨) صدقه، فيجوز الدفع إليه حينئذٍ، وإن أخر معرفة (٩) صفاتها إلى ما (١٠) بعد الحول، فإن جاء صاحبها عرف صفاتها جاز؛ [لأن المقصود يحصل حينئذ بذلك وإن لم يجئ صاحبها وأراد التصرف بعد الحول لم يجز حتى يعرف صفاتها] (١١) لأن عينها تعدم بالتصرف أو تلتبس بما عنده فيفوت المقصود. (ثم أفضها) بفتح الهمزة وكسر الفاء وسكون الضاد [المعجمة (في مالك) أي: ألقها فيه واخلطها به، من قولهم: فاض الأمر وأفاض هو فيه، وأصل الإفاضة: الصب، ثم استعير] (١٢) لسرعة السير، ويحتمل أن يكون من قولهم: المال فوضى بينهم. أي: مختلط، وفي بعض

стр. 5008

النسخ: "ثم أقبضها" بالقاف وكسر الباء الموحدة من الإقباض أي: اقبضها واخلطها في مالك. (فإن جاء صاحبها) وهي باقية متميزة (فادفعها إليه) وإلا فقيمتها، وعند الشافعي: إذا غلب على ظنه صدقه (١) جاز الدفع ولم يجب عليه (٢)؛ لقوله ﷺ : "البينة على المدعي" (٣). هذا ما صححه الرافعي، وليس في حديث الباب ذكر البينة، وأما حديث "البينة على المدعي" فأجيب عنه بأن المراد به (٤) إذا كان منكر؛ لقوله في (٥) سياقه: "واليمين على من أنكر". ولا منكر ها هنا على أن البينة تختلف، وقد جعل النبي ﷺ بينة مدعي اللقطة وصفها، فإذا وصفها فقد أقام بينته. [١٧٠٨] (ثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وربيعة) بن أبي عبد الرحمن (بإسناد قتيبة ومعناه وزاد فيه: فإن جاء باغيها فعرف عفاصها) ووكاءها (وعددها فادفعها إليه) فإن جاء قبل التملك دفعها إليه مع زيادتها المتصلة والمنفصلة؛ لأنها باقية على ملكه، ومؤنة (٦) الرد في هذِه الحالة على المالك كالوديعة، فإن

стр. 5009

جاء بعد التملك أخذها مع الزيادة المتصلة دون المنفصلة، كما إذا رد إليه (١) المبيع بالعيب (وقال حماد) بن سلمة (أيضًا: عن عبيد الله) بالتصغير. (ابن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب [(عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) كما تقدم ويأتي (عن النبي ﷺ مثله) كما تقدم (قال) المصنف (وهذِه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل) الحضرمي (ويحيى بن سعيد) الأنصاري (وربيعة) بن أبي عبد الرحمن (وعبيد الله بن عمر) قال فيها (إن جاء صاحبها فعرف) بتخفيف الراء (عفاصها ووكاءها فادفعها إليه. ليست بمحفوظة)، و (قال) فيها: (عرفها سنة. و) كذا (حديث عمر بن الخطاب ﵁ أيضًا عن النبي ﷺ : عرفها) يعني (سنة) كما تقدم. [١٧٠٩] (ثنا مسدد ثنا خالد) بن عبد الله الواسطي الطحان اشترى نفسه من الله ثلاث مرات بوزنه فضة (وحدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب بن] (٢) خالد) الباهلي مولاهم (عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير (عن عياض بن حمار) بكسر الحاء (٣) المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف راء، المجاشعي الصحابي ﵁ (قال: قال رسول الله: من

стр. 5010

وجد لقطة فليشهد) ظاهر الأمر فيه الوجوب، وهو أحد قولي الشافعي (١)، وبه قال أبو حنيفة (٢)، وفي كيفية الإشهاد قولان: أحدهما: يشهد (٣) أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره؛ لئلا ينتشر (٤) فيتوصل الكاذب إلى أخذها، والثاني: يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث، وأشار الإمام إلى توسط بين الوجهين وهو أنه لا يستوعب [الصفات ولكن] (٥) يذكر بعضها، وإذا قلنا بوجوب الإشهاد فتركه كان ضامنًا. قال النووي: الأصح ما قاله الإمام، والثاني من قولي الشافعي، وهو الأظهر (٦). وبه قال مالك (٧) وأحمد: لا يجب الإشهاد على اللقطة، بل يستحب احتياطًا (٨)؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به في حديث زيد بن خالد، ولو كان واجبًا لبينه، ولأنه خير في [الشهادة بين] (٩) العدل والعدلين في قوله (فليشهد) على لقطته (ذا عدل أو ذوي عدل) بفتح الواو (عدلين) لأن الواجب لا تخيير (١٠) فيه، ويحتمل (أو) في قوله: (أو ذوي عدلين)
следующие страницы →