← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

الجهني أنه قال: سئل رسول الله) عن اللقطة (فذكر نحو حديث ربيعة) ابن (أبي عبد الرحمن) (١) المتقدم. (قال: وسئل عن اللقطة) وفي بعضها: عن النفقة، يعني: التي تلتقط (فقال: يعرفها) (٢) بتشديد الراء، وهو مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم (حولًا، فإن جاء صاحبها) هو ظاهر في أنها باقية على ملك صاحبها وهي في يد الملتقط وديعة، كما سيأتي في الرواية الآتية، وهذا يرجح أحد الاحتمالين في أن الغالب على اللقطة الكسب أو الأمانة، ذكرهما إمام الحرمين (٣)، فإن جاء صاحبها في خلال حول (٤) التعريف وذكر صفاتها، وصدقته أو أقام بينة (دفعتها إليه) بزوائدها المتصلة والمنفصلة إذا ظهر المالك قبل تملك الملتقط، قاله الرافعي (وإلا عرفت) بتخفيف الراء (وكاءها وعفاصها) أي (٥): وإن لم يجئ صاحبها إلا بعد مضي مدة التعريف، فاعرف صفاتها المذكورة (٦)، وظاهر هذا الحديث أن معرفة صفاتها بعد تعريف الحول، كما في حديث أبي بن كعب المتقدم أنه قال [له (٧): عرفها حولًا، ثم جاءه بعد الحول فقال: احفظ عددها ووكاءها وعفاصها، وأما حديث زيد

стр. 5007

ابن خالد الجهني في رواية (١) البخاري وغيره، فإنه قال: "اعرف عفاصها ووكائها ثم عرفها سنة" (٢). فهذا يدل على أن معرفة عفاصها (٣) قبل تعريف الحول، وهذا مذهب الشافعي (٤) وغيره، ليحصل عنده علم ذلك، فإذا جاء صاحبها قبل (٥) التعريف أو في خلال التعريف فنعتها (٦) له وغلب (٧) على ظنه (٨) صدقه، فيجوز الدفع إليه حينئذٍ، وإن أخر معرفة (٩) صفاتها إلى ما (١٠) بعد الحول، فإن جاء صاحبها عرف صفاتها جاز؛ [لأن المقصود يحصل حينئذ بذلك وإن لم يجئ صاحبها وأراد التصرف بعد الحول لم يجز حتى يعرف صفاتها] (١١) لأن عينها تعدم بالتصرف أو تلتبس بما عنده فيفوت المقصود. (ثم أفضها) بفتح الهمزة وكسر الفاء وسكون الضاد [المعجمة (في مالك) أي: ألقها فيه واخلطها به، من قولهم: فاض الأمر وأفاض هو فيه، وأصل الإفاضة: الصب، ثم استعير] (١٢) لسرعة السير، ويحتمل أن يكون من قولهم: المال فوضى بينهم. أي: مختلط، وفي بعض

стр. 5008

النسخ: "ثم أقبضها" بالقاف وكسر الباء الموحدة من الإقباض أي: اقبضها واخلطها في مالك. (فإن جاء صاحبها) وهي باقية متميزة (فادفعها إليه) وإلا فقيمتها، وعند الشافعي: إذا غلب على ظنه صدقه (١) جاز الدفع ولم يجب عليه (٢)؛ لقوله ﷺ : "البينة على المدعي" (٣). هذا ما صححه الرافعي، وليس في حديث الباب ذكر البينة، وأما حديث "البينة على المدعي" فأجيب عنه بأن المراد به (٤) إذا كان منكر؛ لقوله في (٥) سياقه: "واليمين على من أنكر". ولا منكر ها هنا على أن البينة تختلف، وقد جعل النبي ﷺ بينة مدعي اللقطة وصفها، فإذا وصفها فقد أقام بينته. [١٧٠٨] (ثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (وربيعة) بن أبي عبد الرحمن (بإسناد قتيبة ومعناه وزاد فيه: فإن جاء باغيها فعرف عفاصها) ووكاءها (وعددها فادفعها إليه) فإن جاء قبل التملك دفعها إليه مع زيادتها المتصلة والمنفصلة؛ لأنها باقية على ملكه، ومؤنة (٦) الرد في هذِه الحالة على المالك كالوديعة، فإن

стр. 5009

جاء بعد التملك أخذها مع الزيادة المتصلة دون المنفصلة، كما إذا رد إليه (١) المبيع بالعيب (وقال حماد) بن سلمة (أيضًا: عن عبيد الله) بالتصغير. (ابن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب [(عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) كما تقدم ويأتي (عن النبي ﷺ مثله) كما تقدم (قال) المصنف (وهذِه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل) الحضرمي (ويحيى بن سعيد) الأنصاري (وربيعة) بن أبي عبد الرحمن (وعبيد الله بن عمر) قال فيها (إن جاء صاحبها فعرف) بتخفيف الراء (عفاصها ووكاءها فادفعها إليه. ليست بمحفوظة)، و (قال) فيها: (عرفها سنة. و) كذا (حديث عمر بن الخطاب ﵁ أيضًا عن النبي ﷺ : عرفها) يعني (سنة) كما تقدم. [١٧٠٩] (ثنا مسدد ثنا خالد) بن عبد الله الواسطي الطحان اشترى نفسه من الله ثلاث مرات بوزنه فضة (وحدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب بن] (٢) خالد) الباهلي مولاهم (عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير (عن عياض بن حمار) بكسر الحاء (٣) المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف راء، المجاشعي الصحابي ﵁ (قال: قال رسول الله: من

стр. 5010

وجد لقطة فليشهد) ظاهر الأمر فيه الوجوب، وهو أحد قولي الشافعي (١)، وبه قال أبو حنيفة (٢)، وفي كيفية الإشهاد قولان: أحدهما: يشهد (٣) أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره؛ لئلا ينتشر (٤) فيتوصل الكاذب إلى أخذها، والثاني: يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث، وأشار الإمام إلى توسط بين الوجهين وهو أنه لا يستوعب [الصفات ولكن] (٥) يذكر بعضها، وإذا قلنا بوجوب الإشهاد فتركه كان ضامنًا. قال النووي: الأصح ما قاله الإمام، والثاني من قولي الشافعي، وهو الأظهر (٦). وبه قال مالك (٧) وأحمد: لا يجب الإشهاد على اللقطة، بل يستحب احتياطًا (٨)؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به في حديث زيد بن خالد، ولو كان واجبًا لبينه، ولأنه خير في [الشهادة بين] (٩) العدل والعدلين في قوله (فليشهد) على لقطته (ذا عدل أو ذوي عدل) بفتح الواو (عدلين) لأن الواجب لا تخيير (١٠) فيه، ويحتمل (أو) في قوله: (أو ذوي عدلين)

стр. 5011

للتقسيم باختلاف حالين لا التخيير، [والظاهر أن (أو) للشك من الراوي، ولهذا جاء في رواية النسائي وأحمد: "فليشهد ذوي عدل" (١) من غير شك] (٢). وفيه أن العدل الواحد يكفي في الشهادة على الالتقاط (٣)، ولم أر أحدًا قال به هنا، بل المراد عدل واحد مع امرأتين، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٤) أو رجل ويمين؛ لأن النبي ﷺ قضى بالشاهد واليمين (٥)، وقد يؤخذ من الجواز جواز شهادة العبيد؛ لوجود العدالة فيهم، وهو قول شريح وابن سيرين وأحمد (٦) خلافًا للشافعي (٧) وأبي حنيفة، واحتجا على اشتراط الحرية بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (٨) يعني: للشهادة في أي موضع كان (٩)، والإجماع دل على أن العبد لا يجب [عليه الذهاب] (١٠) فلا يكون شاهدًا، وهذا استدلال حسن (ولا يكتم) (١١) يعني: شيئًا من أوصاف اللقطة، بل (١٢) يظهرها جميعًا بالبينات عنده فيعرف جنسها

стр. 5012

دراهم أو دنانير، ونوعها (١) وإن كانت ثيابًا عرف لفافها (٢) وجنسها ويعرف قدرها بالكيل أو الوزن [أو بالعدد أو الذرع إن عرف عدد العقد عليها، هل هو عقد واحد أو أكثر أنشوطة (٣) أو غيرها، ويعرف صمامها] (٤) الذي يدخل في رأسها، وعفاصها الذي تلبسه (٥) (ولا يغيب) اللقطة عن طالبها، بل يعرفها، ولهذا جاء في رواية البيهقي: "ثم لا يكتم وليعرف" (٦) وكيفية التعريف أن يذكر جنسها لا غير، فيقول: من ضاع منه ذهب. أو: من ضاع منه فضة أو دراهم أو دنانير [أو ثياب] (٧) ونحو ذلك؛ لقول عمر لواجد الذهب: قل الذهب وبطريق الشام ولا تذكر صفتها؛ إذ لا يؤمن [أن يدعيها] (٨) بعض من يعلم صفتها وتذكر صفتها التي يأخذ بها اللقطة فيأخذها وهو لا يملكها فتضيع على مالكها. (فإن وجد صاحبها) وذكر صفتها (فليردها عليه) زادت أو نقصت (وإلا) أي: وإن لم يجد صاحبها (فهو من (٩) مال الله يؤتيه من يشاء) من خليقته، وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه إذا عرفها

стр. 5013

حولًا ولم يجد صاحبها أنه يتملكها إن كان فقيرًا من غير ذوي القربى وإن كان غنيًّا فلا (١). وقال: إن ما يضاف إلى (٢) الله إنما يتملكه من يستحق الصدقة (٣)، ودليل الجمهور إطلاق الأدلة المتقدمة الشاملة للغني والفقير، لقوله: "فإن لم تعرف فاستنفق بها". وفي لفظ: "فاستمتع بها" (٤). وفي لفظ: "فهي كسبيل مالك" (٥). وأما قول أبي حنيفة: إن ما يضاف إلى الله لا يتملكه إلا من يستحق الصدقة. لا برهان له عليه ولا دليل، وبطلانه ظاهر؛ فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله خلقًا وملكًا، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٦). قال الخطيب: حديث عياض بن حمار في اللقطة رواه شعبة وعبد العزيز بن المختار، كلاهما عن خالد الحذاء كرواية وهيب (٧)، وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن خالد، عن أبي قلابة، عن مطرف، عن عياض بن حمار. [١٧١٠] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث) بن سعد (عن) محمد (بن عجلان) أخرج له مسلم. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى الحجازي (عبد الله

стр. 5014

ابن عمرو بن العاص) فارتفع بالتصريح بذكر جده الأعلى وهم الإرسال بأن يكون المراد بجده الأدنى محمد، وبالتصريح الأعلى سار الحديث متصلًا وارتفع الخلاف فيه (عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الثمر) بفتح الثاء (١) المثلثة والميم (المعلق) على أشجاره (فقال: من أصاب بفيه) أي: بفمه (من ذي حاجة غير) منصوب على الحال من فاعل أصاب لا من الضمير المجرور بالياء، والتقدير: من أصاب من المعلق ثمرًا لا شيء عليه إلا ما اتخذ حال كونه (٢) خبنة (متخذ) مما أصابه (خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة، ثم نون، ثم تاء تأنيث، هي معطف الإزار وطرف الثوب، أي: لا يجوز له أن يأخذ منه في ثوبه شيئًا [يرفعه إلى فوق] (٣) ولا في طرف ذيله، يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله، وخبنت الثوب إذا عطفته وخيطت عليه ليقصر، وقيل: الخبنة ما يخبى (٤) تحت الإبط، وفي حديث ابن عمر: "فليأكل منه ولا يتخذ خبنة" (٥) (فلا شيء عليه) فيما أكل منه، أي: لا غرامة ولا عقوبة ولا إثم، بل هو مباح، وفيه جواز الأكل من الشجر بغير إذن صاحبه إذا كان محتاجًا إلى الأكل ولم يحمل منه شيئًا. ويؤخذ (٦) منه أن غير المحتاج لا يجوز أكله وإن اشتهته نفسه،

стр. 5015

وقواعد مذهب الشافعي أنه لا يجوز أكل شيء من الثمار بغير إذن مالكها (١). ويحتمل أن هذا في [ثمار الأشجار] (٢) الموقوفة على الطرقات لمن يأكل دون من يحمل. (ومن) قطع من الثمر المعلق (خرج بشيء (٣) منه فعليه كرامة مثليه) احتج به إسحاق بن راهويه على أن من سرق من الثمر المعلق شيئًا فعليه غرامة مثليه، وبه قال أحمد، وقال: ولا أعلم شيئًا يدفعه، وهو حجة لا يخالف إلا بمعارض مثله أو أقوى منه (٤). ويرجحه أن عمر بن الخطاب غرم (٥) حاطب بن أبي بلتعة حين (٦) انتحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها، كما رواه الأثرم في "سننه" مع حديث الباب، وكذا قال في الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة مثلا قيمتها، وكذا ما جاء في الشاة الحريسة كما رواه ابن ماجه (٧)، ولفظه: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلًا من مزينة سأل النبي ﷺ عن الثمار فقال: "ما أخذ في أكمامه فاحتمل فثمنه ومثله معه، وما كان في الجران ففيه القطع إذا بلغ ذلك المجن، وإن أكل ولم يأخذ فليس عليه"، فقال - يعني (٨) السائل -: الشاة

стр. 5016

الحريسة منهن يا نبي الله. فقال: "ثمنها ومثله معه"، وما عدا ما ذكر في هذِه الأحاديث فلا خلاف أنه يغرم بأكثر من قيمته أو مثله إن كان مثليًّا إلا ما ذهب إليه (١) أبو بكر ﵁ من إيجاب غرامة المسروق من غير حرز بمثليه (٢) قياسًا على الثمر المعلق وحريسة الجبل، والحريسة بالحاء المهملة فعيلة بمعنى المحروسة، وإليه (٣) ذهب الشافعي والجمهور أنه ليس في المسروق من الثمار المعلقة إلا مثلها (٤). قال ابن عبد البر: ولا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه (٥). واعتذروا عن هذا الحديث بأنه كان في ابتداء الإسلام [حين كان] (٦) التعزير والعقوبة بالمال ثم نسخ ذلك، ورده الحنابلة بأن دعوى (٧) النسخ بالاحتمال من غير دليل عليه فاسد بالإجماع (٨). (و) عليه (العقوبة) وهو [قطع اليد إن بلغ ثمن المجن] (٩) التعزير بما يراه الحاكم، ولا قطع عليه، وإن بلغ ثمنه ربع دينار (١٠)؛ لرواية

стр. 5017

"الموطأ": "لا قطع في ثمر معلق" (١)، ولأن بساتين المدينة ليس عليها حيطان، وكذلك الكثر المأخوذ من النخل وهو جمار النخل، وهو قول مالك (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤) وأصحاب الرأي (٥). وقال أبو ثور: إن كان من ثمر أو بستان (٦) محرز ففيه القطع، وبه قال ابن المنذر (٧)، وعلى قول الجمهور هو مخصص لعموم الآية، ولأن البستان ليس بحرز لغير الثمر والكثر فليس (٨) حرزًا لهما كما لو لم يكن محوطًا، فأما إن كانت نخلة وكثرة محرز بحارس أو كانت في أفنية دور محرزة يجب القطع بالسرقة منها (٩). (ومن سرق منه) أي: من ثمار الأشجار (بعد أن يؤويه) كذا الرواية، وفي رواية لغير المصنف: "لا قطع في ثمر حتى يأويه الجرين" وهو القاعدة، كما في الرواية الآتية: "لا يأوي الضالة إلا ضال" (١٠). والمراد: بعد أن يضمه مالكه ويجمعه إلى (الجرين) بفتح الجيم

стр. 5018

وتخفيف (١) الراء وهو موضع تجفيف الثمر وكذا الموضع الذي [ييبس] (٢) فيه الطعام وهو للتمر كالبيدر للحنطة، ويجمع على جُرُن (٣) بضمتين، كبريد (٤) وبرد، ولفظ ابن ماجه المتقدم (٥): "وما كان [في جرانه] (٦) ففيه القطع" (٧) (فبلغ) ثمنه (ثمن المجن) بكسر الميم وفتح الجيم، هو الترس، [والميم زائدة وهي السترة، سمي مجنًّا لأن صاحبه يستتر [به] (٨)، وجمعه مجان بفتح الميبم بوزن دواب، ومنه الحديث] (٩): "كأن وجوههم المجان المطرقة" (١٠). وحمله الشافعي على ما قيمته ربع دينار فصاعدًا (١١) كما سيأتي (فعليه القطع) مع ملاحظة الناطور (١٢). واعلم أن هذا الحديث عمدة الفقهاء في اشتراط الحرز [في القطع] (١٣)؛ لأنه ﷺ اشترط (١٤) القطع في الثمر إذا أواه الجرين كما

стр. 5019

اشترط في القطع في الخيل إذا أواها المراح، فإن لم يكن الثمر في الجرين والخيل في المراح فلا قطع، فدل على أن الحرز شرط في إيجاب (١) القطع، ويكون هذا الخبر مخصصًا لآية (٢) السرقة، كما أن حديث: "لا سرقة إلا في ربع دينار" (٣) مخصصًا لآية السرقة أيضًا، ولما دل الشرع على اعتبار الحرز (٤) من غير تنصيص على بيانه، دل على أن المرجع في بيانه [إلى أهل] (٥) العرف [لأنه لا طريق إلى معرفته إلا] (٦) من جهته، فرجع إليه كما رجعنا إليه في معرفة القبض الصحيح، والتفرقة بين المتبايعين، وإحياء الموات ونحو ذلك. واعلم أنا إذا أوجبنا على السارق من الجرين ما يبلغ ثمن المجن القطع فعليه مع القطع غرامة مثليه عند أحمد (٧) [ومن تبعه] (٨)، وغرامة مثله عند الشافعي والجمهور إن هلك المسروق في يد السارق (٩). وعند أبي حنيفة: لا يجمع عليه بين القطع والغرامة، بل إن قطع يسقط (١٠) عنه الغرامة، وإن غرم سقط القطع (١١). وبالاتفاق لو كان

стр. 5020

المسروق قائمًا يسترده ويقطع، وهذا لأن القطع حق الله تعالى وجب لهتك حرمة الشرع، والغرم حق العبد (١) وجب لإهلاك ماله، فلا يمنع أحدهما الآخر كما في حال بقاء العين يقطع ويسترد المال؛ للحديث الآتي: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي" (٢). ولفظ أحمد: "حتى تؤديه" (٣). (ومن سرق دون ذلك) أي: دون ما يبلغ ثمن المجن (فعليه غرامة مثليه) عند أحمد ومتابعيه (٤) والشافعي: غرامة مثله فقط (٥). (والعقوبة) يعني: التعزير؛ لانتهاك حرمة الشرع كما تقدم، [وقال أبو داود: الجرين: الخوصان] (٦). (وذكر في ضالة) من (الغنم والإبل كما ذكره غيره) يعني: كما ذكر غير (٧) عبد الله بن عمرو بن العاص من الرواة عن رسول الله (قال) عبد الله بن عمرو (وسئل) رسول الله ﷺ (عن اللقطة فقال: ما كان منها) موجودًا (في طريق الميتاء) بكسر الميم مع مد آخره. أي: في الطريق المسلوك للمارة، وقيل: ميتاء الطريق وميداؤه: محجته، وعلى الأول فهو مفعال من الإتيان (٨) والميم زائدة، وأصله الهمز، وأصله

стр. 5021

قبل القلب ميتاي (١)، فقلب حرف العلة همزة لتطرفه بعد الألف، والمعنى: طريق يأتيها الناس ويسلكونها كثيرًا، كما يقال: دار محلال يحلها الناس كثيرًا؛ لأن الـ (مفعال) من أبنية المبالغة، وقوله: [طريق الميتاء هو من إضافة الموصوف إلى صفته، ولا بد فيه من تقدير، وتقديره: في طريق المكان الميتاء، كما يقال: مسجد الجامع، وغيره. (أو) كان في (القرية الجامعة) أي الذي اجتمع فيها ناس كثيرون (فعرفها سنة) والمراد] (٢) بالطريق الميتاء المسلوكة بكثرة المارين، وبالقرية الجامعة المسكونة بالناس؛ بدليل رواية الشافعي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال في كنز وجده رجل: "إن وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميتاء فعرفه" (٣) يعني: سنة، كما تقدم، واللقطة عام في الذهب والفضة أثمانًا كانت أو غيرها، ورواه (٤) الأثرم والجوزجاني في كتابيهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: أتى رجل رسول الله فقال: يا رسول الله كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء، أو في (٥) قرية

стр. 5022

مسكونة؟ قال: "عرفه سنة، فإن جاء صاحبه وإلا فشأنك به (١). وفي هذا رد على ما ذهب إليه بعض الحنابلة أن العروض (٢) لا تملك بالتعريف، ثم اختلفوا ما يصنع بها، فقال ابن عقيل: يعرفها أبدًا، وقال القاضي: هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها (٣) (فإن جاء طالبها) ووصفها بما يغلب (٤) على الظن صدقه (فادفعها إليه، وإن لم يأت) طالبها (فهي لك) استدل به أصحابنا على القول الذي حكي عن الشافعي أن اللقطة تدخل في ملكه بتمام التعريف حكمًا كالميراث، سواء اختار التملك بعد السنة أو سخط، وكان قد قصد التملك عند الأخذ، لقوله في الحديث: "إن لم يأت فهي لك". ولم يعتبر اختياره (٥)، وكذا رواية: "إن جاء صاحبها وإلا كانت كسائر مالك". وفي لفظ: "كلها" (٦). وهو مذهب أحمد بن حنبل، ويرجحه أن الالتقاط والتعريف سبب للتمليك، فإذا تم وجب أن يثبت به الملك حكمًا كالإحياء والاصطياد (٧)، ولأن المكلف ليس له إلا مباشرة الأسباب، فإذا أتى

стр. 5023

بها ثبت الحكم [قهرًا وجبرًا] (١) من الله تعالى غير موقوف على اختيار المكلف (٢) (٣). (وما كان) منها (في الخراب) يعني: الجاهلي، كما في رواية الشافعي من طريق يعقوب بن (٤) عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: [إن] (٥) وجد (٦) في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة (ففيها وفي الركاز الخمس) (٧) والمراد بالخراب العادي الذي لا يعرف له مالك، وفي معناه الأرض الموات، أو يوجد فيها آثار الملك كالأبنية القديمة والتلول وجدران الجاهلية وقبورهم، وكذا لو وجده على وجه الأرض أو (٨) في طريق غير مسلوك أو قرية خراب فهو كذلك، كما دل عليه الحديث، وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ سئل عن اللقطة توجد (٩) في أرض العدو فقال: "فيها وفي الركاز الخمس" (١٠). والركاز (١١) عند الشافعية: دفين (١٢)

стр. 5024

الجاهلية، ويعرف (١) بأن يوجد عليه اسم ملوك (٢) الترك أو صليب (٣). قال أبو إسحاق المروزي: إنما هو أموال الجاهلية العادية (٤) (٥) [الذين لا يعرفون هل بلغتهم الدعوة أم لا - فأما من بلغتهم فمالهم فيء - فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للواجد] (٦)، قال الماوردي: ولو أظهر السيل ركازًا فهو كما لو وجده مدفونًا (٧). [١٧١١] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني (ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن الوليد بن كثير) المدني بالكوفة (عن عمرو بن شعيب بإسناده بهذا) الحديث، و (قال في ضالة الشاء: قال: فاجمعها) أي: ضمها إليك وأمسكها عندك وعرفها سنة حتى يظهر (٨) صاحبها سواء وجدها في العمران أو قرية أو (٩) مفازة، وينفق عليها من ماله ويرجع (١٠) على مالكها، وفي معنى الشاة ما لا يمتنع بنفسه كفصلان الإبل، وعجلان (١١) البقر وأفلاء الخيل والدجاج والأوز

стр. 5025

[ونحو ذلك] (١)، ولا فرق في أخذها بين الإمام وغيره، وعن أحمد رواية: ليس لغير الإمام التقاطها (٢). [١٧١٢] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن عبيد الله بن الأخنس) النخعي. (عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده (بهذا الإسناد (٣)، وقال في ضالة الغنم: هي لك) استدل به على أنه يجوز (٤) لمن التقطها أن يتملكها؛ لأن اللام أصلها للملك، لكن لا يتملكها (٥) إلا بعد تعريفها (٦) كما تقدم. (أو لأخيك، أو للذئب) وفيه الإذن بأخذها؛ فإنها معرضة للذئب وغيره؛ لضعفها عن الاستقلال بنفسها فهي مترددة بين أن يأخذها واجدها أو أخوه المسلم الذي يمر بها أو للذئب يأكلها، واستدل مالك (٧) وأبو عبيد وابن المنذر بهذا الحديث على أن الشاة التي توجد في الصحراء: اذبحها وكلها، وفي المصر صنها (٨) حتى يجدها صاحبها؛ لأن قوله: (أو للذئب) فإن الذئب لا يكون في المصر (٩)

стр. 5026

كما تقدم (خذها قط) (١) بفتح القاف وسكون الطاء بمعنى حسب وجودها؛ لئلا تضيع (وكذا قال فيه أيوب) بن أبي تميمة (ويعقوب بن عطاء) بن أبي رباح (عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده (عن النبي ﷺ ، وقال) فيه: (فخذها) فإنما هي لك أو لأخيك. [١٧١٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة. (ح ثنا) محمد (بن العلاء، ثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي (عن) محمد (بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [عن النبي ﷺ ] (٢) بهذا) الحديث ([وقال في ضالة]) (٣) للذكر والأنثى بالهاء (٤)، ولا تستعمل إلا في الحيوان (٥) وغيره ضائع، ولفظة (الشاء) بالمد جمع شاة بالهاء للذكر والأنثى (فاجمعها) عندك (حتى يأتيها باغيها) أي: طالبها، والمراد أنها تستمر عنده حتى يظهر مالكها، فإذا ظهر وهي باقية واتفقا على رد عينها فذاك، إذ الحق لا يعدوهما، ويجب على الملتقط ردها إليه قبل طلبه في الأصح، كما قاله الرافعي في الوديعة (٦). وقال ابن كج: إن كان صاحبها لا يعلم أنها عنده وجب عليه نقلها (٧) إليه.

стр. 5027

[١٧١٤] (ثنا محمد بن العلاء [حدثنا عبد الله بن وهب] (١)، عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ([عن بكير بن الأشج عن] (٢) عبيد الله بن مقسم) بكسر الميم وفتح السين، مولى ابن أبي نمر القرشي، أخرج له الشيخان (حدثه عن رجل) (٣) عطاء بن يسار [قال الشافعي: رواه عطاء عن أبي سعيد] (٤) (عن أبي سعيد الخدري أن علي بن أبي طالب وجد دينارًا) في السوق، كما ذكره عبد الرزاق في روايته (٥) (فأتى به فاطمة ﵂ فسألت عنه رسول الله ﷺ ) زاد في رواية عبد الرزاق: قال: "عرفه ثلاثًا". ففعل، فلم يجد أحدًا يعرفه (فقال: هو رزق الله) أي: من [عند الله] (٦) تفضل به عليكم لتنتفعوا به عند الاحتياج إليه (فأكل منه (٧) رسول الله ﷺ ) قبلهما؛ تطييبًا لقلوبهما ومبالغة في بيان حله وأنه لا شك في إباحته، وأنه يرتضيه لنفسه ولابنته فاطمة وزوجها علي. وفيه استحباب أكل العالم من طعام يرتاب صاحبه في حله، أو يتوقف في الأكل منه، وأنه يستحب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي فيه (٨) من طعام وغيره؛ لأن فيه طمأنينة للمستفتي والشاك في أكله.

стр. 5028

(وأكل) منه بعد ذلك (١) (علي وفاطمة) ﵄ قال (فلما كان بعد ذلك اتته امرأة تنشد) بفتح التاء وضم الشين (الدينار) أي: تطلبه وتسأل عنه (فقال رسول الله ﷺ : [يا علي] (٢) أد) بفتح الهمزة وتشديد الدال، أي: أعطها بدل (الدينار) الذي أكلنا منه. وفيه دليل على أن الملتقط إذا تملك اللقطة وأكلها (٣)، ثم جاء صاحبها غرم مثلها إن كانت مثلية كما في الدينار، وقيمتها إن كانت متقومة؛ لأنه تملك يتعلق به العوض (٤)، فأشبه البيع. قال صاحب "المغني": لا أعلم فيه خلافًا (٥). [١٧١٥] (ثنا الهيثم بن خالد الجهني) الكوفي، وثقه المصنف وغيره (٦) (ثنا وكيع، عن سعد بن أوس) العبسي الكوفي الكاتب، وثقه أحمد والعجلي، وقال أبو حاتم: صالح (٧) (عن بلال (٨) بن يحيى) الكوفي (العبسي) بفتح المهملة وسكون الموحدة، نسبة إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، صدوق، قال ابن معين: ليس به بأس (٩)، يروي عن النبي ﷺ مرسل، روى عن عمر بن الخطاب، وهو مشهور

стр. 5029

بالرواية عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر. (عن) علي ﵁ (أنه التقط دينارًا) فيه دليل على استحباب أخذ اللقطة إن وثق بنفسه وإلا فلا؛ لما فيها من (١) فعل البر بحفظ مال المسلم عليه من الضياع؛ كتخليصه من الغرق؛ لأن حفظ مال المسلم كحفظ (٢) دمه، وقيل: يجب أخذها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٣)، فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله. وقال ابن سريج وأبو إسحاق: إن غلب على ظنه ضياعها لو تركها وجب (٤)، وإلا فلا، وحملا النصين على ذلك. (فاشترى به دقيقًا) محمول على أن الشراء بعد تعريفه؛ لرواية الإمام الشافعي أنه ﵇ أمره أن يعرفه فعرفه (٥)، فلم يعرف (٦). وقيل: إنما لم يعرفه لأنه يرى أن الدينار فما دونه قليل لا يعرف، كما هو وجه لأصحابنا (فعرفه) بتخفيف الراء من المعرفة (٧) (صاحب الدقيق) وهو اليهودي، كما سيأتي بعده، أي: عرف أنه علي بن أبي طالب ختن رسول الله ﷺ فأكرمه بالدقيق بدون عوض، وهذا منقبة لعلي ﵁، لما علم من شدة بغض اليهود للمسلمين، كما قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ

стр. 5030

النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾ (١) (فرد عليه الدينار) لم يأخذ للدقيق عوضًا، وفيه دليل على جواز مقابلة أهل الذمة اليهود والنصارى والمعاهدين وغيرهم والأكل من طعامهم ومما باشروه بأيديهم (فأخذه علي) ﵁ منه (٢) وقبل هديته (٣) بغير عوض. (فقطع منه قيراطين) القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر (٤) البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا، وكذلك يجعله الحساب؛ لأنه أول عدد له ثمن وربع ونصف وثلث (٥) صحيحات [غير مكسرات] (٦). قال بعض الحسَّاب: القيراط في لغة اليونان حبة خرنوب وهو نصف دانق، والدرهم عندهم اثنا عشر حبة، و [الياء في] (٧) القيراط [بدل من الراء، فإن أصله] (٨) قراط، مثل دينار أصله دنار، لكن أبدل من أحد الضعفين بالتخفيف، ويرد في الجمع إلى أصله، فيقال: قراريط ودنانير، وقد كثر استعماله في الحديث كما في تشييع الجنازة والصلاة عليها (٩). وفي الحديث دليل على جواز القطع من الدينار والدرهم وإن كانا

стр. 5031

مصكوكين أو مضروبين، وجواز القطع محمول على أنه ﵁ تملكه بعد التعريف ثم تصرف فيه بالقطع والبيع ونحوهما، وعلى أنهم كانوا يتعاملون في زمنه بالذهب المكسور كما يتعاملون بالصحيح، ولا ينقص قيمته لقطعه، أو أنه قطعه للضرورة، وقد ذم الله قوم شعيب وعابهم على قطع أطراف الدراهم والدنانير في قوله تعالى: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ (١). ويحتمل أنه قطع منه قيراطين وترك باقيه ليقطع منه أيضًا إذا احتاج إلى شراء شيء منه وهلم جرًّا، [ويحتمل أن القيراطين كانا زائدين على الدينار المعتاد (فاشترى به) كذا الرواية، والمراد] (٢): فاشترى بالمقطوع من الدينار (لحما) وفيه فضيلة الصحابة ﵃ في كونهم كانوا خدام أنفسهم ليس لهم غلمان ولا خدام يشترون لهم. [١٧١٦] [(ثنا جعفر بن مسافر) الديلمي] (٣) مولاهم (التنيسي) (٤) بكسر المثناة فوق والنون المشددة نسبة إلى مدينة بديار مصر، سميت بتنيس بن حام بن نوح، قال النسائي: صالح. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥) (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك) [الديلي] (٦) مولاهم (ثنا موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي (الزمعي) بفتح الزاي وسكون الميم ثم عين مهملة، نسبة إلى جده

стр. 5032

المذكور، كذا ضبطه السمعاني، وقال [هو وابن معين] (١): ثقة (٢). مات بعد الأربعين (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج. (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الساعدي، آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ ، [قال له] (٣) الزهري: ابن كم أنت (٤) يوم المتلاعنين؟ قال: ابن خمسة عشر سنة. (أخبره أن علي بن أبي طالب ﵁ دخل على) زوجته (فاطمة) وولداه (حسن وحسين) سبطا رسول الله ﷺ وريحانتيه (٥) وسيدا شباب الجنة وهما (يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ ) (٦) فيه ملاطفة الأولاد وسؤال والديهما عن سبب بكائهما وما يطرأ عليهما (قالت) يبكيان من (الجوع) وليس في البيت ما يقوتهما. (فخرج علي فوجد دينارًا) مرميًّا (بالسوق) أي في السوق، فالباء بمعنى (في) كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ (٧) (فجاء) به (إلى فاطمة ﵂ فأخبرها) بالتقاطه من السوق، وفيه جواز إعلام الرجل زوجته بما يطرأ في غيبته عنها استئناسًا وملاطفة، ويحصل به الاستشارة المندوب إليها (فقالت: اذهب) به (إلى فلان اليهودي فخذ

стр. 5033

لنا) به (دقيقًا) من شعير. قال البيهقي: إنما أنفقه قبل التعريف لشدة حاجته إليه وحاجة أهله، ويحتمل أنه عرفه سنة فلم ينقله (١) الراوي، أو ما (٢) كان شرع تعريف السنة، وتقدم أن الدينار من القليل الذي لا يعرف على وجه (فجاء) به إليه (٣) (فاشترى به) منه دقيقًا، فيه جواز معاملة الكفار كما تقدم، وفيه أن أهم ما يشترى من السوق عند شدة الحاجة الدقيق ليصنع في البيت منه الخبز والأدم (٤) وغيره (فقال اليهودي: أنت ختن) بفتحتين (هذا الذي يزعم أنه رسول الله) والختن عند العرب كل من كان من قبل الزوجة (٥) [كالأب والأخ، وختن الرجل عند العامة زوج ابنته، والختنة أمها، والأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الرجل] (٦) والصهر يطلق عليهما، وخاتن الرجل الرجل (٧) إذا تزوج منه، وسئل ابن جبير: أينظر الرجل إلى شعر ختنته، فقرأ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية، فقال: أراها فيهن (٨). أراد بالختنة أم الزوجة (فقال) علي ﵁ (نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق) أي: هبة؛ فإن عليًّا ﵁ ممن لا تحل له الصدقة؛ فإنه من صلبية بني هاشم، وهم منزهون عن أوساخ الناس، وسؤاله له (٩) يدل على أنه أعطاه الدقيق

стр. 5034

إكرامًا له لكونه ختن رسول الله ﷺ ، والفضل ما شهد (١) به الأعداء. (فخرج) به (علي) ﵁ يحمله (حتى جاء به) إلى (فاطمة ﵂ فأخبرها) بأنه أعطاه الدقيق ولم يأخذ له ثمنًا، ولم يذكر في الحديث أن عليًّا ولا فاطمة دعيا لليهودي؛ عملًا بقوله ﷺ : "من أحسن إليكم فكافئوه، فإن لم تقدروا فادعوا له" (٢). فيحتمل أنهما تركا المكافأة والدعاء؛ لأن الحديث مخصوص بالمسلم دون الكافر، أو دعيا ولم ينقل (٣) وهو بعيد، ولو جازياه أو دعيا له أو أثنيا عليه لنقل. (قالت: اذهب إلى فلان الجزار) وهو الذي يذبح الجزور ويفرق أجزاءه، والجزور من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى، وفيه دلالة على جواز وصف الرجل بحرفته التي يحترفها (٤) وإن كانت من الحرف الدنية كالكناس والحجام (٥) وغير ذلك (فخذ لنا بدرهم لحمًا) يشبه أن يكون اللحم لحم جمل؛ لأن الجزار مخصوص بذبح الإبل كما تقدم، و [يحتمل أن يكون من غيره، لكن] (٦) الأول أظهر وأقرب إلى المعنى، ولكونه أرخص، وهم محتاجون إلى [الكثير فاشترى منه، فذهب علي ﵁ ورهن الدينار عند الجزار بدرهم لحم - في بعضها - لحمًا، فجاء به يحمله، وذكر الغزالي] (٧) هذا في باب أخلاق

стр. 5035

المتواضعين ومجامع ما يظهر فيه أثر التواضح [ونقل أنه حمل اللحم في ملحفته، فقال له بعض] (١) رعيته: يا أمير المؤمنين، [أحمله عنك؟ قال: لا] (٢) أبو العيال أحق أن يحمل، وقيل: [أنه قال: لا ينقص الرجل من كماله ما يحمل] (٣) من شيء إلى عياله، وكان أبو عبيدة بن الجراح و [هو أمير] (٤) يحمل سطلًا له من [خشب إلى الحمام] (٥)، وعن الأصبغ [بن نباتة] (٦): كأني أنظر إلى عمر ﵁ معلقًا لحمًا في يده اليسرى، [وفي يده اليمنى المدرى يدور في الأسواق] (٧) حتى دخل رحله (٨). وفي "مسند أبي يعلى": أن رسول الله ﷺ ذهب إلى السوق فاشترى سراويل (٩)، وحمله إلى بيته، أو كما قال، وسيأتي له تتمة في عجن فاطمة وطبخها وخبزها. (فعجنت) الدقيق أو بعضه (ونصبت) [القدر. أي] (١٠) رفعتها للطبخ، والمنصب [بوزن موقد] (١١) من حديد ينصب (١٢) تحت القدر ليطبخ عليها

стр. 5036

(وخبزت) العجين، وهذا من كمال حذق فاطمة أن عجنت أولًا قبل الطبخ ليخمر في حال اشتغالها بالطبخ، ثم خبزت بعد ذلك، فقد (١) اجتمع في هذا الحديث مفاخر عظيمة ومآثر جسيمة دالة على قدر الصحابة في كثرة تواضعهم نساءً ورجالًا وصبيانًا، وشدة خشونتهم في المعيشة، وكونهم خدمة أنفسهم، و [فيه دليل] (٢) على أن الزوجة الرفيعة إذا رضيت بخدمة زوجها دون خادم يخدمها لا تمتنع وإن كانت ممن يخدم مثلها، بل دونها، وأن هذا من كمال رفعة قدرها، رزقنا الله الاقتداء برجالهم، ونساءنا بنسائهم، وأولادنا بأولادهم. (فأرسلت إلى أبيها فجاءهم) فيه أن المرأة إذا احتاجت إلى سؤال من أمر دينها وإن (٣) كان والدها أو واحد من محارمها، أن (٤) ترسل إليه لتسأله ولا تظهر من بيتها، ولا تكتفي بسؤال زوجها؛ فإن القادر على اليقين وهو سماعها من النبي (٥) لا يعمل بالظن وهو خبر الواحد. (فقالت: يا رسول الله) ولم تقل: يا أبي. ونحوه؛ فإن تعظيم المسؤول من نعت (٦) وغيره متعين (أذكر) بفتح الهمزة وضم الكاف (لك) ما عملناه ولم نأكل منه شيئًا (فإن رأيته لنا حلالًا أكلناه وأكلت) بفتح تاء الخطاب، وزاد بعضهم (٧) في بعض النسخ: (معنا) منه، ثم شرعت

стр. 5037

تذكر له قضيته فقالت: (من شأنه كذا و) من شأنه (كذا) حتى أكملت القصة، وهذا السؤال من ورع فاطمة واحتياطها لما تأكله ويأكله أولادها، ويحتمل أن يكون علي أمرها بالسؤال؛ لأنه محل ريبة؛ لكون اليهودي أعطاه هبة أو صدقة، وهما ممن لا تحل لهما الصدقة كما تقدم، فقد سأل النبي ﷺ عن لبن قدم إليه: "أصدقة أم هدية؟ " (١) كما رواه الطبراني، وقال: "نحن معشر الأنبياء أمرنا أن (٢) لا نأكل إلا طيبًا ولا نعمل إلا صالحًا" (٣). ويحتمل أن يكون السؤال لكون الدينار أخذ بغير إذن مالكه وتصرف فيه، أو بكونها لم تعرف سنة كما تقدم، وغير ذلك مما يسأل عنه المتورع، وقد اشتهر علي ﵁ بكثرة الورع، حتى أنه كان يمتنع من أكل بيت المال حتى يبيع سيفه وعدة سلاحه التي يجاهد بها ولا يكون له إلا ثوب واحد في وقت الغسل لا يجد غيره. (فقال) رسول الله ﷺ : (كلوا بسم الله) فيه حذف القول، والتقدير: كلوا قائلين في الابتداء بسم الله، وقد يستدل به من يقول بأن التسمية في الأكل واجبة؛ لكونه مأمورًا؛ لحديث: "سم الله، وكل بيمينك" (٤). ولقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥) وغير ذلك، وقد حمله

стр. 5038

الجمهور على الندب (فأكلوا) الثلاثة منه، ويجوز أن يكون النبي ﷺ أكل معهم تطييبًا لقلوبهم ولكنه لم ينقل صريحًا (فبينا هم كذلك) في بعض النسخ: فبينما (١) بزيادة الميم (مكانهم) أي: لم يقوموا من مكانهم و (إذا) للمفاجأة (غلام) حقيقته للصغير، ويطلق على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه كما يقال للصغير شيخًا مجازًا باسم ما يؤول إليه و [قرينة الدفع] (٢) إليه تدل على أنه رجل [لأن الصغير] (٣) لا تدفع إليه اللقطة (ينشد) بفتح أوله وضم ثالثه كما تقدم (الله) بالنصب على حذف حرف الجر، يقال: نشدته الله وبالله (والإسلام) عطف عليه، يقال: نشدته الله والإسلام، ونشدته بالله وبالإسلام، أي: ذكرته بالله وبدين الإسلام كما قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (٤)، وقدره بعضهم: سألتك بالله مقسمًا عليك به (الدينار) منصوب بـ (ينشد). (فأمر رسول الله) شخصًا أن يدعوه (فدعي له، فسأله) عن الدينار (فقال: سقط مني في السوق) وقت كذا (فقال له (٥) النبي- ﷺ : يا علي اذهب إلى الجزار) الذي رهنت الدينار عنده على درهم (فقل له (٦): إن رسول الله يقول لك: أرسل) بفتح الهمزة [(إلي بالدينار) المرهون (و] (٧) درهمك) الذي لك في ذمة علي ضمانه (علي) وفيه أنه يصح

стр. 5039

ضمان العين [الذي عليه رهن سواء كان الضامن متبرعًا] (١) أو بإذن الذي عليه الدين. (فأرسل به إلى النبي ﷺ ) [باختياره، إما لأن الرهن تبين فساده] (٢)؛ لأنه ظهر [مستحقًا للغير] (٣) أو الرهن (٤) صحيح؛ لأن عليًّا تملكه [عن رهنه ولكن تولى المرتهن عنه] (٥) باختياره ورضي بذمة الضامن (٦) وفيه أن اللقطة ما دامت باقية [يجب ردها إلى مالكها إذا ظهر] (٧) كما تقدم [فدفعه رسول الله ﷺ له] بغير بينة؛ لأنه غلب (٨) على ظنه صدقه، فجاز الدفع إليه و [لم يجب إلا] (٩) مع قيام البينة. [١٧١٧] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى (الدمشقي) [بكسر الدال وفتح الميم] (١٠) أخرج له الجماعة غير مسلم (ثنا محمد بن شعيب) بن سابور الدمشقي، وثقه دحيم (١١) وغيره (١٢) (عن المغيرة بن زياد) البجلي الموصلي (١٣) وثقه ابن معين وجماعة (١٤). (عن أبي الزبير (١٥) محمد بن مسلم (المكي أنه حدثه (١٦) عن جابر بن عبد الله قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط) الذي يضرب (١٧)

стр. 5040

به والحبل (١) (وأشباهه) يعني: من الدرهم (٢)، وكل لقطة يسيرة كما سيأتي (يلتقطه الرجل) أو [المرأة، وإنما خص] (٣) الرجل بالذكر؛ لأنه الغالب (ينتفع به) ملتقطه يعني بعد تعريف ثلاثة أيام؛ لما رواه [الإمام أحمد والطبراني] (٤) والبيهقي والجوزجاني واللفظ لأحمد من حديث (٥) يعلى ابن مرة مرفوعًا: "من التقط لقطة يسيرة حبلًا أو درهمًا أو شبه (٦) ذلك فليعرفها ثلاثة أيام" (٧) [وهو ظاهر في جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات مدة ولا يحتاج إلى تعريف، والظاهر أنها لقطة رخص في ترك تعريفها لقلتها، فهي كالثمرة] (٨) فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام، زاد الطبراني: "فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها" (٩)، وإن كان في سنده عمر بن عبد الله بن يعلى فقد أخرج له ابن خزيمة متابعة (١٠)، وروى عنه جماعات كثيرة، وتعريف اليسير بثلاثة أيام وإن كان وجهًا ضعيفًا لأصحابنا فينبغي أن يكون معمولًا به؛ لأن رجال إسناده ثقات، وليس فيه

стр. 5041

معارضة للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة؛ لأن تعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرًا للملتقط؛ [لأن الملتقط] (١) اليسير يشق عليه التعريف السنة مشقة عظيمة، بحيث يؤدي إلى أن أحدًا لا يلتقط اليسير، والرخصة لا تعارض العزيمة، بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول، ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد أن عليًّا جاء إلى النبي ﷺ بدينار وجده في السوق، فقال النبي ﷺ : "عرفه ثلاثًا" ففعل، فلم يجد (٢) أحدًا يعرفه فقال: "كله" (٣). (قال المصنف: ورواه النعمان بن عبد السلام) التيمي الأصبهاني، قال أبو حاتم: محله الصدق (٤). (عن المغيرة) هو ابن مسلم (٥) (أبي سلمة) السراج (بإسناده) المعروف (ورواه) أيضًا (شبابة) بن سوار المدائني. (عن مغيرة) هو ابن مسلم أبو سلمة السراج صدوق (٦). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله، ولم يذكر النبي (قال: كانوا) يعني الصحابة ﵃ (لم يذكروا النبي ﷺ ) فيه.

стр. 5042

[١٧١٨] (ثنا مخلد بن خالد) السعدي (١) بفتح المعجمة، العسقلاني، شيخ مسلم. (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عمرو بن مسلم) الجندي بفتح الجيم والنون اليماني قواه ابن معين (عن عكرمة) قال (أحسبه عن أبي هريرة) فلم يجزم بسماعه من أبي هريرة، فهو مرسل، قاله المنذري (٢). (أن النبي قال: في ضالة الإبل المكتومة) أي: التي يكتمها آخذها ويخفيها عن صاحبها وينكرها (٣) (غرامتها) أي: قيمتها إذا عدمت (ومثلها معها) هذا كما تقدم في رواية ابن ماجه عن عمرو بن شعيب في الشاة الحريسة "ثمنها ومثله معه" (٤)، وكذا حريسة الجبل وفي "المغني": قال أصحابنا يعني الحنابلة: في الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة مثلا قيمتها، وذهب أبو بكر (٥) إلى إيجاب غرامة المسروق من غير حرز بمثليه (٦) قياسًا على حريسة الجبل (٧). وعند الشافعية (٨) والجمهور: أن الأصل غرامة المثل بمثله، والمتقوم بقيمته، بدليل المتلف والمغصوب والمنتهب والمختلس وسائر ما

стр. 5043

يجب غرامته، وحملوا هذا الحديث على أنه على سبيل الزجر والردع لكاتم الضالة لينتهي عن مثل هذا الفعل، وقيل: كان في صدر الإسلام حين كانت العقوبة بالأموال ثم نسخ. [١٧١٩] (ثنا يزيد بن خالد بن موهب) بفتح الميم والهاء الرملي الثقة الزاهد (١) (وأحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري. (قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري. (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج. (عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب) بالحاء والطاء المهملتين ابن أبي بلتعة المدني (٢) اللخمي، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله (التيمي) ابن أخي طلحة من مسلمة الفتح، شهد اليرموك، قتل مع ابن الزبير بمكة (أن رسول الله نهى عن لقطة الحاج) وفي معناه المعتمر، وفيه دليل على الصحيح من مذهب الشافعي وهو قول أبي عبيد ورواية عن أحمد: أنه لا يصح لقطة (٣) الحرم للتملك، وإنما يجوز لحفظها لصاحبها أبدًا، والثاني: أنه يصح، وبه قال الأئمة الثلاثة (٤). وحملوا الحديث على أن المراد به تأكيد التعريف بها لئلا يظن الاكتفاء بتعريفها في الموسم (٥)، وقال الفوراني إنه الأقيس.

стр. 5044

(قال أحمد) بن صالح شيخ المصنف. (قال) عبد الله (بن وهب يعني في لقطة الحاج أن يتركها حتى يجدها (١) صاحبها) فإن التقطها أحد عرفها حتى يأتيها صاحبها أبدًا، ولا يختص التعريف بسنة (٢) ولا غيرها، بل على الدوام وإلا فلا فائدة في التخصيص، وقد أخرج (٣) النبي ﷺ لتفضيل (٤) الحرم على سائر البلاد، والمعنى أنها مثابة للناس يرجعون إليها في كل سنة، فكأنه جعل الواقع فيها محفوظًا عليه لحرمتها كما [تغلظ الدية فيها] (٥)، ويدخل في قوله "لقطة الحاج" لقطة المسجد، وحرم مكة وكذا لقطة عرفة، ومحل (٦) إبراهيم، لكن الأصح فيهما (٧) أنها ليست كالحرم؛ لأن ذلك من خصائصه وليست المدينة كذا أيضًا. (قال ابن وهب) في روايته (عن عمرو) بن الحارث. [١٧٢٠] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي شيخ البخاري (أنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي. (عن أبي حيان) بالمهملة والمثناة تحت، اسمه يحيى بن سعيد (التيمي، عن المنذر بن جرير) [بن عبد الله] (٨) البجلي، أخرج له مسلم

стр. 5045

في الزكاة والعلم. (قال: كنت مع أبي جرير) بن عبد الله البجلي (١) (بالبوازيج) بفتح الباء الموحدة أوله (٢) والواو وبالزاي المعجمة بعدها ياء وجيم، كذا ضبطه البكري في "معجم البلدان" ثم قال: كذا اتفقت الروايات فيه عند أبي داود البوازيج بالباء، قال: ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا في هذا الحديث، قال: وصوابه عندي الموازج بالميم فهو المحفوظ، والموازج من ديار هذيل وهي متصلة بنواحي مكة (٣)، وهناك كان تبدي جرير والله أعلم، إذ راحت عليه بقرة. قال: ويؤيد هذا أن الاسم عربي، وليس في الكلام بزج (٤). قال ابن السمعاني: بوازيج بالباء الموحدة وبعد الألف زاي بلدة قديمة فوق بغداد خرج منها جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا، منهم منصور بن الحسن البجلي، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (٥). وقال المنذري: بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله، وبها قوم من مواليه وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وأربل (٦). (فجاء الراعي بالبقر وفيها بقرة ليست منها) أي من بقره (فقال له
следующие страницы →