← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

معارضة للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة؛ لأن تعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرًا للملتقط؛ [لأن الملتقط] (١) اليسير يشق عليه التعريف السنة مشقة عظيمة، بحيث يؤدي إلى أن أحدًا لا يلتقط اليسير، والرخصة لا تعارض العزيمة، بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول، ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد أن عليًّا جاء إلى النبي ﷺ بدينار وجده في السوق، فقال النبي ﷺ : "عرفه ثلاثًا" ففعل، فلم يجد (٢) أحدًا يعرفه فقال: "كله" (٣). (قال المصنف: ورواه النعمان بن عبد السلام) التيمي الأصبهاني، قال أبو حاتم: محله الصدق (٤). (عن المغيرة) هو ابن مسلم (٥) (أبي سلمة) السراج (بإسناده) المعروف (ورواه) أيضًا (شبابة) بن سوار المدائني. (عن مغيرة) هو ابن مسلم أبو سلمة السراج صدوق (٦). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله، ولم يذكر النبي (قال: كانوا) يعني الصحابة ﵃ (لم يذكروا النبي ﷺ ) فيه.

стр. 5042

[١٧١٨] (ثنا مخلد بن خالد) السعدي (١) بفتح المعجمة، العسقلاني، شيخ مسلم. (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عمرو بن مسلم) الجندي بفتح الجيم والنون اليماني قواه ابن معين (عن عكرمة) قال (أحسبه عن أبي هريرة) فلم يجزم بسماعه من أبي هريرة، فهو مرسل، قاله المنذري (٢). (أن النبي قال: في ضالة الإبل المكتومة) أي: التي يكتمها آخذها ويخفيها عن صاحبها وينكرها (٣) (غرامتها) أي: قيمتها إذا عدمت (ومثلها معها) هذا كما تقدم في رواية ابن ماجه عن عمرو بن شعيب في الشاة الحريسة "ثمنها ومثله معه" (٤)، وكذا حريسة الجبل وفي "المغني": قال أصحابنا يعني الحنابلة: في الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة مثلا قيمتها، وذهب أبو بكر (٥) إلى إيجاب غرامة المسروق من غير حرز بمثليه (٦) قياسًا على حريسة الجبل (٧). وعند الشافعية (٨) والجمهور: أن الأصل غرامة المثل بمثله، والمتقوم بقيمته، بدليل المتلف والمغصوب والمنتهب والمختلس وسائر ما

стр. 5043

يجب غرامته، وحملوا هذا الحديث على أنه على سبيل الزجر والردع لكاتم الضالة لينتهي عن مثل هذا الفعل، وقيل: كان في صدر الإسلام حين كانت العقوبة بالأموال ثم نسخ. [١٧١٩] (ثنا يزيد بن خالد بن موهب) بفتح الميم والهاء الرملي الثقة الزاهد (١) (وأحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري. (قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري. (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج. (عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب) بالحاء والطاء المهملتين ابن أبي بلتعة المدني (٢) اللخمي، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله (التيمي) ابن أخي طلحة من مسلمة الفتح، شهد اليرموك، قتل مع ابن الزبير بمكة (أن رسول الله نهى عن لقطة الحاج) وفي معناه المعتمر، وفيه دليل على الصحيح من مذهب الشافعي وهو قول أبي عبيد ورواية عن أحمد: أنه لا يصح لقطة (٣) الحرم للتملك، وإنما يجوز لحفظها لصاحبها أبدًا، والثاني: أنه يصح، وبه قال الأئمة الثلاثة (٤). وحملوا الحديث على أن المراد به تأكيد التعريف بها لئلا يظن الاكتفاء بتعريفها في الموسم (٥)، وقال الفوراني إنه الأقيس.

стр. 5044

(قال أحمد) بن صالح شيخ المصنف. (قال) عبد الله (بن وهب يعني في لقطة الحاج أن يتركها حتى يجدها (١) صاحبها) فإن التقطها أحد عرفها حتى يأتيها صاحبها أبدًا، ولا يختص التعريف بسنة (٢) ولا غيرها، بل على الدوام وإلا فلا فائدة في التخصيص، وقد أخرج (٣) النبي ﷺ لتفضيل (٤) الحرم على سائر البلاد، والمعنى أنها مثابة للناس يرجعون إليها في كل سنة، فكأنه جعل الواقع فيها محفوظًا عليه لحرمتها كما [تغلظ الدية فيها] (٥)، ويدخل في قوله "لقطة الحاج" لقطة المسجد، وحرم مكة وكذا لقطة عرفة، ومحل (٦) إبراهيم، لكن الأصح فيهما (٧) أنها ليست كالحرم؛ لأن ذلك من خصائصه وليست المدينة كذا أيضًا. (قال ابن وهب) في روايته (عن عمرو) بن الحارث. [١٧٢٠] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي شيخ البخاري (أنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي. (عن أبي حيان) بالمهملة والمثناة تحت، اسمه يحيى بن سعيد (التيمي، عن المنذر بن جرير) [بن عبد الله] (٨) البجلي، أخرج له مسلم

стр. 5045

في الزكاة والعلم. (قال: كنت مع أبي جرير) بن عبد الله البجلي (١) (بالبوازيج) بفتح الباء الموحدة أوله (٢) والواو وبالزاي المعجمة بعدها ياء وجيم، كذا ضبطه البكري في "معجم البلدان" ثم قال: كذا اتفقت الروايات فيه عند أبي داود البوازيج بالباء، قال: ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا في هذا الحديث، قال: وصوابه عندي الموازج بالميم فهو المحفوظ، والموازج من ديار هذيل وهي متصلة بنواحي مكة (٣)، وهناك كان تبدي جرير والله أعلم، إذ راحت عليه بقرة. قال: ويؤيد هذا أن الاسم عربي، وليس في الكلام بزج (٤). قال ابن السمعاني: بوازيج بالباء الموحدة وبعد الألف زاي بلدة قديمة فوق بغداد خرج منها جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا، منهم منصور بن الحسن البجلي، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (٥). وقال المنذري: بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله، وبها قوم من مواليه وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وأربل (٦). (فجاء الراعي بالبقر وفيها بقرة ليست منها) أي من بقره (فقال له

стр. 5046

جرير: ما هذِه) البقرة؟ (قال: لحقت بالبقر، [لا ندري] (١) لمن هي، فقال جرير: أخرجوها) وفي بعضها: أخرجوه (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يأوي) [رواية: يؤوي، وهو الناعرة] (٢) (الضالة) من الحيوانات (إلا ضال) أي غير مهتدٍ إلى الحق، والمراد بالضالة ما يحمي نفسه من الإبل والبقر، ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم، فالحيوان الممتنع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه سواء كان لكبر خلقه (٣) كالإبل والخيل والبقر، أو بطيرانه كالطيور المملوكة (٤)، أو بنابه كالفهود، ولا يجوز لغير الإمام ونائبه أخذها ليحفظها على صاحبها، فإن أخذها لزمه ضمانها، وأما الإمام أو نائبه فله أخذها لأن عمر حمى موضعًا لخيل المجاهدين والضوال، ولأن للإمام نظرًا في حفظ مال الغائب من الهلاك ولا يلزمه تعريفها؛ لأن عمر لم يكن يعرف الضوال، فإن أخذ الحيوان من لا يجوز له أخذه ضمنه؛ لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع، فكان كالغاصب وإن رده إلى مكانه لم يبرأ من الضمان، وقال مالك: يبرأ؛ لأن عمر قال: أرسله في الموضع الذي أصبته فيه (٥). ولأن جرير طرد البقرة التي لحقت ببقره، والله أعلم بالصواب.

стр. 5047

[وبه تم كتاب اللقطة ويتلوه كتاب المناسك إن شاء الله تعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين] (١)

стр. 5048

كِتَابُ المَنَاسِكِ

стр. 5049

١١ - المناسك ١ - باب فَرْضِ الحَجِّ ١٧٢١ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ المَعْنَى، قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سِنانٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حابِسٍ سَأَلَ النَّبي ﷺ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ الحَجُّ في كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً واحِدَةً قَالَ: "بَلْ مَرَّةً واحِدَةً فَمَنْ زادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو سِنانٍ الدُّؤَلي، كَذا قَالَ عَبْدُ الجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ وَسُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْري، وقَالَ عُقَيْلٌ: عَنْ سِنانٍ (١). ١٧٢٢ - حَدَّثَنا النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابن لأَبي واقِدٍ اللَّيْثي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لأَزْواجِهِ في حَجَّةِ الوَداعِ: "هذِه ثُمَّ ظُهُورُ الحُصْرِ" (٢).

стр. 5050

كتاب المناسك [١٧٢١] ([ثنا زهير بن حرب وعثمان) بن محمد (بن أبي شيبة المعنى قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن] (١) الزهري) محمد بن شهاب (عن أبي سنان) بكسر المهملة (٢) وتكرير النون، اسمه يزيد بن أمية. (عن [عبد الله] (٣) بن عباس ﵄: أن الأقرع بن حابس) التميمي المجاشعي (٤)، [سمي الأقرع لقرع رأسه، والقرع حص (٥) الشعر، قاله ابن دريد] (٦) (سأل رسول الله ﷺ الحج) تقديره والله أعلم: آلحج، ثم حذفت همزة الاستفهام [تدل على أن الاستفهام] (٧) رواية مسلم: فقال رجل: أكل عام؟ . وفي رواية (في كل) عام (سنة أو) يجب في العمر (٨) (مرة واحدة فقال: بل) يجب (مرة واحدة) هذا مما يستدل به على أن الحج عند شروطه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة إلا لعارض كنذر وقضاء، لكن ينبغي أن لا يترك خمس سنين.

стр. 5051

قاله البيهقي في "شعب الإيمان" (١)، وأورد فيه حديثًا من طريق أبي هريرة وأبي سعيد ولم يضعفه، وأخرج ابن حبان (٢) طريق أبي سعيد الخدري ولفظه: "إن عبدًا (٣) صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا [يفد إلي لمحروم"] (٤). وحكى القاضي أبو الطيب في "تعليقه" عن بعض الناس أنه يجب الحج في كل خمس سنين مرة (٥)، وحكى صاحب "البيان" (٦) عن بعض الناس [أنه ومن] (٧) حج ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه إعادة الحج عندنا خلافًا لأبي حنيفة (٨). ومنشأ الخلاف أن الردة تحبط العمل أم لا (فمن زاد) على المرة (فهو تطوع) له قبل التلبس به، [فإن تلبس] (٩) بعد سقوط فرض الكفاية في إحياء الكعبة كل سنة بالزيارة فهو تطوع، وإن تلبس به قبل ذلك فبالشروع فيه صار فرض كفاية ووجب عليه إتمامه. (قال أبو داود: هو أبو سنان الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة، ويقال فيه بكسر الدال، وسكون الياء (كذا قال عبد الجليل [بن حميد]) (١٠)

стр. 5052

اليحصبي البصري (١) (وسليمان بن كثير) العبدي قالوا يعني هما مع سفيان بن حسين (٢) (جميعًا: عن الزهري، وقال عقيل) بضم العين مصغر (٣) بن خالد (عن (٤) سنان) دون كنيته. [١٧٢٢] (ثنا النفيلي) بضم النون وفتح الفاء مصغر، اسمه عبد الله بن محمد [قال (ثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن لأبي واقد) بالقاف، واسم الابن واحد كما في رواية أحمد] (٥)، وروى عنه ابناه، واسم أبي واقد الحارث بن عوف (عن أبيه) الحارث الصحابي. (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع) وكانت في سنة عشر (هذِه) يعني الحجة (ثم ظهور) فيه الجلوس على ظهور (الحصر) [زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة: إلا زينب وسودة قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله ﷺ ] (٦) لا على بطونها فلا يجلس على قفاها، وكذا ما في معناه من البسط واللحف ونحوها، وأن على الزوج لزوجته ما تقعد عليه كحصير أو لبد ونحوهما، وعلى الموسر طنفسة (٧) في الشتاء ونطع في الصيف، وقوله: وظهور الحصير هو من

стр. 5053

المجاز، إما (١) مجاز الحذف تقديره: ثم لزوم ظهور الحصر، أو مجاز المجاورة كـ جرى الميزابُ، وإنما جرى ماؤه. وفي قوله: "هذِه ثم ظهور الحصر" دليل ظاهر على أنه يجب على المرأة إذا حجت حجة الإسلام أن تلازم المسكن بعد ذلك، ولا تحج بعدها حج تطوع، فإن حجت فلا أجر، وربما أثمت لا سيما حج نساء هذا الزمان الذي تترك فيه المرأة أكثر الفرائض أو تخرجها عن وقتها، ويدل على ملازمة المسكن بعد حجة الإسلام قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٢) فإنه ينبغي (٣) تحريم السفر عليهن، وفهمت عائشة من قوله ﷺ (٤): "أحسن الجهاد حج مبرور" (٥) إباحة تكرير الحج لهن كما أبيح للرجال، ولم يرد بقوله: "ظهور الحصر" التحريم، فقد ثبت أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى (٦)، وأن هذا مخصص لظهور الحصر. قال البيهقي: حديث: "لكن أفضل الجهاد حج مبرور"، وعلى أن المراد بقوله: "هذِه ثم ظهور الحصر" وجوب الحج مرة واحدة لا الزيادة (٧).

стр. 5054

٢ - باب في المَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ١٧٢٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفيُّ، حَدَّثَنا اللّيْث بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إلَّا وَمَعَها رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْها" (١). ١٧٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ والنُّفَيْليُّ، عَنْ مالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَني مالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ - قَالَ الحَسَنُ في حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ اتَّفَقُوا - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً". فَذَكَرَ مَعْناهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرِ القَعْنَبي والنُّفَيْليُّ، عَنْ أَبِيهِ رَواهُ ابن وَهْبٍ وَعُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مالِكٍ كَما قَالَ القَعْنَبيُّ (٢). ١٧٢٥ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: "بَرِيدًا" (٣). ١٧٢٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَهَنّادٌ أَنَّ أَبا مُعاوِيَةَ وَوَكِيعًا حَدَّثاهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسافِرَ سَفَرًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيّامٍ فَصاعِدًا إِلَّا وَمَعَها أَبُوها أَوْ أَخُوها أَوْ زَوْجُها أَوِ ابنها أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْها" (٤). ١٧٢٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ:

стр. 5055

حَدَّثَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لا تُسافِرُ المَرْأَةُ ثَلاثًا إِلَّا وَمَعَها ذُو مَحْرَمٍ" (١). ١٧٢٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يُرْدِفُ مَوْلاةً لَهُ يُقالُ لَها صَفِيَّةُ تُسافِرُ مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ (٢). * * * باب في المرأة تحج بغير محرم [١٧٢٣] ([حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد] (٣) ثنا سعيد بن أبي سعيد) كيسان (عن أبيه) أبي سعيد المقبري: كان يسكن عند مقبرة فنسب إليها (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحل لامرأة مسلمة) احتراز من الكافرة، فإنها غير مخاطبة بتحليل ولا تحريم، ولا مكلفة بالأحكام الشرعية في الدنيا كما هو مقرر في كتب الأصول، (تسافر مسيرة ليلة) أي: بيومها [للرواية الآتية] (٤) كرواية الصحيحين: تسافر [مسافة يوم وليلة] (٥) (إلا ومعها رجل ذو [حرمة منها]) (٦) أو زوج بما (٧) سيأتي في الحديث الآتي، لأن (٨) سفرها وحدها حرام

стр. 5056

وإن كانت في قوافل؛ لخوف استمالتها وخديعتها، وخرج بقوله "الرجل" عن (١) الصبي غير المميز، وكذا المميز، وأن مفهوم الرجل يخرجه إلا أن يقال: إنه خرج مخرج الغالب في الخطاب، ولا مفهوم له، ولما في السفر من الخطر المخرج إلى اشتراط بلوغ الكمال، ولما فيه من [كثرة الاختلاط] (٢) بخلاف الإقامة، وقيل: يتخرج بالاكتفاء بالمميز على الخلاف المعروف في وجوب العدة من وطء المميز. [١٧٢٤] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة، والنفيلي، عن مالك ح] (٣) قال الحسن بن علي) في حديثه (عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه) أبي سعيد (ثم اتفقوا) يعني: عبد الله بن مسلمة والنفيلي والحسن في الرواية (عن أبي هريرة) مع اختلافهم في أن أبا سعيد روى (٤) عن أبي هريرة بواسطة أبيه وبغير واسطة (عن النبي ﷺ أنه قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) إذا التزمت بشرائع (٥) الإسلام لإيمانها (أن تسافر يومًا وليلة) متواليين أو متفرقتين (فذكر معناه) أي: معنى ما تقدم. (قال أبو داود: ولم يذكر القعنبي والنفيلي) في روايته عن سعيد بن أبي سعيد، عن (٦) عبد الله (بن وهب وعثمان بن عمر) الأحمر (كما قال القعنبي) من غير ذكر أبيه.

стр. 5057

[١٧٢٥] ([حدثنا يوسف بن موسى، عن] (١) جرير) بالجيم ([عن سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد] (٢) عن أبي هريرة [عن عبد الله فذكر نحوه] (٣) إلا أنه قال) تسافر (بريدًا) بفتح الباء، أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي، والميل: اثنا عشر ألف قدم، والقدم نصف ذراع، والذراع أربع وعشرون أصبعًا، والإصبع ست شعيرات. قال النووي: البريد نصف يوم (٤). وليس في البريد تصريح بتحريم ما فوقه من يوم وليلة أو ثلاثًا؛ لأن مفهوم الطرف ليس بحجة عند بعضهم. [١٧٢٦] (حدثنا (٥) أبو معاوية) محمد بن خازم [الضرير (عن] (٦) أبي سعيد) الخدري، قال رسول الله (٧) (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا (٨) فوق ثلاثة أيام) وإن قيل: أقل الروايات المتقدمة بريد، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، فلم لا حمل هنا على البريد؟ قلت: إلا أن القاعدة إن ذكر (٩) بعض أفراد العموم والحكم عليه بما حكم على العام لا يخصص؛ [لأن المخصص] (١٠) لا بد وأن يكون بينه وبين العام تعارض كقولك: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا بمحرم،

стр. 5058

ثم تقول: لا تسافر المرأة بغير محرم إلا يومًا وليلة، وليس كذلك هنا؛ فإنه نفى سفر الثلاث، ثم نفى سفر اليوم والليلة وهو فرد من أفراد الثلاث، [فلا يكون هذا مختصًّا] (١)، وسيأتي له تتمة (فصاعدًا) أي: فزائدًا على الثلاث، فهو منصوب على الحال، أي: زاد (٢) التمييز صاعدًا (إلا ومعها أبوها) [الظاهر أن الجد وإن علا في معنى الأب (أو أخوها) يعني: الشقيق، وكذا الأب والأم؛ لأن إطلاق الأخوة يقتضيهما (أو زوجها) وابن الابن وإن سفل في معناه (أو ابنها أو ذو حرمة منها) وحقيقته من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة بها] (٣) والمسافرة بها كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح (٤) لحرمتها، وهذا فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن جميع المحارم سواء (٥) في ذلك، فيجوز لها المسافرة مع محرمها (٦) بالنسب كابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها، ومع محرمها (٧) بالرضاع، كأخيها من الرضاع وابن أخيها، ونحوهم من المصاهرة، كأبي زوجها وابن زوجها، ولا كراهة في شيء من ذلك، وكذا يجوز

стр. 5059

لكل من (١) هؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة، لكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم، هذا مذهب الشافعي والجمهور، ووافق مالك في ذلك كله إلا ابن زوجها فكره سيرها معه لفساد الزمان بعد العصر الأول، ولأن كثيرًا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب بقربهم (٢) من محارم النسب، قال: والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله النفوس عليه من النفرة من محارم النسب، وعموم هذا الحديث يرد على مالك، والله أعلم (٣). [١٧٢٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد) القطان، قال (٤): (عبيد الله) [بالتصغير العمري] (٥) بن عمر (حدثني نافع، عن) عبد الله (ابن عمر (٦) ﵄، عن النبي ﷺ قال: لا تسافر المرأة ثلاثًا) قال العلماء: اختلاف هذِه الألفاظ في الليلة وفي اليوم [والليلة، وفي] (٧) الثلاث لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس كما (٨) قال البيهقي: كأنه ﷺ سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومًا

стр. 5060

فقال: لا. وكذلك البريد. فأدى كل منهم ما سمعه (١). وما جاء منها مختلفًا عن راوٍ واحد سمعه (٢) في مواطن فروى تارةً هذا وتارةً هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد ﷺ [تحديدًا، بل] (٣) ما يسمى سفرًا، والحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى (٤) عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو [يومًا أو بريدًا] (٥) أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" (٦) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا (إلا ومعها ذو محرم) قال البغوي: هذِه الأحاديث تدل على أن المرأة لا يلزمها الحج إذا لم تجد زوجًا أو رجلًا ذا (٧) محرم يخرج معها، وهو قول أحمد (٨) وأصحاب الرأي (٩). وذهب قومٌ إلى أنه يلزمها الخروج مع جماعة النساء الثقات، وهو قول مالك (١٠) والشافعي (١١)؛ لأنهن إذا كثرن انقطعت الأطماع

стр. 5061

فيهن (١)، فلو وجدت امرأة ثقة لم يلزمها الخروج معها لكن يجوز لها والحالة هذِه أن تخرج معها لأداء حجة الإسلام على الصحيح من "شرح المهذب" (٢)، لكن لها الهجرة من دار الكفر وحدها فتخلص (٣) أن السفر على أقسام. واعلم أن العبد حكمه في النظر إلى سيدته والخلوة بها كحكم المحرم على الأصح عند الأكثرين وإن لم يكن محرمًا، ولهذا ينقض الوضوء باللمس (٤) الواقع بينهما (٥). [(منها) أي لها. قال النووي: هذا هو الجاري على قواعد الفقهاء، ويجوز أن يكون محرمًا ولا فرق أن يكون معها محرم لها كأبيها وأخيها، أو تكون محرمًا له كأخته وبنته وعمته وخالته يجوز القعود معها فيجوز القعود معها (٦)] (٧). [١٧٢٨] ([حدثنا نصر بن علي] (٨)، [حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع] (٩) أن ابن عمر كان يردف) بضم الياء وكسر الدال (مولاة له) فيه جواز الإرداف [على الدابة] (١٠) إذا أطاقت (يقال لها:

стр. 5062

صفية) فيه الإحسان إلى الموالي والخدام وإردافهم خلفه وكثرة التواضع، وكانت (تسافر معه) إذا حجَّ (إلى مكة) وتبويب المصنف يدل على أنها حجت معه (١) وأنه كان محرمًا لها، فإن كان ذلك قبل العتق فلا ريب في جوازه، وإن كان بعد العتق فقد تقدم عن الأكثرين أن (٢) حكمها حكم المحرم وعلى [الرواية المحققة] ففي الحديث دليل على جواز سفر المعتقة مع معتقها للحج والغزو وغيرهما، وفيه دليل على جواز ركوب المرأة خلف الرجل في السفر (٣) بلا كراهة.

стр. 5063

٣ - باب "لا صَرُورَةَ" في الإِسْلامِ ١٧٢٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ - يَعْني: سُلَيْمانَ بْنَ حيّانَ الأَحْمَرَ - عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا صَرُورَةَ في الإِسْلامِ" (١). * * * باب لا صرورة [في الإسلام] (٢) [١٧٢٩] ([حدثنا عثمان بن أبي شيبة] (٣) ثنا سليمان بن حيان) بفتح الحاء (٤) وتشديد المثناة تحت، أبو خالد (الأحمر) قال ابن معين: ثقة (٥) (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) (٦) بضم الجيم الأولى مصغر المكي التابعي (عن عمر بن عطاء) بن أبي الجوزاء (عن) عبد الله (بن عباس، عن عكرمة) بن خالد (قال رسول الله: لا صرورة) بفتح الصاد المهملة وبالراء المكررة. قال أبو عبيد وغيره: هو الرجل الذي لم يحج قط، وكذلك المرأة مأخوذ من الإصرار وهو العزم على الشيء والثبات على الاستمرار عليه،

стр. 5064

والصروريُّ الذي لم يحج ولم يتزوج، وقيل: هو الذي يدع الحج والنكاح متبتلًا (في الإسلام) أي ليس من خصال الإسلام، [ولا من أخلاق المؤمنين أن يقول لا أحج أبدًا [. . .] (١) في عمري بل الحج من أفضل خصال الإسلام] (٢) والنكاح من سنن المرسلين، فعلى هذا لا (٣) يكره قول هذا اللفظ ونيته والعزم عليه. قال الشافعي في "الإملاء": أكره أن يقال: صرورة، لكن يقال: لم يحج (٤). والكراهة كراهة تنزيه، وفسر بعضهم الصرورة بالذي لم يحج لصره [على نفقته] (٥) التي يبلغ بها الحج، ومعنى الحديث على هذا: لا (٦) يبقى أحد في الإسلام يستطيع الحج فلا يحج، أي: لا يحل لمستطيع الحج (٧) تركه، أصله [من] الصر وهو الحبس، وقيل غير ذلك.

стр. 5065

٤ - باب التَّزَوُّدِ في الحَجِّ ١٧٣٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ الفُراتِ - يَعْني: أَبا مَسْعُودٍ الرّازي - وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمي - وهذا لَفْظُهُ - قالا: حَدَّثَنا شَبابَةُ، عَنْ وَرْقاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ أَوْ ناسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحانَهُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (١) الآيَةَ (٢). * * * باب [التزود للحج] (٣) [١٧٣٠] ([ثنا أحمد بن الفرات) أبو مسعود الرازي (و] (٤) محمد بن عبد الله المخرمي) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء [(وهذا لفظه قالا: ثنا شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة] (٥) عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا) أي كان أهل اليمن كما في البخاري وكما سيأتي (يحجون ولا يتزودون) زاد ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس: يقولون: نحج بيت الله، أفلا يطعمنا؟ (قال أبو مسعود) أحمد بن الفرات في روايته (كان أهل اليمن أو) كان (ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون) أي: يحجون بغير زاد يستصحبونه

стр. 5066

معهم فيتوصلون إلى الحج بما يطعمهم (١) الناس، وربما سألوا وألحفوا في السؤال، وروي عن ابن عمر قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم زاد رموا به واستأنفوا زادًا آخر (٢) (ويقولون: نحن المتوكلون) على الله فنهوا عن ذلك وأمروا في قوله (فأنزل الله ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾) بالتحفظ في سفرهم بأخذ الزاد معهم، فعلى هذا يكون أمروا (٣) بالتزود في الأسفار الدنيوية سواء كانت واجبة أو مستحبة أو مباحة، ولكن الذي يدل عليه سياق ما قبل هذا الأمر وما بعده أن يكون الأمر بالتزود للأسفار الأخروية، وهو القدوم على الله أمر بالإكثار من الأعمال الصالحة التي تكون له كالزاد إلى سفره إلى الآخرة، ألا ترى أن قبله ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (٤) ومعناه: الحث والتحريض على فعل الخير الذي يترتب عليه الجزاء في الآخرة وبعد (﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾) والتقوى في الشرع: عبارة عما يتقى به النار، وعلى هذا يكون مفعول تزودوا (٥) محذوفًا تقديره: وتزودوا التقوى، أي من التقوى، ولما حذف المفعول أتى بخبر "إن" ظاهرًا ليدل على أن المحذوف هو هذا الظاهر، ولو لم يحذف لأتى به مضمرًا عائدًا إلى المفعول، وكأن يأتي ظاهرًا تفخيمًا للتقوى وتعظيمًا لشأنها، وقد قال بعضهم في التزود للآخرة:

стр. 5067

إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد كما كان أرصدا (١) فعلى القول الأول الزاد ما ينتفعون به ويكفون وجوههم عن السؤال وأنفسهم عن الظلم، قال المفسرون: التقوى ها هنا الكعك والزيت والسويق والتمر والزبيب وما شاكله من المطعومات (٢)، وقيل: المعنى: تزودوا الرفيق الصالح. قال الرازي: احتمل قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ زاد الطعام وزاد التقوى (٣). فوجب الحمل عليهما إذا (٤) لم يقم دلالة على تخصيص أحد الأمرين، قال الرازي: وهذا يدل على بطلان مذهب أهل التصوف الذين يسافرون بغير زاد، ولهذا قال ﷺ حين سئل عن الاستطاعة فقال: "هي الزاد والراحلة" (٥) انتهى، ورد عليه بأن الكاملين في باب التوكل لا يطعن عليهم إن سافروا بغير زاد؛ لأنه صح: "لو توكلتم على الله حق توكله

стр. 5068

لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح شباعًا" (١). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٢)، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣)، وقد طوي بعضهم الأيام الكثيرة بلا أكل، وصح من حديث أبي ذر اكتفاؤه بماء زمزم شهرًا (٤) (الآية) إلى آخرها.

стр. 5069

٥ - باب التجارة في الحج [١٧٣١] حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: كانُوا لا يتجرون بمنًى فأمِرُوا بالتجارة إذا أفاضُوا من عرفات (١). * * * باب التجارة في الحج (٢) [١٧٣١] ([حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا] (٣) جرير) بالجيم المفتوحة ([عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله] (٤) بن عباس قرأ هذِه الآية) بالنصب، بدل مما قبله (﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾) (٥) أصل الجناح الميل إلى المأثم، ثم أطلق على الإثم فقيل: جنح إلى كذا أي (٦): مال، وجنح الليل: ميله بظلمته (﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾) أي: لا شيء على من ابتغى الفضل، ولا إثم، وأصله: لا جناح عليكم في أن تبتغوا، فحذف حرف الجر وحذفه قياس إذا لم تحصل ليس وهل الموضع بعد الحذف نصب أو جر وجهان (﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾) أي: ربحًا يأتي بالتجارة. (قال) ابن عباس (كانوا لا يتجرون بمنى) أي: في أيام منًى (٧) وقرئ

стр. 5070

﴿أن تبتغوا [فضلا من ربكم] في مواسم الحج﴾ (١). فإن العرب كانوا يتحرجون لما جاء الإسلام أن يحضروا أسواق الجاهلية كعكاظ ومجنة وذي المجاز، وقيل: كانوا لا يتجرون مذ (٢) يحرمون؛ لأن التجارة كانت محرمة عند الجاهلية وقت الحج؛ إذ من يشتغل بالعبادة لله تعالى لا [ينبغي له أن يشغل نفسه بالاكتساب الدنيوي، وقيل: لأن المسلمين لما صار كثير من المباحات محرمًا عليهم في الحج خافوا أن تكون التجارة] (٣) من هذا القبيل (فأمروا بالتجارة) أي: أباح الله لهم التجارة وأخبرهم أنه لا درن (٤) عليهم فيها (إذا أفاضوا) أي انخرطوا واندفعوا (من عرفات) وهو علم على الجبل الذي يقفون عليه في الحج، وعن الباقر: إن الفضل هنا هو ما فعل (٥) الإنسان ما يرجو به فضل الله ورحمته من إغاثة ضعيف أو إغاثة ملهوف أو إطعام جائع، واعترضه القاضي بأن هذِه الأشياء واجبة أو مندوب إليها فلا يقال فيها: لا (٦) جناح عليكم.

стр. 5071

٦ - باب ١٧٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبو مُعاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خازِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِهْرانَ أَبي صَفْوانَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَرادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ" (١). * * * باب [١٧٣٢] (٢) ([حدثنا مسدد] (٣) أبو معاوية محمد بن خازم) بالخاء المعجمة والزاي (٤) الضرير، وهو ثبت جدًّا في روايته عن الأعمش (٥) سليمان بن مهران الكوفي (٦) ([عن الحسن بن عمرو، عن مهران أبي] (٧) صفوان) (٨) قال النووي: هو مجهول (عن ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ : من أراد الحج) وكان مستطيعًا (فليتعجل) بفتح الياء والتاء وتشديد الجيم، استدل به على تعجيل الحج لمن وجب عليه بنفسه أو بغيره، [وعن ابن عباس عن النبي ﷺ : "تعجلوا

стр. 5072

الحج - يعني: الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" (١)، رواه أحمد وابن ماجه (٢)، وزاد: فإنه قد يمرض المريض وتعرض الحاجة] (٣) لأنه إذا أخره عرضه للفوات ولحوادث الزمان هذا هو الأفضل، ويجوز تأخيره سنة وسنتان.

стр. 5073

٧ - باب الكَري ١٧٣٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا العَلاءُ بْنُ المُسيَّبِ، حَدَّثَنا أَبُو أُمامَةَ التَّيْمي قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُكْرى في هذا الوَجْهِ، وَكَانَ ناسٌ يَقُولُونَ لي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ. فَلَقِيتُ ابن عُمَرَ فَقُلْتُ: يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنّي رَجُلٌ أُكْرى في هذا الوَجْهِ، وَإِنَّ ناسًا يَقولُونَ لي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبّي وَتَطُوفُ بِالبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفاتٍ وَتَرْمي الجِمارَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ ما سَأَلْتَني عَنْهُ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هذِه الآيَةَ وقَالَ: "لَكَ حَجٌّ" (٢). ١٧٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ أَنَّ النّاسَ في أَوَّلِ الحَجِّ كَانُوا يَتَبايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَسُوقِ ذي المَجازِ وَمَواسِمِ الحَجِّ فَخافُوا البَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مَواسِمِ الحَجِّ. قَالَ: فَحَدَّثَني عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤها في المُصْحَفِ (٣). ١٧٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ أَخْبَرَني ابن أَبي ذِئْبٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ كَلامًا مَعْناهُ أَنَّهُ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النّاسَ في أَوَّلِ ما كَانَ الحَجُّ كَانُوا يَبِيعُونَ فَذَكَرَ مَعْناهُ إِلَى قَوْلِهِ: مَواسِمِ

стр. 5074

الحَجِّ (١). باب الكرى أي: للحج. [١٧٣٣] ([حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، وحدثنا] (٢) العلاء) بفتح العين والمد (ابن المسيب، ثنا أبو أسامة (٣) التيمي) التابعي، لم يذكره مسلم في كتاب الكنى (قال: كنت رجلًا أكرى) بضم الهمزة (في هذا الوجه) أي وجه مكة لتحصيل الأجرة (وكان ناس يقولون لي: إنه ليس لك حج) لاشتغاله بخدمة الدواب وعلفهم وسقيهم (فلقيت) عبد الله (بن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن) فيه نداء الكبير بكنيته (إني رجل أكرى) بضم الهمزة (في هذا الوجه) للحج (وإن أُناسًا) بضم الهمزة (يقولون لي: إنه ليس) أي: لا يصح (لك حج) لأنك إنما تذهب لتحصل الأجرة لا لله تعالى (فقال ابن عمر: ألست تحرم) أي تنوي الإحرام وتفعل أفعاله الواجبة (وتلبي) بعد الإحرام (وتطوف بالبيت) الحرام سبعة أشواط (وتفيض) بضم أوله بعد الوقوف (من عرفات) [زاد أحمد في روايته: وتحلقون (٤) رؤوسكم] (٥) (وترمي) حصى (الجمار) بمنًى، قد يستدل بذكر الخصال دون غيرها

стр. 5075

على وجوبها، وفي بعضها خلاف (فقلت (١): بلى) يا أبا عبد الرحمن (قال: فقال: فإن لك حجًّا) أي تامًّا صحيحًا، وقد انعقد الإجماع على جواز الاكتساب بالكراء والاتجار إذا أتى بالحج (٢) على وجهه إلا ما نقل شاذًّا عن سعيد بن جبير أنه سأله أعرابي: إني أكري إبلي وأنا أريد الحج أفيجزئني؟ قال: لا، ولا كرامة (٣). وهذا مخالف لظاهر الكتاب والسنة، فلا [يعول عليه] (٤). ثم قال ابن عمر مستدلًا على ما أفتى به: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عليه (٥) فسكت عنه رسول الله ﷺ ) إلى أن نزل (٦) عليه الوحي، فيه دليل على جواز سكوت العالم والمفتي وتأخير المستفتي إذا سأل عما لا يستحضر الجواب عنه إلى أن يطالع عليه ويتذاكر فيه (فلم يجبه) عن سؤاله (حتى نزلت عليه هذِه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾) ورواه أحمد، وفي روايته قال: فجاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذِه الآية ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فدعاه النبي ﷺ فقال: "أنتم حجاج".

стр. 5076

وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد، ثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمر قال: قلت: يا أمير المؤمنين كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج؟ (١) (فأرسل إليه رسول الله ﷺ وقرأ عليه هذِه الآية) فيه جواز ذكر الدليل قبل المدلول المحكوم به للتبرك بذكر الآية ولغير ذلك من الفوائد (وقال: لك حج) وفيه دليل على أن نية العبادة إذا شاركها معها مقصود دنيوي لا يقدح في صحة العبادة، وأما القبول ففيه تفصيل، وتمام الإخلاص في الحج تخليص النية من شوب (٢) دنيوي بحيث لا يكون له باعث إلا التقرب إلى الله تعالى. [١٧٣٤] ([حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، حدثنا]) (٣) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (ابن أبي ذئب) العامري. (عن عبد الله بن عباس: أن الناس في أول) ما فرض (الحج كانوا) على ما كانوا عليه في الجاهلية (٤) (يتبايعون) فيما بينهم (بمنًى) وكانت منًى (وعرفة) مكان تجارتهم (وسوق ذي المجاز) بفتح الميم وتخفيف الجيم وفي آخره زاي (ومواسم الحج) جمع موسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة. قال الأزهري: سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه الناس، مشتق من

стр. 5077

السمة وهي العلامة يحج (١) المكان الذي يجتمع الناس إليه (٢). (فخافوا) من (البيع) والشرى (وهم حرم) أي محرمون، وخشوا من الوقوع في الإثم للانشغال في أيام المناسك (٣) بغير العبادة (فأنزل الله سبحانه ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ في (﴿أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا﴾) أي: ربحًا في المتجر (﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وفي مواسم الحج) قال الكرماني: هو كلام الراوي ذكره مفسرًا (٤) انتهى. فأما ذو المجاز فذكر الفاكهي من طريق ابن إسحاق أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها، وحكى الأزرقي أنها كانت على فرسخ من عرفة (٥). وأما منًى وعرفة فروى الطبراني عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يتبايعون بعرفة (٦). (قال: فحدثني عبيد بن عمير) مولى ابن عباس الراوي عنه (أنه) يعني: ابن عباس (كان يقرؤها في المصحف في مواسم الحج) (٧) وروى الطبراني بإسناد صحيح (٨) عن عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك فهي على هذا من القراءة الشاذة، وحكمها عند الأئمة حكم التفسير

стр. 5078

للآية. [١٧٣٥] ([حدثنا أحمد بن صالح] ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، أخبرني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن عبيد بن عمير) الراوي المذكور. (قال أحمد بن صالح) شيخ أبي داود (كلامًا معناه أنه مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس: أن الناس في أول ما كان الحج) مفروضًا عليهم (كانوا يبيعون فذكر معناه إلى قوله مواسم الحج) كما تقدم. واستدل بهذا الحديث على جواز البيع والشرى للمعتكف قياسًا على الحاج والجامع بينهما العبادة، وهو قول الجمهور، وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالحر إذا لم يجد من (١) يكفيه (٢)؛ ولذا كرهه مجاهد وعطاء والزهري فلا ريب أنه خلاف الأولى.

стр. 5079

٨ - باب في الصَّبي يَحُجُّ ١٧٣٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالرَّوْحاءِ فَلَقي رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "مَنِ القَوْمُ؟ ". فَقَالُوا: المُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبي فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِها فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ لهذا حَجٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" (١). * * * باب في الصبي يحج [١٧٣٦] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ (٢) بالروحاء) بالمد موضع على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة فلقي (ركبًا فسلم عليهم) فيه السلام على الركب المسافرين إذا لقيهم وإن لم يعرفهم، وأن الذي يسلم عليهم يكون كبير القوم (فقال: من القوم؟ ) فيه أن من لقي غيره في السفر أو الإقامة لا يكلمه حتى يسلم عليه، وكذا إذا كلمه من لقيه لا يرد عليه الجواب حتى يسلم؛ لما في الحديث: "السلام قبل الكلام". (٣) (فقالوا) نحن (المسلمون) فيه دليل على جواز قول الإنسان: أنا مسلم أو أنا مؤمن، مقتصرًا عليه ولا يحتاج (٤) أن

стр. 5080

يصله بقوله: إن شاء الله خوفًا من سوء الخاتمة (فقالوا: من أنتم؟ ) قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون هذا اللقاء كان ليلًا فلم يعرفوه ﷺ ، ويحتمل كونه نهارًا لكنهم لم يروه ﷺ [قبل ذلك] (١) لعدم هجرتهم فأسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا قبل ذلك (٢). (قالوا) في مسلم: قال (رسول الله ﷺ ففزعت امرأة) أي: لجأت إليه واستعانت به، ويحتمل أن تكون خافت منه حين سمعت به من عظم هيبته في القلوب ﷺ (فأخذت بعضد) بضم الضاد وسكونها وهو ما بين المرفق إلى الكتف (صبي) رواية مسلم: فرفعت (٣) امرأة صبيًّا (فأخرجته من محفتها) قال النووي: هو بكسر الميم مع فتح الحاء، وهو مركب من مراكب النساء كالهودج إلا أنها لا تقتب بخلاف الهودج فإنه يكون مقتبًا وغير مقتب، وكان هذا في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة قبل وفاة النبي ﷺ بثلاثة أشهر (٤). (فقالت: يا رسول الله هل لهذا حج؟ ) يصح منه (قال: نعم) فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد والجمهور على أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزئه عن حجة الإسلام، بل يقع تطوعًا (٥). وقال أبو حنيفة: لا يصح حجه، وإنما حج به تمرينًا للعبادة فيفعله
следующие страницы →