← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد، ثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمر قال: قلت: يا أمير المؤمنين كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج؟ (١) (فأرسل إليه رسول الله ﷺ وقرأ عليه هذِه الآية) فيه جواز ذكر الدليل قبل المدلول المحكوم به للتبرك بذكر الآية ولغير ذلك من الفوائد (وقال: لك حج) وفيه دليل على أن نية العبادة إذا شاركها معها مقصود دنيوي لا يقدح في صحة العبادة، وأما القبول ففيه تفصيل، وتمام الإخلاص في الحج تخليص النية من شوب (٢) دنيوي بحيث لا يكون له باعث إلا التقرب إلى الله تعالى. [١٧٣٤] ([حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، حدثنا]) (٣) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (ابن أبي ذئب) العامري. (عن عبد الله بن عباس: أن الناس في أول) ما فرض (الحج كانوا) على ما كانوا عليه في الجاهلية (٤) (يتبايعون) فيما بينهم (بمنًى) وكانت منًى (وعرفة) مكان تجارتهم (وسوق ذي المجاز) بفتح الميم وتخفيف الجيم وفي آخره زاي (ومواسم الحج) جمع موسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة. قال الأزهري: سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه الناس، مشتق من

стр. 5077

السمة وهي العلامة يحج (١) المكان الذي يجتمع الناس إليه (٢). (فخافوا) من (البيع) والشرى (وهم حرم) أي محرمون، وخشوا من الوقوع في الإثم للانشغال في أيام المناسك (٣) بغير العبادة (فأنزل الله سبحانه ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ في (﴿أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا﴾) أي: ربحًا في المتجر (﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وفي مواسم الحج) قال الكرماني: هو كلام الراوي ذكره مفسرًا (٤) انتهى. فأما ذو المجاز فذكر الفاكهي من طريق ابن إسحاق أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها، وحكى الأزرقي أنها كانت على فرسخ من عرفة (٥). وأما منًى وعرفة فروى الطبراني عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يتبايعون بعرفة (٦). (قال: فحدثني عبيد بن عمير) مولى ابن عباس الراوي عنه (أنه) يعني: ابن عباس (كان يقرؤها في المصحف في مواسم الحج) (٧) وروى الطبراني بإسناد صحيح (٨) عن عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك فهي على هذا من القراءة الشاذة، وحكمها عند الأئمة حكم التفسير

стр. 5078

للآية. [١٧٣٥] ([حدثنا أحمد بن صالح] ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، أخبرني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن عبيد بن عمير) الراوي المذكور. (قال أحمد بن صالح) شيخ أبي داود (كلامًا معناه أنه مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس: أن الناس في أول ما كان الحج) مفروضًا عليهم (كانوا يبيعون فذكر معناه إلى قوله مواسم الحج) كما تقدم. واستدل بهذا الحديث على جواز البيع والشرى للمعتكف قياسًا على الحاج والجامع بينهما العبادة، وهو قول الجمهور، وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالحر إذا لم يجد من (١) يكفيه (٢)؛ ولذا كرهه مجاهد وعطاء والزهري فلا ريب أنه خلاف الأولى.

стр. 5079

٨ - باب في الصَّبي يَحُجُّ ١٧٣٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالرَّوْحاءِ فَلَقي رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "مَنِ القَوْمُ؟ ". فَقَالُوا: المُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبي فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِها فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ لهذا حَجٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" (١). * * * باب في الصبي يحج [١٧٣٦] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ (٢) بالروحاء) بالمد موضع على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة فلقي (ركبًا فسلم عليهم) فيه السلام على الركب المسافرين إذا لقيهم وإن لم يعرفهم، وأن الذي يسلم عليهم يكون كبير القوم (فقال: من القوم؟ ) فيه أن من لقي غيره في السفر أو الإقامة لا يكلمه حتى يسلم عليه، وكذا إذا كلمه من لقيه لا يرد عليه الجواب حتى يسلم؛ لما في الحديث: "السلام قبل الكلام". (٣) (فقالوا) نحن (المسلمون) فيه دليل على جواز قول الإنسان: أنا مسلم أو أنا مؤمن، مقتصرًا عليه ولا يحتاج (٤) أن

стр. 5080

يصله بقوله: إن شاء الله خوفًا من سوء الخاتمة (فقالوا: من أنتم؟ ) قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون هذا اللقاء كان ليلًا فلم يعرفوه ﷺ ، ويحتمل كونه نهارًا لكنهم لم يروه ﷺ [قبل ذلك] (١) لعدم هجرتهم فأسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا قبل ذلك (٢). (قالوا) في مسلم: قال (رسول الله ﷺ ففزعت امرأة) أي: لجأت إليه واستعانت به، ويحتمل أن تكون خافت منه حين سمعت به من عظم هيبته في القلوب ﷺ (فأخذت بعضد) بضم الضاد وسكونها وهو ما بين المرفق إلى الكتف (صبي) رواية مسلم: فرفعت (٣) امرأة صبيًّا (فأخرجته من محفتها) قال النووي: هو بكسر الميم مع فتح الحاء، وهو مركب من مراكب النساء كالهودج إلا أنها لا تقتب بخلاف الهودج فإنه يكون مقتبًا وغير مقتب، وكان هذا في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة قبل وفاة النبي ﷺ بثلاثة أشهر (٤). (فقالت: يا رسول الله هل لهذا حج؟ ) يصح منه (قال: نعم) فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد والجمهور على أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزئه عن حجة الإسلام، بل يقع تطوعًا (٥). وقال أبو حنيفة: لا يصح حجه، وإنما حج به تمرينًا للعبادة فيفعله

стр. 5081

إذا بلغ (١). وتابعه بعض أصحابنا واحتج بحديث: "رُفِع القلم" (٢) وعلى قول الجمهور: يصح حجه وإن كان غير مميز، ووجه الدلالة منه أن الصبي الذي يحمل بعضده ويخرج من المحفة لا تمييز له، وإذا انعقد حج الصبي وتجري عليه أحكام الحج ويجب فيها الفدية ودم الجبران وسائر أحكام البالغ، وأبو حنيفة يمنع ذلك كله. (ولك أجر) أي: ثبت لها الأجر بسبب حملها له وتجنبه إياه ما (٣) يتجنبه المحرم وفعل ما يفعله المحرم وإحرامها عنه إذا كانت وصية أو قيمة من جهة القاضي، و [إلا فلا صحة] (٤) ولا أجر إلا لوليه إذا أحرم عنه، وأما أجر حجه فقال أصحابنا وغيرهم: فيكتب له مع جميع ما يعمله من الطاعات كالطواف والسعي وركعتي الطواف وغيرهما من الصلوات والطهارات والقراءة والوصية والتدبر (٥) إذا صححناهما وغير ذلك من الطاعات، ولا تكتب عليه معصية بالإجماع لهذا الحديث وحديث ابن ماجه عن جابر: حججنا مع رسول الله فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم (٦).

стр. 5082

٩ - باب في المَواقِيتِ ١٧٣٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذا الحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشّامِ الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَبَلَغَني أَنَّهُ وَقَّتَ لأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ (١). ١٧٣٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قالا: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -بِمَعْناهُ قَالَ أَحَدُهُما: وَلأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ. وقَالَ أَحَدُهُما: أَلَمْلَمَ قَالَ: "فَهُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ قَالَ ابن طاوُسٍ: مِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْها" (٢). ١٧٣٩ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ بَهْرامَ المَدائِنيُّ، حَدَّثَنا المُعافَى بْنُ عِمْرانَ، عَنْ أَفْلَحَ - يَعْني: ابن حُمَيْدٍ - عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ العِراقِ ذاتَ عِرْقٍ (٣). ١٧٤٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلي بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ (٤).

стр. 5083

١٧٤١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابنِ أَبي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي سُفْيانَ الأَخْنَسي، عَنْ جَدَّتِهِ حُكَيْمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَهَلَّ بِحَجَةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ المَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى المَسْجِدِ الحَرامِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ". أَوْ: "وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". شَكَّ عَبْدُ اللهِ أيَّتَهُما قَالَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَرْحَمُ اللهُ وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ، يَعْني إِلَى مَكَّةَ (١). ١٧٤٢ - حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي الحَجّاجِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ السَّهْمي، حَدَّثَني زُرارَةُ بْنُ كُرَيْمٍ أَنَّ الحارِثَ بْنَ عَمْرٍو السَّهْمي حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفاتٍ وَقَدْ أَطافَ بِهِ النّاسُ قَالَ: فَتجيءُ الأَعْرابُ فَإِذا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هذا وَجْهٌ مُبارَكٌ. قَالَ: وَوَقَّتَ ذاتَ عِرْقٍ لأَهْلِ العِراق (٢). * * * باب المواقيت المواقيت جمع ميقات كمواعيد وميعاد. [١٧٣٧] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، (ح) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مالك، عن نافع] (٣) عن ابن عمر: وقَّت رسول الله ﷺ ) أي: حدد، وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقتًا يختص به، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان وعلى مقدار المدة، ويقال فيه: تأقيت وتوقيت

стр. 5084

كتأكيد وتوكيد (لأهل المدينة) أي: مدينته ﵇ (ذا الحليفة) بالمهملة والفاء مصغر مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين، قاله ابن حزم (١). وقال النووي: ستة أميال (٢). وابن الصباغ: ميل، ووهم، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وبها بئر علي ﵁ (٣). (ولأهل الشام) أي: ومصر والمغرب (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة، وهي قرية بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست (٤)، وقول النووي في "شرح المهذب": ثلاث مراحل (٥). فيه نظر، وخصت بالحمى فلا ينزلها أحدٌ إلا حم كما في الحديث (٦)، وفي حديث ابن عمر أنها مهيعة (٧) بوزن علقمة وقيل: بوزن لطيفة؛ سميت بالجحفة لأن السيل أجحف بها، قال ابن الكلبي: كان العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيد (٨) بفتح المهملة وتشديد (٩) الموحدة وهم إخوة عاد حرب وأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة فجاء سيل فأجحفهم، أي: استأصلهم فسميت الجحفة، [والمكان الذي يحرم

стр. 5085

منه الآن رابغ بوزن فاعل براء موحدة وغين معجمة، قربت من الجحفة (١)] (٢) (ولأهل نجد) وهو المكان المرتفع وهو اسم لعشرة مواضع، والمراد منها هنا التي أعلاها تهامة واليمن، وأسفلها الشام والعراق، المنازل بلفظ جمع المنزل وهذا الاسم المركب الإضافي اسم المكان. وحكى القاضي عياض أن قرنا من قاله بإسكان الراء أراد الجبل، ومن قاله بالفتح أراد الطريق والجبل المذكور بينه وبين مكة (٣) من جهة الشرق مرحلتان. وحكى الروياني أن المكان الذي يقال له: قرن موضعان أحدهما في هبوط وهو الذي يقال له: قرن المنازل، والآخر في صعود وهو الذي يقال له قرن الثعالب والمعروف الأول (٤). وفي "أخبار مكة" للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منًى بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع، وقيل له: قرن الثعالب؛ لكثرة ما كان يأوي إليه الثعالب (٥). فظهر أن قرن الثعالب ليس من المواقيت، وفي حديث عائشة في إتيان النبي ﷺ الطائف: فلم أستفق (٦) إلا وأنا بقرن الثعالب (٧).

стр. 5086

ووقع في مرسل عطاء عند الشافعي (١): ولأهل نجد قرن، ولمن سلك نجدًا وغيرهم من أهل اليمن قرن المنازل، ولأهل اليمن إذا قصدوا مكة طريقان: أحدهما طريق أهل الجبال وهم يصلون إلى قرن ويحاذونه وهو ميقاتهم كما هو لأهل المشرق والأخرى طريق تهامة فيمرون بيلملم أو يحاذونه وهو ميقاتهم (٢). (وبلغني أنه وقت لأهل اليمن يلملم) بفتح المثناة واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم وهو مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلًا، ويقال له: ألملم بالهمزة مكان الياء وهو الأصل، وحكى ابن السيد فيه: يرمرم براءين بدل اللامين (٣). تنبيه: أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة، قيل: الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة ورفقًا بأهل الآفاق؛ لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة، ممن له ميقات معين (٤). [١٧٣٨] (حدثنا سليمان بن حرب) قال (ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، وعن) عبد الله (بن طاوس، عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني قيل: اسمه ذكوان فلقب به؛ لأنه كان طاوس القراء وهو تابعي. (قالا: وقت رسول الله ﷺ بمعناه) أي: بمعنى حديث ابن عمر (قال

стр. 5087

أحدهما: لأهل اليمن يلملم) بالياء (وقال أحدهما: ألملم) بالهمزة مكان الياء كما تقدم، ثم اتفقا فيما بعد (فهن) أي: المواقيت المذكورة (لهن) أي: للجماعات المذكورة، والأصل في هذا الضمير أن يكون لما يعقل، وقد استعمل هنا فيما لا يعقل، لكن فيما دون العشرة [وقوله: لهن فيه حذف، والمراد أهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه] (١). (ولمن أتى) أي: مر (عليهن) أي على المواقيت (من غير أهلهن) أي: من غير أهل البلاد المذكورة، ومعناه: أن الشامي مثلًا إذا مر بميقات أهل المدينة في ذهابه لزمه (٢) أن يحرم من ميقات أهل المدينة ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات أهل الشام الذي هو الجحفة، وكذا الباقي من المواقيت، وهذا مما لا خلاف فيه، قاله (٣) النووي (٤). ولعله أراد مذهب الشافعي (٥) وإلا فالمعروف عند المالكية أن الشامي مثلًا إذا جاوز حد ذي الحليفة يعبر (٦) إلى ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه (٧) وبه قال الحنفية (٨) وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية، فإن أخر الساعي أساء ولزمه دم عند الجمهور. (ممن كان يريد الحج والعمرة) فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير

стр. 5088

إحرام، وهو الصحيح. (وما كان) رواية البخاري: فمن كان (دون ذلك) أي بين الميقات ومكة (قال) عبد الله (ابن طاوس) فميقاته (من حيث أنشأ) السفر (١) إذا كان السفر من مكانه إلى مكة، فإن أحرم من مكانه الذي بين مكة والميقات فميقاته مسكنه قرية كان أو غيرها، ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات، فإن جاوز مسكنه غير محرم لم يجز له هذا مذهبنا ومذهب الجمهور كافة إلا مجاهد فقال: ميقاته مكة بنفسها (٢). واستدل به ابن حزم على أن من ليس له ميقات فميقاته حيث شاء (٣) ولا دلالة فيه؛ لأنه يختص بمن كان دون الميقات إلى جهة مكة (٤) كما تقدم (٥). (قال: وكذلك) الحكم (حتى أهل) يجوز فيه الرفع والجر (مكة يهلون) بضم الياء (منها) أي: من مكة، ولا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام (٦) منه، وهذا خاص بالحاج، واختلف في أفضل (٧) الأماكن التي يحرم منها كما سيأتي، وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل كما سيأتي، وأما القارن فالجمهور أن حكمه حكم الحاج في الإهلال من مكة، وقوله: يهلون هو خبرٌ

стр. 5089

بمعنى الأمر، والأمر لا يرد إلا بلفظ الخبر إلا إذا أريد تأكيده وتأكيد الأمر للوجوب، ويدل عليه رواية مسلم عن ابن عمر: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة (١)، وذهب عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب، ومقابله قول سعيد بن جبير: لا يصح حجه، وبه قال ابن حزم (٢)، وقال الجمهور: لو رجع إلى الميقات قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم، وقال أبو حنيفة: يشترط أن يعود ملبيًا (٣) (٤) ومالك يشترط أن لا يبعد والأفضل في كل ميقات أن يحرم من طرفه الأبعد من مكة، فإن أحرم من طرفه الأقرب جاز (٥). [١٧٣٩] (هشام بن بهرام) بفتح الموحدة (المدائني) بهمزة مكسورة قبل النون ([حدثنا المعافى بن عمران، عن أفلح - يعني: ابن حميد -، عن القاسم بن محمد] (٦) عن عائشة، أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق) وخراسان (٧) (ذات عرق) بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، سمي بذلك لأن فيه عرقًا وهو الجبل الصغير، وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان والمسافة اثنان وأربعون ميلًا، وهي الحد الفاصل بين نجد وتهامة، وروى الإمام أحمد عن

стр. 5090

سفيان عن صدقة عن ابن عمر فذكر (١) المواقيت، قال: فقال قائل: فأين العراق؟ فقال ابن عمر: لم يكن يومئذٍ عراق (٢). وللشافعي من طريق طاوس لم يوقت رسول الله ﷺ ذات عرق ولم يكن حينئذٍ أهل المشرق (٣). وهذا يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصًا، وبه قطع الغزالي، والرافعي (٤) في "شرح المسند"، والنووي في "شرح مسلم" (٥)، وكذا في "المدونة" (٦)، لكن صحح الحنفية (٧) والحنابلة (٨) وجمهور الشافعية والرافعي (٩) في "الشرح الصغير" والنووي في "شرح المهذب" أنه منصوص (١٠). فلعل من قال إنه غير منصوص لم يبلغه الحديث أو رأى ضعف الحديث فإن في إسناده أفلح بن حميد، لكن احتج به الشيخان ووثقه ابن معين باعتبار أن كل طريق منها لا تخلو من مقال، لكن مجموع الطرق يقوي بعضها بعضًا. وأما إعلال من أعل الحديث بأن العراق لم تكن فتحت يومئذٍ فقال

стр. 5091

ابن عبد البر (١): هي غفلة؛ لأن النبي ﷺ وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لكونه علم (٢) أنها ستفتح وهو معدود من معجزاته فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق، وبهذا أجاب الماوردي وآخرون (٣). عن هذا الحديث. [١٧٤٠] ([حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس] (٤) عن ابن عباس: وقت رسول الله لأهل المشرق) كما تقدم. (العقيق) وهو وادٍ يتدفق ماؤه في غربي تهامة وهو غور العقيق المذكور في البخاري في قوله: العقيق وادٍ مبارك، وصل (٥) في هذا الوادي المبارك، وقيل (٦) عمرة في حجة وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال. وروى الزبير بن بكار في "أخبار المدينة" أن تبعًا لما رجع من المدينة انحدر في مكان فقال: هذا عقيق الأرض. فسمي العقيق. ضعيف؛ لأن يزيد بن أبي زياد تفرد به وهو ضعيف وإن كان حفظه، وروى أبو (٧) أحمد بن عدي، عن عائشة مرفوعًا: "تخيموا بالعقيق فإنه وادٍ مبارك" (٨)، أشار

стр. 5092

إلى هذا [تخيموا بالمعجمة] (١) والتحتانية المراد به النزول في الوادي، وقد جمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة (٢) منها [أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة، ووقع في حديث أنس للطبراني ومنها] (٣) أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب؛ لأنه أبعد من ذات عرق. قال الشافعي: لو أهلوا من العقيق كان أفضل (٤). لأنها (٥) أبعد من ذات عرق [فقليل الأثر فيه] (٦)، ولاحتمال الصحة، ولأنه قيل: إن ذات عرق كانت أولًا في موضعه ثم حولت وقربت إلى مكة. [١٧٤١] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك) مصغر (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يخنس) بضم المثناة من تحت ثم خاء معجمة (٧)، ثم نون مفتوحة مشددة، ثم سين مهملة (عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي) بالخاء المعجمة والنون. (عن جدته حكيمة) بضم المهملة مصغر [بنت أمية] (٨) (عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: من أهلَّ بحجة أو عمرة يعني:

стр. 5093

أو مقرنًا بهما من المسجد الأقصى) بيت المقدس (إلى المسجد الحرام) بمكة شرفها الله (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له) عند الله تعالى (الجنة. شك عبد الله) بن عبد الرحمن الراوي (أيتهما قال) شيخه يحيى. وهذا الحديث رواه (١) ابن ماجه، وصححه ابن حبان، وهذِه الفضيلة العظيمة والمرتبة الجسيمة إن كانت؛ لأن بيت المقدس مشارك (٢) مكة في كونه إحدى المساجد الثلاثة، فهذِه الفضيلة تحصل (٣) بالإحرام من مسجد المدينة؛ لأنه أفضل، وإن كانت لأن (٤) مسجد الأقصى فيه الصخرة العظيمة (٥) وهي إحدى القبلتين فلا تحصل هذِه الفضيلة لمن أحرم من المدينة، ولأن أجر بيت المقدس أفضل لبعده من مكة وشدة المشقة الإحرام منه، ولهذا قيل: إن أعظم المواقيت (٦) الإحرام من ذي الحليفة ميقات أهل (٧) المدينة ليعظم أجر أهل المدينة على غيرهم. (قال أبو داود: يرحم الله وكيعًا) يعني ابن الجراح بفتح الجيم وتشديد الراء وبالحاء المهملة الرؤاسي بضم الراء وفتح الهمزة وبالسين المهملة، كان يفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئًا كثيرًا (أحرم) (٨) في

стр. 5094

حجته (من بيت المقدس) وقال ابن المنذر: إنه ثبت أن ابن عمر أحرم من إيلياء (١)، وروى مالك عنه ذلك (٢). وإيلياء اسم لمدينة بيت المقدس، وروى هذا الحديث ابن ماجه ولفظه: "من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له"، وفي رواية له: "من أهل من بيت المقدس بعمرة كان كفارة لما قبلها من الذنوب" (٣). ورواه الدارقطني وقال: "غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة"، ولم يقع في روايته شك (٤). [١٧٤٢] ([حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عتبة بن عبد الملك] (٥) السهمي) بفتح السين نسبة إلى سهم بن [عمر بن كعب بن لؤي] (٦). ([حدثني زرارة] (٧) بن كريم) بفتح الكاف (أن الحارث بن عمر السهمي حدثه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو) نازل (بمنى أو بعرفات) شك من الراوي (وقد أطاف به الناس) أي ألموا به، قال في "الجمهرة": طاف بالشيء دار (٨) حوله، وأطاف به إذا ألم به (٩).

стр. 5095

وحكى صاحب "الأفعال": طاف وأطاف بمعنى (فتجيء) إليه (١) (الأعراب) سكان البوادي (فإذا رأوا وجهه) الكريم (قالوا: هذا وجه مبارك) أي كثير الخير فيشهدون له بذلك في أول نظرهم إليه ووقوفهم عليه لما يشاهدوه من صباحة جبهته وملاحة وجنته وفصاحة كلامه وحسن ابتسامه، وفيه دليل على أن رؤية وجه العالم الذي يقتدي به محبوبه والمبادرة إليها مطلوبة، وكيف لا وهم ورثة الأنبياء وقدوة الأولياء، قال الحارث: (ووقت ذات عرق) وهو منزل من منازل الحاج (لأهل العراق) أن يحرموا منه وقد نظم بعضهم هذِه المواقيت في بيتين ذكرهما النووي في "التهذيب" فقال: عرق العراق يلملم اليمني ... وبذي الحليفة يحرم المدني والشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن (٢) وقيل: لو عبر الناظم بقوله: والشام جحفة ثم مصر كذا، لكان أولى.

стр. 5096

١٠ - باب الحائِضِ تُهِلُّ بِالحَجِّ ١٧٤٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ فَتُهِلَّ (١). ١٧٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَإِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ قالا: حَدَّثَنا مَرْوانُ بْنُ شُجاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجاهِدٍ وَعطَاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: "الحائِضُ والنُّفَساءُ إِذَا أَتَتا عَلَى الوَقْتِ تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمانِ وَتَقْضِيانِ المَناسِكَ كُلَّها غَيْرَ الطَّوافِ بِالبَيْتِ". قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ في حَدِيثِهِ: حَتَّى تَطْهُرَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابن عِيسَى عِكْرِمَةَ وَمُجاهِدًا قَالَ: عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَلَمْ يَقُلِ ابن عِيسَى: "كُلَّها". قَالَ: "المَناسِكَ إِلَّا الطَّوافَ بِالبَيْتِ" (٢). * * * باب الحائض تهل بالحج [١٧٤٣] ([حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة] (٣) عن عبيد الله) مصغر [بن عمر العمري (عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق] (٤). (عن عائشة قالت: نفست) بفتح النون، أي خرج منها [الدم بعد

стр. 5097

الولادة] (١) بضم النون وفتحها قاله الهروي وغيره، والفاء مكسورة فيهما (٢). وعزاه النووي للأكثرين، وعن الأصمعي الوجهان فيهما (٣). (أسماء بنت عميس) بضم العين مصغرًا ابن سعد بإسكان العين المهملة، زوجة جعفر بن أبي طالب، وهاجرت معه، فلما مات جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له (محمد بن أبي بكر) الصديق (بالشجرة) بالشين المعجمة والجيم وهو مكان بذي الحليفة، وكان النبي ﷺ ينزلها ويحرم منها [على ستة أميال من المدينة] (٤) من عند الشجرة التي كانت هناك عند مسجدها (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يأمرها) وفي رواية في "الموطأ" وغيره: فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "مرها" (٥). فيه: الأمر بالأمر هل هو أمر أم لا؟ (أن تغتسل) للإحرام وإن كانت نفساء أو حائضًا وهو مستحب لها، وكل (٦) من أراد الإحرام. قال أصحابنا: وتغتسل الحائض والنفساء بنية غسل الإحرام كما ينوي غيرهما (٧). وكل عمل الحج تعمله الحائض والنفساء والجنب والمحدث إلا الطواف بالبيت وركعتيه.

стр. 5098

وحكى الرافعي (١) قولًا شاذًّا ضعيفًا أن الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل (٢). والصواب استحبابه للحديث وإذا عجز المحرم عن الغسل لعدم الماء أو لخوف من استعماله تيمم وإن وجد ما لا يكفيه توضأ واستعمل ما وجده تم تيمم عن الباقي (وتهل) بضم التاء والإهلال في الحج رفع الصوت بالتلبية، لكن المرأة لا ترفع صوتها، والمراد بالإهلال في أحاديث الحج كلها عقد النية للإحرام بالحج أو العمرة في مكانه. [١٧٤٤] ([حدثنا محمد بن عيسى، وإسماعيل بن إبراهيم - أبو معمر - قال: حدثنا مروان بن شجاع، عن] (٣) خصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغر هو ابن عبد الرحمن الجزري. (عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: الحائض والنفساء إذا أتيا) (٤) مكان الميقات (على الوقت) الذي يصح فيه الإحرام بالحج أو العمرة (تغتسلان) غسل الإحرام بنيته في حال حيضها أو نفاسها مع أن الغسل لا يبيح لهما شيئًا حرمه الحيض والنفاس عليهما، فإذا أمرت الحائض والنفساء مع النجاسة المتصلة بهما فالظاهر أولى باستحباب الغسل منهما، وقد يستحب العبادة لمن لا تصح منه تلك العبادة للتشبه بالمتعبدين رجاءً لمشاركتهم في نيل المثوبة (٥) كما أمر النبي ﷺ بإمساك بقية النهار من

стр. 5099

يوم عاشوراء (١) ومن يوم رمضان إذا لم تثبت رؤيته إلا بالنهار لمن كان مفطرًا ويؤمر عادم الماء والتراب والمصلوب على الخشب بالصلاة حسب الإمكان، ثم يعيد عند الخلاص والقدرة. (وتحرمان) بضم التاء والإحرام يطلق على نية الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما زمن الإحرام ويطلق أيضًا على الدخول فيما ذكرناه، ولعله المراد هنا ويحصل (٢) الدخول في ذلك بالنية، وسمي بذلك إما لاقتضائه دخول الحرم من قولهم أحرم إذا دخل الحرم كأنجد إذا دخل نجدًا، أو لاقتضائه تحريم محرمات الإحرام الآتية عليه. (وتقضيان) أي: تؤديان (المناسك) من (٣) أعمال الحج (كلها) في حال الحيض والنفاس، يقال (٤): قضيت الدين وأديته بمعنى واحد قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٥) أي: أديتم. واستعمل النبي ﷺ القضاء. بمعنى الأداء تأسيًّا بكتاب الله، واستنبط الفقهاء من هذا أن الصلاة إذا كانت أداء ونوى بها القضاء وهو حاصل بالوقت لغيم ونحوه فإنها تصح على الأصح. قال النووي: فإن كان عالمًا بالحال لم تصح صلاته بلا خلاف (٦) (غير الطواف) أي: إلا الطواف (بالبيت) كما سيأتي سواء كان الطواف

стр. 5100

فرضًا أو واجبًا أو تطوعًا، ولا (١) ركعتي الطواف وركعتي الإحرام فإن ذلك لا يصح مع الحيض والنفاس، وهذا مما لا خلاف فيه عندنا إلا وجهًا شاذًّا حكاه إمام الحرمين وغيره عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا أنه يصح طواف الوداع بلا طهارة ويجبر ما فاته بالدم (٢) فإنه من عدم الطهارة بإراقة دم وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة (٣). ولم يذكر ابن المنذر عن أحد اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري، وقد حكى المجد بن التيمية من الحنابلة رواية عندهم مثله، والحديث المذكور يرد هذا، وقال ابن بطال: قد فهم البخاري من الحديث الذي رواه في "صحيحه" عن عائشة: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (٤). أن لها أن تسعى على غير (٥) طهارته، ولهذا قال في التبويب عليه: وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة (٦) والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف [حتى ينقطع دمها] (٧) وحتى تغتسل إذا انقطع دمها؛ لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد، وذلك يقتضي بطلان

стр. 5101

الطواف لو فعلته، وفي معنى الحائض الجنب والمحدث وهو قول الجمهور. وذهب جمع من الكوفيين إلى عدم الاشتراط لما روى ابن أبي شيبة عن شعبة (١): سألت الحكم وحمادًا ومنصورًا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسًا (٢)، وروى عن عطاء: إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدًا ثم [حاضت أجزأ عنها] (٣) وهذا تعقب على النووي حيث قال في "شرح المهذب": انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست شرط في الطواف، وعند أحمد رواية: إن الطهارة للطواف واجبة تجبر بالدم (٤). (قال أبو معمر) إسماعيل بن إبراهيم الراوي (حتى) متعلقة بما فيه معنى الفعل وهو الطواف بالبيت لا بقوله يقضيان، ويدل على هذا رواية الصحيحين: "افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى" (٥). (تطهري) رواية: تطهر بفتح التاء (٦) المثناة والطاء المهملة المشددة وتشديد (٧) الهاء، وأيضًا أصله تتطهري فحذفت (٨) إحدى

стр. 5102

التاءين أي: تغتسلي ويوضحه رواية مسلم: "حتى تغتسلي" (١) والتطهير (٢) بالتشديد هو الاغتسال كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣) (ولم يذكر) محمد (بن عيسى عكرمة ومجاهدًا) بل اقتصر على قوله (عن عطاء [عن ابن عباس] (٤) ولم يذكر ابن عيسى) أيضًا لفظة (كلها. قال: المناسك إلا الطواف) وإلا بمعنى غير كما (٥) تقدم.

стр. 5103

١١ - باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرامِ ١٧٤٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبي وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلإِحْلالِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ (١). ١٧٤٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُّ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَن الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ المِسْكِ في مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢). * * * باب الطيب عند الإحرام [١٧٤٥] ([حدثنا القعنبي، وأحمد بن يونس، قالا: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم] (٣) عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه) أي لأجل إحرامه، وفي رواية النسائي: حين أراد أن يحرم (٤)، ولمسلم نحوه (٥). (قبل أن يحرم) استدل بقولها: كنت (٦) على أن كان لا تقتضي التكرار؛ لأنه لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة، وقد صرحت في رواية عروة عنها أن ذلك كان في حجة الوداع كما في رواية البخاري في

стр. 5104

اللباس (١)، وكذا استدل به النووي في "شرح مسلم" وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة (٢)، وقال النووي في موضع آخر أنها لا تقتضي تكرارًا (٣) ولا استمرارًا (٤). وكذا قال الرازي في "المحصول"، [وجزم ابن الحاجب أنها تقتضيه، ولهذا استفدنا من قولهم: كان حاتم يقري الضيفان أن ذلك كان يتكرر منه] (٥). وفي الحديث دليل على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم ولكن لا فدية (٦)، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده (٧). واحتج المالكية بأن النبي ﷺ اغتسل بعدما تطيب؛ لقوله في رواية ابن المنتشر في "الصحيح": ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا (٨)؛ فإن المراد بالطواف الجماع، وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة، ومن ضرورة ذلك [أنه لا] (٩) يبقى للطيب أثر، لكن يرده رواية الصحيح: ثم

стр. 5105

يصبح محرمًا ينضح طيبًا (١)، وهو ظاهر في أن نضح الطيب هو ظهور رائحته (٢)، وللنسائي وابن حبان: رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاثة أيام (٣). وهو محرم. وادعى بعضهم كما قال المهلب أن ذلك من خصائصه ﷺ ، وقال بعضهم: النهي لأن الطيب من دواعي الجماع (٤) والنبي ﷺ كان أملك الناس لإربه، قال المهلب: خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي (٥). واعتذر بعض المالكية بأن عمل اْهل المدينة (٦) على خلافه (٧) (٨). [(ولإحلاله) أي لأجل إحلاله من إحرامه] (٩) (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة وفي الصحيح: قبل أن يفيض، وفي رواية للنسائي: حين يريد أن يزور البيت (١٠). ولمسلم نحوه، وللنسائي من طريق ابن عيينة عن عائشة: لحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن تطوف بالبيت (١١)، واستدل به على حل الطيب ونحوه من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة.

стр. 5106

[١٧٤٦] (محمد بن الصباح البزاز) بزاءين ([حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن] (١) عائشة قالت: كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها لشدة استحضارها لذلك كأنها ناظرة إليه (إلى وبيص) بالموحدة المكسورة وآخره صاد مهملة، وهو البريق، وقال الإسماعيلي: الوبيص زيادة على البريق وأن المراد به التلالؤ (٢) وأنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط (٣) (المسك في مفرق) بكسر الميم وفتحها مع فتح الراء وهو المكان الذي يفرق فيه الشعر في وسط الرأس (رسول الله ﷺ وهو محرم) أي: باقٍ على إحرامه.

стр. 5107

١٢ - باب التَّلْبِيدِ ١٧٤٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ المَهْريُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالِمٍ - يَعْني: ابن عَبْدِ اللهِ -، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ -يُهِلُّ مُلَبِّدًا (١). ١٧٤٨ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أنَّ النَّبي ﷺ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالعَسَلِ (٢). * * * باب التلبيد في التلبية [١٧٤٧] (سليمان بن داود المهري) بفتح الميم ([حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله] (٣) عن أبيه) عبد الله بن عمر- ﵄ (قال: سمعت النبي يهل) أي يحرم (ملبدًا) بكسر الباء المشددة أي: وقد لبد شعر رأسه، أي: سرحه وجعل فيه شيئًا من صمغ ونحوه ليلة، قال: لئلا يتشعث في الإحرام، أو يقع منه القمل ونحوه، وقوله: سمعته يهل ملبدًا أي: سمعته يهل في حال كونه ملبدًا رأسه، وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ لبد رأسه، أي: شعر رأسه. [١٧٤٨] و ([حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع] (٤)، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ لبد رأسه)

стр. 5108

أي: شعر رأسه (بالعسل) قال ابن الصلاح (١): يحتمل أنه بفتح المهملتين، ويحتمل أن يكون بكسر المعجمة وسكون المهملة، وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره، قال الشيخ شهاب الدين بن حجر: ضبطناه في روايتنا بالمهملتين (٢). [وقال الصنعاني في "البيان" أن العرب تسمي صمغ العرفط عسلًا لحلاوته] (٣).

стр. 5109

١٣ - باب في الهَدي ١٧٤٩ - حَدَّثَنا النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ؛ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الِمنْهالِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابن إِسْحاقَ - المَعْنَى - قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ - يَعْني: ابن أَبي نَجِيحٍ - حَدَّثَني مُجاهِدٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهْدى عامَ الحُدَيْبِيَةِ في هَدايا رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمَلًا كَانَ لأَبي جَهْلٍ في رَأْسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ. قَالَ ابن مِنْهالٍ: بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ. زادَ النُّفَيْلي: يَغِيظُ بِذَلِكَ المُشْرِكِينَ (١). * * * باب في الهدي [١٧٤٩] ([حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق (ح) وحدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، عن ابن إسحاق - المعنى: قال عبد الله] (٢) عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ أهدى) إلى البيت الحرام (عام الحديبية) وكانت عمرة الحديبية في القعدة سنة ست حين صده المشركون عن الوصول إلى البيت فذبح رسول الله ﷺ هديه بها وأهدى. (في هدايا رسول الله ﷺ جملًا كان لأبي جهل) واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله (في رأسه بُرة) بضم الباء الموحدة وفتح الراء المخففة ثم هاء، وهي حلقة تكون في أنف البعير يشد فيها الزمام والجمع برور (فضة) عنه يوم بدر.

стр. 5110

(قال) محمد (بن منهال) الضرير (من ذهب) ورواه الحاكم في "مستدركه" بلفظ الفضة، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي من حديث جرير (١) بن حازم عن أبي نجيح به وقال: في أنفه، بدل: في رأسه، ثم قال: هذا إسناد صحيح. استدل بهذا الحديث على جواز تحلية آلة الدابة التي يقاتل عليها، كما يجوز تحلية آلة الحرب كالسيف والمنطقة ونحوهما، وصححه ابن عبد السلام في "الفتاوى الموصولية" (٢) لأنه للفرس لا للراكب، وفي معناه تحلية لجام الفرس، قال في "الذخائر": بخلاف لجام البغل والحمار، وكذا سرجهما؛ لأنهما لا يعدان للحرب. [وهذا الجمل الذي في رأسه برة فضة كان اسمه العصيفر] (٣) (يغيظ بذلك المشركين) الذين كانوا بالحديبية ويوقع في قلوبهم الرعب والذلة برؤية جمل أبي جهل ينحر في الهدايا.

стр. 5111

١٤ - باب في هَدي البَقَرِ ١٧٥٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ، عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ في حَجَّةِ الوَداعِ بَقَرَةً واحِدَةً (١). ١٧٥١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ الرّازي قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ, عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ (٢). * * * باب في هدي البقر [١٧٥٠] (ثنا) أحمد بن [عمرو (٣) (ابن السرح، ثنا) عبد الله (بن وهب [أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن] (٤) عائشة: أن رسول الله ﷺ نحر) يستدل به على جواز نحر البقر، وبه قال العلماء، إلا أن المستحب عندهم الذبح؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٥)، والفرق بينهما أن النحر في

стр. 5112

أعلى (١) الصدر وهو مجمع التراقي، والذبح عند الرقبة، وخالف الحسن بن صالح فاستحب النحر مستدلًا بالحديث. (عن آل محمد) يعني أهل بيته، أي هديًا للكعبة، وفي رواية مسلم: أهدى رسول الله ﷺ وكان ذلك (في حجة الوداع) سنة عشر، وفيه دليل على استحباب الهدي، قال النووي: وسوق الهدي لمن قصد مكة حاجًّا أو معتمرًا سنة مؤكدة، وقد أعرض الناس أو أكثرهم عنها في هذا الزمان (٢) (بقرة واحدة) قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة وأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية، قيل: لا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحد (٣). [١٧٥١] ([حدثنا عمرو بن عثمان، ومحمد بن مهران الرازي، قالا: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة] (٤) عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ذبح) استدل به على أن الأفضل الذبح في البقر كما تقدم، وقوله: ذبح، فيه دليل على أن الأفضل للرجل أن يتولى (٥) الذبح بنفسه من الهدي والأضحية وينوي عند ذبحها، فإن كان منذورًا نوى الذبح عن (٦) هديه، وإن كان تطوعًا نوى التقرب، ولو استناب في ذبحه جاز، لكن يستحب أن يحضر الذبح.

стр. 5113

(عمن اعتمر من نسائه) في حجة الوداع كما في رواية النسائي وابن ماجه (١)، وفيه دليل على جواز الذبح عن غيره إذا استأذنه، وظاهر كلام البخاري جواز الذبح من غير إذن؛ فإنه قال في التبويب: باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، وتعقب باحتمال استئذانهن. (بقرة) واحدة (بينهن) فيه دليل على جواز الاشتراك للجماعة (٢) في الهدي والأضحية الواحدة عن جماعة، وعلى أن القارن لا يلزمه غير شاة؛ لأن أزواج النبي ﷺ كن قارنات؛ لقوله: "طوافك يكفيك لحجك وعمرتك" (٣).

стр. 5114

١٥ - باب في الإِشْعارِ ١٧٥٢ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ - قَالَ أَبُو الوَلِيدِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبا حَسّانَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذي الحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَها مِنْ صَفْحَةِ سَنامِها الأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ عَنْها الدَّمَ وَقَلَّدَها بِنَعْلَيْنِ ثُمَّ أُتي بِراحِلَتِهِ فَلَمّا قَعَدَ عَلَيْها واسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْداءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ (١). ١٧٥٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ بهذا الحَدِيثِ بِمَعْنَى أَبي الوَلِيدِ قَالَ: ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِيَدِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ هَمّامٌ قَالَ سَلَتَ الدَّمَ عَنْها بِإِصْبَعِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ البَصْرَةِ الذي تَفَرَّدُوا بِهِ (٢). ١٧٥٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوانَ أَنَّهُما قالا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَلَمّا كَانَ بِذي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدي وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ (٣). ١٧٥٥ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ والأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهْدى غَنَمًا مُقَلَّدَةً (٤). * * * باب الإشعار [١٧٥٢] ([حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر المعنى،

стр. 5115

قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال أبو الوليد قال: ] (١) سمعت أبا حسان) هو (٢) مسلم الأحول الأعرج. (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة) أي: ركعتين في الميقات (ثم دعا ببدنة) فيه جواز الاستنابة في أفعال العبادة. قال أهل اللغة: سميت البدنة بدنة لعظم بدنها، وتطلق على الذكر والأنثى، وتطلق على الإبل والبقر والغنم، هكذا نقله النووي عن أكثر أهل اللغة، قال: ولكن معظم استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الإبل خاصة (٣). (فأشعرها) إشعار البدن تعليمها بعلامة تعرف أنها هدي، وفيه مشروعية الإشعار، وفائدة الإعلام بأنها صارت هديًا حتى لو اختلطت بغيرها ميزت بالإشعار أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها، مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع، وقد أبعد من منع الإشعار، واعتل باحتمال أنه كان مشروعًا قبل النهي عن المثلة، [وهذا ضعيف؛ لأن النهي لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع، وذلك بعد النهي عن المثلة] (٤) والإشعار أن يجرح جلد البدنة (من صفحة سنامها الأيمن) حتى يسيل الدم (ثم سلت الدم) أي: مسحه (عنها) ليكون ذلك علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور، وذكر الطحاوي في "اختلاف العلماء" كراهته عن أبي حنيفة
следующие страницы →