← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

١٤ - باب في هَدي البَقَرِ ١٧٥٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ، عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ في حَجَّةِ الوَداعِ بَقَرَةً واحِدَةً (١). ١٧٥١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ الرّازي قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ, عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ (٢). * * * باب في هدي البقر [١٧٥٠] (ثنا) أحمد بن [عمرو (٣) (ابن السرح، ثنا) عبد الله (بن وهب [أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن] (٤) عائشة: أن رسول الله ﷺ نحر) يستدل به على جواز نحر البقر، وبه قال العلماء، إلا أن المستحب عندهم الذبح؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٥)، والفرق بينهما أن النحر في

стр. 5112

أعلى (١) الصدر وهو مجمع التراقي، والذبح عند الرقبة، وخالف الحسن بن صالح فاستحب النحر مستدلًا بالحديث. (عن آل محمد) يعني أهل بيته، أي هديًا للكعبة، وفي رواية مسلم: أهدى رسول الله ﷺ وكان ذلك (في حجة الوداع) سنة عشر، وفيه دليل على استحباب الهدي، قال النووي: وسوق الهدي لمن قصد مكة حاجًّا أو معتمرًا سنة مؤكدة، وقد أعرض الناس أو أكثرهم عنها في هذا الزمان (٢) (بقرة واحدة) قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة وأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية، قيل: لا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحد (٣). [١٧٥١] ([حدثنا عمرو بن عثمان، ومحمد بن مهران الرازي، قالا: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة] (٤) عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ذبح) استدل به على أن الأفضل الذبح في البقر كما تقدم، وقوله: ذبح، فيه دليل على أن الأفضل للرجل أن يتولى (٥) الذبح بنفسه من الهدي والأضحية وينوي عند ذبحها، فإن كان منذورًا نوى الذبح عن (٦) هديه، وإن كان تطوعًا نوى التقرب، ولو استناب في ذبحه جاز، لكن يستحب أن يحضر الذبح.

стр. 5113

(عمن اعتمر من نسائه) في حجة الوداع كما في رواية النسائي وابن ماجه (١)، وفيه دليل على جواز الذبح عن غيره إذا استأذنه، وظاهر كلام البخاري جواز الذبح من غير إذن؛ فإنه قال في التبويب: باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، وتعقب باحتمال استئذانهن. (بقرة) واحدة (بينهن) فيه دليل على جواز الاشتراك للجماعة (٢) في الهدي والأضحية الواحدة عن جماعة، وعلى أن القارن لا يلزمه غير شاة؛ لأن أزواج النبي ﷺ كن قارنات؛ لقوله: "طوافك يكفيك لحجك وعمرتك" (٣).

стр. 5114

١٥ - باب في الإِشْعارِ ١٧٥٢ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ - قَالَ أَبُو الوَلِيدِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبا حَسّانَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذي الحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَها مِنْ صَفْحَةِ سَنامِها الأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ عَنْها الدَّمَ وَقَلَّدَها بِنَعْلَيْنِ ثُمَّ أُتي بِراحِلَتِهِ فَلَمّا قَعَدَ عَلَيْها واسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْداءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ (١). ١٧٥٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ بهذا الحَدِيثِ بِمَعْنَى أَبي الوَلِيدِ قَالَ: ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِيَدِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ هَمّامٌ قَالَ سَلَتَ الدَّمَ عَنْها بِإِصْبَعِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ البَصْرَةِ الذي تَفَرَّدُوا بِهِ (٢). ١٧٥٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوانَ أَنَّهُما قالا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَلَمّا كَانَ بِذي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدي وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ (٣). ١٧٥٥ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ والأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهْدى غَنَمًا مُقَلَّدَةً (٤). * * * باب الإشعار [١٧٥٢] ([حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر المعنى،

стр. 5115

قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال أبو الوليد قال: ] (١) سمعت أبا حسان) هو (٢) مسلم الأحول الأعرج. (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة) أي: ركعتين في الميقات (ثم دعا ببدنة) فيه جواز الاستنابة في أفعال العبادة. قال أهل اللغة: سميت البدنة بدنة لعظم بدنها، وتطلق على الذكر والأنثى، وتطلق على الإبل والبقر والغنم، هكذا نقله النووي عن أكثر أهل اللغة، قال: ولكن معظم استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الإبل خاصة (٣). (فأشعرها) إشعار البدن تعليمها بعلامة تعرف أنها هدي، وفيه مشروعية الإشعار، وفائدة الإعلام بأنها صارت هديًا حتى لو اختلطت بغيرها ميزت بالإشعار أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها، مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع، وقد أبعد من منع الإشعار، واعتل باحتمال أنه كان مشروعًا قبل النهي عن المثلة، [وهذا ضعيف؛ لأن النهي لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع، وذلك بعد النهي عن المثلة] (٤) والإشعار أن يجرح جلد البدنة (من صفحة سنامها الأيمن) حتى يسيل الدم (ثم سلت الدم) أي: مسحه (عنها) ليكون ذلك علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور، وذكر الطحاوي في "اختلاف العلماء" كراهته عن أبي حنيفة

стр. 5116

ومن كره الإشعار؛ لأنه مثلة (١) [رد بأنه] (٢) باب آخر كالكي وشق آذان (٣) الحيوان ليصير علامة، والختان والحجامة. وعن ابن عمر أنه كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال: بسم الله والله أكبر (٤). وأخرج البيهقي أن ابن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابًا (٥)، فإن لم يستطع أشعر من الشق الأيمن، وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة (٦)، وقيل: إن ابن عمر كان يطعن (٧) الأيمن تارة والأيسر تارة بحسب ما يتهيأ له ذلك، وإلى الإشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي لهذا الحديث (٨)، وكذا صاحبا أبي حنيفة وأحمد (٩). وإلى الأيسر ذهب مالك (١٠). (وقلدها) أي: ربط في عنقها (بنعلين) (١١) استدل به النووي على اشتراط نعلين، والصحيح تجزئ الواحدة وإن كان النعلان أفضل،

стр. 5117

وقال آخران (١): لا يتعين النعل، بل كل ما قام مقامهما أجزأ حتى أذن الإداوة، ثم قيل: إن في تقليد النعل إشارة إلى السفر والجدِّ والمشي على النعلين فعلى هذا يتعين. وقال ابن المنير: الحكمة فيه أن التقرب بكون النعل مركوبة وأنها تقي صاحبها الأذى (٢) وتحتمل عنه وعرة الطريق، وقد كنى بعض الشعراء عنها بالناقة، فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله حيوانًا كان أو غيره كما صرح (٣) حين أحرم عن ملبوسه، ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة، وهذا هو الأصل في نذر المشي حافيًا إلى مكة (٤) (ثم أتي براحلته) ليركبها ويحرم عليها، وبوب ابن أبي شيبة على الحديث: باب من قلد الهدي وأحرم. (فلما قعد عليها) وكبر الله ثلاثًا (٥) (واستوت به) قائمةً منبعثة (على البيداء) أي: على السير في الصحراء (أهل بالحج) أي أحرم به. فيه دليل على الصحيح من المذهب أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته، وقيل: أن يحرم عقب فراغه من الركعتين وهو جالس بالحج، وفيه دليل أن الأفضل في الإحرام أن يحرم منفردًا بالحج. [١٧٥٣] ([حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة بهذا الحديث] (٦)

стр. 5118

بمعنى أبي الوليد) هشام الطيالسي (قال: ثم سلت الدم) عنها (بيده) فيه دليل على جواز مباشرة النجاسة بيده اليسرى؛ فإنها للمستقذرات، والدم مستقذر. (قال أبو داود: ورواه همام) بن يحيى العودي (قال: سلت الدم عنها) أي: عن الجرح (بأصبعه) فإنه أخف في مباشرة النجاسة. (قال أبو داود: وهذا من سنن) أي طريق (أهل البصرة) وعادتهم، ومنه الحديث: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" (١) (الذي (٢) تفردوا به) عن غيرهم والمشهور السلت باليد (٣). [١٧٥٤] ([حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة] (٤) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم) بن أبي العاص. [قال المنذري: حديث مسور من مراسيل الصحابة؛ فإن مولد المسور بمكة سنة اثنتين، وعمرة الحديبية كانت سنة ست، وكان عمره أربع سنين، وقال: قدم من مكة إلى المدينة سنة ثمان، ومروان بن الحكم لم يصح له سماع من النبي ﷺ ] (٥). (قال: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية) يريد مكة شرفها الله (فلما كان

стр. 5119

بذي الحليفة) وهي ميقات إحرامه (قلد الهدي) الذي ساقه إلى البيت الحرام (وأشعره) كما تقدم (وأحرم) بالحج كما تقدم. [١٧٥٥] ([حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود] (١) عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أهدى غنمًا) مرة، فيه حجة على إهداء الغنم، والحنفية على الأصل يقولون: ليست الغنم من الهدي (٢). قال ابن عبد البر: [احتج من لم ير] (٣) إهداء الغنم بأنه ﷺ حج مرة واحدة ولم ير فيها غنمًا، انتهى (٤). وحجته بعيدة؛ لأن الأحاديث دالة على أنه أرسل بها وأقام فكان ذلك قبل حجته قطعًا، فلا تعارض بين الفعل والترك، ولأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الخبر، ومن الذي صرح من الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك، وأعل الحديث بعض المخالفين بأن الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها. قال المنذري وغيره: ليست هذِه علة؛ لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد. (مقلدة) فيه دليل على تقليد الغنم وهو قول الجمهور. قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليدها، زاد غيره: وكأنهما لم يبلغهما الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم أنها

стр. 5120

تضعف عن التقليد وهي حجة ضعيفة؛ لأن المقصود من التقليد الإعلام (١)، وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه، لكن تقلد بما لا يضعفها (٢).

стр. 5121

١٦ - باب تَبْدِيلِ الهَدي ١٧٥٦ - حَدَّثَنا النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحِيمِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ خالِدُ بْنُ أَبي يَزِيدَ - خالُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ رَوى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ جَهْمِ بْنِ الجارُودِ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَهْدى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ نَجِيبًا فَأعْطي بِها ثَلاثَمِائَةِ دِينارٍ فَأَتَى النَّبي ﷺ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأُعْطِيتُ بِها ثَلاثَمِائَةِ دِينارٍ أَفَأَبِيعُها وَأَشْتَري بِثَمَنِها بُدْنًا؟ قَالَ: "لا انْحَرْها إِيّاها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا لأَنَّهُ كَانَ أَشْعَرَها (١). * * * باب تبديل الهدي [١٧٥٦] ([حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال أبو داود: أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، خال محمد بن سلمة، روى عنه حجاج بن محمد] (٢) جهم) بفتح الجيم (ابن الجارود) [قيل: اسمه سهل، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣)] (٤) كوفي مختلف في اسمه ([عن سالم بن عبد الله] (٥) عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (قال: أهدى عمر بن الخطاب نجيبًا) النجيب من الإبل نوع

стр. 5122

من خيار الإبل وأعلاها قيمةً، وهو معروف عندهم، وفي بعض النسخ: بختًا، بضم الموحدة وإسكان المعجمة، قيل: نسبة إلى بخت نصر، له سنامان. وفيه دليل على جواز إهداء الذكور كما في الحديث المتقدم: كان في هداياه جمل لأبي جهل (١)، قال البغوي: وحكي عن ابن عمر أنه كان يكره الذكور من الإبل (٢). (فأعطي بها) أن يدفع له (٣) ثمنها (ثلاثمائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا) بفتح النون وكسر الجيم، [أو بخيتًا] (٤) كما تقدم. (فأعطيت بها ثلاثمائة دينار) فيه دليل على استحباب الهدي والضحايا والمغالاة في أثمانها؛ فإنها من تعظيم شعائر الله. (أفأبيعها) بما أعطى فيها (وأشتري بثمنها بدنًا) بإسكان الدال كثيرة (قال: لا.) فيه دليل على أن الهدي أو الأضحية إذا تعين لا يجوز بيعه ولا هبته ولا يبدل به غيره، ولو زادوا على أضعافه، لكن الجواز في [هذا الموضع] (٥) الكراهة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه وإبداله بغيره من الهدي الذي مثله (٦)، وعند المالكية لا يجوز التصرف في

стр. 5123

الهدي قبل المحل تطوعًا كان أو (١) واجبًا. (انحرها إياها) أي بنفسها ولا تبدل بها غيرها ولا يتعوض عنه غيره (٢) بشرًا ولا غيره، ولأن النجيب كان أشعره للهدي الواجب [وبالإشعار والتقليد لا يصير هديًا واجبًا على الصحيح عند الشافعي (٣) كما لو كتب وقفًا على باب داره أو كتب على الكتاب وقفًا] (٤).

стр. 5124

١٧ - باب مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ ١٧٥٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، حَدَّثَنا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدي ثُمَّ أَشْعَرَها وَقَلَّدَها ثُمَّ بَعَثَ بِها إِلَى البَيْتِ وَأَقامَ بِالمَدِينَةِ فَما حَرُمَ عَلَيْهِ شَيء كَانَ لَهُ حِلّا (١). ١٧٥٨ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ الرَّمْلي الهَمْداني وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدي مِنَ المَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لا يجتَنِبُ شَيْئًا مِمّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ (٢). ١٧٥٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا ابن عَوْنٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ إِبْراهِيمَ - زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُما جَمِيعًا وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَ هذا مِنْ حَدِيثِ هذا وَلا حَدِيثَ هذا مِنْ حَدِيثِ هذا - قالا: قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالهَدي فَأَنا فَتَلْتُ قَلائِدَها بِيَدي مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنا ثُمَّ أَصْبَحَ فِينا حَلالًا يَأْتي ما يَأْتي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ (٣). * * * باب من بعث بهديه وأقام [١٧٥٧] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم] (٤) عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن) بسكون الدال (رسول

стр. 5125

الله ﷺ بيدي) فيه إعانة الحاج ومساعدته في أعمال الحج (١)، وكذا إعانة المجاهد والمرابط ومن كان في طاعة فإنه من المعاونة على البر والتقوى، وصرح به مسلم أنها كانت من عِهن، أي: صوف مصبوغ. (ثم أشعرها وقلدها) فيه دليل على استحباب الجمع بين الإشعار والتقليد في البدن وكذلك البقر (ثم بعث بها إلى البيت) فيه دليل على أنه إذا أرسل هديه أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه لأخر التقليد والإشعار إلى حيث (٢) يحرم من الميقات أو من غيره (وأقام بالمدينة) فيه استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب سواء كان قادرًا على الذهاب معه أم لا، وكذلك (٣) من لم يذهب إلى بيت المقدس فليبعث إليه بزيت يسرج في قناديله كما تقدم في المساجد (٤). (فما حرم عليه شيء كان حلالًا له) فيه دليل على أن من بعث هديه لا يصير محرمًا ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة (٥). إلا رواية عن ابن عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وأهل الرأي أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا من غير نية الإحرام (٦). [١٧٥٨] ([حدثنا يزيد بن خالد الرملي الهمداني، وقتيبة بن سعيد، أن

стр. 5126

الليث بن سعد، حدثهم عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة بنت عبد الرحمن] (١) أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يهدي) إلى البيت الحرام هديًا (من المدينة فأفتل قلائد هديه) فيه أن الأفضل فتل القلائد من صوف وإن كانت بغير فتل جاز (ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم) فيه أن من أرسل الهدي وأقام لا يحرم شيئًا مما يحرم على المحرم. قال ابن المنذر: وبه قال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار خلافًا لمن تقدم وابن سيرين وعكرمة وحجتهم ما رواه الطحاوي وغيره عن جابر قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، وقال: "إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست ثوبًا ونسيت فلم أكن أخرج قميصي من رأسي" (٢). وهذا لا حجة فيه؛ لضعف إسناده، وذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع، رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح (٣). قال البيهقي: أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم السنة عائشة، وذكر الحديث، فلما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس (٤).

стр. 5127

[١٧٥٩] ([حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون، عن القاسم بن محمد، وعن إبراهيم، زعم أنه سمعه منهما جميعا ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا ولا حديث هذا من حديث هذا، قالا] (١) وقالت أم المؤمنين: بعث رسول الله ﷺ الهدي وأنا فتلت قلائدها بيدي) في قولها: بيدي رفع مجاز أن يكون (٢) أرادت أنها فتلت بأمرها (من عِهن) أي صوف (٣) مصبوغ ذو ألوان، وقيل: هو الصوف مطلقًا. (كان عندنا) فيه تأكيد لكلامها (ثم أصبح فينا حلالًا يأتي ما يأتي الرجل من أهله) فيه حجة على قول ابن مسعود واستثنائه الجماع روى مالك في "الموطأ" عن ربيعة بن عبد الله بن (٤) الهدير أنه رأى رجلًا متجردًا بالعراق فسأل عنه فقالوا أنه أمر بهديه أن تقلد [فلذلك تجرد] (٥)، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت ذلك له فقال: بدعة ورب الكعبة (٦). ورواه ابن أبي شيبة عن ربيعة أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي متجردًا على منبر البصرة فذكره (٧)، فعرف بهذا اسم المبهم في رواية "الموطأ".

стр. 5128

١٨ - باب في رُكُوبِ البُدْنِ ١٧٦٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً. فَقَالَ: "ارْكَبْها". قَالَ: إِنَّها بَدَنَةٌ. فَقَالَ: "ارْكَبْها وَيْلَكَ". في الثَّانِيَةِ أَوْ في الثَّالِثَةِ (١). ١٧٦١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ: سَأَلْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ رُكُوبِ الهَدي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ارْكَبْها بِالمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْها حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا" (٢). * * * باب في ركوب البدن [١٧٦٠] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج] (٣) عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) قال الشيخ شهاب الدين (٤) ابن حجر: لم أقف على اسمه بعد طول البحث عنه (٥) (يسوق بدنة) ولأبي عوانة: ببدنة أو هدي، ولمسلم: يسوق بدنة مقلدة (فقال: اركبها) زاد النسائي عن أنس: وقد جهده المشي، ولأبي يعلى من طريق الحسن عن أنس: حافيًا. (ويلك في الثانية أو الثالثة) وفي رواية همام عند مسلم: "ويلك اركبها

стр. 5129

ويلك اركبها" (١)، ولأحمد عن أبي هريرة: [قال: "اركبها ويحك"] (٢) قال: إنها بدنة. قال: "اركبها ويحك" (٣)، قال الهروي: (ويح) كلمة (٤) تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيرثى له، وويل تقال لمن يستحقها ولا يترحم عليه (٥). [قال القرطبي: قال له ذلك تأديبًا لأجل مراجعته مع عدم خفاء الحال عليه (٦)] (٧). فقيل: إن الرجل ظن أن النبي ﷺ خفي عليه كونها هديًا فلذلك قال: إنها بدنة، والحق أنه لم يخف ذلك عليه لكونها كانت مقلدة كما تقدم، وقد استدل على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبًا أو متطوعًا لكونه ﷺ لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف. [١٧٦١] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج] (٨) أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم قال (سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اركبها

стр. 5130

بالمعروف) أي: غير شاق عليها ولا مضر لها (إذا ألجئت إليها) أي: إذا اضطررت إلى ركوبها، قال الروياني: تجوزه من غير حاجة مخالف للنص وهو الذي حكاه الترمذي عن الشافعي (١) وأحمد وإسحاق (٢)، وأطلق ابن عبد البر كراهة ركوبها لغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة، وأكثر الفقهاء (٣)، وقيده صاحب "الهداية" من الحنفية بالاضطرار إلى ذلك (٤) وهو المنقول عن الشعبي عند ابن أبي شيبة ولفظه: لا يركب الهدي إلا من لا يجد منه بد (٥). ولفظ الشافعي الذي نقله ابن المنذر وترجم له البيهقي: يركب إذا اضطر مركوبًا غير فادح (٦)، وقال ابن العربي عن مالك: يركب للضرورة، فإذا استراح نزل، ولا يعود إلى ركوبها إلا لضرورة أخرى (٧) وهو مفهوم الحديث. (حتى تجد ظهرًا) أي: غيرها، فإذا وجده نزل عنها فركبه. ونقل الطحاوي عن أبي حنيفة الجواز بقدر الحاجة ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه (٨)، وضمان النقص وافق عليه الشافعي (٩) في الهدي

стр. 5131

الواجب كالنذر، وقال بجواز الركوب مطلقًا من غير حاجة: عروة بن الزبير، ونقله ابن المنذر عن أحمد وإسحاق (١) وهو الذي جزم به النووي في "الروضة" تبعًا لأصلها في الضحايا (٢) ويدل عليه ما أخرجه أحمد من طريق علي أنه سئل: هل يُركب الرجلُ الرجلَ (٣) هديه؟ فقال: لا بأس، قد كان النبي ﷺ يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه أي (٤): هدي النبي ﷺ . وإسناده صالح. ونقل ابن العربي عن أبي حنيفة المنع من الركوب مطلقًا (٥). ونقل ابن عبد البر عن أهل الظاهر الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر (٦)، ولمخالفة ما كانت عليه الجاهلية من البحيرة والسائبة. وروى أبو داود في "المراسيل" عن عطاء: كان النبي ﷺ يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير مهلكها (٧)، فإن نتجت حمل عليها ولدها. ولا يمتنع القول بوجوب الركوب إذا تعين طريقًا إلى إنقاذ مهجة مسلم من الهلاك. واختلف المجيزون: هل يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك وأجازه الجمهور.

стр. 5132

وهل يحمل عليها غير متاعه؟ أجازه الجمهور على التفصيل. ونقل عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها (١). وقال الطحاوي في "اختلاف العلماء": قال أصحابنا والشافعي: إن احتلب منها شيئًا تصدق به، فإن أكله تصدق بثمنه (٢).

стр. 5133

١٩ - باب في الهَدي إِذا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ١٧٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ناجِيَةَ الأَسْلَمي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدي فَقَالَ: "إِنْ عَطِبَ مِنْها شَيء فانْحَرْهُ ثُمَّ اصْبغْ نَعْلَهُ في دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ" (١). ١٧٦٣ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، ح حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ - وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ -، عَنْ أَبي التّيّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فُلانًا الأَسْلَمي وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمان عَشْرَةَ بَدَنَةً فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلي مِنْها شَيء قَالَ: "تَنْحَرُها ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَها في دَمِها ثُمَّ اضْرِبْها عَلَى صَفْحَتِها وَلا تَأْكُلْ مِنْها أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِكَ". أَوْ قَالَ: "مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الذي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هذا الحَدِيثِ قَوْلُهُ: "وَلا تَأْكُلْ مِنْها أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ". وقَالَ في حَدِيثِ عَبْدِ الوارِثِ: "ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِها". مَكانَ: "اضْرِبْها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَبا سَلَمَةَ يَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الإِسْنادَ والمَعْنَى كَفاكَ (٢). * * * باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ يعني: البيت الحرام. [١٧٦٢] ([حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن] (٣) هشام، عن

стр. 5134

أبيه) إسحاق المدني، صدوق (١) (عن ناجية) بنون وبعد الألف جيم [ابن كعب] (٢) (الأسلمي: أن رسول الله ﷺ بعث معه بهدي) وهو الذي نزل القليب في الحديبية بسهم رسول الله ﷺ فيما يقال (فقال: إن عطب) بالعين والطاء المهملتين أي: إن أشرف على الهلاك (منها شيء فانحره) إن كان إبلًا، واذبحه إن كان غيره ([في دمه] (٣) ثم اصبغ) بضم الباء (نعله) أو نعليه الذين في رقبته مع القلادة (ثم خل بينه وبين الناس) ليأكلوه، ولا يأكل منه إلا إذا احتاج إليه مع غرامة قيمته والتصدق بها. [١٧٦٣] ([حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد (ح). وحدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، وهذا حديث مسدد، عن] (٤) أبي التياح) بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت وآخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي (٥) بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ([عن موسى بن سلمة، عن] (٥) ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ فلانًا) وهو ناجية المتقدم ابن جندب (الأسلمي) نسبة إلى جده (٦) أسلم بن أفضى بالفاء والضاد المعجمة. (وبعث معه بثمان) بكسر النون على ما كانت عليه قبل حذف الياء

стр. 5135

ويجوز إثبات الياء ساكنة ومفتوحة (عشرة) بفتح الشين والراء والتاء على البناء (بدنة) يسوقها هديًا إلى البيت الحرام (فقال: ) يا رسول الله (أرأيت إن [أزحف) بفتح الهمزة عند المحدثين، قال الخطابي: صوابه ضم الهمزة وإسكان] (١) الزاي وفتح الحاء المهملة، أي أعيا وانقطع عن السير بكلال أو ضلع أو نحو ذلك كأن أمرها أفضى إلى الزحف إلى الأرض (٢) (علي منها شيء) من الإبل أو البقر أو الغنم. (قال: تنحرها) بالرفع خبر بمعنى الأمر ووضع المضارع موضع الأمر مراد به التأكيد بالنحر؛ لأن التأخير عنه يؤدي إلى أن تموت فيحرم أكلها (ثم تصبغ) بضم الباء الموحدة في المستقبل وفتحها في الماضي أي يغمس (نعلها) ويلقيه (في دمها ثم اضربها) أي: اضرب بنعلها مع القلادة المتصلة به (على صفحتها) أي: صفحة سنامها الأيمن على ما تقدم ليعلم من مر (٣) به أنه هدي (ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك) شيء. (أو قال من أهل رفقتك) شك من الراوي إن لم يكن محتاجًا [إليه وإن كنت محتاجًا] (٤) أكلت وتغرم قيمته تتصدق به، وإنما لم تحل له ولا لأحد من رفقته بل تحرم عليه.

стр. 5136

قال البغوي: خوفًا من أن يبادر واحد منهم إلى نحره إذا قرم إلى اللحم ويعتل بعلة الإزحاف أو العطب (١)، فنهى عن ذلك حسما لباب التهمة وسدًّا للذريعة. [وفي الرفقة وجهان أحدهما: إنهم الذين يخالطون للهدي في الأكل دون القافلة. والثاني وهو الأصح: جميع القافلة؛ لأن القلة موجودة في جميعهم] (٢). (وقال في حديث عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي، وكان فصيحًا ثبتًا صالحًا (٣) (ثم اجعله على صفحتها مكان) قوله في الرواية السابقة: (اضربها) وهذِه الرواية مفسرة للضرب أن معناه: اجعل. قال البغوي: فإن كان قد عينه عن واجب في ذمته بنذر أو هدي لزمه تمتع أو قران أو واجب في الحج، فله تموله وأكله إذا عطب، والأصل الواجب في ذمته باقٍ في الذمة وإن كان تطوعًا فاختلف فيه أهل العلم فذهب بعضهم إلى أن له أن يتموله ويأكله، ولا شيء عليه، وهو قول الشافعي (٤)، وذهب بعضهم إلى أن التقليد كالإيجاب فيذبحه ولا يحل له ولا لأحد من أهل (٥) رفقته أكل شيء منه، ومن أكل شيئًا منه

стр. 5137

غرمه، روي ذلك (١) عن ابن عباس وهو قول أحمد (٢) وقال ابن عمر: من أهدى بدنة فضلت أو ماتت، فإن كانت نذرًا أبدلها وإن كانت تطوعًا فإن شاء أبدلها وإن شاء أكلها (٣). (قال أبو داود: سمعت أبا مسلمة يقول: ) إذا استقام ([إذا أقمت الإسناد] (٤) والمعنى كفاك)

стр. 5138

٢٠ - باب مَنْ نَحَرَ الهَدي بِيَدِهِ واسْتَعانَ بغَيْرِه ١٧٦٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ وَيعْلَى ابنا عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَلي ﵁ قَالَ: لَمّا نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُدْنَهُ فَنَحَرَ ثَلاثِينَ بِيَدِهِ وَأَمَرَني فَنَحَرْتُ سائِرَها (١). ١٧٦٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا عِيسَى - وهذا لَفْظُ إِبْراهِيمَ - عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ لُحَي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الأيّامِ عِنْدَ اللهِ ﵎ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ". قَالَ عِيسَى: قَالَ ثَوْرٌ: وَهُوَ اليَوْمُ الثَّاني قَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَدَناتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمّا وَجَبَتْ جُنُوبُها - قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْها فَقُلْتُ ما قَالَ - قَالَ: "مَنْ شاءَ اقْتَطَعَ" (٢). ١٧٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ الأَزْدي، قَالَ: سَمِعْتُ غَرَفَةَ بْنَ الحارِثِ الكِنْدي قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ وَأُتي بِالبُدْنِ فَقَالَ: "ادْعُوا لي أَبا حَسَنٍ". فَدُعي لَهُ عَلي ﵁ فَقَالَ لَهُ: "خُذْ بِأَسْفَلِ الحَرْبَةِ". وَأخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَعْلاها ثُمَّ طَعَنَ بِها في البُدْنِ فَلَمّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأرْدَفَ عَلِيّا ﵁ (٣).

стр. 5139

[١٧٦٤] ([حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا] (١) محمد ويعلى) بفتح المثناة تحت واللام (ابنا عبيد قالا: ثنا محمد بن إسحاق، عن) عبيد (٢) مصغر الطنافسي كان يحفظ حديثه الذي رواه وهو أربعة آلاف عبد الله (ابن أبي نجيح) يسار (عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: لما نحر رسول الله ﷺ بدنه) بسكون الدال (فنحر ثلاثين بيده) الكريمة (وأمرني فنحرت سائرها) أي ما بقي منها، فيه دليل على أن سائر بمعنى الباقي؛ لأنها مشتقة من السؤر بالهمز وهو البقية خلافًا لمن جعلها بمعنى الجميع كما يستعمله الناس وليس بصحيح بدليل الأحاديث في ذلك، فذبح بعضها بيده وأمر عليًّا بذبح الباقي تشريعًا منه ﷺ فإنه يجوز في الهدي والأضحية أن يذبح بنفسه وأن يستنيب في ذبحها؛ إذ لو أراد ذبح الجميع لفعل لما أعطاه الله تعالى من القوة الشديدة. [١٧٦٥] ([حدثنا] (٣) إبراهيم بن موسى الرازي) الفراء الحافظ ([أخبرنا عيسى ح وحدثنا مسدد، أخبرنا عيسى وهذا لفظ] (٤) إبراهيم، عن ثور) بفتح المثلثة (٥) بن مرثد.

стр. 5140

(عن راشد [بن سعد] عن عبد الله بن [عامر بن] لحي) بضم اللام وفتح الحاء المهملة مصغر كنيته أبو عامر هكذا ذكره الحافظ الذهبي (١) وفي بعض النسخ: عبد الله بن عامر، وفي بعضها: ابن نُجي بضم النون وكسر الجيم والأول الصحيح (عن عبد الله بن قرط) بضم القاف وآخره طاء مهملة. الثمالي بضم الثاء المثلثة وبعد الألف لام كان اسمه شيطان فسماه النبي ﷺ عبد الله، يعد في الشاميين، وكان أميرًا على حمص لأبي عبيدة بن الجراح. (عن النبي ﷺ قال: إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر) وهو يوم الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد؛ لما في البخاري: أنه ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات وقال: "هذا يوم الحج الأكبر" وقيل له: الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة (٢) وفي هذا الحديث مع حديث البخاري دلالة على أنه أفضل أيام السنة. لكن الأصح فيمن قال: امرأتي طالق في (٣) أفضل أيام السنة، [أنها تطلق يوم عرفة] (٤)؛ لما روى ابن حبان في "صحيحه" عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فلم ير يومًا

стр. 5141

أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة" (١)، وقيل: تطلق يوم الجمعة لرواية مسلم وغيره: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة" (٢)، ويجمع بينهما أن أفضل (٣) الأسبوع يوم الجمعة (٤) وأفضل السنة يوم عرفة. (ثم يوم القر) بفتح القاف وتشديد الراء وهو اليوم الثاني (٥) الذي يلي يوم النحر؛ سمي بذلك لأن الناس [يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاستراحوا وقروا، أي: استقروا بمنى. ورواه ابن حبان ولفظه: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر" (٦) ويسمى يوم النحر: يوم الرؤوس] (٧)؛ لأن الناس يأكلون فيه رؤوس الهدي والأضاحي، ويسمى اليوم الثاني: يوم النفر الأول، ويسمى يوم الأكارع ويسمى: اليوم الثالث: يوم الخلاء بالمد؛ لأن منى تخلو فيه. (قال: وقرب لرسول الله ﷺ بدنات خمس أو ست) شك من الراوي (فطفقن) أي: بادرن (يزدلفن إليه) أي: يقتربن، وأصل الدال تاء ثم أبدلت من التاء دال، ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠)﴾ (٨) (بأيتهن يبدأ) ذبحها، وفي هذا

стр. 5142

معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ في مسارعة الدواب التي لا تعقل إلى إراقة دمها واقترابهن إليه تبركًا به ﷺ وبيده الكريمة، والمؤمن أولى منهن وأحق أن يبذل مهجته في محبة النبي ﷺ والذب عن شريعته، قال (فلما وجبت جنوبها) أي سقطت إلى الأرض بجنوبها والوجوب: السقوط، يقال: دفعته فوجب، أي: سقط، ووجوب الشمس سقوطها في المغرب، وفي قوله تعالى: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (١) دليل على نحر الإبل قائمة؛ لأنها ما وقعت إلى الأرض إلا وقد نحرت قائمة (٢). (قال: فتكلم) أي: رسول الله ﷺ (بكلمة خفية) سمعت منها هينمتها فلذلك (لم أفهمها) قال عبد الله بن قرط (فقلت: ما قال؟ ) أي: سأل من يليه عما قال. (قال: من شاء اقتطع) أي: من شاء أن يقتطع منها فليقتطع، قال البغوي: فيه دلالة على جواز أخذ النثار في هذا الإملاك، وأنه ليس من النهبى المنهي عنها في الحديث الآتي في الجهاد وكرهه بعض العلماء خوفًا من أن يدخل فيما نهي عنه من النهبى (٣)، ولأن مزاحمة سفلة الناس فيه إخلال بالمروءة. [١٧٦٦] ([حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد الله بن المبارك] (٤) عن حرملة (٥) بن عمران) التجيبي [وليس

стр. 5143

هو براوية الشافعي؛ لأن ذاك] (١) اسمه حرملة بن يحيى. ([عن عبد الله بن الحارث الأزدي قال: ] (٢) سمعت غرفة) بفتح الغين المعجمة وفتح الراء وبالفاء [هكذا ضبطه ابن الأثير وغيره] (٣) (ابن الحارث الكندي) الصحابي، شهد فتح مصر، وكان مطعامًا للطعام. (قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع) بفتح الواو وسميت بذلك لأن النبي ﷺ ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها، وفيه جواز تسميتها بذلك؛ خلافًا لمن أنكر ذلك وكرهه وهو باطل. (وأتي بالبدن) يعني: التي للهدي وكانت مائة (فقال: ادعوا لي (٤) أبا حسن) فيه فضيلة لعلي ﵁ (فدعي له علي فقال: خذ بأسفل الحربة) المراد والله أعلم: خذ بأسفل مقبضها (وأخذ رسول الله ﷺ بأعلاها) أي بأعلى المقبض فكانت يد رسول الله قابضة فوق يد (٥) علي (ثم طعنا) جميعًا (بها البدن) ويدل عليه ما سيأتي في الجمع بين الأحاديث، ففي "صحيح مسلم": أن رسول الله ﷺ نحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر وأشركه في هديه (٦). وفي "صحيح البخاري" [من حديث أنس أن النبي نحر بيده سبع بدن

стр. 5144

قيامًا (١) وجمع ابن حزم بين الأحاديث بوجوه] (٢) أنه نحر بيده سبع بدنات منفردًا ثم أخذ هو وعلي الحربة ونحر باقي المائة، الثاني أن يكون أنس لم يشاهد إلا منحره ﷺ سبعًا فقط بيده (٣) وشاهد جابر تمام نحره الباقي فأخبر كل واحد منهما بما رأى (٤). وأظهر من قول ابن حزم ما جمعه الشيخ محب (٥) الدين الطبري بأنه ﷺ نحر سبعًا منفردًا ثم تمام الثلاث والستين هو وعلي ثم أمر عليًّا فنحر ما بقي، وظاهر رواية مسلم: وأشركه في هديه، أي: أشرك عليًّا في نفس الهدي لا في النحر. (فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًّا) أي: خلفه؛ لما سيأتي في الجهاد أن صاحب الدابة أحق بصدرها إذا لم يأذن له (٦) كما سيأتي (٧).

стр. 5145

٢١ - باب كَيْف تُنْحَرُ البُدْنُ ١٧٦٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ؛ وَأَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سابِطٍ أَنَّ النَّبي ﷺ وَأَصْحابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ البَدَنَةَ مَعْقُولَةَ اليُسْرى قائِمَةً عَلَى ما بَقي مِنْ قَوائِمِها (١). ١٧٦٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يُونُسُ، أَخْبَرَني زِيادُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ بِمِنًى فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهي بارِكَةٌ فَقَالَ ابْعَثْها قِيامًا مُقيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ (٢). ١٧٦٩ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ - يَعْني: ابن عُيَيْنَةَ - عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَري، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَلي ﵁ قَالَ: أَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَقْسِمَ جُلُودَها وَجِلالَها وَأَمَرَني أَنْ لا أُعْطي الجَزّارَ مِنْها شَيْئًا وقَالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنا" (٣). * * * باب كيف تنحر البدن (٤) [١٧٦٧] ([حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وأخبرني] (٥) عبد الرحمن بن سابط)

стр. 5146

بكسر الموحدة الجمحي كان من الثقات، مات بمكة سنة ١١٨ (١). (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة) والنحر عند الأربعة الأئمة هو الطعن في اللبة وهي الوهدة التي أسفل العنق بسكين ونحوها (معقولة اليسرى) أي: الركبة اليسرى (قائمة على ما بقي من قوائمها) الثلاث. وفيه دليل على استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة، وعن الفضيلة تستوي بين نحرها قائمة وباركة في الفضيلة، وعن الحنفية أنه يسن أن يبرك رجلها اليمنى ويشد القوائم (٢) الثلاث (٣) [ولعل برك اليمنى إكرامًا لها وشد الثلاث] (٤) ليكون أيسر لانقيادها للذبح، فإن حركتها تضعف بالقيام على واحدة، وليكون سقوطها أسرع. [١٧٦٨] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا] (٥) يونس) ابن عبيد (أخبرني (٦) زياد بن جبير) بجيم وبموحدة مصغر بصري تابعي ثقة (٧) ليس له في الصحيحين سوى هذا الحديث ولهم زيد بن جبير غير هذا (قال: كنت مع ابن عمر [بمنى فمر] (٨) برجل) قال ابن

стр. 5147

حجر: لم أقف له على اسم (١) (وهو ينحر بدنته وهي باركة) أي: يريد لينحر بدنته، فعبر عن الشيء بما يؤول إليه؛ إذ لو نحرها لم يقل له ([فقال: ] ابعثها) أي: أثرها، يقال: بعثت الناقة أي: أثرتها لتقوم. (قيامًا) أي: عن قيام مصدر بمعنى قائمة وهي حال مقدرة، وقوله: ابعثها أي: أقمها، والعامل في قيامًا محذوف تقديره انحرها ووقع في رواية عند الإسماعيلي ["انحرها قائمة"] (٢) (مقيدة (٣) سنة) منصوب بعامل مضمر كالاختصاص والتقدير متَّبعًا سنة (محمد ﷺ ) وفيه دليل على أن قول الصحابي: من السنة كذا مرفوع عند البخاري، ومسلم، [وأبي داود] (٤) ولاحتجاجهم بهذا الحديث [١٧٦٩] ([حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان - يعني: ابن عيينة -، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى] (٥) عن علي قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه) التي للهدي أي: عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل أن يريد ما هو أهم من ذلك، [أي: على مصالحها في علفها ورعيها وسعيها وغير ذلك، ولم يقع في هذِه الرواية عدد البدن، لكن في الرواية] (٦) المتقدمة ثلاثين بدنة، وحديث مسلم المتقدم.

стр. 5148

(وأقسم جلودها وجلالها) جلال البدن واحدتها ثياب تجلل بها وتكساها، زاد ابن خزيمة في روايته من هذا الوجه: على المساكين. وفيه دليل على الوكالة في نحر الهدي وتفرقته والاشتراك فيه. (وأمرني أن لا أعطي الجزار) وهو الذي يذبح البدن، سمي بذلك لأنه كان يأخذ الجزارة عن أجرته وهي: أطراف البعير الرأس والرجلان واليدان (منها شيئًا) ظاهره أنه لا يعطي الجزار منها شيئًا البتة وهو غير مراد لما بينه النسائي من رواية شعيب بن إسحاق عن ابن جريج أن المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته (١)، قال البغوي: فإذا أعطي أجرته كاملة لم (٢) يتصدق عليه إلا (٣) إذا كان فقيرًا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس (٤). قال القرطبي: فيه دلالة على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع كما لا (٥) يباع لحمها (٦)، ولم يرخص في إعطاء الجزار منها إلا الحسن البصري وعبيد بن عمير. (وقال: نحن نعطيه) [أي: الأجرة] (٧) (من عندنا) [من غيرها] (٨) فيه

стр. 5149

دليل على أن من وجب عليه شيء لله فله دفعه خالصًا وما احتاج إليه من مؤنة فهو على المالك نظيره الزرع، فيعطى المستحقون عشره كاملًا ولا ينقص منه شيء لأجل ما يحتاج إليه من حصاد ودراس وغير ذلك، وكذا من وجب عليه شيء لغير الله، فمن باع ما يكال أو يوزن فيجب عليه تسليم القدر الذي باعه له (١) كاملًا وأجرة الكيال والوزان وحامله إلى أن يقبضه (٢) المشتري ولا ينقص منه شيء للكيال ولا للوزان وغيرهما.

стр. 5150

٢٢ - باب في وَقْتِ الإِحْرامِ ١٧٧٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ - يَعْني: ابن إِبْراهِيمَ - حَدَّثَنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، قَالَ: حَدَّثَني خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَزَريُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يا أَبا العَبَّاسِ عَجِبْتُ لاِخْتِلافِ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في إِهْلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ. فَقَالَ: إِنّي لأَعْلَمُ النّاسِ بِذَلِكَ إِنَّها إِنَّما كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةٌ واحِدَةٌ فَمِنْ هُناكَ اخْتَلَفوا خَرَجَ رَسُول اللهِ ﷺ حاجّا فَلَمّا صَلَّى في مَسْجِدِهِ بِذي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ في مَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوامٌ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّما كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا: إنَّما أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمّا عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوامٌ فَقَالُوا: انَّما أَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ وايْمُ اللهِ لَقَدْ أَوْجَبَ في مُصَلَّاهُ وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ وَأَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ في مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ (١). ١٧٧١ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ بَيْداؤُكُمْ هذِه التي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فيها ما أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ يَعْني مَسْجِدَ ذي الحُلَيْفَةِ (٢). ١٧٧٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا
следующие страницы →