← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

بكسر الموحدة الجمحي كان من الثقات، مات بمكة سنة ١١٨ (١). (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة) والنحر عند الأربعة الأئمة هو الطعن في اللبة وهي الوهدة التي أسفل العنق بسكين ونحوها (معقولة اليسرى) أي: الركبة اليسرى (قائمة على ما بقي من قوائمها) الثلاث. وفيه دليل على استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة، وعن الفضيلة تستوي بين نحرها قائمة وباركة في الفضيلة، وعن الحنفية أنه يسن أن يبرك رجلها اليمنى ويشد القوائم (٢) الثلاث (٣) [ولعل برك اليمنى إكرامًا لها وشد الثلاث] (٤) ليكون أيسر لانقيادها للذبح، فإن حركتها تضعف بالقيام على واحدة، وليكون سقوطها أسرع. [١٧٦٨] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا] (٥) يونس) ابن عبيد (أخبرني (٦) زياد بن جبير) بجيم وبموحدة مصغر بصري تابعي ثقة (٧) ليس له في الصحيحين سوى هذا الحديث ولهم زيد بن جبير غير هذا (قال: كنت مع ابن عمر [بمنى فمر] (٨) برجل) قال ابن

стр. 5147

حجر: لم أقف له على اسم (١) (وهو ينحر بدنته وهي باركة) أي: يريد لينحر بدنته، فعبر عن الشيء بما يؤول إليه؛ إذ لو نحرها لم يقل له ([فقال: ] ابعثها) أي: أثرها، يقال: بعثت الناقة أي: أثرتها لتقوم. (قيامًا) أي: عن قيام مصدر بمعنى قائمة وهي حال مقدرة، وقوله: ابعثها أي: أقمها، والعامل في قيامًا محذوف تقديره انحرها ووقع في رواية عند الإسماعيلي ["انحرها قائمة"] (٢) (مقيدة (٣) سنة) منصوب بعامل مضمر كالاختصاص والتقدير متَّبعًا سنة (محمد ﷺ ) وفيه دليل على أن قول الصحابي: من السنة كذا مرفوع عند البخاري، ومسلم، [وأبي داود] (٤) ولاحتجاجهم بهذا الحديث [١٧٦٩] ([حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان - يعني: ابن عيينة -، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى] (٥) عن علي قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه) التي للهدي أي: عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل أن يريد ما هو أهم من ذلك، [أي: على مصالحها في علفها ورعيها وسعيها وغير ذلك، ولم يقع في هذِه الرواية عدد البدن، لكن في الرواية] (٦) المتقدمة ثلاثين بدنة، وحديث مسلم المتقدم.

стр. 5148

(وأقسم جلودها وجلالها) جلال البدن واحدتها ثياب تجلل بها وتكساها، زاد ابن خزيمة في روايته من هذا الوجه: على المساكين. وفيه دليل على الوكالة في نحر الهدي وتفرقته والاشتراك فيه. (وأمرني أن لا أعطي الجزار) وهو الذي يذبح البدن، سمي بذلك لأنه كان يأخذ الجزارة عن أجرته وهي: أطراف البعير الرأس والرجلان واليدان (منها شيئًا) ظاهره أنه لا يعطي الجزار منها شيئًا البتة وهو غير مراد لما بينه النسائي من رواية شعيب بن إسحاق عن ابن جريج أن المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته (١)، قال البغوي: فإذا أعطي أجرته كاملة لم (٢) يتصدق عليه إلا (٣) إذا كان فقيرًا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس (٤). قال القرطبي: فيه دلالة على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع كما لا (٥) يباع لحمها (٦)، ولم يرخص في إعطاء الجزار منها إلا الحسن البصري وعبيد بن عمير. (وقال: نحن نعطيه) [أي: الأجرة] (٧) (من عندنا) [من غيرها] (٨) فيه

стр. 5149

دليل على أن من وجب عليه شيء لله فله دفعه خالصًا وما احتاج إليه من مؤنة فهو على المالك نظيره الزرع، فيعطى المستحقون عشره كاملًا ولا ينقص منه شيء لأجل ما يحتاج إليه من حصاد ودراس وغير ذلك، وكذا من وجب عليه شيء لغير الله، فمن باع ما يكال أو يوزن فيجب عليه تسليم القدر الذي باعه له (١) كاملًا وأجرة الكيال والوزان وحامله إلى أن يقبضه (٢) المشتري ولا ينقص منه شيء للكيال ولا للوزان وغيرهما.

стр. 5150

٢٢ - باب في وَقْتِ الإِحْرامِ ١٧٧٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ - يَعْني: ابن إِبْراهِيمَ - حَدَّثَنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، قَالَ: حَدَّثَني خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَزَريُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يا أَبا العَبَّاسِ عَجِبْتُ لاِخْتِلافِ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في إِهْلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ. فَقَالَ: إِنّي لأَعْلَمُ النّاسِ بِذَلِكَ إِنَّها إِنَّما كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةٌ واحِدَةٌ فَمِنْ هُناكَ اخْتَلَفوا خَرَجَ رَسُول اللهِ ﷺ حاجّا فَلَمّا صَلَّى في مَسْجِدِهِ بِذي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ في مَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوامٌ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّما كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا: إنَّما أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمّا عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوامٌ فَقَالُوا: انَّما أَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ وايْمُ اللهِ لَقَدْ أَوْجَبَ في مُصَلَّاهُ وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ وَأَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ في مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ (١). ١٧٧١ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ بَيْداؤُكُمْ هذِه التي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فيها ما أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ يَعْني مَسْجِدَ ذي الحُلَيْفَةِ (٢). ١٧٧٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا

стр. 5151

مِنْ أَصْحابِكَ يَصْنَعُها. قَالَ: ما هُنَّ يا ابن جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكانِ إلَّا اليَمانِيَيْنِ وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعالَ السِّبْتِيَّةَ وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَرَأَيْتُكَ إِذا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَمّا الأَرْكانُ فَإِنّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ إلَّا اليَمانِيَيْنِ وَأَمّا النِّعالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعالَ التي لَيْسَ فِيها شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيها فَأَنا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَها وَأَمّا الصُّفْرَةُ فَإِنّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِها فَأَنا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِها وَأَمّا الإِهْلالُ فَإِنّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ راحِلَتُهُ (١). ١٧٧٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى العَصْرَ بِذي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ باتَ بِذي الحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمّا رَكِبَ راحِلَتَهُ واسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ (٢). ١٧٧٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبي ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ فَلَمّا عَلا عَلَى جَبَلِ البَيْداءِ أَهَلَّ (٣). ١٧٧٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا وَهْبٌ - يَعْني: ابن جَرِيرٍ - قَالَ: حَدَّثَنا أَبي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبي الزِّنادِ عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقّاصٍ قَالَتْ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبي وَقّاصٍ: كَانَ نَبي اللهِ ﷺ إذا أَخَذَ طَرِيقَ الفُرْعِ أَهَلَّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ راحِلَتُهُ وَإِذَا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذا أَشْرَفَ عَلَى جَبَلِ البَيْداءِ (٤).

стр. 5152

باب وقت الإحرام [١٧٧٠] ([حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب - يعني: ابن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني] (١) خصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغر (بن عبد الرحمن) [أبو عون] (٢) (الجزري) بفتح الجيم والزاي ثم راء مهملة، قال البيهقي: ليس بالقوي ووثقه بعضهم (٣) (عن سعيد بن جبير، قلت لابن عباس) ﵄ (يا أبا العباس) فيه نداء المفتي والعالم بكنيته فقط دون سيدي ونحوه. (عجبت [لاختلاف أصحاب] (٤) رسول الله ﷺ ) مع جلالتهم (في إهلال رسول الله ﷺ ) الإهلال في اللغة رفع الصوت، والمراد به هنا وفي أحاديث الحج كلها انعقاد النية بالحج أو العمرة أو بهما وسمي (٥) به رفع الصوت بالتلبية؛ لأنه عند انعقاد النية يرفع صوته بالتلبية، لعل (٦) سبب تعجبه أن الاختلاف غالبًا إنما يكون في المسائل الاجتهادية التي خفي حكمها عنهم (٧) والصحابة حجوا مع النبي ﷺ

стр. 5153

وشاهدوا أفعاله وأقواله والإهلال فيه رفع الصوت بالتلبية، وهذا مما لا يخفى عليهم ولا يختلف في مثله. (حين (١) أوجب) أي: أوجب الحج على نفسه إذا باشر مقدماته كالإحرام والتلبية، قاله ابن الأثير (٢). (فقال) ابن عباس (إني لأعلم الناس بذلك) لم يرد بذلك مدح نفسه، بل قاله ليكون أوقع في قلب السائل كما قال ابن عباس أيضًا في الحديث المتقدم: على الخبير سقطت (٣). (إنها) أي: إن القصة (إنما) صيغة حصر (كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة) وهي حجة الوداع (فمن هناك) أي لأجل ذلك (اختلفوا) إذ لو كانت حجاته متعددة لذكر كل منهم ما شاهده ولما وقع اختلاف (خرج رسول الله ﷺ ) بعد أن صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وذلك يوم الخميس لخمس بقين من ذي القعدة (حاجًّا) إلى مكة في الحجة التي لم يحج من المدينة منذ هاجر إليها غيرها. (فلما صلى) العصر (في مسجده) أي: مسجد ميقاته (بذي الحليفة) من ذلك اليوم (ركعتيه) أي: ركعتي العصر مقصورة (أوجب) على نفسه الحج كما تقدم (في مجلسه) ذلك (فأهل) أي: أحرم (بالحج حين فرغ من ركعتيه) ولبى رافعًا به (٤) صوته (فسمع ذلك منه أقوام) من الصحابة (فحفظته) [فحفظوه (عنه)] (٥) بكسر الفاء وبَلَّغْتُه عنه حيث (٦) لم يسمع

стр. 5154

منه غيره لاشتغالهم بأمورهم، وهذا فيه (١) دليل لمن يقول: الأفضل أن يحرم عقيب (٢) الصلاة وهو جالس، وهو قول الحنفية ومشهور مذهب الحنابلة [غير أن الفريقين] (٣) لم يقولوا: وهو جالس، وهو قول ضعيف للشافعية (٤). (ثم ركب) دابته بعدما صلى صبح الجمعة بذي الحليفة. (فلما استقلت به) أي: نهضت (ناقته) حاملة له (أهل) بالحج ورفع صوته بالتلبية (وأدرك ذلك منه أقوام) من الصحابة غير الأولين (وذلك أن الناس) تشمل الصحابة وغيرهم (إنما كانوا يأتون أرسالًا) أي: متتابعين قومًا بعد قوم (فسمعوه (٥) حين استقلت) أي نهضت (به ناقته) حاملة له (يهل) أي: يرفع صوته بالتلبية (فقالوا: إنما أهل رسول الله ﷺ حين استقلت به راحلته) لأنهم لم يسمعوا إهلاله المتقدم إنما يمشون قومًا بعد قوم، ولكثرتهم فإن أبا زرعة قال: حج معه سبعون ألفًا، وقال ابن (٦) حزم: حج معه جموع كثيرة لا يحصرهم إلا خالقهم ورازقهم (٧). (ثم مضى رسول الله ﷺ ) في سفره (فلما علا على شرف البيداء)

стр. 5155

الشرف ما ارتفع من الأرض، والبيداء البرية، والمراد به هنا مكان مخصوص على طريق مكة فوق علمي ذي الحليفة لمن [صعد من] (١) الوادي، قاله أبو عبيدة وغيره. (أهل) بالحج ورفع صوته بالتلبية، وفيه دليل على ما قاله العلماء أنه يستحب للرجل رفع الصوت بالتكبير عند كل ركوب ونزول ومسجد و [احتطاب و] (٢) زقاق وغير ذلك (وأدرك ذلك منه أقوام) سمعوه منه لما أهل به ولم يسمعوا [ما قبله] (٣). (فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف الروحاء) قال ابن عباس: (وايم الله) همزته همزة وصل وميمه مضمومة، وقالوا فيها: أيمن الله بضم الميم والنون، وهي جمع يمين وهو مذهب الكوفيين، والصحيح مذهب البصريين أنه لفظ مفرد مختص بالقسم، لا يستعمل في (٤) الأكثر إلا مضافًا إلى الله تعالى، قال الأزهري: وضم آخره مع أن حكم القسم الخفض (٥) كما ضم لعمرك؛ لأنه ضمن يمينًا بالله تعالى (٦). (لقد أوجب) الحج على نفسه (في مصلاه) أي: مسجد ذي الحليفة كما تقدم (وأهل) أي: رفع صوته بالتلبية (حين استقلت به ناقته) متوجهة للسير (وأهل) أيضًا (حين علا على شرف البيداء، قال سعيد) بن جبير (فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه) أي مسجد ميقاته

стр. 5156

(إذا فرغ من ركعتيه) أي دبر صلاته. [١٧٧١] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله] (١) عن أبيه) عبد الله بن عمر (أنه قال: بيداؤكم) كل صحراء بيداء، وجمعها بيد بكسر الباء، قال العلماء: هذِه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وهي بقرب ذي الحليفة، وقال أبو عبيد البكري: هي فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي (٢). سميت بيداء؛ لأنها ليس بها بناء ولا أثر وكل صحراء تسمى بيداء، وأما هنا فالمراد بها ما ذكرناه. (هذِه) يحتمل أن يكون حين قال: هذِه (٣) كان نازلًا بها، فلهذا أتى بالإشارة (التي تكذبون على) عهد (٤) (رسول الله ﷺ فيها) أي تقولون: إن رسول الله ﷺ أحرم منها ولم يحرم، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد (٥) ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك وكانت عند المسجد وسماهم كاذبين لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو عليه وإن لم يقصدوا الكذب. وفيه دليل لمذهب أهل السنة أن الغالط يسمى كاذبًا خلافًا للمعتزلة في اشتراطهم التعمد وعندنا العمدية شرط لكونه إثمًا لا لكونه كذبًا، وفيه إنكار ابن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء وقد اتفق

стр. 5157

فقهاء الأمصار على جواز ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل. (ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد) و (١) فسره (يعني: مسجد ذي الحليفة) ويعرف بمسجد (٢) الشجرة وهو خراب، وبها بئر علي ﵁، وفيه دلالة على أن ميقات أهل المدينة من عند مسجد ذي الحليفة، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى البيداء لكن الأفضل أن يعيد الإهلال عليها كما فعل ﷺ ، وفيه أن الإحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله؛ لأن النبي ﷺ ترك الإحرام من مسجده مع كمال شرفه، ولا يقال: فعله للجواز؛ لأن البيان حصل في باب المواقيت كما في الأحاديث الصحيحة ولو فعله للجواز لواظب على خلافه كما توضأ مرة ومرتين للجواز وواظب على الثلاث. [١٧٧٢] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري] (٣) عن عبيد) مصغر (ابن جريج) بتكرير الجيم مصغر مولى بني تميم المدني يعد في التابعين (أنه قال (٤) لعبد الله بن عمر) بن الخطاب (يا أبا عبد الرحمن) وإن لم يكن له ابن يسمى عبد الرحمن (رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها) قال المازري (٥): يحتمل أن مراده لا يصنعها غيرك مجتمعة وإن كان يصنع بعضها (٦).

стр. 5158

(قال: ما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا (١) تمس) بفتح الميم، قال الله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (٢) (من الأركان) الأربعة (إلا) الركنين (اليمانيين) بتخفيف الياء، وحكى سيبويه تشديدها لغة ضعيفة، والأول أصح؛ لأنها نسبة اليمن فحقه (٣) أن يقال: اليمني. وهو جائز فلما قالوا: اليماني. أبدلوا من إحدى يائي النسب ألفًا فقالوا: اليماني. فمن شدد الياء الآخرة جمع بين البدل والمبدل، والذين شددوا قالوا: هذِه الياء زائدة كما زادوا في النسب إلى صنعاء صنعاني فزادوا النون الثانية، والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي مقابله فيه الحجر الأسود وسيأتي له تتمة. (ورأيتك تلبس) بفتح التاء والباء (النعال السبتية) بكسر السين [وزعم قطرب: أنه بضم السين قال: وهو نبت] (٤) وإسكان الباء الموحدة مشتق من السبت وهو الحلق والإزالة، ومنه قولهم: سبت رأسه، أي: حلقه. قال أبو عمرو الشيباني: السبت كل جلد مدبوغ. (ورأيتك تصبغ) بضم الباء الموحدة كما تقدم (بالصفرة) كما سيأتي. (ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال) أي هلال ذي الحجة وجرى على ألسنتهم؛ لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل هلال ذي الحجة وكان بعض العلماء يرى أن يُهل لاستقبال ذي الحجة

стр. 5159

إذا رأى الهلال بهذا الحديث (ولم تهل أنت حتى كان يوم) بالرفع على أن كان تامة (التروية) وهو الثامن من ذي الحجة، وفي تسميته بذلك قولان: أحدهما: لأن الناس يتروون فيه من ماء زمزم؛ لأنه لم يكن بعرفة ولا بمنى ماء. وقال آخرون: لأنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء. وحكي ثالثًا: لأن جبريل أرى فيه إبراهيم أول المناسك. (فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس) من الأركان (إلا اليمانيين) قيل: سميا بذلك ليمنهما لأن اليمن البركة؛ فأجابه ابن عمر بأنه إنما اقتصر على مسهما اتباعًا للسنة. وقال في حديث آخر: إنما ترك رسول الله ﷺ استلام الركنين الآخرين وهما الشاميان؛ لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ﵇، وهذا هو الذي حمل ابن الزبير على أنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم ﵇، وبذلك جزم الأزرقي في "تاريخ مكة" (١) قال: إن ابن الزبير لما فرغ وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف (٢) بالبيت واستلم الأركان الأربعة ولم يزل البيت على قواعد إبراهيم، وإذا طاف الطائف استلم الأركان جميعًا حتى قتل ابن الزبير. وأخرج أيضًا من طريق ابن إسحاق قال: بلغني أن آدم لما حج استلم الأركان كلها وأن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت طافا به سبعًا

стр. 5160

يستلمان الأركان كلها (١). قال الداودي: ظن معاوية أنهما ركنا البيت الذي وضع عليه من أول، فلم يجبه إلا باتباع السنة، والجمهور على اختصاص الاستلام بالركنين على ما قال ابن عمر وروى ابن المنذر وغيره استلام جميع الأركان كلها عن جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة وعن سويد بن غفلة من التابعين. وفي البخاري كان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس، فقال: ليس شيء من البيت بمهجور (٢). وأجاب الشافعي عن هذا بأنا لا ندع استلامهما هجرًا للبيت وكيف نهجره ونحن نطوف به ولكنا نتبع السنة فعلًا وتركًا ولو كان ترك استلامهما هجرًا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا لها ولا قائل به (٣). ويؤخذ منه حفظ المراتب وإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل واحد منزلته. (وأما النعال السبتية) والاختصاص بلبسها (فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر) أي: ولا صوف. إجابة ابن عمر بتفسير النعال السبتية بأنها التي لا شعر فيها، وهو قول جماهير أهل اللغة، والغريب والحديث، وقال الهروي: لأنها أسبتت بالدباغ أي لانت، يقال: رطبة مسبتة (٤)، أي: لينة (٥).

стр. 5161

وقال أبو زيد: [السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة. وقال ابن وهب: النعال] (١) السبتية كانت سوداء لا شعر فيها، قال القاضي: وهذا ظاهر كلام ابن عمر في قوله: وهي النعال التي ليس فيها شعر، وقد تكون سوداء مدبوغة، قال: وكان عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة، وقال الداودي: إنها منسوبة إلى سوق السبت (٢). وإنما اعترض عبيد على ابن عمر؛ لأن لبسها أفعال أهل السعة والنعمة ومن لباس أشراف الناس وكانوا يمتدحون بلبسها، قال ابن نمير (٣): ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر، وحسبك أن ابن عمر روى أنه ﷺ كان يلبسها، وروي عنه أنه رأى رجلًا [يلبسهما في المقابر] (٤)، فأمره بخلعهما (٥)، فيجوز أن يكون أمره بخلعها لأذى أو قذر رآه (٦) فيها فكره قوم لبسها [بين المقابر] (٧) وتبويب النسائي يدل على الكراهة، وذكر الحكيم الترمذي في "نوادره" أن الأمر بخلعهما (٨) لأن الميت كان حيث (٩) مشيه بها يسأل في قبره، فلما قر (١٠) نعل ذلك

стр. 5162

الرجل شغل عن جواب الملكين وكاد يهلك لولا أن ثبته الله. (ويتوضأ فيهما) فهم البخاري من هذِه الحقيقة كما هو ظاهر اللفظ فبوب عليه في أول كتاب الطهارة باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين؛ لأنه (١) يلزم من وجوب غسل الرجلين في النعلين عدم جواز المسح عليهما وحقيقة الوضوء فيهما أن يكون حال كونه لابسًا لهما، وقال النووي: معناه يتوضأ ويلبسهما ورجلاه رطبتان (٢). وقال السفاقسي: أراد البخاري الرد على من يجوز المسح على (٣) النعلين، وأما ما رواه الثوري عن يحيى بن أبي حبة عن أبي الخلاس عن ابن عمر، أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه، فهو وإن كان يدل على المراد في حديثه هذا أنه كان يمسح رجليه في نعليه في الوضوء؛ لا أنه كان يغسلهما فهو غير صحيح عنه؛ لأجل يحيى هذا فهو ضعيف، والصحيح عنه بنقل الأئمة الغسل رواه عنه مجاهد وعمرو (٤) ابن دينار وغيرهما. (فأنا أحب أن ألبسهما) (٥) بفتح الباء الموحدة كما كان رسول الله ﷺ يلبسهما (٦) (وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها) هل المراد هنا صبغ الثياب أو الشعر، والأشبه والأظهر كما قال القاضي الأول (٧)؛

стр. 5163

لأن ابن عمر أخبر أنه صبغ ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر ليس فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه كان ﷺ يصفر لحيته بالورس والزعفران كما سيأتي في أبي داود (١)، وذكر في حديث آخر احتجاجه بأنه ﵇ كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته (٢)، وكان أكثرهم يعني: الصحابة والتابعين يخضب بالصفرة منهم أبو هريرة وآخرون، وروي ذلك عن علي ﵁. (وأنا أحب أن أصبغ بها) بضم الباء وكسرها وفيه الاقتداء بأفعال النبي ﷺ وفضيلة محبة ذلك. (وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله ﷺ يهل) أي يحرم ويرفع صوته بالتلبية (حتى تنبعث به راحلته) أجابه ابن عمر عن سؤاله بالإهلال في يوم التروية بنوع من القياس؛ لأنه قاس يوم التروية؛ لأنه اليوم الذي تنبعث فيه الراحلة من مكة، كما أنه إذا انبعثت به راحلته من (٣) ميقاته أهلَّ فقاسه عليه وأجابه، وهو دليل على قول الجمهور أن الأفضل إن كان راكبًا أن يحرم إذا انبعثت به راحلته؛ لأنه إذا أحرم مع السير وافق قوله فعله وإن كان ماشيًا يحرم إذا ابتدأ بالمشي، وينوي الإحرام بقلبه والنية هي القصد بالقلب والمراد بقصد الإحرام بالقلب: هو الاعتقاد كما قاله البندنيجي (٤) وغيره لا قوله في القلب: أحرمت، فإن ذلك ليس بنية فلا يقع الاكتفاء

стр. 5164

به، وكلام الماوردي يقتضي الاكتفاء به (١). [١٧٧٣] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج، عن محمد بن المنكدر] (٢) عن أنس ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة) قبل أن يرتحل (أربعًا) أي: أربع ركعات وهي صلاة الحضر (وصلى العصر) من ذلك اليوم (بذي الحليفة) وهي ميقات أهل المدينة (ركعتين) فيه دليل على مشروعية قصر الصلاة لمن فارق بيوت بلده ونزل خارجًا منها (٣) ولو بالقرب منها فاحتج به أهل الظاهر على جواز قصر الصلاة في السفر القصير ولا حجة فيه؛ لأنه كان ابتداء سفره لا منتهاه. (ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح) فيه دليل على مشروعية المبيت بالقرب من البلد التي سافر منه ليكون ذلك أمكن للمسافر ليتوصل بذلك إلى تحصيل مهماته التي ينساها في مدينته مثلًا، فإن النووي قال: بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال (٤) وبالغ ابن الصباغ فزعم (٥) أن بينهما ميل واحد، وقال ابن بطال: ليس ذلك من سنن الحج، وإنما هو من جهة الرفق ليلحق به من تأخر عنه من أمتعة وحيوان وغير ذلك (٦) (فلما ركب راحلته واستوت به) قائمة (أهل) وحقيقة الإهلال

стр. 5165

إظهار حالة الإحرام برفع الصوت بالتلبية والتكبير ونحوهما. [١٧٧٤] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا أشعث، عن الحسن] (١) عن أنس: أن النبي ﷺ صلى الظهر) أي: بالبيداء ركعتين، (ثم ركب راحلته، فلما علا) أي: صعد (على جبل البيداء) هو كالتفسير للرواية السابقة فلما علا على شرف البيداء (أهل) كما تقدم. [١٧٧٥] ([حدثنا محمد بن بشار، حدثنا] (٢) وهب بن جرير) بالجيم ([قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: ] قال: ثنا أبي) جرير بن حازم (قال سعد بن أبي وقاص: كان نبي الله ﷺ إذا أخذ طريق الفرع) بضم الفاء وإسكان الراء ثم عين مهملة، وقيل: بضمها عمل من أعمال المدينة من جهة الصفراء وكان من ديار عاد (أهل إذا استقلت به راحلته) كما تقدم (وإذا أخذ) على (طريق) جبل (أحد) وهو جبل بالمدينة أيضًا (أهل إذا أشرف على جبل البيداء) بين مكة والمدينة، وهذا فيه جمع بين الحديثين المتقدمين بأن يحمل اختلاف الروايتين على حالتين مختلفتين.

стр. 5166

٢٣ - باب الاشْتِراطِ في الحَجِّ ١٧٧٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ ضُباعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أُرِيدُ الحَجَّ أَأَشْتَرِطُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَتْ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: "قُولي: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلّي مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتنِي" (١). * * * باب الاشتراط في الحج [١٧٧٦] ([حدثنا أحمد بن حنبل] (٢) ثنا عباد) بتشديد الموحدة (ابن العوام) بالمهملة والواو المشددة الواسطي (عن هلال بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وباء موحدة مكررة بينهما ألف كنيته أبو العلاء ([عن عكرمة، عن] (٣) ابن عباس: أن ضباعة) بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة (بنت الزبير بن عبد المطلب) بن هاشم بن عبد مناف زوجة المقداد بن الأسود (أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ إني أريد الحج) وأنا شاكية كما في مسلم (أشترط) بفتح الهمزة؛ لأنه مضارع، وأصله أأشترط بهمزتين أولاهما للاستفهام فحذفت همزة الاستفهام (قال: نعم) حجي واشترطي. فيه [دليل على] (٤) أن المحرم إذا شرط عند الإحرام شرطًا مقترنًا به

стр. 5167

أنه إذا مرض أو اشتد مرضه تحلل، صح شرطه عند [الشافعي (١) ولا يخرج من الإحرام إذا مرض إلا بالتحلل وهو قول الحنابلة (٢)، قال] (٣) الشافعية: لو (٤) تقدمه أو تأخر عنه لم ينعقد الشرط، قالوا: ولو قال إن مرضت وفاتني الحج فهو (٥) عمرة كان على شرطه (٦)، ولو (٧) شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق وضياع النفقة والخطأ في العدد ونحو ذلك فهو [كالمرض على مذهب الشافعية] (٨) (٩)، وقال الحنابلة: يستحب لمن أحرم بنسك أن يشترط عند إحرامه (١٠)، قال الشافعية: وإذا صححنا الشرط فإن كان التحلل بالهدي (١١) لزمه الهدي وإن شرطه بلا هدي لم يلزمه، وكذا إن أطلق (١٢). (قالت: ) يا رسول الله (فكيف أقول؟ ) فيه دليل على من عرف الحكم ولم يعرف كيفيته يجب عليه السؤال عنها، (قال: قولي) وفي رواية

стр. 5168

لمسلم: "أهلي بالحج واشترطي فقولي" (١) (لبيك اللهم لبيك، ومحلي) بضم الميم وكسر الحاء المهملة إن حبسني حابس (من الأرض) أي: بالأرض (حيث حبستني) وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يجري مجراه، ورواه النسائي وزاد فيه: "فإن لك على ربك ما استثنيت" (٢) وعن ابن عمر أنه كان ينكر (٣) الاشتراط ويقول: حسبكم سنة نبيكم. رواه الترمذي وصححه (٤)، وقال البيهقي: لو بلغه حديث ضباعة لما أنكر الاشتراط (٥).

стр. 5169

٢٤ - باب في إِفْرادِ الحَجِّ ١٧٧٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الحَجَّ (١). ١٧٧٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ يَعْني ابن سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنا مُوسَى، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُوافِينَ هِلالَ ذي الحِجَّةِ فَلَمّا كَانَ بِذي الحُلَيْفَةِ قَالَ: "مَنْ شاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ شاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ". قَالَ مُوسَى في حَدِيثِ وُهَيْبٍ: "فَإِنّي لَوْلا أَنّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ". وقَالَ: في حَدِيثِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ: "وَأَمّا أَنا فَأُهِلُّ بِالحَجِّ فَإِنَّ مَعي الهَدي". ثُمَّ اتَّفَقُوا فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمّا كانَ في بَعْضِ الطَّرِيقِ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنا أَبْكي فَقالَ: "ما يُبْكِيكِ". قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ العامَ. قَالَ: "ارْفُضي عُمْرَتَكِ وانْقُضي رَأْسَكِ وامْتَشِطي". قَالَ مُوسَى: "وَأَهِلّي بِالحَجِّ". وقالَ سُلَيْمانُ: "واصْنَعي ما يَصْنَعُ المُسْلِمُونَ في حَجِّهِمْ". فَلَمّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ - يَعْني: رَسُولَ اللهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ بِها إِلَى التَّنْعِيمِ. زَادَ مُوسَى: فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكانَ عُمْرَتِها وَطافَتْ بِالبَيْتِ فَقَضَى اللهُ عُمْرَتَها وَحَجَّها. قَالَ هِشامٌ: وَلَمْ يَكُنْ في شَيء مِنْ ذَلِكَ هَدي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زادَ مُوسَى في حَدِيثِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَمّا كَانَتْ لَيْلَةُ البَطْحاءِ طَهُرَتْ عَائِشَةُ ﵂ (٢). ١٧٧٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ قَالَتْ:

стр. 5170

خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ فَمِنّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَمِنّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ فَأَمّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ أَوْ جَمَعَ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ (١). ١٧٨٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني مالِكٌ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ زادَ فَأَمّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَحَلَّ (٢). ١٧٨١ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّها قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ فَأَهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كانَ مَعَهُ هَدي فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ ثُمَّ لا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُما جَمِيعًا". فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنا حائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "انْقُضي رَأْسَكِ وامْتَشِطي وَأَهِلّي بِالحَجِّ وَدَعي العُمْرَةَ". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَلَمّا قَضَيْنا الحَجَّ أَرْسَلَني رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: "هذِه مَكانَ عُمْرَتِكِ". قَالَتْ: فَطافَ الذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طافُوا طَوافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمّا الذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ فَإِنَّما طافُوا طَوافًا واحِدًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ، عَنِ ابن شِهابٍ نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرُوا طَوافَ الذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَطَوافَ الذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ (٣). ١٧٨٢ - حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: لَبَّيْنا بِالحَجِّ حَتَّى إِذَا كُنّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنا أَبْكي فَقَالَ: "ما يُبْكِيكِ يا عائِشَةُ؟ ". فَقُلْتُ:

стр. 5171

حِضْتُ لَيْتَني لَمْ أَكُنْ حَجَجْتُ. فَقَالَ: "سُبْحانَ اللهِ إِنَّما ذَلِكَ شَيء كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَناتِ آدَمَ". فَقَالَ: "انْسُكي المَناسِكَ كُلَّها غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفي بِالبَيْتِ". فَلَمّا دَخَلْنا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شاءَ أَنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْها عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدي". قَالَتْ: وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسائِهِ البَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمّا كَانَتْ لَيْلَةُ البَطْحاءِ وَطَهُرَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ أَتَرْجِعُ صَواحِبي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنا بِالحَجِّ! فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي بَكْرٍ فَذَهَبَ بِها إِلَى التَّنْعِيمِ فَلَبَّتْ بِالعُمْرَةِ (١). ١٧٨٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلا نَرى إلَّا أَنَّهُ الحَجُّ فَلَمّا قَدِمْنا تَطَوَّفْنا بِالبَيْتِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ منْ لَمْ يَكنْ ساقَ الهَدي أَنْ يُحِلَّ فَأَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ ساقَ الهَدي (٢). ١٧٨٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما اسْتَدْبَرْتُ لمَا سُقْتُ الهَدي". قَالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: "وَلَحَلَلْتُ مَعَ الذِينَ أَحَلُّوا مِنَ العُمْرَةِ". قَالَ: أَرادَ أَنْ يَكونَ أَمْرُ النّاسِ واحِدًا (٣). ١٧٨٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ مُفْرَدًا وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتَّى إِذَا قَدِمْنا طُفْنا بِالكَعْبَةِ وَبِالصَّفا والمَرْوَةِ فَأَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُحِلَّ مِنّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدي، قَالَ: فَقُلْنا: حِلُّ ماذا؟ فَقَالَ: "الحِلُّ كُلُّهُ". فَواقَعْنا النِّساءَ وَتَطيَّبْنا بِالطِّيبِ وَلَبِسْنا ثِيابَنا وَلَيْسَ بَيْنَنا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيالٍ

стр. 5172

ثُمَّ أَهْلَلْنا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَها تَبْكي فَقَالَ: "ما شَأْنُكِ". قَالَتْ: شَأْني أَنّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ والنّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الحَجِّ الآنَ. فَقَالَ: "إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَناتِ آدَمَ فاغْتَسِلي ثُمَّ أَهِلّي بِالحَجِّ". فَفَعَلَتْ. وَوَقَفَتِ المَواقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طافَتْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ: "قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا". قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أَجِدُ في نَفْسي أَنّي لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ. قَالَ: "فاذْهَبْ بِها يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْها مِنَ التَّنْعِيمِ". وَذَلِكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ (١). ١٧٨٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرًا قَالَ: دَخَلَ النَّبي ﷺ عَلَى عائِشَةَ بِبَعْضِ هذِه القِصَّةِ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: "وَأَهِلّي بِالحَجِّ". "ثُمَّ حُجّي واصْنَعي ما يَصْنَعُ الحاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفي بِالبَيْتِ وَلا تُصَلّي" (٢). ١٧٨٧ - حَدَّثَنا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَني أَبي، حَدَّثَني الأَوْزاعي، حَدَّثَني مَنْ سَمِعَ عَطاءَ بْنَ أَبي رَباحٍ، حَدَّثَني جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَهْلَلْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ خالِصًا لا يُخالِطُهُ شَيء فَقَدِمْنا مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذي الحِجَّةِ فَطُفْنا وَسَعَيْنا ثُمَّ أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحِلَّ وقَالَ: "لَوْلا هَدْيي لَحَلَلْتُ". ثُمَّ قَامَ سُراقَةُ ابْنُ مالِكٍ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مُتْعَتَنا هذِه أَلِعامِنا هذا أَمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلْ هي لِلأَبَدِ". قَالَ الأَوْزاعي: سَمِعْتُ عَطاءَ بْنَ أَبي رَباحٍ يُحَدِّثُ بهذا فَلَمْ أَحْفَظْهُ حَتَّى لَقِيتُ ابن جُرَيْجٍ فَأثْبَتَهُ لي (٣). ١٧٨٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطاءِ

стр. 5173

ابْنِ أَبي رَباحٍ عَنْ جابِرٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحابُهُ لأَرْبَعِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذي الحِجَّةِ فَلَمّا طافُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَرْوَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوها عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدي". فَلَمّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ فَلَمّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطافُوا بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ (١). ١٧٨٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ الثَّقَفيُّ، حَدَّثَنا حَبِيبٌ - يَعْني المُعَلِّمَ - عَنْ عَطاءٍ حَدَّثَني جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحابُهُ بِالحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدي إلَّا النَّبي ﷺ وَطَلْحَةَ وَكَانَ عَلي ﵁ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ وَمَعَهُ الهَدي فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِما أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَ أَصْحابَهُ أَنْ يَجْعَلُوها عُمْرَةً يَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدي فَقَالُوا: انَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذُكُورُنا تَقْطُرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ أَنّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ وَلَوْلا أَنَّ مَعي الهَدي لأَحْلَلْتُ" (٢). ١٧٩٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "هذِه عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنا بِها فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدي فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ وَقَدْ دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مُنْكَرٌ إِنَّما هُوَ قَوْلُ ابن عَبّاسٍ (٣). ١٧٩١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَنا النَّهّاسُ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطافَ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفا والمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ وَهي عُمْرَةٌ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابن جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَطاءٍ دَخَلَ أَصْحابُ النَّبي ﷺ

стр. 5174

مُهِلِّينَ بِالحَجِّ خالِصًا فَجَعَلَها النَّبي ﷺ عُمْرَةً (١). ١٧٩٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ - قَالَ ابن مَنِيعٍ: أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْن أَبي زِيادٍ المَعْنَى - عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ أَهَلَّ النَّبي ﷺ بِالحَجِّ فَلَمّا قَدِمَ طافَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ - وقَالَ ابن شَوْكَرٍ: وَلَمْ يُقَصِّرْ ثُمَّ اتَّفَقا - وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الهَدي وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ ساقَ الهَدي أَنْ يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ ثُمَّ يَحِلَّ. زادَ ابن مَنِيعٍ في حَدِيثِهِ: أَوْ يَحْلِقَ ثُمَّ يَحِلَّ (٢). ١٧٩٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني حَيْوَة، أَخْبَرَني أَبُو عِيسَى الخُراسانيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ أَتَى عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في مَرَضِهِ الذي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ (٣). ١٧٩٤ - حَدَّثَنا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي شَيْخٍ الهُنائي خَيْوانَ بْنِ خَلْدَةَ مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبي مُوسَى الأَشْعَري مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ؛ أَنَّ مُعاوِيةَ بْنَ أَبي سُفْيانَ قَالَ لأَصْحابِ النَّبي ﷺ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كَذا وَكَذا وَعَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ فَقَالُوا: أمّا هذا فَلا. فَقَالَ: أَما إِنَّها مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ (٤). * * *

стр. 5175

باب إفراد الحج وهو أن يحرم بالحج وحده، ثم إذا فرغ منه خرج من مكة فأحرم بالعمرة من أدنى الحل وفرغ منها. [١٧٧٧] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه] (١) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أفرد) في إحرامه (الحج) عن العمرة، فيه دليل على أن أفضل أوجه النسك الإفراد، وهو أن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي في عام الحج؛ لأن رواته أكثر، ومجمع على عدم كراهته بخلاف التمتع والقران، ولعدم وجوب الدم فيه فإن أخر العمرة عن عام الحج فالتمتع والقران أفضل منه بلا خلاف؛ لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه، هكذا صرح به الجمهور، وقال القاضي حسين والمتولي: الإفراد أفضل مطلقًا (٢). وهو مقتضى إطلاق الحديث ولو تمتع ولكن اعتمر بعد فراغ الحج أيضًا فهو أفضل من الإفراد لتحصل صورة الإفراد مع اعتماره مرتين، وقد أشار إلى ذلك القاضي شرف الدين البارزي (٣) حيث قال: وينبغي أن يكون القران أفضل [إن اعتمر قبل الحج وأراد الاعتمار بعده ليحصل له عمرتان، وإنما يكون الإفراد والتمتع أفضل من القران] (٤) إن أراد الاقتصار على عمرة القران، قال: وهذِه دقيقة

стр. 5176

فليفطن لها ليعمل بها. [١٧٧٨] ([حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد (ح). وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني: ابن سلمة - (ح). وحدثنا موسى، حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة] (١) عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام أحد تابعي المدينة، ولد هشام (٢) سنة ٦١ ومات ببغداد سنة ١٤٦، ومات عروة سنة ٩٥. (عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين) بضم الميم أي: مستشرفين لرؤية (هلال) شهر (ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح، أي: قرب طلوعه، ويدل عليه قولها وفي رواية أخرى (٣): خرجنا لخمسٍ بقين من ذي القعدة، والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق؛ لأنهم دخلوا مكة في رابع ذي الحجة. (فلما كان بذي الحليفة) نازلًا (قال: من شاء) منكم (أن يهل) بضم الياء، أي: يحرم (بحج) وهو الإفراد (فليهل) بذلك (ومن شاء أن يهل بعمرة) وهو التمتع (فليهل بعمرة) قال العلماء: خيرهم أولًا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم وإيناسًا بالعمرة في أشهر الحج؛ لأنهم كانوا يرونها من أفجر الفجور، ثم حتم عليهم بعد ذلك بالفسخ وأمرهم به أمر عزيمة، وألزمهم إياه وكره (٤) ترددهم في قبول ذلك.

стр. 5177

(قال موسى) بن إسماعيل (في حديث وهيب) بن الورد (فإني لولا أني) بفتح الهمزة (أهديت) أي: سقت الهدي معي إلى البيت الحرام (لأهللت بعمرة) اعتذر إليهم في ذلك لترك مواساتهم، وفيه دليل على أن من كان معه رفقة (١) يفعلون فعلًا يجوز لهم فعله أن يواسيهم؛ فإن المواساة من أفعال الكرام؛ فإن لم يمكنه ذلك فليعتذر إليهم تطييبًا لقلوبهم. (وقال في حديث حماد بن سلمة: وأما أنا فأهل بالحج) فيه دليل على أفضلية الإفراد (فإن معي الهدي) بإسكان الدال وتخفيف الياء على المشهور، وهذا كالتعليل لإهلاله بالحج فإن ذلك تأنيس لهم واستجلاب لقلوبهم. (ثم اتفقوا) يعني: الثلاثة الرواة على قول عائشة (فكنت فيمن أهل بعمرة) لأني لم يكن معي هدي، وفي البخاري: ليس مع أحدٍ منهم هدي غير النبي ﷺ (فلما كان في بعض الطريق) بينه في الرواية الآتية: حتى إذا كنا بسرف (حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي) فيه فضيلة الصحابة من الرجال والنساء وشدة حرصهم على العبادة والحزن على فواتها (فقال: ما يبكيك؟ ) فيه السؤال عن حال الزوجة لا سيما إذا رآها مغتاظة أو تبكي (قلت: وددت) بكسر الدال الأولى. (أني لم أكن خرجت العام) أي: في هذِه السنة بل في سنة بعدها لتقع أيام الحج في الطهر وأفوز بتمام الحج (قال: ارفضي) بكسر الفاء والضاد المعجمة وضم الفاء لغة أي: اتركي (عمرتك) ومنه سميت الرافضة من

стр. 5178

الكوفة؛ سموا بذلك لأنهم رفضوا أي: تركوا زيد بن علي لما نهاهم عن الطعن في الصحابة، فلما عرفوا أنه لا يبرأ من الشيخين تركوه. واختلفوا في قوله لعائشة: دعي العمرة، فذهب بعضهم إلى أن المراد منه اتركيها إلى انقضاء أمرها بفسخ العمرة والخروج منها بالتحلل (١) حتى تقضي من بعد، فعلى هذا كانت عمرتها من التنعيم قضاء لها، والصحيح عند الشافعي وغيره أنه لم يأمرها بترك العمرة أصلًا؛ فإن العمرة كالحج لا يصح الخروج منهما إلا (٢) بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منهما (٣) بالتحلل بعد فراغهما (٤) وإنما أمرها بترك أعمالها من الطواف والسعي، وأن تدخل عليها الحج بإحرامه فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر، وكذلك فعلت، وعلى هذا المذهب كانت عمرتها من التنعيم تطوعًا أعمرها رسول الله ﷺ تطييبًا لقلبها (٥). (وانقضي) شعر (رأسك) وفيه دليل على جواز ضفر المرأة رأسها في الإحرام بالحج، وعلى نقض شعرها عند غسل الحيض، قال بعض العلماء: ولا يلزم نقض الشعر إبطال العمرة، كما لا يلزم من قوله: (وامتشطي) لأن نقض الرأس والامتشاط جائز عندنا في الإحرام بحيث لا ينتتف منه شعرًا، لكن يكره الامتشاط إلا لعذر، وتأولوا فعل عائشة

стр. 5179

هذا على أنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذًى، فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى (١)، وقيل: ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها كما هو السنة. (قال موسى: وأهل) النبي ﷺ (بالحج) فيه دلالة على تفضيل الإفراد بالحج. (وقال سليمان) بن حرب (واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم) فيه دليل على أن الحائض والنفساء، والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيئاته إلا الطواف وركعتيه، وأنه يصح الوقوف بعرفات والسعي كما تقدم. (فلما كان) أي: كانت، لكن حذفت التاء لأن الليلة تأنيثها مجازي، (ليلة الصدر) بفتح الصاد والدال وهي الليلة التي يصدر فيها الناس أي: يرجعون فيها من منى بعد انقضاء نسكهم إلى مكة، ويقال في المثل (٢): تركته من الفرح والسرور على مثل ليلة الصدر، أي بما أنعم الله عليه من تمام حجه وعوده إلى مكة شرفها الله، وهذِه الليلة هي الليلة الرابعة من ليالي التشريق (أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن) بن أبي بكر أخاها [لما طهرت ليلة البطحاء كما سيأتي] (٣) أن يعمرها من التنعيم (فذهب بها) فيه دليل على جواز سفر المرأة المزوجة مع محرمها، وهل يفتقر إلى

стр. 5180

إذن الزوج أم لا؟ وظاهر الحديث الافتقار. (إلى التنعيم) من أدنى الحل بين مكة وسرف على فرسخين، وقيل: على أربع أميال، وسميت بذلك لأن جبلًا عن يمينها يقال له نعيم (١) [وجبلًا عن] (٢) يسارها [يقال له] (٣) ناعم، والوادي يقال له: نعمان. (زاد موسى) بن إسماعيل في روايته (وأهلت) منها (بعمرة) امتثالًا لأمره ﷺ (مكان عمرتها) الأولى، قال: هذا لأنها لم تطب نفسها بالعمرة التي أردفت عليها الحج وطافت طوافًا واحدًا وتكون هذِه قضاء لها إن قلنا: إنها أبطلتها وهو ضعيف، والصحيح عند الشافعي وغيره كما تقدم أنها لم تبطلها، بل أبطلت أعمالها، وأنها أدخلت الحج عليها فكانت قارنة، وعلى هذا فهذِه العمرة تطوعًا أعمرها بعد كمال حجة القران تطييبًا لنفسها بعمل عمرة منفردة (٤). وهذا يقوي قول البازري (٥) فيما تقدم: أن القران أفضل من الإفراد إذا جاء بعده عمرة مفردة ليحصل له عمرتان مع القران وعمرة منفردة. (وطافت بالبيت) الحرام حين طهرت من الحيض وسعت بين الصفا والمروة (فقضى الله) [أي: أدي عنها] (٦) (عمرتها وحجها) الواجبين عليها

стр. 5181

بذلك القران الذي أتت به. (قال هشام) بن عروة (ولم يكن في شيء من ذلك) القران (هدي) فإن الهدي لم يكن إلا مع النبي ﷺ وطلحة كما تقدم [عن البخاري] (١)، ([قال أبو داود: ] (٢) زاد موسى في حديث) رواية (حماد بن سلمة: فلما [كانت) البخاري] (٣): كان (ليلة البطحاء) بدل (٤) قوله في الرواية المتقدمة: [ليلة الصدر] (٥) وهي رابع ليالي التشريق التي نزل فيه النبي ﷺ حين انصرف من حجته، ويسمى المكان الذي نزل فيه تلك الليلة بطحاء وأبطح لانبطاحه، ويقال له: المحصب؛ لكثرة الحصباء (٦) فيه، ويقال له: خيف بني كنانة، والخيف الوادي وهو مكان بين الجبل الذي عند مقابر مكة والجبل الذي مقابله مصعدًا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعًا من بطن الوادي. (طهرت عائشة) من حيضها الذي حاضت بسرف الرواية المشهورة رواية الصحيح، فلما كان يوم النحر طهرت. [١٧٧٩] ([حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير] (٧) عن

стр. 5182

عائشة زوج النبي ﷺ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام (١) حجة الوداع) بفتح الواو، سميت بذلك؛ لأنه ﵇ ودع الناس فيها ووعظهم، وفيه جواز تسمية حجة الوداع من غير كراهة كما سيأتي (فمنا) أي: من الناس (من أهل بعمرة) فقط وهو المتمتع (٢) (ومنا من أهل بحج وعمرة) وهو القارن (٣) (ومنا من أهل بالحج) وهو المفرد، فيه دليل على جواز الإحرام بكل واحد من الأوجه الثلاثة، بلا خلاف، إلا أبا حنيفة فإنه استثنى المكي فقال: لا يصح له (٤) التمتع ولا القران ويكره له فعلهما، فإن فعلهما لزمه دم (٥). وأما نهي عمر وعثمان فنهي تنزيه (وأهل رسول الله ﷺ بالحج) على الصحيح كما تقدم في (٦) أنه أفرد الحج. (فأما من أهل بالحج) [مفردًا (أو جمع) في إحرامه بين (الحج والعمرة فلم يحلوا) بضم الياء من إحرامهم (حتى كان) أي: حدث وجود (يوم النحر) برفع يوم؛ لأن كان تامة لا تحتاج إلى خبر، فلما (٧) كان يوم النحر فرمى جمرة العقبة وحلق وطاف مع السعي إن لم يكن سعى حل له جميع المحرمات وصار حلالًا.

стр. 5183

[١٧٨٠] ([حدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن أبي الأسود بإسناده مثله زاد: ] (١) فأما من أهل بعمرة فأحل) أي: بعمل عمرة؛ ليخرج من إحرامه بالعمرة في أشهر الحج حين أمرهم النبي ﷺ بذلك؛ لأنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. [١٧٨١] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير] (٢) عن عائشة زوج (٣) النبي أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة) أي: أكبرنا (ثم قال رسول الله ﷺ : من كان معه هدي) إلى البيت الحرام (فليهل (٤) بالحج مع العمرة) قال القرطبي: ظاهره أنه أمرهم بالقران، فيكون قاله لهم عند إحرامهم، ويحتمل أن يكون قال ذلك لمن كان (٥) أحرم بالعمرة فيكون ذلك (٦) أمر بالإرداف. (ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا) هذا بيان لحكم القارن؛ فإنه لا يحل إلا بفراغه من طواف الإفاضة، ويجزئه لهما عمل واحد عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة؛ إذ يقول: يعمل فيهما عملين (٧). قالت عائشة (فقدمت مكة وأنا حائض) كانت حاضت بسرف كما سيأتي في رواية أخرى وتمادى الحيض (٨).

стр. 5184

بها إلى يوم النحر (١) (ولم أطف بالبيت) لأنه لا يصح منها لكونها حائض؛ لأن الطهارة شرط في (٢) الطواف عند الجمهور. (ولا بين الصفا والمروة) لأن [مشروعيته أن يكون على إثر طواف فلما امتنع الطواف امتنع السعي وقد يحتج به من لم يشترط الطهارة] (٣) في السعي كما تقدم (فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ ) حرصًا على الدين وتأسفًا على ما فاتها من أجر الطواف والسعي. (فقال: انقضي رأسك وامتشطي) فيه ما تقدم ([وأهلي بالحج] (٤) ودعي العمرة) أخذ بظاهره الكوفيون أن المرأة إذا حاضت قبل الطواف واختشت فوت الحج أنها ترفض العمرة وتتركها قبل تمامها وتبطلها (٥). وقال الجمهور: إنها تردف الحج بالعمرة وتكون قارنة، وبه قال مالك (٦) والشافعي (٧) وأبو حنيفة (٨)، وحملوا الحديث على هذا الإرداف، وأن الحج والعمرة لا يتأتى الخروج منهما شرعًا إلا بإتمامهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٩)، واعتذروا عن هذا اللفظ بتأويلات: أحدها: أنها كانت مضطرة إلى ذلك، فرخص لها هذا للضرورة كما

стр. 5185

رخص لكعب بن عجرة في حلق شعره. وثانيها: أن ذلك خاص بها، وكذلك قال مالك: حديث عروة عن عائشة ليس عليه العمل عندنا قديمًا ولا حديثًا (١). وثالثها: أن المراد بالنقض والامتشاط تسريح الشعر لغسل الإهلال بالحج كما تقدم، ويؤيده حديث جابر أن النبي ﷺ قال: "فاغتسلي ثم أهلي بالحج" وقوله: "دعي العمرة" محمول على ترك عملها لا على رفضها والخروج منها، بدليل قوله في الرواية الأخرى: "وأمسكي" مكان: "دعي". وهو ظاهر في استدامتها حكم العمرة التي أحرمت بها؛ لقوله ﷺ لها: "يسعك (٢) طوافك لحجتك وعمرتك" (٣). (قالت: ففعلت) ذلك (فلما قضينا) أي: أدينا (الحج) ونزلنا بالمحصب وهو البطحاء (أرسلني رسول الله مع) (٤) أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) فيه جواز تسمية الولد أباه باسمه [إذا كان غير مقصود بالذكر، بل ذكر تبعًا لغيره ويكون هذا كالمستثنى من النهي عن تسمية الولد أباه باسمه] (٥) وأنه من العقوق (إلى) أدنى الحل وهو (التنعيم) ليجمع في نسكه بين الحل والحرم، كما أن الحاج (٦) يجمع بينهما.
следующие страницы →