← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

الترمذي: "أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال] (١) أو التلبية" (٢) على طريق الشك كما تقدم في رواية أحمد، وقد صرح بذلك أبو داود حيث قال: "بالإهلال". (أو بالتلبية يريد أحدهما) يعني: التلبية [وحاصله أن هذا الحديث استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل بالتلبية بحيث لا يضر نفسه لأن معنى التلبية] (٣) معنى الأذان الذي لا يسمعه جن ولا إنس [ولا شيء] (٤) إلا شهد له يوم القيامة. وخرج بقوله: "أصحابي" النساء؛ فإن المرأة لا تجهر بها صوتها، بل تقتصر على إسماع نفسها، قال الروياني: فإن رفعت صوتها لم يحرم؛ لأنه ليس بعورة (٥) على الصحيح، وإذا قلنا أن رفع صوتها لا يحرم فقد صرح الدارمي (٦) والقاضي أبو الطيب وغيرهما أنه يكره. قال ابن الرفعة: كراهة تنزيه لا تحريم؛ فإن صوتها ليس بعورة. قال سند المالكي: يكره رفع صوتها لخوف الافتتان، لا لكونه عورة. قال الشافعي في "الأم" بعد رواية الحديث في الأمر برفع الصوت: فأمرهم أن يرفعوا جهدهم (٧) ما لم يبلغ (٨) ذلك أن يقطع أصواتهم،

стр. 5252

فإنا (١) نكره قطع (٢) أصواتهم (٣). واستدل داود بهذا الحديث على وجوب رفع الصوت بالتلبية والجمهور أنه دليل للاستحباب لا للوجوب، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد الإحرام إلا بالنية مع التلبية أو مع سوق الهدي (٤) لهذا الحديث المذكور.

стр. 5253

٢٩ - باب مَتَى يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ ١٨١٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ (١). ١٨١٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَدَوْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفاتٍ مِنَّا المُلَبّي وَمِنّا المُكَبِّرُ (٢). * * * باب متى يقطع الحاج التلبية [١٨١٥] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا ابن جريج، عن عطاء] (٣) عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس) ﵄، بينت (٤) هذا رواية الصحيحين [عن ابن عباس: أن] (٥) النبي ﷺ أردف الفضل فأخبر الفضل (أن النبي ﷺ لبى) رواية البخاري: لم يزل النبي ﷺ يلبي (حتى رمى (٦) جمرة العقبة) استدل به على استحباب دوام التلبية وقطعه حين أول حصاة يرميها، وفي بعض ألفاظ الخبر: حتى

стр. 5254

رمى جمرة العقبة قطع التلبية عند أول حصاة (١). رواه أحمد بن حنبل في "المناسك" وهذا بيان للحديث، فيتعين الأخذ، ولأن الفضل بن عباس كان رديف النبي ﷺ حين الرمي وهو أعلم بحاله من غيره، وخالف سعد (٢) بن أبي وقاص وعائشة فقالا: يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف، والأول أصح، ولأن التلبية في الحقيقة إجابة إبراهيم ﵇ الداعي إلى الحج بأمر الله فيستحب له التلبية ما لم يتحلل من إحرامه، وإذا رمى فقد شرع في التحلل والانصراف ولا معنى للإجابة في حال الانصراف، وقد يستدل أحمد وإسحاق به على مذهبهما أنه يلبي حتى يفرغ من جمرة العقبة (٣) وهو رواية عن مالك (٤). وأجاب عنه الجمهور بأن المراد: حتى شرع في الرمي؛ ليجمع بين الروايتين (٥). [١٨١٦] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة] (٦) عن عبد (٧) الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: غدونا مع رسول الله ﷺ ) في حجته (من منى إلى عرفات) فيه دليل على استحباب الغدو

стр. 5255

من منى إلى عرفات [للإقامة بها] (١). (منا الملبي ومنا المكبر) ظاهره يدل على جواز التلبية والتكبير والتهليل في الغدو إلى عرفات. قال القرطبي: لا نعلم (٢) خلافًا في جواز ذلك، مع أن التلبية أفضل في الحج والعمرة إلى الشروع في قطعهما (٣). وفي رواية "الصحيح": يهل المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه (٤)، وفيه الرد على من قال: يقطع التلبية بعد صبح عرفة، ومشهور مذهب مالك أنه يقطع التلبية بعد الزوال من يوم (٥) عرفة وهو مذهب أهل المدينة (٦). وبه تمسك الإمام مالك على أصله في ترجيح عمل أهل المدينة على الحديث الصحيح.

стр. 5256

٣٠ - باب مَتَى يَقْطَعُ المُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ ١٨١٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ عَنِ ابن أَبي لَيْلَى، عَنْ عطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "يُلَبّي المُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبي سُلَيْمانَ وَهَمّامٌ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ مَوْقُوفًا (١). * * * باب متى يقطع المعتمر (٢) التلبية [١٨١٧] ([حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء] (٣) عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال) متى (٤) (يلبي المعتمر) في عمرته كلها، يعني: في كل حال من أحواله من ركوب ومشي (٥) ونزول وصعود شرف (٦)، والنزول في الوادي وخلف كل صلاة فرضًا أو نافلة، وعند اصطدام الرفاق وفي المساجد والطرق. (حتى يستلم الحجر) بالتقبيل أو وضع اليد، وظاهره أنه يلبي في حال [دخوله المسجد وبعد رؤية البيت وفي حال مشيه حتى يشرع في

стр. 5257

الاستلام؛ فإنه جعل غاية انقطاع التلبية] (١) الاستلام فما قبله يلبي، لكن يستثنى منه الأوقات التي فيها دعاء مخصوص كدخول المسجد ورؤية البيت وغير ذلك (٢)، وأما حال (٣) الاستلام فله أيضًا دعاء مخصوص وهو: اللهم إيمانًا بك. . . إلى آخره كما سيأتي، وفي الحديث دليل للجديد من مذهب الشافعي وهو ترك التلبية في الطواف، وأنه إذا ابتدأ في الطواف تركها (٤). وهو مذهب أبي حنيفة (٥). وقال الشافعي في "الإملاء": أحب للمحرم ترك التلبية في الطواف (٦)، [وأنه إذا ابتدأ في الطواف تركها، وهو مذهب أبي حنيفة] (٧) وكذا في "الأم" (٨)، فلو لبى لم يكن عليه شيء، قال سفيان: ما رأيت أحدًا يلبي ويطوف إلا عطاء بن السائب (٩)، وقال في القديم: يلبي لكنه يخفض صوته (١٠). وهو قول ابن عباس وأحمد، كما أنه يلبي لو لم يكن حول البيت، ويمكن الجمع بين التلبية والذكر

стр. 5258

المشروع (١) وكذا لا بأس بالتلبية للحلال - وهو قول الجمهور - وكرهه مالك ﵁ (٢) (قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمام، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا).

стр. 5259

٣١ - باب المُحْرِمِ يُؤَدِّبُ غُلَامَهُ ١٨١٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْن إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنا ابن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَزَلْنا فَجَلَسَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أَبي وَكَانَتْ زِمالَةُ أَبي بَكْرٍ وَزِمالَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ واحِدَةً مَعَ غُلامٍ لأَبِي بَكْرٍ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ قَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ البَارِحَةَ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعِيرٌ واحِدٌ تُضِلُّهُ قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا المُحْرِمِ ما يَصْنَعُ". قَالَ ابن أَبي رِزْمَةَ فَما يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا المُحْرِمِ ما يَصْنَعُ". وَيَتَبَسَّمُ (١). * * * باب المحرم يؤدب [١٨١٨] ([حدثنا أحمد بن حنبل قال، ح وحدثنا محمد بن عبد العزيز] (٢) بن أبي رزمة) بكسر الراء وإسكان الزاي وفتح الميم ([أخبرنا عبد الله بن إدريس، أخبرنا ابن إسحاق، عن] (٣) يحيى بن عباد) بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة. (أن أسماء بنت أبي بكر)

стр. 5260

رضي الله عنها وعن أبيها (قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا، حتى إذا كنا بالعرج) بفتح العين المهملة وإسكان الراء ثم جيم، قال الجوهري: هو منزل بطريق مكة (١)، وقال الزمخشري: منزل بين مكة والمدينة (٢). وإليه ينسب العرجي الشاعر، وهو عبد الله بن عمرو. (نزل رسول الله ﷺ ) فيه (ونزلنا) معه، فيه أنه يستحب للأقارب إذا نزلوا منزلًا في السفر أن يجتمعوا في مكانٍ واحد ليرتفق بعضهم ببعض ويتآنسوا، وكذلك الأصهار والإخوان المتحابين في الله. (فجلست عائشة ﵂ إلى جنب [رسول الله ﷺ وجلست أنا إلى جنب أبي]) (٣) فيه دليل على أن من الأدب جلوس الكبير قبل الصغير، كما أن الصغير إذا جلس للأكل لا يشرع في الأكل حتى يبدأ من هو أكبر منه، وكذا في الكلام وغير ذلك، وكذا من الأدب جلوس الذكر قبل الإناث كما في الحديث، وفيه دليل أيضًا على أن من الأدب أن المرأة إذا حضرت إلى مكان فيه أبوها وزوجها وتساويا أن تجلس إلى جانب أبيها [دون زوجها] (٤)، فإن كان زوجها (٥) أعلى جلست إلى جنبه، ولهذا تركت عائشة الجلوس عند أبيها أبي بكر وجلست إلى جنب زوجها، وكذلك أسماء، وكذلك الرجل إذا حضر إلى مكان فيه أبوه أو جده وزوجته فيجلس إلى أبيه أو جده دون زوجته.

стр. 5261

(وكانت زمالة) بفتح الزاي، هكذا ضبطه عز الدين ابن جماعة في "منسكه الكبير" وقال: هي أداة المسافر وما يكون معه [في السفر] (١)، أي: كالغرارة التي يحمل فيها زاده (٢)، قال في "الغريب" (٣): كل شيء لف في شيء فقد زمل (٤). والزمال (٥) الذي يشد به، قال: وأما الزاملة فهي البعير الذي يحمل عليه ذلك [في السفر] (٦)، وفي بعض النسخ المعتمدة: زمالة بكسر الزاي (أبي بكر ﵁ وزمالة رسول الله ﷺ واحدة) وفي الحديث: أن رسول الله ﷺ حج على رحل وكانت زاملته (٧). فيحتمل أن يكون غالب زمالته عليها وبعض زمالته مع زمالة أبي بكر على بعير واحد، وكانت الزاملة (مع غلام أبي بكر) وفي بعض طرق هذا الحديث أن اسم هذا الغلام عقبة (فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه) الغلام. وفي بعض طرقه: أن آل نضلة (٨) الأسلميين لما أخبروا أن زاملة رسول الله ﷺ ضلت حملوا إليه جفنة من حيس وأقبلوا بها حتى وضعوها بين يدي رسول الله ﷺ (٩) (فطلع) الغلام (وليس معه بعيره

стр. 5262

فقال له: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة.) قال ابن السكيت: يقال: أضللت البعير إذا ذهب منك (١). (فقال أبو بكر: بعير واحد تضله)؛ لأن الغالب أن الضلال لا يكون إلا لمن معه إبل كثيرة يحفظها، أما من معه واحدة فيبعد أن تضيع منه إلا لتفريط من نوم أو غفلة ونحو ذلك، وفي بعض الطرق أن الجفنة الحيس لما وضعت بين يدي رسول الله ﷺ جعل يقول: "هلم يا أبا بكر فقد جاء الله بغداء طيب"، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام. فقال (فطفق أبو بكر يضربه) فقال له رسول الله ﷺ : "هون عليك يا أبا بكر فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك"، وقد كان الغلام حريصًا على أن لا يضل بعيره وهذا خُلْف مما كان معه، ثم أكل رسول الله ﷺ وأهله وأبو بكر ومن كان يأكل معهم حتى شبعوا (٢). (ورسول الله ﷺ يتبسم) تعجبًا من غيظه وضربه الغلام (ويقول: انظروا إلى هذا المحرم) ما يصنعه بغلامه وهو محرم، ولم ينهه عن ذلك، فدل على جواز تأديب المحرم ولده وغلامه بالضرب وغيره من التعزيرات، وعلى جواز ضرب الدابة التي يركبها وهو (٣) مقتضى ما بوب عليه المصنف. (قال ابن أبي رزمة) بكسر الراء، واسمه محمد بن عبد العزيز دون أحمد بن حنبل في روايته (فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يقول:

стр. 5263

انظروا إلى هذا المحرم) فيه إشارة إلى أن التأديب بالضرب وإن كان جائزًا له فالأولى تركه وصيانة إحرامه عن ذلك، ويشتغل بما هو أنفع من ذلك وهو ذكر الله والتلبية وقراءة القرآن، ولهذا قال: انظروا إلى (ما يصنع) في إحرامه (ويتبسم) تعجبًا من ذلك. وهذا الحديث له طرق كثيرة رواها الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه (١)، وفي بعض طرقه أن صفوان بن المعطل كان على ساقة الركب، وأنه أقبل حتى أناخ على باب منزل رسول الله ﷺ ومعه البعير الذي ضل ومعه (٢) الزمالة، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "انظر هل تفقد شيئًا من متاعك؟ " فقام فنظر فقال: ما فقدت إلا قعبًا كنا نشرب فيه، فقال الغلام: هذا القعب معي، فقال أبو بكر لصفوان: أدى الله عنك (٣) الأمانة (٤). [أخرجه ق، وفي إسناده ابن إسحاق تقدم الكلام عليه] (٥).

стр. 5264

٣٢ - باب الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ ١٨١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَطاءً، أَخْبَرَنا صَفْوانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبي ﷺ وَهُوَ بِالجِعْرانَةِ وَعَلَيْهِ أثَرُ خَلُوقٍ - أَوْ قَالَ صُفْرَةٍ - وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ في عُمْرَتي فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى النَّبِي ﷺ الوَحْي فَلَمّا سُرّي عَنْهُ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ، عَنِ العُمْرَةِ". قَالَ: "اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ - واخْلَعِ الجُبَّةَ عَنْكَ واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما صَنَعْتَ في حَجَّتِكَ" (١). ١٨٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُميَّةَ وَهُشَيْمٌ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ بهذِه القِصَّةِ قَالَ: فِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : "اخْلَعْ جُبَّتَكَ". فَخَلَعَها مِنْ رَأْسِهِ وَساقَ الحَدِيثَ (٢). ١٨٢١ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَب الهَمْدَانِي الرَّمْليُّ، قَالَ: حَدَّثَني اللَّيْثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ، عَنِ ابن يَعْلَى ابن مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ بهَذَا الخَبَرِ قَالَ: فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْزِعَها نَزْعًا وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. وَساقَ الحَدِيثَ (٣). ١٨٢٢ - حَدَّثَنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِي ﷺ بِالجِعْرانَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَساقَ هذا الحَدِيثَ (٤).

стр. 5265

باب الرجل يحرم في ثيابه [١٨١٩] [(حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً أَخْبَرَنا صَفْوانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ)] (١) (عن أبيه) يعلى بن أمية، أسلم يوم فتح مكة: (أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة) فيه لغتان أفصحهما إسكان العين وتخفيف الراء، وهو منصرف من حنين. (وعليه أثر خلوق) أي: على جبته (٢) والخلوق بفتح الخاء نوع من الطيب يعمل فيه زعفران [(أو قال: صفرة)] (٣) تقديره: أو أثر صفرة (وعليه جبة) عليها أثر الخلوق. (فقال: يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي) أي: فإني أحرمت في هذِه الجبة بعدما نضخت (٤) بالخلوق أو الصفرة، فنظر إليه النبي ﷺ ساعة وسكت. (فأنزل على النبي ﷺ الوحي) وفي رواية: فأنزل الله الوحي على رسول الله ﷺ ، (فلما سري عنه) بضم السين وكسر الراء المشددة أي: أزيل ما به وكشف عنه ما تغشاه (٥) (قال: أين السائل عن العمرة؟ ) آنفًا فالتمس الرجل فجيء به (قال: اغسل عنك) أي: عن جبتك (أثر الخلوق) بفتح الخاء كما تقدم (أو أثر الصفرة) شك من الراوي في أي اللفظين قال، وفيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودوامًا لأنه إذا

стр. 5266

حرم عليه دوامًا فالابتداء أولى بالتحريم [من الدوام] (١)، وفيه أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس (٢) وغيرهما من المحرمات السبعة ما يحرم في الحج، وفيه أن من أصابه (٣) في إحرامه طيب ناسيًا أو جاهلًا لا كفارة عليه، وسبب تحريم الطيب لأنه داعية من دواعي النكاح. (واخلع الجبة عنك) قال العلماء: الحكمة في تحريم اللباس أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفات الخاشع الذليل العاري عن اللباس، وفيه دليل لمالك (٤) وأبي حنيفة (٥) والشافعي (٦) والجمهور أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه، وقال الشعبي، والنخعي (٧): لا يجوز نزعه؛ لئلا (٨) يصير مغطيًا رأسه، بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف (٩) (واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك) أي: من اجتناب المحرمات، ويحتمل أنه ﷺ أراد مع ذلك الطواف والسعي والحلق بصفاتها وهيئاتها وإظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة وتختص (١٠) من عمومه مما لا يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمي والمبيت بمنى والمزدلفة وغير ذلك، وهذا الحديث ظاهر بأن هذا السائل كان عالمًا بصفة الحج دون العمرة، فلهذا قال له: "اصنع في عمرتك ما

стр. 5267

أنت صانع في حجتك"، وقد يستدل به الشافعي على أنه لا فدية على المتضمخ ولا على اللابس (١)؛ إذ ليس في طريق من طرقه أنه أمره بالفدية واعتذر عنه من قال (٢): تلزمه الفدية - وهو أبو حنيفة - بأن ذلك لم يطل عليه ولا انتفع هو به (٣). [١٨٢٠] ([حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ عَنْ عَطاءٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَهُشَيْمٌ عَنِ الحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ] عن صفوان بن يعلى بهذِه القصة) (٤) المذكورة (وقال فيه) أيضًا: (فقال له النبي ﷺ : اخلع جبتك) وزاد (فخلعها من رأسه) صرح في هذِه الرواية بما خالف فيه الشعبي والنخعي، [أخرجه ابن أبي شيبة عنهما حيث قال: لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيًا رأسه، وعن علي نحوه، وكذا عن الحسن وعن أبي قلابة] (٥) وليس فيه تغطية الرأس؛ لأن ذلك مما لا ينفك عن النهي إلا به، ولأن الشق فيه إضاعة المال، ولأن هذِه التغطية لا ينتفع بها فلا تكون هي التي نهي عنها المحرم. [١٨٢١] [(حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ] ابن موهب) بفتح الميم والهاء ([الهَمْداني الرَّمْليُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَطاءِ] بْنِ أَبي رَباحٍ) بالباء الموحدة ([عَنِ ابن يَعْلَى ابن أُميةَ] عن يعلى بن أمية) فأمية أبوه، وفي بعض الروايات يعلى ابن منية (٦) بإسكان النون وتخفيف الباء،

стр. 5268

فمنية جدته [نسب إليها] (١)، والصحيح أنها أمه بهذا الخبر المذكور (وقال فيه: فأمره رسول الله ﷺ أن ينزعها نزعًا) فيه زيادة تأكيد على الرواية الأولى بذكر المصدر المؤكد (ويغتسل) أي: يغسله (مرتين أو ثلاثًا) دليل على المبالغة في غسله ثلاث مرات حتى يذهب ريحه وأثره؛ لأن (٢) "ثلاثًا" حدٌّ (٣) في الغسلات، ويحتمل أن "ثلاثًا" راجع إلى تكرير قوله: فاغسله، فكأنه قال: اغسله، اغسله، اغسله؛ لأنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا. [١٨٢٢] ([حدثنا] عقبة بن مكرم) بفتح الراء ([حدثنا] وهب بن جرير) بفتح الجيم, ([حدَّثَنا أَبي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَطاءٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ] عن أبيه يعلى بن أمية) التميمي المكي: (أن رجلًا أتى النبي ﷺ بالجعرانة) ميقات من مواقيت العمرة (وقد أحرم) من الميقات (بعمرة وعليه جبة) عليها أثر صفرة (وهو مصفر) بتشديد الفاء المكسورة (لحيته ورأسه) بما فيه أثر خلوق (٤) أو صفرة، وساق الحديث أي بالأمر بالغسل كما تقدم في غسل الثوب، بل أولى لمباشرته، ولا فرق بين الصبغ والتلطخ بالخلوق، لكن لا يحرم خضاب اللحية والرأس بالحناء وغيره في الأصح؛ لأنه وإن كان تزيينًا للشعر لا يلتحق بالترجل بالدهن فلا تجب الفدية في خضاب اللحية والرأس.

стр. 5269

٣٣ - باب ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ ١٨٢٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ما يَتْرُكُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيابِ؟ فَقَالَ: "لا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلا البُرْنُسَ وَلا السَّراوِيلَ وَلا العِمامَةَ وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلا زَعْفَرانٌ وَلا الخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَينِ فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُما حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ" (١). ١٨٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ (٢). ١٨٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ. زادَ: "وَلا تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ الحَرامُ وَلا تَلْبَسُ القُفّازَيْنِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوى هذا الحَدِيثَ حاتِمُ بْن إِسْماعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ عَلَى ما قَالَ اللَّيْثُ وَرَواهُ مُوسَى بْنُ طارِقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابن عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَواهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَمالِكٌ وَأيُّوبُ مَوْقُوفًا وَإِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ المَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ﷺ : "المُحْرِمَةُ لا تَنْتَقِبُ وَلا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْراهِيمْ بْن سَعِيدٍ المَدِيني شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرٌ حَدِيثٍ (٣). ١٨٢٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ المَدِينيُّ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "المُحْرِمَةُ لا تَنْتَقِبُ وَلا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ" (٤).

стр. 5270

١٨٢٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبِي عَنِ ابن إِسْحاقَ قَالَ: فَإِنَّ نافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ في إِحْرامِهِنَّ، عَنِ القُفَّازَيْنِ والنِّقَابِ وَما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ مِنَ الثِّيابِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ ما أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حلِيًّا أَوْ سَراوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ نافِعٍ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ مِنَ الثِّيابِ. وَلَمْ يَذْكُرا ما بَعْدَهُ (١). ١٨٢٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ القُرَّ فَقَالَ: أَلْقِ عَليّ ثَوْبًا يا نَافِعُ. فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا فَقَالَ تُلْقي عَلي هذا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهُ المُحْرِمُ (٢). ١٨٢٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "السَّراوِيلُ لِمَنْ لا يَجِدُ الإِزارَ والخُفُّ لِمَنْ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى البَصْرَةِ إِلَى جابِرِ بْنِ زَيْدٍ والَّذي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّراوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرِ القَطْعَ في الخُفِّ (٣). ١٨٣٠ - حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الجُنَيْدِ الدّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو أُسْامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ ﵂ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِباهَنا بِالسُّكِّ المُطيَّبِ عِنْدَ الإِحْرامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدانا سالَ عَلَى وَجْهِها فَيَراهُ النَّبي ﷺ فَلَا

стр. 5271

يَنْهاها (١). ١٨٣١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي عَدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ قَالَ ذَكَرْتُ لِابْنِ شِهابٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ - يَعْني ابن عُمَرَ - كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ - يَعْني يَقْطَعُ الخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ المُحْرِمَةِ - ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ رَخَّصَ لِلنِّساءِ في الخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ (٢). * * * [باب ما يلبس المحرم] (٣) [١٨٢٣] [(حدَّثَنا مُسَدَدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ] عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: سأل رجل رسول الله ﷺ : ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس) هذا الجواب مطابق للسؤال في المعنى وهو الأصل في الخطاب؛ لأن "لا (٤) يلبس" هو معنى: ما يترك. وهذا بخلاف رواية الصحيحين، وقد أجمع المسلمون على أن ما ذكره في هذا الحديث لا يلبسه المحرم مع الرفاهية والإمكان، وقد نبه - في هذا الحديث - بذكر (القميص) - أنه لا (٥) يُلْبَس - على كل مخيط في أعلى البدن (ولا البرنس) على ما

стр. 5272

يغطي الرأس من المخيط، والبرنس قلنسوة طويلة تغطي الرقبة، وكان يلبسها النساك يعني الزهاد، وليس على ما يفهمه الناس اليوم في العرف من البرانس السود التي تعم البدن. (ولا السراويل) وهو كل مخيط يغطي أسفل البدن (ولا العمامة) وهو كل ما يغطي الرأس من غير المخيط (ولا ثوبًا مسه الورس) وهو نبت باليمن يصبغ به الأصفر، قيل: إنه الكركم (ولا زعفران) وهذا مما [اجتمعت الأمة عليه] (١)؛ لأن الزعفران والورس من الطيب واستعمالهما ينافي بذاذة (٢) الحاج وشعثه المطلوب منه (٣)، أيضًا فإنهما من مقدمات الوطء ومهيجاته والمحرم ممنوع من الوطء ومقدماته، ويستوي في المنع من ذلك الرجال والنساء، وعلى لابس ذلك الفدية عند مالك وأبي حنيفة لا الشافعي وأحمد إذا لبس ذلك ناسيًا (٤). (ولا الخفين) وهو كل ما يستر الرجل مما يلبس عليها ولبسه جائز في غير الإحرام (إلا أن لا يجد) منصوب بأن (نعلين، فمن لم يجد نعلين) قال الشافعية: بأن لا (٥) يقدر على تحصيلهما (٦) إما لفقدهما وإما لعدم المال بالعجز عن ثمنه أو أجرته أو لعدم بذل المالك، ولو بيع بغبن

стр. 5273

أو نسيئة بزيادة على (١) المدة أو وهب من أجنبي لم يلزمه قبوله (فليلبس الخفين) إذا قطعهما (٢). ولا يجوز لبس الخف من غير قطع لفقد النعلين عند غير الحنابلة وعند أحمد روايتان المذهب منهما الجواز (٣)؛ لحديث عمرو بن دينار: أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس: أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يخطب يقول: "ومن لم يجد نعلين فوجد خفين فليلبسهما" (٤). وقد يستدل له بظاهر قوله: "فليلبس الخفين (وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين) وفيه رد على من قال: المحرم لا يقطع الخفين؛ لأنه إضاعة مالٍ، وهذا من القائل حكم بالعموم على الخصوص وهو عكس ما يجب. [١٨٢٥] [(حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ نافِعٍ] عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعنى الحديث) المتقدم (وزاد: ولا تنتقب) بنون ساكنة بين التاءين (المرأة) وقد اختلف العلماء في قوله: "ولا تنتقب المرأة" هل هو من تتمة الحديث أو هو مدرج في آخر الحديث من كلام ابن عمر، والمرجح أنه من الحديث؛ لحديث ابن عمر الآتي. قالت الشافعية: المرأة (الحرام) تستر رأسها وسائر بدنها سوى الوجه فإنه يحرم ستره أو ستر شيء منه مما تمسه من نقاب أو غيره، لكنها تستر

стр. 5274

من وجهها (١) القدر اليسير الذي لا يمكن ستر الرأس إلا به (٢). (ولا تلبس القفازين) بقاف مضمومة ثم فاء مشددة وبزاي بعد الألف وهو ثوب على اليدين يحشى بقطن ويكون له [أزرار تزر على الكفين والساعدين من البرد وغيره. وفيه دليل على تحريم لبس القفازين] (٣) وهو مذهب الجمهور، وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز هذا في المرأة، وأما الرجل فيحرم عليه لبسهما بلا خلاف (٤). [١٨٢٧] [(حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبي] عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي. ([قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر، حدثني عن عبد الله] (٥) ابن عمر: أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين) لأن اليد عضو لا يجب على المرأة ستره في الصلاة، فلا يجوز لها ستره في الإحرام كالوجه، وهذا هو الصحيح، والثاني يجوز، صححه الغزالي (٦)؛ لأن سعد بن أبي وقاص كان يأمر بناته بلبسهما في الإحرام، رواه الشافعي [في "الأم" (٧)] (٨).

стр. 5275

وهذان القولان جاريان في القفاز الواحد، قاله (١) في "الكفاية"، ولو اختضبت [ولفت على يدها خرقة فوق الخضاب أو لفتها بلا خضاب فالمذهب أنه لا فدية (٢). لكن إذا اختضبت] (٣) بما فيه طيب كالحناء عندهم فإنه يجب عليها ما يجب على المتطيب (٤). (والنقاب) فيحرم عليها لبسه كما يحرم على الرجل لبس رأسه، قال ابن المنذر: كراهة البرقع ثابتة لا نعلم أحدًا خالف فيه، فإذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها (٥) ويكون متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة. (وما مس الورس والزعفران من الثياب) قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم في عدم جوازه (٦). فكل ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء الورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه ولا على أرض مطيبة (٧)، نعم لو فرش ثوبًا ثم جلس أو نام عليه لم يحرم لوجود الحاجز. (ولتلبس) بفتح الباء الموحدة وهو مجزوم بلام الأمر (بعد ذلك) أي: بعد القفازين الذين على اليد والنقاب الذي على الوجه والثياب التي على

стр. 5276

بدنها إذا مست بالورس والزعفران بصبغ أو تلطخ أو غيرهما (ما أحبت من) ملبوس على الرأس والبدن والرجل غير مصبوغ وتلبس من (ألوان الثياب) [غير الممسوسة بالورس والزعفران ما أحبت من (معصفر) أي: مصبوغ بالعصفر واستعماله، وشمه] (١) فإنه ليس بطيب وهو مذهب الشافعي وأحمد (٢) وكرهه مالك، لكنه لم (٣) يوجب فيه فدية (٤) ومنع منه أبو حنيفة ومحمد بن الحسن؛ لأنهم شبهوه بالورس والزعفران (٥) والحديث حجة عليهم، ولما روى الإمام أحمد في "المناسك" بسنده عن عائشة بنت سعد قالت: كن أزواج النبي ﷺ يحرمن [في] المعصفرات (٦). ولأنه قول جماعة من الصحابة، ولأنه ليس بطيب فلم يكره ما صبغ به فهو كالسواد والمصبوغ بالمغرة (٧). (أو خز) قيل: هو الفاخر من الثياب أصله من الدابة ثم أطلق على الثوب من وبرها (أو حلي) بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع كسر اللام وتشديد الياء لغتان قرئ بهما في السبع (٨). وهي ما تتحلى به المرأة

стр. 5277

من خلخال أو (١) سوار أو (٢) يتزين بذهب أو فضة أو لؤلؤ أو (٣) غير ذلك, (أو سراويل) علامة جره فتح اللام؛ لأنه لا ينصرف (أو قميص أو خف. وروى هذا الحديثَ عَبْدَةُ) بفتح المهملة وإسكان الموحدة (٤) وهو لا ينصرف. [١٨٢٦] [(حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ المَدِينيُّ، عَنْ نافِعٍ] عن ابن عمر ﵁ قال رسول الله ﷺ : المحرمة لا تنتقب) بإسكان النون بين (٥) المثناتين وكسر القاف المخففة (ولا تلبس القفازين)، فيه ما تقدم. [١٨٢٨] [(حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ] عن ابن عمر: أنه وجد القر) بضم القاف وتشديد الراء وهو البرد الشديد (فقال: ألق) بفتح الهمزة (علي ثوبًا يا نافع) يجوز عند الأئمة أن يشتمل بالعباءة ونحوها طاقين وثلاثة وأكثر، ولا بأس بما لم (٦) يوجد فيه الإخاطة وإن وجدت فيه الخياطة كالارتداء على ظهره والاتزار بقميص في وسطه والالتحاف إذا نام بقميص أو جبة أو نحو ذلك إذا كان لا يعد لابسًا له إذا قام، ولا يجوز عقد الرداء على

стр. 5278

المنصوص، ولا أن يزره بأزرار (١)، ولا أن يخله بخلال أو مسلة، أو يربط خيطًا في طرفه ثم يربطه في طرفه الآخر، وعند الحنفية يكره أن يعقد الإزار أو يخله بخلال أو مسلة، فإن فعل فلا شيء عليه (٢). (فألقيت عليه برنسًا) هو كل ثوب رأسه منه ملتصق به ذراعيه (٣) كانت جبة أو ممطرًا بكسر الميم الأولى وفتح الطاء مما يلبس في المطر يتوقى به، قاله النووي (٤). (فقال: تلقي علي هذا وقد نهى رسول الله ﷺ أن يلبسه المحرم) لعل المراد به (٥) والله أعلم أنه ألقاه على رأسه أو على جسده بحيث لو قام أو قعد استمسك عليه، أما إذا لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر آخر فإنه يجوز ولا فدية (٦). [١٨٢٩] [(حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ] عن (٧) ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) لبس (السراويل) أي: جائز (إذا لم (٨) يجد الإزار) قال النووي: هذا صريح في الدلالة للشافعي والجمهور في جواز لبس السراويل

стр. 5279

للمحرم إذا لم يجد إزارًا (١). ولا يحتاج إلى فتق السراويل ليصير كالإزار، وقال مالك: لا يلبسه حتى يفتقه، فإن لبسه كذلك لزمته الفدية (٢) لحديث ابن عمر "وليقطعهما" ليصير كالإزار "أسفل من الكعبين" (٣)؛ لأن الأصل المقرر حمل المطلق على المقيد لا سيما إذا اتحدت القصة (٤). قال النووي: والصواب إباحته لحديث ابن عباس هذا، وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه؛ لأنه ذكر فيه حالة وجود الإزار، وذكر في حديث ابن عباس حالة العدم، فيعمل بالحديثين؛ إذ لا منافاة بينهما (٥) [وحكى ابن جماعة في "منسكه" عن جماعة من الشافعية إن أمكن فتق السراويل أو اتخاذ إزار منه] (٦) لزمه (٧) فتقه ولم يجز لبسه سراويل، فإن لبسه من غير فتق لزمته الفدية، ولو قدر على بيع السراويل وشراء [إزارٍ به] (٨) فهل يجب؟ أطلق الدارمي [الوجوب، قال القاضي أبو الطيب من الشافعية: إن كان مع فعل ذلك لا تبدو عورته وجب وإلا لم يجب (٩). وعلى هذا يحتمل إطلاق الدارمي] (١٠) بلا شك، وإذا لبس السراويل ثم وجد الإزار وجب نزعه فإن أخر عصى ووجبت الفدية عند الشافعية (١١) وهو

стр. 5280

مقتضى قول الحنابلة والحنفية و (١) المالكية (٢). (والخف لمن لا يجد النعلين) ولم يقل بقطع الخف (٣) إن لم يجد النعلين، والمراد بمن لم يجد: إن لم (٤) يقدر على تحصيلهما إما لفقدهما أو لعدم بذل المالك (٥) أو للعجز عن ثمنه أو أجرته، وفي الخفين ما سبق في السراويل. [١٨٣٠] (ثنا الحسين) مصغر (بن الجنيد) بضم الجيم وفتح النون مصغرًا (الدامغاني) بفتح الميم. ([حدثنا] أبو أسامة) حماد ([قَالَ: أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ] أن عائشة قالت: كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنضمد) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة أي: نلطخ (جباهنا بالسك) وهو نوع من الطيب معروف، وهو عربي بضم السين المهملة وتشديد الكاف (المطيب عند الإحرام) هذا محمول على أن السك كان رقيقًا لا يستر البشرة ويدل عليه قوله بعد (فإذا عرقت) بكسر الراء (أحدنا (٦) سال على وجهها) أما إذا كان ثخينًا يستر البشرة ففيه وجهان، أصحهما وبه قطع البندنيجي أنه لا (٧) يجوز وتجب الفدية به؛ لأنه ساتر، وبهذا لو

стр. 5281

ستر به العورة صحت صلاته، ثم (١) الثاني الجواز؛ لأنه لا يعد ساترًا في العرف (٢). (فيراه النبي ﷺ ) على جباهنا ونحن محرمون (فلا ينهانا) عنه (٣) وسكوته ﷺ دليل على الجواز، [وهذا صريح في جواز بقاء عين الطيب على بدن المحرمة، وإذا جاز بقاء العين فبقاء الأثر أولى، ولا يقال: هذا يختص بالنساء؛ لإجماعهم على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين] (٤) فإنه لا يقر على باطل. [١٨٣١] [(حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي عَدي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ قَالَ ذَكَرْتُ لِابْنِ شهابٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ] أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصنع ذلك يعني يقطع الخفين) أسفل من الكعبين (للمرأة المحرمة) ويفتي بقطعهما لعموم الحديث المتقدم من روايته فإنه شامل للرجل والمرأة (ثم) لما (حدثته صفية بنت أبي عبيد) امرأة عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن عائشة) ﵂ (حدثتها أن رسول الله ﷺ قد كان رخص للنساء) المحرمات (في) لبس (الخفين) ولا تقطعهما (فترك ذلك) ورجع عن فتواه، وهذا موافق لمذهب الشافعي، فإن عنده أن المرأة يباح لها أن تستر ما عدا الوجه والكفين بالمخيط وغيره، وجميع ما كان لها التستر به قبل الإحرام (٥).

стр. 5282

٣٤ - باب المُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلاحَ ١٨٣٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقَولُ: لَمّا صالَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الحُدَيْبِيَةِ صالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لا يَدْخلُوها إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ فَسَأَلْتُهُ: ما جُلُبَّانُ السِّلاحِ؟ قَالَ: القِرابُ بِما فِيهِ (١). * * * باب المحرم يحمل السلاح [١٨٣٢] ([حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ] عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني (قال: سمعت البراء ﵁ يقول: لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية) في السادسة من الهجرة (صالحهم على أن لا يدخلوها) أي: لا (٢) يدخلوا مكة (إلا بجلبان) بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة، هكذا رواه الأكثرون وصوبه ابن قتيبة وغيره (السلاح) قال العلماء: وإنما اشترطوا هذا الشرط في صلحهم لوجهين: أحدهما ألا يظهر منه حال دخولها دخول الغالبين القاهرين لهم، والثاني أنه إن عرض فتنة أو غيرها يكون في الاستعداد للقتال بالسلاح صعوبة، قال أبو إسحاق السبيعي (فسألته) يعني: البراء (ما جلبان السلاح فقال: هو القراب) بكسر القاف (بما فيه) والقراب هو وعاء يجعل فيه راكب البعير سيفه

стр. 5283

مغمدًا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل، وفيه [دليل على] (١) جواز حمل السلاح بمكة إذا دعت إليه حاجة وضرورة وكان في (٢) قرابه. ووجه الدليل دخول النبي ﷺ حال عمرة القضاء على ما صالح عليه من حمل السلاح في القراب. قال القرطبي: وفي هذا الدليل بعد؛ لأن حمل السلاح حال دخوله مخصوص بالنبي ﷺ ، وقد أنكر عبد الله بن عمر على الحجاج بن يوسف في أمره بحمل السلاح في الحرم ثم قال: ويمكن أن يعلل بأن ذلك في أيام الموسم لكثرة الخلق فيخاف أن يصيب أحدًا أو يروعه كما في الحديث: "من مر بشيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا يعقر مسلمًا" (٣)، انتهى (٤). وفي "صحيح مسلم" قوله ﷺ : "لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح" (٥)، وحمله الجمهور لغير ضرورة كما تقدم وأخذ بظاهر هذا النهي (٦) الحسن البصري وكرهه مطلقًا.

стр. 5284

٣٥ - باب في المُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا ١٨٣٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يَريدُ بْنُ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبانُ يَمُرُّونَ بِنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْرِماتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدانا جِلْبابَها مِنْ رَأْسِها إِلَى وَجْهِها فَإِذَا جاوَزُونا كَشَفْناهُ (١). * * * باب في المحرمة تغطي وجهها [١٨٣٣] ([حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ عَنْ مُجاهِدٍ] عن عائشة) ﵂ (قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات) [بالرفع والجر جائز] (٢) يعني أزواجه ﷺ (فإذا جازوا (٣) بنا سدلت إحدانا) يشبه والله أعلم أن من مروا عنها وقربوا منها ترخي جلبابها أي: إزارها وملحفتها. فيه أن المرأة (٤) المحرمة وغير المحرمة إذا لم يكن عندها أجنبي تكون سافرة عن وجهها. (من رأسها) أخذ به أحمد وقال: إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق رأسها وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل، كأنه يقول: إن النقاب

стр. 5285

من أسفل [على وجهها (١). تضعه] (٢) (على وجهها) وفيه دليل على أن المرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها؛ لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة، لكن إذا سدلت (٣) يكون الثوب متجافيًا عن وجهها بخشبة ونحوها بحيث لا يصيب البشرة، فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها، كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة، وإن لم ترفعه مع القدرة افتدت لأنها استدامت الستر، ولا فرق في جواز السدل بين أن يكون لحاجة أو لغير حاجة، وهذا كله في الرجال الأجانب أما مع النساء أو الصغار أو الأزواج أو المحارم فالظاهر لا سدل عليها بخلاف الأجانب، واشتراط التجافي عن البشرة صرح به أصحابنا (٤)، وظاهر الحديث خلافه؛ لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطًا لبين (فإذا جاوزونا) أي: أبعدوا (٥) عنا بحيث لا يصف الرائي لون البشرة (كشفناه) لفضيلة الإحرام بكشف الوجه.

стр. 5286

٣٦ - باب في المُحْرِمِ يُظَلَّلُ ١٨٣٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أُمِّ الحُصَيْنِ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبي ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ ناقَةِ النَّبي ﷺ ، والآخَرُ رافِعٌ ثَوْبَهُ لِيَسْتُرَهُ مِنَ الحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ (١). * * * باب المحرم يظلل [١٨٣٤] ([حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبي أُنَيْسَةَ] عن يحيى بن الحصين) [بضم المهملة، مصغر بمهملتين (عن أم الحصين) أنها (حدثته) رواية مسلم عن يحيى بن حصين] (٢) عن جدته قال (٣): سمعتها (٤) (قالت: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع) فيه جواز تسميتها (٥) حجة الوداع، خلافًا لمن كرهه. (فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ ) يقود به الناقة (والآخر رافع ثوبه) على رأس رسول الله ﷺ كما في مسلم (يستره (٦) من

стр. 5287

الحر) فيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل وغيره، وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا، سواء كان هو المظلل أو غيره (١). وقال مالك وأحمد (٢): لا يجوز (٣). وأجاب بعض أصحاب مالك عن هذا الحديث بأن هذا المقدر (٤) لا يكاد يدوم، فهو كما لو (٥) أجاز مالك للمحرم أن (٦) يستظل بيده، فإن فعل لزمته الفدية عند أحمد ومالك (٧)، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، وقد يحتجون بحديث ابن عمر أنه أبصر رجلًا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال: اضح لمن أحرمت له. رواه البيهقي بإسناد صحيح (٨). وعن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كلما ولدته أمه"، رواه البيهقي وضعفه (٩)، وقوله: اضح بالضاد المعجمة، [وقوله: يضحي للشمس] (١٠) أي: ابرز للضحى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا

стр. 5288

وَلَا تَضْحَى (١١٩)﴾ (١). وقال الرياشي (٢): رأيت أحمد بن المعدل في يوم شديد الحر فقلت له: يا أبا الفضل هلا استظللت فإن ذلك توسعة فأنشد: ضحيت له كي أستظل بظله ... إذ الظل أضحى في القيامة قالصًا فوا أسفا إن كان سعيك ضائعًا ... وواحسرتا إن كان أجرك ناقصًا (٣) وأجاب أصحابنا بأن حديث جابر ضعيف وقول ابن عمر ليس بنهي، ولو كان حديث أم الحصين مقدم عليه (حتى رمى جمرة العقبة) فيه دليل على أن الرمي راكبًا أفضل كما سيأتي.

стр. 5289

٣٧ - باب المُحْرِم يَحْتَجِمُ ١٨٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَطاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (١). ١٨٣٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ في رَأْسِهِ مِنْ داءٍ كَانَ بِهِ (٢). ١٨٣٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: ابن أَبِي عَرُوبَةَ أَرْسَلَهُ يَعْني: عَنْ قَتادَةَ (٣). * * * باب المحرم يحتجم [١٨٣٥] (٤) (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم) رواية مسلم: احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه. زاد البخاري: احتجم

стр. 5290

وهو صائم (١). وفيه دليل على جواز الحجامة للمحرم، وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع الشعر حينئذٍ يكون (٢) عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية، ودليل الفدية قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٣) وهذا الحديث محمول على أن النبي ﷺ كان له عذر في الحجامة، وأما الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام؛ لتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها. وعن ابن عمر ومالك كراهتها (٤). وعن الحسن البصري فيها الفدية، ودليلنا أن إخراج الدم ليس حرامًا (٥)، وعن داود أنه كان (٦) لا يرى في حلق [الشعر في الجسد] (٧) لضرورة الحجامة دمًا، ولعله استدل بأنها لم تذكر في هذا الحديث. [١٨٣٦] (وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم في
следующие страницы →