← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

٣٦ - باب في المُحْرِمِ يُظَلَّلُ ١٨٣٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أُمِّ الحُصَيْنِ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبي ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ ناقَةِ النَّبي ﷺ ، والآخَرُ رافِعٌ ثَوْبَهُ لِيَسْتُرَهُ مِنَ الحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ (١). * * * باب المحرم يظلل [١٨٣٤] ([حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبي أُنَيْسَةَ] عن يحيى بن الحصين) [بضم المهملة، مصغر بمهملتين (عن أم الحصين) أنها (حدثته) رواية مسلم عن يحيى بن حصين] (٢) عن جدته قال (٣): سمعتها (٤) (قالت: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع) فيه جواز تسميتها (٥) حجة الوداع، خلافًا لمن كرهه. (فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ ) يقود به الناقة (والآخر رافع ثوبه) على رأس رسول الله ﷺ كما في مسلم (يستره (٦) من

стр. 5287

الحر) فيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل وغيره، وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا، سواء كان هو المظلل أو غيره (١). وقال مالك وأحمد (٢): لا يجوز (٣). وأجاب بعض أصحاب مالك عن هذا الحديث بأن هذا المقدر (٤) لا يكاد يدوم، فهو كما لو (٥) أجاز مالك للمحرم أن (٦) يستظل بيده، فإن فعل لزمته الفدية عند أحمد ومالك (٧)، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، وقد يحتجون بحديث ابن عمر أنه أبصر رجلًا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال: اضح لمن أحرمت له. رواه البيهقي بإسناد صحيح (٨). وعن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كلما ولدته أمه"، رواه البيهقي وضعفه (٩)، وقوله: اضح بالضاد المعجمة، [وقوله: يضحي للشمس] (١٠) أي: ابرز للضحى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا

стр. 5288

وَلَا تَضْحَى (١١٩)﴾ (١). وقال الرياشي (٢): رأيت أحمد بن المعدل في يوم شديد الحر فقلت له: يا أبا الفضل هلا استظللت فإن ذلك توسعة فأنشد: ضحيت له كي أستظل بظله ... إذ الظل أضحى في القيامة قالصًا فوا أسفا إن كان سعيك ضائعًا ... وواحسرتا إن كان أجرك ناقصًا (٣) وأجاب أصحابنا بأن حديث جابر ضعيف وقول ابن عمر ليس بنهي، ولو كان حديث أم الحصين مقدم عليه (حتى رمى جمرة العقبة) فيه دليل على أن الرمي راكبًا أفضل كما سيأتي.

стр. 5289

٣٧ - باب المُحْرِم يَحْتَجِمُ ١٨٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَطاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (١). ١٨٣٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ في رَأْسِهِ مِنْ داءٍ كَانَ بِهِ (٢). ١٨٣٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: ابن أَبِي عَرُوبَةَ أَرْسَلَهُ يَعْني: عَنْ قَتادَةَ (٣). * * * باب المحرم يحتجم [١٨٣٥] (٤) (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم) رواية مسلم: احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه. زاد البخاري: احتجم

стр. 5290

وهو صائم (١). وفيه دليل على جواز الحجامة للمحرم، وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع الشعر حينئذٍ يكون (٢) عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية، ودليل الفدية قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٣) وهذا الحديث محمول على أن النبي ﷺ كان له عذر في الحجامة، وأما الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام؛ لتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها. وعن ابن عمر ومالك كراهتها (٤). وعن الحسن البصري فيها الفدية، ودليلنا أن إخراج الدم ليس حرامًا (٥)، وعن داود أنه كان (٦) لا يرى في حلق [الشعر في الجسد] (٧) لضرورة الحجامة دمًا، ولعله استدل بأنها لم تذكر في هذا الحديث. [١٨٣٦] (وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم في

стр. 5291

رأسه) يوضحه رواية مسلم: في وسط رأسه (١). قال القرطبي: قد روي في حديث مرفوع في حجامة في وسط الرأس شفاء من النعاس والصداع والأضراس (٢). قال الليث: وليس في (٣) وسطه لكن في فأس الرأس، وهو مؤخره، وأما في وسط الرأس قد يعمى (٤) (من داء كان به) هذا يقيد الحديث المتقدم؛ فإنه مطلق، والمطلق يحمل على المقيد، وهذا مبين لما تقدم من (٥) أن الجواز محمول على ما إذ للحجامة عذر كما تقدم، ويحتمل أن الداء الذي كان به في وسط رأسه، وفي رواية: احتجم وهو محرم من شقيقة (٦). أي: في رأسه. [١٨٣٧] (عن أنس أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدم) رواه النسائي وقال: من وثء كان به (٧). ورواه الحاكم وقال: على (٨) ظهر القدمين من وجع كان به وصححه على شرط الشيخين (٩)، ورواه ابن ماجه فقال: احتجم وهو محرم من رهصة أخذته (١٠)، وأصل الرهصة داء في باطن حافر الدابة من حجر تطأه،

стр. 5292

وأما الوثء فهو بالثاء المثلثة وسيأتي تفسيره حيث ذكره المصنف في كتاب الطب (١) (من وجع كان به) يشبه أن يكون رواية ابن ماجه أنه من رهصة وهي في باطن القدم، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم، وهو أيضًا يقوي إطلاق الحديث الأول أنه لم يحتجم وهو محرم إلا من وجع كان به.

стр. 5293

٣٨ - باب يَكْتَحِلُ المُحْرِمُ ١٨٣٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبيْهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ عيْنيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبانَ بْنِ عُثْمانَ - قَالَ سُفْيانُ: وَهُوَ أَمِيرُ المَوْسِمِ - ما يَصْنَعُ بِهِما؟ قَالَ: اضْمِدْهُما بِالصَّبِرِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمانَ ﵁ يُحدِّث ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ١٨٣٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ ابن عُليَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ نُبيْهِ بْنِ وِهْبٍ بِهذا الحَدِيثِ (٢). * * * باب المحرم يكتحل [١٨٣٨] (عن نبيه) بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر (بن وهب) الكعبي الحجازي، روى له مسلم دون البخاري (قال: اشتكى عمر بن عبيد الله) مصغر (بن معمر عينيه فأرسل إلى أبان) فيه وجهان: الصرف وعدمه، والصحيح الصرف، فمن صرفه قال: وزن فعال، ومن منعه قال: هو أفعل، ابن عثمان بن عفان القرشي (قال سفيان) ابن عيينة، حكى عنه (٣) ابن أخيه الحسن بن عمران (٤) أنه قال بجمع آخر حجة حجها (٥): قد وافيت هذا المكان سبعين مرة، كل سنة أقول: اللهم لا

стр. 5294

تجعله آخر العهد من هذا المكان وإني قد استحييت من الله من كثرة ذلك، قال: فلم يسأله، فرجع فتوفي في (١) السنة الداخلة رحمه الله تعالى (٢). (وهو) يعني أبان بن عثمان (أمير) الحاج في ذلك (الموسم) وكان بالروحاء حين أرسل يسأله لما (٣) اشتد عليه وجعه ما يصنع فيهما، فأرسل إليه أبان (قال: اضمدهما) بكسر الميم. أي: الطخهما (بالصبر) بكسر الباء، ويجوز إسكانها للضرورة وهو الدواء المر المعروف، وهو ليس بطيب، وقد اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه، فإن الصبر يبرد العين كحلًا، ويشد الجفن سياقًا مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز [له فعله] (٤) وعليه الفدية، واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية عليه فيه، وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي (٥). ثم ذكر الحجة فيما أفتاه به، وهو قوله: (فإني سمعت عثمان) بن عفان. يعني: والده (يحدث ذلك عن النبي الله ﷺ ) أنه فعل ذلك وأمر به.

стр. 5295

٣٩ - باب المُحْرِمِ يَغْتَسِلُ ١٨٤٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ والمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفا بِالأَبْواءِ فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: يَغْسِل المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وقَالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِل المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبي أَيُّوبَ الأَنْصاري فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بيْنَ القَرْنيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْت عَليْهِ فَقَالَ: مَنْ هذا؟ قُلْتُ: أَنا عَبْدُ اللهِ بْن حُنيْنٍ أَرْسَلَني إِليْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِل رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدا لي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لإِنْسانٍ يَصُبُّ عَليْهِ: اصْبُبْ. قَالَ: فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَديْهِ فَأَقْبَلَ بِهِما وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذا رَأيْتُهُ يَفْعَلُ ﷺ (١). * * * باب الاغتسال للمحرم [١٨٤٠] (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى مصغر (عن أبيه) عبد الله بن حنين، مولى العباس بن عبد المطلب (أن عبد الله بن عباس (٢) والمسور بن مخرمة ﵄ اختلفا بالأبواء) بإسكان الباء الموحدة والواو والمد، قرية بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ٢٣ ميلًا، سميت بذلك للوباء الذي بها (٣) وهي أبعد من الجحفة لودان، وهذا لا يصح إلا على القلب وبها

стр. 5296

توفيت أم النبي ﷺ . (فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه) إن شاء (وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه) فلما لم يرجع أحدهما إلى قول الآخر (فأرسله) أي: أرسل (عبد الله بن عباس) عبد الله بن حنين (إلى أبي أيوب) خالد (الأنصاري) ﵁ يسأله عن ذلك (فوجده يغتسل بين القرنين) بفتح القاف تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على البئر وشبههما من البناء، ويمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به ويعلق عليها البكرة، وفيه دليل على جواز اغتسال المحرم، ولم يختلفا في أصل الغسل، وإنما اختلفا (١) في كيفيته (وهو يستتر) فيه دليل على استحباب الستر في حال الاغتسال بأن يكون في موضع يستره أو يلقي ساترًا يستره أو يستنيب من يستره (بثوب) أو غيره. (قال) ابن حنين: (فسلمت عليه) فيه السلام على المتطهر في وضوء أو غسل أو تيمم أو غسل نجاسة، بخلاف القاعد لقضاء الحاجة (فقال: من هذا) فيه دليل على استفهام المسلم عن اسمه إذا لم يعرفه ليخاطبه على ما يليق به (٢)؛ لأن كل أحد له خطاب يليق به. (قلت أنا) فيه قول الإنسان: أنا. إذا لم يقصد به تعظيم نفسه، بخلاف قول من كرهه؛ لأن أنا أول من قالها إبليس وحصل له ما حصل. (عبد الله بن حنين) له أن يسمي نفسه بما يعرف به من كنية أو لقب أو اسم (أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله ﷺ

стр. 5297

يغسل رأسه وهو محرم) وإتيانه (١) بكيف يدل على أنه لم يرسله يسأله (٢) عن أصل الغسل؛ لأنه من المعلوم عندهما وعند غيرهما أنه يغتسل من الجنابة إذا أصابته، ويغتسل لدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وغيرهما من الأغسال المسنونة، وهي أحد (٣) عشر، وإنما يسأله (٤) عما وقع الاختلاف فيه بينهما وهي كيفيته، هل يدلك جسمه في الغسل أو لا؟ لأنه يخاف منه قتل الهوام أو إلقاؤها عن رأسه وجسده وإزالة (٥) الشعث، ولإمكان (٦) هذِه الأمور منع منه المسور ولم يلتفت ابن عباس إلى إمكان هذِه الأمور؛ لأنه إذا ترفق في ذلك سلم (٧) مما يتقى من هذِه الأمور. (قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب) الذي يستتر به (فطأطأه) أي: خفضه (حتى بدا) بألف ساكنة دون همزة. أي: ظهر (لي رأسه) ورأيته كيف يصنع (ثم قال لإنسان) كان (يصب عليه (٨): اصبب علي ماء) فيه الاستعانة في الطهارة، ولكن الأولى تركها إلا لحاجة (قال: فصب على رأسه) فيه استحباب البدأة في الغسل بأعالي البدن، وهو الرأس،

стр. 5298

ثم الشق الأيمن، ثم الأيسر وعده بعضهم من الآداب (ثم حرك أبو أيوب رأسه بيده) يوضح هذا رواية مسلم: فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه جميعًا على جميع رأسه. أي: إمرارًا لطيفًا، بحيث لا ينتتف شيء من الشعر؛ ليصل الماء إلى أصول شعره (فأقبل بهما وأدبر) أي: مرة واحدة لإطلاقه (ثم قال: هكذا رأيته يفعل) (١) استدل به مالك على اشتراط الدلك في الغسل (٢) قال: لأنه لو جاز الغسل بغير ذلك لكان المحرم أحق بأن [يجاز له] (٣) ترك التدلك، وقد اتفق العلماء (٤) على جواز غسل المحرم رأسه وحده عن الجنابة، بل هو واجب عليه، وأما غسله تبردًا فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة، ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث لا ينتف شعرًا ولا فدية عليه ما لم ينتف شعرًا، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام يوجب الفدية (٥).

стр. 5299

٤٠ - باب المُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ ١٨٤١ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ نُبيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَخي بَني عَبْدِ الدّارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبيْدِ اللهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبانَ بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ يَسْأَلُهُ - وَأَبانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الحاجِّ وَهُما مُحْرِمانِ -: إِنّي أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابنةَ شيْبَةَ بْنِ جُبيْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَليْهِ أَبانُ وقَالَ: إِنّي سَمِعْتُ أَبِي عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ" (١). ١٨٤٢ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ ويَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ نُبيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبانَ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ عُثْمانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ مِثْلَهُ زادَ: "وَلا يَخْطُبُ" (٢). ١٨٤٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ميْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ابن أَخي ميْمُونَةَ، عَنْ ميْمُونَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَني رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلالانِ بِسَرِفَ (٣). ١٨٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ تَزَوَّجَ ميْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٤). ١٨٤٥ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْديٍّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُميَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ قَالَ: وَهِمَ ابن عَبَّاسٍ في تَزْوِيجِ ميْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٥).

стр. 5300

باب المحرم يتزوج [١٨٤١] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع] (١) عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله ﵁ أرسل (٢) إلى أبان بن عثمان بن عفان يسأله وأبان يومئذٍ أمير الحاج) في الموسم (وهما محرمان) يعني: عمر (٣) بن عبيد الله وأبان (إني أردت أن أنكح) بضم الهمزة وكسر الكاف ابني (طلحة بن عمر) بن عبيد الله (بنت شيبة بن جبير) قال الزبير [بن بكار] (٤): إن هذِه البنت تسمى أمة الحميد (وأردت أن تحضر ذلك) يعني: عقد النكاح بينهما، وفيه دليل على إحضار أهل العلم والصلاح عقد النكاح ليتبرك بحضورهم. (فأنكر ذلك عليه) لأنهما محرمان (أبان) بن عثمان (وقال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : لا ينكح) بفتح الياء وكسر الكاف (المحرم) أي: لا يتزوج لنفسه ولا يصح عقد النكاح منه لظاهر النهي في هذا الحديث وهو قول الجمهور، وقال أبو حنيفة والكوفيون: يصح؛ لأن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم (٥). وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أن النبي ﷺ إنما تزوجها حين كان حلالًا، وهكذا رواه أكثر الصحابة ولم يرو أنه تزوجها

стр. 5301

محرمًا إلا ابن عباس وحده، وقيل: تزوجها في أرض الحرم وهو حلال ويقال لمن في الحرم محرم. أي: في حرم المدينة، والجواب الثالث أن للفعل تعارضا، والصحيح ترجيح القول؛ [لأنه يتعدى إلى الغير (١)] (٢) والفعل قد يكون مقصورًا عليه، والرابع أن هذا من خصائصه (٣). (ولا ينكح) بضم الياء وكسر الكاف، أي: لا يتزوج امرأة بولاية ولا وكالة؛ لأنه لما (٤) منع في مدة الإحرام من العقد (٥) لنفسه صار كالمرأة، فلا يعقد لنفسه ولا لغيره، وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يتزوج بولاية خاصة كالأب والأخ ونحوهم، أو بولاية عامة كالسلطان والقاضي ونائبه، وهذا هو الصحيح عندنا وعند الجمهور، وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة؛ لأنها يستفاد منها ما لا يستفاد بالخاصة، ولهذا يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة دون الخاصة. واعلم أن النهي عن النكاح والإنكاح في حال الإحرام نهي تحريم (٦). [١٨٤٢] (وعن عثمان) من طريق آخر (أن رسول الله ﷺ ذكر مثله

стр. 5302

وزاد: ولا يخطب) بضم الطاء، وهذا نهي تنزيه وليس بحرام، فهو مكروه كما يكره للمحرم أن يكون شاهدًا في نكاح عقده (١) المحلون (٢)، فلو عقد بحضوره صح. [١٨٤٣] (مهران) بكسر الميم (عن ميمونة) ﵂ (قالت: تزوجني رسول الله ونحن حلالان) هذِه رواية أكثر الصحابة كما تقدم (بسرف) بكسر الراء، كما تقدم. [١٨٤٥] (ابن بشار) بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة (سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس) في روايته (في تزويج) رسول الله ﷺ (ميمونة وهو محرم) وقد تقدم أنه لم يرو أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم إلا ابن عباس وحده.

стр. 5303

٤١ - باب ما يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوابِّ ١٨٤٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُييْنَةَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ سُئِلَ النَّبي ﷺ عَمّا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوابِّ فَقَالَ: "خَمْسٌ لا جُناحَ في قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ في الحِلِّ والحَرَمِ العَقْرَبُ والفَأْرَةُ والحِدَأَةُ والغُرابُ والكَلْبُ العَقُورُ" (١). ١٨٤٧ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلالٌ في الحَرَمِ الحيَّةُ والعَقْرَبُ والحِدَأَةُ والفَأْرَةُ والكَلْبُ العَقُورُ" (٢). ١٨٤٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشيْمٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ البَجَليُّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري أَنَّ النَّبي ﷺ سُئِلَ عَمّا يَقْتُلُ المُحْرِمُ قَالَ: "الحيَّةُ والعَقْرَبُ والفُويْسِقَةُ ويَرْمي الغُرابَ وَلا يَقْتُلُهُ والكَلْبُ العَقُورُ والحِدَأَةُ والسَّبُعُ العادي" (٣). * * * باب ما يقتل المحرم من الدواب [١٨٤٦] (عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن

стр. 5304

الخطاب (سئل النبي ﷺ عما يقتل المحرم من الدواب) جمع دابة، أصلها داببة (١) ثم أدغمت الأولى (٢) في الثانية، وكل [ما مشى] (٣) على الأرض دابة [مما دب] (٤) ودرج، إلا أنه يستعمل في عرف اللغة في نوع من الحيوان، وقد بين النبي ﷺ جنسها ونوعها. (فقال: خمس) أي: هن خمس (لا جناح) أي: لا إثم وهو نكرة في جميع (٥) العموم فيعم الكبير والصغير (في قتلهن على من (٦) قتلهن) كلهن أو بعضهن (في الحل) بكسر الحاء. أي: في أرض الحلال (والحرم) بفتح الحاء والراء. أي: أرض حرم مكة شرفها الله، وجوز بعضهم ضم الحاء والراء جمع حرم كما قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٧)، والمراد بها المواضع المحرمة. قال النووي: اتفق جماهير العلماء على جواز قتلهن في الحل والحرم والإحرام، واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل هذِه الخمس وما (٨) في معناهن، قال الشافعي: المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا يؤكل، فكل ما لا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره

стр. 5305

فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه (١). وقال مالك: المعنى فيهن كونهن مؤذيات، وكل مؤذٍ يجوز قتله للمحرم (٢)، وما لا فلا (٣). (العقرب) بالرفع بدل من خمس، وهي أنثى العقارب، والذكر عقربان، وهي أنواع، منها: الجرادة، والطبارة، وما له ذنب كالحربة ومعقد، ومنها السود والخضر، وأكثر ما يكون ضررها إذا كانت حاملًا، والعقارب المقاتلة تكون بموضعين بسهرور (٤) وعسكر مكرم، وتلسع فتفتك وتقتل القتيل بلسعتها مع صغرها، وناهيك بهذا فسقًا. (والفأرة) مهموزة فاسقة (٥)؛ لأنها تسرق الأطعمة وتفسدها، وتقرض الثياب وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم بها البيت، وليس في الحيوان أفسد من الفأرة، ويكفي في فساده قضبه في سد مأرب وهي [أنواع منها فأرة السبب، والذناب، والجلد، واليربوع، (والغراب) أنواع من الغداف، والراع، وغراب] (٦) الزرع والأورق، وهذا المصنف ما نسمعه، والعرب تتشاءم بالغراب ولهذا اشتقوا من اسمه الغربة وفسقه لأنه يختلس أطعمة الناس وينقر ظهر البعير، (والحدأة) بكسر الحاء وفتح الدال مقصور مهموز، وجمعها حدأ [كعنبة وعنب] (٧) ومن

стр. 5306

ألوانها السوداء والرمداء وهي أخس الطير، وهي لا تصيد لكن تخطف، ومن طبعها أنها لا تخطف إلا (١) من يمين من تخطف منه دون شماله حتى قيل إنها عسراء (٢)، وتخطف اللحم والفراريج. (والكلب العقور) اختلفوا في المراد به فقيل: هذا الكلب المعروف خاصة، حكي عن أبي حنيفة، وألحق به الذئب (٣). وحمله زفر على الذئب وحده، وقال الجمهور: ليس المراد بالكلب تخصيص هذا الكلب المعروف، بل المراد به كل عادٍ مفترس غالبًا كالسبع والنمر والذئب والفهد، وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهم (٤). ومعنى العقور العاقر الجارح (٥). [١٨٤٧] (علي بن بحر) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء المهملة، ابن بري، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: خمس قتلهن حلال في الحرم) أي: وفي الحلال (الحية) تطلق على الذكر والأنثى، والهاء للجنس كالبطة، وذكر السهيلي: أن الله لما أهبط الحية أنزلها بسجستان، وهي أكثر أرض الله حيات، وهي أنواع منها: الرقشاء وهي التي فيها نقط سود وبيض، ومنها الرقطاء وهي التي يشوب سوادها نقط بيض وهي من أخبث الحيات، وشرها الأفاعي وهي التي

стр. 5307

تسكن الرمال، ومن أنواعها ما هو أرت ذو قرنين وذو الطفيتين والأبتر والباطر، متى وقع نظر الإنسان عليه مات [من ساعته، وفي "صحيح مسلم" الحية تقتل بصغر (١)، بضم الصاد المهملة أي: بمذلة وهوان، والعقرب، والحدأة] (٢) (والكلب العقور) تقدم الكلام عليهم. [١٨٤٨] (عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وإسكان المهملة البجلي الكوفي، من رجال الصحيحين (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري: أن النبي ﷺ سئل عما يقتل المحرم قال: الحية والعقرب والفويسقة) وهي فأرة البيت، وتصغيرها تصغير هوان وتحقير، ومقتضاه الذم لها، والفسق في اللغة الخروج عن الطاعة، قال ابن الأعرابي: لم يسمع في كلام العرب (٣) ولا شعرهم فاسق (٤) قال القاضي أبو الحسن: سماها فواسق لخروجها عما عليه سائر الحيوان من الضرر الذي لا يمكن الاحتراز منه، وفي البخاري [عن عائشة] (٥): الوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله (٦). بخلاف الفأر فإنه أمر بقتلها، ووجهه أن الفأر أكثر أذى وأسرع في الفرار والعودة (ويرمي) بفتح المثناة تحت (الغراب ولا يقتله) قال الخطابي: يشبه أن يكون أراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب يقال له: غراب

стр. 5308

الزرع، ويقال له الراعي، وجاء عن عطاء قال في محرم كسر عرف (١) غراب أي أدماه فعليه الجزاء حمل على غراب الزرع وهو الذي استثناه مالك من جملة الغربان (٢). وحكى النووي عن علي ومجاهد: لا يقتل الغراب ولكن يرمي، قال: وليس بصحيح (٣). ولعلهما أخذا بظاهر هذا الحديث، ويشبه أن يكون أراد بالغراب الذي ليس بأبقع، والأبقع الذي في ظهره وبطنه بياض، فقد قال طائفة من العلماء: لا يقتل من الغربان إلا الأبقع ولهذا قيد في الصحيح بالأبقع احترازًا من غيره، وهذا يفيد إطلاق (٤) الغراب هنا بأنه لا يقتل ولا يمكن حمله على العموم بدليل المباح من الغربان الذي لا يقتل (والكلب العقور) أي العاقر الجارح (والحدأة والسبع العادي) الذي يعدو على غيره بالفساد كالأسد والنمر والفهد وأشباههما من كل ما طبعه الأذى والعدوان على الناس وعلى أموالهم وإن لم يوجد منه أذى في الحال، وعلى هذا يعطف السبع العادي على الكلب العقور من ذكر العام بعد الخاص، وإذا اعتبرنا مطلق الأذى دخل الحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب.

стр. 5309

٤٢ - باب لَحْمِ الصّيْدِ للْمُحْرِمِ ١٨٤٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُميْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ الحارِثُ خَلِيفَةَ عُثْمانَ عَلَى الطّائِفِ فَصَنَعَ لِعُثْمانَ طَعامًا فِيهِ مِنَ الحَجَلِ والبَعاقِيبِ وَلْحَمِ الوَحْشِ - قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلي بْنِ أبِي طالِبٍ فَجاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لأبَاعِرَ لَهُ فَجاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الخَبَطَ، عَنْ يَدِهِ فَقَالُوا لَهُ: كُلْ. فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلالًا فَإِنّا حُرُمٌ. فَقَالَ عَلي ﵁: أَنْشُدُ اللهَ مَنْ كَانَ ها هُنا مِنْ أَشْجَعَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهْدى إِليْهِ رَجُلٌ حِمارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ (١). ١٨٥٠ - حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ قيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يا زيْدُ بْنَ أَرْقَمَ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُهْدي إِليْهِ عُضْوُ صيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وقَالَ: "إِنّا حُرُمٌ". قَالَ: نَعَمْ (٢). ١٨٥١ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ - يَعْني: الإِسْكَنْدَراني القاري - عَنْ عَمْرٍو، عَنِ المُطَّلِبِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "صيدُ البَرِّ لَكُمْ حَلالٌ ما لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ". قَالَ أبُو دَاوُدَ: إِذا تَنازَعَ الخَبَرانِ عَنِ النَّبي ﷺ يُنْظَرُ بِما أَخَذَ بِهِ أَصْحابُهُ (٣). ١٨٥٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبيْدِ اللهِ التّيْمي عَنْ نافِعٍ مَوْلَى أبِي قَتادَةَ الأَنْصاريِّ، عَنْ أبِي قَتادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ

стр. 5310

رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأى حِمارًا وَحْشِيّا فاسْتَوى عَلَى فَرَسِهِ قَالَ: فَسَأَلَ أَصْحابَهُ أَنْ يُناوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلَمّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّما هي طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوها اللهُ تَعالَى" (١). * * * باب لحم الصيد للمحرم [١٨٤٩] (إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه) عبد الله بن الحارث بن نوفل، (وكان الحارث) لعله والد عبد الله المذكور (خليفة عثمان بن عفان على الطائف) سمي بذلك لأن رجلًا من الصدف أصاب دمًا في قومه بحضرموت، فنزل هاربًا حتى نزل بوج وحالف مسعود بن معتب وكان له مال عظيم، فقال لهم: هل لكم أن أبني لكم طوفًا عليكم يكون لكم ردءًا من العرب؟ فقالوا: نعم، فبناه وهو الحائط المطيف به. (فصنع لعثمان طعامًا وصنع فيه من الحجل) بفتح الحاء والجيم: طائر على قدر الحمام كالبط (٢) أحمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر، وفي طبع الذكر أنه يخدع أمثاله بقرقرته ولهذا يتخذه الصيادون في أشراكهم؛ لتكثر القرقرة فيجتمع إليه أبناء جنسه فيقعن معه (واليعاقيب) جمع يعقوب وهو ذكر الحجل وزنه يفعول. قال الجواليقي: هو عربي

стр. 5311

صحيح (ولحم (١) الوحش) وهو حيوان البرية والفلاء. (قال: فبعث إلى علي) يسأله عن ذلك أو ليأكل معه (٢) كما بينه البيهقي (فجاءه الرسول وهو يخبط) الشجر، أي: يضربها بالعصا خبطًا ليتناثر ورقها فيجمعه ليكون علفًا (لأباعر له) وهي الذكور والإناث من الإبل واحدها بعير، وفيه دليل على فضل الصحابة وكثرة تواضعهم حيث (٣) كانوا يخدمون دوابهم بأنفسهم ويجمعون لها العلف من الشجر ويعلفونها مع علو مرتبتهم بخلاف علماء هذا الزمان وأمرائه. (فجاءه) الرسول (وهو) قد جمع علف دوابه وهو (ينفض الخبط) وهو ورق الشجر المتناثر وغباره (عن يده) فقالوا له، بينه رواية البيهقي: فبعث إلى علي فجاءه (فقالوا له: كل) من هذا. (فقال: أطعموه قوم حلال) أي: ليسوا محرمين (فإنا حرم) أي: محرمون، أي: (٤) ولولا الإحرام لأكلنا منه، وفيه دليل على أن من أهديت له هدية لمعنى شرعي فردها أن يعتذر إلى المهدي، كما (٥) إذا كان المهدى إليه قاضيًا أو واليًا فيستحب له أن يعتذر للمهدي ويعرفه تحريم قبولها عليه (٦) وأنه لا يملكها إذا قبلها. وسبب امتناع علي من أكله وتعليله أنه امتنع لكونه محرم يحرم عليه

стр. 5312

أكل لحم الصيد أن مذهبه ومذهب ابن عمر وابن عباس وطائفة - كما حكاه النووي عن القاضي عياض - أنه لا يحل للمحرم أكل لحم الصيد أصلًا، سواء صاده أو اصطاده غيره له أو لم يقصده فيحرم مطلقًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١) قالوا: والمراد بالصيد الوحش المصيد نفسه، فإن الآية ظاهرة فيه، وعموم اللفظ يتناول تحريم الاصطياد والصيد نفسه لصحة وقوع الاسم عليها (٢)، ولظاهر حديث الصعب بن جثامة؛ فإن النبي ﷺ رده وعلل رده بأنه محرم، ولم يقل لأنك صدته لنا (٣). وأجاب الجمهور عن الآية بأن الحيوان إنما يسمى صيدًا ما دام حيّا، فأما اللحم فلا يسمى بهذا الاسم بعد الذبح إلا مجازًا باعتبار استصحاب الاسم السابق، واحتجوا أيضًا بالحديث الآتي في أبي داود ورواه الترمذي أيضًا، قال البيهقي: وتأويل حديث علي المتقدم ما ذكره الشافعي في تأويل حديث من روى في قصة الصعب بن جثامة لحم حمار. (ثم قال (٤): علي أنشد) بفتح الهمزة وضم الشين (الله) أي: اسأله بالله، يقال: نشدتك الله، أي: سألتك به (من كان ها هنا [من] (٥) أشجع) وهي قبيلة من غطفان، والمراد بالشهادة هنا الإخبار المقرون

стр. 5313

بالعلم بما رواه. ([أتعلمون] (١) أن رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش) فيه روايتان، أحدهما: ضم الهمزة وكسر الدال من أهدى إليه. و (رجل) بكسر الراء وسكون الجيم، ويدل عليه الحديث الآتي بعده عضد (٢) صيد، قال النووي: والطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح، وأنه إنما أهدى بعض لحم صيد لأكله (٣). والرواية الصحيحة (٤) الثابتة بفتح الهمزة والدال: من أهدى (٥) إليه، و (رجل) بفتح الراء وضم الجيم الرجل الذي هو ضد المرأة. وترجم البخاري على حديث الصعب: باب إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيّا لم يقبل، ثم رواه بإسناده، وقال في روايته: حمارًا وحشيّا، وحكي هذا التأويل عن مالك (٦) وغيره. قال القرطبي: ويصح الجمع بين الروايتين أما على القول بأنه ثبت (٧)، جاء بالحمار ميتًا فوضعه (٨) بالقرب من النبي ﷺ ثم قطع منه ذلك العضو فأتاه به فصدق اللفظان، أو يكون أطلق (٩) لفظ الحمار

стр. 5314

وهو يريد بعضه، وهذا سائغ (١) (وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم). [١٨٥٠] ([ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: يا زيد بن أرقم هل علمت أن النبي ﷺ أهدي له عضد صيد فلم يقبله وقال: إنا حرم؟ قال: نعم). قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي ينظر بما أخذ أصحابه] (٢). فيه أن من أخبر بشيء وكان في ذلك المكان حاضر من يعلم به أن (٣) يستشهده على ما أخبر به، وأن يحلفه ويقسم عليه. [١٨٥١] ([حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا] (٤) يعقوب) بن عبد الرحمن (القاري) بتشديد الياء (يعني (٥): الإسكندراني) قال يحيى بن معين: هو ثقة (٦) (عن عمرو) بن أبي عمرو (عن المطلب، عن جابر بن عبد الله) قال الترمذي: المطلب لا يعرف له سماعًا من جابر، ثم (٧) قال: قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس (٨). (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صيد البر لكم حلال) زاد الترمذي: "وأنتم حرم" (ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) قال النووي:

стр. 5315

هكذا الرواية يصاد بالألف، وهي جائزة [على لغة] (١) ومنه قول الشاعر: ألم يأتيك والأبناء تنمى (٢) وفي بعض النسخ: أو "يصد لكم". على القاعدة. هذا الحديث صريح في التفريق في لحم الصيد بين أن يصيده المحرم أو يصاد له (٣) فيحرم، وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له، بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه للمحرم، وظاهر في الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه (٤) ورد لما قاله أبو حنيفة من أنه إذا صيد له من غير إعانة على صيده فهو حلال (٥). وما قاله علي وموافقوه من تحريم لحم الصيد على المحرم مطلقًا ومبين أن حديث أبي قتادة الآتي محمول على أنه لم يقصدهم باصطياده، وأن حديث الصعب محمول على أنه قصدهم باصطياده، فإن الآية الكريمة محمولة على الاصطياد ولحم ما صيد له حرام، وفي هذا جمع بين الآية والأحاديث، وهو أولى على ما تقرر في علم الأصول، والله أعلم. [١٨٥٢] (عن أبي النضر) بالنون والضاد المعجمة، واسمه سالم (مولى عمر بن عبيد الله التيمي) (٦) مصغر (عن نافع مولى أبي قتادة) الحارث (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري ويقال: النعمان

стр. 5316

ابن ربعي. (أنه كان مع رسول الله ﷺ ) في غزوة الحديبية (حتى إذا كان ببعض طريق مكة) بينته رواية البخاري ومسلم: حتى إذا كنا بالقاحة. بالقاف والحاء المهملة على الصواب، وهو وادٍ على نحو ميل من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة. وقيل: في مجاوزة أبي قتادة الميقات بغير إحرام وقد أحرم أكثرهم أقوال: أحدها: أن المواقيت لم تكن وقتت بعد، قال القرطبي: وهو ضعيف. وقيل: لأن النبي ﷺ بعثه ورفيقه (١) لكشف عدو لهم بجهة الساحل كما ذكره مسلم في رواية (٢). وقيل: إنه لم يكن خرج (٣) مع النبي ﷺ من المدينة، بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى النبي ﷺ ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة على المدينة (٤). (يحلق مع أصحاب له محرمين) [أحرموا بذي الحليفة] (٥) (وهو غير محرم) لما تقدم قريبًا (فرأى حمارًا وحشيّا) وفي رواية أبي كامل الجحدري في مسلم: إذ رأوا حُمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فأكلوا من لحمها. هذِه الرواية تبين أن الحمار أنثى وهي

стр. 5317

الأتان، سميت حمارًا مجازًا (فاستوى على فرسه) أي: حين أسرج فرسه وأخذ رمحه [ثم ركب فسقط منه رمحه] (١). (فسأل أصحابه) وكانوا محرمين (أن يناولوه سوطه) الذي وقع منه (فأبوا) أن يناولوه وقالوا: لا نعينك عليه بشيء (فسألهم) أيضًا (أن يناولوه رمحه فأبوا) أن يعينوه على قتله لكونهم محرمين، وهذا ظاهر في أن مناولته السوط أو الرمح ليقتله به (٢) حرام، فنزل (فأخذه) [فإن قلت: التناول الأخذ فما فائدة قوله: فأخذه؟ قيل: معناه: تكلف الأخذ، فأخذه] (٣) (ثم شد على الحمار) أي: حمل عليه (فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأبى بعضهم) وتردد بعضهم في الأكل منه تورعًا، والورع الانكفاف عما يشك فيه، وفي هذا دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع والاختلاف فيها، (فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك فقال: إنما هي طعمة) بضم الطاء أي: طعام وأكلة (أطعمكموها الله) بضم الكاف، وفيه حجة لقول النحاة: إذا اجتمعت الضمائر تقدم المخاطب على الغائب، وأنه إذا أمكن الإتيان بالضمير المنفصل لا يؤتى بالمتصل اختيارًا، فلا يقال: أطعمكم الله إياها.

стр. 5318

٤٣ - باب في الجَرادِ لِلْمُحْرِمِ ١٨٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ميْمُونِ بْنِ جابانَ، عَنْ أبِي رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "الجَرادُ مِنْ صيْدِ البَحْرِ" (١). ١٨٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ المُعَلِّمِ، عَنْ أَبي المُهَزِّمِ، عَنْ أبِي هُريْرَةَ قَالَ: أَصَبْنا صِرْمًا مِنْ جَرادٍ فَكَانَ رَجُلٌ مِنّا يَضْرِبُهُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هذا لا يَصْلُحُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبي ﷺ فَقَالَ: "إِنَّما هُوَ مِنْ صيدِ البَحْرِ". سَمِعْتُ أَبا دَاوُدَ يَقُولُ: أَبُو المُهَزِّمِ ضَعِيفٌ والحَدِيثانِ جَمِيعًا وَهَمٌ (٢). ١٨٥٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ميْمُونِ بْنِ جابانَ، عَنْ أبِي رافِعٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: الجَرادُ مِنْ صيْدِ البَحْرِ (٣). * * * باب الجراد للمحرم [١٨٥٣] (ميمون بن جابان) [غير محتج به، قاله الأزدي ميمون بن جابان بجيم وبعد الألف باء موحدة وثقه ابن حبان] (٤) (٥) (عن أبي رافع)

стр. 5319

عبد الله بن رافع. (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: الجراد من صيد البحر) استدل به قوم فرخصوا في صيده للمحرم وأكله، وقالوا: هو من صيد البحر، روي ذلك عن كعب الأحبار، وقال: إن هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين (١)، وأراد بنثرة الحوت عطسته، وحكم بيض الجراد حكمه في حل أكله. [١٨٥٤] (عن أبي المهزم) بفتح الهاء وتشديد الزاي المكسورة، اسمه يزيد بن سفيان، قال النسائي: متروك الحديث (٢). (عن أبي هريرة ﵁ قال) خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة أو عمرة (أصبنا صرمًا) بكسر الصاد المهملة وبعد الراء ميم هي القطعة من الجراد أو الإبل، وفي بعض النسخ: سربًا. بكسر المهملة وبعد الراء باء موحدة وهي بمعناه (من جراد وكان رجل منا يضربه بسوطه) أي: من الجراد (وهو محرم) رواية الترمذي: فجعلنا نضربه بأسياطنا وعصينا. قال ابن الأثير: المعروف في جمع سوط أسواط وسياط، والأصل في سياط سواط، فلما تحركت الواو وانكسر ما قبلها قلبت، ياء بقيت بحالها في أسواط لسكون ما قبلها فأما أسياط فشاذ، وقد جاء في جمع ريح أرياح شاذ (٣). (فقيل له: إن هذا لا يصلح) أي: للمحرم (فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال)

стр. 5320

"كلوه" كما في الترمذي (إنما هو من صيد البحر) أي: والله تعالى يقول: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ استدل به أبو سعيد الخدري على أنه لا جزاء في قتله على المحرم؛ لأنه من صيد البحر، وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن الزبير. والمشهور عند الشافعية أنه بري مضمون بالقيمة، وكذا بيضه (١). وهو قول أهل العلم كافة إلا من تقدم، واستدلوا بما رواه الشافعي والبيهقي بإسنادٍ صحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالسًا عند ابن عباس ﵁ فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام (٢). وأجاب عن حديث: "الجراد من صيد البحر" بأنه ضعيف، ودعوى أنه بحري لا تقبل بغير دليل حسن أو صحيح، وقد دلت الأحاديث الصحيحة والإجماع أنه مأكول فوجب جزاؤه كغيره. وقال الحنفية: من قتل جرادة تصدق بما شاء وإن تمرة خير من جرادة (٣). وفي كتاب محمد قال ابن القاسم عن مالك في جرادة: قبضة من طعام (٤). والمشهور عند المالكية أن الجراد يذكى بقطع جزء (٥) منه وإلقاؤه في ماء حار أو غير ذلك (٦).

стр. 5321

(قال أبو داود: أبو (١) المهزم رجل ضعيف، والحديثان جميعًا وهم). قال النووي: أبو المهزم ضعيف [باتفاق المحدثين وبالغوا في تضعيفه حتى قال سعيد (٢): لو أعطوه فلسًا يحدثهم سبعين] (٣) حديثًا (٤).

стр. 5322

٤٤ - باب في الفِدْيَةِ ١٨٥٦ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ الطَّحّانِ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي ليْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الحُديْبِيَةِ فَقَالَ: "قَدْ آذاكَ هَوامُّ رَأْسِكَ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبي ﷺ : "احْلِقْ ثُمَّ اذْبَحْ شاةً نُسُكًا أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أيّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَساكِينَ" (١). ١٨٥٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي ليْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "إِنْ شِئْتَ فانْسُكْ نَسِيكَةً وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أيّامٍ وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ لِسِتَّةِ مَساكِينَ" (٢). ١٨٥٨ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ ح وَحَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ - وهذا لَفْظُ ابن المُثَنَّى- عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الحُديْبِيَةِ فَذَكَرَ القِصَّةَ فَقَالَ: "أَمَعَكَ دَمٌ". قَالَ لا. قَالَ: "فَصُمْ ثَلَاثَةَ أيّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَساكِينَ بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينيْنِ صاعٌ" (٣). ١٨٥٩ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ أَخْبَرَهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - وَكَانَ قَدْ أَصابَهُ في رَأْسِهِ أَذى فَحَلَقَ، فَأَمَرَهُ النَّبي ﷺ أَنْ يُهْدي هَدْيًا بَقَرَةً (٤).

стр. 5323

١٨٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ حَدَّثَني أبِي عَنِ ابن إِسْحاقَ حَدَّثَني أَبانُ - يَعْني ابن صالِحٍ - عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي ليْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَصابَني هَوامُّ في رَأْسي وَأَنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عامَ الحُديْبِيَةِ حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَري فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ الآيَةَ فَدَعانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ لي: "احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أيّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ أَوِ انْسُكْ شاةً". فَحَلَقْتُ رَأْسي ثُمَّ نَسَكْتُ (١). ١٨٦١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ مالِكٍ الجَزَري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي ليْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ في هذِه القِصَّةِ زادَ: "أي ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ" (٢). * * * باب الفدية [١٨٥٦] (وهب بن بقية) بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وتشديد المثناة تحت (٣) (أبي قلابة) عبد الله بن [زيد الجرمي] (٤) (كعب بن عجرة) الأنصاري، مات سنة ٥٢. (أن رسول الله ﷺ مر به) وهو يوقد تحت قدر له (زمن الحديبية فقال: قد آذاك) يحتمل أن تكون (قد) للاستفهام كما أن هل للاستفهام جاءت بمعنى قد في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ والشيء

стр. 5324

يحمل على نظيره، ويدل على أن (قد) للاستفهام رواية الجمهور: "أيؤذيك هوام رأسك؟ " والاستفهام هنا سؤال لتحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم الشرعي (هوام رأسك) بتشديد الميم وهو القمل فهو هوام الإنسان المختصة بجسده. (قال: نعم) فلما أخبره بوجود المشقة عليه رتب عليه الحكم بالتخفيف (١). (فقال النبي ﷺ : احلق رأسك) أباح له حلق رأسه ثم أعلمه بما يترتب على ذلك من الفدية. قال ابن التين في "شرح البخاري" يحتمل أن يكون "احلق" على الندب، ويحتمل الإباحة، قال: وهذا يدل على أن إزالة القمل عن الرأس ممنوع وتجب به الفدية [وكذلك الجسد عند مالك. وقال الشافعي: أخذ القمل من الجسد مباح، وفي أخذها من الرأس الفدية (٢)] (٣)؛ لأجل ترفهه لا لأجل القملة (٤) (٥). وقال النووي في "شرح المهذب": يكره أن يفلي رأسه ولحيته، فإن فلى وقتل قملة تصدق ولو بلقمة، نص عليه الشافعي، وهذا التصدق مستحب وليس بواجب (٦) صرح به جماهير الأصحاب؛ لأنها ليست

стр. 5325

مأكولة فأشبهت الحشرات والسباع التي لا تؤكل. وفي وجه أن هذا التصدق واجب؛ لأنه يتضمن إزالة الأذى عن الرأس، ولو ظهر القمل في بدنه وثيابه فله إزالته ولا فدية بلا خلاف لا واجبة ولا مستحبة بخلاف قمل الرأس؛ لأنه يتضمن إزالة الأذى من الرأس، فقد ورد فيه النص، والصئبان لها حكم القمل، انتهى. (ثم اذبح) هذا ظاهر في أن الذبح لا يجزئ قبل الحلق؛ لأن (ثم) للترتيب، وقال الأوزاعي (١) في المحرم يصيبه الأذى في رأسه أنه يجزئه أن يكفر بالفدية قبل الحلق (٢). قال القرطبي: فعلى هذا يكون معنى الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٣) إن أراد أن يحلق، ومن قدر فحلق ففدية فلا يفتدي حتى يحلق (٤) وهذا قول الجمهور. (شاة) قال ابن عبد البر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا فإنما ذكره بشاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء، وأما الصوم والإطعام (٥) فاختلفوا فيه (٦) (٧). (نسكًا) جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها العبد لله، والنسك أيضًا
следующие страницы →