← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

وقيل: إن آدم وإبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه، أي: أسرع فسميت بذلك (بسبع حصيات) قيل (١): إن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل شيئًا قبل رميها، ويكون ذلك [قبل نزوله وأن الرمي يكون] (٢) بسبع حصيات، وهذا الرمي هو تحية منى، وسبب الرمي هو قصة الخليل في ذبح ولده. (يكبر مع كل حصاة منها) أي: يسن التكبير مع كل حصاة وصفته (٣): "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر [والله أكبر] (٤) ولله الحمد" هكذا نقله الماوردي عن الشافعي (٥)، وفيه أنه يجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة؛ لقوله: يكبر مع كل حصاة، وكذلك كل عبادة يشرع فيها التكبير فإنه يتكرر محله كالانتقال من ركن إلى ركن، وقد قال ﷺ : "خذوا عني مناسككم"، وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا: لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه، وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا شيء عليه (٦). واعلم أن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي زاد عن أبيه عن ابن مسعود: أن ابن عمر لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال: اللهم اجعله حجّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا (٧).

стр. 5497

(بمثل) [ورواه ابن عبد البر: مثل بحذف الباء] (١) (حصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين، وعند العابسي بالمهملة، والأول أصوب، قال الجوهري في فصل الحاء المهملة: حذفته بالعصا أي رميته بها (٢) وفي فصل الخاء المعجمة: الخذف بالحصا الدفع (٣) به بالأصابع، والمخذفة المقلاع (٤) وقوله: حصى هو مجرور بكسرة مقدرة لأنه بدل من حصيات أو من حصاة المجرورة بالإضافة في قوله قبله: كل حصاة، هكذا صحت الرواية في مسلم وأبي داود، وقد جاء في كل حصاة منها مثل حصى الخذف، والخذف رميك حصاة أو نواة نحو حبة الباقلاء كما سيأتي، وأخرج الإمام أحمد: "ارموا بمثل حصى الخذف" (٥) (فرمى من بطن الوادي) أي: السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي وهو الموضع المنحدر من العقبة بحيث يكون منى والمزدلفة وعرفات عن يمينه ومكة عن يساره، قال النووي: هذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة (٦) والمراد ببطن الوادي أسفله كما في حديث ابن مسعود، ولو رمى في أي مكان كان صح رميه. (ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المنحر) أي: إلى الموضع الذي ينحر فيه، فهو أولى من غيره على أن منى كلها منحر، فمذهب مالك أنه لا

стр. 5498

فضل لموضع من منى على غيره (١) وذكر الأزرقي أن منحر رسول الله ﷺ بمنى عن يسار منحر (٢) الإمام (فنحر منها) أي من [بدن الهدي] (٣) (بيده) فيه أن الأولى للمهدي أو المضحي أن يتولى الذبح بيده إن أمكن وكان عارفًا، وأن المنحر الذي نحر فيه النبي ﷺ أفضل، قال ابن التين: منحر النبي ﷺ هو عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد، وكأنه أخذه من أثر أخرجه الفاكهي (٤) (ثلاثًا وستين) فيه استحباب تكثر الهدي، وكان هدي النبي ﷺ في تلك السنة مائة، وقيل: إنما نحر بيده ثلاثًا وستين لأنه التي أتى بها من المدينة، وعلى هذا فلا يكون فيه حجة على الاستنابة، وتقدم أنه قيل: إنما أهدى (٥) النبي ﷺ ذلك العدد (٦) لأنه منتهى عمره على ما هو الأصح في ذلك، فكأنه أهدى عن كل سنة من عمره بدنة (٧). (وأمر عليّا فنحر ما غبر) بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة، أي ما بقي منها، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (٨) أي من الباقين في الموضع الذي عذبوا فيه، فيه استحباب تعجيل الهدايا [في يوم واحد] (٩) وإن كانت كثيرة، ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق،

стр. 5499

واحتج به على جواز الاستنابة في ذبح (١) الهدي والأضحية (بشرطه (٢) وأشركه في هديه) بفتح الهاء وإسكان الدال على المشهور. قال النووي: ظاهره أنه شاركه في نفس الهدي (٣) فيه دليل على جواز الشركة في الهدايا. قال القاضي عياض (٤): وعندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة، بل أعطاه قدرًا يذبحه (٥). (وأمر من كل بدنة) وفي رواية: [ثم أمر] (٦) من كل بدنة (ببضعة) بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم (فجعلت في قدر، فطبخت فأكلا منها) فيه استحباب الأكل من هدي التطوع وأضحيته لامتثال قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الآية، وهما وإن لم يأكلا من كل بدنة فقد شربا من مرقها (٧) وخصوصية علي بالمؤاكلة دليل على أنه أشركه في الهدي، وفيه دليل على أن من حلف أن لا يأكل لحمًا فشرب مرقه أنه يحنث، وفيه دليل على استحباب أكل الأول (٨) من الهدايا والضحايا، وفيه دليل على جواز أكل المهدي من الهدي وإن كان قارنًا فقد تقدم

стр. 5500

أنه كان قارنًا (وشربا من مرقها) فيه دليل على أن الآكلين من الهدي وغيره يجمعون بين الأكل من اللحم والشرب من المرق، وفيه دليل على أن أكل اللحم مقدم على شرب المرق، وكذا على الثريد، وفيه دليل على ترك التأنق في المأكل؛ لأنهما اقتصرا على وضع الماء على اللحم دون إدام (١) آخر. (قال هشام) بن عمار بن نصير بضم النون مصغر خطيب دمشق، مات سنة ٢٤٥ (وسليمان: ثم ركب) القصواء (فأفاض) أي: اندفع بسرعة، وكالإفاضة دفعة (إلى البيت) أي: بطواف الإفاضة (فصلى بمكة الظهر) قال النووي: فيه حذف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة [ثم صلى الظهر فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه (٢)، والأصل في طواف الإفاضة] (٣) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فالتفث (٤): الرمي، والنذور: الذبائح، والطواف: طواف الركن، ويسمى طواف الزيارة، ولا خلاف أن إيقاعه يوم النحر أولى وأفضل، والأفضل أن يصلي الظهر إذا عاد إلى منى كما قاله (٥) أصحابنا الشافعية (٦) واستدلوا بما رواه مسلم في "صحيحه" عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أفاض يوم النحر ثم

стр. 5501

رجع فصلى الظهر بمنى (١). وروى أبو داود عن عائشة وابن عباس أن النبي ﷺ أخر طواف النحر إلى الليل. وقال الترمذي فيه: حديث حسن (٢)، وطريق الجمع بين هذِه الأحاديث كما قاله في "شرح المهذب" لأنه ﵇ أفاض قبل الزوال فطاف وصلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى به الظهر مرة أخرى بأصحابه إمامًا كما صلى بهم في بطن نخل مرتين، فروى [ابن عمر] (٣) صلاته بمنى وجابر صلاته بمكة (٤). وأما حديث عائشة وابن عباس فمحمول على أنه أخر طواف نسائه وذهب معهم، نعم في البيهقي عن القاسم، عن عائشة أنه ﵇ زار مع نسائه، فيحمل على الإعادة، وأن ذلك وقع مرتين: مرة ليلًا ومرة نهارًا، وبذا جمع ابن حبان في "صحيحه" ولا يقال أن أحد الأحاديث وهم كما قال ابن حزم (ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون) لأن عبد المطلب أول من حفرها حين أمر بذلك في المنام بعدما كانت جرهم دفنتها حين ظعنوا بمكة (٥) واستولى عليها غيرهم، ولم تزل داثرة لا يعرف موضعها حتى رأى عبد المطلب المنام المعروف بدفنها (على

стр. 5502

زمزم) بينها وبين الكعبة ثمانية وثلاثون ذراعًا، قال أبو عبيد البكري: سميت بذلك؛ لأن عبد المطلب أري في منامه: احفر زمزم إن حفرتها لم تندم (١) قال ابن معن في "تعيينه": لها ثلاث عيون، إحداها محاذية الحجر الأسود، والثانية محاذية لأبي قبيس، والثالثة محاذية للمروة. (فقال: انزعوا) بوصل الهمزة وكسر الزاي لا غير وبالكسر، قوله تعالى: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (٢) (بني عبد المطلب) قال القرطبي: وإن كان الأصل فيها الفتح في المضارع؛ لأن ما كان على فعل وعينه أو لامه حرف جر فالأصل في مضارعه أن يأتي على يفعل بفتح العين أو ضمها، والنزع الاستقاء بالرشا، والنزح بالحاء الاستقاء بالدلو (٣). قال الجوهري: الرشاء الحبل (٤). قال النووي: معناه استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء، ومعنى يسقون على زمزم: يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ويسقونه للناس (٥). (فلولا أن يغلبكم) بالتحتانية (٦) (الناس) أي: لولا خوفي إذا سقيت بيدي معكم أن يقتدي الناس بي ويعتقدون أن ذلك من مناسك الحج فيزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء وتزول خصوصية بني عبد المطلب الثابتة لهم لاستقيت معكم؛ لكثرة فضيلة

стр. 5503

هذا الاستقاء. وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء على غيره، وفيه إعانة من يراه من أقاربه في عمل شاق متعب (١)، وفي الاعتذار عن العمل إذا خاف حصول (٢) الضرر بهم بزوال اختصاصهم عما هو ثابت لهم (على أخذ سقايتكم) المختص عملكم بها، ويحتمل أن يكون التقدير على سقيكم الحاج؛ فإن السقاية مصدر كالسقي (لنزعت) بفتح الزاي (معكم) قال أبو سليمان: ترك الفعل مع الرغبة في الفضل خيفة (٣) أن تتخذ سنة واجبة اقتداء بفعله (٤). (فناولوه) زاد (٥) أبو علي بن السكن في روايته: فناوله العباس (دلوًا) استدل بهذا على أن [سقاية الحاج خاصة ببني العباس بن عبد المطلب (فشرب منه) استدل به على أن] (٦) الذي أرصد (٧) للمصالح العامة لا يحرم على النبي ﷺ [ولا على آله؛ لأن العباس أرصد سقاية زمزم لذلك، وقد شرب منها النبي ﷺ ] (٨) قال ابن التين (٩) في الحاشية:

стр. 5504

يحمل الأمر في هذا على أنها مرصدة للنفع العام، [فيكون للنبي] (١) في معنى الهدية، وفيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير ولا رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضه مصلحة أولى (٢) منه. وفيه الترغيب في السقي خصوصًا من ماء زمزم (٣). وفيه فضيلة الشرب منه. قال ابن التين: لا يستعمل ماء زمزم في مرحاض ولا يخلط بنجس، ولا تزال به نجاسة، ويتوضأ به ويتطهر من ليس بأعضائه نجس ولا يغسل به الميت، وعلى هذا قاعدة أن الميت نجس، ولا يستنجى به، وذكر أن بعض الناس استحل ذلك فحدث به الباسور وأهل مكة على إتقاء ذلك إلى اليوم. [١٩٠٦] (عن جعفر بن محمد) الصادق (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر بأذان واحد) جامعًا بينهما بأذان واحد للأولى ولا يؤذن للثانية كما قال الشافعية (٤) والحنفية (٥)، وهو الصحيح عند الحنابلة (٦) وعند

стр. 5505

المالكية (١) أنه يجمع بأذان وإقامة لكل صلاة (٢) وهذا الحديث حجة عليه (بعرفة) وهذا الجمع سببه السفر عند الشافعية (٣) وكثير من الحنابلة (٤)، وفي وجه عند الشافعية سببه النسك (٥)، وهو الذي يظهر دليله فيجوز لكل أحد هناك، وفي وجه ثالث سببه أصل السفر فيجوز للمكي؛ لأنه سافر وإن كان قصيرًا، ولا يجوز لأهل عرفة لعدم سفرهم. (ولم يسبح) أي: لم (٦) يصل نافلة (بينهما) كما تقدم (وإقامتين) إقامة للصلاة الأولى وإقامة للثانية كما تقدم (وصلى المغرب والعشاء) جامعًا بينهما (بجمع) وهي المزدلفة كما تقدم ويصلي بهم الإمام (بأذان واحد وإقامتين) يقيم لكل واحدة من أذن (ولم يسبح بينهما) يعني لم يصل بينهما الرواتب، بل يقيم ويتيمم بينهما؛ لأن التيمم من مصلحة الصلاة كالإقامة، وكذا لا يضر طلب خفيف للماء؛ لأنه من مصلحة الصلاة أيضًا، وجوز الإصطخري التنفل بينهما، والحديث حجة عليه، وهذا الحديث المرسل في هذا الحديث؛ فإن محمد بن علي بن الحسين تابعي. (أسنده حاتم بن إسماعيل) مولى عبد الدار، مات بالمدينة سنة ١٨٧ فإنه رواه (في الحديث الطويل) عن جابر، عن النبي ﷺ (ووافق حاتمًا على إسناده) لهذا الحديث (محمد بن علي الجعفي، عن جعفر بن محمد)

стр. 5506

الصادق المذكور (عن أبيه) محمد بن علي المذكور (عن جابر) عن النبي ﷺ (إلا أنه قال: [فصلى المغرب والعتمة بأذان وإقامة]) (١) فيه حجة لأبي يوسف وأبي حنيفة حيث قالا: يقتصر في الصلاتين (٢) على أذان واحد وإقامة واحدة (٣) والرواية المتقدمة حجة عليهما. [١٩٠٧] (قال أبو داود: قال لي (٤) أحمد بن حنبل: [حدثنا يحيى بن سعيد]) (٥) أخطأ حاتم بن إسماعيل ومن وافقه في هذا الحديث الطويل في إسناد هذا الحديث الطويل، ثم قال (جعفر: حدثنا (٦) أبي) محمد بن علي. (عن جابر قال: ثم قال النبي ﷺ : قد نحرت ها هنا) قال ابن التين: منحر النبي ﷺ عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى، والمنحر فيه فضيلة على غيره، ولذلك كان (٧) عمر يسابق إليه، وأخذ ابن التين تعيين هذا المكان من أثر ذكره الفاكهي من طريق ابن جريج، عن طاوس: كان منحر النبي ﷺ بمنى (ومنى كلها منحر) رواية الطحاوي: وشعاب منى كلها منحر (٨)، [فيه دليل على أن النحر] (٩) يجزئ في جميع أراضي منى وشعابها بلا خلاف، قال الشافعي

стр. 5507

وأصحابه: يجوز نحر (١) الهدي ودماء الحيوانات في جميع أراضي الحرم، لكن الأفضل في حق الحاج منى، وفي حق المعتمر أن ينحر في المروة؛ لأنها موضع تحلله كما أن منى موضع تحلل الحاج (٢). (ووقف بعرفة) عند الصخرات كما تقدم (وقال: قد وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف) فيه بيان رفق النبي ﷺ بأمته وشفقته عليهم في بيان أحكامهم وتنبيههم (٣) على مصالح دينهم ودنياهم؛ فإنه ﷺ ذكر لهم الأكمل والجائز، فالأكمل موضع (٤) وقوفه، والجائز جزء من أجزاء أرض عرفة. قال الأزرقي: وحدها من الجبل المشرف على أرض (٥) عرنة بضم العين وفتح الراء والنون، وهو وادٍ إلى جبال عرفات يلتقي إلى وصيق (٦) بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وآخره قاف. قال الزمخشري: الوصيق جبل لكنانة وهذيل (٧) إلى ملتقى وصق، ووادي عرنة ووادي عرفة لا ينعطف على عرفة، بل هو ممتد مما يلي مكة يمينًا وشمالًا، قال ابن حزم: إن عرفة من الجبل وبطن عرنة من الحرم (٨).

стр. 5508

(ووقف بالمزدلفة، فقال: قد وقفت ها هنا) بالمزدلفة واستحبوا الوقوف بحيث المنارة، وحيث يقف الأئمة بين الجبلين (والمزدلفة كلها موقف) فالوقوف واسع في كل مواضع المزدلفة غير أن يتوخى موقف رسول الله ﷺ حيث المنارة أولى تبركًا بالنبي ﷺ وآثاره، وفي رواية مالك: جمع كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر، وحد المزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة، وليس الجدار منها، قاله الأزرقي (١). والمأزمان جبلان بين عرفة ومزدلفة. [١٩٠٨] ([حدثنا مسدد، حدثنا حفص بن غياث] (٢) عن جعفر) الصادق (بإسناده نحوه وزاد عليه: وانحروا في رحالكم) [أي منازلكم] (٣) قال أهل اللغة: رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر. ومعنى الحديث: لا تتكلفوا المنحر في موضع نحري، بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منى، وهذا مثال للآمر بالشيء والمراد به (٤) الإباحة كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٥)، وفي طريق أخرى (٦). [١٩٠٩] ([حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان،

стр. 5509

عن جعفر، حدثني أبي، عن جابر] (١) فذكر (٢) هذا الحديث، وأدرج في الحديث) استعمل أبو داود في هذا الحديث قسم من أقسام المدرج، وهو أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا طرفًا منه، فإنه عنده بإسناد آخر فيجمع الراوي عنه عند طرفي الحديث بإسناد الطرف الأول ولا يذكر إسناد طرفه الثاني، فإن راويه أو كلهم عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر وذكر الحديث بكماله إلا قوله: فقرأ (عند قوله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ بالتوحيد ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فإنه أدرج من رواية يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، وهذا قسم من أقسام المدرج ذكر في علوم الحديث، ومثلوه بالحديث المتقدم من رواية زائدة وشريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر في صفة صلاة (٣) رسول الله ﷺ ثم جئتهم بعد ذلك بزمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب (٤) (عند قوله ﴿وَاتَّخِذُوا﴾) الرواية بكسر الخاء على الأمر كما في إحدى القراءتين في السبع كما تقدم (﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) الصحيح أنه الموضع الذي يصلى فيه اليوم (قال: فقرأ فيهما بالتوحيد) [رواية يقرأ فيهما] (٥) أي: بالسورة التي فيها التوحيد، وهي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ كما تقدم في رواية الجمهور،

стр. 5510

وسميت بذلك لأنها متمحضة بصفة الوحدانية لله تعالى، ولهذا كانت تعدل ثلث القرآن وقدمت سورة التوحيد على ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ للاعتناء بها والاهتمام؛ ولأنها أفضل منها على الصحيح، وفي تقدمها هنا إشارة إلى جواز القراءة بها قبل ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. وقد سئل أحمد عن هذا فقال: لا بأس به أليس يعلم الصبي على هذا (١). وقد روي أن (٢) الأحنف قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه (٣) صلى مع عمر الصبح بهما استشهد به (٤) البخاري (٥) (و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) فيه دليل على أنه يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وقد اتفقت الأئمة الأربعة على استحبابه، وقال الشافعية: يجهر بقراءتهما إن صلاهما ليلًا ويسر بالقراءة إن صلاهما نهارًا (٦). (وقال فيه) أي: فيما أدرجه: و (قال علي) بن أبي طالب (﵁) حين كان (بالكوفة) فإنه سكن فيها وقتل بها سنة ٤٠ من الهجرة (قال) جعفر:

стр. 5511

(قال أبي) يعني محمد ابن الحنفية [أن (هذا الحرف] (١) لم يذكره جابر) بن عبد الله في روايته، قال علي: (فذهبت محرشًا وذكر قصة فاطمة) في تحريشه النبي ﷺ عليها في الأمر الذي صنعته من لبسها ثيابًا صبيغًا واكتحالها كما تقدم في الحديث.

стр. 5512

٥٩ - باب الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ١٩١٠ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، عَنْ أَبي مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُريْشٌ وَمَنْ دانَ دِينَها يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ وَكَانَ سائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، قَالَتْ: فَلَمّا جاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ اللهُ تَعالَى نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتي عَرَفاتٍ فيَقِفَ بِها ثُمَّ يُفِيضَ مِنْها فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١). * * * باب الوقوف بعرفة [١٩١٠] (حدثنا هناد) بن السري (عن أبي معاوية) محمد بن خازم، بالخاء والزاي المعجمتين (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير ﵁ ([عن عائشة] (٢) قالت: كانت قريش ومن دان دينها) وهم خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة المتولدون منهم (٣)، وسببه ما ذكره إبراهيم الحربي في "غريبه" عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم، فدخل في دين قريش ثقيف وليث وخزاعة وبنو عامر وغيرهم، وعرف بهذا أن المراد بهذِه القبائل من كانت أمه قرشية لا جميع القبائل (يقفون بالمزدلفة) وهي من الحرم في يوم عرفة، ويقولون: لا نفيض إلا من الحرم [مع اعترافهم أن عرفة موقف إبراهيم ﵇] (٤)؛ لأن الشيطان استهواهم، وقال لهم:

стр. 5513

إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمتكم وأنتم أهل الله لا تخرجوا إلا من الحرم. وقيل: كانت تستكبر أن تقف مع الناس، ولذلك أمر الله تعالى بقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، وفي ضمنه الأمر بالوقوف بعرفة؛ لأن الإفاضة إنما تكون عن اجتماع قبله بها. (وكانوا يسمون الحمس) بضم المهملة وسكون الميم بعدها [سين مهملة] (١) جمع الأحمس وهو الشديد على دينه، سموا بذلك؛ لأنهم شددوا على أنفسهم فكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا ولا يستظلون بشيء، ولا يأتون البيوت من أبوابها وغير ذلك. وروى إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" من طريق ابن جريج عن مجاهد قال: الحمس قريش ومن كان يأخذ بأخذها من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني كنانة إلا بني بكر (٢). وروي أيضًا من طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال: سموا حمسًا بالكعبة؛ لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد، والأول أشهر؛ لأنه من التحمس وهو التشدد، وقيل الحمسة الحرمة، وسميت قريش بذلك (٣) لنزولها في الحرم. (وكان سائر العرب) أي: باقيهم، قال الأزهري: اتفق أهل اللغة على أن معنى سائر المسلمين: الباقي (٤). وقال الجوهري: سائر الناس جميعهم (٥).

стр. 5514

قال ابن الصلاح: ولا التفات إلى قوله هذا؛ فإنه ممن (١) لا يقبل ما ينفرد به وهو مردود عليه عند أهل اللغة معدود في غلط العامة، وأنكر عليه ذكره في فصل يسير - يعني: بالياء - وصوابه: أن يذكر في سأر - بالهمزة - لأنه من السؤر وهو بقية الشراب وغيره، وظاهر الحديث يدل على ما قاله ابن الصلاح، ورواية (٢) الترمذي: وكان من سواهم (٣) (يقفون بعرفه) ويفيضون منها. (فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يأتي عرفات) جمعت عرفات وإن كانت موضعًا واحدًا؛ لأن كل جزء منه يسمى عرفة، ولهذا كانت مصروفة (٤)، كعصبات، ويجوز ترك الصرف أيضًا كما يجوز ترك صرف أذرعات على أنها اسم مفرد لبقعة، قال الواحدي وغيره: وعلى هذا تتجه قراءة العقيلي: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ بفتح التاء. قال الزجاج: الصرف أحسن (٥)، وفي "الصحاح" أن عرفات موضع بمنى (٦) وهو عجيب. ثم قال: وهو اسم بلفظ الجمع فلا يجمع (٧) (فيقف بها) عند الصخرات، كما تقدم. (ثم يفيض منها) الإفاضة في اللغة: دفع الشيء، سمي بذلك؛ لأن الناس إذا انصرفوا دفع بعضهم بعضًا، وأصله من فاض الماء إذا انصب

стр. 5515

(فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) المخاطب به النبي ﷺ ، والمراد به من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم. وروى ابن أبي حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد بالناس هنا إبراهيم الخليل، وعنه: المراد به الإمام (١). وعن غيره: آدم (٢). وقرئ به في الشواذ: الناسي (٣) بكسر السين بوزن القاضي، والأول أصح؛ نعم الوقوف بعرفة موروث عن إبراهيم كما روى الترمذي وغيره من طريق يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفًا (٤) بعرفة فأتانا ابن مربع فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم يقول: "كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم" (٥). ولا يلزم [من ذلك] (٦) أن يكون هو المراد خاصة بقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ بل هو لأعم من ذلك. وأما الإتيان في الآية بثم؛ قيل: هي بمعنى الواو، وهو اختيار الطحاوي، وقيل: لقصد (٧) التأكيد لا لمحض الترتيب، والمعنى: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الإفاضة التي تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون.

стр. 5516

٦٠ - باب الخُرُوجِ إِلَى مِنَى ١٩١١ - حَدَّثَنا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا الأَحْوَصُ بْن جَوّابٍ الضَّبّيُّ، حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ رُزيْقٍ، عَنْ سُليْمانَ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابنْ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، والفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى (١). ١٩١٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا إِسْحاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ قُلْتُ: أَخْبِرْني بِشَيء عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ فَقَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأيْن صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَما يَفْعَلُ أُمَراؤُكَ (٢). * * * باب الخروج إلى منى [١٩١١] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا الأحوص) بالحاء والصاد المهملتين (ابن جواب) بفتح الجيم وتشديد الواو آخره بعد الألف باء موحدة (الضبي) بفتح الضاد المعجمة (٣) وتشديد الباء الموحدة (حدثنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي. (عن سليمان الأعمش، عن الحكم) بفتح الحاء والكاف، ابن عتيبة. (عن مقسم) بكسر الميم وفتح السين، ابن بجرة أو نجدة التابعي المشهور.

стр. 5517

(عن ابن عباس) ﵄ (قال: صلي (١) رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية) صلاته الظهر يوم التروية بمنًى محمول (٢) على الندب، كما تقدم في حديث جابر الطويل: لما كان يوم التروية فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء (و) صلى صبيحة اليوم التاسع صلاة (الفجر [يوم عرفة] (٣) بمنًى). [١٩١٢] ([حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسحاق) بن يوسف بن مرداس المخزومي (الأزرق، عن سفيان) الثوري (عن عبد العزيز بن رفيع) مصغر (قال: سألت أنس بن مالك قلت: أخبرني بشيء عقلته) بفتح القاف (عن رسول الله ﷺ ، أين صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية؟ ) وهو اليوم الثامن (قال: بمنى) كما تقدم (قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ ) بفتح النون وإسكان الفاء. واعلم أن أيام المناسك سبعة: أولها: سابع ذي الحجة، وآخرها: ثالث عشر، فالسابع ذكر مكي بن أبي طالب في باب عمل الحج (٤) أن اسمه يوم الزينة، أي (٥): لأنهم كانوا يزينون في محاملهم (٦) وهوادجهم للخروج، وأما الثامن

стр. 5518

فاسمه يوم التروية بالتاء المثناة، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء؛ لأنهم قارون فيه بمنى، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني (١). (قال: بالأبطح) أي: بجنب المقبرة، والمراد بالنفر (٢) الرجوع بمنى بعد انقضاء أعمال الحج، والمراد بالأبطح المحصب كما سيأتي. (ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك) استحب مالك لمن يقتدى به ألا يترك النزول به، أي: صل مع الأمراء حيث يصلون، فيه: إشعار بأن الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين ولا يوم النفر لصلاة العصر، فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز، وإن كان (٣) الاتباع أفضل، وفي الحديث إشارة إلى متابعة أولي الأمر، والاحتراز عن مخالفة الجماعة [أي شيء أعدوه] (٤).

стр. 5519

٦١ - باب الخُرُوجِ إِلى عَرَفَةَ ١٩١٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ حَدَّثَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ غَدا رَسُول اللهِ ﷺ مِنْ مِنًى حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ وَهي مَنْزِلُ الإِمامِ الذي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ راحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُهَجِّرًا فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ ثُمَّ خَطَبَ النّاسَ ثُمَّ راحَ فَوَقَفَ عَلَى المَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ (١). * * * باب الخروج إلى عرفة [١٩١٣] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري (عن) محمد (بن إسحاق، حدثني (٢) نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: غدا) بالغين المعجمة [أي: فصار غدوة] (٣) (رسول الله ﷺ من منى حين صلى الصبح) ظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها، لكن في حديث جابر الطويل المتقدم أن توجهه منها كان بعد طلوع الشمس، ولفظه: ثم مكث، أي: بمنى حتى طلعت الشمس (صبيحة) [ظرف زمان] (٤) بالنصب بدل مما قبله، بدل كل من كل؛ جيء به لبيان ما أجمل قبله وهو الصبح ([يوم عرفة] (٥) حتى أتى) أرض (عرفة فنزل بنمرة) بفتح النون وكسر الميم كما تقدم موضع

стр. 5520

بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات (وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفات) أي: بقرب، قال ابن الحاج المالكي: وهو (١) الموضع الذي يقال له الآراك (٢)، قال الماوردي: يستحب أن ينزل بنمرة حيث (٣) نزل رسول الله ﷺ وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات (٤) وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع أو خمسة أذرع، ذكر أن النبي ﷺ كان ينزله، قال الأزرقي: ويروى أن جبريل أنزل إبراهيم الخليل بنمرة حين حج به وعرفه المناسك، وقال شمس الدين السروجي الحنفي: إن نزول رسول الله ﷺ بنمرة لم يكن عن قصد (٥). (حتى إذا كان (٦) عند صلاة الظهر) تقدم معناه في حديث جابر فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزلها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فركب، حتى أتى بطن الوادي فخطب، قالت الحنفية والشافعية وغيرهم: تغتسل إذا زالت الشمس المرأة الحائض والنفساء (راح) أي: بعد زوال الشمس (رسول الله ﷺ مهجرًا) بتشديد الجيم (٧) المكسورة، قال الجوهري: التهجير والتهجر السير في الهاجرة،

стр. 5521

والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر (١). والتوجه وقت الهاجرة في ذلك اليوم سنة لما يلزم من تعجيل الصلاة في ذلك اليوم، وأشار البخاري إلى هذا الحديث في "صحيحه" في التبويب فقال: باب التهجير بالرواح يوم عرفة (٢). أي: من منى. (فجمع بين الظهر والعصر) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وكذلك من صلى مع الإمام (٣)، وذكر أصحابنا يعني الشافعية، أنه لا يجوز الجمع إلا (٤) لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخًا إلحاقًا له بالقصر (٥)، قال: وليس بصحيح؛ فإن النبي ﷺ جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حتى قال (٦): "أتموا، فإنا سفر" ولو حرم الجمع لبينه لهم؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقر النبي ﷺ على الخطأ، وقد (٧) كان عثمان يتم الصلاة؛ لأنه اتخذه وطنًا، ولم يترك الجمع، ولم يبلغنا عن أحدٍ من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة والمزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره (٨).

стр. 5522

(ثم خطب الناس) أي: بمسجد إبراهيم، وروى [ابن] (١) المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعًا (٢). واختلف فيمن صلى وحده وروى الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى - وتفرد به كما قال البيهقي - قال: راح رسول الله ﷺ إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى، ثم أذن بلال، ثم أخذ النبي ﷺ في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة، وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر (٣). وهذان الحديثان من جملة الأدلة الدالة على تقديم الصلاة على الخطبة خلافًا لما دل عليه الحديث، قال الصميري من أصحابنا في كتاب صلاة (٤) الخوف من "الكفاية": كل خطبة تفعل بعد الصلاة فسنة أو قبلها فواجبة وهي خطبتان: خطبة يوم عرفة، وخطبة يوم الجمعة، وكذا قال الماوردي في كتاب (٥) صلاة العيدين (٦) وحكي عن رواية ابن الصلاح عن كتاب "الأعداد" لابن سراقة أن خطبة يوم عرفة والجمعة فرضان، وهؤلاء الثلاثة من أكابر أصحابنا البصريين، ووجه

стр. 5523

الدليل أنه يعلم الناس فيها ما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة الثانية وذلك معظم المناسك، وأكثر الناس يجهلها. (ثم راح) أي بعد الخطبتين والصلاة (١) من مسجد إبراهيم مسرعًا (فوقف على الموقف) أي عند جبل الرحمة (من عرفة).

стр. 5524

٦٢ - باب الرَّواحِ إِلَى عَرَفَةَ ١٩١٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسّانَ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: لَمّا أَنْ قَتَلَ الحَجّاجُ ابنَ الزُّبيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابن عُمَرَ: أيَّةُ ساعَةٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرُوحُ في هذا اليَوْمِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُحْنا. فَلَمّا أَرادَ ابن عُمَرَ أَنْ يَرُوحَ قَالُوا: لم تَزِغِ الشَّمْسُ. قَالَ: أَزاغَتْ؟ قَالُوا: لم تَزِغْ - أَوْ زاغَتْ - قَالَ: فَلَمّا قَالُوا: قَدْ زاغَتِ. ارْتَحَلَ (١). * * * باب الرواح إلى الموقف [١٩١٤] (٢) ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر، عن سعيد بن حسان] عن ابن عمر قال: لما قتل الحجاج) بن يوسف الثقفي (ابن الزبير أرسل إلى) عبد الله (ابن عمر: أية ساعة) ويجوز: أي ساعة بحذف الهاء؛ لأن الساعة تأنيثها مجاز (كان رسول

стр. 5525

الله ﷺ يروح في هذا اليوم) إلى الموقف؟ فيه السؤال عن أوقات أفعال النبي وأمكنتها. (فقال: إذا كان ذاك) أي: إذا وجد ذاك الوقت (رحنا) (١) فيه، وكان هنا تامة لا تحتاج إلى خبر، قال الراوي (فلما أراد ابن عمر أن يروح) إلى الموقف قالوا له: لم تزغ فجلس [بعرفة في وادي نمرة] (٢) (الشمس) بكسر الزاي، قال الجوهري: الزيغ الميل، وقد زاغت الشمس تزيغ (٣) إذا مالت وفاء الفيء إذا (٤) رجع (٥) (قال: أزاغت؟ قالوا: لم تزغ أو زاغت) فلما حصل الشك لم يرتحل (فلما قالوا) جميعهم: قد (٦) (زاغت. ارتحل) ابن عمر وارتحل الحجاج ومن معه مبادرين إلى جهة الموقف. وفيه أن من سنن الحج أن يكون للركب أمير ينصبه الإمام يقفون لرأيه، وإذا كان في الركب من هو أعلم من الأمير وأعرف منه بأمور النسك فينبغي له أن يسأله عما يظهر (٧) له في الحج كما فعل الحجاج مع ابن عمر.

стр. 5526

٦٣ - باب الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِعَرَفَةَ ١٩١٥ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، عَنِ ابن أَبي زائِدَةَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُييْنَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ بِعَرَفَةَ (١). ١٩١٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبيْطٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الحَى عَنْ أَبِيهِ نُبيْطٍ أَنَّهُ رَأى النَّبي ﷺ واقِفًا بِعَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ أَحْمَرَ يَخْطُبُ (٢). ١٩١٧ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَني العَدّاءُ بْنُ خالِدِ بْنِ هَوْذَةَ - قَالَ هَنّادٌ: عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ أَبي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَني خالِدُ بْنُ العدّاءِ بْنِ هَوْذَةَ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ قائِمٌ في الرِّكابيْنِ (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن العَلاءِ، عَنْ وَكِيعٍ كَما قَالَ هَنّادٌ. ١٩١٨ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا عَبْدُ المَجِيدِ أَبُو عَمْرٍو عَنِ العَدّاءِ بِمَعْناهُ (٤). * * * باب الخطبة على المنبر بعرفة [١٩١٥] (حدثنا هناد) بن السري بن مصعب التميمي (عن) (٥) يحيى

стр. 5527

ابن زكريا (بن أبي زائدة) قال (أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن رجل من بني ضمرة) بسكون الميم من رهط عمرو بن أمية الضمري (عن أبيه أو عمه) لا يضر جهالة الصحابي؛ لأنهم كلهم عدول (قال: رأيت النبي ﷺ وهو على المنبر) فيه أن السنة في الخطبة أن يكون على منبر أو مرتفع إذا لم يكن هناك منبر؛ [إذ المنبر] (١) أولى من غيره وإن لم يكن منبرًا ولا مرتفعًا خطب إلى جذع أو سارية مرتفعة ليكون أبلغ في السماع (بعرفة) فيه: الخطبة بعرفة ليعلمهم ما أمامهم من المناسك. [١٩١٦] (حدثنا مسدد) بن مسرهد قال (حدثنا عبد الله بن داود) الخريبي، أبو عبد الرحمن (٢) الهمداني (عن سلمة بن نبيط) بضم النون وفتح الباء الموحدة ومثناة تحت ساكنة ثم طاء مهملة (عن رجل من الحي، عن أبيه نبيط) بن شريط بفتح الشين المعجمة، الأشجعي كوفي، قال الذهبي: له صحبة، روى عنه ابنه سلمة (٣) (أنه رأى النبي ﷺ واقفًا [بعرفة] (٤) على بعير) فيه الوقوف على الدابة، وهذا يستثنى من قوله ﷺ : "لا تتخذوا ظهورها كراسي" (٥) (أحمر) وهذا في حجة

стр. 5528

الوداع، ولما رمى في هذِه الحجة كان على ناقة صهباء، والصهباء: الشقراء (يخطب) لعل (١) هذِه الخطبة موعظة والأخرى تعليم المناسك. [١٩١٧] (حدثنا هناد بن السري) الكوفي [الوراق (وعثمان بن أبي شيبة) بن عثمان العبسي (قالا: ثنا وكيع، عن عبد المجيد) بن وهب العامري البصري (عن العداء) بتشديد الدال والمد (بن خالد بن هوذة) بفتح الهاء والذال المعجمة العامري (قال هناد) بن السري] (٢) (عن عبد المجيد) كنيته (أبي عمرو قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة) هكذا في النسختين اللتين رأيتهما، والذي ذكره ابن الأثير في الصحابة: العداء بن خالد بن هوذة (٣). فنسبه لجده (٤). (قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عرفة) يعني: في مسجد إبراهيم ﵇ قبل صلاة الظهر، وخطب الحج أربع، هذِه الثانية، والثالثة يوم النحر بمنى (٥)، والرابعة يوم النفر الأول بمنى، ويعلمهم في كل خطبة ما بين أيديهم من المناسك وأحكامها إلى الخطبة الأخرى، وكلهن أفراد وبعد الظهر إلا هذِه فإنها خطبتان قبل الظهر بيسير (على

стр. 5529

بعير) أحمر كما تقدم (قائمًا في الركابين) هذِه الرواية تبين التي قبلها واقفًا على بعير، أي: في الركابين لعل الحكمة [في القيام] (١) في الركابين الإتيان بهيئة الوقوف في الخطبة؛ فإن من شروط الخطبة القيام في الخطبتين إن قدر وأمكن وهنا لما أمكن القيام في الركابين أتى به، ومن شروطها الجلوس [بين الخطبتين] (٢). (قال أبو داود) في هذا الحديث: [(رواه)] (٣) محمد (ابن العلاء، عن وكيع، كما قال هناد) بن السري. [١٩١٨] (ثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة، قال: (ثنا عثمان بن عمر) بن موسى التيمي (٤)، قال (ثنا عبد المجيد أبو عمرو) بن وهب (عن العداء بن خالد) الصحابي (بمعناه).

стр. 5530

٦٤ - باب مَوْضِعِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ١٩١٩ - حَدَّثَنا ابنُ نُفيْلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْني: ابن دِينارٍ -، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شيْبانَ قَالَ: أَتانا ابن مِرْبَعٍ الأَنْصاري وَنَحْن بِعَرَفَةَ في مَكَانٍ يُباعِدُهُ عَمْرٌو عَنِ الإِمامِ فَقَالَ: أَما إِنّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِليْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: "قِفُوا عَلَى مَشاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ" (١). * * * باب موضع الوقوف بعرفة [١٩١٩] (ثنا) عبد الله بن محمد (ابن نفيل) النفيلي، قال: (ثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو. يعني: ابن دينار) أبو محمد المكي (عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية (عن يزيد بن [شيبان) الأزدي] (٢) الصحابي يذكر في الوحدان (قال: أتانا ابن مربع) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة (٣)، اسمه يزيد، ويروي عنه يزيد بن شيبان (ونحن بعرفة) لا ينصرف للعلمية والتأنيث (في مكان يباعده) أي: عن موقف الإمام، حدثنا (عمرو) بن دينار (عن الإمام) (٤) لفظ ابن ماجه: عن يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفًا في مكان يباعده

стр. 5531

عن الموقف، قال: وأتانا ابن مربع (فقال: إني رسول رسول الله إليكم) [صرح بالرسالة إليهم؛ ليكون كلامه أبلغ في قلوبهم وأوقع في أسماعهم] (١) (يقول لكم: قفوا) رواية ابن ماجه والترمذي: كونوا (على مشاعركم) أي: المعالم، ندبكم الله إليها، و (٢) أمركم بالقيام فيها، قال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومذبح ومسعى ومرمى (٣) ومواضع عبادة فهو مشعر (٤) وأصل مادته من شعر أي أدرك وعلم، ومنه إشعار الهدي (٥). والمراد بالحديث: قفوا بعرفة خارج الحرم (فإنكم) اليوم (على إرث من إرث إبراهيم) ﵇، أي: فإنكم اليوم على ما كان عليه إبراهيم ﵇ وأنتم ورثتموه منه، وهو الذي جعل عرفة مشعرًا وموقفًا للحاج، وكانت عامة العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحمس، فرد رسول الله ﷺ ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنه شيء أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورثه إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة، واختلفوا فيمن وقف (٦) ببطن عرنة [أله حجة؟ ] (٧) فقال الشافعي: لا يجزئه حجه (٨) وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم (٩).

стр. 5532

٦٥ - باب الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ ١٩٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بيانٍ، حَدَّثَنا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنا سُليْمانُ الأَعْمَشُ - المَعْنَى - عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ أَفاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ وَعَليْهِ السَّكِينَةُ وَرَدِيفُهُ أُسامَةُ وقَالَ: "أيُّها النّاسُ عَليْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ البِرَّ ليْسَ بِإِيجافِ الخيْلِ والإِبِلِ". قَالَ: فَما رَأيْتُها رافِعَةً يَديْها عادِيَةً حَتَّى أَتَى جَمْعًا. زادَ وَهْبٌ ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ العَبّاسِ. وقَالَ: "أيُّها النّاسُ إِنَّ البِرَّ ليْسَ بِإِيجافِ الخيْلِ والإِبِلِ فَعَليْكُمْ بِالسَّكِينَةِ". قَالَ: فَما رَأيْتُها رافِعَةً يَديْها حَتَّى أَتَى مِنًى (١). ١٩٢١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ - وهذا لَفْظُ حَدِيثِ زُهيْرٍ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَني كُريْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسامَةَ بْنَ زيْدٍ قُلْتُ: أَخْبِرْني كيْفَ فَعَلْتُمْ - أَوْ صَنَعْتُمْ - عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ جِئْنا الشِّعْبَ الذي يُنِيخُ النّاسُ فِيهِ لِلْمُعَرَّسِ فَأَناخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ناقَتَهُ ثُمَّ بالَ - وَما قَالَ زُهيْرٌ أَهْراقَ الماءَ - ثُمَّ دَعا بِالوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا ليْسَ بِالبالِغِ جِدّا قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ الصَّلاةَ. قَالَ: "الصَّلاةُ أَمامَكَ". قَالَ: فَرَكِبَ حَتَّى قَدِمْنا المُزْدَلِفَةَ فَأَقامَ المَغْرِبَ ثُمَّ أَناخَ النّاسُ في مَنازِلهِمْ وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقامَ العِشاءَ وَصَلَّى ثُمَّ حَلَّ النّاسُ. زادَ مُحَمَّدٌ في حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: كيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الفَضْلُ، وانْطَلَقْتُ أَنا في سُبّاقِ قُريْشٍ عَلَى رِجْلَي (٢). ١٩٢٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عيّاشٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ عَلي

стр. 5533

قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ أُسامَةَ فَجَعَلَ يُعْنِقُ عَلَى ناقَتِهِ والنّاسُ يَضْرِبُونَ الإِبِلَ يَمِينًا وَشِمالًا لا يَلْتَفِتُ إِليْهِمْ ويَقُولُ: "السَّكِينَةَ أيُّها النّاسُ". وَدَفَعَ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ (١). ١٩٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسامَةُ بْنُ زيْدٍ وَأَنا جالِسٌ كيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ في حَجَّةِ الوَداعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشامٌ: النَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ (٢). ١٩٢٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ حَدَّثَني إِبْراهِيمُ بْن عُقْبَةَ، عَنْ كُريْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أُسامَةَ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبي ﷺ فَلَمّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣). ١٩٢٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُريْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبالَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ قُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ. فَقَالَ: "الصَّلاةُ أَمامَكَ". فَرَكِبَ فَلَمّا جاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَناخَ كُلُّ إِنْسانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ فَصَلَّاها وَلَمْ يُصَلِّ بيْنَهُما شيْئًا (٤). * * * باب الدفع من عرفة [١٩٢٠] (ثنا محمد بن كثير) بالثاء المثلثة، أبو عبد الله العبدي

стр. 5534

البصري، قال (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن الأعمش وحدثنا وهب بن بيان) بن حبان، أبو عبد الله الواسطي نزيل مصر، قال (ثنا عبيدة) بضم العين ابن معتب بضم الميم وفتح المهملة ثم مثناة فوق (١)، قال: (ثنا سليمان الأعمش المعنى) بفتح النون (عن الحكم) بن عيينة بفتح المثناة (عن مقسم) بكسر الميم، ابن بجرة بضم الباء الموحدة وإسكان الجيم، أو نجدة بفتح النون والدال بدل الراء. (عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله ﷺ ) أي: دفع كما بوب عليه المصنف (من عرفة وعليه السكينة) فيه أن السنة لمن وقف بعرفة وانصرف إلى المزدلفة أن يكون عليه السكينة والوقار؛ لئلا يتأذى بعضهم من بعض. (ورديفه أسامة) بن زيد، فيه: دليل على استحباب الركوب في الدفع من عرفات وعلى جواز الإرداف [على الدابة] (٢) إذا كانت مطيقة، وعلى جواز الإرداف مع أهل الفضل. (وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة) قال الداودي: السكينة في المشي هي السرعة ليس بالإبطاء ولا الاشتداد، بل بينهما (فإن البر) بكسر الباء (ليس بإجافة) [نسخة: بإيجاف] (٣) (الخيل والإبل) أي: بإسراعها في مشيها وقد أوجفها راكبها. أي: حملها على سرعة السير.

стр. 5535

(فعليكم بالسكينة) أي: المشي بطمأنينة من غير إسراع أو ركض دابة، أو تحريكها من غير مزاحمة أو أذى أحد من الآدميين أو الدواب، فإن هذا هو المستحب لا كما يفعله الجهلة العوام في هذا الزمان. (قال) ابن عباس (: فما رأيتها) أي: رأيت راحلته (رافعة يديها) من سرعة السير (عادية) أي جارية بسرعة وهو وصفها في السير، قال الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾، قال السدي ومحمد بن كعب وغيرهما: هي الإبل، أقسم الله بها حين تعدو من عرفة ومن المزدلفة إذا دفع الحاج (١) (حتى أتى (٢) جمعًا) بالتنوين وهي المزدلفة، سميت بذلك لجمع العشاءين فيها. (زاد وهب) بن بيان (ثم أردف الفضل بن العباس) بن عبد المطلب (ثم قال: يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة) السكينة فعيلة من السكون وهو الوقار، يقال: في فلان سكينة. أي: وقار، وثبوت وطمأنينة. (قال: فما زالت رافعة يديها حتى أتى منى) يجوز فيها الصرف وعدمه، قيل: سميت بذلك؛ لأن آدم تمنى فيها الجنة، والمشهور: سميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء. أي: يراق. [١٩٢١] (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس اليربوعي، قال (ثنا زهير) بن معاوية بن خديج الجعفي الكوفي.
следующие страницы →