← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

عن الموقف، قال: وأتانا ابن مربع (فقال: إني رسول رسول الله إليكم) [صرح بالرسالة إليهم؛ ليكون كلامه أبلغ في قلوبهم وأوقع في أسماعهم] (١) (يقول لكم: قفوا) رواية ابن ماجه والترمذي: كونوا (على مشاعركم) أي: المعالم، ندبكم الله إليها، و (٢) أمركم بالقيام فيها، قال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومذبح ومسعى ومرمى (٣) ومواضع عبادة فهو مشعر (٤) وأصل مادته من شعر أي أدرك وعلم، ومنه إشعار الهدي (٥). والمراد بالحديث: قفوا بعرفة خارج الحرم (فإنكم) اليوم (على إرث من إرث إبراهيم) ﵇، أي: فإنكم اليوم على ما كان عليه إبراهيم ﵇ وأنتم ورثتموه منه، وهو الذي جعل عرفة مشعرًا وموقفًا للحاج، وكانت عامة العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحمس، فرد رسول الله ﷺ ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنه شيء أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورثه إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة، واختلفوا فيمن وقف (٦) ببطن عرنة [أله حجة؟ ] (٧) فقال الشافعي: لا يجزئه حجه (٨) وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم (٩).

стр. 5532

٦٥ - باب الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ ١٩٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بيانٍ، حَدَّثَنا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنا سُليْمانُ الأَعْمَشُ - المَعْنَى - عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ أَفاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ وَعَليْهِ السَّكِينَةُ وَرَدِيفُهُ أُسامَةُ وقَالَ: "أيُّها النّاسُ عَليْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ البِرَّ ليْسَ بِإِيجافِ الخيْلِ والإِبِلِ". قَالَ: فَما رَأيْتُها رافِعَةً يَديْها عادِيَةً حَتَّى أَتَى جَمْعًا. زادَ وَهْبٌ ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ العَبّاسِ. وقَالَ: "أيُّها النّاسُ إِنَّ البِرَّ ليْسَ بِإِيجافِ الخيْلِ والإِبِلِ فَعَليْكُمْ بِالسَّكِينَةِ". قَالَ: فَما رَأيْتُها رافِعَةً يَديْها حَتَّى أَتَى مِنًى (١). ١٩٢١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ - وهذا لَفْظُ حَدِيثِ زُهيْرٍ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَني كُريْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسامَةَ بْنَ زيْدٍ قُلْتُ: أَخْبِرْني كيْفَ فَعَلْتُمْ - أَوْ صَنَعْتُمْ - عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ جِئْنا الشِّعْبَ الذي يُنِيخُ النّاسُ فِيهِ لِلْمُعَرَّسِ فَأَناخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ناقَتَهُ ثُمَّ بالَ - وَما قَالَ زُهيْرٌ أَهْراقَ الماءَ - ثُمَّ دَعا بِالوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا ليْسَ بِالبالِغِ جِدّا قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ الصَّلاةَ. قَالَ: "الصَّلاةُ أَمامَكَ". قَالَ: فَرَكِبَ حَتَّى قَدِمْنا المُزْدَلِفَةَ فَأَقامَ المَغْرِبَ ثُمَّ أَناخَ النّاسُ في مَنازِلهِمْ وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقامَ العِشاءَ وَصَلَّى ثُمَّ حَلَّ النّاسُ. زادَ مُحَمَّدٌ في حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: كيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الفَضْلُ، وانْطَلَقْتُ أَنا في سُبّاقِ قُريْشٍ عَلَى رِجْلَي (٢). ١٩٢٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عيّاشٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ عَلي

стр. 5533

قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ أُسامَةَ فَجَعَلَ يُعْنِقُ عَلَى ناقَتِهِ والنّاسُ يَضْرِبُونَ الإِبِلَ يَمِينًا وَشِمالًا لا يَلْتَفِتُ إِليْهِمْ ويَقُولُ: "السَّكِينَةَ أيُّها النّاسُ". وَدَفَعَ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ (١). ١٩٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسامَةُ بْنُ زيْدٍ وَأَنا جالِسٌ كيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ في حَجَّةِ الوَداعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشامٌ: النَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ (٢). ١٩٢٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ حَدَّثَني إِبْراهِيمُ بْن عُقْبَةَ، عَنْ كُريْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أُسامَةَ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبي ﷺ فَلَمّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣). ١٩٢٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُريْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبالَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ قُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ. فَقَالَ: "الصَّلاةُ أَمامَكَ". فَرَكِبَ فَلَمّا جاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَناخَ كُلُّ إِنْسانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ فَصَلَّاها وَلَمْ يُصَلِّ بيْنَهُما شيْئًا (٤). * * * باب الدفع من عرفة [١٩٢٠] (ثنا محمد بن كثير) بالثاء المثلثة، أبو عبد الله العبدي

стр. 5534

البصري، قال (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن الأعمش وحدثنا وهب بن بيان) بن حبان، أبو عبد الله الواسطي نزيل مصر، قال (ثنا عبيدة) بضم العين ابن معتب بضم الميم وفتح المهملة ثم مثناة فوق (١)، قال: (ثنا سليمان الأعمش المعنى) بفتح النون (عن الحكم) بن عيينة بفتح المثناة (عن مقسم) بكسر الميم، ابن بجرة بضم الباء الموحدة وإسكان الجيم، أو نجدة بفتح النون والدال بدل الراء. (عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله ﷺ ) أي: دفع كما بوب عليه المصنف (من عرفة وعليه السكينة) فيه أن السنة لمن وقف بعرفة وانصرف إلى المزدلفة أن يكون عليه السكينة والوقار؛ لئلا يتأذى بعضهم من بعض. (ورديفه أسامة) بن زيد، فيه: دليل على استحباب الركوب في الدفع من عرفات وعلى جواز الإرداف [على الدابة] (٢) إذا كانت مطيقة، وعلى جواز الإرداف مع أهل الفضل. (وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة) قال الداودي: السكينة في المشي هي السرعة ليس بالإبطاء ولا الاشتداد، بل بينهما (فإن البر) بكسر الباء (ليس بإجافة) [نسخة: بإيجاف] (٣) (الخيل والإبل) أي: بإسراعها في مشيها وقد أوجفها راكبها. أي: حملها على سرعة السير.

стр. 5535

(فعليكم بالسكينة) أي: المشي بطمأنينة من غير إسراع أو ركض دابة، أو تحريكها من غير مزاحمة أو أذى أحد من الآدميين أو الدواب، فإن هذا هو المستحب لا كما يفعله الجهلة العوام في هذا الزمان. (قال) ابن عباس (: فما رأيتها) أي: رأيت راحلته (رافعة يديها) من سرعة السير (عادية) أي جارية بسرعة وهو وصفها في السير، قال الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾، قال السدي ومحمد بن كعب وغيرهما: هي الإبل، أقسم الله بها حين تعدو من عرفة ومن المزدلفة إذا دفع الحاج (١) (حتى أتى (٢) جمعًا) بالتنوين وهي المزدلفة، سميت بذلك لجمع العشاءين فيها. (زاد وهب) بن بيان (ثم أردف الفضل بن العباس) بن عبد المطلب (ثم قال: يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة) السكينة فعيلة من السكون وهو الوقار، يقال: في فلان سكينة. أي: وقار، وثبوت وطمأنينة. (قال: فما زالت رافعة يديها حتى أتى منى) يجوز فيها الصرف وعدمه، قيل: سميت بذلك؛ لأن آدم تمنى فيها الجنة، والمشهور: سميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء. أي: يراق. [١٩٢١] (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس اليربوعي، قال (ثنا زهير) بن معاوية بن خديج الجعفي الكوفي.

стр. 5536

([و] (١) ثنا محمد بن كثير) قال (ثنا سفيان. وهذا لفظ زهير) قال (ثنا إبراهيم بن أخي موسى ومحمد قال: أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد قلت: أخبرني كيف فعلتم أو صنعتم) شك من الراوي (عشية) منصوب على الظرف (ردفت رسول الله قال: جئنا الشعب) وهو ما انفرج بين الجبلين (الذي ينيخ) (٢) بضم أوله (الناس فيه للمعرس) بتشديد الراء المفتوحة؛ لأنه ﵇ عرس به، وصلى به الصبح أي للنزول في آخر الليل لينام الركب فيه ويريحوا دوابهم ساعة، وقيل: التعريس النزول أي وقت كان من ليل أو نهار. (فأناخ رسول الله ناقته) قال ابن التين: نزول الشعب ليس بسنة؛ لأنه ليس من جنس العبادات، قال عكرمة: الشعب (٣) الذي كانت الأمراء تنزله اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا (٤)، واتخذتموه مصلا (فبال ماء) ولم يقل أسامة: أراق الماء. فيه: أداء الرواية بحروفها، وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي قد (٥) تستبشع ولا يكنى فيها إذا دعت الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى، أو اشتباه الألفاظ، أو غير ذلك. (قال زهير: أهراق) بفتح الهاء وزيادتها (٦) زيدت لغير معنى، يحتمل أن يكون أداها بحروفها، ويحتمل [أن يكون أدى] (٧) بالمعنى على مذهب من يجيز رواية الحديث بالمعنى.

стр. 5537

(ثم دعا بالوضوء) بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به، قال النووي: وفيه لغة أنه يقال بالضم وليس بشيء (١). فيه: الاستعانة [في إحضار] (٢) الماء من البئر (٣) والبيت ونحوهما وتقديمه (٤) إليه وهو جائز، ولا يقال: إنه بخلاف الأولى. (فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ) وفي رواية لمسلم: لم يسبغ الوضوء. وفي رواية: توضأ وضوءًا خفيفًا، قال النووي: تخفيفه بأن خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته ﷺ ، أو توضأ مرة مرة (٥) (جدّا) بكسر (٦) الجيم، قال الجوهري: يقال فلان محسن إليَّ جدّا، ولا يقال: جدّا (٧). أي: بفتح الجيم. (فقلت: يا رسول الله الصلاة) بالنصب على أنه مفعول بفعل مضمر. أي: أقم الصلاة، [يجوز الرفع على الابتداء والخبر أمامك. أي: الصلاة حضرت. أو فاعل بإضمار حضرت الصلاة] (٨) ومعناه: أن أسامة ذكره بصلاة المغرب وظن أن النبي ﷺ نسيها (٩) حيث أخرها عن العادة المعروفة في غير هذِه الليلة.

стр. 5538

فقال له النبي ﷺ (قال: الصلاة أمامك) أي: إن الصلاة في هذِه الليلة مشروعة فيما بين يديك. أي: في المزدلفة، وفيه استحباب تذكير التابع للمتبوع بما تركه خلاف العادة ليفعله، أو ليعتذر عنه ويبين له وجه صوابه، وأن مخالفته للعادة سببها كذا وكذا. وقوله: "الصلاة أمامك" فيه أن السنة في هذا الموضع [في هذِه الليلة] (١) تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما في المزدلفة، وهو كذلك بإجماع المسلمين، وليس هذا واجبًا (٢) بل سنة، فلو صلاهما في طريقه، أو صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز. وقال بعض أصحاب مالك: إن صلى المغرب في وقتها لزمته إعادتها. وهذا شاذ ضعيف. (قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة) فيه استحباب الركوب من عرفة إلى مزدلفة، خلافًا لمن رجح المشي (فأقام المغرب) توضحه رواية ابن ماجه والصحيحين بنحوه: فلما انتهى إلى جمع أذن وأقام ثم صلى المغرب (ثم أناخ الناس في منازلهم) رواية الصحيح: ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، وفيه دليل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة، ويجوز تأخيرهما إلى قبيل صلاة الفجر. (ولم يحلوا) بضم الحاء. يعني: الأحمال عن رواحلهم (حتى أقام) صلاة (العشاء وصلى) وفي رواية: ولم يصل بينهما شيئًا.

стр. 5539

وفي قوله: (ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء) دليل على أنه لا يضر الفصل بين الصلاتين المجموعتين إذا كان الجمع في وقت الثانية، فإن الموالاة بينهما مستحب وليس بواجب، بخلاف ما إذا جمع بينهما في وقت الأولى، فإن الموالاة بينهما واجب (١) فلا يجوز الفصل بينهما، فإن فعل بطل الجمع، ولم تصح الصلاة الثانية إلا في وقتها الأصلي. (زاد) أحمد بن عبد الله (ابن يونس في حديثه: ثم حل الناس) عن رواحلهم (قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه) بفتح الراء والدال (الفضل) أي: أركبه خلف النبي ﷺ ، يقال: أردف فلان فلانًا إذا جعله خلفه، كذا فسر في حديث أسامة والفضل أن النبي ﷺ أردفهما خلفه، وأما ردف بكسر الدال مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (٢)، فيقال: ردفه وردف له (٣) إذا جاء بعده أو تبعه. قال (وانطلقت أنا في سباق قريش) بضم السين وتشديد الباء الموحدة جمع سابق، أي في السابقين من قريش (على رجلي) بكسر أوله وتشديد الياء آخره تثنية رجل. فيه جواز المشي من مزدلفة والركوب. [١٩٢٢] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي، روى له الجماعة (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن عبد الرحمن) بن الحارث (بن عياش) بتشديد الياء تحت، ويقال: ابن

стр. 5540

عباس بالموحدة والسين المهملة، السمعي القبائي بضم القاف وتخفيف الموحدة وبالمد (عن زيد بن علي) بن الحسين العلوي (عن أبيه) علي بن الحسين بن علي (عن عبيد الله) بالتصغير (بن أبي رافع، عن علي ﵁ قال: ثم أردف) النبي ﷺ (أسامة) بن زيد. (فجعل يعنق) بضم الياء وكسر النون (على ناقته) أي: يحملها على العنق وهو سير فيه إسراع يسير (والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالًا ويزجرونها ويصيحون) عليها قال الداودي: هذا الحديث يقتضي أن سنة السير الإسراع في العبادة، وإنما يمسك عن بعضه لمانع زحام وأذى (١) غير أما سرعة لا تخرج عن حد الوقار فغير ممنوع، بل هو سنة (لا يلتفت إليهم) إذ لو التفت إليهم (٢) لتعين عليه منعهم؛ لأنه لا يقر على باطل، وسياق اللفظ يدل على أنه علم بضربهم ولم يلتفت، فدل على أنه ليس بحرام وإن كانت السكينة أولى، فلهذا أمر بها وحث عليها. (ويقول: عليكم السكينة) منصوب بفعل محذوف أي: الزموا السكينة في السير ولا [تخرج عن] (٣) حد الوقار والسكينة بضرب الإبل وزجرها وإخافتها (أيها الناس، ودفع) من عرفة. أي: انصرف منها (حين غابت الشمس) أي: غربت وذهبت الصفرة قليلًا حين غاب القرص، كما تقدم في حجة النبي ﷺ .

стр. 5541

[١٩٢٣] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن) الإمام (مالك، عن هشام بن عروة) بن الزبير ﵁ (عن أبيه، أنه قال: سئل أسامة بن زيد) الحب ابن الحب (وأنا جالس) جملة اسمية منصوبة على الحال (كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع) بفتح الواو (حين دفع) أي: انصرف من عرفة. (قال: كان يسير العنق) بفتح العين والنون ونصب القاف. أي: السير الذي ليس ببطيء ولا سريع، بل سهلًا، يقال: أعنقت الدابة تعنق إعناقًا فهي معنق ومعناق، والاسم العنق، وقوله: (يسير العنق) مثل رجع القهقرى. والتقدير: يسير سير العنق (فإذا وجد فجوة نص) بفتح الفاء وسكون الجيم، هي الفرجة بين الشيئين، يريد به المكان المتسع الخالي عن المارة، وهي مستحبة في سفر الحج والجهاد ونحوهما، قال هشام بن عروة: والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة: السير الشديد السرعة فوق العنق، وأصله الاستقصاء والبلوغ غاية الشيء (١)، قال الجوهري: النص: السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عنده (٢). وفيه أن السكينة المأمور بها إنما هي من أجل الرفق بالناس (٣) وعدم الضرر بهم من الزحام. [١٩٢٤] (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) قال (ثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد قال: (ثنا أبي، عن) إبراهيم بن سعد، عن محمد (ابن

стр. 5542

إسحاق) قال: (حدثني إبراهيم بن عقبة) أخو موسى ومحمد، (عن كريب، عن أسامة) بن زيد (قال: كنت رديف) الردف (١) والرديف الذي يركب خلف الراكب (رسول الله ﷺ ، فلما وقعت الشمس) أي: غابت في الأفق، وأصل الوقوع السقوط (دفع رسول الله ﷺ ). [١٩٢٥] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن موسى بن عقبة) هو أخو إبراهيم بن عقبة المذكور في الرواية قبله (عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵄ أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة) عرفة وعرفات اسم علم على مكان معروف (حتى إذا كان بالشعب) كما تقدم (نزل فبال) تقدم أيضًا. قال: (فتوضأ ولم يسبغ الوضوء) أي: لم يكمله. قال القرطبي: وهل (٢) اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوءًا لغويّا، أو اقتصر على بعض الأعداد وهو الواحدة مع استيفاء الأعضاء فيكون وضوءًا شرعيًّا؟ قولان لأهل الشرح (٣) قال: وكلاهما محتمل، وقد عضد من قال بالشرعي قوله بقول الراوي (وضوءًا خفيفًا)؛ فإنه لا يقال في الناقص من الأصل خفيف، وإنما يقال خفيف في ناقص الكيفية، فتعين أن قوله: أسبغ الوضوء أنه الشرعي (٤). (قلت: الصلاة) بالنصب كما تقدم (فقال: الصلاة أمامك) كما تقدم أيضًا (فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء) فيه: المسافر يترخص في سفره بتخفيف الوضوء والاستنجاء والصلاة [ويقلل الصوم،

стр. 5543

بخلاف الإقامة فإنه يسبغ فيها الوضوء ويطول الصلاة] (١) ويكثر الصيام وغير ذلك من العبادات (ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب) فيه دليل على جواز الاقتصار على الإقامة في الجمع من غير أذان، وفيه خلاف تقدم في حديث جابر الطويل. قال القرطبي: ويحتمل قوله: أقيمت الصلاة ها هنا أي: شرع فيها، ففعلت بجميع أحكامها كما يقال: أقيمت السوق إذا جرى فيها ما يليق بها من البيع والشراء بأحكامهما، ولم يقصد في الحديث الإخبار عن الإقامة، بل عن الشروع (٢). (ثم أناخ كل إنسان منا بعيره في منزله) يعني: أنهم بادروا بالمغرب عند وصولهم إلى المزدلفة فصلوا قبل أن ينوخوا إبلهم، ثم لما فرغوا من صلاة المغرب نوخوها ولم يحطوا رحالهم عن إبلهم، فكأنها تشوش عليهم إذا كانت قائمة، فأزالوا ما يشوش عليهم، ويستدل به على جواز العمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين (٣) إذا فعلت الصلاة في وقت الثانية، كما تقدم قريبًا (ثم أقيمت) صلاة (العشاء فصلاها) أي: بغير أذان (ولم يصل بينهما شيئًا) هذا فيه حجة على من جوز التنفل بين الصلاتين المجموعتين، وهو وجه عند الشافعية (٤) وبه قال ابن حبيب من المالكية وخالفه بقية أصحابه فمنعوه (٥). [١٩٢٥/ م] (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي بفتح النون وكسر

стр. 5544

الزاي، قال: (ثنا روح) بفتح الراء (ابن عبادة) العنسي (١) الحافظ البصري، قال: (ثنا زكريا بن إسحاق) المكي قال: (أخبرني إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ قال: (أخبرني يعقوب بن عاصم بن عروة) الثقفي (أنه سمع) أبا (٢) عمرو (الشريد) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء ابن سويد الثقفي ويقال: إنه من حضرموت، وعداده في ثقيف، حديثه في الحجازيين، يقال: كان اسمه مالكًا فسماه النبي ﷺ الشريد؛ لأنه قتل قتيلًا من قومه ثم لحق بمكة فأسلم (يقول: أفضت) الإفاضة التفرق في كثرة، من إفاضة الماء (مع رسول الله ﷺ فما مست قدماه الأرض) أي: كان سيرًا متواليًا من غير نزول إلى الأرض في موضع فما مست قدماه الأرض كناية عن عدم النزول عن الراحلة (حتى أتى جمعًا) بفتح الجيم وإسكان الميم والتنوين اسم علم على المزدلفة؛ سميت بذلك لاجتماع الحجاج بها بأسرهم، وجمع متوسطة بين منى وعرفة بينهما وبين كل منهما فرسخ، فإن من منى إلى عرفات فرسخين، ومن مكة إلى منى فرسخان، كذا قال الإمام الرافعي (٣) وهو الأصح.

стр. 5545

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق حسام عبد الله حلمي - سيد عزت عيد - وئام الحوشي - ياسر كمال بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب المناسك - كتاب النكاح - كتاب الطلاق ١٩٢٦ - ٢٢٢٥ [المجلد التاسع]

стр. 5546

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5547

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [٩]

стр. 5548

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 5549

٦٦ - باب الصَّلاةِ بِجَمْعٍ ١٩٢٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَن سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى المَغْرِبَ والعِشاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا (١). ١٩٢٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْري بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ وقَالَ: بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ جَمَعَ بَيْنَهُما. قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ وَكِيعٌ: صَلَّى كُلَّ صَلاةٍ بِإِقَامَةٍ (٢). ١٩٢٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ ح وَحَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ - المَعْنَى - أَخْبَرَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْري بِإِسْنادِ ابن حَنْبَلٍ، عَن حَمّادٍ وَمَعْناهُ قَالَ: بِإِقَامَةٍ واحِدَةٍ لِكُلِّ صَلاةٍ وَلَمْ يُنادِ في الأُولَى وَلَمْ يُسَبِّحْ عَلَى أَثَرِ واحِدَةٍ مِنْهُما. قَالَ مَخْلَدٌ: لَمْ يُنادِ في واحِدَةٍ مِنْهُما (٣). ١٩٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابن عُمَرَ المَغْرِبَ ثَلاثًا والعِشاءَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ مالِكُ بْنُ الحارِثِ: ما هذِه الصَّلاةُ قَالَ: صَلَّيْتُهُما مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في هذا المَكانِ بِإِقَامَةٍ واحِدَةٍ (٤). ١٩٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباريُّ، حَدَّثَنا إِسْحاقُ - يَعْني: ابن يُوسُفَ - عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مالِكٍ قالا: صَلَّيْنا مَعَ ابن عُمَرَ بِالمُزْدَلِفَةِ المَغْرِبَ والعِشاءَ بِإِقامَةٍ واحِدَةٍ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ ابن كَثِيرٍ (٥).

стр. 5550

١٩٣١ - حَدَّثَنا ابن العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ أبِي إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أفَضْنا مَعَ ابن عُمَرَ فَلَمّا بَلَغْنا جَمْعًا صَلَّى بِنا المَغْرِبَ والعِشاءَ بِإِقَامَةٍ واحِدَةٍ ثَلاثًا واثْنَتَيْنِ فَلَمّا انْصَرَفَ قَالَ لَنا ابن عُمَرَ: هَكَذا صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ في هذا المَكانِ (١). ١٩٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَني سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَقَامَ بِجَمْعٍ فَصَلَّى المَغْرِبَ ثَلاثًا ثُمَّ صَلَّى العِشاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ شَهِدْتُ ابن عُمَرَ صَنَعَ في هذا المَكانِ مِثْلَ هذا وقَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هذا في هذا المَكانِ (٢). ١٩٣٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَن أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ ابن عُمَرَ مِنْ عَرَفاتٍ إِلَى المُزْدَلِفَةِ فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُرُ مِنَ التَّكْبِيرِ والتَّهْلِيلِ حَتَّى أَتَيْنا المُزْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ أَوْ أَمَرَ إِنْسانًا فَأَذَّنَ وَأَقامَ فَصَلَّى بِنا المَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ التَفَتَ إِلَيْنا فَقَالَ الصَّلاةُ فَصَلَّى بِنا العِشاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعا بِعَشائِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَني عِلاجُ بْنُ عَمْرٍو بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ في ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَكَذا (٣). ١٩٣٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ أَنَّ عَبْدَ الواحِدِ بْنَ زِيادٍ وَأَبا عَوانَةَ وَأَبا مُعاوِيَةَ حَدَّثُوهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلاةً إلَّا لِوَقْتِها إلَّا بِجَمْعٍ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ بِجَمْعٍ وَصَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ مِنَ الغَدِ قَبْلَ وَقْتِها (٤). ١٩٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيّاشٍ، عَن زَيْدِ بْنِ عَلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبِي رافِعٍ، عَنْ عَلي قَالَ: فَلَمّا أَصْبَحَ - يَعْني: النَّبي ﷺ وَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ فَقَالَ: "هذا قُزَحُ وَهُوَ

стр. 5551

المَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ وَنَحَرْتُ ها هُنا وَمِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ فانْحَرُوا في رِحالِكُمْ" (١). ١٩٣٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا حَفْصٌ بْنُ غِياثٍ، عَن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: "وَقَفْتُ ها هُنا بِعَرَفَةَ وَعَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ وَوَقَفْتُ ها هُنا بِجَمْعٍ وَجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ وَنَحَرْتُ ها هُنا وَمِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ فانْحَرُوا في رِحالِكُمْ" (٢). ١٩٣٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلَيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ، قَالَ: حَدَّثَني جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ وَكُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ" (٣). ١٩٣٨ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ كَانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُفِيضُونَ حَتَّى يَرَوُا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ فَخالَفَهُمُ النَّبي ﷺ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (٤). * * * باب الصلاة بجمع [١٩٢٦] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن) محمد (ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (عن) أبيه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء

стр. 5552

بالمزدلفة) قال الأزهري: سميت بذلك من الازدلاف وهو القرب (١) (٢)؛ لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها. أي: قربوا منها لما مضوا إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤)﴾ (٣) أي: جمعناهم هناك، وقيل: لمجيء الناس (٤) إليها في زلفة من الليل أي: ساعات (جميعًا) بكسر الميم وبعدها ياء، أي: صلاهما جميعًا بالمزدلفة. فيه أن السنة أن تؤخر صلاة المغرب لتصلى مع العشاء بالمزدلفة جمعًا كما فعل ﷺ ، وهذا الجمع للأفاقي، أما غيره ففيه خلاف. [١٩٢٧] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا حماد بن خالد) الخياط البصري (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن الزهري بإسناد حديث (٥) مالك، ومعناه: قال) فيه (بإقامة) بالتنوين (إقامة) بالتنوين والجر (٦) أيضًا، أي: لكل منهما، والتقدير: بإقامة للمغرب وإقامة للعشاء، وهذا مذهب الجمهور، وقال عبد الله بن عمر في رواية صحيحة عنه وسفيان الثوري: يصليهما بإقامة واحدة في الأولى. (جمع بينهما) اختلفوا في هذا الجمع هل هو للنسك أو للسفر، فعند أبي حنيفة هو من جملة المناسك، فيفعله المكي والأفاقي، وعند

стр. 5553

الشافعي: سببه السفر، فمن ليس بمسافر لا يفعله (١) وموضع هذا في أبواب الصلاة (قال أحمد) بن حنبل (قال وكيع) في روايته (صلى كل صلاة بإقامة) هو بمعنى ما تقدم. [١٩٢٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) وأبو شيبة جده، فإنه (٢) عثمان بن محمد بن إبراهيم قال: (ثنا شبابة) بتخفيف الباء الأولى بن سوار بتشديد الواو الفزاري. (وثنا مخلد بن خالد) بن يزيد الشعير (المعنى) قال (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب بإسناد) أحمد (ابن حنبل، عن حماد) بن خالد (ومعناه) دون لفظه (قال) فيه (بإقامة واحدة لكل صلاة) كما تقدم قبله (ولم يناد) أي: بالأذان (في) الصلاة (الأولى) لأن الأذان إنما شرع لصلاة الوقت، وصلاة المغرب لم تصل في وقتها، ومفهومه أنه ينادى بالأذان في الثانية؛ لأنها تصلى في وقتها الأصلي. (ولم يسبح) بكسر الباء الموحدة، أي: لم يأت بصلاة نافلة (على إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبكسرهما لغتان، وبالثانية جاء القرآن (٣) [واحد. أي: صلى] (٤) (واحدة منهما) [فيه نزع تكرير من الراوي؛ لأنه لما قال: لم يسبح بينهما علم أنه لم يصل بعد المغرب

стр. 5554

إلا سلم، ولا على إثر العشاء] (١). قال القاضي: ولو تنفل كان جائزًا، لكنه غير مسنون، قال أبو الفتوح العجلي والنووي وغيرهما: إذا جمع بين المغرب والعشاء يصليهما [ثم سنة المغرب] (٢) ثم سنة العشاء، ثم سنة الوتر، كذا يفعل الجامع في السفر، وقال القاضيان الماوردي والحسين: قال الشافعي: لا يسبح بينهما، ولا في إثر واحدة منهما. أي: لا يتنفل بينهما؛ لأن النفل يقطع الجمع - يعني: إذا صلاهما في وقت الأولى - ولا بعد العشاء؛ لأنه مأمور بالتأهب لمناسكه (٣) انتهى، ويدل عليه الحديث، والمراد بالتنفل النافلة المطلقة غير المسنونة. (قال مخلد) بن خالد الراوي (لم يناد في واحدة منهما) فيه دليل لمن قال: لا يؤذن في جمع التأخير للأولى ولا للثانية، ومذهب الشافعي أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة منهما، وبه قال أحمد في رواية أبي ثور وعبد الملك بن الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي، والمشهور عن مالك: يصليهما بأذانين وإقامتين (٤). [١٩٢٩] (ثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي البصري، قال: (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن عبد الله بن مالك) الهمداني (قال: صليت مع) عبد الله (ابن عمر رضي

стр. 5555

الله عنهما بجمع المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين) فيه دليل على أن المغرب لا تقصر، وأن العشاء تقصر (فقال مالك بن الحارث) قال ابن الأثير: هكذا جاء غير منسوب (١). (ما هذِه الصلاة؟ ) فيه دليل على أن الجمع والقصر تشرع فيه الجماعة، لكن لا يتأكد في السفر تأكده للمقيم، وقطع الإمام بأن الجماعة ليست (٢) على المسافرين فرض كفاية ولا عين وتبعه النووي في "التحقيق" وأقره في "شرح المهذب" ونص في "الأم" عليه (٣) ([قال: صليتهما مع رسول الله ﷺ ] في هذا المكان) يعني: المزدلفة بأذان وإقامة واحدة، أي: للأولى كما تقدم [وهو مذهب سفيان الثوري] (٤). [١٩٣٠] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بإسكان النون، وهو محمد بن أبي داود، تفرد عنه بالرواية (٥) أبو داود دون باقي الستة، قال (ثنا إسحاق. يعني: ابن يوسف) (٦) بن مرداس الأزرق الواسطي (عن شريك) بن عبد الله القاضي (عن أبي إسحاق) السبيعي ([عن سعيد (٧) بن جبير وعبد الله بن مالك) بن الحارث كوفي، ذكره ابن

стр. 5556

حبان في "الثقات" (١) (قالا (٢): صلينا مع ابن عمر) فيه دليل أيضًا على صلاة المسافر بالجماعة (بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة، فذكر معنى حديث ابن كثير). [١٩٣١] (ثنا ابن العلاء) هو أبو كريب محمد بن العلاء، قال (ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن إسماعيل) بن أبي خالد، واسم أبي خالد سعد (٣) الأحمسي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن سعيد بن جبير [قال: أفضنا مع ابن عمر) يعني: من عرفة (فلما بلغنا جمعًا) بإسكان الميم كما تقدم (فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة) بهما في الأولى المغرب (ثلاثًا و) العشاء (اثنتين، فلما انصرفنا قال لنا ابن عمر] (٤) ﵄: هكذا صلى بنا رسول الله ﷺ ) تدل على أن أفعاله تدل على المسنون؛ إذ الإقامة والجمع والقصر مسنونات لا وجوب فيهن (في هذا المكان) يعني: جمعًا بأسرها لا المكان المخصوص الذي كان واقفًا فيه بعينه. [١٩٣٢] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، قال: حدثني سلمة بن كهيل) الحضرمي (قال: رأيت سعيد بن جبير ﵁ أقام) يحتمل أن يراد به إقامة الصلاة، ويحتمل أن يراد به نزل (٥)، والأول أقرب (بجمع) قيل: المراد بقوله تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ

стр. 5557

جَمْعًا (٥)﴾ (١) [أن جمعًا] (٢) هي المزدلفة، وهذا يؤيده ما تقدم من أن العاديات هي الإبل، والعرب تقول: أعاد (٣) إذا عدا من (٤) عرفة إلى مزدلفة ومن المزدلفة إلى منى (فصلى المغرب ثلاثًا، ثم صلى العشاء ركعتين) وإتيانه بـ (ثم) يدل على أن (٥) الترتيب بين الصلاتين (٦) مشروع؛ فإن كان في وقت الأولى فواجب، وإن كان في وقت الثانية فمستحب (ثم قال: شهدت ابن عمر) أي: رأيته (صنع في هذا المكان مثل هذا) أي: صلى مثل ما صليت، فيه التعليم بالفعل والقول. (وقال) يعني: ابن عمر (شهدت رسول الله ﷺ صنع (٧) مثل هذا في هذا المكان) فيه أن العالم إذا حضر في مكان وكان مخصوصًا بعبادة أن يفعلها، ثم يذكر لمن كان حاضرًا معه تلك العبادة المخصوصة به، ويذكر دليله على ما قال، كما اتفق لكاتبه مع شيخه الشيخ جمال الدين بن ظهيرة مفتي مكة ومحدثها؛ فإني لما دخلت إلى غار المرسلات معه صلى فيه ركعتين ثم قال: الغار الذي أنزلت على النبي ﷺ فيه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ ثم أورد الحديث الذي فيه (٨).

стр. 5558

[١٩٣٣] (ثنا مسدد) قال (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحافظ، له نحو (١) أربعة آلاف حديث، ثقة متقن، قاله ابن معين (٢). قال (ثنا أشعث بن سليم) بضم المهملة، وهو ابن الشعثاء (عن أبيه) سليم بالتصغير بن الأسود المحاربي، لازم عليّا ﵁، توفي سنة ٨٢ (قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر لسانه من الذكر (٣) والتكبير والتهليل) وهو لا إله إلا الله، وهو من عطف الخاص على العام؛ فإن التهليل من ذكر الله تعالى، وإنما عطف عليه لكونه أفضل الأذكار، كقوله: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٤)، فإنهما من أفضل الملائكة، وفيه دليل على الإكثار من ذكر الله في طريقه إلى العبادات كطرق الحج والجهاد والصلوات وغير ذلك، وكذا يكثر من الصلاة والسلام (٥) على النبي ﷺ . (حتى أتينا المزدلفة، فأذن وأقام، أو أمر إنسانًا فأذن وأقام) شك من الراوي، فيه دليل على أنه يستحب لمن أذن أن يقيم؛ لقوله ﷺ : "إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم". وقال به (٦) جماعة من العلماء، وقال الشافعي: إذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة (٧). وقال أبو بكر

стр. 5559

الخوارزمي في كتاب "الناسخ والمنسوخ": اتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز، واختلفوا في الأولوية، فقال أكثرهم (١): لا فرق، والأمر متسع، وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة (٢) (فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة) منصوب أي: عليكم بالصلاة، يعني صلاة العشاء، فيه دليل على أن الكلام بين صلاتي الجمع لا يبطل الجمع إذا كان الجمع في وقت الثانية كما تقدم (فصلى بنا العشاء ركعتين) قصرًا (ثم دعا بعشائه) فيه الاستعانة بإحضار العشاء إليه، وتقديم الصلاة على العشاء إذا لم يكن جائعًا جوعًا يشغل فكره. (قال) أشعث: (وأخبرني علاج) (٣) بكسر العين (بن عمرو) (٤) التابعي، [عن ابن عمر] (٥) انفرد بإسناده (٦) المؤلف (بمثل حديث أبي) سليم ﵀، (عن ابن عمر قال: فقيل لابن عمر في ذلك) في هذِه الصلاة، (فقال: صليت مع النبي ﷺ هكذا) أي: كما تقدم. [١٩٣٤] (ثنا مسدد، أن عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (وأبا عوانة) وضاح بن عبد الله اليشكري الداري (٧) (وأبا معاوية) محمد بن

стр. 5560

خازم الضرير (حدثوهم عن الأعمش، عن عمارة) بضم العين ابن عمير الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي. (عن ابن مسعود ﵁ قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لوقتها) [رواية: لميقاتها] (١) المشروع (إلا بجمع، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع) كما تقدم. (وصلى صلاة الصبح من الغد) أي: من غد يوم عرفة، وهو يوم النحر (قبل وقتها) قال القرطبي: لا يفهم منه أنه يعني بذلك أنه أوقع صلاة الصبح قبل طلوع (٢) الفجر؛ فإن ذلك باطل بالأدلة القاطعة، وإنما يعني بذلك أنه ﷺ أوقع الصبح يومئذٍ قبل الوقت الذي كان يوقعها فيه في غير ذلك اليوم (٣)، وإنما أوقعها قبل الوقت المعتاد ليتسع الوقت لوظائف هذا اليوم من المناسك المشروعة فيه (٤)؛ فإنها كثيرة، وليس في أيام الحج أكثر عملًا منه، وكان النبي ﷺ إذا أتاه المؤذن بالفجر صلى ركعتي الفجر في بيته، وربما تأخر قليلًا ليجتمعوا، ثم يخرج فيصلي، ومع ذلك فكان يصليها بغلس، وأما في هذا اليوم فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبأول طلوع الفجر ركع ركعتي الفجر، وشرع في صلاة الصبح ولم يتربص لاجتماع الناس، فصار فعل هذِه الصلاة (٥) في هذا اليوم قبل وقتها المعتاد.

стр. 5561

[١٩٣٥] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي بضم الهمزة قال (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن عبد الرحمن بن عياش) بالياء المثناة والشين المعجمة السمعي القبائي، بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة وبالمد (عن زيد بن علي) بن الحسين العلوي (عن أبيه) علي بن الحسين الرضي العلوي (عن عبيد الله) بالتصغير (بن (١) أبي رافع) أسلم مولى رسول الله ﷺ مدني من مشاهير التابعين، سمع عليّا، وكان كاتبه. (عن علي ﵁ قال: فلما أصبح رسول الله ﷺ وقف على قزح) بضم القاف وفتح الزاي وبالحاء المهملة، قال الجوهري وغيره: غير مصروف (٢)، وهو جبل صغير من المشعر الحرام، وشذ ابن يونس فقال: قزح (٣) جبل بمنى. قال النووي: قزح من (٤) آخر المزدلفة من جهة منى، ويستحب أن يرقى عليه إن أمكنه، وإلا وقف عنده (٥) مستقبل القبلة (٦). وقد استبدل الناس بالوقوف على قزح الوقوف على بناء مستحدث مسجد في وسط المزدلفة يصعد إليه بمرقاة وينزل منه في سلم مبني حجر، وليس هو المشعر الحرام [بل المشعر الحرام] (٧)

стр. 5562

قزح، وفي حصول أصل هذِه السنة بالوقوف على هذا المستحدث وغيره من المزدلفة غير قزح وجهان: أحدهما لا؛ لأنه ﷺ وقف على قزح، وقال: "خذوا عني مناسككم". وأصحهما، وبه قطع جماعة، منهم الرافعي، وقال النووي: إنه الصواب [أنها تحصل] (١) لقوله ﵇: "جمع (٢) كلها موقف"، [وجميع مزدلفة موقف، ولكن أفضله قزح كما في عرفة كلها موقف] (٣) وأفضلها عند الصخرات (٤). (فقال: هذا قزح) فيه دليل على جواز تسمية هذا الجبل قزح، وإن كان قد روى الحافظ أبو نعيم في "حلية الأولياء" عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح شيطان" (٥). يعني: الذي تقول له العوام: قوس قذح بالذال (وهو الموقف) الذي تقفون فيه. (وجمع) بإسكان الميم [(كلها موقف)] (٦) أي: كل بقعة منها موقف، أي: يصح الوقوف فيه (٧)، لكن أفضله قزح كما أن عرفات كلها موقف

стр. 5563

وأفضلها عند الصخرات، قال القاضي حسين: وتتأدى سنة الوقوف بقزح بالمرور (١) كما يتأدى به (٢) الوقوف بعرفة (٣). ولو تركوا هذِه السنة من أصلها فاتتهم الفضيلة (٤) ولا إثم ولا دم كسائر الهيئات والسنن. (ونحرت ها هنا، ومنى كلها منحر) أي: كل بقعة منها يصح النحر فيه، لكن الأفضل المكان الذي نحر فيه النبي ﷺ كما تقدم (فانحروا في رحالكم) أي: ينحر كل منهم في رحله كما يفعل في نحر الأضاحي. [١٩٣٧] (ثنا الحسن بن علي) الحلال، متفق عليه، قال: (ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (٥) (عن أسامة بن زيد) الليثي (عن عطاء) بن يزيد الليثي الجندعي من تابعي أهل المدينة (عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: كل عرفة موقف) يصح الوقوف فيها، ولفظ الوقوف يؤيد ما ذهب إليه بعض العلماء، وهو وجه عن الشافعي أن المرور لا يكفي في الوقوف بعرفة (٦). قال السبكي: لأن لفظ الوقوف يشعر بالمكث (٧). لأن الواقف هو الذي لا يتقدم ولا يتأخر، قال: وإطلاق الوقوف على (٨) مجرد الحضور يحتاج إلى دليل.

стр. 5564

وأجمع العلماء على أن من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه ولها أربعة حدود: حد (١) إلى جادة طريق المشرق، وحد (٢) إلى حافات الجبل الذي وراء أرضها، والثالث إلى البساتين التي يلي قرينها على يسار مستقبل الكعبة، والرابع إلى وادي عرنة بضم العين وبالنون، وليست هي ولا نمرة من عرفات ولا من الحرم. (وكل منى منحر) يعني: أن النحر واسع في كل مواضعها، وهو متفق عليه، وإن كان قد نحر في موضع مخصوص هو أفضل [تبركًا بالنبي] (٣) ﷺ وبآثاره (وكل المزدلفة موقف) يصح الوقوف فيها، وفي رواية: "وارتفعوا عن بطن محسر" (٤)، وقد اتفق الأئمة على الأخذ بهذا، وترك الوقوف ببطن محسر؛ فإن محسرًا (٥) ليس من المزدلفة. (وكل فجاج) بكسر الفاء، جمع فج، وهو الطريق الواسعة (مكة طريق) أي: من سائر الجهات والأقطار التي يقصدها الناس للزيارة والإتيان إليها من كل طريق واسع، وهذا متفق عليه، ولكن الأفضل الدخول إليها من الثنية العليا التي دخل منها النبي ﷺ (٦) (ومنحر) فيه

стр. 5565

جواز النحر في الحج والعمرة حيث شاء من أرض الحرم، لكن السنة نحر الحاج بمنى؛ لأنها موضع تحلله. [١٩٣٨] (ثنا) محمد (ابن كثير) العبدي قال (أخبرنا سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن عمرو بن ميمون) الأودي، التابعي (١) أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي ﷺ ، وهو الذي رأى رجم القردة في الجاهلية (٢). (قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ كان أهل الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (لا يفيضون) بضم أوله. أي: من المزدلفة؛ فإن رواية الترمذي: سمعت عمرو بن ميمون يقول: كنا وقوفًا بجمع فقال عمر بن الخطاب: إن المشركين كانوا (٣) لا يفيضون (٤) (حتى يروا الشمس) قد طلعت (على ثبير) قال البكري في "معجمه": ثبير بفتح الثاء [المثلثة أوله] (٥) وكسر باء موحدة ثانيه، وبعدها ياء مثناة تحت وراء مهملة، جبل بمكة، قال: وهي أربعة أثبرة بالحجاز، والذي بمكة كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وهو الذي صعد عليه النبي ﷺ فرجف به فقال: "اسكن ثبير إنما عليك نبي وصديق وشهيد" (٦)،

стр. 5566

وروي هذا في حراء، والثاني ثبير غينا بغين معجمة، والثالث: ثبير (١) الأعرج، والرابع ثبير (٢) الأحدب (٣). انتهى. وهذا الذي قاله البكري من أن النبي ﷺ صعد إلى جبل ثبير فرجف به رواه الترمذي والبغوي في "المصابيح" في مناقب عثمان، وهذا مما أنكر على (٤) الترمذي فإن المشهور ما رواه مسلم: [أن النبي ﷺ ] (٥) كان على حراء هو وأبو بكر وعمر، فتحركت الصخرة فقال النبي ﷺ : "اهدأ، فما عليك إلا نبي وصديق" (٦). وقال النووي: ثبير جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات [وهو المراد في المناسك، وأنكر عليه هذا، قال القزويني: ثبير جبل مبارك يقصده الزوار] (٧) وهو الذي أهبط الله عليه الكبش الذي جعله الله تعالى فداءً لإسماعيل ﵇، واختلفوا في أول من قال: أشرق ثبير. والصواب أنه عميلة بن خالد، وهو أبو سيارة (٨)، وكان له حمار أجار الناس عليه من مزدلفة إلى منى أربعين سنة، وفي "صحيح مسلم" في حديث جابر الطويل: وكانت العرب

стр. 5567

يدفع بهم أبو سيارة (١) على حمار عرْيٍ (٢). قال (فخالفهم النبي ﷺ فدفع قبل طلوع الشمس) قال ابن المنذر: ثبت أن النبي ﷺ أفاض من جمع قبل طلوع الشمس حين أسفر جدّا (٣). وأخذ بهذا ابن مسعود وابن عمر، وقال بذلك عامة العلماء أصحاب الرأي والشافعي غير مالكٍ؛ فإنه (٤) كان يرى أن يدفع قبل طلوع الشمس وقبل الإسفار (٥). وقال المهلب: إنما عجل النبي ﷺ الصلاة وزاحم بها أول وقتها ليدفع قبل أن تشرق الشمس على ثبير ليخالف أمر المشركين، وكلما بعد دفعه من طلوع الشمس كان أفضل؛ فلهذا والله (٦) أعلم اختار مالك هذا (٧). قال في "المطلب": فإن آخر الدفع إلى ما بعد طلوعها (٨) فقد قال جماعة منهم القاضي أبو الطيب وصاحب "المهذب": يكره (٩)، وقال آخرون منهم الماوردي: هو خلاف السنة (١٠). ولم يقولوا يكره. وروى البيهقي بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أن النبي قال: "كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال" (١١).

стр. 5568

٦٧ - باب التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ ١٩٣٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن أبِي يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ: أَنا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ في ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (١). ١٩٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، قَالَ: حَدَّثَني سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنِ الحَسَنِ العُرَني، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَدَّمَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حُمُراتٍ فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخاذَنا وَيَقُولُ: "أُبَيْني لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". قَالَ أبُو دَاوُدَ: اللَّطْحُ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ (٢). ١٩٤١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنا حَمْزَةُ الزَّيّاتُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَن عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَدِّمُ ضُعَفاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ وَيَأْمُرُهُمْ يَعْني لا يَرْمُونَ الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٣). ١٩٤٢ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا ابن أبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحّاكِ - يَعْني ابن عُثْمانَ - عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أنَّها قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبي ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ اليَوْمَ الذي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعْني - عِنْدَها (٤).

стр. 5569

١٩٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الباهِليُّ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عَطَاءٌ أَخْبَرَني مُخْبِرٌ عَنْ أَسْماءَ أَنَّها رَمَتِ الجَمْرَةَ قُلْتُ: إِنّا رَمَيْنا الجَمْرَةَ بِلَيْلٍ. قَالَتْ: إِنّا كُنّا نَصْنَعُ هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ١٩٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَني أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ أَفاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ وَأَوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ (٢). * * * باب التعجيل من جمع [١٩٣٩] (حدثنا أحمد) قال (ثنا سفيان) بن عيينة، قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (بن أبي يزيد) مولى أهل مكة [من أهل مكة] (٣)، تابعي، مات سنة ست أو سبع وعشرين ومائة (أنه سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) [بفتح الضاد والعين جمع ضعيف] (٤) أي: من جملة ضعفائهم من النساء والصبيان والمرضى، وذلك لئلا يتأذوا بالزحام. [١٩٤٠] (ثنا محمد بن كثير) [ضد القليل، العبدي] (٥) البصري، قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (قال: حدثني سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي. قال أبو زرعة: ثقة مأمون (٦) (عن الحسن) بن عبد الله الكوفي

стр. 5570

(العرني) بضم العين وفتح الراء، نسبةً إلى عرينة بطن من بجيلة، ومنهم الذين قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها، وثقه أبو زرعة والعجلي، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صدوق ليس به بأس، قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس (١). (عن ابن عباس قال: قدمنا) بتشديد الدال المفتوحة والميم (رسول الله ﷺ أغيلمة) قال في "النهاية": تصغير أغلمة بسكون الغين [وفتح (٢) اللام جمع غلام، وهو جائز في القياس، ولم يرد في جمعه أغلمة وإنما قالوا: غلمة بكسر الغين] (٣)، ومثله أصيبية تصغير (٤) صبية، ويريد بالأغيلمة الصبيان (٥) ولذلك صغرهم (٦). وأغيلمة منصوب على الاختصاص، والتقدير: قدمنا متخصصين من بين (٧) الغلمان، ويجوز أن يكون منصوبًا على البدل من الضمير في (قدمنا). (بني عبد المطلب ﵃ على حمرات) بضم الحاء والميم جمع صحة لحمر، وحمر جمع حمار، فيه جواز إركاب الصغار (٨) الحمير من غير أن يكون معهم من يمسكهم أو يحفظهم إذا لم يخف عليهم الوقوع. (فجعل يلطح) بفتح الياء والطاء المهملة، وبعدها حاء مهملة أيضًا،
следующие страницы →