← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

وروي هذا في حراء، والثاني ثبير غينا بغين معجمة، والثالث: ثبير (١) الأعرج، والرابع ثبير (٢) الأحدب (٣). انتهى. وهذا الذي قاله البكري من أن النبي ﷺ صعد إلى جبل ثبير فرجف به رواه الترمذي والبغوي في "المصابيح" في مناقب عثمان، وهذا مما أنكر على (٤) الترمذي فإن المشهور ما رواه مسلم: [أن النبي ﷺ ] (٥) كان على حراء هو وأبو بكر وعمر، فتحركت الصخرة فقال النبي ﷺ : "اهدأ، فما عليك إلا نبي وصديق" (٦). وقال النووي: ثبير جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات [وهو المراد في المناسك، وأنكر عليه هذا، قال القزويني: ثبير جبل مبارك يقصده الزوار] (٧) وهو الذي أهبط الله عليه الكبش الذي جعله الله تعالى فداءً لإسماعيل ﵇، واختلفوا في أول من قال: أشرق ثبير. والصواب أنه عميلة بن خالد، وهو أبو سيارة (٨)، وكان له حمار أجار الناس عليه من مزدلفة إلى منى أربعين سنة، وفي "صحيح مسلم" في حديث جابر الطويل: وكانت العرب

стр. 5567

يدفع بهم أبو سيارة (١) على حمار عرْيٍ (٢). قال (فخالفهم النبي ﷺ فدفع قبل طلوع الشمس) قال ابن المنذر: ثبت أن النبي ﷺ أفاض من جمع قبل طلوع الشمس حين أسفر جدّا (٣). وأخذ بهذا ابن مسعود وابن عمر، وقال بذلك عامة العلماء أصحاب الرأي والشافعي غير مالكٍ؛ فإنه (٤) كان يرى أن يدفع قبل طلوع الشمس وقبل الإسفار (٥). وقال المهلب: إنما عجل النبي ﷺ الصلاة وزاحم بها أول وقتها ليدفع قبل أن تشرق الشمس على ثبير ليخالف أمر المشركين، وكلما بعد دفعه من طلوع الشمس كان أفضل؛ فلهذا والله (٦) أعلم اختار مالك هذا (٧). قال في "المطلب": فإن آخر الدفع إلى ما بعد طلوعها (٨) فقد قال جماعة منهم القاضي أبو الطيب وصاحب "المهذب": يكره (٩)، وقال آخرون منهم الماوردي: هو خلاف السنة (١٠). ولم يقولوا يكره. وروى البيهقي بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أن النبي قال: "كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال" (١١).

стр. 5568

٦٧ - باب التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ ١٩٣٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن أبِي يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ: أَنا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ في ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (١). ١٩٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، قَالَ: حَدَّثَني سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنِ الحَسَنِ العُرَني، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَدَّمَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حُمُراتٍ فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخاذَنا وَيَقُولُ: "أُبَيْني لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". قَالَ أبُو دَاوُدَ: اللَّطْحُ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ (٢). ١٩٤١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنا حَمْزَةُ الزَّيّاتُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَن عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَدِّمُ ضُعَفاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ وَيَأْمُرُهُمْ يَعْني لا يَرْمُونَ الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٣). ١٩٤٢ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا ابن أبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحّاكِ - يَعْني ابن عُثْمانَ - عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أنَّها قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبي ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ اليَوْمَ الذي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعْني - عِنْدَها (٤).

стр. 5569

١٩٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الباهِليُّ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عَطَاءٌ أَخْبَرَني مُخْبِرٌ عَنْ أَسْماءَ أَنَّها رَمَتِ الجَمْرَةَ قُلْتُ: إِنّا رَمَيْنا الجَمْرَةَ بِلَيْلٍ. قَالَتْ: إِنّا كُنّا نَصْنَعُ هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ١٩٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَني أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ أَفاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ وَأَوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ (٢). * * * باب التعجيل من جمع [١٩٣٩] (حدثنا أحمد) قال (ثنا سفيان) بن عيينة، قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (بن أبي يزيد) مولى أهل مكة [من أهل مكة] (٣)، تابعي، مات سنة ست أو سبع وعشرين ومائة (أنه سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) [بفتح الضاد والعين جمع ضعيف] (٤) أي: من جملة ضعفائهم من النساء والصبيان والمرضى، وذلك لئلا يتأذوا بالزحام. [١٩٤٠] (ثنا محمد بن كثير) [ضد القليل، العبدي] (٥) البصري، قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (قال: حدثني سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي. قال أبو زرعة: ثقة مأمون (٦) (عن الحسن) بن عبد الله الكوفي

стр. 5570

(العرني) بضم العين وفتح الراء، نسبةً إلى عرينة بطن من بجيلة، ومنهم الذين قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها، وثقه أبو زرعة والعجلي، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صدوق ليس به بأس، قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس (١). (عن ابن عباس قال: قدمنا) بتشديد الدال المفتوحة والميم (رسول الله ﷺ أغيلمة) قال في "النهاية": تصغير أغلمة بسكون الغين [وفتح (٢) اللام جمع غلام، وهو جائز في القياس، ولم يرد في جمعه أغلمة وإنما قالوا: غلمة بكسر الغين] (٣)، ومثله أصيبية تصغير (٤) صبية، ويريد بالأغيلمة الصبيان (٥) ولذلك صغرهم (٦). وأغيلمة منصوب على الاختصاص، والتقدير: قدمنا متخصصين من بين (٧) الغلمان، ويجوز أن يكون منصوبًا على البدل من الضمير في (قدمنا). (بني عبد المطلب ﵃ على حمرات) بضم الحاء والميم جمع صحة لحمر، وحمر جمع حمار، فيه جواز إركاب الصغار (٨) الحمير من غير أن يكون معهم من يمسكهم أو يحفظهم إذا لم يخف عليهم الوقوع. (فجعل يلطح) بفتح الياء والطاء المهملة، وبعدها حاء مهملة أيضًا،

стр. 5571

قال الجوهري: اللطح بفتح اللام مثل الحط وهو الضرب اللين على الظهر ببطن الكف (١) (أفخاذنا) أي: ببطن كفه ملاطفة لهم (ويقول: أبيني) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون مكسورة ثم ياء النسب [مشددة بوزن الأعيمي تصغير الأبنى بوزن الأعمى، وهو جمع ابن قاله ابن الأثير (٢)] (٣) تصغير بني. أي: يا بني (لا ترموا الجمرة) أي: جمرة العقبة (حتى تطلع الشمس). وفي قوله: (قدَّمنا) دليل على أن السنة للإمام أن يقدم الضعفة [من الصبيان] (٤) وغيرهم ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس كما فعل رسول الله ﷺ و [أما هم] (٥) في أنفسهم فلا يستحب أن يتقدموا إلا أن يؤمروا. وفيه بيان أن جمرة العقبة لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس، وهذا في رمي الجمرة (٦) يوم النحر، وأما في سائر الأيام فإنها لا ترمى إلا بعد الزوال. (قال المصنف: اللطح الضرب اللين) [وفيه دليل لمالك وأبي حنيفة أن الرمي يؤخر وقت طلوع الفجر (٧). وحمله أصحابنا على وقت الفضيلة] (٨).

стр. 5572

[١٩٤١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) الكوفي، قال (ثنا الوليد بن عقبة) الكوفي الطحان الشيباني (١)، صدوق قال (أخبرنا حمزة) بالحاء المهملة والزاي، ابن حبيب أبو عمارة (الزيات) وثقه ابن معين (٢) (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (بن أبي ثابت) قيس بن دينار الأعور، كان مفتيًا مجتهدًا من كبار التابعين (عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ [(٣) يقدم ضعفاء أهله) يعني: من النساء والصبيان والخدم. وعبارة البغوي والرافعي وغيرهما: والأولى تقديم النساء والضعفة (٤). قال النووي: يسن تقديم النساء والضعفة (٥) وظاهر العطف يدل على أن النساء لسن من الضعفة، واقتصر في الحديث على الضعفة لشموله النساء والصبيان والخدم كما تقدم. (بغلس) والسنة في هذا التقديم تحصل بانتصاف الليل وقبل الفجر، وفي الصحيحين: كان ابن عمر يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وأما غير الضعفاء فيسفرون بها إلى طلوع الفجر (ويأمرهم (٦) يعني لا يرمون الجمرة) يعني: جمرة العقبة (حتى تطلع الشمس) هذا في يوم

стр. 5573

النحر، وأما بقية الأيام فبعد الزوال. [١٩٤٢] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البزار، قال (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك) النفيلي مولاهم (عن الضحاك بن عثمان) الحزامي (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂ أنها قالت: أرسل رسول الله ﷺ (بأم سلمة) هند بنت أبي أمية سهيل بن المغيرة (ليلة النحر) أي: بعد نصف الليل كما تقدم (فرمت الجمرة) هي وابن عباس وبقية أغيلمة بني عبد المطلب كما تقدم، وفيه دليل على أن الرامي يتولى الرمي بنفسه، ولا يجوز الاستنابة في الرمي إلا للعاجز عن الرمي لمرض أو حبس، فيستنيب من يرمي عنه، ولو رمى النائب عنه ثم زال عذر المستنيب والوقت باقٍ فالمذهب الصحيح أنه ليس عليه إعادة الرمي (قبل الفجر) فيه رد على ما قاله ابن المنذر: ولا يجزئ الرمي إلا بعد الفجر (١). وعلى ما قاله مالك في الأصح عنده: لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، ويدخل وقته عند الشافعي من نصف الليل، ويمتد وقته إلى آخر يوم النحر قطعًا (٢). (ثم مضت) أتى بـ (ثم) التي للمهلة ليدل على أنه كان بين الرمي والإفاضة مهلة ليذهب وقت الذبح والتقصير وغيرهما (فأفاضت) أي: ذهبت لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى (وكان ذلك اليوم) بالرفع بدل مما قبله (اليوم) بالنصب خبر (كان) (الذي يكون رسول الله ﷺ

стр. 5574

تعني) لعل هذا من تفسير أبي داود (عندها) أي: عند أم سلمة في نوبتها. أي: إذا قسم لأزواجه. وفيه دليل على أن النهار يتبع الليل في نوبة من كانت الليلة لها في القسمة، فمن خرجت القسمة لها فيكون الزوج عندها بالليل كما يكون بالنهار، فعلى هذا يكون النبي ﷺ قد طاف معها طواف الإفاضة؛ لأنها صاحبة النوبة. [١٩٤٣] (ثنا محمد بن خلاد) بن كثير أبو بكر (الباهلي) قال (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) المكي (قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني مخبر) بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وإسكان الموحدة المخففة، وهو عبد الله مولى أسماء، كما في البخاري (عن أسماء أنها رمت الجمرة بليل) قلت: بنت أبي بكر ﵁. وقد أخرج البخاري ومسلم و"الموطأ" والنسائي (١) هذا المعنى بزيادة عن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ فقلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم نزلت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه (إنا رمينا الجمرة بليل) ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت (٢): يا بني (٣).

стр. 5575

وفيه إنكار التابع على المتبوع وإعلامه بما يظن أن الأمر بخلافه؛ ليتذكر أو ليتضح له الصواب. (قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ ) رواية "الموطأ": قالت: كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك. وفي الصحيح: أن ابن عمر كان يقدم ضعفة أهله وصبيانه من المزدلفة حتى يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يرمي الناس، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ﷺ (١). [١٩٤٤] (أخبرنا محمد بن كثير) قال (أخبرنا سفيان) الثوري، قال (أخبرنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن جابر ﵁ قال: أفاض رسول الله ﷺ )] (٢) أي: من جمع (وعليه السكينة) يعني: الوقار كما تقدم تفسيره (وأمرهم) يعني: أصحابه (أن يرموا) الجمرات (بمثل حصى الخذف) قال الجوهري: الحصاة واحدة الحصا، وتجمع حصيات مثل بقرة وبقرات (٣)، وفلان ذو حصاة. أي: ذو عقل ولب، قال كعب [بن سعد] (٤): وأعلم علمًا ليس بالظن أنه متى (٥) ... ذل مولى المرء فهو ذليل

стр. 5576

وأن لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة على عوراته لذليل وقولهم: نحن أكثر منه حصى. أي: عددًا. قال الأعشى يفضل عامرًا على علقمة: ولست بالأكثر منهم حصا ... وإنما العزة للكاثر (١) والخذف بخاء معجمة مفتوحة وذال ساكنة معجمة ثم فاء، هو رمي الحصا بطرفي الإبهام والسبابة أو غيرها من الأصابع (٢). [قال العلماء: حصا الخذف] (٣) كقدر حبة الباقلاء، قال أصحابنا: ولو رمى بأكبر أو بأصغر جاز مع الكراهة (٤). (وأوضع) [نسخة: فأوضع] (٥). أي: أسرع السير بإبله (٦)، يقال: وضع البعير وأوضعه راكبه: إذا أسرع به السير (في وادي محسر) بكسر السين المهملة بعد الحاء المهملة؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه. أي: أعيى وكَلَّ عن السير، ومنه قوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (٧) ووادي محسر ليس من مزدلفة ولا من منى، بل هو مسيل ماء بينهما. قال ابن الصلاح: وقيل إنه من منى، قال الأزرقي:

стр. 5577

وهو خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعًا (١) وفيه دليل على أنه يستحب لمن بلغ وادي محسر إن كان راكبًا يحرك دابته قدر رمية حجر وإن كان ماشيًا فيسرع قدر ذلك حتى يقطعا عرض الوادي؛ لأن وادي محسر كان موقفًا للنصارى، وقيل: كانت العرب يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فأمرنا بمخالفتهم، وحكى الرافعي وجهًا ضعيفًا أنه لا يستحب الإسراع للماشي (٢).

стр. 5578

٦٨ - باب يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ ١٩٤٥ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا هِشامٌ - يَعْني: ابن الغازِ - حَدَّثَنا نافِعٌ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَراتِ في الحَجَّةِ التي حَجَّ فَقَالَ: "أي يَوْمٍ هذا؟ ". قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: "هذا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ" (١). ١٩٤٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، أَنَّ الحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْري، حَدَّثَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَني أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَنْ لا يحُجَّ بَعْدَ العام مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيانٌ وَيَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ والحَجُّ الأَكْبَرُ الحَجُّ (٢). * * * باب يوم الحج الأكبر [١٩٤٥] (ثنا مؤمل) (٣) بضم الميم الأولى وتشديد الثانية (بن الفضل) ابن عمير الحراني قال (ثنا الوليد) بن مسلم قال (نا هشام - يعني ابن الغاز) بالغين والزاي المعجمتين باسم (٤) الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها ابن ربيعة الحرشي، قال (أخبرنا نافع، عن ابن عمر ﵄: أن

стр. 5579

رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات) وفي رواية (١) أبي حاتم وابن مردويه: عند الجمرات. روياه من حديث أبي جابر محمد بن عبد الملك. وبين الجمرات رواية البخاري (في الحجة التي حج فيها) وهي حجة الوداع. (فقال: أي يوم هذا؟ ) قدم السؤال عن اليوم مع أنه معلوم عنده لتقرير ما يقوله في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره بعد على سبيل التعظيم لهذا اليوم (قالوا: يوم) بالرفع خبر مبتدأ محذوف للعلم به، تقديره: هو يوم (النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر) فيه حجة لمالك ومذهب الشافعي والجمهور أن يوم النحر يوم الحج الأكبر، وإنما قيل: الحج الأكبر احترازًا من الحج الأصغر، وهو العمرة (٢). ومما يدل عليه ما ثبت في الصحيحين (٣) في حجة أبي بكر: أن يؤذن بمنى يوم النحر ببراءة، أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فكان حميد يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر؛ لأن الله أمر بهذا الأذان [يوم الحج الأكبر، فإذا أذن به في يوم النحر دل على أنه يوم الحج الأكبر الذي أمر الله بالأذان] (٤) فيه، ولأن معظم المناسك تفعل فيه من الطواف والنحر والحلق والرمي، ونبذت فيه عهود المشركين وذل فيه الشرك وعز فيه الدين. [١٩٤٦] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس)

стр. 5580

الذهلي النيسابوري (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان مولى مهران (حدثهم، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن) بكسر الذال (يوم النحر) وممن يؤذن علي وأبو بكر وغيرهم من الصحابة ﵃. قال النووي: وهذا الأذان يوم النحر بأمر النبي ﷺ في أصل الأذان قال: والظاهر أنه عين لهم يوم النحر، فتعين أنه يوم الحج الأكبر (١). (بمنى) يجوز فيها التأنيث والتذكير والصرف [وتركه، وجزم ابن قتيبة أنها لا تنصرف والجوهري بالصرف والتذكير (٢) والصرف] (٣) أجود. (أن لا يحج بعد العام مشرك) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٤) والمراد بالمسجد الحرام الحرم كله، فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول، بل يخرج إليه من يقضي الأمر المتعلق به، ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم (ولا يطوف بالبيت عريان) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة، واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة (ويوم الحج الأكبر يوم النحر) قال القرطبي: هذا يرفع الإشكال (٥) ويريح من كثرة الأقوال (٦). يعني

стр. 5581

التي في تفسير الحج الأكبر (والحج الأكبر الحج) قيل: وصف الحج بالأكبر؛ لأن العمرة تسمى بالحج الأصغر، وقال منذر بن سعيد وغيره: كان الناس يوم عرفة متفرقين؛ إذ كانت الحمس تقف بالمزدلفة، وكان الجمع يوم النحر بمنى، وكذلك كانوا يسمونه الحج الأكبر. أي: أكبر من الأصغر الذي هم فيه متفرقون.

стр. 5582

٦٩ - باب الأَشْهُرِ الحُرُمِ ١٩٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ خَطَبَ في حَجَّتِهِ فَقَالَ: "إِنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَواتِ والأَرْضَ السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الذي بَيْنَ جُمادى وَشَعْبانَ" (١). ١٩٤٨ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ فَيّاضٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ السَّخْتِيانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابن أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمّاهُ ابن عَوْنٍ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ في هذا الحَدِيثِ (٢). * * * باب الأشهر الحرم [١٩٤٧] (ثنا مسدد) قال (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية، قال: (ثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان. (عن محمد) بن سيرين، أحد الأعلام. (عن أبي بكرة) واسمه نفيع بالتصغير (أن النبي ﷺ خطب الناس في حجته) أي: حجة الوداع. (فقال) في خطبته (إن الزمان قد استدار) أي: استقر الأمر وثبت على ما جعله الله في أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا تبديل والأمر

стр. 5583

شرعًا، كما ابتدأ (١) الله ذلك في كتابه (٢) يوم خلق السموات والأرض وصار (كهيئه يوم خلق الله السموات والأرض) فوافق حج رسول الله ﷺ في ذي الحجة؛ فإن الله تعالى منذ خلق السموات والأرض خلق الليل والنهار يدوران في الفلك، وخلق ما في السماء من الشمس والقمر والنجوم [وجعل الشمس والقمر] (٣) يسبحان في الفلك فنشأ منهما ظلمة الليل وبياض النهار، فمن حينئذٍ جعل (السنة اثنا عشر شهرًا) بحسب الهلال، فالسنة في الشرع مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها، كما يفعله أهل الكتاب فإنهم يعملون على أن السنة ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وبعض يوم، وعلى هذا يجري أمر النصارى واليهود، فأعلم الله أن سني السنة مرتب على أهلة القمر واستهلاله، كما في كتاب الله. يعني: اللوح المحفوظ، قاله الواحدي، وهو قول عامة أهل التأويل، وجعل الله من هذِه الأشهر الاثني عشر (منها (٤) أربعة) أشهر (حرم) أي: يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر مما يعظم في غيرها من الأشهر. قال أهل المعاني: وفي جعل بعض الشهور أعظم حرمة من بعض فوائد من المصلحة في الكف عن الظلم فيها؛ لعظم منزلتها عند الله تعالى، فربما أدى ذلك إلى ترك الظلم رأسًا لانتفاء (٥) الثائرة في تلك

стр. 5584

المدة، وسميت حرمًا لتحريم القتال [أو لعظم] (١) انتهاك المحارم فيها، وذكر ابن قتيبة عن بعضهم أنها الأشهر التي أجل المشركون فيها (٢) أن يسيحوا. وقد فسرها النبي ﷺ في هذا الحديث، وذكر أنها (ثلاثة متواليات) وهي (ذو القعدة) وفتح القاف أفصح (وذو الحجة) وكسر الحاء أفصح (والمحرم) قيل: إن سبب تحريم هذِه الأشهر الأربعة بين العرب (٣) لأجل التمكن من الحج والعمرة فحرم شهر ذي الحجة لوقوع الحج فيه، وحرم معه شهر ذي القعدة للسير فيه إلى الحج، وحرم شهر المحرم للرجوع فيه من الحج؛ حتى يأمن الحاج على نفسه من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع. (و) حرم شهر (رجب) للاعتمار فيه في وسط السنة، فيعتمر فيه من كان قريبًا من مكة (مضر الذي بين جمادى) بضم الجيم (وشعبان) وإضافته إلى مضر، قيل: لأن مضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك، وقيل: بل كانت ربيعة تحرم رمضان، ومضر تحرم رجبًا، فلذلك أضيف إليه، وحقق ذلك بقوله: (الذي بين جمادى وشعبان) واختلفوا في حكم القتال في الأشهر الحرم، هل تحريمه باقٍ لم ينسخ، والجمهور على أنه نسخ تحريمه، وذهب طائفة من السلف منهم عطاء إلى بقاء تحريمه، ورجحه بعض المتأخرين، واستدلوا بآية المائدة، والمائدة

стр. 5585

من آخر ما نزل من القرآن. [١٩٤٨] (ثنا محمد [بن يحيى] (١) بن فياض) أبو الفضل الزماني قال (ثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال (ثنا أيوب) بن أبي تميمة (السختياني) بفتح السين، نسبة إلى عمل السختيان، (عن ابن سيرين عن) (٢) عبد الرحمن (ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة) بإسكان الكاف (عن النبي ﷺ بمعناه) المتقدم. (قال أبو داود: سماه) عبد الله (بن عون) مولى عبد الله بن مغفل، (فقال: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة في هذا الحديث).

стр. 5586

٧٠ - باب مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ ١٩٤٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَني بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي يَعْمَرَ الدِّيلي قَالَ: أَتَيْتُ النَّبي ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجاءَ ناسٌ - أَوْ نَفَرٌ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا فَنادى رَسُولَ اللهِ ﷺ كَيْفَ الحَجُّ؟ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا فَنادى: "الحَجُّ الحَجُّ يَؤمُ عَرَفَةَ مَنْ جاءَ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ أَيّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنادي بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ قَالَ: "الحَجُّ الحَجُّ". مَرَّتَيْنِ وَرَواهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، عَنْ سُفْيانَ قَالَ: "الحَجُّ". مَرَّةً (١). ١٩٥٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا عامِرٌ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطّائي قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالمَوْقِفِ - يَعْني بِجَمْعٍ قُلْتُ: جِئْتُ يا رَسُولَ اللهِ مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ مَطِيَّتي وَأَتْعَبْتُ نَفْسي والله ما تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مَعَنا هذِه الصَّلاةَ وَأَتَى عَرَفاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ" (٢). * * *

стр. 5587

باب من لم يدرك يوم عرفة (١) [١٩٤٩] (ثنا محمد بن كثير) قال (ثنا سفيان) الثوري قال (حدثني بكير، عن (٢) عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح المثناة من تحت وفتح الميم، غير منصرف للعلمية ووزن الفعل، له صحبة ورواية، نزل الكوفة، وأتى خراسان، لم يرو عنه بكير سوى هذا الحديث كما قال ابن الأثير (٣) (الديلي) بكسر الدال وإسكان المثناة تحت (قال: أتيت) [نسخة: رأيت] (٤) (النبي ﷺ وهو بعرفة) رواية الترمذي عن عبد الرحمن بن يعمر: أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول الله ﷺ وهو بعرفة فسألوه. (فجاء ناس أو نفر) شك من الراوي، ورواية الترمذي المتقدمة: ناس. من غير شك (من أهل نجد، فأمروا رجلًا فنادى) يا (رسول الله كيف الحج؟ ) أي كيف حج من لم يدرك يوم عرفة كما بوب عليه البخاري (فأمر النبي ﷺ رجلًا فنادى) فيه النداء بأحكام الحج ليشتهر أمره بارتفاع صوت المنادي، وهذا إذا [كبر الراكب] (٥) [الحاج أو] (٦) الغزاة، وفي رواية للترمذي: عن يحيى: وأردف رجلًا فنادى (الحج) أي: الحج الصحيح، و (الحج) الكامل لمن أدرك (يوم عرفة) قال

стр. 5588

الترمذي: قال سفيان الثوري: والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن من لم يقف بعرفات قبل الفجر فقد فاته الحج، ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل وهو قول الشافعي وأحمد (١)، وروى هذا الحديث وكيع، وقال: هذا الحديث أم المناسك (٢). و(من جاء عرفة من ليلة جمع) أي: ليلة المبيت بالمزدلفة (فيتم) بالياء المثناة (حجه) يوضحه رواية الترمذي: "فقد أدرك الحج"؛ لأنه وقت الوقوف بعرفة من زوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر، فيكفي الحصول في جزء من أرض عرفة ولو في لحظة لطيفة في هذا الوقت إذا كان أهلًا للعبادة (٣)، هذا هو المذهب الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور، وعند (٤) أحمد أن وقته ما بين طلوع الفجر الثاني يوم عرفة وطلوعه يوم العيد (٥). وحكى الفوراني قولًا أنه لا يكفي الوقوف ليلًا، ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج. (أيام) مرفوع لأنه مبتدأ، كلام استؤنف (منى ثلاثة) أيام، وهي الأيام المعدودات، وأيام التشريق، وأيام رمي الجمار، وهي الثلاثة التي بعد يوم (٦) النحر، وليس يوم النحر منها؛ لإجماع الناس أنه لا ينفر أحد

стр. 5589

يوم القر، وهو ثاني يوم النحر [ولو كان يوم النحر] (١) من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء مستعجلًا يوم القر (فمن تعجل في يومين) أي: من تعجل في يومين من أيام التشريق فنفر (٢) في اليوم الثاني (فلا إثم عليه) في تعجيله. (ومن تأخر) عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى نفر فيه (فلا إثم عليه) في تأخيره، وهو مغفور له ذنبه، قال معاوية بن قرة: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، والتخيير هنا وقع بين الفاضل والأفضل، وقيل: المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة لا إثم. كأنه قال: من زاد عن أيام منى الثلاث أو نقص عنها فلا إثم عليه. فإن قيل: إنما يخاف الإثم المتعجل، فما بال المتأخر الذي أتى بالأفضل ألحق به؟ فالجواب: أن من تعجل في يومين فلا إثم عليه في استعماله الرخصة، ومن تأخر وترك الرخصة فلا إثم عليه في ترك استعمال الرخصة، وذهب بعضهم إلى أن المراد بوضع الإثم عنه المتعجل دون المتأخر، ولكن (٣) ذكرا معًا والمراد أحدهما كقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ والجناح على الزوج؛ لأنه أخذ ما أعطى كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ (٤) (ثم أردف رجلًا خلفه فجعل ينادي بذلك) كما تقدم في رواية

стр. 5590

الترمذي. (قال أبو داود: وكذلك (١) رواه مهران) بكسر الميم (عن سفيان قال: الحج الحج مرتين) كما تقدم، (ورواه وروى يحيى بن سعيد القطان عن سفيان: الحج مرة واحدة) بالنصب فيهما أي: ينادي نداء مرتين، فناب العدد عن المصدر المحذوف. [١٩٥٠] (ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد، قال (ثنا عامر) بن شراحيل الشعبي، قال (أخبرني عروة بن مضرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المهملة المكسورة، ثم سين مهملة، ابن حارثة بالحاء والثاء المثلثة (الطائي ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بالموقف) بالمزدلفة (يعني: بجمع) زاد الترمذي: حين خرج إلى الصلاة. (قلت: جئت يا رسول الله من جبلي طيئ) بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة (أكللت) أي: أعييت من المشي (مطيتي) أي: راحلتي كما في الترمذي (وأتعبت نفسي) في طول المسير إليك (والله ما تركت من حبل) بفتح الحاء المهملة وإسكان الباء أحد حبال الرمل، وهو ما اجتمع واستطال وارتفع. قال الجوهري: يقال للرمل المستطيل حبل (٢) (إلا وقفت عليه) في مجيئي إليك (فهل لي من حج؟ ) أي: هل يصح حجي؟ (فقال رسول الله ﷺ : من أدرك معنا هذِه الصلاة) يعني صلاة الفجر (وأتى عرفات قبل ذلك) رواية الترمذي: "من شهد صلاتنا هذِه

стр. 5591

ووقف معنا حتى يدفع وقد وقف بعرفات قبل ذلك" (ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه) فيه حجة لأحمد على أن وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال، بل بما بين طلوع الفجر الثاني يوم عرفة وطلوعه يوم العيد (١)؛ لأن لفظ النهار في الحديث مطلق يحمل على ما قبل الزوال، واستدل أصحابنا والجمهور على أنه ﵇ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله (٢). وأجابوا عن الحديث بأن المراد به ما بعد الزوال، (وقضى تفثه) أي: ما عليه من الحج والمناسك كلها، قاله ابن عمر. والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله (٣) من تقصير شعر أو حلقه، وحلق عانته، ونتف إبطه، وغيره من خصال الفطرة، كما في الحديث، ويدخل فيه نحر البدن، وفي ضمن ذلك قضاء جميع مناسكه؛ إذ لا يقضى التفث إلا بعد ذلك، وأصل التفث الوسخ والقذر، وعن قطرب: تفث الرجل كثر (٤) وسخه (٥). وقال أبو محمد البصري: التفث أصله من التفف بفاءين، وهو وسخ الأظفار، وقلبت الفاء الثانية ثاء مثلثة كما في مقبور (٦).

стр. 5592

٧١ - باب النُّزُولِ بمِنًى ١٩٥١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ التَّيْمي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاذٍ، عَن رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ قَالَ: خَطَبَ النَّبي ﷺ النّاسَ بِمِنًى وَنَزَّلَهُمْ مَنازِلَهُمْ فَقَالَ: "لِيَنْزِلِ المُهاجِرُونَ ها هُنا". وَأَشارَ إِلَى مَيْمَنَةِ القِبْلَةِ: "والأَنْصارُ ها هُنا". وَأَشارَ إِلَى مَيْسَرَةِ القِبْلَةِ: "ثُمَّ لْيَنْزِلِ النّاسُ حَوْلَهُمْ" (١). * * * باب النزول بمنى [١٩٥١] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع أحد الأعلام، قال: (أخبرنا معمر، عن حميد) بن قيس (الأعرج) المكي القاري (عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن عبد الرحمن بن معاذ) بن عثمان التيمي (٢)، قال: (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: خطب النبي (٣) ﷺ الناس بمنى) أي: أوسط أيام التشريق كما سيأتي، وهذِه آخر خطب الحج الأربع، ويعلمهم في هذِه الخطبة جواز النفر وما بعده من طواف الوداع وغيره، ويودعهم ويحثهم على طاعة الله [وعلى أن يختموا حجهم بالاستقامة] (٤) والثبات، وأن

стр. 5593

يكونوا بعد الحج خيرًا منهم قبله، وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله عليه من خير بنذر وغيره. (وأنزلهم منازلهم) [نسخة: ونزلهم] (١) فيه أن الأمير عليه سياسة الحجاج وتدبيرهم في مسيرهم ونزولهم، فيأمرهم أن لا يتفرقوا في مسيرتهم ونزولهم [حتى يفترقوا] (٢) فيخاف عليهم ويرتبهم في السير فيعقبهم (٣) فيرتب كل عقب خلف عقب؛ لئلا يقع التنازع بينهم، ويأمر كل من عقبه خلف أحد أن لا يتقدم عنه ولا يتأخر، ويقدم أهل العلم والصلاح على غيرهم في المنازل والسير. (وقال: لينزل المهاجرون ها هنا وأشار) (٤) فيه التعليم [بالإشارة باليد] (٥) ونحوها كما يعلم بالقول والفعل (إلى ميمنة القبلة) فيه كما تقدم تنزيل الناس منازلهم، فلما كان المهاجرون أفضل جعل لهم الميمنة من القبلة لفضلها؛ فإن الميامن في صفوف الصلاة والقتال ومجالس العلم أفضل من المياسر [دلت عليه السنة] (٦). (وينزل الأنصار ها هنا وأشار إلى ميسرة القبلة) وفيه إعطاء كل طائفة منهم (٧) ناحية ينزلون فيها؛ حتى يعرف كل طائفة ناحيته التي عينها له

стр. 5594

الإمام إذا ساروا [وإذا نزلوا] (١) لئلا يتنازعوا في المسير ولا في وقت نزولهم ولا يضلوا عنه (ثم لينزل) بقية (الناس حولهم) مجتمعين من بعد ذلك، وفيه أن أعيان الناس ينزلون في أوسط الناس وهم محيطون بهم ليشاهدوا أفعالهم ويقتدوا بهم.

стр. 5595

٧٢ - باب أي يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى ١٩٥٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ نافِعٍ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَني بَكْرٍ قالا: رَأَيْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيّامِ التَّشْرِيقِ وَنَحْنُ عِنْدَ راحِلَتِهِ وَهي خطْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ التي خَطَبَ بِمِنًى (١). ١٩٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِصْنٍ حَدَّثَتْني جَدَّتي سَرّاءُ بِنْث نَبْهانَ - وَكَانَتْ رَبَّةَ بَيْتٍ في الجاهِلِيَّةِ - قَالَتْ: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الرُّؤوسِ فَقَالَ: "أي يَوْمٍ هذا". قُلْنا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: "أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيّامِ التَّشْرِيقِ؟ ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ عَمُّ أَبِي حُرَّةَ الرَّقاشي: إِنَّهُ خَطَبَ أَوْسَطَ أَيّامِ التَّشْرِيقِ (٢). * * * باب أي يوم يخطب بمنى [١٩٥٢] (ثنا) أبو كريب (محمد بن العلاء) الهمداني، قال: (ثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي (عن إبراهيم بن نافع) المخزومي (عن) عبد الله (ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم

стр. 5596

والحاء المهملة (عن أبيه) أبي نجيح، واسمه يسار المكي الثقفي، ثقة. (عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله ﷺ يخطب) أي: خطبة فردة بعد الزوال (بين أوسط أيام التشريق) أي: في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد صلاة الظهر كما تقدم. (ونحن عند راحلته نسمع ما يقول) في خطبته (وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطبها) [نسخة: خطب] (١) للناس (بمنى) وهي آخر الخطب التي (٢) في الحج، كما تقدم قريبًا. [١٩٥٣] (حدثنا محمد بن بشار) بالباء الموحدة والشين المعجمة، ابن عثمان العبدي (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (٣)، قال (ثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن) الغنوي، قال (حدثتني جدتي سراء) بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد والرفع بدل من جدة (بنت نبهان) بفتح النون وسكون الباء الموحدة، ولها حديث في النكاح. ([وكانت ربة] (٤) بيت) أي: قائمة على الصنم (في الجاهلية) ﵂. (قالت: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس) بضم الراء والهمزة بعدها، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق؛ سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي (قال: أي يوم هذا؟ ) سأل عنه وهو عالم به؛ لتكون الخطبة أوقع في نفوسهم (٥) وأثبت (قلنا: الله ورسوله أعلم)

стр. 5597

وهذا من حسن الأدب في الجواب للأكابر والاعتراف بالجميل، ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه (قال: أليس) هو (أوسط أيام التشريق؟ ) (١) الثلاثة. (قال أبو داود: وكذلك قال عم أبي حرة الرقاشي) له صحبة، قال أبو القاسم البغوي: بلغني أن اسمه حذيم بن حنيفة (٢)، وحذيم بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها ياء مفتوحة مثناة تحت ثم ميم. وأبي حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، واسمه (٣) حنيفة الرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة (إنه خطب أوسط أيام التشريق) [قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث أن يوم الرؤوس أوسط أيام التشريق] (٤) وهو اليوم الثاني من أيام التشريق.

стр. 5598

٧٣ - باب مَنْ قَالَ: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٥٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَني الهِرْماسُ بْنُ زِيادٍ الباهِلي قَالَ: رَأَيْتُ النَّبي ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ عَلَى ناقَتِهِ العَضْباءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنًى (١). ١٩٥٥ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ - يَعْني: ابن الفَضْلِ الحَرّاني - حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا ابن جابِرٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمُ بْنُ عامِرٍ الكَلاعي، سَمِعْتُ أَبا أُمامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ (٢). * * * باب من قال: خطب يوم النحر [١٩٥٤] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، قال (ثنا هشام بن عبد الملك) الباهلي أبو الوليد الطيالسي، قال (ثنا عكرمة، قال: ثنا الهرماس) بكسر الهاء وسكون الراء وبالسين المهملة (بن زياد الباهلي، قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء) وهي التي هاجر عليها وكانت شهباء، ورمى الجمار على ناقته الصهباء وهي الشقراء.

стр. 5599

(يوم الأضحى بمنى) وهذِه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر فردة، يعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق وغير ذلك مما بين أيديهم، وما مضى لهم في يومهم ليأتي به من لم يفعله، وهذِه الخطب الأربع كلها سنة لهذِه الأحاديث، وقولنا: خطب الحج أربعة هو الجديد (١). وفي القديم: لو خطب الإمام في كل يوم ليعلم الناس الخير رجوت أن لا يكون مأثومًا إن شاء الله تعالى، وفي "شرح الكفاية" للضميري في باب صلاة الخسوف: كل خطبة تفعل بعد الصلاة فسنة، أو قبلها فواجبة، وهي خطبتان: خطبة يوم عرفة، ويوم الجمعة، وكذا قال الماوردي في "الحاوي" (٢). وبه أجاب ابن سراقة العامري في كتاب "الدرة". [١٩٥٥] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني، قال: ثنا الوليد) بن مسلم الدمشقي. قال (ثنا) عبد الرحمن (ابن جابر) (٣) الداراني، قال (ثنا سليم) بضم السين وفتح اللام (بن عامر الكلاعي) بفتح الكاف، شامي من أهل حمص، تابعي كثير الحديث. قال (سمعت أبا أمامة) الباهلي ﵁. [هذا الإسناد كله دمشقيون. (يقول: ] (٤) سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر) وهذِه

стр. 5600

الخطبة جاءت في الصحيحين من رواية عبد الله بن عمر (١)، وجاءت عن جماعة من الصحابة (٢).

стр. 5601

٧٤ - باب أي وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٥٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْن عَبْدِ الرَّحِيمِ الدِّمَشْقَيُّ، حَدَّثَنا مَرْوانُ، عَنْ هِلالِ بْنِ عامِرٍ المُزَني، حَدَّثَني رافِعُ بْنُ عَمْرٍو المُزَني قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْباءَ وَعَلي ﵁ يُعَبِّرُ عَنْهُ والنّاسُ بَيْنَ قاعِدٍ وَقائِمٍ (١). * * * باب أي وقت يخطب يوم النحر [١٩٥٦] (ثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم) بن عبد الوهاب (الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم، قال (ثنا مروان) بن حسان الطاطري (عن هلال بن عامر) بن عمرو (المزني) [قال (حدثني رافع بن عمرو المزني]) (٢) أخو عائذ، عداده في البصريين. (قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى) هكذا هو في بعض النسخ ممدود، وهو الظاهر، وفي بعضها مقصور؛ فإن الضحى مقصورًا هو (٣) حين تشرق الشمس يؤنث ويذكر [فمن ذكر] (٤) كما هو ذهب إلى أنه اسم على فعل، مثل (٥) صرد، وبعده الضحا ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. وفيه أن من السنة أن

стр. 5602

يخطب الإمام يوم النحر خلافًا لمالك (١). (على بغلة شهباء) يقال لها: الدلدل (٢)، أهداها له المقوقس، [مع حمار يقال له عفير] (٣) وقال في حديث آخر: بغلته البيضاء، وهي واحدة، والشهبة: البياض الذي عليه السواد، عاشت بعده حتى كبرت وزالت أسنانها، وكان يجش (٤) لها الشعير، وبقيت إلى زمن معاوية، وماتت بينبع، لم يكن في العرب يومئذٍ غيرها. (وعلي ﵁ يعبر عنه) بتشديد الباء الموحدة، قال الجوهري: يقال: عبرت عن فلان إذا تكلمت عنه. أي (٥) وفسرت عنه (٦) ما يقوله، واللسان يعبر عما في الضمير (٧). (والناس بين قائم وقاعد) فيه دليل على جواز القيام والقعود لمن كان (٨) يسمع الخطبة و [إن كان] (٩) القعود أفضل.

стр. 5603

٧٥ - باب ما يَذْكُرُ الإِمامُ في خُطْبَتِهِ بِمِنًى ١٩٥٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ التَّيْمي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاذٍ التَّيْمي، قَالَ: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْماعُنا حَتَّى كُنّا نَسْمَعُ ما يَقُولُ وَنَحْنُ في مَنازِلِنا فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الِجمارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبّابَتَيْنِ في أُذُنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "بِحَصَى الخَذْفِ". ثُمَّ أَمَرَ المُهاجِرِينَ فَنَزَلُوا في مُقَدَّمِ المَسْجِدِ وَأَمَرَ الأَنْصارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَراءِ المَسْجِدِ ثُمَّ نَزَلَ النّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ (١). * * * باب ما يذكر الإمام [في خطبته] (٢) بمنى [١٩٥٧] (ثنا مسدد)، قال: (ثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي الحافظ المقرئ الفصيح اللبيب (٣) الصالح (عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) بفتح المثناة فوق وإسكان المثناة تحت، وثقوه إلا أحمد (٤) (عن عبد الرحمن بن معاذ) بن عثمان (التيمي) قال الذهبي: قيل: له صحبة (٥)، وذكره ابن الأثير في الصحابة، وهذا الحديث حجة لصحبته.

стр. 5604

(قال: خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى، ففتحت) بضم الفاء الثانية وكسر التاء بعدها (أسماعنا) بالرفع، أي: اتسع سمعه وقوي من قولهم: قارورة [فتح بضم] (١) الفاء والتاء واسعة الرأس، قال الكسائي: ليس لها صمام ولا غلاف (٢). وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا صوت النبي ﷺ [وهذا من بركات صوته ﷺ ] (٣) إذا سمعه المؤمن قوي سمعه واتسع مسلكه، حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة، ويسمع الأصوات الخفية (حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا) يدل على أنهم لم يذهبوا إلى سماع الخطبة، بل استمروا في رحالهم وهم يسمعونها، ولعل هذا كان فيمن له عذر منعه من الحضور لاستماعها، وهو اللائق بحال الصحابة ﵃. (فطفق يعلمهم) انتقال من الخطاب إلى الغيبة، وهو من أنواع البلاغة كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (٤) ولو استمر الخطاب لقال: فطفق يعلمنا (مناسكهم) أي: أحكام الحج كالمبيت في منى والرمي أيام التشريق والنفر وغير ذلك مما يحتاجون إليه كما تقدم (حتى بلغ) الظاهر أن فيه حذف وتقديره: فطفق يعلمهم في ذهابه إلى الجمرات [حتى بلغ (الجمار) يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار، والجمار هو الحصا الصغار التي ترمى بها الجمرات] (٥).

стр. 5605

(فوضع أصبعيه) بالياء بعد العين مثنى (السبابتين في أذنيه) هكذا في بعض النسخ. أي: ليكون ذلك أجمع لصوته في إسماع خطبته، كما قال في أول الحديث: كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، ولهذا كان بلال يضع أصبعيه في صماخي أذنيه [في الأذان] (١)، وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: فوضع أصبعيه السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار، وفي أكثر النسخ بحذف أذنيه، فإما أن تكون مقدرة ويكون التقدير على ما تقدم، أو يكون المراد أن الرمي بسبابتي يده اليمنى ويده اليسرى يضع الحصا بينهما. قال النووي: يضع الحصاة (٢) على بطن إصبعيه ويرميها برأس السبابة (٣) [قال: وهذِه الكيفية لم يذكرها جمهور أصحابنا، ويجوز أن يراد بالسبابتين السبابة] (٤) والإبهام، ويكون هذا من باب التغليب كالعمرين والقمرين، والمراد: بوضع أصبعيه أخذ الحصا بهما ليرميه. (ثم) بفتح المثلثة، و (قال) وفي رواية: وقال، يحتمل أن يكون المراد بالقول القول في نفسه كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٥)، ويكون المراد به هنا النية للرمي، قال أبو حيان: وتراكيب القول الست تدل على معنى الخفة والسرعة (٦)، فلهذا عبر هنا بالقول، والله أعلم.
следующие страницы →