← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

٧٤ - باب أي وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٥٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْن عَبْدِ الرَّحِيمِ الدِّمَشْقَيُّ، حَدَّثَنا مَرْوانُ، عَنْ هِلالِ بْنِ عامِرٍ المُزَني، حَدَّثَني رافِعُ بْنُ عَمْرٍو المُزَني قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْباءَ وَعَلي ﵁ يُعَبِّرُ عَنْهُ والنّاسُ بَيْنَ قاعِدٍ وَقائِمٍ (١). * * * باب أي وقت يخطب يوم النحر [١٩٥٦] (ثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم) بن عبد الوهاب (الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم، قال (ثنا مروان) بن حسان الطاطري (عن هلال بن عامر) بن عمرو (المزني) [قال (حدثني رافع بن عمرو المزني]) (٢) أخو عائذ، عداده في البصريين. (قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى) هكذا هو في بعض النسخ ممدود، وهو الظاهر، وفي بعضها مقصور؛ فإن الضحى مقصورًا هو (٣) حين تشرق الشمس يؤنث ويذكر [فمن ذكر] (٤) كما هو ذهب إلى أنه اسم على فعل، مثل (٥) صرد، وبعده الضحا ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. وفيه أن من السنة أن

стр. 5602

يخطب الإمام يوم النحر خلافًا لمالك (١). (على بغلة شهباء) يقال لها: الدلدل (٢)، أهداها له المقوقس، [مع حمار يقال له عفير] (٣) وقال في حديث آخر: بغلته البيضاء، وهي واحدة، والشهبة: البياض الذي عليه السواد، عاشت بعده حتى كبرت وزالت أسنانها، وكان يجش (٤) لها الشعير، وبقيت إلى زمن معاوية، وماتت بينبع، لم يكن في العرب يومئذٍ غيرها. (وعلي ﵁ يعبر عنه) بتشديد الباء الموحدة، قال الجوهري: يقال: عبرت عن فلان إذا تكلمت عنه. أي (٥) وفسرت عنه (٦) ما يقوله، واللسان يعبر عما في الضمير (٧). (والناس بين قائم وقاعد) فيه دليل على جواز القيام والقعود لمن كان (٨) يسمع الخطبة و [إن كان] (٩) القعود أفضل.

стр. 5603

٧٥ - باب ما يَذْكُرُ الإِمامُ في خُطْبَتِهِ بِمِنًى ١٩٥٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ التَّيْمي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاذٍ التَّيْمي، قَالَ: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْماعُنا حَتَّى كُنّا نَسْمَعُ ما يَقُولُ وَنَحْنُ في مَنازِلِنا فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الِجمارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبّابَتَيْنِ في أُذُنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "بِحَصَى الخَذْفِ". ثُمَّ أَمَرَ المُهاجِرِينَ فَنَزَلُوا في مُقَدَّمِ المَسْجِدِ وَأَمَرَ الأَنْصارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَراءِ المَسْجِدِ ثُمَّ نَزَلَ النّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ (١). * * * باب ما يذكر الإمام [في خطبته] (٢) بمنى [١٩٥٧] (ثنا مسدد)، قال: (ثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي الحافظ المقرئ الفصيح اللبيب (٣) الصالح (عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) بفتح المثناة فوق وإسكان المثناة تحت، وثقوه إلا أحمد (٤) (عن عبد الرحمن بن معاذ) بن عثمان (التيمي) قال الذهبي: قيل: له صحبة (٥)، وذكره ابن الأثير في الصحابة، وهذا الحديث حجة لصحبته.

стр. 5604

(قال: خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى، ففتحت) بضم الفاء الثانية وكسر التاء بعدها (أسماعنا) بالرفع، أي: اتسع سمعه وقوي من قولهم: قارورة [فتح بضم] (١) الفاء والتاء واسعة الرأس، قال الكسائي: ليس لها صمام ولا غلاف (٢). وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا صوت النبي ﷺ [وهذا من بركات صوته ﷺ ] (٣) إذا سمعه المؤمن قوي سمعه واتسع مسلكه، حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة، ويسمع الأصوات الخفية (حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا) يدل على أنهم لم يذهبوا إلى سماع الخطبة، بل استمروا في رحالهم وهم يسمعونها، ولعل هذا كان فيمن له عذر منعه من الحضور لاستماعها، وهو اللائق بحال الصحابة ﵃. (فطفق يعلمهم) انتقال من الخطاب إلى الغيبة، وهو من أنواع البلاغة كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (٤) ولو استمر الخطاب لقال: فطفق يعلمنا (مناسكهم) أي: أحكام الحج كالمبيت في منى والرمي أيام التشريق والنفر وغير ذلك مما يحتاجون إليه كما تقدم (حتى بلغ) الظاهر أن فيه حذف وتقديره: فطفق يعلمهم في ذهابه إلى الجمرات [حتى بلغ (الجمار) يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار، والجمار هو الحصا الصغار التي ترمى بها الجمرات] (٥).

стр. 5605

(فوضع أصبعيه) بالياء بعد العين مثنى (السبابتين في أذنيه) هكذا في بعض النسخ. أي: ليكون ذلك أجمع لصوته في إسماع خطبته، كما قال في أول الحديث: كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، ولهذا كان بلال يضع أصبعيه في صماخي أذنيه [في الأذان] (١)، وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: فوضع أصبعيه السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار، وفي أكثر النسخ بحذف أذنيه، فإما أن تكون مقدرة ويكون التقدير على ما تقدم، أو يكون المراد أن الرمي بسبابتي يده اليمنى ويده اليسرى يضع الحصا بينهما. قال النووي: يضع الحصاة (٢) على بطن إصبعيه ويرميها برأس السبابة (٣) [قال: وهذِه الكيفية لم يذكرها جمهور أصحابنا، ويجوز أن يراد بالسبابتين السبابة] (٤) والإبهام، ويكون هذا من باب التغليب كالعمرين والقمرين، والمراد: بوضع أصبعيه أخذ الحصا بهما ليرميه. (ثم) بفتح المثلثة، و (قال) وفي رواية: وقال، يحتمل أن يكون المراد بالقول القول في نفسه كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٥)، ويكون المراد به هنا النية للرمي، قال أبو حيان: وتراكيب القول الست تدل على معنى الخفة والسرعة (٦)، فلهذا عبر هنا بالقول، والله أعلم.

стр. 5606

(بحصى الخذف) بخاء وذال معجمتين، قال الأزهري: حصا الخذف صغار مثل النوى يرمى بها بين أصبعين (١). قال الشافعي: حصا الخذف أصغر من الأنملة طولًا وعرضًا (٢). ومنهم من قال: بقدر الباقلاء، وقيل: بقدر النواة (٣)، قاله النووي في "التحرير" (٤) وكل هذِه المقادير متقاربة؛ لأن الخذف بالخاء المعجمة لا يكون إلا بالصغير (٥) (ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد) أي: مسجد الخيف الذي بمنى، ولعل المراد بالمقدم الجهة (٦) التي بها غار المرسلات (وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد) أي: من جهة مؤخره. قال (ثم نزل الناس) [بالنصب - نسخة: نزل - وعلى التشديد يرجع (بعد ذلك) وفي بغضها: بعد بالضم مبني على الضم، أي بعد ذلك على ما تقدم] (٧).

стр. 5607

٧٦ - باب يَبِيتُ بمَكَّةَ لَيالي مِنًى ١٩٥٨ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الباهِلَيُّ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ حَدَّثَني حَرِيزٌ أَوْ أَبُو حَرِيزٍ - الشَّكُّ مِنْ يَحْيَى - أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ فَرُّوخَ يَسْأَلُ ابن عُمَرَ قَالَ: إِنّا نَتَبايَعُ بِأَمْوالِ النّاسِ فَيَأْتي أَحَدُنا مَكَّةَ فَيَبِيتُ عَلَى المالِ؟ فَقَالَ: أَمّا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَباتَ بِمِنًى وَظَلَّ (١). ١٩٥٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيالي مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ (٢). * * * باب يبيت بمكة ليالي منى [١٩٥٨] (ثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي) قال (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج)، قال: (أخبرني حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء (٣) وزاي آخره (أو (٤) أبو حريز) مثله (قال أبو بكر) محمد (هذا من يحيى) الراوي (يعني الشك) بالنصب (أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ) بفتح الفاء وتشديد الراء وضمها وبخاء معجمة غير منصرف للعجمة والتعريف، مولى

стр. 5608

آل (١) عمر بن الخطاب ﵁ (يسأل) عبد الله (ابن عمر قال: إنا نتبايع) [نسخة: نبتاع] (٢) (بأموال الناس) أي: ليس المال (٣) الذي نتبايع فيه ونتجر فيه لنا، بل هو للناس، فنحن نخاف على أموال الناس أكثر من أموالنا (فيأتي أحدنا) أي: هل يجوز لأحد من الناس عنده مال في (مكة) أن يأتيها (فيبيت) بها (على المال) الذي عنده ويدع المبيت بمنى (فقال: أما رسول الله ﷺ فبات بمنى) هكذا في بعض النسخ، وفي نسخة معتمدة: قد بات بمنى بحذف الفاء التي في جواب أما، كقول الشاعر: أما القتال لا قتال لديكم وإثبات الفاء هو الكثير في الاستعمال (فظل) أي: [وأقام بها] (٤) نهارًا، واكتفى ابن عمر بذكر فعل النبي ﷺ عن الجواب، وقد اختلف العلماء في ترك المبيت بمنى لمن له عذر بأن كان له مال يخاف ضياعه، أو يخاف على نفسه، أو كان له مريض قريب أو صديق في غير منى يحتاج إلى تعهده، أو به مرض يشق معه المبيت (٥)، أو كان يطلب عبدًا (٦) آبقًا (٧) أو له أمر بمكة أو غيرها يخاف فوته، قال

стр. 5609

الماوردي: أو كانت امرأة فحاضت، فهل له ترك المبيت إلحاقًا له بالرعاية (١) والسقاية؟ فيه وجهان، أصحهما، ويحكى عن نص الشافعي نعم ولا شيء عليه بتركه، وله النفر بعد الغروب. والثاني: لا؛ لأن هذا عذر خاص فلا يلحق بالأعذار العامة (٢). قال القاضي: والخلاف في هذا كالخلاف في أن الحصر الخاص هل يبيح التحلل كالعام أم لا؟ [١٩٥٩] (ثنا عثمان) بن محمد بن إبراهيم (بن أبي شيبة) العبسي قال (ثنا) عبد الله (بن نمير) كان أحمد يعظمه (وأبو أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بالتصغير ابن (٣) عمر بن حفص العمري (عن نافع، عن ابن عمر قال: استأذن العباس) بن عبد المطلب (رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة) شرفها الله تعالى (ليالي منى) وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. وقد اختلفوا في المبيت بمنى ليالي التشريق هل هو واجب أو سنة؟ فقال أبو حنيفة: سنة (٤). وقال الجمهور: واجب (من أجل سقايته) وهي كانت في الجاهلية للعباس فأقرها النبي ﷺ له، فهي حق لآل العباس أبدًا، وقال الأزرقي: كانت السقاية بيد عبد مناف، وكان

стр. 5610

يحمل الماء في المزاد والقرب إلى مكة ويسكب في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجاج (١)، ثم وليها من بعده هاشم ثم عبد المطلب حتى (٢) حفر بئر (٣) زمزم، ثم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم فيسقي الناس، وكان يسقي أيضًا اللبن بالعسل في حوض آخر فقام بالسقاية بعده العباس في الجاهلية، ثم أقرها النبي ﷺ يوم الفتح، ولم تزل في يده حتى مات فوليها عبد الله ثم ابنه علي بن عبد الله وهلم جرّا (٤) (فأذن له) أن يبيت بها، فيجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليسقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسيلًا للحاج، ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس، بل كل من ولي السقاية كان له ذلك؛ فإن علة المبيت السقاية للحاج، فاذا وجدت العلة وهي السقاية وجد المعلول وهو المبيت بمكة، وقال بعض أصحابنا: تختص الرخصة بالعباس (٥).

стр. 5611

٧٧ - باب الصَّلاةِ بِمِنًى ١٩٦٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَنَّ أَبا مُعاوِيَةَ وَحَفْصَ بْنَ غِياثٍ حَدَّثاهُ - وَحَدِيثُ أَبي مُعاوِيَةَ أَتَمُّ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَلَّى عُثْمانُ بِمِنًى أَرْبَعًا فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبي ﷺ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، زادَ عَنْ حَفْصٍ: وَمَعَ عُثْمانَ صَدْرًا مِنْ إِمارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّها. زادَ مِنْ ها هُنا عَنْ أَبي مُعاوِيَةَ: ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ فَلَوَدِدْتُ أَنَّ لي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعاتٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ. قَالَ الأَعْمَشُ: فَحَدَّثَني مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَشْياخِهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ صَلَّى أَرْبَعًا قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَلَى عُثْمانَ ثُمَّ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا قَالَ: الخِلافُ شَرٌّ (١). ١٩٦١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري أَنَّ عُثْمانَ إِنَّما صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا لأَنَّهُ أَجْمَعَ عَلَى الإِقامَةِ بَعْدَ الحَجِّ (٢). ١٩٦٢ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرَيِّ، عَنْ أَبي الأَحْوَصِ، عَنِ المُغِيرَةِ عَنْ إِبْراهِيمَ قَالَ إِنَّ عُثْمانَ صَلَّى أَرْبَعًا لأنَّهُ اتَّخَذَها وَطَنًا (٣). ١٩٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري قَالَ: لَمّا اتَّخَذَ عُثْمانُ الأَمْوالَ بِالطّائِفِ وَأَرادَ أَنْ يُقِيمَ بِها صَلَّى أَرْبَعًا قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِهِ الأَئِمَّةُ بَعْدَهُ (٤). ١٩٦٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْري أَنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أَتَمَّ الصَّلاةَ بِمِنًى مِنْ أَجْلِ الأَعْرابِ؛ لأنَّهُمْ كَثُرُوا عامَئِذٍ فَصَلَّى بِالنّاسِ أَرْبَعًا لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ الصَّلاةَ أَرْبَعٌ (٥).

стр. 5612

باب الصلاة بمنى [١٩٦٠] (ثنا مسدد، أن أبا معاوية وحفص بن غياث) النخعي قاضي الكوفة (حدثاهم، وحديث أبي (١) معاوية أتم) من حديث حفص (عن) سليمان (الأعمش عن إبراهيم) النخعي، ولم يثبت له سماع منه (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن جارية بالجيم والياء تحتها نقطتان، الأنصاري المدني، ولد على عهد رسول الله ﷺ . (قال: صلى عثمان بمنى) الظهر والعصر والعشاء (أربعًا) [أي: أربع ركعات، زاد البخاري: فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت] (٢). (فقال عبد الله) بن مسعود (صليت مع النبي ﷺ ) بمنى (ركعتين) ركعتين (٣) (ومع أبي بكر) [زاد البخاري: بمنى] (٤) (ركعتين) أي (٥): في كل رباعية (ومع عمر) بمنى (ركعتين) ركعتين (زاد عن حفص) بن غياث (ومع عثمان صدرًا من إمارته) بكسر الهمزة، ورواية "الموطأ": وإن عثمان بن عفان صلاها (٦) بمنى ركعتين شطر إمارته. (ثم أتمها) بعد، وفي "صحيح مسلم" من حديث حفص بن عاصم

стр. 5613

عن ابن عمر: ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم ذكر عن ابن عمر (١) مع عثمان ثمان سنين أو ست سنين. قال النووي: والمشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته، وتأول العلماء أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، أي: في غير منى (٢). و(زاد: من ها هنا عن أبي معاوية) محمد بن خازم (ثم تفرقت بكم الطرق) أي: اختلفت أحوالكم وآراؤكم في الصلاة وفي (٣) غيرها (فلوددت) بكسر الدال الأولى (أن لي من أربع ركعات) [من للبدلية] (٤) (ركعتين متقبلتين) يوضحها رواية مسلم في كتاب الصلاة: فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان. قال النووي: معناه: ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافته يفعلون (٥). (قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة) بضم (٦) القاف وتشديد الراء ابن أبي (٧) إياس البصري. (عن أشياخه) أبيه وأنس بن مالك وعبد الله بن مغفل ﵃ (أن عبد الله)

стр. 5614

بن مسعود (صلى أربعًا) بمنى، [أي: في حال أقتدائه بعثمان، وذلك بعد رجوعه من أعمال الحج أيام إقامته بمنى للرمي، وفي البخاري: لما قيل لابن مسعود في ذلك استرجع، أي: كراهة أنه لمخالفة الأفضل] (١). (فقيل له: عبت على عثمان الأربع ثم صليت أربعًا؟ فقال: الخلاف شر) أي: قبيح، [وللبيهقي: إني لأكره الخلاف (٢)، أي: لأنه يؤدي إلى شرور] (٣) علم أن القصر في منى أفضل كما فعل رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وعلم أيضًا أن الإتمام جائز وليس بواجب، فوافق عثمان على الإتمام وكان (٤) يصلي وراءه متمّا، وإن كان القصر عنده واجبًا لما استجاز تركه وراء أحد، ولكن كره المخالفة؛ لما فيه من تغير الصدور، ووقوع الشرور. [١٩٦١] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب، قال (ثنا) عبد الله (ابن المبارك) شيخ الإسلام. (عن معمر، عن الزهري: أن عثمان ﵁ إنما صلى بمنى (٥) أربعًا لأنه أجمع) أي: عزم (على الإقامة) قال الجوهري: أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه (٦). ومنه الحديث: "من لم يجمع الصيام من الليل" (٧) (بعد

стр. 5615

الحج) أي: بعد مضي الحجاج منها. [١٩٦٢] (حدثنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (عن المغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (إن عثمان صلى) بمنى (أربعًا؛ لأنه اتخذها وطنًا) والمتوطن لا يجوز له القصر، واعلم أن القصر مشروع في منى وعرفة ومزدلفة للحجاج من غير أهل مكة وما قرب منها، ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر، هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين (١). وقال مالك: يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفة (٢). فعلة (٣) القصر عنده في تلك المواضع النسك، وعند الجمهور علته السفر، والله أعلم. [١٩٦٣] (ثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا) عبد الله (ابن المبارك، عن يونس) بن يزيد الأيلي (٤). (عن الزهري، قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف) بالزراعة والمواشي والبناء وغير ذلك (وأراد أن يقيم بها صلى أربعًا) قال الشافعي: لو بدا للمسافر الإقامة بموضع أتم - يعني: الصلاة أربعًا حتى يسافر منه، قال: ثم يقصر إذا سافر منه (٥). انتهى. قال النووي: وقد فسر عمران بن الحصين في روايته: أن إتمام

стр. 5616

عثمان إنما كان بمنى (١). وقال في حديث حفص بن عاصم، عن ابن عمر: ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وتأول العلماء هذِه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله - يعني: في غير منى - وأما منى فكان يتم فيها كما تقدم (٢). (قال: ثم أخذ به الأئمة بعده) فيه أن المسافر إذا أراد أن يقيم ببلد صار مقيمًا، ولزمه الإتمام. قال النووي في "الروضة": إذا نوى المسافر في طريقه الإقامة مطلقًا انقطع سفره فلا يقصر، فلو أنشأ السير بعد ذلك فهو سفر جديد، هذا إذا نوى الإقامة [في موضع يصلح لها من بلد أو قرية أو وادٍ يمكن البدوي النزول فيه للإقامة] (٣) فأما المفازة (٤) ونحوها، ففي انقطاع السفر (٥) بنية الإقامة فيها قولان أظهرهما عند الجمهور انقطاعه (٦). [١٩٦٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، المعروف بالتبوذكي قال: (ثنا حماد) بن يزيد بن درهم الأزدي (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (٧). (عن الزهري: أن عثمان بن عفان ﵁ أتم الصلاة بمنى) أربعًا (من أجل

стр. 5617

الأعراب) قال العلماء من أهل اللغة يقال: رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتًا، وأعرابي بالألف إذا كان بدويّا صاحب نجعة ويتبع مساقط الغيث ومراعي الكلأ، سواء كان من العرب أو من مواليهم، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب إنما هم عرب، وتسمى (١) العرب عربًا؛ لأن أولاد إسماعيل ﵇ نشؤوا بعربة (٢) وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم. وعلى كل حال فالمراد بالأعراب هنا أهل البوادي الذين قدموا منى، وهم ممن يخفى عليهم الأحكام؛ لعدم من يعلمهم في البوادي، وقد قال الله تعالى في حق الأعراب: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٣). قال ابن عباس: يريد فرائض [الله مما] (٤) أنزل الله عليهم حتى إن كثيرًا منهم لا يعرفون أعداد الصلاة ولا ركعاتها. وقال يمان: أجدر أن لا يعلموا الحلال والحرام. وقال ابن كيسان: يعني: حجج (٥) الله في توحيده ونبوة رسوله؛ لأنهم لا ينظرون فيها. (لأنهم كثروا) بمنى (عامئذٍ) (٦) أي: في ذلك العام (فصلى) عثمان

стр. 5618

(بالناس [الصلاة أربعًا]) (١) الرباعية (ليعلمهم) من الإعلام (أن الصلاة) المفروضة (أربع) ركعات، ثم رخص في القصر بعد ذلك. وروى أيوب عن الزهري قال (٢): إنما صلى عثمان بمنى أربعًا لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام، فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربعًا. وروى البيهقي عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول الله ﷺ وصاحبيه، ولكنه حدث طغام فخفت أن يستنوا (٣). - يعني: يقتدوا بي. والطغام بفتح الطاء المهملة والغين المعجمة من لا معرفة له من الجهال، وقيل: هم أوغاد الناس (٤) وأرداهم وهم جفاة الأعراب.

стр. 5619

٧٨ - باب القَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ ١٩٦٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلَيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ، حَدَّثَني حارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الخُزاعي - وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَ عُمَرَ فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى والنّاسُ أَكْثَرُ ما كَانُوا فَصَلَّى بِنا رَكْعَتَيْنِ في حَجَّةِ الوَداعِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حارِثَةُ مِنْ خُزاعَةَ وَدارُهُمْ بِمَكَّةَ (١). * * * باب القصر لأهل مكة [١٩٦٥] (ثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، قال: أخبرنا زهير) بن معاوية، قال: (ثنا أبو إسحاق) السبيعي قال (ثنا حارثة) بحاء مهملة وثاء مثلثة (ابن وهب الخزاعي وكانت أمه) سيأتي اسمها (تحت عمر فولدت عبيد الله) بالتصغير (بن (٢) عمر قال: صليت مع رسول الله ﷺ ) رواية مسلم: صليت خلف رسول الله ﷺ (والناس) بالرفع (أكثر) بالرفع خبر (ما كانوا) كانت الصحابة ﵃ أجمعين في حجة الوداع أكثر عددًا مما كانوا في غيره من المشاهد، فقد شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا كل رآه وسمع منه. (فصلى ركعتين بنا ركعتين في حجة الوداع) بفتح الواو، وكان الأكثر من فعل النبي ﷺ وأصحابه في السفر القصر فيما يقصر. (قال أبو داود: حارثة من خزاعة) بضم الخاء حي من الأزد سموا

стр. 5620

بذلك؛ لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق فتفرقت (١) عنهم خزاعة وأقامت بها، يقال: تخزع فلان عن أصحابه إذا تخلف (دارهم) التي استقروا فيها لما تفرقت قبيلتهم في البلاد وأقاموا هم (بمكة) فلذلك عرفوا بها. (حارثة بن وهب) الخزاعي (أخو عبيد الله) قال النووي: هكذا ضبطناه بضم العين مصغر، قال: ووقع في بعض الأصول عبد الله بفتح العين مكبر، قال: وهو خطأ، والصواب الأول، وكذا نقله القاضي عياض عن أكثر رواة مسلم (٢)، وكذا ذكره البخاري في "تاريخه" وابن أبي حاتم وابن عبد البر (٣) وخلائق لا يحصون، كلهم يقولون: إنه أخو عبيد الله مصغر (ابن عمر بن الخطاب ﵁ لأمه) وأمه مليكة بنت جرول (٤) بفتح الجيم وإسكان الراء الخزاعي تزوجها عمر بن الخطاب فأولدها ابنه عبيد الله، وأما عبد الله بن عمر وأخته حفصة فأمهما زينب بنت مظعون (٥).

стр. 5621

٧٩ - باب في رَمْي الجِمارِ ١٩٦٦ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مَهْدي حَدَّثَني عَلي بْن مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ، أَخْبَرَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمي الجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الوادي وَهُوَ راكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ وَرَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ يَسْتُرُهُ فَسَأَلْتُ، عَنِ الرَّجُلِ فَقَالُوا: الفَضْلُ بْنُ العَبّاسِ وازْدَحَمَ النّاسُ فَقَالَ النَّبي ﷺ : "يا أَيُّها النّاسُ لا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَإِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ" (١). ١٩٦٧ - حَدَّثَنا أَبُو ثَوْرٍ إِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ وَوَهْبُ بْنُ بَيانٍ قالا: حَدَّثَنا عَبِيدَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ، عَن سُلَيْمانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ راكِبًا وَرَأَيْتُ بَيْنَ أَصابِعِهِ حَجَرًا فَرَمَى وَرَمَى النّاسُ (٢). ١٩٦٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ، بِإِسْنادِهِ في مِثْلِ هذا الحَدِيثِ زادَ وَلَمْ يَقُمْ عِنْدَها (٣). ١٩٦٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبَيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ - يَعْني: ابن عُمَرَ - عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتي الجِمارَ في الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ماشِيًا ذاهِبًا وَراجِعًا وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبي ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٤).

стр. 5622

١٩٧٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمي عَلَى راحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ يَقُولُ: "لِتَأْخُذُوا مَناسِكَكُمْ فَإِنّي لا أَدْري لَعَلّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذِه" (١). ١٩٧١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمي عَلَى راحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى فَأَمّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوالِ الشَّمْسِ (٢). ١٩٧٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ الزُّهْرَيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَن وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ مَتَى أَرْمي الجِمارَ قَالَ: إِذا رَمَى إِمامُكَ فارْمِ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ فَقَالَ: كُنّا نَتَحَيَّنُ زَوالَ الشَّمْسِ فَإِذَا زالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنا (٣). ١٩٧٣ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ بَحْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَفاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِها لَيالي أَيّام التَّشْرِيقِ يَرْمي الجَمْرَةَ إِذَا زالَتِ الشَّمْسُ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الأُولَى والثّانِيَةِ، فَيُطِيلُ القِيامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمي الثّالِثَةَ وَلا يَقِفُ عِنْدَها (٤).

стр. 5623

١٩٧٤ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: لَمّا انْتَهَى إِلَى الجَمْرَةِ الكُبْرى جَعَلَ البَيْتَ، عَنْ يَسارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى الجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَياتٍ وقَالَ هَكَذا رَمَى الذي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ (١). ١٩٧٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبَيُّ، عَنْ مالِكٍ ح وَحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدّاحِ بْنِ عاصِمٍ، عَن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رخَّصَ لِرِعاءِ الإِبِلِ في البَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ بِيَوْمَيْنِ وَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ (٢). ١٩٧٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدِ ابنى أَبِي بَكْرٍ، عَن أَبِيهِما، عَنْ أَبِي البَدّاحِ بْنِ عَدي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا (٣). ١٩٧٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا مِجْلَزٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ، عَن شَيء مِنْ أَمْرِ الجِمارِ فَقَالَ ما أَدْري أَرَماها رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ (٤). ١٩٧٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا الحَجّاجُ، عَنِ

стр. 5624

الزُّهْرَيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيء إِلَّا النِّساءَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ الحَجّاجُ لَمْ يَرَ الزُّهْري وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ (١). * * * باب في رمي الجمار [١٩٦٦] (ثنا إبراهيم بن مهدي) المصيصي، قال: (ثنا علي بن مسهر) الكوفي الحافظ. (عن يزيد بن أبي زياد) الكوفي، قال (أخبرنا سليمان بن (٢) عمرو بن الأحوص) الأزدي الكوفي. (عن أمه) أم جندب صرح به البيهقي (٣) في روايته لهذا الحديث [قال ابن] (٤) عبد البر: الناس يضطربون في حديث سليمان بن عمرو هذا، منهم من يقول فيه: عن (٥) جدته ومنهم من يقول: عن أمه كما ذكره المصنف، ومنهم من يقول: عن أبيه (٦). (قالت: رأيت النبي ﷺ ) يوم النحر، كذا رواية ابن ماجه (يرمي الجمرة) يعني: جمرة العقبة، فيه إثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر،

стр. 5625

وهو مجمع عليه (١)، وهو واجب (٢)، وهو أحد أسباب التحلل الثلاثة. (من بطن الوادي) فيه استحباب وقوف الرامي في بطن الوادي، وهذا في رمي يوم النحر، وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق فيستحب من فوقها قال (٣): ولو رماها من أعلاها أجزأ، لكن الأفضل من أسفلها [فإن ازدحم عندها قال مالك: لا بأس أن يرميها من فوقها ثم رجع فقال: لا يرميها إلا من أسفلها. ذكره أبو محمد في "نوادره" (٤). (وهو راكب) فيه دلالة لما قاله الشافعي وموافقوه أنه يستحب لمن وصل منى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ولو رماها ماشيًا جاز، وأما من وصلها ماشيًا فيرميها ماشيًا] (٥)، وهذا في يوم النحر، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فإن السنة أن يرمي فيها (٦) جميع الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث [يرمي راكبًا وينفر. هذا كله في مذهب الشافعي ومالك وغيرهما (٧). وقال أحمد وإسحاق: يستحب] (٨) يوم النحر ماشيًا (٩). والحديث حجة عليهما.

стр. 5626

(يكبر مع) رمي (كل حصاة) فيه استحباب التكبير مع كل حصاة وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة (١). قال القاضي: وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شيء عليه، ومقتضى إطلاقه: الله أكبر، قال الماوردي: قال الشافعي: فيقول مع كل حصاة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد (٢). وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقول: الله أكبر ثلاثًا والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. قال النووي: هذا غريب، وهذا الذي قاله هذا القائل طويل، ولكن (٣) لا يحصل التفريق به (٤). (ورجل من خلفه يستره) أي: من الحر كما جاء في رواية مسلم عن أم الحصين، قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة (٥)، وقد تعلق بهذا الستر من جوز استظلال المحرم في حال ركوبه بثوب وغيره، وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا، وقال مالك وأحمد: لا يجوز، فإن

стр. 5627

فعل لزمته الفدية، وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا فدية (١). وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، ووافقونا على أنه إذا كان الزمان يسيرًا في المحمل لا فدية، وكذا إذا استظل بيده (٢). وقد يحتجون بحديث عبيد الله بن عباس بن أبي ربيعة، قال: صحبت (٣) عمر بن الخطاب: فما رأيته مضطربًا فسطاطًا حتى رجع. رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن (٤). [قال القرطبي] (٥): وأجاب بعض أصحاب مالك عن هذا الحديث بأن العذر (٦) لا يكاد يدوم كما أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده (٧). (فسألت عن الرجل) من هو (فقالوا: الفضل بن عباس) ﵄، ويحتمل أن يكون الفضل ستره في وقت وبلال وأسامة في وقت آخر، وظللاه في وقت واحد، أحدهما من عن (٨) يمينه والآخر عن (٩) يساره. (وازدحم الناس) أي: عليه لينظروا كيف يرمي فيفعلوا مثله ويقتدوا به. فيه جواز الازدحام في أفعال العبادة إذا لم يضر بعضهم بعضًا.

стр. 5628

(فقال النبي ﷺ : لا يقتل بعضكم بعضًا) أي: بالازدحام، فيه النهي عن أذى المسلمين لا سيما إذا كانوا في عبادة (وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف) تقدم أن الخذف بخاء وذال معجمتين، وأن معنى الخذف رمي الحصا الصغار. واختلف في مقدارها، وكلهم يكرهون الكبار، وأكثر ما قيل في ذلك ما روي عن ابن عباس: أن حصاه كان مثل البندقة (١)، وروي عن ابن عمر: مثل بعر الغنم (٢)، وروي عن مالك أكبر من ذلك أعجب إلي (٣). [١٩٦٧] (ثنا أبو (٤) ثور (٥) إبراهيم بن خالد) بن أبي اليمان الكلبي (ووهب بن بيان) بفتح الموحدة والمثناة تحت، ابن حيان الواسطي (قالا: ثنا عبيدة (٦) بفتح العين وكسر الموحدة) بن أبي حميد بالتصغير الكوفي الحذاء، روى له البخاري (عن يزيد بن أبي زياد (٧)، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) بالحاء والصاد المهملتين (عن أمه) أم جندب كما ذكره ابن ماجه في أبواب الطب في باب النشرة (٨)، لها صحبة، ذكرها الحافظ ابن منده، ولا يعرف لها سوى (٩) هذا

стр. 5629

الحديث، وولدها سليمان بن عمرو بن الأحوص الكلابي الجشمي (١)، عن (٢) أبيه أيضًا، وله صحبة، وروى هذا الحديث البيهقي، وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: اسمها أم جندب، قلت: فحدثت (٣) الحجاج؟ قال: أرى أن الحجاج أخذه عن يزيد بن أبي زياد (٤). (قالت: رأيت رسول الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبًا) فيه سنة الركوب في جمرة العقبة كما تقدم، ومن رجح المشي جعل ركوبه ﷺ ليظهر للناس فعله ويعلم الناس دينهم، وليروا مكانه فيسألونه (ورأيت بين أصابعه حجرًا) يشترط في المرمي به أن يكون حجرًا، أي: من أي أنواع الحجارة كان من كل ما يصدق عليه اسم الحجر كالمرمر والبرام والرخام والكلدان (٥) والصوان، وحجر النورة قبل أن يطبخ ويصير نورة لصدق اسم الحجر عليه، ولا يجوز بما لا يسمى حجرًا كالرصاص والحديد والفضة والزرنيخ والإثمد، والذر، والخزف واللؤلؤ، خلافًا لأبي حنيفة فإنه أجازه بكل ما كان من جنس الأرض كالكحل والزرنيخ (٦). والحديث حجة عليه، وأمر ﷺ بالحصا فلا يعدل عنه.

стр. 5630

وتحمل الأحاديث المطلقة بالرمي على هذا القيد، ورمى ﷺ بالأحجار وقال: "بمثل هذا فارموا" (١). (فرمى) الحجر (٢) (ورمى الناس) بعده تأسيّا به ﷺ . [١٩٦٨] (ثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني، قال: (ثنا) عبد الله (بن إدريس) الأودي، قال (ثنا (٣) يزيد بن أبي زياد بإسناده في هذا الحديث، وزاد: ولم يقم) بضم الياء وكسر القاف، أي: ولم يمكث (عندها) فيه بيان أن المستحب لمن رمى جمرة العقبة أن لا يقف عندها [بعد الرمي] (٤) بل ينصرف لينزل في موضع من منى بخلاف بقية الجمرات كما سيأتي. [١٩٦٩] (ثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: (ثنا عبد الله - يعني: ابن عمر - عن نافع، عن ابن عمر ﵃ أنه كان يأتي الجمار) سميت باسم الحجارة التي ترمى إليها (في الأيام الثلاثة) وهي أيام التشريق التي (بعد يوم النحر، ماشيًا) أجمعوا على أن إتيان الجمار راكبًا وماشيًا جائز، ولكن اختلفوا في الأفضل، فقال الشافعي: يرمي جمرة العقبة راكبًا، وكذلك يرمي يوم النفر راكبًا، وأن يمشي في اليومين الأخيرين أحب إلي، وإن ركب فلا شيء عليه. هذا لفظ الشافعي (٥). وهو مذهب

стр. 5631

مالك (١). قال ابن (٢) المنذر: وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة (٣). ومقتضى هذا المشي في الثلاثة (ذاهبًا وراجعًا) فإنه أكثر في التواضع، ولكنه ركب في رمي (٤) جمرة العقبة ليشاهدوه ويتعلموا منه. وروى الترمذي عن ابن عمر أيضًا أن النبي ﷺ كان إذا رمى الجمار مشى إليها (٥) ذاهبًا وراجعًا. وقال: هذا حديث صحيح حسن. قال: والعمل على هذا عند أكثر (٦) أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: يركب يوم النحر ويمشي الأيام التي بعد يوم (٧) النحر، قال: وكأن من قال بهذا إنما أراد اتباع النبي ﷺ في فعله (٨). (ويخبر: أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك) وفعله كان تأسيّا به ﷺ . [١٩٧٠] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن سعيد، عن) عبد الملك (ابن جريج) قال (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (أنه سمع جابر بن عبد الله ﵁ يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر) ضحًى. فيه الركوب يوم النحر كما تقدم، و (يقول: لتأخذوا) [بكسر لام] (٩) الأمر، قال النووي: هي لام الأمر،

стр. 5632

ومعناه: خذوا مناسككم. قال: وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقدير هذا الحديث: إن هذِه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم فخذوها (١). (مناسككم عني) واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها للناس. قال القرطبي: روايتنا في هذا الحديث لنا هي بلام الجر المفتوحة والنون، أي: التي هي مع الألف ضمير، قال: وهو الأفصح، وقد روي: "لتأخذوا" بكسر اللام للأمر (٢) وبالتاء باثنتين من فوق، وهي لغة شاذة قرأ بها رسول الله ﷺ ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (٣) [وهو أمر بالاقتداء به (٤) انتهى. ولكن الأولى في هذِه اللغة أن يقال أنها لغة قليلة لا شاذة؛ لورودها] (٥) في كتاب الله، وكلام نبيه ﷺ واثنان من كلام العرب الفصحاء، فلا يقال فيها (٦) شاذة، وقد (٧) قرأ بها عثمان بن عفان، و [أبي، وأنس] (٨) والحسن، وأبو رجاء، وابن هرمز، وابن سيرين،

стр. 5633

وأبو جعفر المدني، والسلمي، وقتادة، والجحدري، وهلال بن يساف، والأعمش، وعمرو بن فائد، والعباس بن المفضل الأنصاري، ورويت عن النبي ﷺ (١). قال صاحب "اللوامح": وقد جاء عن يعقوب كذلك. قال ابن عطية: وقرأ بها ابن القعقاع وابن عامر، وهي قراءة جماعة من السلف كثيرة (٢)، وما نقله ابن عطية عن ابن عامر أنه قرأ: ﴿فلتفرحوا﴾ بالتاء للخطاب ليس هو المشهور عنه، إنما قراءته المشهورة بالياء من تحت، لكنه قرأ: ﴿خير مما تجمعون﴾ بالتاء على الخطاب (٣). قال النووي وغيره: وهذا الحديث أصل عظيم في المناسك، وهو نحو قوله ﷺ : [في الصلاة] (٤) "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٥). قال القرطبي: ويلزم من هذين الأصلين أن الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما أخرج بدليل كما ذهب إليه أهل الظاهر، وحكي عن الشافعي (٦). (لعلي لا أحج بعد حجتي هذِه) فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ ، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة في

стр. 5634

ملازمته، وتعلم أمور الدين، ولهذا سميت حجة الوداع، والله أعلم. [١٩٧١] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ بتشديد الراء المضمومة وآخره خاء معجمة، قال أحمد: ما رأت عيناي مثله، وقال ابن بندار: اختلفت إليه عشرين سنة، فما أظن أنه عصى الله تعالى قط (١). (عن ابن جريج) قال (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم. قال (سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله ﷺ يرمي) يعني: جمرة العقبة (يوم النحر ضحى) يعني: لا خلاف أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها، واختلف فيمن رماها قبل الفجر، وعند الشافعي: يجوز تقديمه من نصف ليلة النحر (٢). وقال مالك وجماعة معه: أن ذلك لا يجزئ (٣). كما نقله القرطبي، وإن فعله أعاد الرمي (٤). (وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس) يعني: بعد جمرة العقبة، وهذا قول كافة العلماء والسلف غير أن عطاء وطاوسًا قالا (٥): يجزئه في الثلاثة أيام قبل الزوال (٦). وقال أبو حنيفة وإسحاق: يجوز في اليوم

стр. 5635

الثالث الرمي قبل الزوال (١). وهذا الحديث حجة عليهم. [١٩٧٢] (ثنا عبد الله بن محمد الزهري) قال (ثنا سفيان، عن مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح المهملة (٢) الأخرى ابن كدام (٣) - بكسر الكاف وبالدال المهملة - الهلالي، قال شعبة: كنا نسمي مسعرًا المصحف لصدقه (٤) (عن وبرة) بفتح الواو والباء الموحدة والراء كشجرة ابن عبد الرحمن الكوفي. (قال: سألت ابن (٥) عمر: متى أرمي الجمار، قال: إذا رمى إمامك فارم) روى ابن ماجه أنه ﵇ كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس، فإذا فرغ صلى الظهر (٦) (فأعدت عليه المسألة) فيه إعادة السؤال للعالم إذا لم يجبه ولا يكون هذا سوء أدب (فقال: كنا نتحين) نتفعل من الحين وهو الزمان أي: نترقب (٧) الوقت المطلوب (زوال الشمس) يعني: عن كبد السماء، وذلك في غير (٨) يوم النحر، قاله الداودي. قال ابن التين: والصواب إذا زالت الشمس، أي: إذا أخذ الظل في الزيادة بعد نصف النهار.

стр. 5636

(فإذا زالت الشمس رمينا) الجمار، فيه دليل على مبادرة الرمي بعد الزوال، وتقدمه على صلاة الظهر، وإذا رجع إلى منزله صلى فيه، نص عليه الشافعي (١)، وهذا من المواضع المستثناة في تأخير الصلاة عن أول وقتها، وهي بضعة عشر موضعًا أو أكثر، والرمي والسعي من العبادات التي لا يفهم معناها (٢)، بل يكلف العبد بها ليتم انقياده، فإن هذا النوع لا حظ للنفس فيه، ولا أنس للعقل به، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر، قاله النووي وغيره (٣). [١٩٧٣] (ثنا علي بن بحر) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء المهملة (وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي (قالا (٤): ثنا أبو خالد الأحمر) واسمه سليمان بن حيان (عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق، كان عبد الرحمن وأبوه أعلم أهل زمانهما. (عن عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ ) أي: من منى (من آخر يومه) أي: آخر يوم النحر (حين صلى الظهر) هكذا رواه أحمد والبيهقي (٥)، وظاهر هذا أنه ﷺ صلى الظهر بمنى، لكن يعارضه حديث جابر الطويل الذي في مسلم: أنه أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة

стр. 5637

الظهر (١). وأخرج مسلم أيضًا عن ابن عمر أنه ﵇ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى (٢). وروى البخاري في ["صحيحه" تعليقًا] (٣) عن عائشة وابن عباس قالا: أخر النبي ﷺ [الزيارة] (٤)؟ إلى (٥) الليل (٦)، قال البيهقي: وسمع أبو الزبير من ابن عباس، وفي سماعه من عائشة نظر (٧). قال النووي: والظاهر أنه ﵇ أفاض قبل الزوال وطاف وصلى الظهر بمكة أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر ثانيًا إمامًا بأصحابه، كما صلى بهم في بطن نخل مرتين، مرة بطائفة ومرة بأخرى، فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر صلاته بمنى (٨)، وهما صادقان (٩). وعلى هذا فيحمل حديث القاسم عن عائشة هنا على (١٠) أنه أفاض من آخر يومه حين صلى الظهر بمنى ثانيًا (١١) كما تقدم. (ثم رجع إلى منى) أي: بعدما زار مكة مع نسائه [لطواف

стр. 5638

الإفاضة] (١) ليلًا، وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير، ولا بد من التأويل ليجمع بين الأحاديث. قال البيهقي: وأصح هذِه الروايات حديث ابن عمر وحديث جابر (٢). (فمكث بها) أي: بمنى (أيام التشريق) ولياليها الثلاث، لكن مبيت الليلة الثالثة منها ليس نسكًا على الإطلاق، فإنه إذا أتى بالثلاثة (٣) التي يحصل بها التحلل خرج من إحرامه، ويأتي بما بقي من أعمال الحج وهو الرمي في أيام التشريق والمبيت في لياليها بمنى مع أنه غير محرم، كما أنه يسلم التسليمة الثانية، وإن كان قد خرج من الصلاة بالأولى. (يرمي الجمرة) أي: جمرة كل يوم غير جمرة العقبة (إذا زالت الشمس) فأول وقت الرمي في أيام التشريق زوال الشمس ويستمر إلى الغروب. وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال (٤). وهذا الحديث حجة عليه، وهل (٥) يمتد وقت الرمي إلى طلوع الفجر، وأما اليوم الثالث فلا لانقضاء أيام (٦) الحج بانقضائه (٧)، وأما اليومين الأولين ففيهما الوجهان في امتداد [وقت رمي] (٨) جمرة العقبة ليلة النحر، أصحها أنه يمتد.

стр. 5639

(كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة) أفرادًا، فجميع الحصيات سبعون حصاة سبع لجمرة العقبة، وثلاث وستون لباقيها لكل يوم (١) إحدى وعشرون للثلاث جمرات كل واحدة سبع، ويرفع يده اليمنى للرمي بحيث يرى بياض إبطه، ويضع الحصاة على بطن إبهامه ويرميها برأس المسبحة، ويرمي لكل جمرة سبع حصيات واحدة واحدة، والأصح أنه لا يشترط الموالاة بين الحصيات، لكن يستحب، فإن اشترطناه لم يضر التفريق اليسير، ولا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب، ويشترط أن يرمي السبع حصيات في سبع رميات، ولو رمى السبع في دفعة واحدة حسبت رمية واحدة. (ويقف عند) الجمرة (الأولى) في موضع الحصا المتطاير الذي يرمى ويستقبل القبلة (٢)، وهي التي تلي مسجد الخيف، وهي الأولى من جهة عرفة؛ فلذلك سميت أولى (٣) (و) كذا يقف عند الجمرة (الثانية) (٤) وهي الوسطى، وبينها وبين الأولى ثلاثمائة ذراع وخمس أذرع (فيطيل القيام) عندها (٥) (ويتضرع) إلى الله تعالى ويتذلل ويدعو بقدر قراءة سورة البقرة عند كل جمرة منها (٦). (ويرمي) الجمرة (الثالثة) وهي جمرة العقبة، وبينها وبين الوسطى

стр. 5640

أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعًا واثني عشر أصبعًا، فيرمي عندها (ولا يقف عندها) للدعاء؛ لأن ما يليها ضيق، فإذا وقف فيه تأذى الناس بوقوفه وما يلي غيرها واسع. [١٩٧٤] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة (١) الأزدي. قال أحمد: ثبت لا يؤخذ عليه (٢) (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (المعنى قالا: ثنا شعبة، عن الحكم) بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح المثناة فوق مصغر (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي، تابعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي عم علقمة. (عن) عبد الله (بن مسعود قال: لما انتهى إلى الجمرة الكبرى) سميت كبرى؛ لأنها تختص بجمرة العقبة يرمى إليها ثم تكرر دون باقي الجمرات (جعل البيت عن يساره) يجوز فيه كسر الياء، قيل: ليس في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار اليد، فيه أنه يستحب لمن وقف عندها أن يجعل مكة عن يساره، فيه دليل على ما صححه النووي وغيره أنه يجعل القبلة على يساره (ومنى) وعرفات (عن يمينه) ويستقبل الجمرة بوجهه ويستدبر الكعبة (٣). وبه جزم الرافعي (٤) وآخرون، وقيل: يقف مستقبل الكعبة والجمرة على يمينه، وأما أيام التشريق فقالوا: إنه (٥) يستحب
следующие страницы →