← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

(فإذا زالت الشمس رمينا) الجمار، فيه دليل على مبادرة الرمي بعد الزوال، وتقدمه على صلاة الظهر، وإذا رجع إلى منزله صلى فيه، نص عليه الشافعي (١)، وهذا من المواضع المستثناة في تأخير الصلاة عن أول وقتها، وهي بضعة عشر موضعًا أو أكثر، والرمي والسعي من العبادات التي لا يفهم معناها (٢)، بل يكلف العبد بها ليتم انقياده، فإن هذا النوع لا حظ للنفس فيه، ولا أنس للعقل به، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر، قاله النووي وغيره (٣). [١٩٧٣] (ثنا علي بن بحر) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء المهملة (وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي (قالا (٤): ثنا أبو خالد الأحمر) واسمه سليمان بن حيان (عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن الصديق، كان عبد الرحمن وأبوه أعلم أهل زمانهما. (عن عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ ) أي: من منى (من آخر يومه) أي: آخر يوم النحر (حين صلى الظهر) هكذا رواه أحمد والبيهقي (٥)، وظاهر هذا أنه ﷺ صلى الظهر بمنى، لكن يعارضه حديث جابر الطويل الذي في مسلم: أنه أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة

стр. 5637

الظهر (١). وأخرج مسلم أيضًا عن ابن عمر أنه ﵇ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى (٢). وروى البخاري في ["صحيحه" تعليقًا] (٣) عن عائشة وابن عباس قالا: أخر النبي ﷺ [الزيارة] (٤)؟ إلى (٥) الليل (٦)، قال البيهقي: وسمع أبو الزبير من ابن عباس، وفي سماعه من عائشة نظر (٧). قال النووي: والظاهر أنه ﵇ أفاض قبل الزوال وطاف وصلى الظهر بمكة أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر ثانيًا إمامًا بأصحابه، كما صلى بهم في بطن نخل مرتين، مرة بطائفة ومرة بأخرى، فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر صلاته بمنى (٨)، وهما صادقان (٩). وعلى هذا فيحمل حديث القاسم عن عائشة هنا على (١٠) أنه أفاض من آخر يومه حين صلى الظهر بمنى ثانيًا (١١) كما تقدم. (ثم رجع إلى منى) أي: بعدما زار مكة مع نسائه [لطواف

стр. 5638

الإفاضة] (١) ليلًا، وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير، ولا بد من التأويل ليجمع بين الأحاديث. قال البيهقي: وأصح هذِه الروايات حديث ابن عمر وحديث جابر (٢). (فمكث بها) أي: بمنى (أيام التشريق) ولياليها الثلاث، لكن مبيت الليلة الثالثة منها ليس نسكًا على الإطلاق، فإنه إذا أتى بالثلاثة (٣) التي يحصل بها التحلل خرج من إحرامه، ويأتي بما بقي من أعمال الحج وهو الرمي في أيام التشريق والمبيت في لياليها بمنى مع أنه غير محرم، كما أنه يسلم التسليمة الثانية، وإن كان قد خرج من الصلاة بالأولى. (يرمي الجمرة) أي: جمرة كل يوم غير جمرة العقبة (إذا زالت الشمس) فأول وقت الرمي في أيام التشريق زوال الشمس ويستمر إلى الغروب. وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال (٤). وهذا الحديث حجة عليه، وهل (٥) يمتد وقت الرمي إلى طلوع الفجر، وأما اليوم الثالث فلا لانقضاء أيام (٦) الحج بانقضائه (٧)، وأما اليومين الأولين ففيهما الوجهان في امتداد [وقت رمي] (٨) جمرة العقبة ليلة النحر، أصحها أنه يمتد.

стр. 5639

(كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة) أفرادًا، فجميع الحصيات سبعون حصاة سبع لجمرة العقبة، وثلاث وستون لباقيها لكل يوم (١) إحدى وعشرون للثلاث جمرات كل واحدة سبع، ويرفع يده اليمنى للرمي بحيث يرى بياض إبطه، ويضع الحصاة على بطن إبهامه ويرميها برأس المسبحة، ويرمي لكل جمرة سبع حصيات واحدة واحدة، والأصح أنه لا يشترط الموالاة بين الحصيات، لكن يستحب، فإن اشترطناه لم يضر التفريق اليسير، ولا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب، ويشترط أن يرمي السبع حصيات في سبع رميات، ولو رمى السبع في دفعة واحدة حسبت رمية واحدة. (ويقف عند) الجمرة (الأولى) في موضع الحصا المتطاير الذي يرمى ويستقبل القبلة (٢)، وهي التي تلي مسجد الخيف، وهي الأولى من جهة عرفة؛ فلذلك سميت أولى (٣) (و) كذا يقف عند الجمرة (الثانية) (٤) وهي الوسطى، وبينها وبين الأولى ثلاثمائة ذراع وخمس أذرع (فيطيل القيام) عندها (٥) (ويتضرع) إلى الله تعالى ويتذلل ويدعو بقدر قراءة سورة البقرة عند كل جمرة منها (٦). (ويرمي) الجمرة (الثالثة) وهي جمرة العقبة، وبينها وبين الوسطى

стр. 5640

أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعًا واثني عشر أصبعًا، فيرمي عندها (ولا يقف عندها) للدعاء؛ لأن ما يليها ضيق، فإذا وقف فيه تأذى الناس بوقوفه وما يلي غيرها واسع. [١٩٧٤] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة (١) الأزدي. قال أحمد: ثبت لا يؤخذ عليه (٢) (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (المعنى قالا: ثنا شعبة، عن الحكم) بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح المثناة فوق مصغر (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي، تابعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي عم علقمة. (عن) عبد الله (بن مسعود قال: لما انتهى إلى الجمرة الكبرى) سميت كبرى؛ لأنها تختص بجمرة العقبة يرمى إليها ثم تكرر دون باقي الجمرات (جعل البيت عن يساره) يجوز فيه كسر الياء، قيل: ليس في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار اليد، فيه أنه يستحب لمن وقف عندها أن يجعل مكة عن يساره، فيه دليل على ما صححه النووي وغيره أنه يجعل القبلة على يساره (ومنى) وعرفات (عن يمينه) ويستقبل الجمرة بوجهه ويستدبر الكعبة (٣). وبه جزم الرافعي (٤) وآخرون، وقيل: يقف مستقبل الكعبة والجمرة على يمينه، وأما أيام التشريق فقالوا: إنه (٥) يستحب

стр. 5641

استقبال القبلة، قال السبكي: وإطلاقهم يقتضي أن ذلك في الجمرات الثلاث، قال: ولا أعلم في ذلك مستندًا، ولو قيل: إن (١) الصفة الثابتة عن النبي ﷺ في رمي جمرة العقبة يوم النحر متبع فيها في بقية الأيام، ولم يكن به بأس، لكن أطلق استحباب استقبال القبلة في الرمي الشافعي في "الإملاء" (٢) ولكن اتباع الحديث أولى، وذكر القاضي عياض (٣) عن ابن عباس: قيل: يا رسول الله [ما بال] (٤) المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة. قال: "لأنهم لم يشكوا" (٥). (ورمى الجمرة) شرط الرمي أن يسمى رميًا اتباعًا لاسم الرمي، فلا يكفي الوضع، وفي وجه يكفي بحصوله في المرمى، ولا بد مع الرمي من القصد إلى المرمى، فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به، بخلاف ما لو رمى سهمًا إلى الهواء فأصاب صيدًا حل على أحد الوجهين، والفرق أن الذكاة لا يشترط فيها (٦) النية، ولا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب، ولا ينافي هذا اشتراط قصد المرمى (٧)؛ فإنه قد يقصد المرمى (٨) ولا يقصد النسك.

стр. 5642

(بسبع حصيات) واحدة واحدة، فلو أتبع حجرًا حجرًا وتساويا في الوقوع أو وقعت الثانية قبل الأولى فوقعتان. (وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) وخصت سورة البقرة من بين سائر القرآن؛ لأن معظم أحكام الحج فيها خصوصًا ما يتعلق بوقت الرمي، وهو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (١)، فكأنه قال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه المناسك وأخذت عنه أحكامها، وفيه جواز قول سورة البقرة وسورة آل عمران، [خلافًا لمن كرهه] (٢)، وفي "الصحيح": "تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان" (٣). [١٩٧٥] (ثنا القعنبي، عن مالك، وثنا) أحمد بن عمرو (بن السرح) قال (ثنا) عبد الله (ابن وهب) قال (أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد (٤) بن عمرو بن حزم، عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو الأنصاري المدني. (عن أبي البداح) بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة وبالحاء المهملة، وأبو البداح لقب غلب عليه، وإنما كنيته أبو عمرو، وقد اختلف في اسمه، فقيل: اسمه عاصم بن عدي، وقيل: أبو البداح هو (ابن

стр. 5643

عاصم) بن عدي، وقد اختلف في صحبة أبي البداح (عن أبيه) عاصم بن عدي (أن رسول الله ﷺ أرخص) (١) الرعاء) بكسر الراء والمد، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٢) (الإبل) جمع راعٍ كصاحب وصحاب، ويجمع على رعاة بضم الراء وهاء بعد الألف بغير مد كقاضٍ وقضاة (في ترك البيتوتة) بفتح الباء الموحدة، أي: ترك المبيت بمنى ليالي التشريق، فرخص لهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق رخص لهم. (يرمون يوم النحر) جمرة العقبة وينفرون ويدعون رمي ذلك اليوم والمبيت بمنى (ثم يرمون الغد) أي: يأتون ثاني يوم فيقضون في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم، وليس لهم ترك يومين متواليين، ورواية ابن ماجه: رخص لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر (٣). (و (٤) بعد الغد بيومين) فإن تركوا رمي اليوم الثاني من أيام التشريق بأن نفروا في اليوم بعد الرمي عادوا (ثم يرمون (٥) يوم النفر) الكبير، وهو ثالث أيام التشريق، وإذا غربت الشمس وهم بمنى لزمهم مبيت تلك الليلة.

стр. 5644

فائدة: قال شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني في "حواشي الروضة": لو شرط الواقف المبيت في خانقة أو مدرسة مثلًا فبات من شرط مبيته خارج المدرسة لخوف على نفس أو زوجة أو مال أو نحوها فقد أفتيت أنه لا يسقط من جامكيته شيء، كما لا يجبر هنا ترك المبيت للمعذورين بالدم، وهو من القياس الحسن لم يسبق إليه (١). انتهى. قلت: قياس الحديث أنه إذا بات خارج المدرسة لعذر أنه يلزمه قضاء تلك الصلوات اللازمة له في المبيت في المدرسة ثاني يوم، كما يلزم من رخص لهم من الرعاء أن يقضوا ما فاتهم من الرمي الذي فاتهم. [١٩٧٦] (ثنا مسدد) قال (ثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله) بن أبي بكر (ومحمد، عن أبيهما) أبي بكر بن محمد بن عمرو. (عن أبي البداح) بن عاصم (بن عدي) بن الحر بن عجلان بن حارثة الأنصاري (عن أبيه) وأبو البداح ذكره ابن حبان في التابعين (٢)، ورجح ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣) أن له صحبة. والده (٤) عاصم بن عدي شهد أحدًا ولم يشهد بدرًا، وكان رسول الله ﷺ استعمله على أهل (٥) قباء وأهل العالية وضرب له بسهم (٦).

стр. 5645

(أن النبي ﷺ رخص للرعاء) رواية الترمذي: للرعاة، قد يؤخذ من رخص أن الأفضل والأكمل المبيت بمنى (أن يرموا) الجمار (يومًا ويدعوا) [بفتح الدال] (١) (يومًا) (٢). أي: يجوز لهم أن يرموا اليوم الأول من أيام التشريق، ويذهبوا إلى إبلهم فيبيتون عندها ويدعوا يوم النفر الأول، ثم يأتوا في اليوم الثالث فيرموا ما فاتهم في اليوم الثاني مع رمي اليوم الثالث؛ لأن الصحيح أن الرمي في أيام التشريق كلها يقع أداء فيجب الترتيب (٣) في الأيام كما يجب في الرمي، وفيه تفسير ثانٍ وهو أنهم يرموا جمرة العقبة ويدعوا رمي ذلك اليوم، ويذهبوا إلى إبلهم، ثم يأتوا في اليوم الثاني من التشريق ما فاتهم، ثم يرموا عن ذلك اليوم كما تقدم، وكلاهما جائز، وإنما رخص لرعاء الإبل لأن عليهم رعي الإبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها، ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمي والمبيت، فيجوز لهم ترك المبيت للعذر. [١٩٧٧] (حدثنا عبد الرحمن بن المبارك) بن عبد الله العبسي، قال: (أخبرنا خالد بن الحارث) الهجيمي بالتصغير، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة (٤). قال (ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا مجلز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام بعدها زاي، قال مسلم: اسمه لاحق [بن

стр. 5646

حميد] (١) السدوسي. (يقول: سألت ابن عباس عن شيء من (٢) أمر الجمار فقال: ما أدري رماها (٣) رسول الله ﷺ بست (٤) أو سبع) ورواية النسائي: رجعنا في الحجة مع النبي ﷺ وبعضنا يقول: رميت بست، فلم يعب بعضهم على بعض (٥)، فيه حجة لأشهر الروايتين عن أحمد: أن الأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات، فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس، ولا ينقص أكثر من ذلك. قال في "المغني": نص عليه أحمد، وهو قول مجاهد وإسحاق، واستدل بالحديث وبقول ابن عمر: ما أبالي أرميت بست أو سبع، قال: وعن أحمد رواية أخرى: أن عدد السبع شرط كمذهب الشافعي وأصحاب الرأي (٦). [١٩٧٨] (ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، قال النسائي: ليس به بأس (٧). قال (ثنا الحجاج) بن أرطاة (عن الزهري، عن عمرة) بفتح المهملة

стр. 5647

(بنت عبد الرحمن) بن سعد (١) ابن زرارة، كانت في حجر عائشة أم المؤمنين وربتها، وهي من التابعين المشهورين، ماتت سنة ١٠٣ (٢). (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة) ورواية أحمد: "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء" (٣). ورواه الدارقطني والبيهقي من حديث الحجاج، عن أبي بكر بن محمد ابن حزم، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا، وفي رواية الدارقطني: "إذا رميتم وحلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" (٤). وقد اتفقوا على أنه لا يدخل الذبح في التحلل. ومدار الحديث على الحجاج، قال أحمد: كان من الحفاظ (٥)، وقال أبو حاتم: صدوق مدلس (٦). وقد استدل به أصحابنا وغيرهم على أنه يحل بالتحلل الأول اللبس والقلم وستر الرأس والحلق إذا لم يجعله نسكًا، وهو المرجوح. ولا خلاف أن الوطء لا يحل له ما لم يوجد التحلل الثاني، لكن المستحب أن لا يطأ حتى يرمي أيام التشريق، قال الرافعي: وفي عقد النكاح والمباشرة فيما دون الفرج كالقبلة والملامسة وقتل الصيد

стр. 5648

قولان: أحدهما أنها تحل، أما في غير الصيد؛ فلأنهما محظوران (١) للإحرام لا يفسدانه فأشبها القلم والحلق. وأما في (٢) الصيد فلأنه لم يستثن في الحديث المذكور إلا (٣) النساء. والثاني: لا [يحل أما] (٤) في غير الصيد فلتعلقهما (٥) بالنساء، وقد قال في الحديث: (فقد حل له كل شيء إلا النساء) وأما الصيد فلقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٦)، والإحرام باقٍ (٧). (قال أبو داود: والحديث ضعيف، والحجاج) [بن أرطاة] (٨) (لم ير الزهري (٩) ولا سمع منه) وهو مدلس. وقال البيهقي: إنه من تخليطاته. قال البيهقي: وقد روي هذا في حديث لأم سلمة مع حكم آخر لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به (١٠)، وأراد به ما رواه البيهقي، ومنه: "فقد حللتم من كل شيء حرمتم منه إلا النساء حتى تطوفوا بالبيت، فإذا أمسيتم ولم تفيضوا صرتم حرمًا كما كنتم أول مرة حتى تفيضوا بالبيت" (١١)، لكن

стр. 5649

ابن حزم قال: إنه مذهب عروة بن الزبير (١)، وروى الحاكم من حديث ابن الزبير: "فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت" (٢).

стр. 5650

٨٠ - باب الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ ١٩٧٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ". قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ والمُقَصِّرِينَ. قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ". قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ والمُقَصِّرِينَ. قَالَ: "والمُقَصِّرِينَ" (١). ١٩٨٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ - يَعْني: الإِسْكَنْدَراني - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ في حَجَّةِ الوَداعِ (٢). ١٩٨١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصٌ عَنْ هِشامٍ، عَنِ ابن سِيِرينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى فَدَعا بِذِبْحٍ فَذُبِحَ ثُمَّ دَعا بِالحَلَّاقِ فَأَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فَحَلَقَهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ والشَّعْرَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ ثُمَّ قَالَ: "ها هُنا أَبُو طَلْحَةَ". فَدَفَعَهُ إِلَى أَبي طَلْحَةَ (٣). ١٩٨٢ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ هِشامٍ أَبُو نُعَيْمٍ الحَلَبي وَعَمْرُو بْنُ عُثْمانَ المَعْنَى - قالا - حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ بِإِسْنادِهِ بهذا قَالَ: فِيهِ قَالَ لِلْحالِقِ: "ابْدَأْ بِشِقّي الأَيْمَنِ فاحْلِقْهُ" (٤). ١٩٨٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَن النَّبي ﷺ كَانَ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنًى فَيَقُولُ: "لا حَرَجَ". فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: "اذْبَحْ وَلا حَرَجَ". قَالَ: إِنّي أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَرْمِ. قَالَ: "ارْمِ وَلا حَرَجَ" (٥).

стр. 5651

١٩٨٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ العَتَكيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَني عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْني أُمُّ عُثْمانَ بِنْتُ أَبي سُفْيانَ أَنَّ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى النِّساءِ حَلْقٌ إِنَّما عَلَى النِّساءِ التَّقْصِيرُ" (١). ١٩٨٥ - حَدَّثَنا أَبُو يَعْقُوبَ البَغْدادي ثِقَةٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْني أُمُّ عُثْمانَ بِنْتُ أَبي سُفْيانَ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى النِّساءِ الحَلْقُ إِنَّما عَلَى النِّساءِ التَّقْصِيرُ" (٢). * * * باب الحلق والتقصير [١٩٧٩] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال) لما حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون: (اللهم ارحم المحلقين) فيه دليل على الترحم على الحي ولا يختص بالميت، وتخصيص الدعاء بالمحلقين أولًا. فيه تفضيل الحلق (٣) للرجال على التقصير، وهو كذلك، لكن من حل (٤) عمرته في أشهر الحج وأراد (٥) الحج فالتقصير له أفضل، ليؤخر الحلق

стр. 5652

إلى الحج؛ ليكون الأفضل للأفضل، وفي "الصحيح" تكرير الدعاء للمحلقين ثلاث مرات. (قالوا: يا رسول الله والمقصرين) [أيضًا (قال: اللهم ارحم المحلقين) فيه تكرار الدعاء (قالوا: يا رسول الله والمقصرين]) (١) فدعا للمحلقين مرتين (وللمقصرين) مرة واحدة بعد ذلك، وهذا كله دليل على جواز الاقتصار على أحد الأمرين إن شاء اقتصر على الحلق، وإن شاء اقتصر على التقصير. وقد أجمع العلماء على أن التقصير يجزئ إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول: يلزمه الحلق في أول حجة [ولا يجزئه التقصير، وهذا إن صح عنه مردود بالنصوص والإجماع (٢). وقد استدل به] (٣) على المشهور من مذهب الشافعي أن الحلق نسك (٤). فإن في الحديث تفضيل الحلق على التقصير، والتفضيل إنما يكون في العبادات (٥) دون المباحات، ولقوله ﷺ (٦): "فإذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" (٧)، فعلق الحل على الحلق كما علقه على الرمي.

стр. 5653

قال البغوي في "الوسيط": لا خلاف أن الحلق مستحب يلزم [بالنذر في الحج] (١)، وهذا يرجح أنه ليس باستباحة محظور، بل عبادة، ومما يدل على أنه نسك أن الدعاء للمحلقين والمقصرين يدل على أن فيهما ثوابًا، ولو كان استباحة محظور ما كان فيه ثواب، وإنما كان الحلق (٢) أفضل؛ لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله؛ لأن المقصر يبقي على نفسه (٣) بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبًا لها. [١٩٨٠] (ثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل (٤) بن طريف الثقفي البلخي، قال (ثنا يعقوب) بن عبد الرحمن القاري (عن موسى بن عقبة) مولى آل الزبير، ويقال: مولى أم خالد زوجة الزبير (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ حلق رأسه) والحالق معمر بن عبد الله بن نضلة، رواه الطبراني في حديثه (٥)، وقيل: خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي، منسوب إلى كليب بضم الكاف بن حبشية (٦)، [رواه الواقدي] (٧)، وفيه دليل على التجوز في الكلام بتسمية المفعول فاعلًا؛ إذ المعلوم أن الإنسان لا يحلق رأس نفسه.

стр. 5654

(في حجة الوداع) فيه دليل على الصحيح المشهور أن حلق رسول الله ﷺ ودعاءه للمحلقين كان في حجة الوداع، وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنه كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق، فما فعله أحد لطمعهم في دخول مكة في ذلك الوقت (١). قال ابن عبد البر: وكونه في الحديبية هو المحفوظ (٢). قال النووي: الصحيح المشهور أنه في حجة الوداع (٣). وظاهر كلام ابن المنذر والأصحاب أنه لم يقل أحد أنه ليس بنسك غير الشافعي في أحد قوليه، لكن القاضي عياض (٤) حكاه أيضًا عن عطاء وأبي ثور وأبي يوسف (٥). [١٩٨١] (ثنا محمد بن العلاء) (٦) قال (ثنا حفص) بن غياث (عن هشام) بن حسان. (عن) محمد (ابن سيرين، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة) لما أتى منى (يوم النحر) فيه دليل على أن الحاج إذا أتى منى يوم النحر لا يعرج على شيء قبل الرمي، بل يأتي الجمرة وهو مستمر على ركوبه كما هو فيرميها. (ثم رجع (٧) إلى منزله) فنزل (بمنى

стр. 5655

فدعا بذبح) بكسر الذال اسم لما يذبح كالرعي بكسر الراء اسم لما يرعى، قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (١)، قال مجاهد: أتي إبراهيم بكبش ذبحه عند المنحر (٢) بمنى (٣)، ووصف بالعظم؛ لأنه جرت به السنة بعده وصار دينًا باقيًا إلى آخر الدهر، وكان متقبلًا يقينًا، وقال أبو بكر الوراق: لأنه لم يكن من نسل بل من التكوين. [(فذبح) أي بنفسه، وفيه دليل على أن الأفضل أن يذبح بنفسه إن كان يحسن وإلا فليشهد الذبح] (٤) (ثم دعا بالحلاق) [رواية لمسلم] (٥): فقال للحلاق (٦): "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر (٧). وهذا على عادته ﷺ بالابتداء باليمين في أفعاله؛ فإنه كان يحب التيمن في شأنه كله. (فأخذ) الحلاق (بشق) بكسر الشين (رأسه) أي: جانبه أو نصفه، وشق كل شيء نصفه وجانبه، ومنه الحديث: فجحش شقه (٨) (الأيمن فحلقه) وفيه [دليل على] (٩) أنه يستحب [في حلق الرأس] (١٠) البدأة بالشق الأيمن من رأس المحلوق، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور،

стр. 5656

وقال أبو حنيفة: يبدأ بجانبه الأيسر؛ لأنه على يمين الحالق (١). والظاهر أن هذا الخلاف يأتي في قص الشارب، قال ابن الرفعة: ويستحب للحالق في حلق رأسه أمور: أن يبدأ بحلق شق رأسه الأيمن من أوله إلى آخره، ثم الأيسر كما في الحديث، وأن يستقبل المحلوق القبلة (٢) سواء كان في الحمام أو غيره، وأن يبلغ (٣) بالحلق العظمين اللذين عند منتهى الصدغين ليكون مستوعبًا للرأس؛ لأنهما (٤) منتهى نبات الشعر، وهذِه الآداب تطرد في كل حالق (٥). وزاد الماوردي والبندنيجي أدبًا خامسًا وهو أن يكبر عند (٦) فراغه، ورواه الروياني عن الأصحاب واستغربه النووي (٧). (فجعل يقسم بين من يليه) ذلك الشعر فيعطي (الشعرة) بفتح العين، أي: لبعضهم (والشعرتين) للبعض؛ لحرصه على تشريكهم في التبرك به، وفي ثوابه، وفيه دليل على طهارة شعر الآدمي، وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء (٨)، وفيه التبرك بشعره ﷺ وجواز اقتنائه للتبرك، وفيه مواساة الإمام والكبير بين أصحابه وأتباعه فيما

стр. 5657

يفرقه عليهم من عطاء وهدية ونحوها، والبدأة بمن يليه من الحاضرين. (ثم أخذ) الحالق (بشق رأسه الأيسر فحلقه) أي: بعد كمال [الشق الأيمن] (١) كما تقدم. (ثم قال: ها هنا أبو طلحة) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري، وهو مشهور بكنيته، شهد العقبة ثم بدرًا وما بعدها من المشاهد، كان من الرماة، قال ﷺ : "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" (٢) وسرد الصوم أربعين سنة (٣). (فدفعه إلى أبي طلحة) وفي رواية لمسلم أنه قال للحلاق: "ها"، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن، فقسم شعره بين من يليه، وإلى الجانب الأيسر فحلقه وأعطاه أم سليم (٤). قال القرطبي: ليس بينهما مناقضة، فإن أم سليم امرأة أبي طلحة وهي أم أنس، ويحصل من مجموع الروايات أن النبي ﷺ لما حلق الشق (٥) الأيمن ناوله أبا طلحة ليقسمه بين الناس، ففعل أبو طلحة، وناول شعر الشق الأيسر (٦) لأم سليم ليكون عند أبي طلحة، فصحت النسبة إليه مجازًا، وحصل الجمع بين الروايتين (٧).

стр. 5658

[١٩٨٢] (ثنا عبيد) (١) بالتصغير (ابن هشام أبو نعيم الحلبي) (٢) القلانسي. (وعمرو بن عثمان) المخزومي (المعنى) (٣) وعبيد بن هشام وعمرو بن عثمان تفرد بالرواية عنهما أبو داود، وقيل: إنهما ليسا في رواية اللؤلؤي، ولا ابن الأعرابي، ولا ذكرهما الحافظ ابن عساكر في "أطرافه" لكن ذكرهما الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني في "تسمية (٤) شيوخ أبي داود" وذكرهما الذهبي في "الكاشف" (٥). (قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ (بإسناده بهذا، وقال فيه: فقال للحالق: ابدأ بالشق الأيمن فاحلقه) وهذا لا يخالف رواية مسلم: وأشار بيده. لأن الإشارة تسمى قولًا مجازًا كما قال الشاعر: فقالت له العينان سمعًا وطاعة [١٩٨٣] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي، قال (ثنا يزيد بن زريع) بالتصغير أبو معاوية الحافظ قال (٦) (ثنا خالد) بن مهران الحذاء. (عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يسأل) بضم أوله (يوم منى) أي: يسأله الناس وهو واقف عند الجمرة (فيقول: لا

стр. 5659

حرج) أي: لا إثم عليك في التقديم والتأخير. واعلم أن أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، وأن السنة ترتيبها هكذا (١)، فلو خالف وقدم بعضها على بعض فلا فدية عليه لهذِه الأحاديث، وبهذا قال جماعة من السلف. وللشافعي قول ضعيف: أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم بناء على قوله الضعيف أن الحلق ليس بنسك (٢). وبهذا القول هنا قال أبو حنيفة ومالك (٣). (فسأله رجل فقال: إني حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج) معناه: افعل ما بقي عليك، وقد [أجزأك ما فعلته] (٤) ولا حرج عليك في التقديم والتأخير (قال) آخر (إني أمسيت ولم (٥) أرم، قال: ارم ولا حرج) وفي رواية لمسلم: إني رميت بعدما أمسيت - فأومأ بيده -: "لا حرج" (٦). أي: لا إثم؛ لأن معظم السؤال خوف الإثم، ولم يختلفوا فيمن نحر (٧) قبل الرمي أنه لا شيء عليه، وقال أبو حنيفة: على من حلق قبل الرمي أو نحر دم (٨).

стр. 5660

وقال مالك: إنما يجب الدم على من حلق قبل الرمي (١). لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢) ومحل الهدي من الزمان هو بعد رمي جمرة العقبة، وقوله: "لا حرج" لا يقتضي إباحة ذلك عامدًا (٣)، إنما سئل عمن فعله جاهلًا. [١٩٨٤] (ثنا محمد بن الحسن) بفتح الحاء والسين ابن تسنيم (٤) (العتكي) البصري التسنيمي (٥)، قال (ثنا محمد بن بكر) البرساني (٦) من الأزد بصري (عن) عبد الملك (ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان) بن أبي طلحة الحجبي من بني عبد الدار بن (٧) قصي، اختلف في رؤيتها النبي ﷺ فقيل: إنها لم تره. (قالت: أخبرتني أم عثمان) وهي امرأة من بني سليم وهي (بنت أبي سفيان: أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير) قال شيخنا ابن حجر: إسناده حسن، ورواه الدارقطني، وذكره أبو حاتم في "العلل" والبخاري في "التاريخ" (٨). وقد استدل أصحابنا على أن النساء في الحج لا يؤمرن بالحلق، بل

стр. 5661

بالتقصير، والمستحب لهن في التقصير أن يأخذن من أطراف شعورهن بقدر أنملة من جميع الجوانب، ويكره لهن الحلق؛ فإن حلقن حصل النسك، ويقوم مقام الحلق والتقصير النتف والإحراق، وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر. [١٩٨٥] (قال أبو داود: ثنا رجل ثقة يكنى أبا يعقوب) بن (١) إسحاق (البغدادي) [فلعله المبهم] (٢)، قال (ثنا (٣) هشام بن يوسف) أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء (عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير) بضم الجيم (بن شيبة) بن عثمان الحجبي. (عن عمته صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان (٤) بنت أبي سفيان) ليس هو سفيان [بن حرب] (٥) القرشية الصحابية، ليس لها عن النبي ﷺ في مسند [بقي بن مخلد] (٦) غير حديث واحد (أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ بمثله) على ما تقدم.

стр. 5662

٨١ - باب العُمْرَةِ ١٩٨٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيّا، عَن ابن جُرَيْجٍ، عَن عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ (١). ١٩٨٧ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري عَنِ ابن أَبي زائِدَةَ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْن إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طاوُسٍ، عَن أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ والله ما أعْمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ في ذي الحِجَّةِ إلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ فَإِنَّ هذا الحَي مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا عَفا الوَبَرْ وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ العُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ (٢). ١٩٨٨ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ أَبي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَني رَسُولُ مَرْوانَ الذي أَرْسَلَ إِلَى أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ: كَانَ أَبُو مَعْقِلٍ حاجّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمّا قَدِمَ قَالَتْ أُمُّ مَعْقِلٍ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلي حَجَّةً فانْطَلَقا يَمْشِيانِ حَتَّى دَخَلا عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلي حَجَّةً وَإِنَّ لأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا. قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ: صَدَقَتْ جَعَلْتُهُ في سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْطِها فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ في سَبِيلِ اللهِ". فَأَعْطاها البَكْرَ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنّي مِنْ حَجَّتي قَالَ: "عُمْرَةٌ في رَمَضانَ تُجْزِئُ حَجَّةً" (٣). ١٩٨٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطّائيُّ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ خالِدٍ الوَهْبيُّ، حَدَّثَنا

стр. 5663

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلِ ابن أُمِّ مَعْقِلٍ الأَسَدي - أَسَدُ خُزَيْمَةَ - حَدَّثَني يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، عَن جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ: لَمّا حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الوَداعِ وَكَانَ لَنا جَمَلٌ فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ في سَبِيلِ اللهِ وَأَصابَنا مَرَضٌ وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَخَرَجَ النَّبي ﷺ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ جِئْتُهُ فَقَالَ: "يا أُمَّ مَعْقِلٍ ما مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجي مَعَنا". قَالَتْ: لَقَدْ تَهَيَّأْنا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَكَانَ لَنا جَمَلٌ هُوَ الذي نَحُجُّ عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ في سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: "فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الحَجَّ في سَبِيلِ اللهِ فَأَمّا إِذْ فاتَتْكِ هذِه الحَجَّةُ مَعَنا فاعْتَمِري في رَمَضانَ فَإِنَّها كَحَجَّةٍ". فَكَانَتْ تَقُولُ الحَجُّ حَجَّةً والعُمْرَةُ عُمْرَةٌ وَقَدْ قَالَ هذا لي رَسُولُ اللهِ ﷺ ما أَدْري أَلي خاصَّةً (١). ١٩٩٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ عامِرٍ الأَحْوَلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: أَرادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الحَجَّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِزَوْجِها: أَحِجَّني مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جَمَلِكَ. فَقَالَ: ما عِنْدي ما أُحِجُّكِ عَلَيْهِ. قَالَتْ: أَحِجَّني عَلَى جَمَلِكَ فُلانٍ. قَالَ: ذاكَ حَبِيسٌ في سَبِيلِ اللهِ . فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتي تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ وَإِنَّها سَأَلَتْني الحَجَّ مَعَكَ، قَالَتْ: أَحِجَّني مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: ما عِنْدي ما أُحِجُّكِ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: أَحِجَّني عَلَى جَمَلِكَ فُلانٍ. فَقُلْتُ: ذاكَ حَبِيسٌ في سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ: "أَما إِنَّكَ لَوْ أَحْجَجْتَها عَلَيْهِ كَانَ في سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: وَإِنَّها أَمَرَتْني أَنْ أَسْأَلَكَ ما يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَقْرِئْها السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكاتِهِ وَأَخْبِرْها أَنَّها تَعْدِلُ حَجَّةً مَعَي". يَعْني عُمْرَةً في رَمَضانَ (٢). ١٩٩١ - حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشامِ بْنِ

стр. 5664

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ عُمْرَةً في ذي القَعْدَةِ وَعُمْرَةً في شَوّالٍ (١). ١٩٩٢ - حَدَّثَنا النُّفَيْلَيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ، عَنْ مُجاهِدٍ قَالَ: سُئِلَ ابن عُمَرَ كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ عَلِمَ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ اعْتَمَرَ ثَلاثًا سِوى التي قَرَنَها بِحَجَّةِ الوَداعِ (٢). ١٩٩٣ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي وَقُتَيْبَةُ، قالا: حَدَّثَنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ والثّانِيَةَ حِينَ تَواطَئُوا عَلَى عُمْرَةٍ مِنْ قابِلٍ والثّالِثَةَ مِنَ الجِعْرانَةِ والرّابِعَةَ التي قَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ (٣). ١٩٩٤ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَهُدْبَة بْنُ خالِدٍ، قالا: حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ في ذي القَعْدَةِ إِلَّا التي مَعَ حَجَّتِهِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَتْقَنْتُ مِنْ ها هُنا مِنْ هُدْبَةَ وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبي الوَلِيدِ وَلَمْ أَضْبِطْهُ - عُمْرَةً زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ أَوْ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ القَضاءِ في ذي القَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ (٤). * * *

стр. 5665

أبواب العمرة [باب العمرة] (١) [١٩٨٦] (ثنا عثمان بن) محمد بن إبراهيم (أبي شيبة) قال (ثنا مخلد بن يزيد) الحراني (ويحيى بن زكريا) بن أبي زائدة الوادعي [(عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد) بن العاص المخزومي القرشي. (عن ابن عمر ﵄] (٢) قال: اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج) ثلاث عمر، عمرته التي صده عنها المشركون عن البيت من ذي الحديبية في ذي القعدة كما سيأتي حيث ذكره المصنف، وعمرته أيضًا من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة، وعمرته حين قسم غنائم حنين (٣) من الجعرانة في ذي القعدة، وبعد هذِه الثلاثة عمرته في الحجة التي حج فيها. [١٩٨٧] (ثنا هناد بن السري، عن) يحيى [بن زكريا] (٤) (بن أبي زائدة) قال (ثنا ابن جريج ومحمد بن إسحاق) صاحب المغازي. (عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني من أبناء فارس (عن ابن عباس ﵄ قال: والله ما أعمر رسول الله ﷺ عائشة في ذي الحجة) مع أخيها (إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك) أي: أهل الجاهلية في تحكماتهم التي ابتدعوها واعتقدوها، وتصرفهم في شرع الله بآرائهم

стр. 5666

الفاسدة، وتغيير أحكام الله بأهوائهم الباردة. (فإن هذا الحي من قريش) قيل: إن أول من ابتدع هذا في الجاهلية جنادة (١) بن عوف بن أمية الكناني، ويكنى أبا ثمامة، وكان يوافي الموسم في كل عام على حمار له فيقف عليه في الموسم فيقول: يا أيها الناس، إني لا أعاب ولا أجاب (٢)، ولا مرد [لما أقول، ويبتدع] (٣) لهم أشياء منها أنه كان يحرم المحرم ويحل صفر، ويأتي في عام آخر يحل المحرم ويحرم صفر. (ومن دان دينهم) من سائر القبائل، أي: ومن أطاعهم في اعتقادهم (٤) والدين الطاعة، يقال: دان له، أي: أطاعه (كانوا يقولون: إذا عفا) أي: [انمحى واندرس] (٥)، ويقال: عفا، أي: كثر من قولهم: عفا القوم، أي: كثروا، والوبر وبر الإبل الذي حلقته حمال الجمال (٦). (الوبر) بفتح الواو والباء، ورواية مسلم: "وعفا الأثر" (٧)، وفي الحديث: "لا توبروا آثاركم (٨) "، قال الرياشي: التوبير التعفية ومحو

стр. 5667

الأثر (١). (وبرأ الدبر) أي: أفاق، والدبر يعني به دبر ظهور الإبل عند انصرافها من الحج، [يعني: إذا امحى أثر طرق الحاج وبرئت ظهور الإبل عند انصرافها من الحج] (٢) (ودخل) شهر (صفر) رواية الصحيحين: "وانسلخ صفر" (٣). (فقد حلت العمرة لمن اعتمر) وهذِه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر ويوقف عليها؛ لأن مرادهم السجع، وكانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، فأراد النبي ﷺ أن يبطل ذلك فقال أولًا لهم في حجته "فمن أراد أن يجعلها عمرة فليفعل" تأنيسًا لهم، فلما رآهم يترددون لأنهم ما كانوا يرون العمرة جائزة في أشهر الحج ويقولون: إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فلما رأى أكثر الناس قد أحرم بالحج مجتنبًا للعمرة أمرهم بالتحلل بالعمرة (٤) عند قدومهم مكة شرفها الله تعالى، ولذلك أعمر عائشة في ذي الحجة ليقطع تحكماتهم وابتداعهم في أمر الدين (فكانوا يحرمون العمرة) في أشهر الحج (حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم) فأبطل النبي ﷺ ما كانوا يعتقدونه. [١٩٨٨] (ثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري (٥) قال (ثنا أبو عوانة) الوضاح مولى زيد بن عطاء اليشكري

стр. 5668

(عن إبراهيم بن مهاجر) البجلي (١) الكوفي (عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي، يقال: اسمه بكر، قال: (أخبرني رسول مروان) بن الحكم الأموي (الذي (٢) أرسل) بضم الهمزة على البناء للمفعول، أي: أرسله مروان (إلى أم معقل) بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف الأنصارية، زوجة أبي معقل الصحابية الأسدية أنها (قالت: جاء أبو معقل) زوجها، واسمه الهيثم الأسدي، شهد مع رسول الله ﷺ أحد وهو والد معقل راوي حديث النهي عن استقبال القبلة (٣) بغائط. (حاجّا مع رسول الله ﷺ ، فلما قدم من حجته قالت) له زوجته (أم معقل) [زينب الأسدية] (٤) (قد علمت أن علي) يعني: في ذمتي (حجة) لأنه المتبادر عرفًا. (فانطلقا يمشيان) فيه أن المشي إلى أهل العلم للسؤال (٥) أولى من الركوب، وأن غير المخدرة (٦) تحضر إلى مجلس القضاء، وأما المخدرة (٧) فيرسل إليها الحاكم من يسمع كلامها (حتى دخلا عليه) أي: على النبي ﷺ ، ولم (٨) يذكر الاستئذان والسلام، فلعلهما تركا لكونهما معلومين عند السامع. (فقالت (٩): يا رسول الله إن علي حجة) يحتمل أن يكون سبب

стр. 5669

الوجوب [وجود الاستطاعة] (١) أو النذر أو غيرهما (وإن لأبي معقل بكرًا) بفتح الباء وإسكان الكاف هو الفتي من الإبل (قال أبو معقل: صدقت) لي بكر، ولكن (جعلته في سبيل الله) فيه أن جعلت من صيغ الوقف، فلو قال: جعلته وقفًا [في سبيل الله] (٢)، أو جعلته لله، أو في سبيل الله صار وقفًا، وظاهر الحديث أنه لا يشترط في الوقف القبول؛ لأنه وقف على جهة عامة فهو كالوقف على الفقراء والمسجد. (فقال رسول الله ﷺ : أعطها) البكر (فلتحج) بضم الحاء (عليه) فيه وقوع الأمر للغائب (فإنه) أي: فإن (٣) الحج داخل (في سبيل الله) فيه أن من أراد الحج (٤) يعطى من سهم الغزاة؛ لأن الحج في (٥) سبيل الله، ولا يعطى عند الشافعي إلا من سهم ابن السبيل؛ لأنه مسافر (٦). (فأعطاها البكر، فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت) بكسر الباء، أي: كبرت في السن، (وسقمت) بكسر القاف، أي: مرضت، (فهل من عمل يجزئ) بفتح الياء (عني من حجتي) قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ﴾ (٧) وقرأ أبو السماك العدوي: [لا يجزئ] بضم الياء من أجزأ، أي: أغنى، ويقال: جزا وأجزأ بمعنى واحد. (فقال: عمرة) مبتدأ، وهو نكرة لكنه وصف بقوله (في رمضان تجزئ)

стр. 5670

جملة في موضع الخبر (حجة) أي: تعدل حجة، وفي رواية لابن ماجه: "تعدل حجة" (١)، وفي رواية "تقضي حجة" (٢)، أي: تقوم مقامها في الثواب لا أنها تقوم عن حجة الإسلام ولا عن غيرها؛ فإنه لو كان على الإنسان حجة فاعتمر في رمضان لم تجزئه عن الحجة بالاتفاق، لكن لما صحت نيتها (٣) في الحج وجعلت البكر له ورأت أنها عاجزة عن الحج لما حصل لها من الكبر والضعف جعل ثواب ذلك في العمرة في رمضان، خير لها ومجازاة لاحتراصها على الخير ورغبتها فيه، ومجازاة بنيتها. قال المنذري: ورواه البزار والطبراني في "الكبير" في حديث طويل بإسناد جيد عن أبي طليق أنه قال للنبي ﷺ : فما يعدل الحج معك؟ قال: "العمرة في رمضان" (٤)، قال: وأبو طليق هو أبو معقل، وكذا زوجته أم معقل تكنى أم طليق أيضًا، ذكره ابن عبد البر (٥). وقال الترمذي: قال إسحاق: معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقد قرأ ثلث القرآن" (٦). يعني: لكن يفرق بينهما بأن من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقد قرأ ثلث القرآن بلا مضاعفة ثواب، ومن قرأ ثلث القرآن كان ثوابه

стр. 5671

مضاعفًا، وهكذا هذا الحديث. [١٩٨٩] (حدثنا محمد بن عوف) (١) بن سفيان أبو جعفر (الطائي) قال: (ثنا أحمد بن خالد) بن موسى (الوهبي) بإسكان الهاء الكندي صدوق، مات سنة أربعة عشر (٢)، قال (ثنا محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن (٣) أم معقل) الأسدية (الأسدي) بفتح السين وهو أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس، واحترز به من أسد بن ربيعة بن نزار، وهو بفتح السين أيضًا، وأما أسد بإسكان السين فهو لغة في الأزد، قال (حدثني يوسف بن [عبد الله بن سلام]) (٤) بتخفيف اللام، وهو الذي أجلسه النبي ﷺ في حجره وسماه. (عن جدته أم معقل) وتسمى أم الهيثم الأسدية (قالت: لما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض فهلك) بفتح اللام (أبو معقل) أي: من ذلك المرض (وخرج النبي ﷺ ) أي: إلى الحج (فلما فرغ من حجه) أي: رجع منه (٥) (جئته) لأسلم عليه (فقال: يا أم معقل ما منعك أن تخرجي (٦) معنا) وهكذا قال لأم سنان الأنصارية لما رجع من حجته، وكان هذا السؤال منه لينبه على المانع من حجها؛ إذ كان أذن في

стр. 5672

الناس بالحج أذانًا يعم الرجال والنساء. (قالت: لقد تهيأنا) للحج (فهلك أبو معقل) ظاهر هذا يدل على رد قول من قال: إن أبا معقل كان مع النبي ﷺ في حجة الوداع، ومات معه (وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله) أي: بأن ينتفع به في الغزو، وفيه صحة الوصية بالحيوان، وتكون وصية بمنافعه، فلو صرح بالوصية بالمنافع لم يصح، وهذِه الوصية محمولة على أن النبي ﷺ علم أنه يخرج من ثلث ماله الذي يتصرف فيه المريض. (قال: فهلا خرجت عليه؟ فإن الحج في سبيل الله) أحتج به أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو مذهب ابن عباس وابن عمر وإسحاق، على أن الحاج يعطى منها، أي: من الزكاة وإن كان غنيّا، وعن أحمد رواية أخرى: لا يتصرف منها في الحج. وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي (١) وأبو ثور وابن المنذر، وهذا أصح عند أحمد؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد، فإن (٢) كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير، فيجب أن يحمل ما في الآية على الكثير؛ لأن الظاهر إرادته به، ولأن الزكاة إنما تدفع للمحتاج إليها أو من يحتاج إليه (٣) المسلمون كالعامل، وإذا قلنا

стр. 5673

[يجوز دفع] (١) الزكاة في الحج فلا تدفع إلا بشرطين أحدهما: أن يكون ممن ليس له ما يحج به سواها، والثاني: أن يأخذه لحجة الفرض؛ لأنه يحتاج إلى إسقاط فرضه وإبراء ذمته، وأما المتطوع فله مندوحة عنه (٢). وأما هذا (٣) الحديث فلا يمتنع أن يكون الحج في سبيل الله، والمراد بالآية غير سبيل الحج؛ لما ذكرناه. (فأما إذ فاتتك هذِه الحجة) التي (معنا فاعتمري في رمضان فإنها كحجة) وفي رواية مسلم: "تقضي (٤) حجة - أو حجة معي" (٥) على الشك، ورواه الحاكم بزيادة "معي" (٦) من غير شك، ولما حج النبي ﷺ بأزواجه وأخبرته بعذرها بأنها لم تكن لها (٧) راحلة، فلما تحقق عذرها وأنها متحسرة على ما فاتها من الحج معه حضها على العمرة في رمضان وأخبرها أنها تعدل لها حجة معه. (فكانت) [أم معقل] (٨) (تقول: الحج حج [والعمرة عمرة]) (٩) أي أجره معلوم وثوابه مشهور أنه أفضل من العمرة (والعمرة عمرة) أي لها أجر وثواب دون الحج، ولهذا فضلت العمرة في رمضان لشدة

стр. 5674

المشقة اللاحقة من عمل العمرة في الصوم (وقد قال هذا لي رسول الله ﷺ ما أدري أ) هذا الثواب العظيم (لي خاصة) بي دون غيري من النساء والرجال، أم لي ولهم، وهذا ليس خاص بها كما قال القرطبي وغيره، بل كل من يساويها في تلك الحال والنية من النساء والرجال، واعتمر في رمضان كان له مثل ذلك الثواب (١). [١٩٩٠] (ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الوارث) [بن سعيد] (٢) بن ذكوان التيمي (٣) (عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) وفيه ذكر الإنسان بلقبه المعروف به إذا لم يرد به التنقيص كالأعرج، والأصم، وذلك جائز بنية التعريف، وهذا أحد المواضع الستة المستثناة من الغيبة، فإن ذكر هذا اللقب على جهة التنقيص ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى. (عن بكر بن عبد الله) بن عمرو المزني البصري، تابعي، أدرك (٤) ثلاثين من فرسان (٥) مزينة منهم عبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار، وكان عابدًا من خيار الناس (٦). (عن ابن عباس ﵄ قال: أراد رسول الله ﷺ الحج) أي: حجة الوداع (فقالت امرأة لزوجها) لعل المرأة هي أم معقل (٧)، فإن أكثر

стр. 5675

الطرق المصرحة باسمها هي أم معقل، وسمى المرأة البخاري أم سنان، وفي رواية ابن حبان في "صحيحه" والطبراني: جاءت أم سليم فقالت: حج أبو طلحة وابنه وتركاني. فقال: "يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة" (١) وإذا صحت الروايات حمل على تعدد القصة. (أحجني) بكسر الحاء وفتح الجيم المشددة على الأكثر لخفة الفتحة؛ لئلا يجتمع ساكنان، ويجوز كسر الجيم لإتباع الحاء قبلها، ولأن الأصل في التقاء الساكنين الكسر (مع رسول الله ﷺ على جملك) وفي رواية في "الصحيح" أنها جعلت عليها حجة معك. قال القرطبي: معناه أنها همت بذلك وعزمت عليه، لا أنها أوجبت ذلك عليها بالنذر؛ إذ لو كان ذلك لما أجزأها عن العمرة (٢). (فقال: ما عندي ما أحجك) بضم الهمزة وكسر الحاء وبرفع الجيم (عليه) الظاهر أنه أراد: ما لي ما أحجك عليه؛ لأن سياق الكلام يدل على أن الجمل كان عنده ولكنه كان قد وقفه وحبسه فصار ملكًا لله؛ فإن الأصح أن الوقف ملك لله. (فقالت: أحجني) بكسر الجيم كما تقدم، ويجوز إظهار التضعيف على لغة نجد فتقول: أحججني (على جملك فلان) فيه دليل على تسمية الدواب؛ فإنه مستحب أو سنة (قال: ذاك) بكسر الكاف؛ لأنه خطاب للمؤنث (حبيس في سبيل الله) فيه أن التحبيس صريح (٣) في الوقف، وهو قول الجمهور، وعن الإصطخري أن التحبيس كناية (٤).
следующие страницы →