← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

مضاعفًا، وهكذا هذا الحديث. [١٩٨٩] (حدثنا محمد بن عوف) (١) بن سفيان أبو جعفر (الطائي) قال: (ثنا أحمد بن خالد) بن موسى (الوهبي) بإسكان الهاء الكندي صدوق، مات سنة أربعة عشر (٢)، قال (ثنا محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن (٣) أم معقل) الأسدية (الأسدي) بفتح السين وهو أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس، واحترز به من أسد بن ربيعة بن نزار، وهو بفتح السين أيضًا، وأما أسد بإسكان السين فهو لغة في الأزد، قال (حدثني يوسف بن [عبد الله بن سلام]) (٤) بتخفيف اللام، وهو الذي أجلسه النبي ﷺ في حجره وسماه. (عن جدته أم معقل) وتسمى أم الهيثم الأسدية (قالت: لما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض فهلك) بفتح اللام (أبو معقل) أي: من ذلك المرض (وخرج النبي ﷺ ) أي: إلى الحج (فلما فرغ من حجه) أي: رجع منه (٥) (جئته) لأسلم عليه (فقال: يا أم معقل ما منعك أن تخرجي (٦) معنا) وهكذا قال لأم سنان الأنصارية لما رجع من حجته، وكان هذا السؤال منه لينبه على المانع من حجها؛ إذ كان أذن في

стр. 5672

الناس بالحج أذانًا يعم الرجال والنساء. (قالت: لقد تهيأنا) للحج (فهلك أبو معقل) ظاهر هذا يدل على رد قول من قال: إن أبا معقل كان مع النبي ﷺ في حجة الوداع، ومات معه (وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله) أي: بأن ينتفع به في الغزو، وفيه صحة الوصية بالحيوان، وتكون وصية بمنافعه، فلو صرح بالوصية بالمنافع لم يصح، وهذِه الوصية محمولة على أن النبي ﷺ علم أنه يخرج من ثلث ماله الذي يتصرف فيه المريض. (قال: فهلا خرجت عليه؟ فإن الحج في سبيل الله) أحتج به أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو مذهب ابن عباس وابن عمر وإسحاق، على أن الحاج يعطى منها، أي: من الزكاة وإن كان غنيّا، وعن أحمد رواية أخرى: لا يتصرف منها في الحج. وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي (١) وأبو ثور وابن المنذر، وهذا أصح عند أحمد؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد، فإن (٢) كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير، فيجب أن يحمل ما في الآية على الكثير؛ لأن الظاهر إرادته به، ولأن الزكاة إنما تدفع للمحتاج إليها أو من يحتاج إليه (٣) المسلمون كالعامل، وإذا قلنا

стр. 5673

[يجوز دفع] (١) الزكاة في الحج فلا تدفع إلا بشرطين أحدهما: أن يكون ممن ليس له ما يحج به سواها، والثاني: أن يأخذه لحجة الفرض؛ لأنه يحتاج إلى إسقاط فرضه وإبراء ذمته، وأما المتطوع فله مندوحة عنه (٢). وأما هذا (٣) الحديث فلا يمتنع أن يكون الحج في سبيل الله، والمراد بالآية غير سبيل الحج؛ لما ذكرناه. (فأما إذ فاتتك هذِه الحجة) التي (معنا فاعتمري في رمضان فإنها كحجة) وفي رواية مسلم: "تقضي (٤) حجة - أو حجة معي" (٥) على الشك، ورواه الحاكم بزيادة "معي" (٦) من غير شك، ولما حج النبي ﷺ بأزواجه وأخبرته بعذرها بأنها لم تكن لها (٧) راحلة، فلما تحقق عذرها وأنها متحسرة على ما فاتها من الحج معه حضها على العمرة في رمضان وأخبرها أنها تعدل لها حجة معه. (فكانت) [أم معقل] (٨) (تقول: الحج حج [والعمرة عمرة]) (٩) أي أجره معلوم وثوابه مشهور أنه أفضل من العمرة (والعمرة عمرة) أي لها أجر وثواب دون الحج، ولهذا فضلت العمرة في رمضان لشدة

стр. 5674

المشقة اللاحقة من عمل العمرة في الصوم (وقد قال هذا لي رسول الله ﷺ ما أدري أ) هذا الثواب العظيم (لي خاصة) بي دون غيري من النساء والرجال، أم لي ولهم، وهذا ليس خاص بها كما قال القرطبي وغيره، بل كل من يساويها في تلك الحال والنية من النساء والرجال، واعتمر في رمضان كان له مثل ذلك الثواب (١). [١٩٩٠] (ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الوارث) [بن سعيد] (٢) بن ذكوان التيمي (٣) (عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) وفيه ذكر الإنسان بلقبه المعروف به إذا لم يرد به التنقيص كالأعرج، والأصم، وذلك جائز بنية التعريف، وهذا أحد المواضع الستة المستثناة من الغيبة، فإن ذكر هذا اللقب على جهة التنقيص ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى. (عن بكر بن عبد الله) بن عمرو المزني البصري، تابعي، أدرك (٤) ثلاثين من فرسان (٥) مزينة منهم عبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار، وكان عابدًا من خيار الناس (٦). (عن ابن عباس ﵄ قال: أراد رسول الله ﷺ الحج) أي: حجة الوداع (فقالت امرأة لزوجها) لعل المرأة هي أم معقل (٧)، فإن أكثر

стр. 5675

الطرق المصرحة باسمها هي أم معقل، وسمى المرأة البخاري أم سنان، وفي رواية ابن حبان في "صحيحه" والطبراني: جاءت أم سليم فقالت: حج أبو طلحة وابنه وتركاني. فقال: "يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة" (١) وإذا صحت الروايات حمل على تعدد القصة. (أحجني) بكسر الحاء وفتح الجيم المشددة على الأكثر لخفة الفتحة؛ لئلا يجتمع ساكنان، ويجوز كسر الجيم لإتباع الحاء قبلها، ولأن الأصل في التقاء الساكنين الكسر (مع رسول الله ﷺ على جملك) وفي رواية في "الصحيح" أنها جعلت عليها حجة معك. قال القرطبي: معناه أنها همت بذلك وعزمت عليه، لا أنها أوجبت ذلك عليها بالنذر؛ إذ لو كان ذلك لما أجزأها عن العمرة (٢). (فقال: ما عندي ما أحجك) بضم الهمزة وكسر الحاء وبرفع الجيم (عليه) الظاهر أنه أراد: ما لي ما أحجك عليه؛ لأن سياق الكلام يدل على أن الجمل كان عنده ولكنه كان قد وقفه وحبسه فصار ملكًا لله؛ فإن الأصح أن الوقف ملك لله. (فقالت: أحجني) بكسر الجيم كما تقدم، ويجوز إظهار التضعيف على لغة نجد فتقول: أحججني (على جملك فلان) فيه دليل على تسمية الدواب؛ فإنه مستحب أو سنة (قال: ذاك) بكسر الكاف؛ لأنه خطاب للمؤنث (حبيس في سبيل الله) فيه أن التحبيس صريح (٣) في الوقف، وهو قول الجمهور، وعن الإصطخري أن التحبيس كناية (٤).

стр. 5676

فلا بد من ضم النية إليه أو ضم لفظ آخر. وفيه دليل على جواز الوقف في (١) سبيل الله، قال ابن الصباغ وغيره: إذا وقف في (٢) سبيل الله يكون للغزاة الذين لهم معايش يغزون إذا نشطوا (٣) دون أهل الفيء الذين هم مدونون للغزو. (فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي تقرأ) بفتح التاء والراء (عليك السلام ورحمة الله) فيه إرسال المرأة السلام مع زوجها إلى أجنبي إذا كان من أهل العلم والصلاح، وإذا أرسل السلام مع أحد وجب عليه تبليغ السلام إليه، ويقول المبلغ هكذا، ولا يقول ما كثر استعماله في هذا الزمان: فلان يقبل أياديك؛ فإن فيه مخالفة السنة والكذب. (وإنها سألتني الحج معك فقلت) لها (: ما عندي ما أحجك) بضم الهمزة وكسر الحاء أيضًا (عليه) فيه دليل على أنه لو قال: والله ما لي جمل أحملك عليه، [أو: ما عندي ما أحملك عليه] (٤)، وكان له جمل وقفه لله تعالى أنه لا يحنث، وقد قال أصحابنا أنه لو حلف أنه لا مال له، وله مكاتب أو موقوف أو منفعة لم يحنث، ويحنث بما إذا كان له مدبرًا أو معلق عتقه بصفة (٥)، أو عبد يخدمه (٦). (فقالت: أحجني) ويجوز: أحججني (على جملك فلان) بالجر على البدل (فقلت: ذاك) بكسر الكاف (حبيس) بفتح الحاء، فعيل بمعنى

стр. 5677

مفعول كخضيب بمعنى مخضوب. (فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله) استدل به أحمد على أن الحج في سبيل الله (١). ولو وقف على سبيل الله كان وقفًا على مستحقي سهم الزكاة، واستدل بالحديث، وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن النبي ﷺ علم أو ذكر له ما يقتضي أنه أراد سبيل الخير وقصده، أو ما يدخل فيه الحج، فإنا (٢) نقول أنه يجوز إطلاق سبيل الله على الحج بقرينة، أما عند الإطلاق وعدم القرينة فيجب حمله على المعهود الشرعي وهو الغزو (٣). وأيضًا لم يكن وقف حجة الوداع غزوًا؛ لأن الغزو إنما يكون مع النبي ﷺ أو سراياه، ولم يكن في (٤) ذلك الوقت، فالحج عليه أولى من تعطيله، فيؤخذ منه أنه إذا كان موقوفًا على الغزو وتعذر الغزو في أفضل الأوقات وأمكن استعماله في غيره من سبيل الخير ولا [يضر به] (٥) جاز، بل يستحب. قاله السبكي، ثم قال: وهذا الحكم وهو حمل سبيل الله على الغزاة لا خلاف فيه عندنا. وأما سبيل الخير وسبيل البر قال الرافعي: لو وقف على سبيل البر والخير صرف إلى أقارب الواقف؛ فإن لم يوجدوا فإلى أهل الزكاة (٦).

стр. 5678

قال البغوي: الموقوف على سبيل البر يجوز صرفه إلى ما فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة وإصلاح القناطر ودفن الموتى وغيرهم، ولو جمع بين سبيل الله وسبيل الخير صرف النصف إلى الغزاة والنصف إلى أقاربه. قال (١) السبكي: وأنا أختار في سبيل البر أن يصرف إلى الستة الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٢) الآية. (قال (٣) وإنها) بكسر الهمزة معطوف على ما (٤) تقدم. (أمرتني أن أسألك) فيه أن الأمر يستعمل للمساوي، والمشهور أن الطلب ممن هو دونه أمر (٥) ولمن هو مساويه التماس، ولمن هو فوقه دعاء وطلب (ما يعدل حجة معك) رواية النسائي: إن أم معقل جعلت عليها حجة معك، ولم يتيسر لها ذلك فما يجزئ عنها (٦). (فقال رسول الله ﷺ : اقرئها) بكسر الهمزة أوله (٧) وسكون الهمزة آخره قبل الهاء مني (السلام ورحمة الله) بالنصب بالعطف (وأخبرها أنها) أن عمرة في رمضان (تعدل حجة معي عمرة) بالرفع (في رمضان). قال القرطبي: وإنما عظم أجر العمرة في رمضان لعظم حرمة شهر

стр. 5679

رمضان، ولشدة النصب والمشقة اللاحقة من عمل العمرة في الصوم، لا سيما لمن اعتمر ماشيًا في شدة الحر أو البرد، وقد أشار إلى هذا قوله ﷺ لعائشة وقد أمرها بالعمرة: "وأجرك على قدر نصبك" (١). [١٩٩١] (ثنا عبد الأعلى بن حماد) بن نصر البصري، قال: (ثنا داود بن عبد الرحمن) العطار. (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) [عروة بن الزبير] (٢) رضي الله تعالى عنه. (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة) بفتح القاف. (وعمرة في شوال) قال القرطبي: هذِه (٣) العمرة المنسوبة إلى [شوال فهي] (٤) والله أعلم عمرة الجعرانة، أحرم بها في أخريات (٥) شوال، وكملها (٦) في ذي القعدة فصدق عليها نسبة شوال وذي القعدة (٧). [١٩٩٢] (ثنا النفيلي) قال (ثنا زهير) بن معاوية، قال (ثنا أبو إسحاق) السبيعي (عن مجاهد) بن جبر. (قال: سئل ابن عمر ﵄: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ فقال: مرتين)

стр. 5680

أي: عمرتين (فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا) قد يستدل به من يقول بمفهوم العدد، فإن عائشة فهمت منه في قوله: مرتين. الحصر في عدد ما أضمره (١)، فأنكرت عليه بحسن بلاغتها في قولها: لقد علم ابن عمر أن رسول الله قد اعتمر ثلاثًا (سوى التي قرنها بحجة الوداع) كما سيأتي. [١٩٩٣] (حدثنا النفيلي، وقتيبة) بن سعيد (قالا: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار) قال الذهبي: ثقة، وكان أبوه عطارًا نصرانيّا بمكة، وكان يحض بنيه على القرآن ومجالسة العلماء، قال الشافعي: ما رأيت أورع من داود (٢). (عن عمرو بن دينار) مولى قريش المكي (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله أربع عمر: عمرة) يجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والنصب على أنه بدل من أربع، والجر على أنه بدل من عمر (الحديبية) بتخفيف الياء الثانية - يعني: التي صده فيها المشركون عن البيت فحل فيها من الحديبية، وحلق ونحر ورجع إلى المدينة كما صالحهم عليه. (و) العمرة (الثانية) عمرته (حين تواطؤوا) أي: توافقوا، قال الله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (٣) (على عمرة من قابل) أي: من السنة الثانية المستقبلة. قال قتيبة بن سعيد: يعني: عمرة القضاء،

стр. 5681

سميت بذلك وبعمرة القضية أيضًا؛ لأنه إنما (١) اعتمرها في السنة الثانية في ذي القعدة على ما كان قاضاهم عليه، أي: صالحهم، وذلك أنهم شرطوا عليه أن لا يدخل عليهم مكة في سنتهم تلك (٢)، بل في السنة الثانية، ولا يدخلها عليهم بشيء من السلاح إلا بالسيف في (٣) قرابه، وأنه لا يمكث فيها أكثر من ثلاثة أيام إلى غير ذلك من الشروط المذكورة في كتب السير، ووفى لهم النبي ﷺ بذلك. (والثالثة) (٤) عمرته (من الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، هكذا صوابها عند الشافعي والأصمعي وأهل اللغة ومحققي المحدثين، ومنهم من يكسر العين ويشدد الراء، وعليه أكثر المحدثين، وكانت هذِه العمرة بعد منصرفه من حنين ومن الطائف. (والرابعة التي قرن مع حجته) هذا هو الصواب عند أصحابنا: أنه ﷺ أحرم مفردًا في أول إحرامه، ثم أحرم بالعمرة وقرنها بالحج فصار قارنًا. قال النووي: وأما قوله في مسلم أن النبي ﷺ كان في حجة الوداع مفردًا لا قارنًا فليس كما قال (٥). [١٩٩٤] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، وهدبة) بضم الهاء (بن خالد) بن الأسود بن هدبة الأزدي، ويلقب بهداب،

стр. 5682

وإنما اسمه هدبة (١) كما حكاه الجياني وغيره. (قالا: حدثنا همام) بن يحيى العودي. قال أحمد: ثبت في كل المشايخ (٢). (عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ اعتمر أربعًا، كلهن) بنصب اللام في ذي القعدة) قال العلماء: وإنما اعتمر ﷺ هذِه العمرة في ذي القعدة لفضيلة ذي القعدة، ولمخالفة أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور كما سبق، ففعله ﷺ مرات (٣) في هذِه الأشهر ليكون أبلغ في بيان جوازه فيها، وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية عليه. (إلا التي مع حجته) وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة (عمرة زمن الحديبية) في ذي القعدة سنة ست (أو من الحديبية) رواية مسلم: عمرة من الحديبية (وعمرة القضاء) في سنة سبع (وعمرة من الجعرانة حيث (٤) قسم علينا) أي: كانت عمرة الجعرانة بعد قسم (غنائم حنين في ذي القعدة) سنة ثمان، وهي عام الفتح (وعمرة مع (٥) حجته) وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي (٦) الحجة. قال القاضي عياض: ما ذكره أنس أن العمرة الرابعة كانت مع (٧)

стр. 5683

حجته فيدل على أنه كان قارنًا، وقد رده كثير من الصحابة، والصواب أنه أحرم مفردًا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنًا (١) كما تقدم.

стр. 5684

٨٢ - باب المُهِلَّةِ بِالعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُها الحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَها وَتُهِلُّ بِالحَجِّ هَلْ تَقْضي عُمْرَتَها ١٩٩٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَن يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، عَن أَبِيها أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَرْدِفْ أُخْتَكَ عَائِشَةَ فَأَعْمِرْها مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِذَا هَبَطْتَ بِها مِنَ الأَكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّها عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ" (١). ١٩٩٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مُزاحِمِ بْنِ أَبي مُزاحِمٍ، حَدَّثَني أَبي مُزاحِمٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسِيدٍ، عَن مُحَرِّشٍ الكَعْبي قَالَ: دَخَلَ النَّبي ﷺ الجِعْرانَةَ فَجَاءَ إِلَى المَسْجِدِ فَرَكَعَ ما شاءَ اللهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى راحِلَتِهِ فاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ حَتَّى لَقي طَرِيقَ المَدِينَةِ فَأَصْبَحَ بِمَكَّةَ كَبائِتٍ (٢). * * * باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج هل تقضي عمرتها؟ [١٩٩٥] (ثنا عبد الأعلى بن حماد) المصري، قال: (ثنا داود بن عبد الرحمن) العطار، قال (ثني عبد الله بن خثيم) (٣) بالتصغير (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف؛ لأنه غير منصرف (عن حفصة

стр. 5685

بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي، كان اسمه عبد الكعبة فغيره وسماه النبي ﷺ عبد الرحمن، وأمه أم رومان أم عائشة. (أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن: يا عبد الرحمن أردف) بفتح الهمزة وكسر الدال (أختك عائشة) بالنصب، فيه دليل على جواز إرداف الرجل المرأة من محارمه والخلوة بها، وهذا مجمع عليه (فأعمرها) بفتح الهمزة (من التنعيم) بفتح المثناة فوق وسكون النون مكان معروف خارج مكة على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة، قاله الفاكهي (١). وهناك مسجدان رجح المحب الطبري أن الذي اعتمرت منه عائشة هو الأبعد على الأكمة الحمراء (٢). سمعت عن أشياخي [أن الأول] (٣) هو الصحيح عند أهل مكة. فيه دليل على أن من كان بأرض مكة وأراد العمرة فيجب عليه الخروج إلى الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم، كما أن الحاج يجمع بينهما، فإنه يقف بعرفات وهي في الحل، ثم يدخل مكة للطواف وغيره. هذا مذهب الشافعي والجمهور، فلو أحرم بالعمرة في الحرم [ولم يخرج إلى الحل] (٤) لزمه دم (٥). وقال عطاء: لا شيء عليه (٦). وقال قوم: يتعين الإحرام بالعمرة من التنعيم خاصة؛ فإنه من

стр. 5686

ميقات المعتمرين، ولا يجوز من غيره من أرض الحل من سائر الجهات بمكة أخذًا بظاهر هذا الحديث. ووجه تبويب المصنف على هذا الحديث أن عائشة كانت أحرمت بعمرة، فلما كانت بسرف بقرب مكة حاضت فنسكت المناسك غير أنها لم تطف بالبيت وأمهلت الطواف، فلما كان يوم التروية [وأهل الناس بالحج] (١) دخل عليها رسول الله ﷺ فوجدها تبكي، فقال: "ما شأنك؟ " فقالت: طاف الناس بالبيت ولم أطف، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: "إن هذا شيء (٢) كتبه الله على بنات آدم، ارفضي عمرتك". وليس المراد الإبطال (٣) بالكلية، بل المراد: أمسكي عن أعمالها، ثم أمرها أن تغتسل وتهل بالحج، فقالت: إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، [فأمر أخاها] (٤) أن يذهب بها فيعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة بعد أيام التشريق لتقضي عمرتها. (فإذا هبطت بها من الأكمة) بفتح الهمزة والكاف وهي الجبل الصغير (فلتحرم) بها، أي: بالعمرة، وذلك حين نزلوا منى (٥) وهبطوا إلى المحصب من منى، و [باتوا في] (٦) المحصب (فإنها عمرة متقبلة) زاد

стр. 5687

أحمد في رواية له: وذلك ليلة المصدر (١) بفتح المهملة والدال، أي: الرجوع من منى، وبهذا يعرف المكان الذي أحرمت منه عائشة، يحتمل أن الله أعلمه بقبول عمرتها، ويحتمل أن يكون المعنى أنها عمرة (٢) منفردة عن الحج، حصلت لك كما حصلت لباقي الناس كما كانت تريد عمرة منفردة غير مندرجة تحت الحج، وفي هذا رد على من يقول: القرآن أفضل، وقد يحتج بقوله: "عمرة متقبلة" [من يقول] (٣) أنه يلزم من الصحة القبول. [١٩٩٦] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا سعيد بن مزاحم) ولم (٤) يرو عنه إلا قتيبة (بن أبي مزاحم)، قال: (ثنا أبي) وهو مزاحم بن أبي (مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله) بن خالد (بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين الأموي، وكان ثقة، وولي مكة وحج بالناس (٥) (عن محرش) بضم الميم وفتح الحاء المهملة [وتشديد الراء المكسورة وبالشين المعجمة، ويقال: بكسر الميم وسكون الحاء المهملة] (٦) وفتح الراء المخففة وبالشين المعجمة. ويقال: مخرش مثل الثانية إلا أنها بالخاء المعجمة، قال علي بن المديني: وهو الصواب، وهو مخرش بن سويد بن عبد الله بن مرة من بني سلول بفتح السين المهملة وضم اللام (٧).

стр. 5688

(الكعبي قال: دخل النبي ﷺ الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين على الأفصح كما تقدم. (فجاء إلى المسجد) الذي بها (فركع) فيه (ما شاء الله) [فيه أنه يستحب لمن أراد أن يصلي ركعتي الإحرام أن يصلي الركعتين في المسجد الذي هناك إن كان ثم مسجد] (١) فأحرم بالعمرة من الجعرانة. فيه استحباب الإحرام من الجعرانة. وذكر الواقدي أن إحرامه من الجعرانة كان ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة (٢). وذلك في رجوعه من الطائف وفي "فضائل مكة" للجندي عن يوسف بن ماهك قال: اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي. (٣) والجعرانة من الحل بلا خلاف. (ثم استوى على راحلته) وفيه دليل لمن يرجح الإحرام عقب ركعتيه، والأصح أنه يحرم إذا انبعثت به راحلته (فاستقبل) أي: لما خرج من (٤) الجعرانة سائر إلى (بطن سرف) بفتح السين وكسر الراء، وهو مكان بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال منها، قيل: ستة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا عشر ميلًا (٥). (حتى لقي طريق المدينة، فأصبح بمكة كبائت) أي: كمن بات بها،

стр. 5689

ويبين هذا الحديث رواية الترمذي عن محرش الكعبي: أن رسول الله ﷺ خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس من الغد خرج من (١) بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع ببطن سرف، فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس (٢). وأخرجه النسائي (٣) بأتم من هذِه الرواية.

стр. 5690

٨٣ - باب المَقامِ في العُمْرةِ ١٩٩٧ - حَدَّثَنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيّا، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ أَبانَ بْنِ صالِحٍ وَعَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَن مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقامَ في عُمْرَةِ القَضاءِ ثَلاثًا (١). * * * باب المقام [في العمرة] (٢) [١٩٩٧] (أخبرنا داود بن رشيد) بضم الراء وفتح الشين المعجمة الخوارزمي، قال (أخبرنا يحيى بن زكريا) بن أبي زائدة الوادعي (٣) قال (ثنا محمد بن إسحاق، عن أبان) بفتح النون غير منصرف على الأكثر (ابن صالح) أبي بكر. (وعن) عبد الله (بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ أقام في) سنة سبع في ذي القعدة في (عمرة القضاء) ويقال: عمرة القضية، ولهذا سميت عمرة القضاء وعمرة الصلح [(ثلاثًا). أي] (٤): ثلاثة أيام في مكة.

стр. 5691

٨٤ - باب الإِفاضَةِ في الحَجِّ ١٩٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا عبَيْدُ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ أَفاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعْني راجِعًا (١). ١٩٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ - المَعْنَى واحِدٌ - قالا: حَدَّثَنا ابن أَبي عَدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، حَدَّثَنا أَبو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ - يحدِّثانِهِ جَمِيعًا ذاكَ عَنْها - قَالَتْ: كَانَتْ لَيْلَتي التي يَصِيرُ إِلَي فِيها رَسُولُ اللهِ ﷺ مَساءَ يَوْمِ النَّحْرِ فَصارَ إِلَي وَدَخَلَ عَلي وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبي أُمَيَّةَ متَقَمِّصَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِوَهْبٍ: "هَلْ أَفَضْتَ أَبا عَبْدِ اللهِ". قَالَ: لا والله يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ ﷺ : "انْزِعْ عَنْكَ القَمِيصَ". قَالَ: فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ وَلِمَ يا رَسُولَ اللهِ قَالَ: "إِنَّ هذا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا". يَعْني مِنْ كُلِّ ما حَرُمْتُمْ مِنْه إلَّا النِّساءَ: "فَإِذَا أَمْسَيتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هذا البَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ" (٢). ٢٠٠٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ أَخَّرَ طَوافَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ (٣). ٢٠٠١ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن دَاوُدَ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ حَدَّثَني ابن جُرَيْجٍ، عَن عطَاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ لم يَرْمُلْ في السَّبْعِ الذي أَفاضَ فِيهِ (٤).

стр. 5692

باب الإفاضة (١) في الحج [١٩٩٨] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع أحد الأعلام، قال: (أنا عبيد الله) بالتصغير. (عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أفاض) من منى (يوم النحر) بعدما نحر فطاف طواف الإفاضة (ثم) رجع و (صلى الظهر بمنًى راجعًا) أي بعدما رجع، وهكذا روى مسلم عن ابن عمر أنه ﵇ أفاض [يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى وتقدم عن النووي: الظاهر أنه ﵇ أفاض] (٢) قبل الزوال وطاف وصلى الظهر بمكة أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر ثانيًا إمامًا بأصحابه، فروى ابن عمر صلاته بمنًى وجابر صلاته بمكة، وهما صادقان (٣). [١٩٩٩] (ثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين) بفتح الميم ابن عوف بن زياد البغدادي الحافظ (المعنى واحد، قالا: ثنا) محمد (بن) إبراهيم بن (أبي عدي، عن محمد بن إسحاق) قال (ثني أبو عبيدة) (٤) بضم العين مصغر عامر (بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه) عبد الله بن زمعة (وعن أمه زينب بنت أبي سلمة) اسمه عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وهي بنت أم سلمة زوج النبي ﷺ ، كان اسمها "برة" فغيره النبي ﷺ فسماها زينب.

стр. 5693

(عن أم سلمة يحدثانه (١) جميعًا ذاك عنها) عن أم سلمة (قالت: كانت ليلتي التي يصير) أي: يدور (إلي فيها النبي ﷺ ) كما في رواية البيهقي والحاكم (مساء يوم النحر) رواية البيهقي: مساء ليلة النحر (٢). فإن الظاهر أن نوبتها من رسول الله ﷺ يوم وليلة كما تقدم (فصار إليَّ) رواية البيهقي: فكان رسول الله ﷺ عندي (فدخل عليَّ وهب بن زمعة) بفتح الزاي وإسكان الميم ابن الأسود بن (٣) المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي [من مسلمة الفتح، وقع ذكره ها هنا، هو أخو عبد بن زمعة، وأخوه روى ثلاثة أحاديث] (٤). (ودخل معه رجل من آل أبي أمية) رواية البيهقي: [رجل من آل أبي أمية] (٥) (متقمصين) بضم الميم وفتح القاف، أي: لابسي قميصين، فمن معاني تفعل المستعملة (٦) لها أن تكون للتلبس (٧) بمسمى ما اشتق منه نحو: تقمص: أي لبس قميصًا، وتعمم لبس عمامة، وتأزر لبس إزارًا، وتدرع لبس درعًا، وتفرى لبس فروة، وتقبى لبس قباء. (فقال رسول الله ﷺ لوهب) بن زمعة (هل أفضت) يا (أبا عبد الله) أي: طفت طواف الإفاضة، فيه نداء الرجل بكنيته؛ لأن فيها نوع

стр. 5694

إكرام (قال: لا والله يا رسول الله) فيه جواز الحلف من غير استحلاف (قال: انزع) بكسر الزاي (عنك القميص، فنزعه من رأسه، فنزع صاحبه قميصه من رأسه [ثمّ قال: ولم يا رسول الله؟ ]) (١) فيه جواز سؤال المتعلم من معلمه، والولد من أبيه إذا أمراه (٢) بأمر عن العلة في ذلك ليفهما المعنى في ذلك، وكذا للمستفتي أن يسأل المفتي عن وجه الدليل، ويجيبه [المفتي إذا] (٣) رأى في ذلك نفعًا. (قال: إن هذا يوم رخص لكم) فيه (إذا رميتم جمرة) العقبة، زاد البيهقي: "ونحرتم الهدي إن كان لكم" (٤) (أن تحلوا) من كل شيء، رواه البيهقي: "فقد حللتم" (من كل شيء حرمتم منه إلا النساء) رواية البيهقي: "حتى تطوفوا بالبيت". (وإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا [هذا البيت] (٥) صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة) رواية البيهقي: "صرتم حرمًا [كما كنتم] (٦) أول مرة"، (حتى تطوفوا به) أي: بالبيت، قال البيهقي: ولا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا الحديث (٧). وذكر ابن حزم أنه مذهب عروة بن الزبير ﵁ (٨).

стр. 5695

[٢٠٠٠] (ثنا محمد بن بشار) قال (ثنا عبد الرحمن) بن مهدي، قال: (ثنا سفيان، عن أبي الزبير) بالتصغير محمد بن مسلم المكي التابعي. (عن عائشة وابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ أخر الطواف) أي: طواف الزيارة كما في الترمذي (إلى الليل) وقال: حديث حسن، قال: وقد رخص بعض أهل العلم في أن يؤخر طواف الزيارة إلى الليل، ووسع بعضهم: أن يؤخر (١) إلى آخر أيام منى (٢). وكذا رواية البخاري عن عائشة وابن عباس: أن النبي ﷺ آخر طواف يوم النحر إلى الليل (٣). قال البيهقي: وسمع أبو الزبير من ابن عباس، وفي سماعه من عائشة نظر (٤). وأخرج البيهقي عن عائشة: أن النبي ﷺ زار مع نسائه ليلًا (٥)، وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير. فعلى هذا يكون النبي ﷺ كما قال النووي - أفاض قبل الزوال وطاف، ثم رجع إلى منى، ثم عاد إلى مكة ليلًا للزيارة لا لطواف الإفاضة فزار معهن ثم عاد إلى منى فبات بها (٦). قاله ابن الرفعة. [٢٠٠١] (ثنا سليمان بن داود) المهري، قال (ثني) عبد الله (بن

стр. 5696

وهب) قال (حدثني) عبد الملك (ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة، واسم أبي رباح أسلم مولى فهر أو جمح المكي. (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لم يرمل في) الطواف (السبع الذي أفاض فيه) نسخة: به، وقال عطاء: لا رمل فيه، قال الرافعي: لا خلاف أن الرمل لا يسن في كل طواف، بل إنما يسن في طواف واحد، وفي ذلك الطواف قولان مشهوران، أصحهما عند الأكثرين: أنه يسن في طواف يعقبه سعي، ولا يرمل في طواف الإفاضة إن (١) لم يرد السعي بعده (٢). وإن أراد إعادة السعي بعده لم يرمل بعده أيضًا على المذهب، وبه قطع الجمهور، وحكى البغوي فيه قولين، ولو طاف للقدوم وسعى بعده ولم يرمل فهل يقضيه في طواف الإفاضة؟ وجهان، وقيل: قولان، أصحهما: لا يرمل، ولو طاف للقدوم ورمل فيه ولم يَسْع، قال الجمهور: يرمل في طواف الإفاضة لبقاء السعي (٣).

стр. 5697

٨٥ - باب الوَداعِ ٢٠٠٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَليٍّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ سُلَيْمانَ الأَحْوَلِ عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النّاسُ يَنْصَرِفُونَ في كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ النَّبي ﷺ : "لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بِالبَيْتِ" (١). * * * باب في الوداع [٢٠٠٢] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي، قال (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن سليمان الأحول) لقب به للتعريف لا للتنقيص كما تقدم. (عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه) أي: يتفرقون من كل جهة من غير أن يودعوا البيت، فنهاهم النبي ﷺ ، (فقال النبي ﷺ : لا ينفرن) بكسر الفاء (٢) (أحد) منكم (حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف) فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء وأبو حنيفة وأحمد، وقال مالك وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه (٣). قال القرطبي: إن الظاهر (٤) هذا الحديث حديث صفية؛ حيث

стр. 5698

رخص لها في تركه لما حاضت، ففهم منه أنه ليس على جهة الوجوب، ولا يلزمه دم؛ لأن صفية لم يأمرها النبي ﷺ بشيء من ذلك، ولو كان ذلك واجبًا عليها لما جاز السكوت عنه؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (١). وأجيب عن حديث صفية بأنه رخص لها لعذر الحيض كما رخص لها ترك الصلاة إذ الطواف بالبيت صلاة.

стр. 5699

٨٦ - باب الحائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الإِفاضَةِ ٢٠٠٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَي فَقِيلَ: إِنَّها قَدْ حاضَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَها حابِسَتُنا". فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّها قَدْ أَفاضَتْ. فَقَالَ: "فَلا إِذًا" (١). ٢٠٠٤ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ فَسَأَلْتُهُ، عَنِ المَرْأَةِ تَطُوفُ بِالبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ثمَّ تَحِيضُ؟ قَالَ: لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِها بِالبَيْتِ. قَالَ: فَقَالَ الحارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتاني رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ سَأَلْتَني عَنْ شَيء سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِكَيْما أُخالِفَ (٢). * * * باب الحائض تخرج بعد الإفاضة [٢٠٠٣] (ثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (٣) (الحارثي، عن مالك) ابن أنس (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام ﵁. (عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ ذكر) زوجته (صفية بنت حيي) بن أخطب بسكون الخاء المعجمة بن سعنة بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة، فيه تفقد الكبير أهله وأصحابه ورفقته (فقيل: إنها قد حاضت) القائل بأنها قد حاضت عائشة، لما في البخاري (٤)

стр. 5700

عن عائشة أن صفية حاضت فذكرت ذلك للنبي ﷺ . (فقال رسول الله: لعلها حابستنا) قال القرطبي: فيه دليل على أن الكَرِي (١) يحبس على التي حاضت ولم تطف طواف الإفاضة حتى تطهر، وهو قول مالك، وقال الشافعي: لا يحبس عليها كري، ولتكري جملها أو تحمل مكانها غيرها، قال: وهذا كله في الأمن ووجود المحرم، وأما مع الخوف وعدم ذي محرم فلا تحبس باتفاق؛ إذ لا يمكن أن [يسير بها وحدها] (٢) ويفسخ الكري، ولا يحبس عليها الرفقة إلا أن يبقى لطهرها كاليوم ونحوه (٣). (قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت) رواية مسلم: إنها قد زارت يوم النحر (٤) (فقال: فلا) أي: فلا تحبسنا (إذًا) التنوين في إذا بدل من (٥) الجملة المحذوفة عوض عنها، تقديره: فلا تحبسنا إذا أفاضت يوم النحر؛ لأنها أتت بالطواف الذي هو ركن الحج. [٢٠٠٤] (ثنا عمرو (٦) بن عون) بن أوس بن الجعد السلمي، قال: (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح (عن يعلى بن عطاء) الطائفي نزل واسطًا، ثقة (٧). (عن الوليد بن عبد الرحمن) الحرشي (عن الحارث بن عبد الله

стр. 5701

ابن أوس) بن ربيعة الثقفي، يعد في الحجازيين، ويذكر في (١) الوحدان، سكن الطائف، (٢) عده ابن الأثير في الصحابة (٣)، وروى عنه أيضًا [عمرو بن أوس مع] (٤) أنه أخوه. (قال: أتيت عمر بن الخطاب ﵁ فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر) أي: طواف الإفاضة (ثم تحيض) هل عليها طواف الوداع؟ (قال: ليكن (٥) آخر عهدها بالبيت) بالبيت (٦) خبر كان وهو متعلق بمحذوف وهو الخبر حقيقة، وهذا مذهب عمر بن الخطاب وابنه أنهما أمرا الحائض بالمقام لطواف الوداع، أي: إذا يمكنها الإقامة. وكان زيد بن ثابت يقول به ثم رجع عنه، فروى مسلم أن زيد بن ثابت خالف ابن عباس في هذا، قال طاوس: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: ليكن آخر عهدها بالبيت، فقال ابن عباس: أما لي، فسل (٧) فلانة الأنصارية هل أمرها رسول الله ﷺ بذلك؟ قال: فرجع زيد إلى ابن عباس وهو يضحك وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت (٨). وروي عن عمر (٩) أيضًا أنه رجع إلى قول الجماعة.

стр. 5702

(قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله ﷺ ) فيه نسبة الفتوى إليه ﷺ (فقال عمر: أربت) بفتح الهمزة [وكسر الراء] (١) وفتح تاء المخاطب وسكون الباء الموحدة (عن يديك) أي: سقطت آرابك، يديك وغيرها، والآراب بالمد: الأعضاء، واحدها إرب بكسر الهمزة وسكون الراء. وعن ابن الأنباري: معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج، وقد أرب الرجل إذا احتاج إلى الشيء وطلبه (٢). وهذِه كلمة لا يراد بها الدعاء ولا وقوع الأمر كما قال: تربت يداك وأشباهه (٣). ولا يليق [بعمر أن] (٤) يدعو على صحابي بسبب سؤال [سأل عنه] (٥) رسول الله، بل المعنى: أصابك خجل إذ أردت أن تخجلني بخلاف رسول الله. (سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ ) قال أبو عمرو بن الصلاح: ينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك، ولا يقول للمفتي إذا أجابه: كذا أفتاني (٦) فلان أو غيرك (٧)، ولا يقول: كذا قلت أنا، ولا كذا وقع لي، وما

стр. 5703

أشبه ذلك، قال (١): وإذا سأل مفتيًا آخر فيبدأ بالأسن الأعلم وبالأولى (٢). (لكي ما أخالف) منصوب بكي، واللام لام الجر، وفيه أن الإنسان إذا سأل الشيخ المعلم عن مسألة وأخذ بقوله فلا يسأل بعده المتعلم به، لاحتمال أن يجيب بخلاف ما أجاب به شيخه، فربما أدى ذلك إلى انتقاص المسؤول واستجهاله، لكن لا يظن هذا بالصحابة ﵃.

стр. 5704

٨٧ - باب طَوافِ الوَداعِ ٢٠٠٥ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَن أَفْلَحَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْتُ فَقَضَيْتُ عُمْرَتي وانْتَظَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ حَتَّى فَرَغْتُ وَأَمَرَ النّاسَ بِالرَّحِيلِ. قَالَتْ: وَأَتَى رَسولُ اللهِ ﷺ البَيْتَ فَطافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ (١). ٢٠٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ - يَعْني: الحَنَفي - حَدَّثَنا أَفْلَحُ، عَنِ القاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَهُ - تَعْني: مَعَ النَّبي ﷺ في النَّفْرِ الآخِرِ فَنَزَلَ المُحَصَّبَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلم يَذْكُرِ ابن بَشّارِ قِصَّةَ بَعْثِها إِلَى التَّنْعِيمِ في هذا الحَدِيثِ - قَالَتْ: ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرٍ فَأَذَّنَ في أَصْحابِهِ بِالرَّحِيلِ فارْتَحَلَ فَمَرَّ بالبَيْتِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ فَطافَ بِهِ حِينَ خَرَجَ ثُمَّ انْصَرَفَ متَوَجِّهَا إِلَى المَدِينَةِ (٢). ٢٠٠٧ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبي يَزيدَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طارِقٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جازَ مَكَانًا مِنْ دارِ يَعْلَى - نَسِيَهُ عُبَيْدُ اللهِ - اسْتَقْبَلَ البَيْتَ فَدَعا (٣). * * * باب طواف الوداع [٢٠٠٥] (ثنا وهب بن بقية) بن عبيد الواسطي (عن خالد) بن عبد الله الواسطي. (عن أفلح) بن حميد الأنصاري (عن القاسم) بن محمد (عن عائشة قالت: أحرمت من التنعيم بعمرة) أي لما مضت مع أخيها ليعمرها من

стр. 5705

التنعيم حين أرادت عمرة منفردة عن الحج (فدخلت) أي إلى مكة (فقضيت عمرتي) أي بالطواف والسعي والتقصير، ثم رجعت (وانتظرني رسول الله ﷺ بالأبطح) وهو [المحصب والمراد به هنا بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب، وهو إلى منى أقرب من مكة، قال ابن دريد] (١): الأبطح والبطحاء الرمل المستطيل على وجه الأرض (٢). وقال أبو زيد: الأبطح أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا. (حتى فرغت) من عمرتي ([وأمر الناس] (٣) بالرحيل) أي إلى مكة ليطوفوا (٤) طواف الوداع، [(قالت: وأتى رسول الله ﷺ ) بمن معه إلى (البيت فطاف به) أسبوعًا طواف الوداع] (٥). (ثم خرج) من مكة. قال الأذرعي من أصحابنا: لم أر لأصحابنا كلامًا في أن المودع بالطواف من أي أبواب المسجد الحرام يخرج. قال: وذكر بعض العصريين أنه يستحب أن يخرج من باب بني سهم (٦). ومن نوادر المالكية عن ابن حبيب: أن النبي ﷺ دخل المسجد من باب بني شيبة، وخرج إلى الصفا من باب بني مخزوم، وإلى المدينة من باب بني سهم، انتهى (٧). فإن صح فذاك، ويحتمل أن يقال: يخرج

стр. 5706

المتوجه إلى المدينة ونحوها من باب بني سهم لا لكل أحد، لا سيما من بعد عن طريق مقصده، وإن لم يثبت ذلك فقد قالوا في صلاة الجماعة أنه ينصرف من المسجد في جهة حاجته، فإن لم يكن له حاجة فجهة يمينه، فكذا ها هنا، والله أعلم. [٢٠٠٦] (ثنا محمد بن بشار) قال (ثنا أبو بكر) عبد الله (الحنفي) قال (ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجت معه تعني مع (١) النبي ﷺ ) من منى (في النفر الآخر) بكسر الخاء وهو ثالث أيام التشريق والنفر الأول في اليوم الثاني (ونزل المحصب) وهو الأبطح، وخيف بني كنانة. (قال أبو داود: ولم يذكر) محمد (ابن بشار (٢) قصة بعثها إلى التنعيم) المتقدمة (ثم جئته سحير) تصغير سحر، وهو بعد في [منزله بالمحصب] (٣) بعدما رجع من طواف الوداع، وكان طوافه ورجوعه في الليل، وهي الليلة التي تلي أيام التشريق (فأذن) [بتشديد الذال] (٤) (في أصحابه بالرحيل [فارتحل]) فخرج (فمر بالبيت قبل الصلاة) لعل المراد به (٥) قبل صلاة الفجر؛ فإن النبي ﷺ قصد البيت فطاف (٦) به طواف الوداع ثم رجع بعد فراغه، قال النووي: وكل هذا في الليل (٧).

стр. 5707

(فطاف به حين خرج) قال النووي: فيه تقديم وتأخير، فإن طوافه ﷺ كان بعد خروجها إلى العمرة (١). (ثم خرج متوجهًا إلى المدينة) ليكون آخر عهده بالبيت. [٢٠٠٧] (ثنا يحيى بن معين) بن عون البغدادي، قال (ثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء (عن ابن جريج) قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) (٢) المكي (أن عبد الرحمن بن طارق) بن علقمة يعد في التابعين (عن أمه) نسيبة (٣)، وقال بعضهم: عبد الرحمن، عن عمه: (أن رسول الله ﷺ كان إذا جاز) بالجيم والزاي، وفي رواية حاذ (٤) بالحاء والذال المعجمة وبعد الحاء (٥) ألف (مكانًا من دار يعلى نسيه (٦) عبيد الله) بالتصغير (استقبل البيت) الحرام (فدعا) الله. (قال أبو داود: والصحيح حديث يحيى بن معين) وهذا الصحيح من حديث عبد الرزاق.

стр. 5708

٨٨ - باب التَّحْصِيبِ ٢٠٠٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّما نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُحَصَّبَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَمَنْ شاءَ نَزَلَهُ وَمَنْ شاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ (١). ٢٠٠٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ المَعْنَى ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا صالِحُ بْنُ كَيْسانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رافِعٍ لم يَأْمُرْني رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَهُ ولكن ضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَنَزَلَهُ. قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبي ﷺ . وقالَ عُثْمانُ: يَعْني في الأَبْطَحِ (٢). ٢٠١٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَلي بْنِ حُسَيْنٍ، عَن عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا في حَجَّتِهِ قَالَ: "هَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مَنْزِلًا". ثُمَّ قَالَ: "نَحْنُ نازِلُونَ بِخَيْفِ بَني كِنانَةَ حَيْثُ قاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ". يَعْني: المُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ بَني كِنانَةَ حالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَني هاشِمٍ أَنْ لا يُناكِحُوهُمْ وَلا يُبايِعُوهُمْ وَلا يُئْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْري: والخَيْفُ الوادِي (٣). ٢٠١١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ، حَدَّثَنا أَبُو عَمْرٍو - يَعْني: الأَوْزاعي - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَرادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى: "نَحْنُ نازِلُونَ غَدًا". فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ وَلا ذَكَرَ: الخَيْفُ الوادِي (٤). ٢٠١٢ - حَدَّثَنا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَن بَكرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ

стр. 5709

وَأَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يَهْجَعُ هَجْعَةً بِالبَطْحاءِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ (١). ٢٠١٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَفّانُ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عُمَرَ وَأَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ بِالبَطْحاءِ ثُمَّ هَجَعَ هَجْعَةً ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُهُ (٢). * * * باب التحصيب [٢٠٠٨] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام) [ابن عروة] (٣) (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (إنما نزل رسول الله ﷺ المحصب) [بفتح الصاد] (٤) اسم لمكان متسع بين جبلين، وهو إلى منى أقرب من مكة، وهو إلى المقابر، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصى (٥) من جر السيول، ويسمى بالأبطح، وخيف بني كنانة (ليكون أسمح) أي أسهل له (لخروجه) منه إلى مكة وأسرع (وليس بسنة) مستقلة، وليس من مناسك الحج (فمن شاء نزله) أي: نزل فيه (ومن شاء لم ينزله) ومن ترك النزول به فلا شيء عليه. [٢٠٠٩] (ثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة ومسدد قالوا: ثنا

стр. 5710

سفيان) بن عيينة، قال (ثنا صالح بن كيسان) جمع الفقه والحديث والمروءة، قال أحمد: كان أكبر من الزهري (١). (عن سليمان بن يسار) بمثناة من تحت ثم سين مهملة مولى أم المؤمنين ميمونة ﵂، قال أبو زرعة: ثقة مأمون عابد (٢). (قال: قال أبو رافع) مولى النبي ﷺ ، ويقال: مولى العباس بن عبد المطلب، اسمه أسلم، ويقال: هرمز (لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزله) بعد خروجي من منى ليلة الرابع عشر (ولكن ضربت) بسكون الباء الموحدة، [رواية: ضُرِبَت] (٣) (قبته) ضربها أبو رافع له لينزل في المحصب (فنزله ﷺ وكان) أبو رافع قبطيّا (على ثَقَل) بفتح الثاء المثلثة والقاف (النبي ﷺ ) وهو آلات السفر وأمتعته وحشمه، وأصله من الثقل ضد الخفة، وكذلك كان كركرة مولى النبي ﷺ على ثقله. (وقال عثمان) بن أبي شيبة: (يعني) نزل النبي ﷺ (في الأبطح) ويقال له: البطحاء، وهو بأعلى مكة للخارج منها عند بابها الشرقي، قال الداودي: هو ذو طوى وليس بصحيح (٤). [٢٠١٠] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، قال أحمد بن حنبل: إذا اختلف الناس في حديث معمر فالقول ما قال عبد الرزاق (٥). قال (أخبرنا معمر، عن الزهري، عن
следующие страницы →