← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

المتوجه إلى المدينة ونحوها من باب بني سهم لا لكل أحد، لا سيما من بعد عن طريق مقصده، وإن لم يثبت ذلك فقد قالوا في صلاة الجماعة أنه ينصرف من المسجد في جهة حاجته، فإن لم يكن له حاجة فجهة يمينه، فكذا ها هنا، والله أعلم. [٢٠٠٦] (ثنا محمد بن بشار) قال (ثنا أبو بكر) عبد الله (الحنفي) قال (ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجت معه تعني مع (١) النبي ﷺ ) من منى (في النفر الآخر) بكسر الخاء وهو ثالث أيام التشريق والنفر الأول في اليوم الثاني (ونزل المحصب) وهو الأبطح، وخيف بني كنانة. (قال أبو داود: ولم يذكر) محمد (ابن بشار (٢) قصة بعثها إلى التنعيم) المتقدمة (ثم جئته سحير) تصغير سحر، وهو بعد في [منزله بالمحصب] (٣) بعدما رجع من طواف الوداع، وكان طوافه ورجوعه في الليل، وهي الليلة التي تلي أيام التشريق (فأذن) [بتشديد الذال] (٤) (في أصحابه بالرحيل [فارتحل]) فخرج (فمر بالبيت قبل الصلاة) لعل المراد به (٥) قبل صلاة الفجر؛ فإن النبي ﷺ قصد البيت فطاف (٦) به طواف الوداع ثم رجع بعد فراغه، قال النووي: وكل هذا في الليل (٧).

стр. 5707

(فطاف به حين خرج) قال النووي: فيه تقديم وتأخير، فإن طوافه ﷺ كان بعد خروجها إلى العمرة (١). (ثم خرج متوجهًا إلى المدينة) ليكون آخر عهده بالبيت. [٢٠٠٧] (ثنا يحيى بن معين) بن عون البغدادي، قال (ثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء (عن ابن جريج) قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) (٢) المكي (أن عبد الرحمن بن طارق) بن علقمة يعد في التابعين (عن أمه) نسيبة (٣)، وقال بعضهم: عبد الرحمن، عن عمه: (أن رسول الله ﷺ كان إذا جاز) بالجيم والزاي، وفي رواية حاذ (٤) بالحاء والذال المعجمة وبعد الحاء (٥) ألف (مكانًا من دار يعلى نسيه (٦) عبيد الله) بالتصغير (استقبل البيت) الحرام (فدعا) الله. (قال أبو داود: والصحيح حديث يحيى بن معين) وهذا الصحيح من حديث عبد الرزاق.

стр. 5708

٨٨ - باب التَّحْصِيبِ ٢٠٠٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّما نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُحَصَّبَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَمَنْ شاءَ نَزَلَهُ وَمَنْ شاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ (١). ٢٠٠٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ المَعْنَى ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا صالِحُ بْنُ كَيْسانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رافِعٍ لم يَأْمُرْني رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَهُ ولكن ضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَنَزَلَهُ. قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبي ﷺ . وقالَ عُثْمانُ: يَعْني في الأَبْطَحِ (٢). ٢٠١٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَلي بْنِ حُسَيْنٍ، عَن عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا في حَجَّتِهِ قَالَ: "هَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مَنْزِلًا". ثُمَّ قَالَ: "نَحْنُ نازِلُونَ بِخَيْفِ بَني كِنانَةَ حَيْثُ قاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ". يَعْني: المُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ بَني كِنانَةَ حالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَني هاشِمٍ أَنْ لا يُناكِحُوهُمْ وَلا يُبايِعُوهُمْ وَلا يُئْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْري: والخَيْفُ الوادِي (٣). ٢٠١١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ، حَدَّثَنا أَبُو عَمْرٍو - يَعْني: الأَوْزاعي - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَرادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى: "نَحْنُ نازِلُونَ غَدًا". فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ وَلا ذَكَرَ: الخَيْفُ الوادِي (٤). ٢٠١٢ - حَدَّثَنا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَن بَكرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ

стр. 5709

وَأَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يَهْجَعُ هَجْعَةً بِالبَطْحاءِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ (١). ٢٠١٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَفّانُ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عُمَرَ وَأَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ بِالبَطْحاءِ ثُمَّ هَجَعَ هَجْعَةً ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُهُ (٢). * * * باب التحصيب [٢٠٠٨] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام) [ابن عروة] (٣) (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (إنما نزل رسول الله ﷺ المحصب) [بفتح الصاد] (٤) اسم لمكان متسع بين جبلين، وهو إلى منى أقرب من مكة، وهو إلى المقابر، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصى (٥) من جر السيول، ويسمى بالأبطح، وخيف بني كنانة (ليكون أسمح) أي أسهل له (لخروجه) منه إلى مكة وأسرع (وليس بسنة) مستقلة، وليس من مناسك الحج (فمن شاء نزله) أي: نزل فيه (ومن شاء لم ينزله) ومن ترك النزول به فلا شيء عليه. [٢٠٠٩] (ثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة ومسدد قالوا: ثنا

стр. 5710

سفيان) بن عيينة، قال (ثنا صالح بن كيسان) جمع الفقه والحديث والمروءة، قال أحمد: كان أكبر من الزهري (١). (عن سليمان بن يسار) بمثناة من تحت ثم سين مهملة مولى أم المؤمنين ميمونة ﵂، قال أبو زرعة: ثقة مأمون عابد (٢). (قال: قال أبو رافع) مولى النبي ﷺ ، ويقال: مولى العباس بن عبد المطلب، اسمه أسلم، ويقال: هرمز (لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزله) بعد خروجي من منى ليلة الرابع عشر (ولكن ضربت) بسكون الباء الموحدة، [رواية: ضُرِبَت] (٣) (قبته) ضربها أبو رافع له لينزل في المحصب (فنزله ﷺ وكان) أبو رافع قبطيّا (على ثَقَل) بفتح الثاء المثلثة والقاف (النبي ﷺ ) وهو آلات السفر وأمتعته وحشمه، وأصله من الثقل ضد الخفة، وكذلك كان كركرة مولى النبي ﷺ على ثقله. (وقال عثمان) بن أبي شيبة: (يعني) نزل النبي ﷺ (في الأبطح) ويقال له: البطحاء، وهو بأعلى مكة للخارج منها عند بابها الشرقي، قال الداودي: هو ذو طوى وليس بصحيح (٤). [٢٠١٠] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، قال أحمد بن حنبل: إذا اختلف الناس في حديث معمر فالقول ما قال عبد الرزاق (٥). قال (أخبرنا معمر، عن الزهري، عن

стр. 5711

علي بن حسين) زين العابدين، قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه (١). (عن عمرو بن عثمان) بن عفان القرشي المدني (عن أسامة بن زيد) ﵄ (قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل) بتاء الخطاب في أوله، هذِه الرواية المشهورة، وفي مسلم وغيره وفي رواية اللؤلؤي: ننزل (٢) - بنون الجمع. (غدًا) رواية مسلم: وذلك (في حجته) حين دنونا من مكة (٣)، وفي رواية لمسلم: أتنزل غدًا في دارك بمكة؟ (٤) وهذا يؤيد الرواية الأولى. فيه النظر والكلام في المنزل الذي ينزله المسافر قبل أن ينزل البلد، وفيه دليل لمن يقول: إن هذا السؤال والقول كان في حجة الوداع، قال القرطبي: وقد اختلفت الرواة هل كان هذا القول في فتح مكة أو في حجة الوداع؟ فروى الزهري كل ذلك، قال: ويحتمل أن يكون تكرر هذا السؤال والجواب في الحالتين وفيه بعد (٥). (قال (٦): وهل ترك لنا عقيل منزلًا) رواية مسلم: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور" (٧)، وهذا الاستفهام معناه النفي، أي: ما ترك لنا شيئًا

стр. 5712

من ذلك، فأضاف رسول الله ﷺ المنزل لنفسه، وظاهره الملك، فيكون عقيل بن أبي طالب اعتدى على منازل رسول الله ﷺ ودوره فباعها وتصرف فيها كما فعل أبو سفيان بدور من هاجر من المؤمنين. قال الداودي: إن عقيلًا باع ما كان للنبي ﷺ ولمن هاجر من بني عبد المطلب، [فيكون عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين] (١)، قيل: إنه حكم لها بحكم الدار (٢). وقد خرجت عن ملكه لما غنمها المسلمون كما يقول مالك والليث في هذِه المسألة لا في هذا الحديث (٣). قال النووي: في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه: أن مكة فتحت صلحًا، وأن دورها مملوكة لأهلها، لها حكم سائر البلدان في ذلك، فتورث عنهم، ويجوز لهم بيعها ورهنها، وإجارتها، والوصية بها، وسائر التصرفات، وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون: فتحت عنوة، ولا يجوز شيء من هذِه التصرفات (٤). وفيه أن المسلم لا يرث الكافر، وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن (٥) إسحاق بن راهويه وعن بعض السلف: أن المسلم يرث الكافر، وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم (٦).

стр. 5713

(ثم قال: نحن نازلون) غدًا (بخيف بني كنانة) وهو الشعب، قال الكرماني: يحتمل أن يراد بكنانة غير قريش، فقريش قسم له لا قسيم (١) (حيث (٢) قاسمت قريش على الكفر) وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على الكفر. قال النووي: هو تحالفهم على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة، وفيها أنواع من الباطل والكفر (٣). (يعني) أن خيف بني كنانة هو (المحصب) كما تقدم. (وذلك أن بني كنانة) بن خزيمة بن مدركة، وكنانة قبيلة من مضر، (حالفت قريشًا) وقد كانوا في الجاهلية يتحالفون فيما بينهم على التناصر والتعاضد والتوارث، وأصل الحلف اليمين، وكانوا يتقاسمون إذا أرادوا عقدًا على التزامه (على بني هاشم) وبني المطلب ومهاجريهم (أن لا يناكحوهم) أي لا ينكحوا منهم (ولا يبايعوهم) أي: لا يبيعوا منهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم (٤) (ولا يؤوهم) أي: ولا يضموهم إليهم في مبيت أو منزل. (قال الزهري: والخيف) هو (الوادي) قال الجوهري: الخيف ما انحدر من غلظ الوادي وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد

стр. 5714

الخيف بمنى (١). [٢٠١١] (ثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد السلمي، قال (ثنا عمر) يعني: ابن عبد الواحد الدمشقي بكسر الدال وفتح الميم. قال (ثنا أبو عمرو) عبد الرحمن بن عمرو (يعني: الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال حين أراد أن ينفر) بكسر الفاء (من منى) إلى مكة (نحن نازلون غدًا) بخيف بني كنانة (فذكر نحوه، ولم يذكر أول الحديث) المتقدم (ولا ذكر) أن (الخيف الوادي). [٢٠١٢] (ثنا أبو سلمة) موسى بن إسماعيل المقرئ، قال (ثنا حماد) بن سلمة (عن حميد) بن أبي حميد الطويل. (عن (٢) بكر بن عبد الله) المزني (وأيوب) السختياني. (عن نافع، أن ابن عمر كان) إذا خرج من منى (٣) ينزل المحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء [في ليلة الرابع عشر] (٤) (ويهجع هجعة) أي يضطجع وينام يسيرًا (بالبطحاء) بالمد، وأصله التراب الذي سطح (٥) في مسيل الماء، وقيل: إنه مجرى السيل إذا جف واستحصر. (ثم يدخل مكة ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك) رواه البخاري

стр. 5715

ويذكر ذلك عن النبي ﷺ (١). قال ابن التين في "شرح البخاري": روي عن ابن عمر أنه قال: النزول بالمحصب سنة أناخ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء بعده (٢). وبه قال مالك (٣). وروى الترمذي بسنده إلى ابن عمر قال: كان رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون بالأبطح، ثم قال: حديث حسن غريب (٤). [٢٠١٣] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عفان) بن مسلم الصفار الحافظ، قال (ثنا حماد بن سلمة) قال (أنا حميد) بن يزيد. (عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع (٥) هجعة ثم دخل مكة) وكان طاوس يحصب في شعب الخوز (٦). (وكان ابن عمر يفعله) وكان كثير الاتباع لرسول الله ﷺ . وأجمعوا على أنه ليس بواجب، والقول باستحبابه صرح به المحاملي وصاحب "المهذب" و"التهذيب" والرافعي وغيرهم (٧)، وذكر النووي عن القاضي

стр. 5716

عياض أنه مستحب عند جميع العلماء (١). وصرح الماوردي في "الحاوي" أنه ليس بنسك ولا سنة، وإنما هو منزل استراحة (٢). فيحتمل أن يكون مراد الماوردي أنه ليس بسنة أصلًا، فيكون في المسألة خلاف، وهذا ظاهر كلامه، ويحتمل أن يريد ليس من سنن الحج، بل هو سنة مستقلة، وعلى هذا يحمل ما ثبت في الصحيح عن عائشة وغيرها كما تقدم.

стр. 5717

٨٩ - باب فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيء في حَجِّهِ ٢٠١٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَن عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ بِمِنًى يَسْأَلُونَهُ فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اذْبَحْ وَلا حَرَجَ". وَجاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْميَ. قَالَ: "ارْمِ وَلا حَرَجَ". قَالَ: فَما سُئِلَ يومَئِذٍ عَن شَيء قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: "اصْنَعْ وَلا حَرَجَ" (١). ٢٠١٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْباني عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبي ﷺ حاجّا فَكَانَ النّاسُ يَأْتُونَهُ فَمَنْ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا. فَكَانَ يَقُولُ: "لا حَرَجَ لا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظالِمٌ فَذَلِكَ الذي حَرِجَ وَهَلَكَ" (٢). * * * باب من قدم شيئًا قبل شيء في حجه [٢٠١٤] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله) بالتصغير، التيمي القرشي من أفاضل أهل المدينة من مشاهير التابعين (عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: وقف

стр. 5718

رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى والناس يسألونه) عن التقديم والتأخير، [(فجاءه رجل فقال] (١): يا رسول الله، إني لم أشعر) بالترتيب (فحلقت قبل أن أذبح، فقال رسول الله ﷺ : اذبح ولا حرج) أي: عليك في ذلك (وجاء آخر فقال: يا رسول الله إني لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج) النحر قبل الرمي جائز؛ لأن الهدي قد بلغ محله، قال في "المغني": لا نعلم خلافًا بينهم - أي: بين العلماء - في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذِه الأفعال عن الإجزاء ولا يمنع (٢) وقوعها موقعها، وإنما اختلفوا في وجوب الدم في بعض الصور (٣). (فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم أو (٤) أخر إلا قال: أصنع ولا حرج) (٥)، واعلم أن الأعمال المشروعة (٦) للحاج يوم النحر أربعة، والسنة في (٧) ترتيبها الرمي فالذبح فالحلق فالطواف، ويتصور في التقديم والتأخير أربع وعشرون صورة، فيها ست بتقديم الرمي، وستة بتقديم النحر، وست بتقديم الحلق، وست بتقديم الطواف [أيها قدم أو أخر جاز] (٨).

стр. 5719

[٢٠١٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة)، قال (ثنا جرير) بفتح الجيم وتكرير الراء (١)، ابن عبد الحميد الضبي (عن (٢) الشيباني) بفتح الشين المعجمة (عن زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة الثعلبي، بالثاء المثلثة [والعين المهملة] (٣) من تابعي الكوفيين (عن أسامة بن شريك) الذبياني الثعلبي، قيل: هو من بني ثعلبة بن أسعد، وقيل: من بني ثعلبة بن بكر بن وائل. (قال: خرجت مع النبي ﷺ حاجّا، فكان الناس يأتونه) فيسألونه (فمن قائل: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت (٤) شيئًا، أو قدمت شيئًا فكان يقول: لا حرج) قال السبكي من أصحابنا: هو محمول على أن هذا السعي كان بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة، أي: ومن سعى بعد طواف القدوم لمن بعده بعد الإفاضة إذا كان مفردًا، وعن عطاء أن تقديم السعي على الطواف يجوز، ونقل الإمام في "الأساليب" عن بعض أئمتنا أنه لو قدم السعي على الطواف اعتد بالسعي. قال النووي: وهذا النقل (٥) غلط ظاهر، وفي "البيان" قال الشيخ أبو نصر: يجوز لمن أحرم بالحج من مكة إذا طاف للوداع لخروجه إلى منى أن يقدم السعي قبل الطواف (٦).

стр. 5720

قال ابن قدامة: وعن أحمد: يجزئه السعي قبل الطواف إذا كان ناسيًا، وإن فعله عمدًا لم يجزئه سعيه؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عن التقديم والتأخير في حال الجهل والنسيان، قال: "لا حرج"، ودليل الجمهور أن النبي ﷺ إنما سعى بعد طوافه، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" (١)، فعلى هذا إن سعى بعد طوافه ثم علم أنه طاف بغير طهارة لم يعتد بسعيه ذلك (٢). ولو سعى ثم تذكر ترك شيء من الطواف أتى به وأعاد السعي (لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل) أي: عابه ونال منه وقطعه بالغيبة له، وهو افتعل من القرض وهو القطع، قال أبو الدرداء: إن قارضت الناس قارضوك (٣) أي: إن نلت منهم نالوا منك، وفي الحديث: "اقترض من عرضك ليوم فقرك" (٤) أي: إذا اقترض عرضك (٥) رجل فلا تجاره، ولكن اغتنم ذلك الأجر (٦) ودعه موفورًا ليوم حاجتك إليه. [قال المنذري: اقترض بالتاء والضاد المعجمة، أي: ناله وعابه وقطعه بالغيبة (٧). وروي بالفاء والضاد المعجمة من الفرض، وروي

стр. 5721

بالفاء والصاد المهملة، والمقرض والمقراض الذي تقطع به الفضة] (١). (مسلم) خصه بالذكر لأنه أحق بصيانة العرض من الكافر وهو ظالم لذلك، وأما إذا اغتابه لمصلحة والمجوز لها غرض صحيح (٢) شرعي فهي مباحة، وهي ستة أسباب في المتظلم عند السلطان، والاستعانة على تغيير (٣) المنكر، وللاستيفاء، ولتحذير المسلمين من شره، ولمن كان مجاهرًا بفسقه، وللتعريف كما تقدم. (فذلك الذي حرج) بفتح الحاء وكسر الراء، أي: حرم. قال الجوهري: يقال: حرج علي ظلمًا حرجًا (٤) أي: حرم (٥) (وهلك) بفتح الهاء واللام.

стр. 5722

٩٠ - باب في مَكَّةَ ٢٠١٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَني كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبي وَداعَةَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلي عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ رَأى النَّبي ﷺ يُصَلّي مِمَّا يَلي بابَ بَني سَهْمٍ والنّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُما سُتْرَةٌ. قَالَ سُفْيانُ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ سُتْرَةٌ. قَالَ سُفْيانُ: كَانَ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنا عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنا كَثِيرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ أَبي سَمِعْتُهُ، ولكن مِنْ بَعْضِ أَهْلي عَنْ جَدَّي (١). * * * باب في مكة [٢٠١٦] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا سفيان بن عيينة) قال (حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة) واسم أبي وداعة بفتح الواو وتخفيف الدال المهملة: الحارث السهمي القرشي المكي ([عن بعض أهلي]) (٢) قال: حدثني بعض أهلي. قال ابن الأثير: روى عن أبيه (٣). ووقع مبينًا في النسائي من طريق ابن جريج، عن كثير بن (٤) كثير، عن أبيه، عن المطلب (٥)، وقد [صرح به] (٦) المصنف بعده وتحرز، فلعله المراد ببعض أهله، لكن يرده ما سيأتي.

стр. 5723

يحدثه (عن جده) المطلب بن أبي وداعة (أنه رأى النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم) بفتح السين المهملة وهي قبيلة من قريش منسوبون إلى سهم بن عمرو كما تقدم، [قال المعتمر: قلت لطاوس: الرجل يصلي بمكة فيمر بين يديه الرجل والمرأة، فقال: أولا ترى الناس يبك بعضهم بعضًا، فرأى أن لهذا البلد حالًا ليس لغيرها من البلدان، ولذلك سميت بكة؛ لأن الناس فيها يبك بعضهم بعضًا أي: يدفع (١). قال الأثرم: قلت لأحمد: الرجل يصلي بمكة فلا يستتر بشيء؟ فقال: إن مكة ليست كغيرها؛ إن مكة مخصوصة، ومن الدليل عليه ما أخرج عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - أي: الناس - سترة. أخرجه الخلال بإسناده (٢). ورواه أصحاب السنن. قال ابن حجر: ورجاله موثقون (٣). وهو مروي عن الحنابلة وغيرهم] (٤). (والناس يمرون بين يديه وليس بينهما) أي: بينه وبين المارين (سترة) والمراد بالمارين بين يديه يعني الطائفين بالبيت، فقد نقل عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد أنه يجوز للماشي في الطواف أن يمر بين يدي المصلي وليس بينه وبينه سترة كما في الحديث، [وهذا خاص للطائفين] (٥)، ومن

стр. 5724

خصائص الكعبة شرفها الله تعالى، ولا يجوز للماشين حول صخرة بيت المقدس أن يمروا بين يدي المصلي كما في الكعبة، والله أعلم. و(قال سفيان) بن عيينة (ليس بينه) أي: بين الطائفين (١) (وبين الكعبة سترة) (٢) وهذا هو الأفضل؛ لأنه شرط. (قال سفيان: كان) عبد الملك (ابن جريج أخبرنا عنه) أي: عن كثير ابن (٣) كثير (قال: أخبرنا كثير، عن أبيه) كثير بن المطلب، أي: في غير هذا الحديث (فسألته) أي: عن هذا الحديث: هل رويته عن أبيك أيضًا (فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدي) (٤) ابن أبي وداعة القرشي.

стр. 5725

٩١ - باب تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ ٢٠١٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا الأَوْزاعي، حَدَّثَني يَحْيَى - يَعْني: ابن أَبي كَثِيرٍ -، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمّا فَتَحَ اللهُ تَعالَى عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "إِن الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْها رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ وَإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعَةً مِنَ النَّهارِ، ثُمَّ هي حَرامٌ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ لا يُعْضَدُ شَجَرُها، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُها وَلا تَحِلُّ لُقَطَتُها إِلَّا لِمُنْشِدٍ". فَقَامَ عَبَّاسٌ أَوْ قَالَ: قَالَ العَبَّاسُ يا رَسُولَ اللهِ إلَّا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبورِنا وَبُيُوتِنا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِرَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزادَنا فِيهِ ابن المُصَفَّى عَنِ الوَلِيدِ فَقَامَ أَبُو شاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ - فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ اكْتُبُوا لي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اكتُبُوا لأَبي شاهٍ". قُلْتُ لِلأَوْزاعِيِّ: ما قَوْلُهُ: "اكْتُبُوا لأَبي شاهٍ". قَالَ: هذِه الخُطْبَةَ التي سَمِعَها مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٢٠١٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَن طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ في هذِه القِصَّةِ قَالَ: "وَلا يُخْتَلَى خَلاها" (٢). ٢٠١٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَن يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَلا نَبْني لَكَ بِمِنًى بَيْتًا أَوْ بِناءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ؟ فَقَالَ: "لا إِنَّما هُوَ مُناخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ" (٣).

стр. 5726

٢٠٢٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَن جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبانَ، أَخْبَرَنِي عُمارَةُ بْنُ ثَوْبانَ، حَدَّثَني مُوسَى بْنُ باذانَ قَالَ: أَتَيْتُ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "احْتِكارُ الطَّعامِ في الحَرَمِ إِلْحادٌ فِيهِ" (١). * * * باب تحريم مكة [٢٠١٧] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا الوليد بن مسلم) أبو العباس عالم أهل الشام، قال (ثنا الأوزاعي) قال (حدثني يحيى بن أبي كثير) اليمامي، أحد الأعلام. (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتح الله تعالى على رسوله) محمد ﷺ (مكة قام رسول الله فيهم) فيه القيام للخطبة للقادر عليه (فحمد الله) تعالى (وأثنى عليه) فيه ابتداء الخطبة بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، وكذا مجالس الوعظ والتدريس، وقراءة الحديث ونحو ذلك (ثم قال: إن الله) تعالى (حبس عن مكة) عظمها الله تعالى (الفيل) يعني: فيل أبرهة الأشرم الحبشي الذي قصد تخريب الكعبة فحماها الله تعالى، فلما وصل إلى ذي المجاز وهو سوق العرب قريب من مكة، فلما استقبل الفيل مكة رزم أي أقام وثبت، فاحتالوا عليه بكل حيلة فلم يقدروا عليه، فلم يزالوا به حتى رماهم الله بالحجارة التي أرسل الطير بها.

стр. 5727

(وسلط عليها رسوله والمؤمنين) ففتحوها بتأييد الله وقوته (وإنما أحلت لي ساعة) (١) أي: أحل لي القتال فيها ساعة (من النهار) رواية البخاري: "وإنما أحلت لي ساعتي هذِه" (٢)، يعني: التي أتكلم فيها وهي بعد الفتح (ثم هي) أي: القتال فيها (حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد) أي: لا (٣) يقطع (شجرها) أي شيء من أشجارها؛ فإن "شجر" اسم جنس يعم، والمعضد بكسر الميم الآلة التي يقطع بها؛ فلهذا قال العلماء: يحرم قطع (٤) الأشجار النابتة بأرض الحرم التي لا تستنبت (٥) بالإجماع (٦). وسواء في التحريم قطعه أو قلعه، وهذا في الشجر الرطب النابت في أرض الحرم، وكل (٧) مؤذ فلا تحريم، ولا ضمان في قطع اليابس، كما قطع الصيد الميت إربًا إربًا، ولا المؤذي كالعوسج، وكل شجر ذي شوك على الصحيح، ولا شجر ينبت في أرض الحل (٨). ([ولا ينفر صيدها] (٩)، ولا تحل لقطتها) اللقطة هو الشيء الملقوط،

стр. 5728

وهي بفتح القاف على المشهور، وقالها الخليل بالإسكان، ويقال لها: لقاطة (١) (إلا لمنشد) وفي رواية: "إلا لمن عرفها" (٢)، والمنشد هو المعرف، فأما طالبها فيقال له: ناشد، وأصل النشد والإنشاد رفع الصوت. ومعنى الحديث: لا تحل (٣) لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد، بل (٤) لا تحل إلا لمن عرفها أبدًا، ولا يتملكها، وبهذا قال الشافعي وغيره (٥). وقال مالك: يجوز تمليكها بعد تعريفها سنة كما في سائر البلاد (٦). وأن المراد بالحديث زيادة التعريف والمبالغة فيها، وقيل: لا يحل التقاطها إلا أن يسمع من ينشدها فيأخذها ويدفعها (٧) إليه. قال القرطبي بعد أن حكى الخلاف: والقول الأول أظهر؛ للأحاديث المذكورة، وبه قال الباجي وابن العربي من أصحابنا (٨). (فقام عباس - أو قال عباس) - شك من الراوي هل عباس قام أو قال

стр. 5729

(يا رسول الله إلا الإذخر) بإسكان الذال المعجمة وكسر الخاء، نبت معروف بالمدينة له رائحة طيبة، وقوله ﷺ في جواب العباس وقد سألة عن الإذخر: "إلا الإذخر" دليل على أن النبي ﷺ فوضت إليه أحكام يحكم فيها باجتهاده، واستيفاء المسألة في كتب الأصول. (فإنه لقبورنا وبيوتنا) [أي نحتاج إليه في القبور لنسد به فرج اللحد المتخللة من اللبنات التي يغطى بها القبر، ويحتاج إليه في سقوف] (١) البيوت يجعل فوق الخشب (فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر) هو محمول على أنه ﷺ أوحي إليه في الحال (٢) استثناء الإذخر وتخصيصه من العموم، أو أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب [أحد منه] (٣) استثناء شيء فاستثنه، أو أنه اجتهد في الجميع. (قال أبو داود: وزادنا فيه) محمد (بن المصفى) بن بهلول القرشي الحمصي (٤). (عن الوليد) بن مسلم (فقام أبو شاه) بالشين المعجمة وبالهاء في آخره في الوقف و [الدرج، ولا يعرف] (٥) بالتاء، قالوا: ولا يعرف اسم أبي شاه هذا (٦)، وإنما يعرف بكنيته، وهو كلبي (من أهل اليمن) أقام بمكة [خلافًا لابن دحية والحافظ الدمياطي؛ فإنه نقل عنهما أنه أبو شات

стр. 5730

بالتاء مفتوحة. قال النووي: لا خلاف أنه بالهاء (١). ولا يغير بكثرة تصحيف] (٢) (فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : اكتبوا لأبي شاه) قيل: شاه اسم امرأة، فكني بها. فيه دليل على جواز كتابة الحديث والعلم، وهو مذهب الجمهور لهذا الحديث، ولحديث علي: ما عندنا إلا ما في هذِه الصحيفة (٣)، ومثله حديث أبي هريرة: كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب (٤)، وكرهه قومٌ من أهل العلم تمسكًا بحديث أبي سعيد الذي ذكره مسلم في العلم لئلا يخلط بالقرآن غيره؛ لقوله في الحديث: "من كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمح" (٥)، ولأن محل النهي الذي في حديث أبي سعيد: لئلا يتكل الناس على الكتب ويتركوا الحفظ. ثم أجمعت الأمة على استحبابه، وقيل: إن حديث أبي سعيد منسوخ. (قلت للأوزاعي: ما) أراه في (قوله: اكتبوا لأبي شاه؟ قال: ) المراد بها (هذِه الخطبة التي سمعها من النبي ﷺ ) فيه أن الخطبة تطلق على الأحكام الشرعية وإن لم يكن فيها موعظة، خلافًا لمن شرط في

стр. 5731

الخطبة [الموعظة، وبالغ من شرط في الخطبة] (١) الأمر بالتقوى. [٢٠١٨] (ثنا عثمان) بن محمد بن إبراهيم (بن أبي شيبة) قال (ثنا جرير) بفتح الجيم (عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس) ﵄ (في هذِه القصة) المذكورة. (قال: ولا يختلى) أي: لا يجز ويقطع، يقال: اختليته أي جززته (خلاها) مقصور هي الحشيش اليابس، وذِكره دال على منع قطع سائر (٢) الأشجار بطريق الأولى. [٢٠١٩] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان البصري [مولى الأزد اللؤلؤي] (٣)، أحد أعلام الحديث، قال (ثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق (عن إبراهيم بن مهاجر) الكوفي، أخرج له مسلم (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف، (عن أمه) مسيكة كما سيأتي عن الترمذي. (عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ألا) معناها الطلب من غير حث، قال ابن مالك: ولا يليها غالبًا إلا فعل ظاهر (نبني لك [في منى]) (٤) في مكة (بيتًا أو) نبني لك (بناءً) (٥) غير البيت (يظلك من الشمس) وحرها (فقال: لا، إنما هو مناخ) قال أبو حاتم: مُناخ بضم

стр. 5732

الميم، ولا يقال: مَناخ بفتحها؛ لأنه اسم مكان من فعل رباعي، يقال: أنخت الجمل فاستناخ، أي أبركته فبرك. (من سبق إليه) أي: من سبق إلى مكان من أراضي مكة فهو أحق بالنزول فيه (١) بدوابه ومتاعه من غيره كما في المواضع التي يتعلق بها حقوق المسلمين كالطرق والمواضع التي تصلح لصلاة العيد خارج الأمصار، فلا يصح تملكها لأحد ولا شراؤها ولا إجارتها، ولعل أبا حنيفة إنما منع من بيع دورها لاعتقاده أنها فتحت عنوة (٢). قال الروياني: يكره بيع أراضي مكة وإجارتها؛ للخروج من الخلاف، ونازعه المصنف في "شرح المهذب" فقال: إنه خلاف الأولى (٣). والأول هو المنصوص، فقد حكى العبادي في "طبقاته" عن الجندي عن الشافعي: أنه كره شراء أراضي مكة؛ لأن أكثر فصولها وقف. واعلم أن تبويب المصنف وكلام الخطابي أن هذا الحديث يحتج به من لا يرى دور مكة مملوكة لأهلها، يدل على أن هذا الحديث المراد به أرض مكة، وليس في الحديث ما يدل على ذلك، ويحتمل أن يكون هذا الحكم في أرض منى؛ فإن أصحابنا قالوا: إن منى لا تملك بالإحياء؛ لاختصاصها بمنافع المسلمين كعرفة، ولا تتهيأ عمارتها ولا بعضها لئلا تضيق على المسلمين، وإن أثبتنا حق الوقوف بها والمبيت (٤) والإقامة؛

стр. 5733

لأن الوقوف والإقامة سريعا الزوال، بخلاف البناء، ويدل لذلك ما رواه الترمذي، عن وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة، قالت: قلنا: يا رسول الله، ألا نبني لك بيتًا يظلك بمنى؟ قال: "لا (١)، منى مناخ من سبق". وقال: حديث حسن، وبوب عليه باب: ما جاء أن منى مناخ من سبق. وهذا صريح في المراد، ولعل الخطابي إنما (٢) ذكر حكم مكة بناء على تبويب المصنف فتبعه في ذلك، والله أعلم. [٢٠٢٠] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، قال (ثنا أبو عاصم) الضحاك (عن جعفر بن يحيى بن (٣) ثوبان) قال الذهبي: فيه جهالة (٤)، قال (أخبرني عمارة) بضم العين (بن ثوبان) يعني عمه، قال (حدثني موسى بن باذان) بالباء الموحدة، والذال المعجمة. (قال: أتيت يعلى بن أمية فقال: إن رسول الله ﷺ قال: احتكار الطعام في الحرم) رواية ابن أبي حاتم: "احتكار الطعام بمكة"، فيحصل منها احتكار الطعام في حرم مكة، وليس الطعام على عمومه، بل هو مخصوص بالأقوات كما سيأتي في بابه، فقد احتكر سعيد ومعمر، ويخرج منه احتكار القوت، فقد كان ﷺ يدخر قوت عياله كل سنة. (إلحاد فيه) قال الله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (٥) أي: من يهم

стр. 5734

فيه بأمر من المعاصي، وأصل الإلحاد الميل، وهذا الإلحاد والظلم يعم جميع المعاصي الكبائر والصغائر لعظم حرمة المكان، فمن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة تعظيمًا لحرمته، وقال عبد الله بن عمرو: قول: لا (١) والله، وبلى والله. في مكة من الإلحاد (٢)، قال ابن عطية: وعموم اللفظ يأتي على هذِه المعاصي كلها، لكن قول حبيب بن أبي ثابت: الحكرة بمكة من الإلحاد بالظلم (٣). وقول سعيد بن جبير: الإلحاد الاحتكار أولى الأقوال لهذا الحديث (٤). والله تعالى قال لنبيه: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٥)، وعلى القول بعموم اللفظ في الآية يكون المراد بالحديث الاحتكار من الإلحاد فيه.

стр. 5735

٩٢ - باب في نَبِيذِ السِّقايَةِ ٢٠٢١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبّاسٍ: ما بالُ أَهْلِ هذا البَيْتِ يَسْقُونَ النَّبِيذَ وَبَنُو عَمِّهِمْ يَسْقُونَ اللَّبَنَ والعَسَلَ والسَّوِيقَ أَبُخْلٌ بِهِمْ أَمْ حاجَةٌ؟ فَقَالَ ابن عَبّاسٍ: ما بِنا مِنْ بُخْلٍ وَلا بِنا مِنْ حاجَةٍ ولكن دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى راحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَدَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَرابٍ فَأُتي بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْه وَدَفَعَ فَضْلَهُ إِلَى أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَلِكَ فافْعَلُوا". فَنَحْنُ هَكَذا لا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ ما قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). * * * باب في نبيذ السقاية [٢٠٢١] (ثنا عمرو بن عون) بن أوس السلمي، قال (ثنا خالد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله) الصنعاني - أو المزني - (قال: قال رجل لابن عباس) ﵄ (ما بال أهل هذا البيت يسقون النبيذ) قال الحسن (٢): كانت السقاية تنبذ بزبيب، أي: ينقع الزبيب في الماء ثم يماث فيسقى، أي: يعرك لتستخرج قوته ويذوب في الماء، وقد كان النبي ﷺ ينقع له أول الليل تمرات في تور فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء والغد، والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب (٣).

стр. 5736

(وبنو عمهم) أي بنو عبد الدار بن قصي بن كلاب؛ فإن بني عبد مناف بن قصي ومنهم هاشم أخذوا ما بأيدي عبد الدار من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة (١)، ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم، وفضلهم في قومهم، ثم إنهم اصطلحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء لبني عبد الدار، ففعلوا ورضوا بذلك. قال ابن إسحاق: وولي هاشم بن عبد مناف [السقاية، والرفادة؛ لأنه كان موسرًا متنقلًا سفارًا لا يقيم بمكة، ثم لما هلك هاشم بن عبد مناف] (٢) بغزة من أرض الشام تاجرًا، ولي الرفادة والسقاية بعده المطلب بن عبد مناف، ثم ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد موت (٣) عمه المطلب (٤)، ثم صارت السقاية إلى العباس في الجاهلية، فلما دخل النبي ﷺ أقرها في يده، ولأجلها رخص النبي ﷺ له ترك المبيت بمنى إيثارًا لنفع المسلمين. كانوا (يسقون) الحجيج (اللبن والعسل) اللذين هما أغلى المشروبات (والسويق) بفتح السين المتخذ من الحنطة أو الشعير، وسويق الشعير أبرد من سويق الحنطة، لكن فيه قبض ونفخ يذهبه بماء العسل، وكانوا يصنعون طعامًا وشرابًا للحاج فيأكلون منه ويشربون إلى أن يصدروا عنه، فجرى ذلك في الجاهلية حتى قام الإسلام [ثم جرى في

стр. 5737

الإسلام] (١) مدة، ثم انقطع وصار الماء لا يحصل إلا بمشقة، فنسأل الله العافية. (أبخل بهم أم حاجة؟ ) أصابتهم فقدم البخل على الحاجة، وحاشاهم من ذلك (فقال ابن عباس: ما بنا) بحمد الله تعالى (من بخل، ولا بنا من حاجة) ثم ذكر السبب الموجب لسقيهم النبيذ، فقال (ولكن دخل رسول الله ﷺ ) أي مكة (على راحلته وخلفه أسامة بن زيد) رديفه، ولعل هذا لما قدمها لطواف الإفاضة (فدعا رسول الله ﷺ بشراب) يشربه (فأتي بنبيذ) تمر (فشرب منه.) فيه دليل على ما قاله ابن الرفعة وغيره: أنه يستحب لمن شرب من ماء زمزم أن يأتي سقاية العباس فيشرب منها إن كان هناك نبيذ؛ لأنه ثبت من فعله ﵊، قال: والنبيذ الذي يجوز شربه ما لم يسكر، أي: كما تقدم. (ودفع فضله (٢) إلى أسامة بن زيد فشرب منه) فيه أنه يستحب لمن أكل أو شرب أن يناول من حضر، فيبدأ بمناولة ما فضل منه لمن عن يمينه وإن كان مفضولًا، أو لمن هو راكب خلفه، وفيه مواساة رديفه الراكب خلفه، وجليسه فيما يأكله ويشربه من هدية ونحوها، فقد روي مرفوعًا: "جلساؤكم شركاؤكم في الهدية" (٣)، وهذا إن صح حمل على الندب

стр. 5738

لإكرام (١) الجليس والصديق، وهذا كله من مكارم (٢) الأخلاق. (ثم قال رسول الله ﷺ ) لمن يسقي على سقاية العباس (أحسنتم وأجملتم) بالجيم، أي: فعلتم فعلًا حسنًا جميلًا، وفيه أنه يستحب لمن رأى أحدًا في فعل خير للمسلمين من سقي المارين أو إزالة أذًى من طريق المسلمين أن يثني عليه ويدعو له ليرغبه في فعل الخير. (كذلك فافعلوا) أي: استمروا على ما أنتم عليه ولا تتركوه؛ فإنه فعل حسن جميل، (فنحن لا نريد أن نغير ما قال) لنا (رسول الله ﷺ ) وأثنى على فعله، فيه التمسك بما وردت به السنة والمداومة عليه وإن كان غيره أعلى منه.

стр. 5739

٩٣ - باب الإِقامَةِ بِمَكَّةَ ٢٠٢٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْني: الدَّراوَرْدي -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُ السّائِبَ بْنَ يَزِيدَ: هَلْ سَمِعْتَ في الإِقامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَخْبَرَني ابن الحَضْرَمي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لِلْمُهاجِرِينَ إِقامَةٌ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلاثًا" (١). * * * باب في الإقامة بمكة [٢٠٢٢] (ثنا القعنبي) قال (ثنا عبد العزيز) بن محمد (يعني الدراوردي) (٢) قال ابن معين: هو أثبت من فليح (٣) (عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف (أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة بضم الثاء المثلثة، الكندي، حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين (هل (٤) سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟ قال: أخبرني) العلاء (ابن) عبد الله (الحضرمي) من حضرموت، وكان عاملًا للنبي ﷺ على البحرين، وأقره أبو بكر وعمر عليهما (٥) إلى أن مات. (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول للمهاجرين) يعني: الذين هاجروا من

стр. 5740

مكة قبل الفتح إلى رسول الله ﷺ لنصرته (إقامة) بالرفع مبتدأ مؤخر، و (للمهاجرين) جار ومجرور في موضع الخبر، والمعنى أنه أبيح إذا وصلوا بمكة بحجة أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا (بعد الصدر) بفتح الصاد والدال. أي: بعد انصرافهم من منى وكمال نسكها، وفي رواية لغيره: "يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه" (١). (ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام، ولا يزيد على الثلاثة، وهذِه الإقامة قبل طواف الوداع، فإن (٢) طواف الوداع لا إقامة بعده. وأما غير المهاجر للنصرة فيجوز له سكنى مكة وغيرها متى شاء؛ لأن هذا الحديث خرج جوابًا عن سؤالهم حين تحرجوا عن المقام بمكة؛ إذ كانوا قد تركوها لله تعالى، فأجابهم النبي ﷺ بذلك، ورأى أن إقامة الثلاث ليست بإقامة، واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة أيام ليس لها حكم الإقامة، بل صاحبها في حكم المسافر، قالوا: فإذا نوى المسافر إقامة ثلاثة أيام في بلد غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص ترخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصة (٣). قال القرطبي: وهذا الخلاف وإن كان فيما مضى حكمهم وهجرتهم ينبني عليه خلاف فيمن فر بدينه من موضع يخاف فتنة فيه وترك فيه بلده، ثم ارتفعت تلك الفتنة، هل يرجع إلى بلده أم لا؟

стр. 5741

فنقول: إن كان ترك بلده لوجه الله كما فعل المهاجرون فلا يرجع بشيء من ذلك، وإن كان إنما فر بدينه ليسلم له ولم يخرج عن شيء من أملاكه فإنه يرجع إلى ذلك كله إذا لم يزل شيء [من ذلك] (١) عن ملكه (٢).

стр. 5742

٩٤ - باب في دُخُولِ الكَعْبَةِ ٢٠٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ هوَ وأُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبي وَبِلالٌ فَأَغْلَقَها عَلَيْهِ فَمَكَثَ فِيها قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ: ماذا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَراءَهُ - وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى (١). ٢٠٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ الأَذْرَميُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدي، عَنْ مالِكٍ بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ السَّواري قَالَ: ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَه وَبَيْنَ القِبْلَةِ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ (٢). ٢٠٢٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ القَعْنَبيِّ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى (٣). ٢٠٢٦ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ، عَن مُجاهِدٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صفْوانَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الكَعْبَةَ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٤). ٢٠٢٧ - حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي الحَجّاجِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ لَمّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِها فَأُخْرِجَتْ قَالَ: فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَفي

стр. 5743

أَيْدِيهما الأَزْلامُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قاتَلَهُمُ اللهُ والله لَقَدْ عَلِمُوا ما اسْتَقْسَما بها قَطُّ". قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ في نَواحِيهِ وَفي زَواياهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ (١). * * * باب في دخول الكعبة (٢) [٢٠٢٣] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة) وهذا إنما كان عام الفتح كما جاء منصوصًا عليه في رواية، ولم يكن النبي ﷺ يوم الفتح محرمًا، فلا يستدل به على أن دخول البيت نسك في الحج والعمرة كما ذهب إليه بعضهم. قال القرطبي: وأما حديث حجة الوداع فليس في شيء منها تحقيق أنه ﷺ دخل أم لا (٣). وإذا قلنا: إنه ليس بنسك. فهو مستحب. (هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة (الحجبي) بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة (٤)، وهي ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها، ويقال له ولأقاربه: الحجبيون، واسم أبي طلحة عبد الله بن [عبد العزى] (٥)، شهد مكة، ودفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة إليه وإلى (٦) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: "خذوها يا بني

стр. 5744

طلحة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم" (١). (وبلال) بن رباح (فأغلقها عليه) ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع عليه الناس ويزدحموا فينالهم ضرر، وفيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها، ومنعها ممن يخاف تشويشها عليه، وقيل: أغلقها لئلا يصلى بصلاته فتتخذ الصلاة فيها سنة (ومكث فيها) أي: للدعاء بعدما صلى. (قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج) من الكعبة: (ماذا صنع رسول الله ﷺ ) وفي رواية البخاري عن ابن عمر: فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه (٢) رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (٣) (جعل عمودًا عن يساره، وعمودين (٤) عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه) وكذا في رواية البخاري، وفي "الموطأ" بمعناه (٥)، وفي رواية لمسلم: جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه (٦)، وفي رواية البخاري: عمودًا عن يمينه، وعمودًا عن يساره (٧). قال القرطبي: وظاهر هذا الاختلاف اضطراب، ويمكن أن يقال: إنه ﷺ تكررت صلاته في تلك المواضع وإن كانت القصة واحدة؛ فإنه

стр. 5745

- ﷺ مكث في الكعبة طويلًا (١). (وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة) قال النووي: بناء مكة اليوم هو بناء الحجاج بن يوسف، هكذا كانت على زمن النبي ﷺ ، أي: على ستة أعمدة (ثم صلى) (٢) فيه، فيستحب لمن دخل الكعبة أن يكون حافيًا، وأن يقصد مصلى رسول الله ﷺ ، والمراد بالصلاة الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر: نسيت أن أسأله: كم صلى؟ . [٢٠٢٤] (ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة، وبعد الراء ميم [منسوب إلى أذرم، قرية من قرى عين أذرمة عند الموصل] (٣). قال (ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بهذا الحديث، ولم يذكر السواري) يعني: الأعمدة (وقال: ثم (٤) صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع) (٥) وفي البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع فيصلي يتوخي المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله ﷺ صلى فيه (٦). [٢٠٢٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله)
следующие страницы →