← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

عمر (١)، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا أنه أخبر: [أن عبدًا له بغير إذنه] (٢). كما تقدم قريبًا.

стр. 5882

١٨ - باب فِي كَراهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ٢٠٨٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" (١). ٢٠٨١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ" (٢). * * * باب كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه [٢٠٨٠] (ثنا أحمد بن عمر بن السرح، ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يخطب الرجل على خطبة) بكسر الخاء اسم من خطب فهو خاطب وخطاب مبالغة (أخيه) خرج مخرج الغالب كقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٣)، فإن الأصح تحريم الخطبة على خطبة الذمي، وينبغي إلحاق العاقد والمستأمن به بخلاف الحربي والمرتد. [٢٠٨١] (ثنا الحسن بن علي) (٤) الحلواني (ثنا عبد الله بن نمير) الهمداني (عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال

стр. 5883

رسول الله ﷺ : لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) الذي صرح له بالإجابة؛ فإن لم يجب ولم يرد لم يحرم في الأظهر، كحديث فاطمة بنت قيس فإن الخطاب تواردوا عليها ولم ينه النبي ﷺ المتأخر منهم لما لم يصرح بالإجابة، وعن القديم المنع في إذا لم يجب ولم يرد لإطلاق النهي في هذا الحديث. والحديث فيه استثناء مأخوذ من الاستثناء فيما بعده؛ فإن عند الشافعي أدن الجمل المتعاطفة يعود الاستثناء بعدها إلى الكل (١) فيقول قوله بعد الجملة الثانية في البيع على النكاح أيضًا؛ لأن الأصل اشتراك المتعاطفين في جميع المتعلقات كالحال والشرط، وتكون الجمل المتعاطفة بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة، ويدل على هذا المقدر، ورواية البخاري: "لا يخطب الخاطب على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب" (٢) (٣). (ولا يبيع على بيع أخيه) والمعنى في تحريمه ما فيه من الإيذاء والقطيعة والعداوة، ولهذا شرط ابن حربويه أن يكون الأول مسلمًا، وخالفه الجمهور وحملوا الحديث على أنه خرج مخرج الغالب كما تقدم، وإنما يحرم ذلك قبل لزوم العقد (. . .) (٤) ضرورة وذلك بأن يعقد ويبقى الخيار في المجلس والشرط وصورته في التحريم أن يقول من عنده السلعة للمتعاقدين في حال ثبوت خيار المجلس أو الشرط:

стр. 5884

أفسخ البيع لأبيعك مثله بأرخص من هذا القدر، أو إلى أجل، أو أبيعك أحسن منه بهذا السعر (إلا بإذنه) أي: إلا أن يأذن البائع للآخر في البيع على بيعه؛ فإن أذن ارتفع التحريم على الصحيح في أصل "الروضة" ولم يصرح الرافعي بتصحيحه، وذكر ابن كج من شروط التحريم أن لا يكون المشتري مغبونًا غبنًا مفرطًا، فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه، وهو ضرب من النصيحة. قال في "الروضة": وقد انفرد به ابن كج، وظاهر الحديث يخالفه؛ فإن المختار عدم اشتراطه (١). وكما يحرم البيع على البيع يحرم الشراء على الشراء، بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه منه بأكثر، وذكر الماوردي أنه يحرم أيضًا طلب السلعة من المشتري بزيادة ربح والبائع حاضر؛ لأنه يؤدي إلى أن يفسخ البيع (٢).

стр. 5885

١٩ - باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى المَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَها ٢٠٨٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ واقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابن سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ - عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ما يَدْعُوهُ إِلَى نِكاحِها فَلْيَفْعَلْ". قَالَ: فَخَطَبْتُ جارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَها حَتَّى رَأَيْتُ مِنْها ما دَعانِي إِلَى نِكاحِها وَتَزَوُّجِها فَتَزَوَّجْتُها (١). * * * باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها [٢٠٨٢] (ثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (ثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين) القرشي، مولى عمر بن عثمان بن عفان الأموي المدني. (عن واقد بن عبد الرحمن) كذا ذكر المصنف، قيل: إنه واقد بن عمرو (ابن سعد بن معاذ) كما ذكره البخاري وأبو حاتم، والصواب الذي ذكره الذهبي وغيره أنهما اثنان أحدهما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، وهو من أفراد أبي داود، والثاني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أخرج له الشيخان والمصنف (٢). (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا خطب أحدكم المرأة) المراد إذا أراد أحدكم أن يخطب امرأة بدليل

стр. 5886

رواية أحمد وابن ماجه من حديث محمد بن سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ألقى الله في قلب امرئ منكم خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها" (١). وروي أيضًا عن أنس أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة فقال النبي ﷺ : "اذهب فانظر إليها" (٢). لفظ البيهقي: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يعجبه ويدعوه إليها فليفعل" (٣). (فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) حمل بعضهم الأمر للإرشاد والإباحة، ومال إليه ابن الصلاح (٤)؛ لأن قاعدة مذهب الشافعي في الأصول أن الأمر بعد الحظر للإباحة (٥)، ويؤيده رواية أحمد وابن ماجه: "فلا بأس أن ينظر إليها" (٦). والمشهور في مذهب الشافعي أنه سنة لورود الأمر به في أحاديث، وأنه قبل الخطبة؛ لأنه قد يعرض بعدها فيوحشها. قال القرطبي في "تفسيره" في سورة الأحزاب: قال داود (٧): ينظر إلى سائر جسد التي يريد نكاحها تمسكًا بظاهر الحديث: "انظر إليها" (٨) انتهى. ولهذا قال في الترجمة: الرجل ينظر إلى المرأة، ولعله أراد ما ينظر

стр. 5887

الرجل من امرأته؛ فإن أصول الشريعة على تحريم نظرهما وكراهة نظر الزوج إليهما؛ لأنه يورث الطمس، هذا في الزوجة، فكيف بالأجنبية؟ ويؤخذ من قوله: "إن استطاع أن ينظر"، أنه يتحايل في نظره إليها من غير أن تعلم به؛ لما جاء في رواية الطبراني وأحمد عن موسى بن عبد الله عن (١) أبي حميد قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر وإن لم تعلم" (٢). أي: وإن لم تأذن هي ولا وليها، وعلله في "المطلب" بأنه لو اعتبر إذنها وعلمها فربما تجملت وتصنعت بما ليس فيها، ففيه نوع غرور يخيل عند النظر فيغير الصبغة الخلقية ولا يحصل مقصود النظر. (قال) لعله جابر (فخطبت) امرأة (جارية فكنت أتخبأ لها) في مكانٍ لا تراني (تحت الكرب) (٣) بفتح الكاف والراء هي أصول السعف التي تقطع منها. . . . (٤) الواحدة كربة مثل قصب وقصبة؛ لأنه يبس وجاز أن يقطع، وقيل: الكرب ما يبقى من الأصول في النخلة بعد القطع، ولفظ رواية البيهقي: فكنت أتخبأ لها في أصول النخل حتى رأيت منها بعض ما أعجبني فتزوجتها (٥) (حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها و) وأعجبني منها فرغبني في (تزوجها فتزوجتها) واكتفى في جواز النظر بإذن الشارع دون إذنها خلافًا لمالك.

стр. 5888

٢٠ - باب فِي الوَليِّ ٢٠٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّما امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيها فَنِكاحُها باطِلٌ". ثَلاثَ مَرّاتٍ: "فَإِنْ دَخَلَ بِها فالمَهْرُ لَها بِما أَصابَ مِنْها فَإِنْ تَشاجَرُوا فالسُّلْطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ" (١). ٢٠٨٤ - حَدَّثَنِي القَعْنَبَيُّ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ - يَعْنِي: ابن رَبِيعَةَ - عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْناهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَتَبَ إِلَيْهِ (٢). ٢٠٨٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنا أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدّادُ، عَنْ يُونُسَ وَإِسْرائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا نِكاحَ إِلَّا بِوَليٍّ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ يُونُسُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَإِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ (٣). ٢٠٨٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّها كَانَتْ عِنْدَ ابن جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْها - وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ - فَزَوَّجَها النَّجاشيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهِيَ عِنْدَهُمْ (٤).

стр. 5889

باب في الولي [٢٠٨٣] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري، (ثنا) عبد الملك (ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : أيما (١) امرأة نكحت) زوجًا (بغير إذن وليها) مواليها، لفظ ابن ماجه: "أيما امرأة لم ينكحها الولي" (٢). أو الولاة (فنكاحها باطل ثلاث مرات) وللترمذي وابن ماجه: "فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" (٣). قال عبد الحق: وفي بعض طرق هذا الحديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل"، ذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن الزهري، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: وكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن الحارث، عن ابن جريج (٤). وقد استدل محمد بن الحسن بقوله: "نكحت بغير إذن وليها" أن لها تزويج نفسها بإذن وليها (٥)، وكذا تزويج غيرها بالوكالة؛ فإن مفهوم قوله: "بغير إذن وليها" صحة نكاحها بإذنه، ولأن المرأة إنما منعت من

стр. 5890

الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها وقوعه منها على وجه المفسدة، وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها، والصحيح أنها لا تزوج وإن أذن لها وليها؛ لعموم قوله في الحديث الآتي: "لا نكاح إلا بولي" (١). وهذا مقدم على دليل الخطاب، والتخصيص ها هنا لا يخرج مخرج الغالب؛ فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها بغير (٢) إذن وليها. فإن قيل: هذا الحديث أنكره الزهري، وهو راويه قال ابن جريج: سألت الزهري عنه فلم يعرفه. فالجواب: لم يقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية، كذلك قال الإمام أحمد ويحيى، ولو ثبت هذا، لم يكن فيه حجة؛ لأنه نقله عنه ثقات فلو نسيه الزهري لم يضره؛ لأن النسيان لم يعصم منه إنسان. (فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها) لفظ الترمذي: "فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها". قال صاحب "الكافي": ووجه الدلالة على بطلانه لعدم ولايتها أنه حكم في الحديث بالبطلان وأكده بالتكرار، وأوجب المهر بالدخول، ولو كان النكاح صحيحًا لوجب المهر بالدخول. (فإن تشاجروا) أي: تنازعوا واختلفوا، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) (فالسلطان ولي من لا ولي له) فيه دلالة على أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها؛ إذ لو كان لها ولاية لما نقلت الولاية عنها إلى السلطان، بل كانت هي ولية نفسها،

стр. 5891

وكانت أولى من السلطان. وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (١)، فأضاف النكاح إليهن (٢). [٢٠٨٤] (ثنا) عبد الله (القعنبي، حدثنا) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي قاضي مصر وعالمها ومسندها، كان أحمد يقول: من مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه (٣). (عن جعفر بن ربيعة) الكندي (عن ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة، عن النبي ﷺ بمعناه) دون لفظه. (قال المصنف: وجعفر) بن ربيعة (لم يسمع من) ابن شهاب (الزهري) بل (كتب إليه) أن يروي عنه. [٢٠٨٥] (ثنا محمد بن قدامة بن أعين) المصيصي مولى بني هاشم، قال النسائي: لا بأس به (٤)، وقال الدارقطني: ثقة (٥). (ثنا أبو عبيدة) عبد الواحد بن واصل (الحداد) الدوسي، أخرج له البخاري في الصلاة. (عن يونس) بن أبي إسحاق (وإسرائيل، عن) يونس بن أبي يونس. (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني. (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن) أبيه (أبي موسى

стр. 5892

الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ قال: لا نكاح) ذهب القاضي إلى أن هذا مجمل؛ لأنه متردد بين نفي الكمال ونفي الجواز (١)، والذي عليه الجمهور أنه لا إجمال بناءً على ثبوت الحقائق الشرعية، وأن الشرعي مخصوص بالصحيح، أي: لا يصح نكاح محجور عليه من امرأة أو مجنون أو سفيه (إلا بولي) أي: مرشد؛ لرواية الشافعي بسنده: "لا نكاح إلا بولي مرشد" (٢). وهو احتراز من الفاسق؛ لكن الكافر يلي عقد الكافرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٣)، قال عبد الحق: وذكر أبو أحمد ابن عدي من حديث المغيرة بن موسى البصري مولى عائذ عن هشام ابن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهد عدل" (٤). وقال الترمذي: وحديث أبي موسى: "لا نكاح إلا بولي". فيه اختلاف، وذكر بعضهم رواه مرسلًا، وقال بعد ذكر الاختلاف: رواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" عندي أصح (٥). وصححه أحمد ويحيى بن معين وابن حبان والحاكم وغيرهم. (قال المصنف: هو يونس) رواه ([عن] أبي بردة و) رواه (إسرائيل، عن أبي إسحاق) الهمداني بسكون الميم (عن أبي بردة) عن أبي موسى

стр. 5893

الأشعري. [٢٠٨٦] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الهذلي (ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب الأموية (أنها كانت عند) عبيد الله (بن جحش) بن رياب بن يعمر الأسدي حليف بني أمية فولدت له حبيبة التي كانت تكنى بها بأرض الحبشة، وكان قد هاجر مع زوجته أم حبيبة إلى أرض الحبشة ثم تنصر هناك (فهلك عنها، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة) ومات نصرانيًّا وبقيت أم حبيبة بأرض الحبشة، وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي واسمه أصحمة بهمزة مفتوحة وصاد ساكنة ثم حاء مهملتين مفتوحتين، هكذا جاء في الصحيح، والنجاشي اسم لكل ملك من ملوك الحبشة كما يسمى ملك الروم [قيصر] (١) وملك الترك خاقان والفرس كسرى، والقبط فرعون. (فزوَّج رسولَ الله ﷺ ) قيل: إنما ساق المهر عن رسول الله ﷺ فأضيف التزويج إليه، وقيل: عقد عن رسول الله ﷺ عليها؛ لأنه كان أمير الموضع وسلطانه، ويحتمل أن يكون النجاشي هو الخاطب على رسول الله، والصحيح أن الذي تولى العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص وهو ابن عم أبي سفيان؛ لأن [أباها أبا سفيان] (٢) كان كافرًا لا ولاية له، وقيل: إن الذي ولي العقد عثمان بن عفان، وقيل: إن

стр. 5894

الذي عقد عليها لرسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، وكله بذلك رسول الله ﷺ وبعث به إلى الحبشة في ذلك، وفي "الاستيعاب" أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة (وهي عندهم) إلا برسول النجاشي جارية يقال لها: أبرهة كانت تقوم على شأنه (١)، فاستأذنت علي فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله ﷺ كتب إلي أن أزوجك منه؟ فقلت: بشرك الله بخير. وقالت: يقول لك الملك: من يزوجك؟ فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته، وأعطيت أبرهة سوارين فضة كانت علي وخواتيم فضة كانت في إصبعي سرورًا بما بشرتني به (٢). وأصدقها النجاشي عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار بعثها مع شرحبيل ابن حسنة، وجهزها من عنده، كل ذلك سنة سبع. وفي ذكر المصنف هذا الحديث في باب ذكر الموالي يدل على أن السلطان ولي من لا ولي له إذا قلنا إن النجاشي هو الذي زوجها؛ لكونه الملك، أو يدل على أن الأب إذا كان كافرًا تنتقل الولاية إلى من بعده من الأولياء إذا قلنا إن الذي زوجها خالد بن سعيد. وقد يستدل على أن الولي إذا كان كافرًا ينوب عنه السلطان، ولا ينتقل إلى بقية الأقارب.

стр. 5895

٢١ - باب فِي العَضْلِ ٢٠٨٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَني أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ راشِدٍ عَنِ الحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَى فَأَتاني ابن عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُها إِيّاهُ ثُمَّ طَلَّقَها طَلاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تَرَكَها حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُها فَلَمّا خُطِبَتْ إِلي أَتانِي يَخْطُبُها فَقُلْتُ: لا والله لا أُنْكِحُها أَبَدًا. قَالَ: فَفيَّ نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الآيَةَ. قَالَ: فَكَفَّرْتُ، عَنْ يَمِيني فَأَنْكَحْتُها إِيّاهُ (١). * * * باب في العضل العضل في اللغة: المنع، وأصله الضيق والشدة، يقال: عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها فضاق عليه الخروج، والداء العضال الذي لا يطاق علاجه. [٢٠٨٧] (ثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي، (ثنا عباد بن راشد) التميمي البصري البزار، أخرج له البخاري في تفسير سورة البقرة (عن الحسن) البصري قال: (حدثني معقل بن يسار) بن عبد الله المزني، شهد الحديبية ونزل البصرة، (قال: كانت لي أخت) اسمها جميلة بضم الجيم وفتح الميم وسكون ياء التصغير ثم لام، وقيل: جمل بضم الجيم وسكون الميم، وقيل: ليلى، وأبوها يسار بن عبد الله، (تخطب إلي) بضم الفوقانية. فيه أن

стр. 5896

الخطبة إلى الرجال الأولياء لا إلى النساء (فأتاني ابن عم فأنكحتها إياه) زوج جميل أبو البداح بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال وبعد الألف حاء مهملة، قيل: اسمه عبيد الله وهو أبو عاصم بن عدي القضاعي حليف الأنصار، وقيل: إن البداح لقب غلب عليه وكنيته أبو عمر، واختلف في أبي البداح، فقيل: صحابي، وقيل: الصحبة لأبيه وهو تابعي، قال الذهبي في "المجرد": والأظهر أنه تابعي (١)، وفي "الاستيعاب" الأكثر يذكرونه في الصحابة (٢). (ثم طلقها طلاقًا له رجعة) أي: بغير عوض (ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي) فيه دليل على تحريم خطبة الرجعية تصريحًا أو تعريضًا؛ لأنهم لم يخطبوها إلا بعد انقضاء عدتها، ولولا التحريم لخطبت؛ لأنها كانت مرغوبًا فيها، وإنما حرم خطبتها لأنها في معنى الزوجة، بدليل صحة طلاقها وظهارها ولعانها، وتعتد منه عدة الوفاء إذا مات ويتوارثان (أتاني يخطبها) بضم الطاء زاد الدارقطني: مع الخطاب (٣) (فقلت: والله لا أنكحها) بضم الهمزة وكسر الكاف، وللبخاري: فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك ثم طلقتها، ثم جئت تخطبها! والله لا تعود إليك (أبدًا) وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه (٤). لفظ البخاري في باب: من قال: لا نكاح

стр. 5897

إلا بولي. وفي قوله: لا أنكحها مع أنها تريد الرجوع إليه دليل على أنها لا تنكح إلا بولي إذ لو لم تحتج إليه لزوجت نفسها لرغبتها فيه. ويدل عليه ما بعده: (قال: ) معقل بن يسار، وقال الطحاوي: هو معقل بن سنان (١) (ففي) وفي أختي (نزلت هذِه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾) (٢) بلوغ الأجل في هذا الموضع تناهيه؛ لأن ابتداء النكاح إنما يتصور بعد انقضاء العدة (فلا تعضلوهن) معناه تحبسوهن، وحكى الخليل: دجاجة معضل قد احتبس بيضها، وقيل: العضل: المنع وهو راجع إلى معنى الحبس، يقال: أردت أمرًا فعضلني عنه أي: منعني، وكل مشكل عند العرب معضل، ومنه قول الشافعي: إذا المعضلات تصدينني ... كشفت حقائقها بالنظر وفي الآية دليل للشافعي وغيره على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي؛ لأن أخت معقل كانت ثيبًا، ولو كان الأمر إليها دون وليها لما قبلت العضل، ولزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل، فالخطاب في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ للأولياء، وأن الأمر إليهم في التزويج مع رضاهن (٣). وقد قيل: إن الخطاب في ذلك للأزواج، واختاره الرازي في "تفسيره" (٤)، ويرد سبب النزول بأن يكون تأخير ارتجاع الزوجة

стр. 5898

لأجل المضارة عضلًا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها (﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾) احتج بهذا أصحاب أبي حنيفة على تزويج المرأة نفسها؛ لأن الله تعالى أضاف النكاح إليهن في قوله تعالى: ﴿يَنْكِحْنَ﴾ كما قال في آية أخرى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١)، ولم يذكر الولي (٢)، ولأن المرأة تصرفت في خالص حقها وهي من أهله؛ لكونها عاقلة مميزة، ولهذا كان التصرف لها في المال (الآية) إلى آخرها (قال: فكفرت عن يمينها) البخاري: عن يميني (وأنكحتها إياه) ولفظ البزار في هذا الحديث: قال معقل: فأمرني أن أكفر عن يميني فأزوجها.

стр. 5899

٢٢ - باب إِذا أَنْكَحَ الوَلِيّانِ . ٢٠٨٨ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ - المَعْنَى - عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّما امْرَأَةٍ زَوَّجَها وَلِيّانِ فَهي لِلأَوَّلِ مِنْهُما وَأَيُّما رَجُلٍ باعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُما" (١). * * * باب إذا أنكح (٢) الوليان [٢٠٨٨] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي شيخ البخاري، (ثنا هشام، وثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا همام، وأنبأنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (المعنى، عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن سمرة) بن جندب، وقال الترمذي فيه: حديث حسن، وقيل: لم يسمع الحسن من سمرة شيئًا، وقيل: إنه سمع منه حديث العقيقة، (عن النبي ﷺ قال: أيما امرأة زوجها وليان) أذنت لهما أو أطلقت أو أذنت لأحدهما وقالت: زوجني بزيد، وللآخر وقالت: زوجني. وكذا لو (٣) وكَّل المخير اثنين فزوجا كفؤين أو زوجها الولي واحدًا ووكيله غيره (فهي للأول) أي: للسابق (منهما) إن عرف ببينة أو تصادق معتبر

стр. 5900

سواء دخل بها الثاني أم لا، خلافًا لمالك (١)، وقيد الجرجاني في "التحرير" الصحة للسابق بما إذا أطلقت الإذن لهما، فإن عينت لأحدهما وأطلقت للآخر صح للمعين سواء تقدم أو تأخر، وقد يستدل به لمذهب الشافعي: لا نكاح إلا بولي (٢). (وأيما رجل باع بيعًا) من إطلاق البيع على السلعة المبيعة مجازًا (من رجلين) مرتبًا، وكذا لو وكل اثنين فباعا مرتبًا أو وكل وكيلًا فباع هو ووكيله اثنين مرتبًا (فهو) أي: فالمبيع (للأول) أي: للسابق (منهما) فلو باع المبيع من رجلين غير مرتبين بل بلفظ واحد كقوله: بعتكما هذِه الصبرة القمح بعشرة؛ فإنه يصح المبيع لهما ويتعدد العقد باعتبار المشترين فكأنه باع النصف لأحدهما ثم باع النصف الثاني لآخر، ويترتب على ذلك لو رد أحدهما بالعيب ورضي الآخر جاز حبس المبيع من أحدهما؛ لأجل وفاء الثمن دون الآخر.

стр. 5901

٢٣ - باب قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ٢٠٨٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنا أَسْباطُ بْن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا الشَّيْبانيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - قَالَ الشَّيْبانيُّ: وَذَكَرَهُ عَطاءٌ أَبُو الحَسَنِ السُّوائِيُّ وَلا أَظُنُّهُ إلَّا، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - فِي هذِه الآيَةِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا ماتَ كَانَ أَوْلِياؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ مِنْ وَلِيِّ نَفْسِها إِنْ شاءَ بَعْضُهُمْ زَوَّجَها أَوْ زَوَّجُوها وَإِنْ شاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوها فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِي ذَلِكَ (١). ٢٠٩٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرابَتِهِ فَيَعْضُلُها حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَداقَها فَأَحْكَمَ اللهُ، عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ (٢). ٢٠٩١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّويَةَ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ مَوْلَى عُمَرَ، عَنِ الضَّحّاكِ بِمَعْناهُ قَالَ: فَوَعَظَ اللهُ ذَلِكَ (٣). * * * باب في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [٢٠٨٩] (ثنا أحمد بن منيع) بفتح الميم، البغوي الحافظ (ثنا أسباط) ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي مولى السائب بن يزيد.

стр. 5902

(ثنا) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان (الشيباني، عن عكرمة، عن) عبد الله (ابن عباس، قال) أبو إسحاق (الشيباني وذكره) أي: هذا الحديث (عطاء أبو الحسن (١) السوائي) بضم السين وفتح الواو المخففة بعدها مد نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة الكندي، قيل: إنه مولى بني يشكر، وهو والد يزيد بن عطاء، أخرج البخاري لعطاء في الإكراه وفي تفسير سورة النساء (ولا أظنه) يروي (إلا عن ابن عباس ﵄ في هذِه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾) (٢) الخطاب للأولياء (﴿أَنْ تَرِثُوا﴾) أن مصدرية في موضع رفع بـ (يحل)، أي: لا يحل لكم وراثة (النِّسَاءَ﴾) والمقصود بهذِه الآية نفي الظلم عن النساء وإضرارهن (﴿كَرْهًا﴾) مصدر في موضع الحال، وأمر الزوج أن يطلقها إن كره صحبتها ولا يمسكها كرهًا، والمقصود من الآية إذهاب ما كانوا عليه في جاهليتهم كما سيأتي، وأن تجعل كالمال يورثن عن الرجال كما يورث المال، وكرهًا بضم الكاف وفتحها في السبع (﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) تقدم أن معنى العضل المنع، يقال: الخِطاب لأزواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طمعًا في الإرث، أو ليفتدين ببعض مهورهن وهو الأصح، واختاره ابن عطية (٣) لقوله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (قال: كان الرجل إذا مات عن) زوجته (كان أولياؤه أحق بامرأته) من ولي نفسها وأقاربها، قال الزهري وأبو مجلز:

стр. 5903

كان من عادة الجاهلية إذا مات الرجل يلقي ابنه من غيرها أو أقرب عصبته ثوبه على المرأة فيصير أحق بها من نفسها ومن أوليائها (إن شاء بعضهم) أي بعض أولياء الميت (تزوجها) بلا صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت (أو) إن شاؤوا (زوجوها) لمن اختاروا من غيرهم وأخذوا صداقها، ولم يعطوها منه شيئًا (وإن شاؤوا لم يزوجوها) لأحد إلى أن تفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت فيرثها (فنزلت هذِه الآية في ذلك) فيكون المعنى: لا يحل لكم أن ترثوهن من أزواجهن فتكونوا أزواجًا لهن، وقيل: كان الوارث إن سبق فألقى عليها ثوبًا فهو أحق بها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها، قاله السدي. [٢٠٩٠] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) أبو الحسن بن شبويه (المروزي) بفتح الواو من كبار الأئمة، قال في "الكمال": قال الدارقطني: روى عنه البخاري (١). (قال: حدثني علي بن حسين، عن أبيه) حسين بن واقد القرشي قاضي مرو، أخرج له مسلم. (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) المروزي، متقن عابد، قتله أبو مسلم (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ (قال) في قوله تعالى: (﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾) تقدم (﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) النهي عن العضل ها هنا للأزواج نهوا أن يمسكوهن إذا لم يكن لهم فيهن حاجة إضرارًا بهن (﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾) يعني لتفتدي ببعض ما آتيتموهن من المهور (﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾) قال أبو

стр. 5904

الحسن: هو الزنا، إذا زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفى سنة وترد إلى زوجها ما أخذت منه. وقال أبو قلابة: إذا زنت البكر فلا بأس أن يشق عليها ويضارها حتى تفتدي (١). وقال ابن مسعود وابن عباس والضحاك وقتادة: البينة في هذِه الآية البغض والنشوز، قالوا: فإذا نشزت حل له أن يأخذ مالها (٢). قال القرطبي: هذا مذهب مالك (٣)، قال: ومن العلماء من يجوز أخذ المال من الناشز على جهة الخلع إلا أنه يرى أن لا يجاوز ما أعطاها ركونًا إلى قوله: ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قال ابن عطية: الزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى، وكل ذلك فاحشة تحل أخذ المال. قال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود (٤). (﴿مُبَيِّنَةٍ﴾) قرأ نافع وأبو عمرو بكسر الياء والباقون بفتحها (٥) (وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها) أي: يمنعها من الزواج وتستمر بلا زوج (حتى تموت أو ترد) بالنصب (إليه صداقها) الذي دفعه إليها الزوج (فأحكم الله) في كتابه أي منع من ذلك (ونهى عن ذلك) يقال: أحكمت فلانًا أي: منعته، ومنه سمي الحاكم؛ لأنه يمنع الظالم، ومنه حكمة الفرس أي: لجامها؛ لأنها تمنعه عن مخالفة

стр. 5905

راكبها، ومنه قول الشاعر: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا (١) [٢٠٩١] (ثنا أحمد بن) محمد بن ثابت بن (شبويه) المروزي (ثنا عبد الله بن عثمان) بن جبلة بن رواد العتكي الأزدي مولاهم من موالي المهلب، قال أحمد بن عبدة الآملي: تصدق بألف ألف درهم وكَتب كُتب ابن المبارك كلها بقلم واحد، أخرج له الشيخان. (عن عيسى بن عبيد) الكندي أبو المنيب المروزي، قال أبو عبيدة: لا بأس به (عن عبيد الله مولى عمر) باهلة (عن الضحاك بمعناه) المتقدم، و (قال) في روايته (فوعظ الله) في (ذلك) ونهى عنه.

стр. 5906

٢٤ - باب فِي الاسْتِئْمارِ ٢٠٩٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلا البِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِها". قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَما إِذْنُها قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ" (١). ٢٠٩٣ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ يَعْنِي ابن زُرَيْعٍ ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ - المَعْنَى - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِها فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُها وَإِنْ أَبَتْ فَلا جَوازَ عَلَيْها". والإِخْبارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ أَبُو خالِدٍ سُلَيْمانُ بْنُ حَيّانَ وَمُعاذٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (٢). ٢٠٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ زَادَ فِيهِ قَالَ: "فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ". زَادَ: "بَكَتْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ: "بَكَتْ". بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ وَهَمٌ فِي الحَدِيثِ الوَهَمُ مِنِ ابن إِدْرِيسَ أَوْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ العَلاءِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ أَبُو عَمْرٍو ذَكْوانُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحِي أَنْ تَتَكَلَّمَ. قَالَ: "سُكاتُها إِقْرارُها" (٣). ٢٠٩٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "آمِرُوا

стр. 5907

النِّساءَ فِي بَناتِهِنَّ" (١). باب في الاستئمار [٢٠٩٢] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (أنا أبان) بن يزيد العطار البصري، أخرج له الشيخان (ثنا يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: لا تنكح الثيب) لفظ البخاري ومسلم: "لا تنكح الأيم" (٢)، وهو بمعناه (حتى تستأمر) الاستئمار المشاورة، وقيل: طلب الأمر منها، واحتج به على وجوب استئذان الثيب البالغة وجوابها بصريح النطق، فإن كانت خرساء فإذنها بالإشارة المفهمة، والظاهر أن كنايتها بالإذن كالإشارة (ولا البكر) يعني: البالغ (إلا بإذنها) استحبابًا، ويكفي في إذنها كما سيأتي (قالوا: يا رسول الله وما إذنها؟ قال: أن تسكت) هذا هو الأصح، والثاني: لا بد من صريح نطقها كالثيب في غير الأب، أما الأب والجد فالسكوت كافٍ بلا خلاف. قال إمام الحرمين: وهو القياس (٣) وأطلق الجمهور الاكتفاء بالسكوت، وقيده ابن المنذر بما إذا علمت أن ذلك إذنها وهو حسن (٤)، لكن قال النووي: مذهب الجمهور لا يشترط (٥). ويدل على

стр. 5908

قول ابن المنذر قولهم في الدعاوى: أن القاضي لا يحكم بالنكول حتى يعلم المدعى عليه أن سكوته يوجب ذلك. [٢٠٩٣] (ثنا أبو كامل) الجحدري واسمه فضيل بن حسين شيخ مسلم (ثنا يزيد بن زريع وحدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (المعنى قال: حدثني محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (ثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تستأمر اليتيمة) أي: تستأذن، واليتيمة من ليس لها أب ولا جد وإن علا، واستئذانها لمن على حاشية النسب كأخ وعم واجب، والمراد استئذان البالغة؛ فإن الصغيرة لا إذن لها عند الشافعي (١) وخيره أبو حنيفة وخيرها إذا بلغت (٢) (في) نكاح (نفسها) أما غير نفسها فلا تستأمر قطعًا (فإن سكتت فهو إذنها) في الأصح هذا في غير المخير، أما المخير فلا خلاف في الاكتفاء بسكوتها، وشرط الاكتفاء بذلك بعد الاستئذان، فأما لو زوجت بحضرتها وهي ساكتة لم يكف في الأصح، وهذا بالنسبة في التزويج، أما قدر المهر فلا يكفي في رضاها السكوت إذا كان بأقل من مهر المثل أو بغير نقد البلد حكاه في زيادة "الروضة" عن صاحب "البيان" فإنه قال: فلا يكن سكوتها كبيع مالها، لكنه بعد ذلك حكى عن فتاوى البغوي ما يخالفه (٣)، والأول أوجه (وإن أبت)

стр. 5909

(. . .) (١) أي: لا ولاية عليها لغير أبيها حيث هي يتيمة (فلا يجوز عليها) لأنها لم ترض و (. . .) (٢) الحد وإن سكتت لم يكن رضا (والإخبار) بكسر الهمزة (في حديث يزيد) بن زريع (. . .) (٣) (قال المصنف: وكذلك رواه أبو خالد سليمان بن حيان) بفتح (. . .) (٤) الكوفي الأزدي. (ومعاذ بن معاذ، عن محمد بن عمرو) ولم (. . .) (٥) رواية (ورواه أبو عمرو ذكوان) مولى عائشة زوج النبي ﷺ (. . .) (٦). (عن عائشة) ﵂ (قلت: يا رسول الله إن البكر تستحي) (. . .) (٧) وقرأه ابن محيصن تستحي بكسر الحاء (. . .) (٨) ياء مفردة (. . .) (٩) لكونها لم تمارس الرجال ولا خالطتهم بعد (قال: سكاتها) (. . .) (١٠) مداومة السكوت ومصدر سكت سكتًا وسكوتًا (. . .) (١١) بالهمزة، ومنه حديث: ما تقول في إسكاتك؟ (١٢) أي: سكوتك. (إقرارها) الصحيح كما تقدم وهو الذي عليه الجمهور: أن سكوتها قائم مقام الإقرار في جميع الأولياء لعموم الحديث، ولوجود الحياء في الأبكار. [٢٠٩٤] (ثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، (ثنا)

стр. 5910

عبد الله (بن إدريس، عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده) المذكور (وزاد فيه: قال: فإن بكت) البكر (أو سكتت) (١) عطف البكاء على السكوت؛ لأن البكاء بمجرده ليس مانعًا من الزواج، بل إن كان معه صياح وضرب خد فهو قرينة ظاهرة على عدم الرضا. (زاد) ابن إدريس في روايته (بكت. قال المصنف: ليس) قوله (بكت بمحفوظ) في الرواية: بل (هو وهم في الحديث) وهذا (الوهم من) عبد الله (ابن إدريس) الأودي الكوفي. [٢٠٩٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام) القصار الكوفي مولى بني أسد، أخرج له مسلم. (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن إسماعيل بن أمية) بن سعيد الأموي، له نحو ستين حديثًا، قال (حدثني الثقة، عن ابن عمر) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : آمروا) بمد الهمزة وتخفيف الميم المكسورة، يقال: آمرته في أمري بالمد إذا شاورته، ويقال: وأمرته بالواو قبل الألف، وليس بفصيح، والمعنى شاوروا (النساء في) نكاح (بناتهن) إذا أردتم تزويجهن، قال الشافعي: لا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر ولكن هذا لاستطابة أنفسهن (٢). وهو أدعى للألفة، وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضا الأم؛ إذ البنات إلى الأمهات أميل من الآباء، وفي سماع قولهن أرغب، ولأن المرأة ربما

стр. 5911

علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرًا لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سببًا يمنع من وفاء حقوق النكاح، ومنه حديث: "آمروا النساء في أنفسهن" (١). أي: شاوروهن في تزويجهن.

стр. 5912

٢٥ - باب فِي البِكْرِ يُزَوِّجُها أَبُوها وَلا يَسْتَأْمِرُها ٢٠٩٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ جارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَباها زَوَّجَها وَهيَ كارِهَةٌ فَخَيَّرَها النَّبيُّ ﷺ (١). ٢٠٩٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرِ ابن عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَواهُ النّاسُ مُرْسَلًا مَعْرُوفٌ (٢). * * * باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها [٢٠٩٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن محمد) أبو أحمد المؤدب المروزي بفتح الواو سكن بغداد. (حدثنا جرير) بفتح الجيم (بن حازم) بن زيد الأودي العتكي. (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ (أن جارية) الأصل في الجارية الشابة سميت بذلك لسرعة مشيها وخفتها تشبيهًا بالجارية السفينة، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزًا لا تقدر على المشي (بكرًا أتت النبي ﷺ فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ ) استدل به أحمد في أحد الروايتين على أن المرأة المعتبر إذنها إذا زوجت بغير إذنها أن العقد يقف على إجازتها،

стр. 5913

وإن رضيت جاز، وإن لم ترض فسخت، وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت (١). وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن (٢)، والرواية الصحيحة عن أحمد أن العقد لا يقف على الإجازة ولا يصير بالإجازة صحيحًا، وهو قول الشافعي وأبي عبيدة وأبي ثور (٣). وأجابوا عن هذا الحديث بما قال البيهقي: أن هذا الحديث أخطأ فيه جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب (٤) ما ذكره المصنف (. . .) (٥). [٢٠٩٧] (ثنا محمد بن عبيد) بن حسان العنبري البصري، أخرج له مسلم. (حدثنا حماد بن [زيد عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي] (٦) ﷺ بهذا الحديث) مرسلًا. (قال المصنف: لم يذكر) أيوب (. . .) (٧) (ابن عباس) قال المصنف: (وكذا رواه الناس مرسلًا معروف) وقال البيهقي: [وقد رُوي من وجه آخر] (٨) عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا خطأ، وذكره أيضًا من

стр. 5914

حديث [عطاء، عن جابر، وقال: هذا وهم] (١) والصواب مرسل على تقدير [وإن صح ذلك] (٢) فكأنه كان وضعها في غير [كفء فخيرها النبي] (٣) ﷺ حين كرهت (. . .) (٤) وكذا ما رواه ابن ماجه (٥) عن [بريدة قال: جاءت فتاة إلى] (٦) رسول الله ﷺ فقالت: [إن أبي] (٧) زوجني ابن أخيه ليرفع [به خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت] (٨) ما صنع أبي، ولكن أردت أن يعلم النساء [أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء] (٩) [ثم يحتمل أن] (١٠) التي قالت زوجني فيرفع خبيث نسبه كان [غير كفء، وهذا] (١١) يثبت الخيار ولا يبطل النكاح.

стр. 5915

٢٦ - باب فِي الثَّيِّبِ ٢٠٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قالا أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها والبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِها وَإِذْنُها صُماتُها". وهذا لَفْظُ القَعْنَبِيِّ (١). ٢٠٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها والبِكْرُ يَسْتَأْمِرُها أَبُوها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "أَبُوها". لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ (٢). ٢١٠٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ واليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُها إِقْرارُها" (٣). ٢١٠١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابنى يَزِيدَ الأَنْصارِيَّيْنِ عَنْ خَنْساءَ بِنْتِ خِدامٍ الأَنْصارِيَّةِ أَنَّ أَباها زَوَّجَها وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَجاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكاحَها (٤). * * * باب في الثيب [٢٠٩٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (وعبد الله بن

стр. 5916

مسلمة) القعنبي (قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن [الحارث بن] (١) عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني. (عن نافع بن جبير) بن مطعم (عن ابن عباس) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : الأيم) بتشديد الياء المكسورة هي الثيب التي مات عنها زوجها أو طلقها، ويستعمل في الرجال إذا لم يكن لهم نساء قليلًا، وأكثر ما تستعمل في النساء، ولذلك لم يقل: أيمه بالهاء على الأكثر فهو كقولهم: امرأة طالق، وقد تستعمل الأيم في كل من لا زوج لها وإن كانت بكرًا صغيرة كانت أو كبيرة، قاله الحربي، وقد جاءت في رواية الأثبات: "الثيب" مفسرًا، ويدل على أن المراد الثيب أنه قد قابله بالبكر بعده في قوله: "والبكر تستأمر". يدل على أن ما قبله الثيب التي هي خلاف البكر. (أحق بنفسها) يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شيء من عقد وإذن وغيرهما كما قاله أبو حنيفة (٢) وداود، ويحتمل أنها أحق بالإذن الدال على الرضا وهو قول كافة العلماء، فلا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر، لكن لما صح قوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني. واعلم أن لفظة "أحق" هنا للمشاركة معناه: إن لها في نفسها النكاح حقًّا ولوليها حقًّا وحقها آكد من حقه؛ فإنه لو أراد تزويجها كفؤًا وامتنعت

стр. 5917

لم يجز، ولو أرادت أن تتزوج كفؤًا فامتنع الولي وأصر زوجها القاضي، فدل على تأكيد حقها ورجحانه (١). (والبكر تستأمر في نفسها) قال النووي: اختلفوا في معناه، فقال الشافعي وابن أبي ليلى وأحمد وغيرهم: الاستئذان في البكر البالغ مأمور به، فإن كان الولي أبًا أو جدًّا وإن علا كان الاستئذان مندوبًا إليه، ولو زوَّجها بغير استئذانها صح لكمال شفقته (٢). وعن أحمد أن المميزة تستأذن (٣)، وعلى القول بصحة تزويجها بغير إذنها فيستحب استئذان البالغة للحديث وللخروج من خلاف أبي حنيفة، وكذا يستحب استئذان المراهقة كما صرح به بعضهم والأم أولى باستئذانها لتعرف ما في نفسها، وقوله: "تستأمر في نفسها" (احترازًا من غيرها فلا تستأمر في ابنتها ولا ابنة ابنها ونحو ذلك. (وإذنها صماتها) بضم الصاد أي: سكوتها، قال عياض: اختلف في مذهبنا هل من شرط ذلك إعلامها بأن إذنها صماتها أم لا؟ مع اتفاقهم على استحباب ذلك (٤). وقد تقدم زيادة في ذلك (وهذا لفظ القعنبي) دون ابن يونس. [٢٠٩٩] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده) المذكور (ومعناه، وقال: الثيب أحق بنفسها

стр. 5918

من وليها، والبكر يستأمرها أبوها قال المصنف) زيادة (أبوها ليس بمحفوظ) وأبوها جاء في "صحيح مسلم" من طريق [ابن أبي عمر] (١) عن سفيان، ولفظه: "البكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها"، وربما قال: "وصمتها إقرارها"، ورواه النسائي في "صحيحه" (٢). [٢١٠٠] (ثنا الحسن بن علي) الخلال (ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: ليس (٣) للولي مع الثيب) (٤) هي هنا البكر البالغ، ولفظ النسائي كذا: "ليس للولي مع الثيب" (أمر) أي: إذا منعت النكاح ولم ترض به، وأما الثيب إذا أرادت كفؤًا فعضل الأب سقطت ولايته وزوج السلطان عنه، وكذا إذا اجتمع الولي وأرادت كفؤًا فلا يزوجها الأب بل السلطان، وكذا لو عاب الفقر وأرادت الزواج زوَّجها السلطان، ويحصل العضل مع قلة المهر، فلو دعت إلى كفء بدون مهر المثل وامتنع الولي زوَّج السلطان؛ لأن المهر محض حقها. (واليتيمة) قال المنذري: اليتيمة هنا هي البكر البالغ (٥). (تستأمر) قال البيهقي: هذا الحديث رواته ثقات، وفيه دليل على أن

стр. 5919

المراد بالبكر التي تستأذن اليتيمة (١) يزوجها غير الأب والجد بعد بلوغها ويقنع منها بالسكوت حينئذٍ في الإذن في ظاهر المذهب (وصمتها إقرارها) أي: قائم مقام الإقرار، ودخل في قوله: "تستأمر وصمتها إقرارها" ما إذا استؤمرت للعصبة، وكذا للحاكم، وكذا المحكم على تجويزه في النكاح. [٢١٠١] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي أفضل أهل زمانه هو وابنه. (عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد) بن جارية (الأنصاريين) ومجمع صحابي، وكان أبوهما جارية بن عامر أحد بني مالك بن عوف ممن اتخذ مسجد الضرار، وكان مجمع غلامًا قد جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ إلا سورة أو سورتين. (عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون ثم سين مهملة بعدها مد (بنت خذام) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الذال المعجمة وبعد الألف ميم ابن ربيعة، وخنساء ووالدها صحابيان، وكانت خنساء تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلًا من بني عوف فحنت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر، فأمر رسول الله ﷺ أباها أن يلحقها بهواها، فتزوجت أبا لبابة فجاءت بالسائب بن أبي لبابة (٢). (الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب) قال في "الاستيعاب": اختلفت الأحاديث في حالها: هل كانت بكرًا أم ثيبًا؟ قال: والصحيح نقل

стр. 5920

مالك (١) يعني كما نقله عنه البخاري (٢) والمصنف وغيرهما. وقد اتفق أئمة الفتوى وعلماء الأمصار على أن الأب إذا زوج الثيب بغير رضاها أنه لا يصح، وبوب عليه البخاري: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود، وشذ الحسن البصري والنخعي فقال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته بكرًا كانت أو ثيبًا، كرهت أو لم تكره. وقال النخعي: إن كانت الابنة في عياله زوجها ذلك ولم يستأمرها وإن كانت في [عيالها نائية] (٣) عنه استأمرها، قال: وما خالف هذِه السنة فمردود (فكرهت) قال السفاقسي: واستدل به الشافعي على إبطال نكاح الموقوف على إجازة من له الإجازة (٤) على قولي الإمام مالك وأحمد (٥)، قال: وليس في هذا الحديث دليل للشافعي؛ لأنه ذكر أنها كرهت ذلك، وإنما الخلاف لو رضيت. قال: وظاهره أنها لو رضيت لجاز، واستدل به على أبي حنيفة في قوله: لا يزوج الأب البكر البالغ إلا برضاها، قال: وذلك أن ذكر الثيوبة إنما ذكرت في هذا الحديث ليعلم أنها علة الحكم، فدل على أن حكم البكر بخلافه (٦). (فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له) فيه جواز خروج المرأة من
следующие страницы →