← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

مسلمة) القعنبي (قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن [الحارث بن] (١) عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني. (عن نافع بن جبير) بن مطعم (عن ابن عباس) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : الأيم) بتشديد الياء المكسورة هي الثيب التي مات عنها زوجها أو طلقها، ويستعمل في الرجال إذا لم يكن لهم نساء قليلًا، وأكثر ما تستعمل في النساء، ولذلك لم يقل: أيمه بالهاء على الأكثر فهو كقولهم: امرأة طالق، وقد تستعمل الأيم في كل من لا زوج لها وإن كانت بكرًا صغيرة كانت أو كبيرة، قاله الحربي، وقد جاءت في رواية الأثبات: "الثيب" مفسرًا، ويدل على أن المراد الثيب أنه قد قابله بالبكر بعده في قوله: "والبكر تستأمر". يدل على أن ما قبله الثيب التي هي خلاف البكر. (أحق بنفسها) يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شيء من عقد وإذن وغيرهما كما قاله أبو حنيفة (٢) وداود، ويحتمل أنها أحق بالإذن الدال على الرضا وهو قول كافة العلماء، فلا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر، لكن لما صح قوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني. واعلم أن لفظة "أحق" هنا للمشاركة معناه: إن لها في نفسها النكاح حقًّا ولوليها حقًّا وحقها آكد من حقه؛ فإنه لو أراد تزويجها كفؤًا وامتنعت

стр. 5917

لم يجز، ولو أرادت أن تتزوج كفؤًا فامتنع الولي وأصر زوجها القاضي، فدل على تأكيد حقها ورجحانه (١). (والبكر تستأمر في نفسها) قال النووي: اختلفوا في معناه، فقال الشافعي وابن أبي ليلى وأحمد وغيرهم: الاستئذان في البكر البالغ مأمور به، فإن كان الولي أبًا أو جدًّا وإن علا كان الاستئذان مندوبًا إليه، ولو زوَّجها بغير استئذانها صح لكمال شفقته (٢). وعن أحمد أن المميزة تستأذن (٣)، وعلى القول بصحة تزويجها بغير إذنها فيستحب استئذان البالغة للحديث وللخروج من خلاف أبي حنيفة، وكذا يستحب استئذان المراهقة كما صرح به بعضهم والأم أولى باستئذانها لتعرف ما في نفسها، وقوله: "تستأمر في نفسها" (احترازًا من غيرها فلا تستأمر في ابنتها ولا ابنة ابنها ونحو ذلك. (وإذنها صماتها) بضم الصاد أي: سكوتها، قال عياض: اختلف في مذهبنا هل من شرط ذلك إعلامها بأن إذنها صماتها أم لا؟ مع اتفاقهم على استحباب ذلك (٤). وقد تقدم زيادة في ذلك (وهذا لفظ القعنبي) دون ابن يونس. [٢٠٩٩] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده) المذكور (ومعناه، وقال: الثيب أحق بنفسها

стр. 5918

من وليها، والبكر يستأمرها أبوها قال المصنف) زيادة (أبوها ليس بمحفوظ) وأبوها جاء في "صحيح مسلم" من طريق [ابن أبي عمر] (١) عن سفيان، ولفظه: "البكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها"، وربما قال: "وصمتها إقرارها"، ورواه النسائي في "صحيحه" (٢). [٢١٠٠] (ثنا الحسن بن علي) الخلال (ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: ليس (٣) للولي مع الثيب) (٤) هي هنا البكر البالغ، ولفظ النسائي كذا: "ليس للولي مع الثيب" (أمر) أي: إذا منعت النكاح ولم ترض به، وأما الثيب إذا أرادت كفؤًا فعضل الأب سقطت ولايته وزوج السلطان عنه، وكذا إذا اجتمع الولي وأرادت كفؤًا فلا يزوجها الأب بل السلطان، وكذا لو عاب الفقر وأرادت الزواج زوَّجها السلطان، ويحصل العضل مع قلة المهر، فلو دعت إلى كفء بدون مهر المثل وامتنع الولي زوَّج السلطان؛ لأن المهر محض حقها. (واليتيمة) قال المنذري: اليتيمة هنا هي البكر البالغ (٥). (تستأمر) قال البيهقي: هذا الحديث رواته ثقات، وفيه دليل على أن

стр. 5919

المراد بالبكر التي تستأذن اليتيمة (١) يزوجها غير الأب والجد بعد بلوغها ويقنع منها بالسكوت حينئذٍ في الإذن في ظاهر المذهب (وصمتها إقرارها) أي: قائم مقام الإقرار، ودخل في قوله: "تستأمر وصمتها إقرارها" ما إذا استؤمرت للعصبة، وكذا للحاكم، وكذا المحكم على تجويزه في النكاح. [٢١٠١] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي أفضل أهل زمانه هو وابنه. (عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد) بن جارية (الأنصاريين) ومجمع صحابي، وكان أبوهما جارية بن عامر أحد بني مالك بن عوف ممن اتخذ مسجد الضرار، وكان مجمع غلامًا قد جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ إلا سورة أو سورتين. (عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون ثم سين مهملة بعدها مد (بنت خذام) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الذال المعجمة وبعد الألف ميم ابن ربيعة، وخنساء ووالدها صحابيان، وكانت خنساء تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلًا من بني عوف فحنت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر، فأمر رسول الله ﷺ أباها أن يلحقها بهواها، فتزوجت أبا لبابة فجاءت بالسائب بن أبي لبابة (٢). (الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب) قال في "الاستيعاب": اختلفت الأحاديث في حالها: هل كانت بكرًا أم ثيبًا؟ قال: والصحيح نقل

стр. 5920

مالك (١) يعني كما نقله عنه البخاري (٢) والمصنف وغيرهما. وقد اتفق أئمة الفتوى وعلماء الأمصار على أن الأب إذا زوج الثيب بغير رضاها أنه لا يصح، وبوب عليه البخاري: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود، وشذ الحسن البصري والنخعي فقال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته بكرًا كانت أو ثيبًا، كرهت أو لم تكره. وقال النخعي: إن كانت الابنة في عياله زوجها ذلك ولم يستأمرها وإن كانت في [عيالها نائية] (٣) عنه استأمرها، قال: وما خالف هذِه السنة فمردود (فكرهت) قال السفاقسي: واستدل به الشافعي على إبطال نكاح الموقوف على إجازة من له الإجازة (٤) على قولي الإمام مالك وأحمد (٥)، قال: وليس في هذا الحديث دليل للشافعي؛ لأنه ذكر أنها كرهت ذلك، وإنما الخلاف لو رضيت. قال: وظاهره أنها لو رضيت لجاز، واستدل به على أبي حنيفة في قوله: لا يزوج الأب البكر البالغ إلا برضاها، قال: وذلك أن ذكر الثيوبة إنما ذكرت في هذا الحديث ليعلم أنها علة الحكم، فدل على أن حكم البكر بخلافه (٦). (فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له) فيه جواز خروج المرأة من

стр. 5921

بيتها إلى بيت العالم إذا كان من أهل الصلاح لتسأله عما تحتاج إليه في أمور دينها، وإن أمكنها معرفة ذلك برسول تنوبه لأن القادر على اليقين لا يأخذ بالظن بقول الواحد. (فرد نكاحها) ولم يخيرها كما تقدم.

стр. 5922

٢٧ - باب فِي الأَكْفاءِ ٢١٠٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ غِياثٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبا هِنْدٍ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي اليافُوخِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يا بَنِي بَياضَةَ أَنْكِحُوا أَبا هِنْدٍ وانْكِحُوا إِلَيْهِ". قَالَ: "وَإِنْ كَانَ فِي شَيء مِمّا تَداوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ فالحِجامَةُ" (١). * * * باب في الأكفاء [٢١٠٢] (ثنا عبد الواحد بن غياث) المربدي بكسر الميم وسكون الراء نسبة إلى مربد موضع بالبصرة، وعبد الواحد بصري صدوق (عن أبي هريرة: أن أبا هند) قيل: اسمه عبد الله وهو مولى فروة بن عمرو البياضي، وبنو بياضة بطن من الأنصار، وذكر ابن وهب في "موطأه" أن اسمه كيسان، تخلف أبو هند عن بدر ثم شهد سائر المشاهد (حجم النبي ﷺ في اليافوخ) وسط الرأس، ولم يذكره الأطباء في مواضع المحاجم وهي أربعة عشر، بل قال معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم في هامته (٢). أي: رأسه بقرن وشفرة من الشكوى الذي كان يعتريه من الأكلة التي أكلها بخيبر (٣) (فقال النبي ﷺ : يا بني بياضة) بطن من الأنصار نسب إليه غير

стр. 5923

واحد من الصحابة منهم سلمة بن صخر البياضي الصحابي (أنكحوا) بفتح الهمزة (أبا هند) أي: زوجوه (وانكحوا) بوصل الهمزة (إليه) يعني: انكحوا من ينتسب إليه من ذريته كابنته وابنة ابنه، قيل: في الحديث حجة لمن ذهب أن الكفاءة في الدين واجبة، ويمكن أن يقال: إنه ﷺ ندبهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة بتزويج أهل الصلاح وإن لم يكونوا أكفأ في النسب كما قال لفاطمة بنت قيس ﵂: "انكحي أسامة" (١). (وقال: إن كان في شيء مما تداوون) بفتح التاء والواو الأولى أصله تتداوون ثم حذفت إحدى التاءين تخفيفًا (به خير) يعني به: الشفاء، وجاء في هذا الحديث كما في الصحيحين (٢) بصيغة الاشتراط من غير تحقيق الأخبار، وقد جاء في البخاري من حديث ابن عباس مرفوعًا: "الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو كية بنار" (٣). فحقق الخبر (فالحجامة) فيه حذف تقديره: فهو الحجامة، وفي معناه الفصد والبط (٤) والعلق، فهذِه تذهب غلبة أحد الأخلاط الأربعة التي هي الدم والبلغم والصفراء والسوداء باستفراغ الدم الذي يحصل به الداء.

стр. 5924

٢٨ - باب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ . ٢١٠٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلَيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفَيُّ - مِنْ أَهْلِ الطّائِفِ - حَدَّثَتْنِي سارَّةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ أَنَّها سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَنا إِلَيْهِ أَبِي وَهُوَ عَلَى ناقَةٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ واسْتَمَعَ مِنْهُ وَمَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الكُتّابِ فَسَمِعْتُ الأَعْرابَ والنّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ فَدَنا إِلَيْهِ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ واسْتَمَعَ مِنْهُ فَقَالَ: إِنَّي حَضَرْتُ جَيْشَ عِثْرانَ - قَالَ ابن المُثَنَّى: جَيْشَ غِثْرانَ - فَقَالَ طارِقُ بْنُ المُرَقَّعِ: مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا بِثَوابِهِ قُلْتُ: وَما ثَوابُهُ؟ قَالَ: أُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي. فَأَعْطَيْتُهُ رُمْحِي ثُمَّ غِبْتُ عَنْهُ حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ جارِيَةٌ وَبَلَغَتْ ثُمَّ جِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَهْلِي جَهِّزْهُنَّ إِلَى. فَحَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ حَتَّى أُصْدِقَهُ صَداقًا جَدِيدًا غَيْرَ الذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَحَلَفْتُ لا أُصْدِقُ غَيْرَ الذِي أَعْطَيْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَبِقَرْنِ أَيِّ النِّساءِ هِيَ اليَوْمَ". قَالَ: قَدْ رَأَتِ القَتِيرَ. قَالَ: "أَرى أَنْ تَتْرُكَها". قَالَ: فَراعَنِي ذَلِكَ وَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ مِنِّي قَالَ: "لا تَأْثَمُ وَلا يَأْثَمُ صاحِبُكَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: القَتِيرُ الشَّيْبُ (١). ٢١٠٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّ خالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ، عَنِ امْرَأَةٍ قَالَتْ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ امْرَأَةُ صِدْقٍ قَالَتْ: بَيْنا أَبِي فِي غَزاةٍ فِي الجاهِلِيَّةِ إِذْ رَمِضُوا فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ يُعْطِينِي نَعْلَيْهِ وَأُنْكِحُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تُولَدُ لِي فَخَلَعَ أَبِي نَعْلَيْهِ فَأَلْقاهُما إِلَيْهِ فَوُلِدَتْ لَهُ جارِيَةٌ فَبَلَغَتْ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ القَتِيرِ (٢).

стр. 5925

باب في تزويج من لم يولد يعني: تزويج البنت قبل أن تولد. [٢١٠٣] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، أخرج له الشيخان (ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يزيد بن هارون) أبو خالد السلمي (أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم) بكسر الميم (الثقفي من أهل الطائف) هو بصري من ضبة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، قال (حدثتني عمتي) سارة بنت مقسم الثقفية (أنها سمعت ميمونة بنت كردم) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وفتح الدال الثقفية، أخرج لها في "مسند أحمد" (قالت: خرجت مع أبي) كردم الثقفي (في حجة رسول الله ﷺ ) لست بقين من ذي القعدة سنة عشر (فرأيت رسول الله ﷺ ) زاد المصنف في الحديث الآتي في النذر: وسمعت الناس يقولون: رسول الله، فجعلت أبده بصري (فدنا إليه) كردم (وهو على ناقة له) فيه فضيلة حج الراكب على الماشي على المذهب الصحيح اقتداء به ﷺ حيث حج راكبًا، وكانت راحلته زاملته، ويستحب للراكب أن يكون على الرحل والقتب اقتداءً به دون المحامل والهوادج. (معه درة [كدرة]) بكسر الدال المهملة وتشديد الراء المفتوحة بعدها هاء، قال المنذري: وهي التي يضرب بها، قال: ويشبه أن يكون أراد بدرة الكُتَّاب التي يؤدب بها المعلم صبيانه، وكأنه يشير إلى صغرها (٢).

стр. 5926

و (الكتاب) بضم الكاف وتشديد التاء (١)، الظاهر أنه جمع كاتب كعادل جمعه عدال، وحاسب وحساب، سمي به الموضع الذي يتعلم فيه الصبيان القراءة والكتابة لكثرة من يكتب فيه (فسمعت الأعراب) وهم أهل البدو من العرب (والناس) أهل الحضر لمقابلة الأعراب ويشبه أن يكون على عمومه، وهو من عطف العام على الخاص (وهم يقولون: الطبطبية) بفتح الطاءين المهملتين بينهما باء موحدة ساكنة وبعد الطاء الثانية موحدة أيضًا مكسورة وياء مشددة مفتوحة، يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد حكاية وقع الأقدام عند السعي، أي: أقبل الناس يسعون وهم يقولون بأرجلهم على الأرض: طب طب وطب طب حكاية صوت المشي. والوجه الآخر: أن يكون كناية عن الدرة المذكورة فسماها طبطبية؛ لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب، وقال الأزهري: هي حكاية وقع السياط (٢). والطبطبية هنا منصوبة على التحذير كقوله: الأسد الأسد، أي: احذروا الطبطبية احذروا (الطبطبية) احذروا (الطبطبية فدنا إليه) أي: إلى النبي ﷺ (وأخذ بقدمه) اليمنى، يحتمل أن يكون أتى إلى النبي ﷺ ماشيًا ومسك قدمه التي يحرك بها الناقة لتسير وأراد بمسك قدمه لتقف له عن المشي ليحدثه (فأقر) أي: استقر أي: يسكنون عن السفر ويقيمون (له، ووقف) بفتح القاف (عليه) أي: له، فتكون على بمعنى اللام

стр. 5927

(فاستمع منه) كلامه، وهذا من كثرة شفقته وتواضعه ورفقه بالرعية (فقال) كردم (إني حضرت جيش عثران) بفتح العين المهملة وسكون الثاء المثلثة وتخفيف الراء وبعد الألف نون، اسم جيش وقعت له وقعة في الجاهلية، و (قال) محمد (بن المثنى) في روايته: هو (جيش غثران) بالغين المعجمة بدل المهملة. (فقال طارق بن المرقع) بكسر القاف الحجازي، قال الذهبي: الأظهر أنه تابعي (من يعطيني رمحًا بثوابه) الثواب الجزاء، يطلق على الجزاء في الدنيا والآخرة، ويطلق على الخير والشر، إلا أنه بالخير أخص، وأكثر استعمالًا. (قلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون) أي: تولد (لي) وكان هذا من أفعال الجاهلية، قال (فأعطيته رمحي) ليطعن به في الجيش طمعًا في زواج ابنته (ثم غبت عنه حتى علمت أنه قد ولد له) كذا في الأصل لكن حذفت تاء التأنيث لوجود الفاصل وهو الجار والمجرور (جارية) مرفوع نائب عن الفاعل (وبلغت) ولم تزوج (فجئته فقلت له: ) أريد (أهلي) فحذف الفعل مع الفاعل المقدر، ومن حذفهما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (١) أي: واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم (جهزهن إلي) لما تقدم منك من ثواب الرمح الذي قاتلت به أعداءك وانتصرت عليهم. (فحلف أن لا يفعل) ذلك (حتى أصدق) بضم الهمزة وكسر الصاد يعني لابنته (صداقًا جديدًا غير) الصداق (الذي كان بيني وبينه) وهو إعطاؤه الرمح، (وحلفت) أنا أيضًا (أن لا أصدق) ابنته شيئًا (غير)

стр. 5928

الرمح (الذي أعطيته) إياه أولًا ليقاتل به. (فقال رسول الله ﷺ : وبِقَرن) بالجر والفتح وكسر الراء بعدها نون سأله عما بلغت من السن والعمر أي: ولسن (أي: النساء هي اليوم؟ ) بالنصب، أي: في هذا اليوم، والقرن هو سن أهل زمانٍ واحد ومنه الحديث: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم" (١). يعني: الصحابة ثم التابعين، فالقرن هو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان نساءً كن أو رجالًا في أعمارهم، قال المنذري: ويشبه أن يكون رسول الله ﷺ أشار عليه بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد (٢). كما في بيع الملاقيح والمضامين، وإنما كان ذلك موعدًا منه، فلما رأى أن غريمه لا يفي بما وعد وهذا لا يقلع عما طلب أشار عليه بتركها لما خاف على كل منهما من الإثم إذا تنازعا؛ إذ كل واحد منهما قد حلف أن لا يفعل، فتلطف به ﷺ في صرفه عنها بالمسألة عنها (فقال: قد رأت القتير) بفتح القاف وكسر التاء المثناة فوق المخففة وسكون الياء التحتانية بعدها راء، وسيأتي تفسيره حيث ذكره المصنف ﵀ وتلطف ﷺ في صرفه عنها بالمسألة عن سنها حيث قرر عنده أنها قد رأت الشيب وكبرت فظهر العجز عليها ليكون ذلك مانعًا له عنها؛ فإن

стр. 5929

الخاطب ينفر أيضًا عن المخطوبة إذا كبرت وظهر شيبها فكان سؤاله عنها كإظهار العلة المنفرة له عن زواجها، كما أنه ﷺ سأل عن الرطب أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: لا (١). فسؤاله عن نقص الرطب إذا جف لإظهار العلة الموجبة لبطلان بيع الرطب باليابس. (قال: أرى أن تتركها) أي: لأنها كبرت وشابت (قال: فراعني) أي أفزعني وأخافني ذكر شيبها وكبرها، ورأي رسول الله ﷺ علي بتركها، والروع هو الفزع، وفي حديث ابن عباس: إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع (٢)، يعني: الفزع الحاصل من رؤية الشيب المنذر بالموت (ونظرت إلى رسول الله ﷺ ) ليزيل روعي (فلما رأى ذلك) الروع (مني قال) إنما أشرت عليك بتركها لأن (لا تأثم، ولا يأثم صاحبك) أي: غريمك بما يصدر منكما من النزاع والمخاصمة، وقد يؤخذ منه تأخير البيان إلى وقت الحاجة؛ لأن النبي ﷺ لم يبين له أنه يستحق ارتجاع الرمح منه وأجرة الانتفاع به لفساد العقد؛ لأنه رآهما في حدة المخاصمة فأخر إعلامه إلى أن يسكن غضبهما. (قال المصنف: القتير) هو (الشيب) وبياض الشعر في الرأس واللحية، ولعله مأخوذ من قترة الجيش وهو الغبار الذي يعتري وجه الآدمي ولحيته من مشي دواب الجيش. [٢١٠٤] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عبد الرزاق، أخبرنا) عبد الملك (بن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة) المكي (أن خالته أخبرته

стр. 5930

عن امرأة وقالت: هي مصدقة) بضم الميم وفتح الصاد والدال المشددة أي تصدق بما تقوله من رواية وغيرها (امرأة صدق) وأضاف المرأة إلى الصدق دليل على زيادة خيرها وملازمتها الصدق (قالت: بينا أبي في غزاة في) أيام (الجاهلية) سموا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم (إذ رمضوا) بكسر الميم أي اشتد عليهم حر الرمل الذي يمشون عليه، وفي الحديث: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال" (١). وهو أن يحمى حر الرمضاء فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها، يقال: رمض يرمض رمضًا بفتح الميم كفرح يفرح فرحًا (فقال رجل) من المشاة معهم هو طارق بن المرقع (من يعطيني نعليه وأنكحه) بضم الهمزة وكسر الكاف، أي أزوجه (أول بنت تولد لي، فخلع أبي) له (نعليه) من رجليه حين سمع كلامه (فألقاهما إليه) على اعتقاد أنهما صداق لابنته [التي] لم تولد له بعد (فولدت) بضم الواو وكسر اللام المخففة مبني للمجهول (له جارية) بالرفع (فبلغت) (وذكر نحوه) أي: نحو ما تقدم من كونه طالبه بالزوجة فحلف أن لا يفعل حتى يصدق صداقًا جديدًا (ولم يذكر) في هذِه الرواية (قصة القتير) الذي هو الشيب كما تقدم.

стр. 5931

٢٩ - باب الصَّداقِ ٢١٠٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ الهادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَداقِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَتْ: ثِنْتا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٌّ. فَقُلْتُ: وَما نَشٌّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ (١). ٢١٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي العَجْفاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَنا عُمَرُ ﵀ فَقَالَ: أَلا لا تُغالُوا بِصُدُقِ النِّساءِ فَإِنَّها لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيا أَوْ تَقْوى عِنْدَ اللهِ لَكانَ أَوْلاكُمْ بِها النَّبِيُّ ﷺ ما أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسائِهِ وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَناتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (٢). ٢١٠٧ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْن أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا بن المُبارَكِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّها كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ فَماتَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ فَزَوَّجَها النَّجاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَمْهَرَها عنه أَرْبَعَةَ آلافٍ وَبَعَثَ بِها إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ شُرَحْبِيلَ ابن حَسَنَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَسَنَةُ هِيَ أُمُّهُ (٣). ٢١٠٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ

стр. 5932

ابن المُبارَكِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّجاشِيَّ زَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ علَى صَداقٍ أَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَبِلَ (١). * * * باب الصداق [٢١٠٥] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي. (حدثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي القرشي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف. (قال: سألت عائشة عن صداق رسول الله ﷺ ، فقالت: ثنتا عشرة) بسكون الشين، وبنو تميم يكسرونها (أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء، والمراد أوقية الحجاز وهي أربعون درهمًا (ونش) بنون مفتوحة ثم شين معجمة مشددة، وهو يطلق على النصف من كل شيء، والمراد هنا نصف أوقية وهو عشرون، والأوقية أربعون (قلت: وما نش؟ قالت) النش (نصف أوقية) عشرون درهمًا. فيه دليل على ما قال أصحابنا أنه يستحب أن يكون الصداق فضة كما في الحديث، وفيه أنه يستحب أن لا يزاد على صداق أزواجه ﷺ وهو خمسمائة درهم كما في الحديث (٢).

стр. 5933

[٢١٠٦] (ثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب) بن أبي تميمة. (عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء) بفتح العين واسمه هرم بن نسيب بضم النون مصغر، قال يحيى بن معين: بصري ثقة، وقيل: اسمه نسيب. (قال: خطبنا عمر) بن الخطاب ﵁ (فقال) في خطبته (لا تغالوا بصدق) بضم الصاد والدال جمع صداق ككتب جمع كتاب، والصداق بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة وكذلك الصدقة بضم الدال من جهة قوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ (١)، والصدقة بضم الصاد وسكون الدال مثله. (النساء) قال الماوردي: المستحب أن يعدل الزوجان عن التناهي في المغالاة والزيادة التي يظهر العجز عنها وعن التناهي في النقصان الذي لا وقع له في النفوس (٢). وظاهر كلام عمر ترك المغالاة وإن كان الزوج قادرًا عليه، قال أصحابنا: يستحب كون الصداق خمسمائة في حق من يحتمل ذلك (٣) ولا يجحف مال الزوج (فإنها لو كانت) المغالاة في الأصدقة (مكرمة) بفتح الميم وسكون الكاف وضم الراء واحدة المكارم اسم من الكرم وهو الشرف والعزة (في الدنيا أو) كانت (تقوى عند الله) في أحوال

стр. 5934

الآخرة (لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ ) لكنها ليست مكرمة في الدنيا ولا تقوى عند الله، والمتقون هم أكرم الناس عند الله تعالى، وقال عمر ﵁: كرم الرجل دينه، وأصله عقله، ومروءته خلقه، وحسبه ماله (١). وقال أبو القاسم: سرف المال والمغالاة في الأصدقة ليس فضيلة في الدين، لكنه في عادات أبناء الدنيا وفي طمع الآدميين كتقديم الشيخ على الشاب؛ ولهذا قال أصحابنا وغيرهم: أن اليسار بالمال لا يعتبر في الكفاءة؛ لأنه ﵇ نكح خديجة وكانت ذات مال؛ ولهذا قال أبو طالب في خطبته: فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل، ولأنه لا يفتخر به ذو المروءة. (ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه) اللائي حضر تزويجهن (ولا أصدقت) بضم الهمزة وكسر الدال (امرأة من بناته) ﷺ صداقًا (أكثر من ثنتي عشرة أوقية) ولم يذكر عمر في خطبته النش بل اعتبر الأواقي الصحيحة دون الكسر، والعمل على حديث عائشة المتقدم. [٢١٠٧] (ثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الشاعر (الثقفي) من أهل بغداد، شيخ مسلم في مواضع. (ثنا معلى بن منصور) أبو يعلى الرازي (ثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي التميمي أحد الأئمة ومشايخ الإسلام، كان كثيرًا ما ينشد:

стр. 5935

وإذا صاحبت فاصحب صاحبًا ... ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت نعم قال نعم (ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير (عن أم حبيبة) رملة زوج النبي ﷺ (أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش) وهاجرت معه إلى أرض الحبشة كما تقدم. (فمات بأرض الحبشة) نصرانيًّا، وثبتت هي على الإسلام (فزوجها النجاشي النبي ﷺ ) كما تقدم (وأمهرها عنه) أي: عن النبي ﷺ (أربعة آلاف) درهم، وقال ابن إسحاق عن أبي جعفر: أصدقها أربعمائة دينار. أخرجه ابن أبي شيبة من طريقه (١)، وللطبراني عن أنس: مائتي دينار (٢)، ولكن إسناده ضعيف. (وبعث بها) مع ما جهزها به من عنده (مع شرحبيل) بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة (ابن حسنة) نسبة إلى أمه مولاة عمر بن أبي حبيب بن وهب، ووالده عبد الله بن المطاع حليف بني زهرة، وكان أميرًا على ربع من أرباع الشام لعمر بن الخطاب. (قال المصنف: حسنة) هي (أمه) كما تقدم. [٢١٠٨] (ثنا محمد [بن حاتم] بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي البصري، شيخ البخاري (ثنا علي بن حسن بن شقيق) العبدي مولاهم (ثنا)

стр. 5936

عبد الله (بن المبارك، عن يونس، عن الزهري: أن النجاشي) ملك الحبشة، اسمه أصحمة، وتفسيره بالعربية عطية، والنجاشي ياؤه مشددة، وقيل: الصواب تخفيفها (زوج أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية والد معاوية ويزيد، كان من أشراف قريش، أسلم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينًا، وأعطاه من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال. (من رسول الله ﷺ على صداق أربعة آلاف درهم) وقيل: إنما تزوج أم حبيبة بالمدينة مرجعها من الحبشة، والأول أثبت، قاله قتادة (وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ فقبل) ذلك العقد وأمضاه، ولا يبعد أن يكون استأنف العقد.

стр. 5937

٣٠ - باب قِلَّةِ المَهْرِ . ٢١٠٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ". فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً. قَالَ: "ما أَصْدَقْتَها". قَالَ وَزْنَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ" (١). ٢١١٠ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ جِبْرِيلَ البَغْدادِيُّ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا مُوسَى بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْطَى فِي صَداقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدِ اسْتَحَلَّ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صالِحِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَواهُ أَبُو عاصِمٍ عَنْ صالِحِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَسْتَمْتِعُ بِالقبْضَةِ مِنَ الطَّعامِ عَلَى مَعْنَى المُتْعَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ عَلَى مَعْنَى أَبِي عاصِمٍ (٢). * * * باب قلة المهر [٢١٠٩] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت البناني) بضم الموحدة (وحميد) بن أبي حميد الطويل، سمي بذلك؛ لأنه كان قصير القامة طويل اليدين (عن أنس) بن مالك (أن رسول الله ﷺ

стр. 5938

رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردغ) بالغين المعجمة أثر الطيب، وبفتح الراء وسكون الدال ثم عين مهملات الثلاثة، ولفظة الردغ ذكرها في العمرة (١)، ولم تقع في الصحيحين، وإنما الذي في البخاري أول البيوع: وعليه وضر صفر (٢)، وكذا في باب: كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه (٣)، وفي غيرهما بلفظ: أثر صفرة (٤)، وكذا في مسلم (٥)، وفي رواية: رأى عليه صفرة، ولغيره: لطخ من خلوق، أي: طيب، والردغ معناه أثر كما في البخاري (من زعفران) ولم ينكر النبي على عبد الرحمن أثر الزعفران؛ لأن الأثر تعلق به من زوجته من غير قصد على ما قاله القاضي (٦) والمحققون وإلا ففي "الصحيح" (٧) النهي عن التزعفر للرجال، وكذا نهي الرجال عن الخلوق؛ لأنه شعار النساء، وقد نهوا عن التشبه بهن، وقيل: لأنه رخص للعروس، وقيل: لعله كان يسيرًا لا ينكر، ولهذا عبر عنه بالأثر، وقيل: كان ذلك أول الإسلام كان يلبس العروس ثوبًا مصبوغًا علامة على سروره بالزواج. قال: قال القاضي: وهذا غير معروف وإن كان بعضهم زعم أنه أولى ما قيل (٨)، ويحتمل أنه كان في ثوبه دون بدنه، وقد جوز لبس الثياب

стр. 5939

المزعفرة، وحكاه عن علماء المدينة وهو قول ابن عمر وغيره، ولكن منعه الشافعي وأبو حنيفة للرجال (١). (فقال النبي ﷺ : مَهْيَم) بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح المثناة تحت وسكون آخره على البناء، ومعناه: ما أمرك؟ وقيل: ما هذا؟ وما شأنك؟ قال ابن السيد: كلمة يمانية يقيمونها مقام حرف الاستفهام والشيء المستفهم عنه. قال بعضهم: يشبه أن تكون مركبة، واستبعد بأنه لا يكاد يوجد اسم مركب من أربعة أحرف. وقال إمام الحرمين: هي كلمة تستعمل في التهاني رآها البصريون كصه ومه (٢) (قال: يا رسول الله تزوجت امرأة) هي بنت أبي الحيسر بن رافع، قاله ابن بكار (٣). (قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن) يجوز نصبه، بل هو الأحسن ليشاكل الجواب السؤال في ما أصدقتها؟ والتقدير: أصدقتها وزن، والاستفهامية في موضع نصب، مفعولًا ثانيًا لأصدقتها متقدم عليها؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام، ويجوز رفع وزن على تقدير أن الجواب جملة اسمية، أي: هو وزن نواة إن قدرت ما في قوله: "ما أصدقتها؟ " مبتدأ وجملة أصدقتها في موضع الخبر، ويكون الثاني لأصدقتها ضميرًا محذوفًا تقديره: ما أصدقتها إياه، فصار كل من السؤال والجواب جملة اسمية فيحصل التشاكل أيضًا، لكن مع تقدير منصوب بخلاف النصب. (نواة) اسم لقدر معروف عندهم فسروه بخمسة دراهم (من ذهب)

стр. 5940

صفة لوزن؛ لأنه مصدر بمعنى المفعول على كل حال أي موزون نواة من ذهب فيكون الصداق ذهبًا وزنه خمسة دراهم. قال القاضي: كذا فسرها أكثر العلماء (١). وقال أحمد: النواة ثلاثة دراهم وثلث (٢). وقال بعض المالكية: ربع دينار عن أهل المدينة، وقيل: النواة ذهب وزن خمسة دراهم (٣). والمعنى هنا أنه أصدقها وزن نواة من الذهب دراهم، فيكون من ذهب صفة لنواة، ويكون وزن نواة ولم يبين جنسه وهو ظاهر كلام أبي عبيد؛ فإنه قال: لم يكن هناك ذهب، إنما هي خمسة دراهم من نواة كما يسمى الأربعون أوقية (٤). وقيل: المراد بالنواة نواة التمر المعروفة، والمراد وزنها من الذهب وضعف بأنه مجهول؛ لاختلاف نوى التمر، إلا أن يحمل على غالب النوى، وقيل: المراد نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم، نقله ابن الجوزي عن الأزهري (٥). وقد روى البيهقي وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم (٦). وسنده جيد، وفي رواية للبيهقي: قومت يعني النواة ثلاثة دراهم (٧). لكن روايتها ضعيفة، وعن الشافعي أنها ربع النش، والنش نصف أوقية، والأوقية أربعون. نقلة البغوي وقال: هو كما قال (٨).

стр. 5941

(قال: أولم) أي: اصنع وليمة (ولو بشاة) يعني وإن قلَّت، فـ (لو) هنا للتقليل، والوليمة من الولم وهو الاجتماع، ومنه سمي القيد ولمًا؛ لأنه يجمع الرجلين، والوليمة لغةً اجتماع الشيء، ثم نقلت في الشرع إلى طعام العرس من الولائم تشبيهًا بها، وقد عد أصحابنا وغيرهم أنواعًا من الضيافات دونها أبينها وليمة العرس وهي التي عند التعريس بالمرأة، أي: الدخول بها، وهي المراد بأمره ﷺ عبد الرحمن في هذا الحديث. قال البيهقي: قال الشافعي: لم أعلمه أمر غير عبد الرحمن بن عوف، ولا ترك وليمة على عرس (١). وفي رواية الصحيحين: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة" (٢). [٢١١٠] (ثنا إسحاق بن جبريل البغدادي) قال الذهبي: قال البخاري: ثنا إسحاق بن أبي عيسى: حدثنا يزيد (٣) فلعله هو (أنا يزيد) بن هارون أبو خالد السلمي (أنا موسى بن مسلم بن رومان) ويقال: مسلم بن رومان، وورد من طريق يونس بن محمد المؤدب عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ قال: " لو أن رجلًا تزوج امرأة على ملء كف من طعام لكان ذلك صداقًا" (٤). ويقال: صالح بن مسلم بن رومان (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم ابن

стр. 5942

تدرس المكي (عن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي ﷺ قال: من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه) أي: مقدار ما يملأ كفيه (سويقًا) نصب على التمييز؛ لأنه تفسير للمقدار المذكور، وقال الكسائي: نصب على إضمار من أي: من سويق، والسويق هو ما يعمل من الحنطة والشعير، (أو تمرًا فقد استحل) أي: طلب الحل، وروى البيهقي من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده: أن النبي ﷺ قال: "من استحل بدرهم فقد استحل" (١). وروى الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "انكحوا الأيامى وأدوا العلائق"، قيل: وما العلائق؟ قال: "ما تراضى به الأهلون ولو بقضيب من أراك" (٢). وقد استدل بهذِه الأحاديث على أبي حنيفة أن أقل الصداق عشرة دراهم (٣). وعلى مالك في قوله: أقله نصاب السرقة، والنصاب عند مالك ثلاثة دراهم (٤). وفيه حجة للشافعي في قوله: ما صح أن يكون ثمنًا صح أن يكون صداقًا (٥) كما سيأتي. (قال المصنف: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان) بضم الراء (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر موقوفًا) قال

стр. 5943

شيخنا ابن حجر: وهو موقوف أقوى (١). (ورواه أبو عاصم) يحتمل أنه النبيل (عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر) بن عبد الله ﵄ (قال: كنا على عهد رسول الله ﷺ ) وفي "صحيح مسلم": استمتعنا على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر (٢). وهو محمول على أن الذي يستمتع في عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ. (نستمتع) الاستمتاع الانتفاع والتلذذ بالجماع من النساء (بالقبضة) بضم القاف وفتحها. قال النووي: الضم أفصح (٣). قال الجوهري: القبضة بالضم ما قبضت عليه، يقال: أعطاه قبضة من سويق أو تمر، وربما فتح (٤). وفي "النهاية": القبضة بمعنى المقبوض كالغرفة بمعنى المغروف، وهي بالضم اسم، وبالفتح المرة، والقبض الأخذ بجميع الكف (٥) (من الطعام) ولمسلم: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق (٦) (على معنى المتعة) وهي الاسم من التمتع بالشيء وهو الانتفاع به، كأنه ينتفع بها إلى أجل معلوم، واتفق العلماء على أن هذِه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل لا ميراث فيه، وفراقها بانقضاء الأجل من غير طلاق. قال البيهقي: وهذا وإن كان في نكاح المتعة

стр. 5944

ونكاح المتعة صار منسوخًا فإنما نسخ منه شرط الأجل، فأما ما يجعلونه صداقًا من قبضة تمر أو دقيق فإنه لم يرد فيه النسخ (١). يعني بل يستمر الاستدلال به على جواز جعل القبضة من التمر والسويق ونحوهما صداقًا، وكذا كل ما صح أن يكون ثمنًا كما تقدم في الرد على الحنفية والمالكية، وأراد أن الاستمتاع بالقبضة المعلومة من التمر ونحوه من غير تأجيل صحيح غير منسوخ، وإنما المنسوخ بعده على معنى المتعة يعني به التأجيل، فعلى هذا أول الحديث ثابت وآخره منسوخ، ويكون هذا نظير قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (٢)؛ فإن الاستشهاد منا أي من الرجال غير منسوخ، وإنما المنسوخ ما بعده وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾. (قال المصنف: ورواه ابن جريج) هذِه صيغة التعليق، وفيها خلاف، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" من غير تعليق من حديث ابن جريج عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق (٣) (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله (على معنى رواية أبي عاصم) كما تقدم.

стр. 5945

٣١ - باب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى العَمَلِ يُعْمَلُ . ٢١١١ - حَدَّثَنِي القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي حازِمِ بْنِ دِينارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقامَتْ قِيامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيء تُصْدِقُها إِيّاهُ". فَقَالَ ما عِنْدِي إِلَّا إِزارِي هذا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَها إِزارَكَ جَلَسْتَ وَلا إِزارَ لَكَ فالتَمِسْ شَيْئًا". قَالَ: لا أَجِدُ شَيْئًا. قَالَ: "فالتَمِسْ وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". فالتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَهَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيء". قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذا وَسُورَةُ كَذا. لِسُوَرٍ سَمّاها. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ زَوَّجْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" (١). ٢١١٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ الحَجّاجِ الباهِلِيِّ عَنْ عِسْلٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ هذِهِ القِصَّةِ لَمْ يَذْكُرِ الإِزارَ والخاتَمَ فَقَالَ: "ما تَحْفَظُ مِنَ القُرْآنِ". قَالَ سُورَةَ البَقَرَةِ أَوِ التِي تَلِيها. قَالَ: "فَقُمْ فَعَلِّمْها عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ" (٢). ٢١١٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوَ خَبَرِ سَهْلٍ قَالَ: وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣)

стр. 5946

باب في التزويج على العمل يعمل [٢١١١] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم) سلمة (بن دينار) الأعرج المدني، (عن سهل بن سعد الساعدي) ﵁: (أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة) يقال لها: خولة بنت حكيم، ولم يثبت. (فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك) استدل به القاضيان ابن القصار وابن بكير على أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة، وكذلك البيع، وذكر أبو حامد عن مالك أنه إن ذكر المهر مع هذا اللفظ صح وجاز العقد، وإلا لم يجز ولم ينعقد النكاح (١). ووافق أبو حنيفة على أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة، والبيع والتمليك (٢). وقال الشافعي وأحمد: لا ينعقد بالهبة، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه من خواصه ﷺ بدليل قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، فذكر ذلك خالصًا لرسول الله ﷺ ، ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كلفظ الإجارة (٤). (فقامت قيامًا طويلًا) وبوب عليه البخاري باب: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح. ولفظه في هذا الباب: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تعرض عليه نفسها وقالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت

стр. 5947

أنس يعني: ابن مالك: ما أقل حياءها، واسوأتاه واسوأتاه! قال: هي خير منك، رغبت في النبي ﷺ فعرضت نفسها عليه (١). ولفظه في باب القراءة عن ظهر القلب: جئتك لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها بشيء جلست (٢). (فقام رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم يسم (فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة) ولم يقل: هبنيها؛ إذ ذاك خالص له ﵇، قال بعض الأئمة: وفي الحديث دليل على أن الهبة لا تنعقد ولا تدخل في ملك الموهوب إلا بالقبول؛ لأن الموهوبة [كانت جائزة] (٣) للنبي ﷺ ، وقد وهبت هذِه له نفسها فلم تصر زوجة بذلك، قاله الشافعي (٤)، وفي قول هذا الرجل: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. دليل على جواز الخطبة ما لم يتراكنا. قال عياض: لا سيما مع ما رأى في زهد النبي ﷺ فيها. قال الباجي: فيه جواز ذلك إذا كان باستئذان [الذي أجابته] (٥)؛ إذ هو حقه. ثم قال القاضي: وعندي أن الاستدلال بهذا كله ضعيف؛ لأنه لم يكن هذا إلا من المرأة للنبي في نفسها، والرجل إنما طلب المرأة وخطبها من النبي ولم يخطبها غيره قبله، حتى يقال: هي خطبة على خطبة.

стр. 5948

(فقال رسول الله ﷺ : هل عندك شيء تصدقها) بضم التاء وكسر الدال (إياه؟ قال) في "الموطأ" (١) وغيره، فيه دليل على أنه لا نكاح إلا بصداق (فقال: ما عندي إلا إزاري هذا) فيه فضيلة الصحابة وما كانوا عليه من التقلل من الدنيا والاقتصار من الدنيا على ستر العورة وسد الجوعة، وعلى جواز خطبة من لا يملك غير ما عليه ثقة بالله تعالى واعتمادًا عليه في رزقه ورزقها، ويكون حديث: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" (٢)، محمولًا على من ليس يحفظ من كتاب الله ما يستغني به. (فقال رسول الله: إنك إن أعطيتها إزارك) الذي يستر عورتك، جلست عريانًا (ولا إزار لك) فيه دليل على نظر كبير القوم في مصالحهم وهدايتهم إلى ما فيه الرفق بهم، وفيه المنع من كشف العورة، وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته إذا رضيت أو غلب على ظنه رضاها، قال النووي: وهو المراد في هذا الحديث (٣). قال عياض: وفيه دليل على أن صداق المال يخرجه من يد مالكه، وأن من أصدق جارية حرمت، وفيه أن أثمان المبيعات لا تصح إلا بتسليمها أو إمكانه، فمتى لم يمكن ذلك وامتنع تسليمه لم ينعقد فيه بيع ولا به سواء كان امتناع ذلك حسًّا كالطير في الهواء والحوت في الماء والآبق والشارد، أو شرعًا كالرهون، ومثل هذا الإزار الذي لو زال لكشف (٤)، انتهى.

стр. 5949

قال (فالتمس) فيه أن الالتماس لا يختص بالمساوي، بل يقع على طلب الأعلى من الأدنى خلافًا لبعض الأصوليين (شيئًا) عام، والمراد به الخصوص، أي: التمس مالًا له وقع بحيث يكون قدره أكثر من الخاتم الحديد (قال: لا أجد شيئًا) أي ما يصلح للصداق (قال: فالتمس ولو خاتمًا من حديد) يحتمل أن المرأة كانت بكرًا، فإن البكر يكنى عنها بالخاتم كما في حديث الغار، وقول المرأة: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه (١). يعني بنكاح صحيح ومهر، فناسب ذكر الخاتم في المهر ليستحل به خاتم البكارة، ويحتمل غير ذلك، قال عياض: قوله: ولو خاتمًا على طريق المبالغة لا التحديد؛ لقوله أولًا: لا أجد شيئًا، وأنه المراد بقوله: التمس شيئًا أكثر قيمة من خاتم الحديد؛ إذ قد نفى الرجل أن يجد شيئًا ولا ما هو الأقل من خاتم الحديد، قال: وهذا يضعفه أن مذهب مالك استحباب تقديم ربع دينار لا أقل، قالوا: وفيه دليل على جواز اتخاذ خواتم الحديد، وقد اختلف السلف والعلماء في ذلك، فأجازه بعضهم إذا لم يثبت النهي فيه، ومنعه آخرون وقالوا: كان هذا قبل النهي، وقوله ﷺ فيه: "حلية أهل النار" (٢). قالوا: ومطالبته له بذلك في الحين يدل على أن من حكمته [تعجيله] (٣) أو تعجيل ما يصح أن يكون مهرًا، ولو ساغ تأخير

стр. 5950

جميعه لسأله هل يرجو أن يكتسب في المستقبل شيئًا أو يجده ويزوجه على ذمته (١). قال النووي: ولأصحابنا في كراهته وجهان، أصحهما: لا يكره؛ لأن الحديث في النهي ضعيف، وفيه أستحباب تعجيل المهر إليها (٢). قال (فالتمس، فلم يجد شيئًا) يعني: خاتمًا من حديد ولا غيره (فقال رسول الله ﷺ : هل معك من القرآن شيء؟ ) قال السفاقسي: فيه أن النكاح لا يكون إلا بصداق غير القرآن؛ لأنه بدأ بطلب ذلك ﵇ منه، قال: وفيه نكاح المعسر، وكذلك بوب عليه البخاري، قال ابن الجلاب: إذا علمت المرأة بفقر الرجل عند النكاح فلا كلام لها بعد ذلك (٣). (قال: نعم) معي (سورة) بالرفع (كذا، وسورة كذا، وسورة كذا لسور سماها و) سور جمع قلة ثلاثة، وتسمية السور تنفي الجهالة لاختلاف السور في الطول والقصر. (فقال له رسول الله ﷺ : قد زوجتكها) قال أصحابنا: هذِه رواية الجمهور، قال البيهقي: والجماعة أولى بالحفظ من الواحد (٤). يعني الذي في رواية: "ملكتكها". وقال أبو بكر النيسابوري: وهم معمر في "ملكتكها"، ولو صح "ملكتكها" فإما أن يكون النبي ﷺ قد جمع بينهما، أو يحمل على أن الراوي روى بالمعنى ظنًّا منه ترادفهما،

стр. 5951

وعلى كلا التقديرين لا يبقى فيه حجة. (بما) هذِه باء التعويض كما تقول: بعتك هذا بدينار (معك) قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: هذا خاص بذلك الرجل (١). قال: والدليل على ذلك أنه زوجها من ذلك الرجل ولم يستأمرها في تزويجه، وليس في الحديث ما يدل على أنها أرادت غيره، وأيضًا فلم يعلم ما معه من السور، وظاهر الحديث: إني زوجتك لأن معك قرآنًا إكرامًا لك ولما معك من القرآن، وكما زوج أبا طلحة على إسلامه، وقال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين: زوجها ليعلمها السور (٢)، وفي "صحيح مسلم": "زوجتكها فعلمها من القرآن" (٣)، وكما في رواية أبي داود الآتية: "فعلمها عشرين آية"، ويأتي هناك زيادة. (من القرآن) فيه فضيلة حفظ القرآن، وبوب عليه البخاري باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. [٢١١٢] (ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله) شيخ البخاري، قال (حدثني أبي حفص بن عبد الله) بن راشد السلمي، قاضي نيسابور، أخرج له البخاري، قال (حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي) الأحول البصري، أخرج له الشيخان. (عن عسل) بكسر العين وسكون السين المهملتين، وهو ابن سفيان التميمي.

стр. 5952

(عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة) ﵁ حدثنا (نحو هذِه القصة) المذكورة و (لم يذكر) في هذِه (الإزار والخاتم) المذكورين قبله. (فقال: ما تحفظ من القرآن؟ قال) احفظ (سورة) بالنصب، ويجوز الرفع كما تقدم في "ما أصدقتها؟ " قال: وزن نواة من ذهب. (البقرة أو التي تليها) شك من الراوي، (قال: قم) فاذهب (فعلمها عشرين آية وهي امرأتك) ولأحمد: "قد أنكحتكها على ما معك من القرآن" (١)، احتج به الشافعي على جواز تعليم القرآن صداقًا، واستدل بأن التعليم منفعة معينة مباحة، فجاز جعلها صداقًا كتعليم قصيدة من الشعر المباح (٢)، واحتج مالك (. . .) (٣) لا تستباح إلا (. . .) (٤) بالأموال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (. . .) (٥) ﴿مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٦)، والطول: المال، ولقول مكحول (. . .) (٧) بعد رسول الله ﷺ (. . .) (٨) في الحر عندهم، فلو تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمة سنة جاز (. . .) (٩) لتضمنه تسليم رقبته، ولا كذلك الحر.

стр. 5953

[٢١١٣] (ثنا هارون بن يزيد بن أبي الزرقاء (. . .) (١) ثنا أبي) زيد بن الرزقاء المحدث أبو محمد الموصلي الزاهد صدوق (. . .) (٢) (ثنا محمد بن راشد) نزيل البصرة، روى (عن مكحول) فنسب إليه (نحو خبر سهل) ابن سعد الساعدي (وقد كان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله ﷺ ) فيه حجة لأبي حنيفة ومالك أن تعليم القرآن لا يصح مهرًا (٣). وأن حديث سهل قبله من خواص رسول الله ﷺ ؛ لقول مكحول، ولما رواه النجاد بإسناده عن رسول الله ﷺ أنه زوج رجلًا على سورة من القرآن، ثم قال: لا يكون لأحد (. . .) (٤) مهرًا، وقد (. . .) (٥) الشافعية عن هذا بأن الأصل عدم الاختصاص، وبأن قول مكحول وما رواه النجاد ضعيف لا تقوم به الحجة، ولا يعادل ما رواه الشيخان والجمهور من المسانيد.

стр. 5954

٣٢ - باب فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَداقًا حَتَّى ماتَ . ٢١١٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ فِراسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَماتَ عَنْها وَلَمْ يَدْخُلْ بِها وَلَمْ يَفْرِضْ لَها الصَّداقَ فَقَالَ: لَها الصَّداقُ كامِلًا وَعَلَيْها العِدَّة وَلَها المِيراثُ. فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنانٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِهِ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ واشِقٍ (١). ٢١١٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ وابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَساقَ عُثْمانُ مِثْلَهُ (٢). ٢١١٦ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ خِلاسٍ وَأَبِي حَسّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أُتِيَ فِي رَجُلٍ بهذا الخَبَرِ قَالَ: فاخْتَلَفوا إِلَيْهِ شَهْرًا أَوْ قَالَ مَرّاتٍ قَالَ: فَإِنِّي أَقُولُ فِيها إِنَّ لَها صَداقًا كَصَداقِ نِسائِها لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ وَإِنَّ لَها المِيراثَ وَعَلَيْها العِدَّةُ فَإِنْ يَكُ صَوابًا فَمِنَ اللهِ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطانِ والله وَرَسُولُهُ بَرِيئانِ. فَقامَ ناسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمُ الجَرّاحُ وَأَبُو سِنانٍ فَقَالُوا: يا ابن مَسْعُودٍ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضاها فِينا فِي بِرْوَعَ بِنْتِ واشِقٍ وَإِنَّ زَوْجَها هِلالُ بْنُ مُرَّةَ الأَشْجَعيُّ كَما قَضَيْتَ. قَالَ: فَفَرِحَ عَبْدُ اللهِ بْن مَسْعُودٍ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وافَقَ قَضاؤُهُ قَضاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣).

стр. 5955

٢١١٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ الذُّهْلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ - قَالَ مُحَمَّدٌ - حَدَّثَنا أَبُو الأَصْبَغِ الجَزَرِيُّ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلانَةَ". قَالَ: نَعَمْ. وقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "أَتَرْضِينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلانًا". قَالَتْ: نَعَمْ. فَزَوَّجَ أَحَدُهُما صاحِبَهُ فَدَخَلَ بِها الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَها صَداقًا وَلَمْ يُعْطِها شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَوَّجَنِي فُلانَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لَها صَداقًا وَلَمْ أُعْطِها شَيْئًا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَني أَعْطيْتُها مِنْ صَداقِها سَهْمِي بِخَيْبَرَ فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَباعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ - فِي أَوَّلِ الحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ النِّكاحِ أَيْسَرُهُ". وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلرَّجُلِ ثُمَّ ساقَ مَعْناهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُخافُ أَنْ يَكُونَ هذا الحَدِيثُ مُلْزَقًا لأَنَّ الأَمْرَ عَلَى غَيْرِ هذا (١). * * * باب فيمن تزوج ولم يذكر (٢) صداقًا حتى مات [٢١١٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن فراس) بكسر الفاء، وبعد الألف مهملة، وهو ابن يحيى الهمداني، الكوفي المكتب. (عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود ﵁، لفظ
следующие страницы →