← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

مبسوطة في مال الولد، فهو أحق ما أكرم من جهة ابنته، وبهذا قال إسحاق بن راهويه (١). وقد روي عن زين العابدين أنه زوج ابنته واشترط لنفسه شيئًا، وروي عن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين (٢)، وقال للزوج: جهز امرأتك. وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري ومالك في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها شيئًا اتفقا عليه سوى المهر أن ذلك كله للمرأة دون الأب (٣). قال أصحابنا: ولو نكح بألف على أن لأبيها أو أن يعطي أباها ألفًا فالمذهب فساد الصداق المسمى ووجوب مهر المثل؛ لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد، والمهر لا يجب إلا للزوجة؛ لأنه عوض بضعها (٤). وحكى الرافعي الخلاف فيما لو نكحها على ألف وعلى أن يعطي أباها ألفًا، وعلل الصحة فيها بأن المشروط الإعطاء على الألف الأولى فيشعر بأن الصداق الفان والزوج نائب عنها في الدفع (٥) (أو أخته) ظاهر العطف أن الحكم المذكور لا يختص بالأب في كل ولي في معنى الأب، ولم أر من قال به.

стр. 5987

٣٧ - باب ما يُقالُ لِلْمُتَزَوِّجِ ٢١٣٠ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْني ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: "بارَكَ اللهُ لَكَ وَبارَكَ عَليْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ" (١). * * * باب ما يقال للمتزوج [٢١٣٠] (ثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن سهيل) بالتصغير، ابن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا رفأ) روي بالهمز وعدم الهمز؛ فإن أصله من قولهم: رفأت الإبل رفأ مع فتح الفاء والراء، أي: دعا له عند الزواج، ورفوته رفوًا، وفي الحديث النهي عن أن يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين (٢). والرفاء بالمد الالتمام والاتفاق والنماء والبركة، وإنما وردت كراهته؛ لأنه كان من عادتهم فنهي عنه، وسن الدعاء بالبركة، وقيل: الرفاء معناه التسكين والطمأنينة من قولهم: رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع؛ فيكون

стр. 5988

أصله بغير همز، قال المنذري: وروي: رفح بالحاء المهملة بدل الهمزة، وقال بعضهم: رقح بالقاف المشددة، والترقيح: إصلاح المعيشة (١). (الإنسان إذا تزوج) وعقد عقده، وكذا إذا أدخلت عليه امرأته ليلة الزفاف (قال) وروى الطبراني في "معجمه" الحديث، وفي أوله: فيصليان ركعتين (٢). ثم يقول: (بارك الله لك) في أهلك (وبارك) لأهلك (عليك) فإن على التي للاستعلاء إشارة إلى أن الله ينزل عليه البركة فهو أبلغ مما قبله (وجمع بينكما في خير) وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تزوج أحدكم ثم دخل على أهله فليضع يده على رأسها وليقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في، واجمع بيننا ما جمعت في خير، وإذا فرقت ففرق على خير" (٣). قال الشيخ أبو محمود في "المصباح" [في الجمع] (٤) بين الأذكار والسلاح رويناه في النفقات بإسناد صحيح.

стр. 5989

٣٨ - باب في الرَّجُلِ يتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فيَجِدُهَا حُبْلَى . ٢١٣١ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ والحَسَنُ بْنُ عَليٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّريِّ - المَعْنَى - قَالُوا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا ابن جُريْجٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُليْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ - قَالَ ابن أَبِي السَّريِّ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الأَنْصارِ ثُمَّ اتَّفَقُوا - يُقالُ لَهُ بَصْرَةُ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً بِكْرًا في سِتْرِها فَدَخَلْتُ عَليْها فَإِذا هيَ حُبْلَى فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَهَا الصَّداقُ بِما اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا والوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ فَإِذا وَلَدَتْ". قَالَ الحَسَنُ: "فاجْلِدْها". وقَالَ ابن أَبي السَّريِّ: "فاجْلِدُوها". أَوْ قَالَ: "فَحُدُّوها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ قَتادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن المُسيَّبِ وَرَواهُ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ وَعَطَاءُ الخُراسَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ أَرْسَلُوهُ كُلُّهُمْ. وَفي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ بَصْرَةَ بْنَ أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً وَكُلُّهُمْ قَالَ في حَدِيثِهِ جَعَلَ الوَلَدَ عَبْدًا لَهُ (١). ٢١٣٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا عَليٌّ - يَعْنِي: ابن المُبارَكِ - عَنْ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ أَنَّ رَجُلًا يُقالُ لَهُ بَصْرَةُ بْنُ أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. وَزَادَ وَفَرَّقَ بيْنَهُمَا. وَحَدِيثُ ابن جُريْجٍ أَتَمُّ (٢). * * *

стр. 5990

باب في الرجل يزَّوَّج المرأة فيجدها حبلى [٢١٣١] (ثنا مخلد بن خالد) الشعيري، أبو محمد العسقلاني، نزيل طرسوس شيخ مسلم (والحسن بن علي، ومحمد بن أبي السري) (١) (. . .) (٢) (المعنى قالوا) الثلاثة (ثنا عبد الرزاق، أنا) عبد الملك (بن جريج، عن صفوان بن سليم) المدني، ذكر أنه صلى على جنازة فقال: أما هذا فقد انقطعت عنه أعماله واحتاج إلى دعاء من خلف بعده، فبكى وأبكى القوم (٣). (عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، قال) محمد بن السري (٤) في روايته: يعني (من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يقل: من الأنصار. ثم اتفقوا) على أنه (يقال له: بصرة) بضم الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة بعدها راء، وقيل: نضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، وقيل فيه: نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها لام، وقيل: بسرة بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة، وقيل: هو نضلة بن أكثم الخزاعي، والصواب الأول، ليس له إلا هذا الحديث الواحد. (قال: تزوجت امرأة بكرًا في سترها) بكسر السين وسكون المثناة فوق، لعل المراد به الخدر وهو يطلق على البيت إن كان فيه امرأة

стр. 5991

وإلا فلا (فدخلت عليها) فيه الكناية عن الألفاظ المستقبحة (فإذا هي حبلى، فقال النبي ﷺ لها) عليك (الصداق بما استحللت) أي: تحللت (من) الانتفاع بـ (فرجها) وهو الوطء، والاستحلال هو الفعل في غير موضع الحل، كقوله ﵇: "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه" (١). ولهذا فرق بينهما، كما سيأتي، وللزوجة الصداق كاملًا؛ لأنه وطء شبهة، وهذا مما لا خلاف فيه. (والولد عبد لك) قال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا، ولا أعلم أن أحدًا من العلماء اختلف في أن ولد الزنا حر إذا كان من حرة، فكيف يستعبده؟ قال: ويشبه أن يكون معناه: إن ثبت هذا الحديث - أنه ﷺ أوصاه بهذا الولد خيرًا وأمره باصطناعه وتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاء معروفه. قال: وفيه حجة - إن ثبت - لمن رأى أن الحمل من الفجور يمنع عقد النكاح، وهو قول سفيان الثوري وأبي يوسف وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: النكاح جائز، وهو قول الشافعي، والوطء على مذهبه مكروه ولا عدة عليها في قول أبي يوسف، وكذلك عند الشافعي، قال: ويشبه أن يكون إنما جعل لها صداق المثل دون المسمى للرواية الآتية أنه فرق بينهما، ولو كان النكاح صحيحًا لم يجز التفريق؛ لأن حدوث الزنا بالمنكوحة لا يفسخ النكاح ولا يوجب للزوج الخيار، وقد يحتمل أن يكون هذا الحديث

стр. 5992

- إن كان له أصل - أن يكون منسوخًا، والله أعلم (١). (فإذا ولدت) الولد (قال الحسن) بن علي (فاجلدوها) بكسر اللام (وقال) محمد (بن أبي السري) في روايته (فاجلدوها، أو قال: فحدوها) وهو بمعنى: فاجلدوها، يعني: مائة جلدة، وتغريب؛ لأن حالة الزنا لم تكن محصنة. (قال المصنف: روى هذا الحديث قتادة، عن سعيد بن يزيد، عن سعيد بن المسيب) قال (ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم) ابن هزال الأسلمي، أخرج له مسلم في البيوع (٢). (عن سعيد بن المسيب وعطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، وأرسلوه) وعن الشافعي: إنَّ مراسيل ابن المسيب فتشت فوجدت كلها مسانيد (٣). (وفي حديث يحيى بن أبي كثير) عن سعيد بن المسيب (أن نضرة) بفتح النون وإسكان الضاد المعجمة (ابن أكثم) الخزاعي الأنصاري (نكح امرأة) بكرًا في سترها كما تقدم (وكلهم قال في حديثه: وجعل الولد عبدًا له) أي جعله بكثرة الإحسان إليه كالعبد؛ لأن من أحسن إليك فقد استعبدك. [٢١٣٢] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر بن فارس) العبدي (ثنا علي) بن المبارك الهنائي.

стр. 5993

(عن يحيى) بن أبي كثير (عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب ﵁: أن رجلًا يقال له: نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة الخزاعي (نكح امرأة) فولدت لأربعة أشهر فجعل النبي ﷺ لها الصداق (فذكر معناه) و (زاد) في هذِه الرواية: (وفرق بينهما) لأن النكاح باطل، ولو كان صحيحًا لم يفرق بينهما. قال المصنف: (وحديث) عبد الملك (بن جريج أتم) من حديث يزيد بن نعيم.

стр. 5994

٣٩ - باب في القَسْمِ بيْنَ النِّساءِ . ٢١٣٣ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطّيالِسيُّ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتانِ فَمالَ إِلَى إِحْداهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَشِقُّهُ مائِلٌ" (١). ٢١٣٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادُ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الخَطْميِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ فيَعْدِلُ ويَقُولُ: "اللَّهُمَّ هذا قَسْمي فِيما أَمْلِكُ فَلا تَلُمْني فِيما تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ". يَعْني القَلْبَ (٢). ٢١٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْني ابن أَبي الزِّنادِ - عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ: عَائِشَةُ يا ابن أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنا عَلَى بَعْضٍ في القَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَليْنا جَمِيعًا فيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى التي هُوَ يَوْمُها فيَبِيتُ عِنْدَها وَلْقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : يا رَسُولَ اللهِ يَوْمي لِعَائِشَةَ. فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْها قَالَتْ: نَقُول في ذَلِكَ: أَنْزَلَ اللهُ تَعالَى وَفي أَشْباهِهَا - أُراهُ قَالَ - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (٣).

стр. 5995

٢١٣٦ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ عاصِمٍ عَنْ مُعاذَةَ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَأْذِنُنَا إِذَا كَانَ في يَوْمِ المَرْأَةِ مِنّا بَعْدَ ما نَزَلَتْ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ قَالَتْ مُعاذَةُ: فَقُلْتُ لَها: ما كُنْتِ تَقولِينَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَى لَمْ أُوْثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسي (١). ٢١٣٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارُ حَدَّثَني أَبُو عِمْرانَ الجَوْنيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى النِّساءِ - تَعْني في مَرَضِهِ - فاجْتَمَعْنَ فَقَالَ: "إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بيْنَكُنَّ فَإِنْ رَأيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ ليَ فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ". فَأَذِنَّ لَهُ (٢). ٢١٣٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ إِذَا أَرادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهنَّ يَوْمَها وَليْلَتَها غيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَها لِعائِشَةَ (٣). * * * باب في القسم بين النساء [٢١٣٣] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا همام، ثنا قتادة، عن النضر بن أنس) بن مالك (عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة

стр. 5996

- ﵁ عن النبي ﷺ قال: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما) أكثر، لفظ الترمذي والحاكم: "فلم يعدل بينهما" (١) (جاء يوم) بالنصب (القيامة وشقه) بكسر الشين، أي: نصفه (مائل) لفظ الترمذي والحاكم: "ساقط". ولفظ النسائي: "من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" (٢). احتج به على أنه يجب على الزوج أن يساوي بين زوجاته في القسم؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣)، قال ابن زيد: بتقوى الله تعالى، ومع الميل إلى إحداهن ليس بمعروف، ومن بات عند امرأة من نسائه وجب عليه المبيت عند من بقي دون تخصص، فإن خصص عصى، ويجب عليه أن لا يبتدئ بواحدة إلا بقرعة؛ لأن البدأة لها بغير قرعة تفضيل لها على غيرها والتسوية بينهن واجبة، فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة، ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية دون قرعة، لأن حقها تعين، وإن كن ثلاثًا أقرع في الليلة الثانية للبدأة بأحد الباقيتين. [٢١٣٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن أيوب، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن عبد الله بن يزيد الخطمي) نسبة إلى بطن من الأنصار وهو بنو خطمة بن حكيم بن مالك

стр. 5997

بن الأوس (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم) بفتح أوله، زاد الترمذي: "بين نسائه" (١) (فيعدل) بينهن من العطاء والتسوية في الليالي (ويقول: اللهم هذا قسمي) بفتح القاف أي: قسمتي، وللترمذي: "اللهم هذِه قسمتي" (٢) (فيما أملك) يعني: العطاء والتسوية بينهن (فلا تلمني) وفي رواية: "ولا طاقة لي" (فيما تملك ولا أملك. يعني) حب (القلب) فقد كانت عائشة أحب نسائه إليه يعرفن ذلك، قال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (٣)، قال الشافعي: فإذا مال بالقول والفعل فذلك كل الميل (٤). [٢١٣٥] (ثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس) اليربوعي (ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان مولى قريش، قال موسى بن سلمة: قلت لمالك: عمن أكتب؟ فقال: عليك بابن أبي الزناد (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (قال: قالت عائشة: يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر (كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضًا) أي: بعض نسائه (على بعض في القسم) يعني: في القسمة بينهن، بل يعدل، ومن (٥) يعدل إذا لم يعدل

стр. 5998

أشرف الخلق ﷺ ويساوي (من مكثه) مثلث الميم، وفي "المطلب" لغة رابعة وهي فتح الميم والكاف أي: إقامته (عندنا) فلا يجوز التفضيل في قدر مكثه عند إحداهن على غيرها، وإن اختصت الواحدة بصفات شريفة كإسلام ونسب ودين ونحوها؛ لأن القسم شرع للعدل واجتناب التفضيل المؤدي إلى الوحشة، لكن يمكث عند الحرة مثل الأمة. (وكان قل) أن يمضي (يوم إلا وهو يطوف علينا) أي: على نسائه (فيدنو من كل امرأة) من التسع (من غير مسيس) المس والمسيس أصله المس باليد دون حائل، ثم استعير للجماع، ولأحمد: كان يطوف علينا فيقبِّل (١) ويلمس (٢) (حتى يبلغ إلى) المرأة (التي هو يومها) وفي نوبتها (فيبيت عندها) ولكنه ﷺ لحسن عدله بين النساء وقوته على الجماع كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها فجامعها، طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه، وللبخاري: كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة، وله تسع نسوة (٣). (و) الله (لقد قالت سودة بنت زمعة) بن قيس بن عبد شمس (حين أسنت) وكبرت (وفرقت) بكسر الراء، أي: خافت، يقال: فرق يفرق فرقًا كبعث يبعث بعثًا، ويتعدى بالهمزة فيقال: أفرقته (أن يفارقها رسول الله ﷺ ) وللبيهقي عن عروة: أن رسول الله ﷺ طلق سودة فلما

стр. 5999

خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت: والله ما لي في الرجال من حاجة، ولكني أحب أن أحشر في أزواجك. قال: فردها (١). (يا رسول الله) وهبت (يومي لعائشة) وللشافعي عن هشام بن عروة، عن أبيه أن سودة وهبت يومها لعائشة (٢). وفي الصحيحين أن سودة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة (٣). وهذِه الهبة ليست بلازمة، فلها الرجوع متى شاءت (فقبل ذلك رسول الله ﷺ منها) وهذا القبول ليس بلازم للزوج؛ لأنها بإسقاط حقها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع بها، وأفهم اقتصاره في الحديث على قبوله أنه لا عبرة برضا عائشة الموهوبة ولا عدمه، بل يكفي قبول الزوج وهو المشهور، وليس لنا تقبل الهبة فيها غير الموهوب له إلا هذِه، وقيل: يشترط رضا الموهوبة للمنة عليها، وبه أجاب المتولي، وإذا وهبت ليلتها لمعينة بات عندها ليلتيهما؛ لأن رسول الله ﷺ كان يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وقيل: يوالي بين الليلتين؛ لأنه أسهل عليه (قالت) عائشة: كنا (نقول) و (في ذلك) بكسر كاف التأنيث (أنزل الله وفي أشباهها من النساء أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾) (٤) أي: توقعت، قال القرطبي: وقول من قال: معنى خافت

стр. 6000

تيقنت، فهو خطأ (﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾) قال الزجاج: المعنى: خافت من بعلها دوام النشوز، قال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز هو التباعد، والإعراض أن لا يكلمها ولا يأنس بها (١). [٢١٣٦] (ثنا يحيى بن معين) بفتح الميم أبو زكريا المري شيخ الشيخين (ومحمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي ابن الطباع، روى عنه البخاري تعليقًا (٢) (المعنى، قالا: ثنا عباد بن عباد) بن حبيب المهلبي. (عن عاصم) الأحول (عن معاذة) العدوية أم الصهباء (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستأذننا) (٣) لفظ البخاري: يستأذن في يوم المرأة منا (٤). أي: يستأذن المرأة في اليوم الذي هو نوبتها (إذا كان في يوم المرأة منا) والمراد باليوم مع ليلته، فإن اليوم يطلق ويراد به مع ليلته كما في الحيض، لكن اليوم قبل الليلة أم بعده؟ وجهان للعراقيين، والأول أولى، بل في "المهذب" تعينه (٥). (بعدما نزلت) هذِه الآية (﴿تُرْجِي﴾) (٦) أي: تؤخر (﴿مَنْ تَشَاءُ﴾) تأخيرها (﴿مِنْهُنَّ﴾) أي: من نسائك فتتركها من غير قسم ولا طلاق (﴿وَتُؤْوِي﴾) أي: تضم إلى فراشك (﴿مَنْ تَشَاءُ﴾) من الإيواء، قال ابن عباس: تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، وأراد تطليق سودة حين همَّ

стр. 6001

بطلاقها، فوهبت نوبتها لعائشة فبقاها، وقال مجاهد: تعزل من تشاء بغير طلاق وتضم إليك من تشاء، فكان ممن آوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة، وأرجأ سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة، وكان يقسم لهن ما شاء، قال القرطبي: توفي رسول الله ﷺ وقد آوى جميعهن إلا صفية، قال: وهذا يدل على أن القسم لم يكن عليه واجبًا (١). (قالت معاذة: فقلت لها) أي: لعائشة (ما) استفهامية (كنت تقولين لرسول الله ﷺ ؟ ) إذا استأذنك (قالت: كنت أقول) له (إن كان ذلك الأمر إليَّ لم أوثر) بنصيبي من رسول الله ﷺ (أحدًا على نفسي) كما قال الغلام وهو ابن عباس حين استأذنه في شرب اللبن أن يعطي للأشياخ الذين عن يساره: لا أوثر بنصيبي منك أحدًا (٢). وإنما استأذنها تألفًا لقلب عائشة، وإعلامه بوده لها، فقالت: لا أوثر أحدًا؛ لأن في إيثارها تفويت فضيلة أخروية ومصلحة دينية بما كانت تأخذ عنه في اجتماعها به من الأحكام الشرعية، ولما يحصل لها من التملي بمشاهدته، والمزية العظيمة باجتماعها به، وقد نص أصحابنا وغيرهم على أنه لا يؤثر في القرب، وإنما الإيثار المحبوب ما كان من حظوظ النفس دون الطاعات، كما قالوا: يكره أن يؤثر غيره بنصيبه من الصف الأول، وكذا نظائره. [٢١٣٧] (ثنا مسدد، ثنا مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران (العطار) البصري، مولى آل معاوية الأموي، قال (حدثني أبو عمران) عبد الملك

стр. 6002

ابن حبيب (الجوني) بفتح الجيم نسبة إلى جون، بطن من الأزد، وهو جون بن عوف بن خزيمة، التابعي المشهور. (عن يزيد بن بابنوس) بفتح الباء الموحدة وبعد الألف مفتوحة أيضًا، وضم النون وبعد الواو سين مهملة، قال الدارقطني: لا بأس به (١)، وقال البخاري: إنه سمع من عائشة، وأنه من الشيعة الذين قاتلوا عليًّا ﵁ (٢). (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ بعث إلى النساء) أي: نسائه، وعلامة "ال" العهدية؛ إذ يسد الضمير مسدها مع مصحوبها (تعني: في مرضه) الذي توفي فيه (فاجتمعن) عنده في بيت ميمونة، وذلك في أواخر صفر أول ربيع الأول (فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن) لما حدث لي من الوجع (فإن رأيتن أن تأذن لي) أن أمرَّض في بيت عائشة (فأكون عند عائشة فعلتن فأذن له) فيه دليل على أن الزوج إذا شق عليه ولم يستطع أن يدور على نسائه استأذن أزواجه في أن يكون عند إحداهن كما فعل ﷺ ، فإن لم يؤذن له أقام عند إحداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعًا إن أحب، ومفهوم قوله: لا أستطيع أن أدور. أن المريض إذا استطاع الدور عليهن وجب عليه القسم بينهن؛ لأن المقصود من القسم الأنس، وذلك يحصل بالمريض إن استطاع، ويدل عليه ما في "صحيح البخاري" عن عائشة: أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ " (٣).

стр. 6003

[٢١٣٨] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، عن يونس، عن) محمد (بن شهاب) الزهري (أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا) طويلًا، وكذا في القصير في الأصح، وأراد أن يستصحب بعضهن معه سواء كانت واحدة أو أكثر، ولا يشترط في السفر كونه مباحًا، لكن اشترط الغزالي كونه مرخصًا (١)، أي: مباحًا، وكذا صرح به القفال في "محاسن الشريعة"، وهو قضية تصريح الشافعي بأن ذلك رخصة، وصرح به الماوردي في سفر المعصية (٢). (أقرع بين نسائه) لتعيين المخصوصة منهن بالسفر، هذا قول أكثر أهل العلم، وحكي عن مالك أن له ذلك من غير قرعة (٣). وفيه إثبات القرعة في الشريعة والعمل بها في كل مكان يحصل التساوي فيه والقرعة تزيل التهمة (فأيتهن خرج سهمها) والأصل في السهم واحد السهام التي يضرب بها في الميسر هي القداح، ثم سمي به ما يفوز به الفاتح، وطريق القرعة أن يأخذ رقاعًا بعدد النساء ثم إن شاء كتب اسم النساء اللاتي يقرع عليهن ليخرج السهام عليهن، وإن شاء كتب الخروج في السفر في الرقعة أولى وفي ثانية ثانٍ وثالثة ثالث، فيخرج على الأسماء ثم يدرج الرقاع في بنادق مستوية ورقًا وشكلًا في طين أو شمع، ثم توضع البنادق في حجر من لم يحضر

стр. 6004

الكتابة والإدراج؛ لأن القصد سترها عن المخرج ولو (. . .) (١) بثوب حصل الغرض كما نص عليه الشافعي (٢)، ثم إن كان كتب الرقاع (. . .) (٣) القاسم المخرج أن يخرج رقعة رقعة على من يخرج أولًا، فمن خرج اسمه فيها (. . .) (٤) ثم يخرج أخرى على التي تخرج بعدها فيعطي لمن يخرج اسمها، وهكذا البواقي، وإن كان كتب فيها الخروج إلى السفر أخرجت رقعة على اسم عائشة مثلًا، فإن خرج فيها أولًا خرجت عائشة أولًا، وإن خرج ثانيًا خرجت عائشة ثانيًا، وإن خرج ثالثًا خرجت عائشة ثالثًا، وكذا البواقي (خرج بها معه) سواء كان سفره في يومها أو يوم غيرها، نص عليه الشافعي في "الإملاء" (وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها) ظاهره أن الليلة تابعة اليوم، والأرجح كما تقدم أن النهار تابع الليل؛ لقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ (٥) (غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة) ﵂، كما تقدم.

стр. 6005

٤٠ - باب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا ٢١٣٩ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" (١). * * * باب في الرجل يشترط لها دارها [٢١٣٩] (ثنا عيسى بن حماد) المعروف بزغبة التجيبي البصري، أخرج له مسلم في الإيمان (٢) ومواضع (أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني المصري (عن عقبة بن عامر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن أحق الشروط) بالوفاء لفظ البخاري: "إن أحق ما أوفيتم من الشروط" (٣). (أن توفوا به) قال الفارابي: يقال: أوفيته حقه، ووفيته إياه بالتثقيل (٤). قال الشافعي وأكثر العلماء: هذا محمول على الشروط المباحة في النكاح، وهو ما لا ينافي مقتضى النكاح، بل يكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط المعاشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها، ووصية أن لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها، وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه، ولا

стр. 6006

تصوم تطوعًا بغير إذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك، فأما شرط يخالف مقتضى العقد كشرط أن لا يقسم أو لا يتسرى عليها ولا ينفق عليها أو لا يسافر بها، وأن يفرق بينها وبين ولدها الذي من غيره، وما أشبه ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل النكاح صحيح والشرط باطل؛ لأنه لم يستحل به شيء من الفروج، ولقوله ﵇: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط" (١). وقال أحمد: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا لحديث الباب: "أحق ما أوفيتم بالشروط" (٢) (ما استحللتم) أي: ما حل فهو مما جاء فيه استفعل بمعنى فعل المجرد عن الزوائد كاسترجع بمعنى رجع، واستحيى بمعنى حيي (به) والمعنى: إن أحق الشروط بالوفاء شروط حل لكم بها وطء (الفروج) لأن الأبضاع أمرها أحوط وبابها ضيق.

стр. 6007

٤١ - باب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ ٢١٤٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا إِسْحاقُ بْن يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ قيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتيْتُ الحِيرَةَ فَرَأيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لَمِرْزُبانٍ لَهُمْ فَقُلْت: رَسُولُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ. قَالَ: فَأَتيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتيْتُ الحِيرَةَ فَرَأيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ. قَالَ: "أَرَأيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْري أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: "فَلا تَفْعَلُوا لَوْ كنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّساءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْواجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَليْهِنَّ مِنَ الحَقِّ" (١). ٢١٤١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازيُّ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَعا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِراشِهِ فَأَبَتْ فَلَمْ تَأْتِهِ فَباتَ غَضْبانَ عَليْها لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ" (٢). * * * باب في حق الزوج على المرأة [٢١٤٠] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز الحافظ، شيخ البخاري (أنا إسحاق بن يوسف) الأزرق الواسطي. (عن شريك) بن عبد الله القاضي، أخرج له مسلم في المتابعات. (عن حصين) بضم الحاء المهملة أيضًا، ابن عبد الرحمن السلمي

стр. 6008

الكوفي. (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي، عن قيس بن سعد) الساعدي ﵄ (قال: أتيت الحيرة) بكسر المهملة وسكون المثناة تحت، بعدها راء مفتوحة وهاء تأنيث، البلد المشهور بظهر الكعبة، سكنها ملوك قحطان وغيرهم، وقد جاء ذكرها في حديث (١)، والحيرة أيضًا محلة بنيسابور، يحتمل أن يكون بعض أهل حيرة الكوفة سكنوا هذِه المحلة التي بنيسابور فنسبت إليهم، كما جرى مثل هذا في غير موضع لا سيما وقد ذكر بعض من نسب إلى جزيرة نيسابور أن أجداده كانوا من جزيرة الكوفة جاؤوا إلى نيسابور فاستوطنوها (فرأيتهم يسجدون لمرزبان) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وضم الزاي كذا ضبطه المنذري، ثم قال: وهو الرئيس من الفرس، ويجمع المرازبة، وهو فارسي معرب (لهم) ورواية ابن حبان في "صحيحه" عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد للنبي ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "ما هذا" فقال: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لمرازبتهم (٢) (فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك) (٣) من مرازبتهم. (قال: أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ قال: قلت: لا) فيه أنه

стр. 6009

كان من المعلوم عندهم أن القبر لا يسجد له ولا يصلى، ويدل عليه رواية مسلم عن جندب بن عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ، يقول: "إن من (١) كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" (٢). (قال: فلا تفعلوا) ذلك (فلو كنت آمرًا) بمد الهمزة وكسر الميم مع التنوين اسم فاعل من أمر (أحدًا أن يسجد لأحد) ورواية الشافعي بإسنادٍ جيد، رواته مشهورون في قصة الجمل وسجوده: هذِه بهيمة لا تعقل تسجد لك نحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك، قال: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر" (٣) (لأمرت النساء أن تسجد لأزواجهن) ولابن ماجه: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" (٤) وقد نهى الله عن السجود لمخلوق كالشمس والقمر، وأمر بالسجود لخالقها، وكذا المرأة لزوجها المخلوق، بل لخالقه، وقد قرن رسول الله ﷺ طاعة الزوج بالصلوات الخمس التي من جملتها السجود فيما رواه ابن حبان، عن أبي هريرة: "إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت" (٥) (لما جعله الله) ورواية أحمد المتقدمة:

стр. 6010

"لعظم حقه عليها" (١) (لهم عليهن من الحق) وتتمة حديث أحمد: "ولو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه". [٢١٤١] (ثنا محمد بن عمرو) بن غسان (زنيج) بضم الزاي وفتح النون، مصغر (الرازي) شيخ مسلم (ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) بأن تأتيه من فراشها (فلم تأته) ولفظ مسلم: "ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها" (٢) (فبات غضبان) بالنصب غير منصرف؛ لأنه وصف على فعلان الذي فيه زيادة الألف والنون، ومؤنثه سلم من أن يختم بتاء التأنيث، بل مؤنثه: غضبى (عليها) فيه جواز غضب الرجل على زوجته ومبيته على الغضب (لعنتها الملائكة) يعني: في السماء، وهذا بيان لرواية مسلم: "كان الذي في السماء ساخطًا عليها" أن الذي في السماء الملائكة ليجتمع معنى الحديثين (حتى تصبح) إن نام الزوج على غضبه، فيه جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب له لئلا يواقعه، فإذا واقعه فإنه يدعو له بالتوفيق، وفيه أن الملائكة تدعوا على أهل المعاصي ما داموا (٣) في المعصية، فالملائكة تلعنها في حال نومها لإطلاق الحديث اللعنة إلى الصباح، وظاهره أنه

стр. 6011

لو دعاها أول النهار فلم تأته تلعنها الملائكة حتى تمسي، وفيه دليل على تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ولا خلاف فيه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (١)، قاله القرطبي (٢). والمرأة في ذلك بخلاف الرجل، فلو دعت المرأة زوجها إلى ذلك لم يجب عليه إجابتها إلا أن يقصد بالامتناع مضارتها فيحرم عليه ذلك، والفرق بينهما أن الرجل هو الذي ابتغاها بماله، فهو المالك للبضع، والدرجة التي له عليها هي السلطنة التي له بسبب تملكه، وأيضًا فقد لا ينتشط الرجل في وقت تدعوه فلا يتيسر له ذلك، بخلاف المرأة. قال عياض: ومنع الحقوق في النفوس والأموال سواء (٣).

стр. 6012

٤٢ - باب فِي حَقِّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ٢١٤٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ حَدَّثَنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو قَزَعَةَ البَاهِليُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعاوِيَةَ القُشيْريِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَليهِ قَالَ: "أَنْ تُطْعِمَها إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَها إِذَا اكْتَسيْتَ - أَوِ اكْتَسَبْتَ - وَلَا تَضْرِبِ الوَجْهَ وَلا تُقَبِّحْ وَلا تَهْجُرْ إِلَّا فِي البيْتِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وَلا تُقَبِّحْ". أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللهُ (١). ٢١٤٣ - حَدَّثَنا ابن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا بَهْز بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ نِسَاؤُنَا ما نَأْتِي مِنْهُنَّ وَما نَذَرُ قَالَ: "ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ وَأَطْعِمْها إِذَا طَعِمْتَ واكْسُهَا إِذَا اكْتَسيْتَ وَلا تُقَبِّحِ الوَجْهَ وَلا تَضْرِبْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى شُعْبَةُ: "تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوها إِذَا اكْتَسيْتَ" (٢). ٢١٤٤ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ المُهَلَّبيُّ النّيْسابُوريُّ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ دَاوُدَ الوَرَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعاوِيَةَ القُشيْريِّ قَالَ: أَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَقُلْتُ: ما تَقُولُ في نِسائِنا؟ قَالَ: "أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ واكْسُوهُنَّ مِمّا تَكْتَسُونَ وَلا تَضْرِبُوهُنَّ وَلا تُقَبِّحُوهُنَّ" (٣).

стр. 6013

باب في حق المرأة على زوجها [٢١٤٢] (ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثنا حماد بن سلمة، ثنا أبو قزعة) سويد بن حجير بضم الحاء المهملة وفتح الجيم مصغر (الباهلي) أخرج له مسلم والأربعة (عن حكيم بن معاوية) بن حيدة (القشيري، عن أبيه) معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري جد بهز بن حكيم ﵁ (قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها) بضم التاء وكسر العين (إذا طعمت) بفتح الطاء وكسر العين، أي: أكلت، بدليل رواية النسائي: "أطعموهن مما تأكلون" (١). والطعام يستلزم السقي، والمعنى: وتطعمها إذا طعمت وتسقها إذا شربت، قد يؤخذ منه أنها إذا أكلت معه برضاها سقطت نفقتها، ولعل المراد: يطعمها أول وقت يطعم غالب الناس فيه وهو صدر نهار كل يوم إذا طلعت الشمس؛ لأنه أول وقت الحاجة إلى الطعام، فاعتبر. قال الغزالي: لا ينبغي أن يستأثر عن أهله بمأكول طيب فلا يطعمهم منه، وهو ظاهر الحديث؛ فإن ذلك مما يوغر الصدور ويبعد عن المعاشرة بالمعروف، فإن كان لا تطيب نفسه بأكلهم منه لقلته أو لغير ذلك، فليأكله في خفية بحيث لا يعرف به أهله (٢). (وتكسوها) بفتح التاء (إذا اكتسيت) ويدل عليه رواية ابن ماجه: "ويكسوها إذا اكتسى" (٣) (أو) قال: إذا (اكتسبت) بالباء الموحدة بدل

стр. 6014

المثناة، وهو شك من الراوي، والمراد بالاكتساب في هذِه الرواية ما استقر عليه ملكه من حادث بالتكسب أو موروث أو هبة ونحوها؛ لأنه مكسوب له وهو الأصل في حصوله، والسبب فيه، والواجب عليه دفع كسوة زوجته، ومذهب الشافعي (١) أنه يلزمه كسوة كل ستة أشهر أولها؛ لأنه أول وقت حاجته وحاجتها، وهذا في كسوة البدن، أما ما يبقى سنة فأكثر كالبسط والظروف والسقط فإنه يجدد في وقت تجديده، ومثله - فيما يظهر - تبييض الدست ونحوه عند الحاجة (ولا تضرب الوجه) ولا المواضع المخوفة؛ لأن المقصود التأديب لا الإتلاف، ولكن قوله: "ولا يضرب الوجه" دلالة على جواز ضربها في غير الوجه، إلا أنه ضرب غير مبرح، أي: شديد بحيث يؤلمها ولا يكسر لها عظمًا، ولا يدمي لها جسمًا. قال ابن قدامة في "المغني": للزوج تأديبها على ترك فرائض الله تعالى (٢). وسأل إسماعيل بن سعيد أحمد بن حنبل عن ما يجوز ضرب المرأة عليه، قال على فرائض الله تعالى. وقال في الرجل له امرأة لا تصلي يضربها ضربًا رفيقًا غير مبرح. وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن جابر، قال رسول الله ﷺ : "رحم الله عبدًا علق في بيته سوطًا يؤدب أهله"، فإن لم تصلي فقد قال أحمد: أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم [مع] (٣) امرأة لا تصلي

стр. 6015

ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن (١) (ولا تقبح) أي: لا يقول: قبحك الله، من القبح وهو الإبعاد، ولا يقول: قبح الله وجهك، ولا ينسبه ولا شيئًا من بدنها إلى القبح الذي هو ضد الحسن؛ لأن الله صور وجهها وجسمها، وأحسن كل شيء خلقه، وذم الصنعة يعود إلى مذمة الصانع، وهذا نظير كونه ﷺ ما عاب طعامًا ولا شيئًا قط، وإذا امتنع التقبيح امتنع الشتم والسب واللعن بطريق الأولى (ولا تهجر) ها (إلا في البيت) أي: المضجع، وإذا هجرها فله أن يهجرها من ليلة إلى ثلاث، قاله القرطبي والغزالي (٢) كما قال تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (٣)، وعن ابن عباس: الهجر في المضاجع هو أن يضاجعها ويوليها ظهره أو يتحول عنها إلى مضجع آخر، ولا يحولها إلى دار أخرى؛ فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت تحب الزوج يشق عليها فترجع للإصلاح، وإن كانت مبغضة يظهر النشوز منها (٤). [٢١٤٣] (ثنا) محمد (بن بشار) بندار (ثنا يحيى بن سعيد) القطان (ثنا بهز بن حكيم) قال (حدثني أبي) حكيم بن معاوية (عن جدي) معاوية بن حيدة القشيري. (قال: قلت: يا رسول الله نساؤنا) أي: أزواجنا (ما نأتي منها) قال بعضهم: صوابه: منهن؛ لأنه ضمير النساء، والظاهر أن المراد بالنساء

стр. 6016

الجنس، فأعاد الضمير على الواحدة من الجنس (وما نذر) أي: ما نستمتع من الزوجة وما نتركه (قال) هي حرثك و (ائت حرثك) الحرث بمعنى المحترث، وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى حرام؛ لأن (. . .) (١) بالمزروع، أي من مزرع الذرية، ولفظ الحرث يعطي أن الإباحة لم تقع إلا في القبل؛ إذ هو المزرع، ففرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالنبات (أنى شئت) معناه عند جمهور الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى: من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة وباركة ومستقبلة ومضطجعة (وأطعمها) بفتح الهمزة (إذا طعمت) وهذا أمر إرشاد يدل على أن من كمال المروءة أن يطعمها كل ما أكل، ويكسوها إذا اكتسى، وفي الحديث إشارة إلى أن أكله يقدم على أكلها، وأنه يبدأ في الأكل قبلها، وحقه في الأكل والكسوة مقدم عليها: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (٢) (واكسها) بوصل الهمزة وضم السين، ويجوز كسرها، والاسم منه كسوة بضم الكاف وكسرها (إذا اكتسيت، ولا تقبح) بتشديد الموحدة (الوجه) تقدم. (ولا تضرب) لغير نشوز كما سيأتي (قال المصنف: روى شعبة) عن أبي قزعة الباهلي بلفظ: أن (تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت) ولفظ ابن ماجه: "أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى" (٣).

стр. 6017

[٢١٤٤] (أخبرني أحمد بن يوسف) السلمي (المهلبي النيسابوري) بفتح النون نسبة إلى نيسابور، أحسن بلاد خراسان وأجمعها للخيرات، وإنما قيل لها: نيسابور؛ لأن سابور لما رأى موضعها قال: يصلح أن يكون ها هنا مدينة، وكانت قصباء فأمر بقطع القصب، وأن تبنى مدينة، فقيل: نيسابور والني: القصب، وقد جمع الحاكم أبو عبد الله تاريخ علمائها في ثلاث مجلدات، وأحمد المذكور شيخ مسلم (ثنا عمر بن عبد الله بن رزين) أخرج له مسلم (ثنا سفيان بن حسين) الواسطي مولى عبد الله بن حازم، استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "القراءة خلف الإمام" وفي "الأدب"، ومسلم في مقدم كتابه (عن داود) البصري (الوراق) ذكره ابن حبان في "الثقات" (١) (عن سعيد بن حكيم) أخي بهز (بن معاوية، عن أبيه) حكيم (عن جده معاوية) بن حيدة (القشيري قال: أتيت رسول الله ﷺ قال: فقال: ما تقول في نسائنا) وفي حقوقهن علينا؟ (قال: أطعموهن مما تأكلون) أي: من جنس ما يأكله غالب أهل البلد، كما قال أصحابنا (٢) وغيرهم: يجب للمرأة أدم غالب البلد كزيت وسمن وخل، فإن لم يكن في البلد فيجب ما يليق بحال الزوج، وكذا يجب المشروب، ويكون المشروب إمتاعًا حتى لو مضت عليه مدة ولم يشربه لم يملكه (واكسوهن مما) جنس (تكسون) منه، وفي هذا شاهد على جواز حذف العائد المجرور بالحذف لوجود الشرط، وهو أن يتحرى الوصول بمثل الجار للعائد لفظًا، ومنه قوله

стр. 6018

تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ (١)، ومثله ابن مالك في "الألفية": كمر بالذي مررت فهو بر (٢) (ولا تضربوهن) في الوجوه (ولا تقبحوهن) كما تقدم.

стр. 6019

٤٣ - باب في ضَرْبِ النِّساءِ ٢١٤٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَن عَليِّ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقاشيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فاهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ". قَالَ حَمَّادٌ: يَعْني النِّكاحَ (١). ٢١٤٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - قَالَ ابن السَّرْحِ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - عَنْ إِياسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ذُبابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَضْرِبُوا إِماءَ اللهِ". فَجاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّساءُ عَلَى أَزْواجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطافَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نِساءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْواجَهُنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ طافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْواجَهُنَّ ليْسَ أُوْلَئِكَ بِخِيارِكُمْ" (٢). ٢١٤٧ - حَدَّثَنا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَوْديِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُسْليِّ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيما ضَرَبَ امْرَأَتَهُ" (٣). * * *

стр. 6020

باب في ضرب النساء [٢١٤٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن علي بن زيد) بن جدعان المكي، نزل البصرة التميمي الضرير، أخرج له مسلم في الجهاد عن أنس بن مالك (١). (عن أبي حرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، واسمه حنيف (٢)، وثقه المصنف. (عن عمه الرقاشي) بفتح الراء وتشديد القاف نسبةً إلى امرأة، قال محمد بن طاهر: عمه: حنيفة (٣). ويقال: حكيم بن أبي (٤) زيد، وقيل: عامر بن عبدة، وقال عبد الله بن محمد البغوي: عم أبي حرة بلغني أنه حذيم بن حنيفة الرقاشي (٥) (أن النبي ﷺ قال: فإن خفتم) أي: علمتم وتيقنتم (نشوزهن) أي: عصيانهن عليكم، مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض، ومنه ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾ (٦) أي: ارتفعوا وانهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله، يقال: نشزت المرأة فهي ناشز بغير هاء، أي: أساءت عشرتها (فاهجروهن في المضاجع) قيل: هو من الهجر بضم الهاء وهو القبيح من الكلام، أي: أغلظوا عليهن

стр. 6021

في الكلام، وعن ابن عباس: أي شدوهن وثاقًا (١) في بيوتهن. من هجر البعير إذا ربطه بالهجار وهو حبل يشد به البعير، وهو اختيار الطبري (٢)، ورده ابن العربي في "أحكامه" فقال: هذِه هفوة من عالم بالقرآن والسنة يا لها من هفوة (٣). (قال حماد) بن سلمة (يعني) اهجروهن في (النكاح) وكذا قال ابن عباس: هو أن يوليها ظهره ولا يجامعها. [٢١٤٦] (حدثنا محمد بن) أحمد (بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم. (وأحمد بن عمرو بن السرح، قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله) كذا لابن ماجه: عبد الله بن عبد الله بن عمر (٤) (قال) أحمد بن عمرو (بن السرح) في روايته (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله) بن عمر، وكان ابن عمر روى عنه من أولاده عبد الله وعبيد الله وسالم وحمزة وزيد وبلال (عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الأولى الدوسي، سكن مكة، قال أبو القاسم: لا أعلم روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث (٥). وذكر البخاري هذا الحديث في "تاريخه"، وقال: لا يعرف لإياس

стр. 6022

صحبة (١). وقال ابن أبي حاتم: إياس بن عبد الله بن أبي ذباب مدني له صحبة، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك (٢) (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تضربوا إماء) جمع أمة (الله) قال الرافعي: أشار الشافعي إلى أن فيه احتمالين، أحدهما أنه منسوخ بالآية يعني قوله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (٣)، أو بما ورد من الأدب في ضربهن يعني في حديث جبريل الطويل في الحج؛ فإن فيه: "فاضربوهن ضربًا غير مبرح" (٤). وروى البيهقي عن مكحول عن أم أيمن: أن النبي ﷺ أوصى بعض أهل بيته، فذكر حديثًا، وفيه: "ولا ترفع عصاك عنهن" (٥). وهو مرسل أو معضل، والاحتمال الثاني حمل النهي على الكراهة، أو على أن الأولى التحرز عنه ما أمكن، وقد يحمل النهي على الحال التي لم يوجد فيها السبب المجوز للضرب. (فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئرن النساء) بفتح الذال المعجمة وكسر الهمزة، وفي لفظ النسائي وابن ماجه: ذئر النساء (٦). وهي اللغة المشهورة الفصيحة، ورواية المصنف وذلك جارٍ في القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾ (٧) والسنة النبوية في قوله ﷺ :

стр. 6023

"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" (١). وفي شعر العرب، وقد تأول ذلك غير واحد من العلماء، قال الأصمعي: معنى ذئرن نفرن ونشزن واجترأن (على أزواجهن) يقال: ذئرت المرأة تذأر فهي ذائر وذئر أي: ناشز، وأذأرت (٢) الرجل بالشيء (٣) إذا أغريته ليغتاظ، وقال غيره: الذائر المغتاظ على خصمه المستعد للشر، وفيه أن ضرب النساء على منع حقوق النكاح مباح، إلا أنه غير مبرح، ولا مدمٍ، ولا يقع على الوجه والمهالك كما تقدم، وإذا أفضى التلف وجب الغرم؛ لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح (فرخص في ضربهن) يفهم من قوله: رخص، أن العزيمة ترك الضرب كما ذكر أصحابنا أن الزوج وإن جاز له الضرب فالأولى أن يعفو أو يعرض عنها، وأن الصبر على سوء أخلاقهن والعفو عما يصدر منهن أفضل، وإذا أفضى ضرب الرجل (. . .) (٤) الولي فإنه يؤدب الطفل ولا غرم عليه إذا تولد من ضرب الصبي تلف، كذا قال الغزالي، قال الرافعي: ولم يساعد عليه (فأطاف) هذِه لغة، واللغة المشهورة كما في رواية ابن ماجه: فطاف (٥). يقال: طاف بالشيء وأطاف به واستطاف، وامرأة طوافة تطوف على بيوت جاراتها، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ

стр. 6024

طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) أي: مترددون في قضاء حوائجكم (بآل) أي: أهل وأقارب (رسول الله ﷺ ) ويحتمل أن يراد بآل رسول الله ﷺ نفسه (نساء كثير يشكون) إليهم (أزواجهن) من الضرب (فقال النبي ﷺ : لقد طاف) قال في "المحيط": طاف بالبيت طوافًا وطوفانًا، وأطاف بهذا الأمر أي: أحاط به فهو مطيف (٢) (بآل محمد) يعني: نفسه كما تقدم (نساء كثير) بينه ابن ماجه في "سننه" بأنهن سبعون امرأة، ولفظه: فأمر بضربهن فضربوا، فطاف بآل محمد ﷺ نساء كثير، فلما أصبح قال: "لقد طاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كل امرأة تشكو زوجها" (٣). (يشكون أزواجهن) إلى رسول الله ﷺ (ليس أولئك) (. . .) (٤) يشكين أزواجهن (بخياركم) خياركم يعني أزواجهن، ولعله ﷺ علم أنهن مظلومات، ويحتمل أن يعود الضمير على النساء، ولفظ ابن ماجه: "فلا تجدون أولئك"، يعني: لأنهن لم يصبرن على ضرب أزواجهن الذي رخص فيه رسول الله ﷺ لهم لعظم حقهم عليهن، وقد تلطف رسول الله ﷺ بحسن عبارته وفصيح بلاغته حين لم يسميهن ولا ذمهن، بل أخبر أنهن لسن بالخيار ففهم المقصود من غير تصريح. [٢١٤٧] (ثنا زهير بن حرب، ثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الحافظ (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن داود بن عبد الله

стр. 6025

الأودي) وثقه أحمد (عن عبد الرحمن) والد وبرة المخرج له في الصحيحين، وعبد الرحمن أخرج له النسائي وابن ماجه، وهو جاء إلى مذحج بفتح الميم وسكون الذال وكسر الحاء بعدها جيم، وقال ابن الكلبي: قبيلته بطن من بني الحارث بن كلب منهم وبرة بن عبد الرحمن (المسلي) (١) أبو (٢) خزيمة (عن الأشعث بن قيس) الكندي، وفد سنة عشر في قومه وكانوا سبعين ركبانًا أسلموا ثم ارتد فيمن ارتد (. . .) (٣) به إلى الصديق أسيرًا، فقال: استبقني لحربك وزوجني أختك، فزوجه، فلما زوجه دخل سوق الإبل فاخترط سيفه، فجعل لا يرى جملًا ولا ناقة إلا عقره فصاح الناس كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه، وقال: إن هذا الرجل زوجني أخته، ولو كنا ببلادنا لكانت لي وليمة غير هذِه يا أهل المدينة انحروا وكلوا وأعطى أصحاب الإبل أثمانها (٤). شهد اليرموك ثم القادسية ثم جلولاء (عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا يسأل) بضم أوله ورفع آخره (الرجل فيما) هكذا الرواية بإثبات الألف وهي لغة شاذة عند أهل العربية كما شذ ثبوت الألف: فيما أهللت، و: لا يبالي المرء بما أخذ المال. ويجوز أن تكون من موصولة أي: لا يسأل عن السبب الذي ضربها لأجله، وعن المنير: إني لا أعرف فيما عوده. قال ابن
следующие страницы →