← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

في الكلام، وعن ابن عباس: أي شدوهن وثاقًا (١) في بيوتهن. من هجر البعير إذا ربطه بالهجار وهو حبل يشد به البعير، وهو اختيار الطبري (٢)، ورده ابن العربي في "أحكامه" فقال: هذِه هفوة من عالم بالقرآن والسنة يا لها من هفوة (٣). (قال حماد) بن سلمة (يعني) اهجروهن في (النكاح) وكذا قال ابن عباس: هو أن يوليها ظهره ولا يجامعها. [٢١٤٦] (حدثنا محمد بن) أحمد (بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم. (وأحمد بن عمرو بن السرح، قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله) كذا لابن ماجه: عبد الله بن عبد الله بن عمر (٤) (قال) أحمد بن عمرو (بن السرح) في روايته (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله) بن عمر، وكان ابن عمر روى عنه من أولاده عبد الله وعبيد الله وسالم وحمزة وزيد وبلال (عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الأولى الدوسي، سكن مكة، قال أبو القاسم: لا أعلم روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث (٥). وذكر البخاري هذا الحديث في "تاريخه"، وقال: لا يعرف لإياس

стр. 6022

صحبة (١). وقال ابن أبي حاتم: إياس بن عبد الله بن أبي ذباب مدني له صحبة، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك (٢) (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تضربوا إماء) جمع أمة (الله) قال الرافعي: أشار الشافعي إلى أن فيه احتمالين، أحدهما أنه منسوخ بالآية يعني قوله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (٣)، أو بما ورد من الأدب في ضربهن يعني في حديث جبريل الطويل في الحج؛ فإن فيه: "فاضربوهن ضربًا غير مبرح" (٤). وروى البيهقي عن مكحول عن أم أيمن: أن النبي ﷺ أوصى بعض أهل بيته، فذكر حديثًا، وفيه: "ولا ترفع عصاك عنهن" (٥). وهو مرسل أو معضل، والاحتمال الثاني حمل النهي على الكراهة، أو على أن الأولى التحرز عنه ما أمكن، وقد يحمل النهي على الحال التي لم يوجد فيها السبب المجوز للضرب. (فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئرن النساء) بفتح الذال المعجمة وكسر الهمزة، وفي لفظ النسائي وابن ماجه: ذئر النساء (٦). وهي اللغة المشهورة الفصيحة، ورواية المصنف وذلك جارٍ في القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾ (٧) والسنة النبوية في قوله ﷺ :

стр. 6023

"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" (١). وفي شعر العرب، وقد تأول ذلك غير واحد من العلماء، قال الأصمعي: معنى ذئرن نفرن ونشزن واجترأن (على أزواجهن) يقال: ذئرت المرأة تذأر فهي ذائر وذئر أي: ناشز، وأذأرت (٢) الرجل بالشيء (٣) إذا أغريته ليغتاظ، وقال غيره: الذائر المغتاظ على خصمه المستعد للشر، وفيه أن ضرب النساء على منع حقوق النكاح مباح، إلا أنه غير مبرح، ولا مدمٍ، ولا يقع على الوجه والمهالك كما تقدم، وإذا أفضى التلف وجب الغرم؛ لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح (فرخص في ضربهن) يفهم من قوله: رخص، أن العزيمة ترك الضرب كما ذكر أصحابنا أن الزوج وإن جاز له الضرب فالأولى أن يعفو أو يعرض عنها، وأن الصبر على سوء أخلاقهن والعفو عما يصدر منهن أفضل، وإذا أفضى ضرب الرجل (. . .) (٤) الولي فإنه يؤدب الطفل ولا غرم عليه إذا تولد من ضرب الصبي تلف، كذا قال الغزالي، قال الرافعي: ولم يساعد عليه (فأطاف) هذِه لغة، واللغة المشهورة كما في رواية ابن ماجه: فطاف (٥). يقال: طاف بالشيء وأطاف به واستطاف، وامرأة طوافة تطوف على بيوت جاراتها، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ

стр. 6024

طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) أي: مترددون في قضاء حوائجكم (بآل) أي: أهل وأقارب (رسول الله ﷺ ) ويحتمل أن يراد بآل رسول الله ﷺ نفسه (نساء كثير يشكون) إليهم (أزواجهن) من الضرب (فقال النبي ﷺ : لقد طاف) قال في "المحيط": طاف بالبيت طوافًا وطوفانًا، وأطاف بهذا الأمر أي: أحاط به فهو مطيف (٢) (بآل محمد) يعني: نفسه كما تقدم (نساء كثير) بينه ابن ماجه في "سننه" بأنهن سبعون امرأة، ولفظه: فأمر بضربهن فضربوا، فطاف بآل محمد ﷺ نساء كثير، فلما أصبح قال: "لقد طاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كل امرأة تشكو زوجها" (٣). (يشكون أزواجهن) إلى رسول الله ﷺ (ليس أولئك) (. . .) (٤) يشكين أزواجهن (بخياركم) خياركم يعني أزواجهن، ولعله ﷺ علم أنهن مظلومات، ويحتمل أن يعود الضمير على النساء، ولفظ ابن ماجه: "فلا تجدون أولئك"، يعني: لأنهن لم يصبرن على ضرب أزواجهن الذي رخص فيه رسول الله ﷺ لهم لعظم حقهم عليهن، وقد تلطف رسول الله ﷺ بحسن عبارته وفصيح بلاغته حين لم يسميهن ولا ذمهن، بل أخبر أنهن لسن بالخيار ففهم المقصود من غير تصريح. [٢١٤٧] (ثنا زهير بن حرب، ثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الحافظ (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن داود بن عبد الله

стр. 6025

الأودي) وثقه أحمد (عن عبد الرحمن) والد وبرة المخرج له في الصحيحين، وعبد الرحمن أخرج له النسائي وابن ماجه، وهو جاء إلى مذحج بفتح الميم وسكون الذال وكسر الحاء بعدها جيم، وقال ابن الكلبي: قبيلته بطن من بني الحارث بن كلب منهم وبرة بن عبد الرحمن (المسلي) (١) أبو (٢) خزيمة (عن الأشعث بن قيس) الكندي، وفد سنة عشر في قومه وكانوا سبعين ركبانًا أسلموا ثم ارتد فيمن ارتد (. . .) (٣) به إلى الصديق أسيرًا، فقال: استبقني لحربك وزوجني أختك، فزوجه، فلما زوجه دخل سوق الإبل فاخترط سيفه، فجعل لا يرى جملًا ولا ناقة إلا عقره فصاح الناس كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه، وقال: إن هذا الرجل زوجني أخته، ولو كنا ببلادنا لكانت لي وليمة غير هذِه يا أهل المدينة انحروا وكلوا وأعطى أصحاب الإبل أثمانها (٤). شهد اليرموك ثم القادسية ثم جلولاء (عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا يسأل) بضم أوله ورفع آخره (الرجل فيما) هكذا الرواية بإثبات الألف وهي لغة شاذة عند أهل العربية كما شذ ثبوت الألف: فيما أهللت، و: لا يبالي المرء بما أخذ المال. ويجوز أن تكون من موصولة أي: لا يسأل عن السبب الذي ضربها لأجله، وعن المنير: إني لا أعرف فيما عوده. قال ابن

стр. 6026

مالك: لأن ما في هذِه المواضع استفهامية مجرورة فحقها أن تحذف ألفها فرقًا بينها وبين ما الموصولة، قال: وهذا هو الكثير نحو ﴿بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ (١) و ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)﴾ (٢)، قال: ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في ﴿عما يتساءلون﴾ (٣) من قراءة عكرمة وعيسى (٤)، ومن ثبوتها في الشعر قول حسان: على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ (٥) في رماد (٦) قال: وعدول حسان عن علام (٧) يقوم يشتمني لئيم مع إمكانه؛ دليل على أنه مختار لا يضطر. (يضرب امرأته) أو يهجرها أو يعظها، ولا تسأل المرأة في ضربها زوجها أو هجرها (ولعل الأمة الموطوءة إذا باعها سيدها)، ولعل سبب النهي عن سؤال الرجل عن ضرب زوجته لأن ذلك قد يؤدي إلى هتك ستر زوجته؛ فإنه قد يكون ضربها أو هجرها لامتناعها من جماعه أو نحو ذلك مما يستقبح ذكره بين الرجال، وفيه دليل على جواز ضرب الرجل امرأته كما قال ﵇: "اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف

стр. 6027

ضربًا غير مبرح" (١). قال عطاء: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه (٢). وروي أن عمر ضرب امرأته، فعذل (٣) في ضربها، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يسأل الرجل فيم ضرب أهله"، وكما لا يَسأل الزوجَ عن الضرب أجنبيُّ لا يسأله أبوها ولا أمها ولا أحد من أقاربها، فمن حق الزوج أن لا يفش سرها لا في الطلاق ولا عقد النكاح، فقد روى مسلم والمصنف عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ﷺ : "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته أو تفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" (٤). ويروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة فقيل له: ما الذي يريبك منها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته. فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟ فقال: ما لي ولامرأة غيري.

стр. 6028

٤٤ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ البَصَرِ . ٢١٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الفَجْأَةِ فَقَالَ: "اصْرِفْ بَصَرَكَ" (١). ٢١٤٩ - حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن مُوسَى الفَزاريُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الإِياديِّ عَنِ ابن بُريْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَليٍّ: "يا عَليُّ لا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَليْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ" (٢). ٢١٥٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُباشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ لِتَنْعَتَها لِزَوْجِها كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِليْها" (٣). ٢١٥١ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ أَبي الزُّبيْرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حاجَتَهُ مِنْها ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ في صُورَةِ شيْطانٍ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضْمِرُ ما في نَفْسِهِ" (٤). ٢١٥٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيْدٍ، حَدَّثَنا ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنَا ابن طاوُسٍ،

стр. 6029

عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ما رَأيْتُ شيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمّا قَالَ أَبُو هُريْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابن آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحالَةَ فَزِنا العيْنيْنِ النَّظَرُ وَزِنا اللِّسانِ المَنْطِقُ والنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ ويُكَذِّبُهُ" (١). ٢١٥٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ سُهيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرْيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ ابن آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا". بهذِه القِصَّةِ قَالَ: "واليَدانِ تَزْنِيانِ فَزِنَاهُما البَطْشُ والرِّجْلان تَزْنِيانِ فَزِناهُما المَشْى والفَمُ يَزْني فَزِناهُ القُبَلُ" (٢). ٢١٥٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللِّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذِه القِصَّةِ قَالَ: "والأُذُنُ زِناها الاسْتِماعُ" (٣). * * * باب ما يؤمر به من غض البصر [٢١٤٨] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري، قال (حدثني يونس بن عبيد بن دينار) العبدي مولى عبد القيس (عن عمرو بن سعيد) البصري، مولى ثقيف، أخرج له مسلم (عن أبي زرعة) هرم، وقيل: عبد الله بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي (عن) جده (جرير) بن عبد الله البجلي ﵁ (قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجاءة) بضم

стр. 6030

الفاء وفتح الجيم مع المد، وفي لغة فجأة بفتح الفاء وسكون الجيم بوزن عنزة، وهي التي تقع بغتة من غير قصد فهي معفو عنها، والمحرم إدامة النظر وتأمل المحاسن كما في الحديث الذي بعده: "لا تتبع النظرة النظرة" (فقال: اصرف بصرك) أي: اقلبه إلى الناحية الأخرى كما في حديث الخثعمية التي استقبلته فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف رسول الله ﷺ بصره عنها (١)، وفي رواية للترمذي: فأخذ بذقن الفضل فعدل بصره عن النظر إليها، وزاد الترمذي فقال العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: "رأيت شابًّا وشابة فلم آمن عليهم الشيطان" (٢). [٢١٤٩] (ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي نسبة إلى فزارة بن ظبيان وإسماعيل صدوق شيعي (٣) (ثنا شريك، عن أبي ربيعة) قال ابن منده: اسمه عمرو بن ربيعة (الإيادي) روى الدارمي عن ابن معين، قال ابن ربيعة: الذي روى عنه شريك كوفي ثقة (٤). فلعله هذا وهو الظاهر (عن) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي (قال: قال رسول الله ﷺ لعلي) بن أبي طالب (يا علي لا تتبع) بضم أوله (النظرة) الأولى (النظرة) الثانية، أي: لا تلحق النظرة الأولى التي بغير قصد بالنظرة الثانية التي تقصد بها التمتع بشهوة (فإن لك) النظرة (الأولى) معفو عنك فيها، وأنت غير مخاطب

стр. 6031

به، فلا توصف بطاعة ولا معصية ولا إباحة؛ إذ ليست داخلة تحت اكتساب الآدمي وهي كرعشة المرتعش، وهذا الحديث يبين الحديث الذي قبله، وأن قوله: "اصرف بصرك" لم يرد به نظرة الفجأة كما هو ظاهر اللفظ، وإنما يصرف بصره عن النظرة التي بعدها التي تقع تحت اكتساب الآدمي، فكأنه يقول: إذا نظرت إلى ما لا يجوز بغتة بغير قصد، فاصرف بصرك عن الدوام، وعن النظرة الثانية. (وليست لك) النظرة (الثانية) أي: ليس لك أن تعود إلى النظرة الثانية، والتعمد ابتداء في معنى الثانية المقصودة، وهذِه النظرة والله أعلم ليست من الكبائر، بل من صغائر الذنوب التي تكفرها الطاعات إذا اجتنبت الكبائر، وقد جعل ذلك في حديث أبي هريرة مكفرًا بالوضوء حيث قال: "إذا توضأ العبد أو المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء" (١). ويدل على ذلك أيضًا قصة الذي أصاب من المرأة ما دون أن يمسها، فقال: "صلِّ معنا"، فنزلت ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢) (٣). [٢١٥٠] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن) عبد الله (بن مسعود) ﵁. (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تباشر) بكسر الراء لالتقاء الساكنين،

стр. 6032

وأصله الجزم على النهي، ويجوز رفع الراء على أنه خبر بمعنى النهي كقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (١) (المرأة) بالرفع (المرأة) من المباشرة، وهي الملامسة، قال أبو الحسن القابسي: هذا من أبين ما تحمى به الذرائع (٢). فإنه نهى أن تضاجع المرأة المرأة، وبين لما نهاها عن ذلك، وأخبر أن ذلك ينتهي إلى أن تصف لزوجها المرأة بأمارات منها وصفات تقوم مقام نظره إليها، ولعل ذلك يدخل في قلب زوجها من الفتنة بالموصوفة فقد يكون سببًا لطلاق الزوجة، أو يكون وصفها لها قبيحًا فيكون ذلك غيبة لها (لتنعتها) بكسر لام الجر ونصب تنعت بأن المقدرة. ورواية البخاري: "فتنعتها" (٣) بالفاء بدل اللام وهو نصب أيضًا على جواب النهي، فكأن الشيخ أبو الحسن جعل النعت يقع على الحسن والقبيح. قال الخليل: النعت وصفك الشيء بما فيه من حسن إلا أن يتكلف متكلف فيقول: ذا نعت سوء، قال: وكل شيء جيد بالغ فهو نعت (٤). وقال الداودي: نهى النبي ﷺ عن مباشرة المرأة المرأة (لزوجها) للوجه الذي ذكره ابن مسعود. فكأنه جعل فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها من كلام ابن مسعود. قال السفاقسي: وظاهر الحديث ما ذكره الشيخ أبو الحسن قبل هذا أنه من كلام النبي ﷺ ، والغرض من

стр. 6033

الحديث انتفاء النعت لا المباشرة، لكن أوقع النهي عن المباشرة؛ لأن بها توصلت إلى معرفة نعتها فهو نهي للسبب والمراد المسبب، وفي معنى المباشرة رؤية المرأة في الحمام ونحوه؛ فإنه سبب إلى معرفة نعتها (كأنما) لفظ البخاري: "كأنه" (١) (ينظر إليها) استدلوا به على جواز السلم في الحيوان إذا وصف وصفًا تامًّا، وقد يستدل به على أنه يصح البيع بالصفة التي تقوم مقام النظر كما في الحديث: "كأنه ينظر إليها" كما يصح في السلم، قال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم. وعن أحمد: لا يصح حتى يراه (٢). كما هو الجديد من مذهب الشافعي (٣). [٢١٥١] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري (ثنا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر) بن عبد الله ﵄ (أن النبي ﷺ رأى امرأة) أي: وقع نظره عليها فجأة، وكان النبي ﷺ لا تحتجب النساء منه (فدخل على) امرأته (زينب بنت جحش) ﵂، الظاهر أنه إنما خصها بالدخول دون غيرها؛ لأن النوبة في المبيت كانت عندها (فقضى حاجته منها) (٤) لا يظن برسول الله ﷺ لما دخل فقضى حاجته أنه كان غلبته شهوته أو مالت نفسه إليها حاشاه عن ذلك، إنما فعل ذلك ليسن وليُقتدى به وليحسم عن نفسه ما يتوقع

стр. 6034

وقوعه (ثم خرج إلى أصحابه) أي: بعض أصحابه (فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان) أي: في صفته من الوسوسة والتحرك للشهوة النفسية والميل الطبيعي، وذلك يدعوه إلى الفتنة بها وهي أعظم من فتنة الشيطان، ولذلك قال ﵇: "ما تركت في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء" (١). يعني: بما يدعو الشيطان بوسوسته وأعوانه بتزيينها في قلوب الناظرين إليها. (فمن وجد من ذلك شيئًا) ولمسلم: "فإذا أبصر أحدكم امرأة" (٢)، وفي رواية له: "فأعجبته ووقعت في قلبه" (٣) (فليأت أهله) وفيه تسمية الزوجة أهل، وفي معناه أمته الموطوءة، فيه [وصفه] (٤) ﷺ لدواء ذلك الداء المحرك للشهوة للنساء يطفئها بالجماع وإراقة ما تحرك من الماء، إذ هو ﷺ طبيب أمته ومرشدهم إلى مصالح أمورهم (فإنه) أي: فإن جماع امرأته (يضمر) بضم الياء وفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة، ويجوز سكون الضاد مع تخفيف الميم (ما في نفسه) أي: يضعفه ويقلله، من الضمور وهو الهزال وقلة اللحم، ورواية مسلم: "فإن ذلك يرد ما في نفسه" (٥). قال القرطبي: للرد وجهان: أحدهما: أن المني إذا خرج انكسرت الشهوة وانطفت فزال تعلق النفس بالصورة المرئية. وثانيها: أن محل الوطء والإصابة متساوٍ من

стр. 6035

النساء كلهن، والتفاوت إنما هو من خارج ذلك، فليكتف الناظر بمحل الوطء الذي هو المقصود ويغفل عما سواه (١). وقد دل على هذا ما جاء في الحديث في رواية: "فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها" (٢). [٢١٥٢] (ثنا محمد بن عبيد) بن (حساب الغبري) (٣) البصري شيخ مسلم (ثنا) محمد (بن ثور) بفتح المثلثة الصنعاني العابد، سئل عنه أبو حاتم فقال: الفضل والعبادة والصدق (٤) (عن معمر، أنا) عبد الله (ابن طاوس) سمي بذلك لأنه كان طاوس القراء (عن أبيه) طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني. (عن ابن عباس) ﵄ (قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم) أصل اللمم والإلمام الميل إلى الشيء وطلبه من غير مداومة عليه، وهو ما عفا الله عنه من صغائر الذنوب بقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٥)، واختلف فيه، ومعنى الآية والله أعلم: الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم كما في قوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٦)، فمعنى الآيتين: إن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر وهو اللمم، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس والغمز والمضاجعة

стр. 6036

والتقبيل ونحو ذلك، وقيل: هو أن يلم بالذنب ولا يفعله، وقيل: نظره (١) بلا تعمد، وقيل: هو ما لم يشرع فيه حدٌّ في الدنيا، ولا نص على عقابه في الآخرة (بما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ ) لفظ مسلم: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ قال (٢) (إن الله كتب على ابن آدم) أي: قدَّر عليه وقضى، وهو نص في الرد على القدرية، والظاهر أن المراد به العموم، فمعنى كتب على كل مكلف من بني آدم (حظه) أي نصيبه (من الزنا أدرك) قال القرطبي: كذا صح وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: وهو مدرك (ذلك) الذي قدر له (٣) (لا محالة) بفتح الميم أي: لا بد، ولا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه ووقوعه (فزنا) مقصور (٤) كقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٥) (العينين النظر) بهما، والمراد به ما زاد على النظرة الأولى التي هي غير مكتسبة، وهي نظرة الفجأة، فالزيادة عليها على سبيل الشهوة المحرمة إلى الأجنبية، وروى البزار بإسناد رواته مشهورون عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "كل عين زانية" (٦). يعني: إما حقيقيًّا أو مجازيًا، فالحقيقي بإدخال الفرج في

стр. 6037

الفرج الحرام، والمجازى بالنظر الحرام (وزنا اللسان المنطق) بالكلام الحرام فيما يتعلق بالوطء ونحو ذلك، و (المنطق) في رواية المصنف بفتح الميم وسكون النون، وفي رواية مسلم: "النطق" بغير ميم. (والنفس تمنى) أصله تتمنى بتاءين حذفت إحداهما تخفيفًا (وتشتهي) أي: تتمنى الوطء وتشتهيه، والتمني والشهوة هما زنا النفس؛ لأنها تلتذ بالحديث في ذلك وتتمنى وتشتهي (والفرج) يدخل فيه ذكر الرجل وفرج المرأة (يصدق ذلك ويكذبه) يعني أنه إن حصل إيلاج الفرج الحقيقي يكمل زنا تلك الأعضاء وثبت إثمه عليها، وإن لم يحصل ذلك واجتنب كفر عنه زنا تلك الأعضاء كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١). [٢١٥٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: لكل) واحد من (ابن آدم حظه) أي: نصيبه الذي كتب عليه (من الزنا) لا محالة (بهذِه القصة) المذكورة (قال) فيها (واليدان تزنيان، فزناهما البطش) وهو الأخذ القوي الشديد، ولعل المراد أخذها إليه بقوة شديدة ليقبلها أو يجامعها أو يضاجعها ونحو ذلك من اللمس على أعضائها وجسمها مما يلتذ به (والرجلان تزنيان) أيضًا زنا حقيقيًّا إن حصل الوطء بعد ذلك، وإلا فمجازيًّا (فزناهما المشي) إلى المزني بها (والفم يزني) أيضًا (فزناه القبل) بضم القاف وفتح الباء الموحدة جمع قبلة كجمع غرف جمع غرفة، والمراد أن زنا الفم تقبيل

стр. 6038

وجه الأجنبية. [٢١٥٤] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولى بنت الوليد، أخرج له مسلم (عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذِه القصة) المذكورة، و (قال) في هذِه (والأذن زناها الاستماع) إلى ما يتعلق بأمر الزنا ويؤدي إلى تحصيله، وإنما أطلق على هذِه الأمور كلها؛ لأنها مقدماته؛ إذ لا يحصل الزنا الحقيقي في الغالب إلا بعد استعمال هذِه الأعضاء في تحصيله.

стр. 6039

٤٥ - باب في وَطْءِ السَّبايا . ٢١٥٥ - حَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ ميْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ صالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الهاشِميِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطاسٍ فَلَقُوا عَدُوَّهُمْ فَقاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَليْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبايا فَكَأَنَّ أُناسًا مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْواجِهِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى في ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فَهُنَّ لَهُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (١). ٢١٥٦ - حَدَّثَنا النُّفيْليُّ، حَدَّثَنا مِسْكِينٌ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُميْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبيْرِ بْنِ نُفيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ في غَزْوَةٍ فَرَأى امْرَأَةً مُجِحًّا فَقَالَ: "لَعَلَّ صاحِبَها أَلَمَّ بِها". قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ في قَبْرِهِ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ" (٢). ٢١٥٧ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا شَرِيكٌ عَنْ قيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ: في سَبايا أَوْطاسٍ: "لا تُوطَأُ حامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا غيْرُ ذاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حيْضَةً" (٣). ٢١٥٨ - حَدَّثَنا النُّفيْليُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ حَدَّثَني يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ، عَنْ رُويْفِعِ بْنِ ثابِتٍ الأَنْصَاريِّ قَالَ: قَامَ فِينا خَطِيبًا قَالَ: أَما إِنِّي لا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ

стр. 6040

- ﷺ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: "لا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقيَ ماءَهُ زَرْعَ غيْرِهِ". يَعْني: إِتْيانَ الحَبالَى: "وَلا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْى حَتَّى يَسْتَبْرِئَها وَلا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ" (١). ٢١٥٩ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ بهَذا الحَدِيثِ قَالَ: "حَتَّى يَسْتَبْرِئَها بِحيْضَةٍ". زادَ فِيهِ (بِحيْضَةٍ) وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ أَبي مُعاوِيةَ وَهُوَ صَحِيحٌ في حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ زادَ: "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَرْكَبْ دابَّةً مِنْ فَيء المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَها رَدَّها فِيهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيء المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ" (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الحيْضَةُ ليْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ أَبِي مُعاوِيَةَ. * * * باب في وطء السبايا [٢١٥٥] (ثنا عبيد الله) مصغر (بن عمر بن ميسرة) القواريري شيخ الشيخين (ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن صالح) بن أبي مريم الضبعي مولاهم (أبي الخليل) البصري (عن أبي علقمة) ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له سوى كنيته (الهاشمي) مولى بني هاشم الأنصاري، روى ابن عبد البر عن أبي حاتم أن أحاديثه

стр. 6041

صحاح (١). (عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ بعث يوم) غزوة (حنين) بعد فتح مكة (بعثًا) لما انهزمت هوازن يوم حنين وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجه بعضهم نحو نخلة، وكان في البعث أبو عامر الأشعري (إلى أوطاس) وأوطاس موضع عند الطائف يجوز فيه الصرف وعدمه. (فلقوا) بضم القاف (عدوهم) المشركين من هوازن (فقاتلوهم) فقاتل أبو عامر الأشعري بعد أن بادر تسعة فقتلهم وقُتِل. قتله سلمة بن دريد (فظهروا عليهم) أي: بالغلبة وفتح الله على يد أبي موسى الأشعري فقال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة، واغفر لأبي موسى" (٢). (وأصابوا لهم سبايا) من العدو، والسبايا جمع سبية (٣) مثل عطايا وعطية (فكأن أناسا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا) أي خافوا الحرج وهو الإثم، وفي بعض الروايات لغير المصنف: تحوبوا بالباء الموحدة أي: خافوا الحوب وهو الإثم أيضًا (من غشيانهن) أي: وطئهن (من أجل أزواجهن) ظنوا أن نكاح أزواجهن لم ينقطع عصمته، ومن لم تنقطع عصمتها لا يجوز نكاحها. قال القرطبي: وفي هذا ما يدل على وجوب توقف الإنسان وبحثه وسؤاله عما لا يتحقق وجهه ولا حكمه، وهو دأب من يخاف الله،

стр. 6042

ولا يختلف في أن ما لا يتبين حكمه لا يجوز الإقدام عليه (١). (فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾) (٢) أي: الزوجات من النساء حرام على غير (٣) أزواجهن (﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) (٤) أي: ما ملكتم بالسبي؛ فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر (أي: فهن لهم) أي: لكم (حلال) وطئهن والاستمتاع بهن (إذا انقضت عدتهن) أي: استبرءوهن من ماء الزوج بوضع الحمل من الحوامل، وبحيضة من الحوائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة. قال النووي: اعلم أن مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن وطء المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطئها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت على دينها فهي محرمة، وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان، فيتأول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن، وهذا التأويل لا بد منه (٥). قال عياض: السبي عندنا في المشهور يهدم النكاح بهذِه الآية سواء سُبي الزوجان معًا أو مفترقين (٦). واختلف العلماء في الأمة - يعني: المشركة - إذا بيعت وهي تحت زوج: هل يكون بيعها فسخًا لنكاحها؟ فمنع من ذلك مالك (٧)

стр. 6043

والشافعي (١) والجمهور، وذهب ابن عباس وبعض الصحابة أن ذلك فسخًا للنكاح أخذًا من عموم هذِه الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ولم يفرق بين ما ملكت أيماننا بسبي أو شراء وهذا على عمومه عندهم (٢). قال: وتحقيق القول في هذِه المسألة أن هذا عموم خرج على سبب، فمن رأى قصر العموم إذا خرج على سبب لم يكن فيه حجة على جمهور العلماء؛ لأنه كأنه قال: إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي، وإذا قلنا أن العموم إذا خرج على سبب يجب حمله على مقتضى اللفظ في التفهم اقتضى ذلك فسخ نكاح الأمة بالشراء كما ينفسخ بالسبي، لكن حديث بريرة في شراء عائشة لها ثم لم يفسخ ذلك نكاحها، بل خيرها ﵇ لما عتقت في فسخ النكاح دليل على أن البيع لا يفسخ نكاح الأمة ذات الزوج، ولكن هذا خبر واحد في تخصيص عموم القرآن، فهل يختص أم لا؟ فيه خلاف للأصولية. قال: وقوله: "فهن حلال لكم" دليل على صحة أنكحة أهل الشرك ولحوق الأنساب بها، ولولا ذلك لم يحتج إلى العدة. [٢١٥٦] (ثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، ثنا مسكين) بن بكير (٣) الحراني الحذاء، أخرج له الشيخان (ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغر الرحبي الهمداني، أخرج له

стр. 6044

مسلم (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم (عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ كان في غزوة فرأى) لفظ مسلم: أتى (١). بفتح الهمزة والتاء على أنه فعل ماضٍ، وهو بمعنى: مر، فرأى (امرأة مجحا) بضم الميم وكسر الجيم بعدها حاء مهملة مشددة، وهي الحامل التي قربت ولادتها، زاد مسلم: على باب فسطاط. هو خباء صغير من الشعر (فقال: لعل صاحبها ألم بها) ولمسلم: "لعله يريد أن يلم بها". أي: يريد أن يطأها، والإلمام كناية عنه، وأصل الإلمام النزول (قالوا: فعم. قال: لقد هممت أن ألعنه لعنة) تستمر معه، و (تدخل معه في قبره) هذا وعيد شديد على وطء السبايا الحبالي حتى يضعن حملهن، وهو دليل على تحريم ذلك مطلقًا سواء كان الحمل من وطء صحيح أو فاسد أو زنا؛ فإنه ﷺ لم يستفصل عن سبب الحمل وترك الاستفصال عن سبب الحمل، وترك الاستفصال في قضايا الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال كما هي قاعدة مذهب الشافعي، ولا ذكر في هذا الحديث أنه يختلف حكمه، وهذا موضع لا يصح فيه تأخير البيان، وإلى الأخذ بظاهر هذا أخذ جماهير العلماء (كيف يورثه) بفتح الواو وتشديد الراء (وهو) تقدير الحديث أنه يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه ميراثه مع أنه (لا يحل له) توريثه لكونه ليس منه، فلا يحل توريثه ومزاحمته لباقي الورثة (وكيف) كيف يجوز له أن (يستخدمه) استخدام العبيد، ويجعله عبدًا يتملكه مع أنه ليس بعبد لما خالطه من أجزاء الحر كما سيأتي،

стр. 6045

فلا يحل له استخدامه لكونه إذا وضعته لمدة يحتمل كونه من كل واحد منهما، فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفًا من هذا المحذور، وهذا هو الظاهر في معنى الحديث. قال القرطبي: وفي هذا الحديث تنبيه منه ﷺ على أن واطئ (١) الحامل له مشاركة في الولد، وبيانه أن ماء الوطء ينمي الولد ويزيد في أجزائه وينميه فيحصل مشاركة هذا الواطئ للأب، ولذلك قال ﵇: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره" (٢)، قال: وفيه من الفقه استحالة اجتماع الحرية والرق في شخص واحد، وأن من فيه شائبة بنوة لا يملك (٣). [٢١٥٧] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز (أنا شريك) بن عبد الله القاضي، أخرج له مسلم (عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم في الفتن (عن أبي الوداك) جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن نوف الهمداني، أخرج له مسلم. (عن أبي سعيد الخدري ﵁ ورفعه) إلى النبي ﷺ (أنه قال في سبايا أوطاس) تقدم قريبًا (لا توطأ) أي: لا تحل أن توطأ؛ لما روى الدارقطني وابن أبي شيبة بلفظ: نهى رسول الله ﷺ أن توطأ حامل (٤). وكما يحرم الوطء يحرم تقبيلها والاستمتاع بها في غير الفرج؛ لأنه من

стр. 6046

مقدمات الجماع، ويدعو إليه، ويستمر التحريم حتى يحصل الاستبراء - ومفهوم الحديث الجواز، وبه قال الحسن: لا يحرم من المستبرأة إلا فرجها، وله أن يستمتع منها بما شاء ما لم يمس فرجها؛ لأن النبي ﷺ إنما نهى عن الوطء فاختص بالفرج، ولأن كل استبراء حرم الوطء حرم دواعيه كالعدة لأنه (١) داعية إلى الوطء المحرم لأجل اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وعن أحمد أنه لا يحرم لما روي عن ابن عمر أنه قال: وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة، فما ملكت نفسي أن قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون (٢) (حامل) ولو كان من زنا لإطلاق الحديث، وهو الذي صححه النووي (٣) تبعًا للمتولي. (حتى تضع) حملها ولو ميتًا أو مضغة فيها صورة آدمي لا علقة، والمراد بالوضع وضع كل الحمل كما هو ظاهر الحديث لا بعضه، ولو فضل إلى أن يخرج معظمه حيث لم يبق منه إلا بعض يد فهو كالمنفصل جميعه، ولو كان الحمل توأمين فلا يحصل الاستبراء إلا بوضع الثاني؛ لأنهما حمل واحد (ولا) توطأ (غير ذات حمل) ورواية أحمد (٤) وابن أبي شيبة (٥): والحائل. وهي بمعناها أي: ولا يستمتع

стр. 6047

بها في غير الفرج (حتى تحيض) واستدل به الرافعي على أن الحامل [لا] (١) تحيض، قال: لأنه جعل الحيض دليلًا على براءة الرحم، فلو قلنا: الحامل تحيض ولو حيضة (لبطلت دلالته) (٢) ولهذا أكدها بقوله: (حيضة) (٣) ولفظ ابن أبي شيبة: حتى تستبرأ بحيضة (٤). يعني: كاملة، فلا يكفي بعض الحيض حتى لو كانت حائضًا عند وجوب الاستبراء لم ينقضي الاستبراء حتى تطهر وتحيض حيضة أخرى للحديث، ويخالف بقية الطهر حيث يعتد بها طهرًا في العدة وفي الاستبراء على رأى؛ لأن بقية الحيض مستعقب الطهر الذي لا دلالة له على البراءة، وعن مالك: إن وجد الاستبراء في أول الدم حسب للباقي، وإن وجد في آخره لم يحسب (٥). والقول الثاني وهو القديم ونص عليه في "الإملاء": استبراؤها بالطهر قياسًا على العدة. [٢١٥٨] (ثنا) محمد بن محمد (النفيلي، ثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام وهو ابن عبد الله الباهلي، أخرج له مسلم. (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي"، قال (حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق) حبيب بن الشهيد التجيبي، ثم القتيري مولاهم البصري.

стр. 6048

(عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون ثم شين معجمة، وهو ابن عبد الله (الصنعاني) السبائي دمشقي، نزل أفريقية، وثقه أبو زرعة وغيره (١). (عن رويفع) مصغر (ابن ثابت) بن سكن (الأنصاري) النجاري أمير المغرب لمعاوية وغزا له أفريقية وهو صحابي يعد في المصريين. (قال) حنش (قام فينا) رويفع (خطيبًا) والظاهر أنه فعل في قيامه للخطبة كما رأى رسول الله ﷺ فعل (فقال: أما) بتخفيف الميم حرف استفتاح، ولهذا كسر الهمزة بعده (إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول) فيه تبليغ ما سمعه من رسول الله ﷺ لما بعده ممن لم يسمعه ممتثلًا لقوله ﷺ : "ليبلغ الشاهد منكم الغائب" (٢) يقوم (يوم) وقعة (حنين) وهوازن (لا يحل لامرئ يؤمن بالله و) يصدق بمجيء (اليوم الآخر) قال القرطبي: الإيمان الكامل المنجي من عذاب الله الموصل إلى رضوان الله؛ لأن من آمن بالله واليوم الآخر خاف وعيده ورجا ثوابه، ومن آمن بالله واليوم الآخر استعد له واجتهد في دفع ما يدفع به أهواله من الانتهاء عما نهى الله من وطء المسبية وغيرها، وأتي بما أمر الله تعالى من الفرائض والمستحبات ليتقرب إلى الله تعالى (٣) (أن يقع على امرأة من السبي) بجماع ولا تقبيل ولا غيره من الاستمتاعات المذكورة (حتى يستبرئ) أي: يطلب براءة رحمها من الحمل، قال الشافعي وغيره: يجب الاستبراء لشيئين: للتعبد، وللبراءة

стр. 6049

من الحمل بوضع الحمل أو بحيضة كاملة (١). (ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه) سمى المني ماء كما سماه الله تعالى ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٢) (زرع غيره) فشبه ﷺ النطفة إذا علقت بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض، وفي قوله: "زرع غيره" قطع إضافة ملك الزرع إلى الساقي وإثباته لرب الأرض التي زرع فيها وتقدم فيه زيادة (يعني) به (إتيان) أي: وطء النساء (الحبالى) من غيره (ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر) معنى الحديث: أن من التزم شرائع الإسلام لزمه (أن) لا (يبيع مغنمًا) أي: شيئًا مما غنمه الغازون من أهل الشرك بإيجاف خيل وقتال (حتى يقسم) بضم أوله على البناء للمجهول، وفيه حجة على أن من باع شيئًا من مال الغنيمة قبل أن يقسم فبيعه باطل؛ لأنه لا يملك التصرف فيه بالبيع والإجارة ونحوها إلا بالقسمة، لكن الأمير إذا باع شيئًا من المغنم قبل قسمه للمصلحة الظاهرة في ذلك صح بيعه، فإذا قسمت الغنائم في دار الإسلام أو دار الحرب جاز لمن أخذ سهمه أن يتصرف فيه بالبيع وغيره. [٢١٥٩] (ثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن) محمد (بن إسحاق) صاحب "المغازي" بهذا الحديث المذكور (وقال) فيه: ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر يسقي ماءه غيره (حتى يستبرئها بحيضة) كاملة كما تقدم (وزاد) هذِه الرواية (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء

стр. 6050

المسلمين) الفيء ما حصل بعد انقضاء الحرب بغير إيجاف خيل ولا ركاب، وكذا لا تركب دابة من غنيمة المسلمين وهي ما حصل بإيجاف الخيل والركاب؛ لأنه في معنى الفيء، وسيأتي (حتى إذا أعجفها) أي: أهزلها، والعجفاء المهزولة من الإبل والبقر والغنم (ردها فيه) أي: في المغنم، فيه أنه لا يجوز الانتفاع بركوب شيء من دوابه، فلو خالف وركب لزمه أجرة ذلك، وإن رده وأرش ما نقص من قيمته بالهزال والعرج ونحو ذلك، فلو احتاج إلى ركوب شيء منه لشدة حر أو برد أو غير ذلك استأذن الإمام وحسب عليه، وللإمام أن يأذن له في ركوب مدة الحاجة بأجرة ثم يرده إلى المغنم (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس) بفتح الموحدة (ثوبًا من فيء المسلمين) فيه ما تقدم (حتى إذا أخلقه) أي: أبلاه، يقال: خلق الثوب بضم اللام إذا بلي وتمزق، وأخلق بالألف لغة، فيستعمل أخلقته لازمًا ومتعديًا (رده فيه) (١) فيه أنه لا يجوز استعمال شيء من ثياب المغنم بلبس أو غيره، فإن استعمله لزمه الأجرة كما يلزمه القيمة لو أتلف بعضه فإن احتاج إليه لشدة برد ونحوه استأذن الإمام كما تقدم في الركوب. (قال المصنف: الحيضة) في الرواية المذكورة (ليست بمحفوظة) عند الحفاظ المعتبرين.

стр. 6051

٤٦ - باب في جامِعِ النِّكَاحِ . ٢١٦٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ - يَعْني: سُليْمانَ بْنَ حيّانَ - عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرى خادِمًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خيْرَها وَخيْرَ ما جَبَلْتَها عَليْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَليْهِ وَإِذَا اشْتَرى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زادَ أَبُو سَعِيدٍ: "ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِناصِيَتِها وَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ". في المَرْأَةِ والخادِمِ (١). ٢١٦١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُريْبٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرادَ أَنْ يَأْتيَ أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ مَا رَزَقْتَنا ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ بيْنَهُما وَلَدٌ في ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شيْطَانٌ أَبَدًا" (٢). ٢١٦٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سُهيْلِ بْن أَبِي صالِحٍ عَنِ الحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرْيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبُرِها" (٣). ٢١٦٣ - حَدَّثَنا ابن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جابِرًا يَقُولُ إِنَّ اليَهُودَ يَقُولُونَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُل أَهْلَهُ في فَرْجِها

стр. 6052

مِن وَرائِها كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١). ٢١٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن يَحْيَى أَبُو الأَصْبَغِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْني: ابن سَلَمَةَ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ أَبانَ بْنِ صالِحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ ابن عُمَرَ - والله يَغْفِرُ لَهُ - أَوْهَمَ إِنَّما كَانَ هذا الحَى مِنَ الأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هذا الحَى مِنْ يَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتابٍ - وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَليْهِمْ في العِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الكِتابِ أَنْ لا يَأْتُوا النِّساءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ ما تَكُونُ المَرْأَةُ فَكَانَ هذا الحَى مِنَ الأَنْصارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هذا الحَى مِنْ قُريْشٍ يَشْرَحُونَ النِّساءَ شَرْحًا مُنْكَرًا ويَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلاتٍ وَمُدْبِراتٍ وَمُسْتَلْقِياتٍ فَلَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِها ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَليْهِ وقَالَتْ إِنَّما كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَريَ أَمْرُهُما فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فأَنْزَلَ اللهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِراتٍ وَمُسْتَلْقِياتٍ يَعْنِي بِذَلكَ مَوْضِعَ الوَلَدِ (٢). * * * باب في جامع النكاح [٢١٦٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي (قالا: ثنا أبو خالد سليمان بن حيان) الأحمد (عن محمد بن

стр. 6053

عجلان) أخرج له مسلم (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) ﵁، وتقدم (عن النبي ﷺ قال: إذا تزوج أحدكم امرأة) ظاهره أن هذا الدعاء يقال عند دخوله على أهله، وبوب عليه ابن ماجه: باب ما يقول إذا دخل عليه أهله، ولفظه: "إذا أفاد أحدكم امرأة" (١) (أو اشترى خادمًا) يعني الجارية أو الغلام كما في رواية النسائي (٢) والحاكم في المستدرك (٣) (فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه) قال في النهاية: أي خلقتها وطبعتها عليه (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها) لفظ ابن ماجه والحاكم: "جبلت" (٤) (عليه، وإذا اشترى بعيرًا) لفظ ابن ماجه وغيره: "دابة"، وهو أعم؛ فإنه يشمل البقر والغنم والخيل والبغال ونحو ذلك (فليأخذ بذروة) بكسر الذال المعجمة وسكون الراء المهملة، ويقال: بضم الذال وهو أعلى جزء من السنام، وذروة الجبل وكل شيء أعلاه، والسنام للبعير كالألية للغنم، وجمعه أسنمة (وليقل مثل ذلك) ويستحب أن يقول مع ذلك: اللهم بارك لي فيه وارزقني منه. (قال المصنف: زاد أبو سعيد) عبد الله بن سعيد الأشج شيخ المصنف في روايته (ثم ليأخذ بناصيتها) شعر مقدم الرأس، جمعها النواصي، والناصاة والناصية لغير طيء (وليدعو) كذا الرواية بإثبات الواو بعد لام الأمر، وكان حقها أن تحذف كما في بعض النسخ: "فليدع" وإثباتها

стр. 6054

محمول على إجراء المعتل مجرى الصحيح، فأثبت الواو واكتفى بتقدير حذف الضمة التي كان ثبوتها منويا بالرفع، ونظيرها قول الشاعر: هجوت زبان ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبان فلم تهجو ولم تدع كذا قال ابن مالك، ولا يقال: إنه ضرورة لإمكان أن يقال: من هجو زبان لا تهج ولا تدع (١). قال ابن مالك: وأكثر ما يجري المعتل مجرى الصحيح فيما آخره ياء أو واو، فمن ذلك في الياء قراءة قنبل في السبعة (إنه من يتقي ويصبر) (٢) ومنه قول عائشة: إنه إن يقم مقامك يبكي (٣). وقول رسول الله ﷺ في إحدى الروايتين: "مروا أبا بكر فليصلي بالناس". ومن مجيء الألف على الأظهر قوله ﵇: "فلا يغشانا في مجالسنا". قال ابن مالك وغيره: ويجوز أن يكون إثبات الواو من باب الإشباع، فتكون الواو متولدة من إشباع ضمة العين بعد سقوط الواو الأصلية جزمًا. قال: وهي لغة معروفة أعني إثبات الحركات الثلاث وتوليد الأحرف الثلاثة بعدها، ومنه قراءة الحسن (سأوريكم دار الفاسقين) (٤) بإشباع ضمة الهمزة، ومثله رواية أحمد بن صالح عن ورش: (إياك نعبدو وإياك نستعين) بإشباع ضمة الدال.

стр. 6055

(بالبركة) وهي زيادة الخير، وقيل: دوامه من البركة التي فيها الماء الدائم. (في العبد والخادم) والدابة. [٢١٦١] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، روى عنه البخاري تعليقًا (ثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي (عن كريب، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : لو أن أحدكم أراد أن يأتي أهله) لفظ ابن السني: "لو أن أحدكم إذا جامع" (١). ويحتمل أن تكون (لو) هذِه التي للتمني، قال ابن مالك: لو المصدرية أغنت عن فعل التمني. قال الزمخشري: قد تأتي (لو) في معنى التمني كـ: لو تأتيني فتحدثني. فيقال: إن أراد أن الأصل: وددت لو تأتيني فحذف فعل التمني لدلالة (لو) عليه فأشبهت (ليت) في إشعار التمني (٢). (قال: بسم الله) قال الغزالي: يستحب أن يبدأ باسم الله ويقول: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ أولًا، ويكبر ويهلل ويقول: باسم الله العلي العظيم، اللهم اجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت أن تخرج ذلك من صلبي، قال: وإذا قرب من الإنزال يقول في نفسه ولا يحرك شفتيه: الحمد لله الذي جعل من الماء بشرًا (٣). قال ابن أبي جمرة: فمن نسي التسمية حتى أولج فيقول: جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ويترك التسمية تنزيهًا لاسم الله،

стр. 6056

ويحصل المقصود، ومن تركه الاتباع (١). وبوب البخاري على هذا الحديث في الوضوء: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع. قال ابن بطال: فيه حث وندب على ذكر الله في كل وقت على طهارة وغيرها، ورد على قول من قال: لا يذكر الله إلا وهو طاهر، وفيه أن تسمية الله عند ابتداء كل عمل مستحبة تبركًا بها واستشعارًا بأن الله هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه (٢). (اللهم جنبنا) أي: باعدنا عنه، والجنابة البعد (الشيطان) يعني: وذريته (وجنب الشيطان) فإن قيل: لم خاف على المجامع مسندًا إليه وفاعل المرزوق هو الله تعالى؟ قلت: يشبه أن يكون لما كان المجامع بالغًا ينسب إليه الاكتساب الذي يذم عليه ويمدح جاء بلفظ جنبنا وأضيف التجنب إليه، وطلب من الله أن يعينه على التجنب عن الشيطان، ويوفقه لذلك، ولما كان المولود طفلًا ليس له اكتساب ولا حركة أضيف الفعل إلى الله تعالى فقيل: جنب الشيطان (ما رزقتنا) (ما) هو المفعول الثاني لجنب، والمراد منه الولد، وإن كان اللفظ أعم ذلك، وفيه دليل على أن الرزق ليس مخصوصًا بالغداء والعشاء، بل يعم كل ما ينتفع به ولو كان حرامًا، والعائد إلى الموصول محذوف وهو ضمير المفعول الثاني للرزق الذي هو كالإعطاء في أحد المفعولين (ثم قدر أن يكون بينهما ولد) لفظ البخاري: "ثم قدر بينهما في ذلك، أو قضي ولد". والولد يشمل الذكر والأنثى والقضاء والنذر

стр. 6057

لا فرق بينهما لغةً، وفي الاصطلاح: القضاء هذا الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر وهو جريان ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة، قاله الكرماني في النكاح (١). (في ذلك) الجماع (لم يضره) بفتح الراء؛ لأنه أخف الحركات وضمها لاتباع الضاد والضم أفصح، رواية ابن ماجه: "ثم كان بينهما ولد لم يسلط عليه" (٢) (الشيطان (٣) أبدًا) نسخة: شيطان. إن قيل: معنى (لم يضره) لم يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته ويطعن في خاصرة من لا يقال في جماعه ذلك. قال عياض: ولم يحمله أحد على العموم على جميع الضرر والوسوسة والإغواء (٤). قال القرطبي: أما قصره على الصرع وحده فليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل مع صلاحية اللفظ له ولغيره، وأما القول الثاني ففاسد؛ بدليل قوله ﵇: "كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنه جاء يطعن في خاصرته فطعن في الحجاب" (٥)؛ وهذا يدل على أن الناجي من هذا هو عيسى ﵇ وحده؛ لخصوص دعوة أمه ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٦)، ثم إن طعنه ليس بلازم منه الضرر؛ لأنه طعن كثيرًا

стр. 6058

من الأنبياء والأولياء ولم يضرهم ذلك. ومقصود الحديث أن الولد يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه؛ لأنه يكون من جملة العباد المخصوصين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (١)، وذلك ببركة دعاء الأبوين وبركة اسم الله (٢). [٢١٦٢] (ثنا هناد) بن السري (عن وكيع، عن سفيان) بن عيينة (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن الحارث بن مخلد) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد اللام الزرقي، صدوق (٣) (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ملعون من أتى امرأته في دبرها) نسخة: امرأة، وهي أعم من امرأته. ورواية الطبراني والحاكم عن أبي هريرة أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله سبعة من فوق سبع سماوات"، وردد اللعنة على كل واحد منهم ثلاثًا: "ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون" (٤). روى الإمام أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح: أن النبي ﷺ قال: "اللوطية الصغرى يأتي الرجل امرأته في دبرها" (٥). والملعون: الذي تبرأ الله منه وأبعده من رحمته وثوابه. وقال له:

стр. 6059

عليك لعنتي كما قال لإبليس اللعين: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١)، وأصل اللعن في اللغة الإبعاد. وقال القرطبي: إن وطء المرأة في دبرها حرام، وما نسب إلى مالك في كتاب السر ومحمد بن كعب القرظي وأصحاب مالك فباطل، وهم مبرؤون منه؛ لأن الحكمة في خلق الأزواج بث (٢) النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق. وقد قيل: إن القذر من النجو (٣) أكثر من دم الحيض (٤). [٢١٦٣] (ثنا) محمد (ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن) بن مهدي الحافظ البصري (ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا ﵁ يقول: إن اليهود) كانوا (يقولون: إذا جامع الرجل أهله) لفظ مسلم: إذا أتى الرجل امرأته (٥) (في فرجها) أي: قبلها (من ورائها) حالة انتكاسها (كان الولد أحول) رواية: ولده أحول العين اليمنى أو اليسرى، وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن. قال نافع: لقد كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال: يا نافع، أتدري ما أمر هذِه الآية؟ إنا كنا

стр. 6060

معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك، وكان نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن (فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾) (١) (٢) تقدم (﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾) أي: ائتوا مواضع حرثكم كيف شئتم. [٢١٦٤] (ثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ) بالغين المعجمة، الحراني ثقة (٣) قال (حدثني محمد بن سلمة) بفتح السين الحراني، مولى باهلة، أخرج له مسلم. (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن أبان) عدم الصرف أفصح (ابن صالح) أبي بكر، علق له البخاري استشهادًا في باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل. (عن مجاهد) (٤) وفي الجنائز عن الحسن بن مسلم (٥). (عن ابن عباس قال: إن) عبد الله (بن عمر) ﵄ (والله) بالرفع (يغفر له) جملة معترضة. فيه استحباب دعاء الإنسان بالتوبة أو المغفرة أو الرحمة أو نحو ذلك لمن ذكره وذكر أنه وقع منه خطأ أو كذب أو نسيان ونحو ذلك، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة، كما
следующие страницы →