← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

مُبتدأ لا في معرض الجَواب إذ هو غَير مسئول عنهُ وورد مبتَدأ بطريق الاستقلال فلا خلاف في عمومه عندَ القائلين بالعُموم وهاهنا تنبيه وهو أن وجده اللفظ العَام بالنسبة إلى مواردها المتعددة مُعتبرة فيها لا في غَيرها فإذا ادعى أن المراد بالعموم هَاهُنا جَواز الوضوء وحل الميتة ليس عامًّا بالنسبة إليهما بل هُما لفظان كل واحد منهما منفرد عَن الآخر يعمُّ كل واحد منهما عَام فيما يتناولهُ. وقال بعَض المتأخرين: إنهُ ليسَ هاهنا لفظ مُنفرد أعم مِنْ ماءِ البحر، فالمجموع من لفظ الماء والميتة أعَم مِنَ السُّؤَال، والجَوَاب أعم مِنَ السُّؤال، وأنت تعلم أنهُ مع تعدُّد اللفظ لا يحْصل العُموم الاصطلاحي، بل حَاصِله أن الأحكام المستفادة مِنَ الجَوَاب المختصّ بما وقع عنهُ السُّؤال، وذلك لا يقتضي لفظًا واحدًا يعم ما وقع فيه وغَيره مِنْ جهة واحدة؛ نعم إن قيل السُّؤال وقع عن الوُضوء، وكون مائه طهورًا يفيد الوُضوء وغَيره فهو أعم مِن السُّؤال، فلذلك وجه، ولفظ الميتة هَاهنا مُضَاف إلى البَحر، ولا يجُوز أن يحمَل على مُطلق ما يجوز إضَافته إليه مما يطلق عليه اسم الميتة، وإن كانَ الإضَافة شائعة في ذلك بحكم اللغة، وإنما هُو محمول على الميتة من دوابه المنسُوبة إليه أو ما يُؤدي هذا المعنى. وقد ذكر ابن الحَاجب إشارة لطيفة حَيث ذكر صيغ العموم وأسماء الشروط والاستفهام، واسم الجنس المعَرف تَعريف جنس والمضَاف إلى ما يصلحُ للبَعْض والجَميع والنكرة في النفي، فقوله: والمُضَاف لما يَصْلحُ للبَعْض والجميع؛ تقييد يقتضي العموم، وقد بنى على هذا

стр. 597

أن لفظة (١) الميتة في الحديث لا تكون للِعموم؛ لأنه ليسَ مما ينطلق على الكثير والقَليل، فلا يُقالُ لعدة (٢) مِنَ الميتات: ميتة. وهذا يُخالف استدلال الناس بهذا العُموم، وللنظر فيه فَصل. قاعدة ينبنى (٣) عليها غَيرها: اعلم أن الحقائق إمَّا أن لا ينطلق بَعضها على بعض وهي المتباينة كالإنسَان والفَرس. أو ينطلق كل وَاحِد منهما على الآخر وهي المتساوية كالإنسان مع الناطق، أو ينطلق أحدهما على كُل ما (٤) ينطلق عليه الآخر من غير عكس من الطرف الآخر، فالأول هو العَام من كل وجه، والثاني الخاص كالحيَوان بالنسبة إلى الإنسَان، فإن الأول ينطلق على كل الثاني، والثاني لا ينطلق على كل الأول، فالأول عَام مُطلقًا، والثاني خاصّ بالنسبة إلى الأول، أو ينطلق كل واحد منهما على بعض ما ينطلق عليه الآخر، فكل واحد منهما عَام بالنسبة إلى الآخر من وجه دُون وجه كالحيوان والأبيض فإن الحيوان ينطلق على بعض الأبيَض والأبيَض ينطلق على بعض الحيَوان. إذا ثبت هذا فنقول: إذا ورد لفظان كل واحد منهما عَام من وجه وخاص من وجه، فالمسألة من مشكلات عِلم الأصُول، واختار قوم فيها الوقف (٥) إلا بترجيح يقوم على القول بأحد اللفظين

стр. 598

بالنسبة إلى الآخر، وكأنهُ يراد الترجيح العَام الذي لا يخصّ مدلول العموم كالترجيح بكثرة (١) الرواة، وسائر الأمور الخارجَة من مَدلول العُمومين من حَيث هو عمُوم. قالَ أبوُ الحُسَين (٢) في "المعتمد": وليس يخلو مثل هذين العمُومين، إما أن يعلم تقدم أحَدهما على الآخر أو (٣) لا يعلم ذلك، فإن لم يعلم ذلك لم يخل إمَّا أن يكونا معلومين أو مظنونين أو أحدهما معلومًا والآخر مظنُونا؛ لأن الحكم بأحدهما طريقه الاجتهاد، وليس في ترجيح أحدهما ما يقتضي اطراح الآخر فالتخيير (٤). وقال محمد بن يحيى: ليس أحَدهما بأولى من الآخر، فينظر فيهما إنْ دخلَ أحَدهما تخصيص مُجمع عليه فهو أولى بالتخصيص، وكذلك إذا كان أحَدهما مقصودًا بالعمُوم يرجح على ما كانَ عمُومه اتفاقًا (٥). وقد اختلفوا في أكل التمسَاح، فمنعهُ الشافعي (٦)، وأباحَهُ مَالك وأصحابه (٧)، وهي إحدى المسَائل التي تنبني على هذِه القاعدة. وبيَان ذلك قوله: "الحِل ميتتهُ" إذا جَعَلناهُ عَامًّا كما استدل الناس به

стр. 599

على العُموم دَخل فيه التمسَاح، ويَعارضه نهيهُ ﵊ عن أكل كل ذي ناب مِنَ السبَاع، فهو عَام بالنسبة إلى البري والبحري، فيدخل فيه التمسَاح، فيكون كل واحِد منهما عَامًّا من وجه خاصًّا من وجه، فيدخل تحت القاعدَة، إلا أن تدعي المالكية انصراف لفظة السبَاع إلى البري، لتبَادر اللهم عند الإطلاق إليه، فعَلى هذا لا يُعارض كل واحد منهما الآخر من وجه. وإذا عُورضوا بوُجُود الحقيقَة في السّبعيَّة، وثبتَ لهم العُرف في الاستعمال؛ كان الاستعمال مُقدمًا على الحقيقة اللغَوية، وإن لم يثبت (١) ذلك فلا بدَّ من ترجيح، فإن طَلبَ الترجيح العَام الخَارج عن مدلول اللَّفظين، فقد ترجح المالكية عُموم هذا الحَديث بموافقة ظاهر قوله تعالى (٢): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (٣). واستدَل بهذا الحَديث على الحكم بطهارة (٤) كل مَيتة البحر مع صميم مقدمَة أخرى، وهي أن النجس لا يحَل أكله بدَليل نهيه ﷺ عن أن يقرب مَائع السمن إذا وقعت فيه الفأرة (٥)، واختلفوا في إبَاحَة أكل السَّمك الطافي، والذي ذكرهُ الحنفية كراهته (٦).

стр. 600

ومذهب الشافعي (١) ومالك (٢) إباحته، وعمُوم الحَديث يقتضيه، ويستدل به عند القائلين بمفهوم المخالفة على أنه لا يجوز ابتلاع السمكة حَية لتخصيص (٣) الحِل بالموت، فيخرجُ منه الحي في الحكم، وبعضهم يَجعَل الموت في السَمك كالذبح في غَيره ليَحصُل الحِل، ويستدل لهذا اللفظ بمفهُوم الموافقة مِن وجه آخر، وذلك أنا لما بَينا (٤) أنَّ عُرف الشرع في الميتة ما عدم الحياة من غير ذَكاة، فإذا دل الدليل على إبَاحَة ذلك كان ما ذكي أولى بالإباحة. وهذا من لطيف ما وقع أن يجتمع في لفظة واحدة مفهُوم المخالفة ومفهوُم الموافقة باعتبارين كما ذكرناهُ، وفي قوله: "والحِلُّ ميتته" إضافة الحِل إلى الميتَة، والأعيان لا تقبل الحِل والحُرمة بنفسها، بل بأمر يتعلق بها، فذهَب بَعض الأصُوليين إلى الإجمال (٥) في مِثل هذا؛ لأنهُ لا بد من إضمار مُتعلق، والمتعلقات مُتعدّدة لا ترجيح لبعضها على بعض بغَير دليل فيجيء الإجمال، واختاروا كونها (٦) مُقتضية لتحريم ما يراد من العَين عرفًا، فتحريم الميتة تحريم أكلها كما أن تَحريم الخَمر تحريم شربها.

стр. 601

فعلى هذا ينبغي أن يكون التقدير: الحِل أكل ميتته، ولا يكون فيه دَليل على تحليل ما ليس بأكل من الأفعَال المتَعلقة بميتته، وفي مطاوي كلام بَعض المتأخرين ما يُشعر بالقول بالعموم في المتعَلقات، ويمكن أن يُوجه هذا بأن الحقيقة لما زالت تعَيَّن أقرب المجازات (١)، واللهُ تعالى أعلم. * * *

стр. 602

٤٢ - باب الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ٨٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وَسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ العَتَكِيُّ قَالَا: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي فَزارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعْودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ لَيْلَةَ الجِنِّ: "ما فِي إِداوَتِكَ". قالَ: نَبِيذٌ. قالَ: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَماءٌ طَهُورْ". قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ: عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَوْ زَيْدِ. كَذا قالَ شَرِيكٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ: لَيْلَةَ الجِنِّ (١). ٨٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللْهِ بْنِ مَسْعْودٍ: مَنْ كانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ فَقالَ: ما كانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ (٢). ٨٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ الوُضُوءَ بِاللَّبَنِ والنَّبِيذِ، وقالَ: إِنَّ التَّيَمّمَ أَعْجَبُ إِليَّ مِنْهُ (٣). ٨٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا أَبُو خَلْدَةَ قالَ: سَأَلْتُ أَبَا العالِيَةِ عَنْ رَجُلٍ أَصابَتْهُ جَنابَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ماءٌ وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ، أَيَغْتَسِل بِهِ؟ قالَ: لا (٤). * * *

стр. 603

باب الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ [٨٤] (ثَنَا هَنَّادٌ) بن السَّري (وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) أبو الربيع (الْعَتَكِيُّ) الزهراني، الحَافظ شيخ الشيخَين. (قَالَا: ثَنَا شَرِيكٌ) بن عَبد الله بن أبي شريك النخعي القاضي، أدرك زمَان عُمر بن عَبد العزيز، استشهد به البخاري في "الجَامع" (١)، وروى له في "رفع اليدَين في الصَّلاة"، وروى له مُسلم في المتابعات واحتج، به البَاقون (٢). قال أبو توبة: كُنا بالرملة فقالوا: من رجل الأمة؟ فقال قوم: ابن لهيعة. وقال قوم: مَالك بن أنسٍ. فسألنا عيسى بن يُونس، وقدم عَلينا فقال: رَجل الأمة شريك بن عَبد الله، وكان يومئذ حيًّا، قيل: فابن لهيعَة؟ قال: رجُل يسمع مِنْ أهل الحَجاز. قيل: فمالك بن أنَس؟ قال: شيخ أهل مصره (٣). (عَنْ أَبِي فَزَارَةَ) بفتح الفاء، واسمه راشد بن كيسَان العَبسي الكوفي، أخرج لهُ مُسلم في النكاح، عن يزيد بن الأصَم (٤). (عَنْ أَبِي زَيْدٍ) مولى عمرو بن حريث المخزومي، قال ابن عَبد البر:

стр. 604

لا يوقف لهُ على اسْم، اتفقوا على أنهُ مجهُول لا يُعرف اسمه (١). وقال الترمذي: أبو زيد رجُل مَجْهُول عند أهل الحَديث، لا يعرف لهُ رواية غَير هذا الحَديث (٢). ونقل الإجماع على ضعفه، ويكفي في ذَلك قول الطحاوي الحنفي ناصر مَذهب الحنفية أن ما ذهبَ إليه أبو حنيفة ومحمد اعتمادًا على حديث ابن مسعود، ولا أصل له (٣). (عَنْ عَبْدِ اللِّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الجِنِّ .. ) هي التي جَاءت الجن (٤) رسول الله ﷺ وذَهَبُوا إلى قَومهم. (مَا فِي إِدَاوَتِكَ؟ ) الإدَاوة بكسر الهَمزة: المطهرة، وهو إناء صغير من جلد يُتخَذ للماء، جمعها أدَاوى بفتح الوَاو. (قَالَ: نَبِيذٌ) قال في "النهاية": تكرر في الحَديث ذكر النبيذ، وهو ما يُعمل من الأشربة مِنَ التمر والزبيب والحنطة والشعير وغَير ذلكَ، يُقالُ: نبذت التمر والزبيب إذا تركت عليه الماء ليصَير نبيذًا، فهو فَعيل بمعنى مَفْعُول (٥) وكانُوا ينبذون التمر أو الزبيب في الماء ليحلوا مَاءهم؛ لأن غالب مائهم كان مَالحًا أو مُرًّا، ورُبما يفعلون هذا؛ لأن الماء إذا كانَ فيه التمر أو غَيره من الحلاوى كانَ أوفق وأنفع، فإنهُ يذهبُ منه الملُوحَة فيطيب شربه. ولهذا قال أبو العَالية: أتظنونه نبيذكم الخَبيث، إنما كانَ مَعَهُ ماء

стр. 605

نبذ (١) فيه تمرَات (٢). وإنما سَماهُ ابن مَسْعُود نَبيذًا على طريق المجَاز مِنْ بَاب تسمية الشيء باسم ما سيصير إليه، كما قال اللهُ تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٣)، وإنما كان عنبًا، كما تقولون: فلان يضربُ الآجرَّ، وإنما يَضربُ اللبِن الذي يَصيرُ آجرًّا. ولهذا (قَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ) وهو خبر مُبتدأ محَذوف، أي: أصلهُ التمرَة الطيبة، أي: أصل نَبيذك التمرة الطيبة (وَمَاءٌ طَهُورٌ) أي: وأصل مائه طهور، فهو إخبَار عن أصله الذي كان عليه، وقد استدل الحنَفية بهذا الحَديث على أن الوُضوء بنبيذ التمر جَائز على الرواية الظاهرة عندهم (٤)، وروى عنهُ أنه رَجَعَ عنهُ، وقول أبي يوسف (٥) كقَول الشافعية (٦): أنه لا يجوز، واستدل الشافعية (٧) بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٨) ومن عندهُ النبيذ لم يجد الماء، وموضع الاحتجاج أنهُ إذا عدم الماء ومعهُ نبيذُ التمر لا يكونُ واجدًا للماء، فإن قالوا بحمل الآية على حَال عَدَم الماء والنبيذ. قُلنا: نص الآية اقتضى شَرط عَدَم الماء للنقل إلى التيمم. فحينئذ (٩) فمن ضَم إليه عَدَم النبيذ

стр. 606

فقد خالف النص. (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ: عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَوْ) قال: عن (زَيْدٍ، كَذَا قَالَ) القاضي (شَرِيكٌ) بن عبد الله بن أبي شريك (وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ) في روايته (لَيلَةَ الجِنِّ). ونقل ابن السمعاني أنَّ علي (١) بن المدَيني نقل باثني عشر طريقًا أنَّ ابن مَسْعُود كان مع النبي ﷺ ليلة الجنّ. [٨٥] و (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذكي، قال: (ثَنَا وُهَيبٌ) بن الوَرد المكي الزاهد (٢). (عَنْ دَاوُدَ) بن عبد الله الأودي (٣) وثق (٤) (عَنْ عَامِرٍ) (٥) بن شراحيل الشعبي الكُوفي، وأمهُ من سبي جلولاء، ولد لست سِنِين خَلت من خلافة عمر بن الخطاب (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس (٦) النخَعي. (قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللِّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النبي ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ ) حين جاؤوا إلى رسول الله ﷺ وذهبوا إلى قومهم ليتَعلموا.

стр. 607

(فَقَالَ: مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ) وفي رواية زيد بن ثابت: ما معهُ إلا ابن مَسْعُود. وتقدم نقل ابن المدَيني باثني عَشر طريقًا أن ابن مسعود كان معه، وورد أيضًا في خبر الاستنجاء من رواية الطبراني في "الأوسَط" بسند فيه (١) عَبد الله بن صَالح، وثقه يحيى بن معين وعبد الملك بن شعَيب بن الليث، وبقية رجاله رجَال الصحيح (٢) عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله ﷺ ليلة فقال: إن نفرًا مِنَ الجِن خمسة عشر بنُو إخوة وبنو عم يأتوني الليلة فأقرأ عليهم القرآن، فانطلقتُ معهُ إلى المكان الذي أرَاد، فجعَل لي خطًّا ثم أجلسني وقال: "لا تخرجن من هذا" فبت فيه حتى أتاني رسول الله ﷺ مع السَّحَر وفي يده عظم حَائل وروثة وحممة (٣) فقال: "إذا أتيت الخلاء فلا تستنجينَّ بشيء من هذا" قال: فَلما أصبحتُ قلت: لأعلمن حَيث كانَ رسول الله ﷺ ، فذهبت فرأيت مَوضع سبعين بعيرًا (٤). وروى الطبراني في "الكبير" بإسنادٍ حسَن ليسَ فيه غير بقية، وقدْ صَرح بالتحديث عن الزبير بن العَوام قال: صَلى بنَا رسُول الله ﷺ صلاة الصُّبح في مسجد المدينة، فلما انصرف قال: أيكم يتبعني إلى وفد الجِن الليلة، فأسْكت القَوم فلم يتكلم منهم أحَد، قال ذلك ثلاثًا،

стр. 608

فمر بي يمشي فأخذ بيدي فجعَلت أمشي حتى حبست عنا جبَال المدينة، وانصَببنا إلى أرض براز، فإذا رجَال طُوال كأنهمُ الرمَاح مُستذفري ثيابهم مِنْ بين (١) أرجُلهم، فلما رأيتهم غشيَتني رعدَة شديدة حتى ما تمسكني رجلاي مِن الفرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله ﷺ خطًّا فقال لي: "اقعد في وسطه". فلما جَلست ذهبَ عني كل شيء كنتُ أجدهُ من ريبة، ومضى النبي ﷺ بيني وبينهم فتَلا قرآنًا رفيعًا (٢) حتى طلع الفجر، ثم أقبل حتى مر بي فقال لي (٣): "الحق" فجعَلت أمشي معه، فمضينا غير بَعيد فقال لي: "انظر فالتفت، فهَل (٤) ترى حيث كان أولئك من أحد؟ " فقلت: يا رسول الله، أرى سوادًا كثيرًا، فخفض رسُول الله ﷺ رأسهُ إلى الأرض فنظم عظمًا بروثة، ثم رمى به إليهم، ثم قال: "رشد (٥) أولئك من وفد قوم هم وفد نصيبين، سألوني الزاد فجعَلت لهم كل عظم وروثة". قال الزبير: فلا يحل لأحد أن يستنجيَ بَعظم ولا روثة (٦)، وقوله: مُستذفري هو بذَال معجمة، ثم فاء، أي: جاعليهم (٧) من بين أرجُلهم، كما يجعَل الذفر تحت ذنب البَعير، وفي رواية: مُستثفري. بالثاء المثَلثة.

стр. 609

قالَ في "النهاية": هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنَبه (١)، وضعف (٢) الشافعية (٣) بهذِه (٤) الرواية حَديث ابن مسعود، وبأنَّ خَبر ابن مسعود كان بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة. وقد تضمن (٥) نسخه؛ لأنه لما نقل من الماء إلى التراب فقد رفع النقل إلى النبيذ (٦)؛ ولأنه نقل إلى التراب من غير واسِطَة فيكون رفعًا للوَاسِطَة. وقالت الحنفية (٧): نحنُ نقول: إنه (٨) كانَ معهُ ليلة الجنّ، ولم يكن معهُ عند خطاب الجِنّ وقراءته عليهم (٩) جمعًا بين الروايتين المتضادتين (١٠). [٨٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن أبي الزناد (١١)، قال ابن سعد: كان يُفتي ببغداد، قال: (ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّليمي (١٢)

стр. 610

وسليمة من الأزد، أخرج له مُسلم في الصلاة عن الجريري (١). (عن) (٢) عبد الملك (ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ) بن أبي ربَاح (أَنَّهُ كَرِهَ الوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَبالنَّبِيذِ) رواية الخطيب: والنبيذ (٣) بحذف الباء. (وَقَالَ: إِنَّ التَّيَمُّمَ أَعْجَبُ إِلَيَّ منه) (٤) أي: يُعجبني وأرضى (٥) به، وليس هو من أفعَل التفضيل؛ لأنه لا يجوز عنده الوضوء بالنبيذ أصلًا كما حكاهُ ابن حزم في "المحلى"، فإنه قال: ما سقط عنه اسم الماء جملة كالنبيذ وغَيره لم يجز الوُضوء به ولا الغسْل، والحكمُ حينئذ التَّيممُّ (٦). وبه قال الحسَن (٧)، وعطاء بن أبي رباح (٨)، وسُفيان الثوري، وأبو يوسف (٩)، وإسحاق (١٠)، وأبو ثور وغيرهم. قال أهل اللغة: يُستعمل التعجب على وجهين: أحدهما: ما يحمدهُ (١١) الفاعل، ومعناهُ الاستحسان والإخبار عن

стр. 611

رضاه به. والثاني: ما يكرهه، ومعَناهُ الإنكار والذم لهُ. ففي الاستحسان يُقال: أعجبني بالالف، وفي الذم والإنكار يقال: عجبت (١) وزان: تعبت (٢). [٨٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ) بندار قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) (٣) بن مَهدي بن حَسَّان، قال ابن المديني: أعلم الناس بالحَديث (٤). قال: ما رأيتُ معهُ كتابًا قط، قال: (ثَنَا أَبُو خَلْدَةَ) بفتح الخاء المعُجمة وإسكان اللام، اسمه خالد بن دينار التميمي السَّعدي البصري، أخرج له البخاري في الجُمعة عن أنس، وعنهُ حرمي بن عمارة (٥). (قَالَ: سَألْتُ أَبَا العَالِيَةِ) رفيع، مولى امرأة من بني رياح أعتقته سائبة، أحَد كبار التابعين بالبصرة، وهو القائل: كنا نأتي المدينة في طلب العلم. قالت حَفصة بنت سيرين: سمعته يقول: قرأت القُرآن على عُمر ثلاث مَرات (٦)، توفي سنة تسعين (٧). (عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَلَيسَ عِنْدَهُ مَاءٌ وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ) أيجوز (٨) له أن (يَغْتَسِلُ بِهِ؟ قَالَ: لَا) رواه أبو عبيد في كتاب "الطهَارة" من (٩) طريق

стр. 612

مروان بن معاوية عن أبي خَلدة قلت لأبي العالية: رَجُل أجنب وليس عندهُ ماء أيغتسل بالنبيذ؟ فكرههُ. قال: قلتُ له: أرأيت ليلة الجِنّ قال: أنبذتكم هذِه الخبيثة، إنما كانَ ذلك زبيبًا وماء. ثم قال: اختلف أهل العراق من أصحَاب الرأي في هذا، فلهم فيه ثلاثة أقوال: أحَدُها: أنه يجزئه أن يتَوضأ ولا يحتاج معه إلى التيمم. والثاني: أنه يتيمم ولا يتوضأ به. والثالث: أنه يجمع الوُضوء والتيمم (١) وكل هذا عندهم إنما هو في نبيذ التمر، فأمَّا الزبيب فلا أعلم أحدًا منهم يرى الوُضوء به (٢). * * *

стр. 613

٤٣ - باب أَيُصَلِّي الرَجُلُ وَهُوَ حاقِنٌ ؟ ٨٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأرْقَمِ أَنَّهُ خَرَجَ حاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ النّاسُ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ، فَلَمَّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أَقامَ الصَّلاةَ، صَلاةَ الصُّبُحِ، ثُمَّ قالَ: لِيَتَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ. وَذَهَبَ الخَلاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ الخَلاءَ وَقامَتِ الصَّلاةُ، فَلْيَبْدَأْ بِالخَلاءِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى وُهَيْبُ بْنُ خالِدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحاقَ وَأَبُو ضَمْرَةَ هذا الحَدِيثَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَرْقَمَ. والأكثَرُ الذِينَ رَوَوْهُ عَنْ هِشامٍ، قالُوا كَما قالَ زُهَيْرٌ. ٨٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ وَمحَمَّدُ بْن عِيسَى - المعْنَى - قالُوا: حَدَّثَنا يحيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - قالَ ابن عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: ابن أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ اتَّفَقُوا: أَخُو القاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ - قالَ: كُنّا عِنْدَ عائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعامِها، فَقامَ القاسِمُ يُصَلِّي، فَقالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعامِ، وَلا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأخْبَثَانِ" (٢). ٩٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا ابن عَيّاشٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شرَيْحٍ الَحضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلاثٌ لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خانَهُمْ، وَلا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ

стр. 614

فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ" (١). ٩١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْن خالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا ثَوْرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبي حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُوْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ". ثمَّ ساقَ نَحْوَهُ عَلَى هذا اللَّفْظِ قالَ: "وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُوْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَلا يَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فإنْ فَعَلَ فَقَدْ خانَهُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الشّامِ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيها أَحَدٌ (٢). * * * باب: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌّ؟ [٨٨] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) شيخ الشيخين، قال: (ثَنَا زُهَيرٌ) بن مُعاوية بن حديج الجعفي الكوفي، كانَ أهل العِراق يقولون في أيام الثوري: إذا مَات الثوري ففي زُهير خَلف. قال: (ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير بن العَوام الأسدي القرشي المدَني. (عَنْ عَبْدِ اللِه بْنِ الأَرْقَمِ) بن عَبد يَغوث القرشي الزهري، أسلم عام الفتح، وكتب للنَّبِي ﷺ ثم لأبي بكر، ثم لعمر. قال مَالك: أجازهُ عُثمان على بيت المال بثلاثين ألفًا فأبى أن يقبلها،

стр. 615

وقال: إنما عملت لله وأجري على الله (١). (أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ (٢) مُعْتَمِرًا و (٣) مَعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ) في الصَّلوات، وفيه دلالة على مشروعية صَلاة الجماعة للمُسافرين، وأنهم يقيمون لهم من يُصلي بهم في السَّفر كالإقامَة. قال الشافعي: لا يخلو جَماعة مُقيمون ولا مُسافرونَ من أن يصلى فيهم صَلاة جَمَاعَة (٤). (فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَقَامَ الصلاة صَّلاةَ) (٥) بالنَّصب، بَدَل منَ الصلاة قبله. (الصُّبْحِ) ليُصَلي بهم (ثُمَّ قَالَ: لِيَتَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ. وَذَهَبَ إِلَى) بيت (الْخَلَاءِ) فيه فضيلة عبد الله بن أرقم وشدة احتراصه على العَمل بما سمعهُ وتعليمه للناس. (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللِّه ﷺ يَقُولُ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ) إلى (الْخَلَاءَ وَقَامَتِ الصَّلاةُ) أي: وأقيمت الصلاة بدَليل رواية "الموطأ" إذا أقيمت الصلاة (٦) ووجد أحدكم الغائط (٧) (فَلْيَبْدَأْ) بالغائط (بِالْخَلَاءِ) بالمد؛ يَعني: يبدأ بالخَلاء قبل الذهَاب إلى الصلاة فيفرغ نفسه ثم

стр. 616

يَرجع فيُصلي، ومحل هذا إذا لم يخف فوت الوقت، فلو خاف فوت الوقت فوجهان: أصحُّهما: تقديم الصَّلاة. والثاني: الأولى (١) أن يقضي حَاجته، وإن خاف فوت الوقت وهو مقتضى إطلاق الحَديث، ولنا وجه أنهُ إذا صَلى، وقد ضَاق عليه الأمر بالمدَافعَة وسَلب خُشوعه بطلت صَلاته. (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى) هذا (وُهَيبُ (٢) بْنُ خَالِدٍ) الباهلي مولاهم الكرابيسي الحَافظ (وَشُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ) الدمشقي، أخرجَ له الشيخان. (وأبو ضمرة) (٣) أنس بن عياض بن حمزة (هذا الحَدِيثَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير ﷺ (عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللِّه بْنِ أَرْقَمَ ﵁). (وَالأَكْثَرُ) أي: أكثر الرواة (الَّذِينَ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ) بن عروة (قَالُوا كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ) في روايته (٤) المتقدمة. [٨٩] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن نجيح البغدَادي الحافظ ابن الطباع سكن أذنة (٥)، روى عنه البخاري تعليقًا، (ومسدد المعنى) بفتح النون. (قَالُوا: ثَنَا يَحْيَى (٦) بْنُ سَعِيدٍ) القطان (عن أبي حَزْرة) بحاء مُهملة،

стр. 617

وزاي ساكنة ثم راء، يعقوب بن مجاهد المخزومي، مولى لهم، مدني كان قاضيًا بالمدينة، ومَاتَ سنة ١٥٠ (١) بالإسكندرية، أخرج له مُسلم عَن عبد الله بن أبي عتيق وعبادة بن الوَليد (٢). قال: (ثَنَا عَبْدُ اللِّه بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عَبد الرَّحمن بن أبي بكر الصِّديق. (قَالَ) محمد (ابْنُ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ) محمد بن عبد الله بن محمد (ابْنُ أَبِي بَكْرٍ) الصِّديق (ثُمَّ اتَّفَقُوا) أنهُ (أَخُو القَاسِمِ بْنِ مُحَمَدٍ) بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة ﵂ (قَالَ: كنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَجِيءَ بِطَعَامِهَا فَقَامَ القَاسِمُ) بن محمد (يُصَلِّي) رواية مُسلم فيها زيادة توضحه، ولفظه عن يَعقوب بن مجَاهد، عن ابن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة، وكان القاسم رجلًا لَحانًا، وكانَ لأم ولد فقالت له عَائشة: مَا لك لا تتحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ ! أما إني أعلم من حَيث أتيت (٣)، هذا أدبته أمهُ، وأنت أذَبتك أمك قال: فغَضب القاسِمُ وأضب (٤) عليها، فلما رأى مائدة عَائشة قد أتي بها قام قالت: أين؟ قالَ: أُصلي. قالت: اجلس. قال: إني أُصلي. قالت: اجلس غدر (٥). (فَقَالَتْ: ) إني (سَمِعْتُ رَسُولَ اللِّه ﷺ يَقُولُ: لَا يُصَلَّى) بضم أوله،

стр. 618

وفتح الصاد واللام مبني لما لم يسَم فاعله، ولفظ مُسلم: "لا صَلاة" (١) [(بِحَضْرَةِ) حضرة مثلث الحاء] (٢) طعام. قال القرطبي: ظاهر هذا نفي الصحة والإجزاء، وإليه ذهبَ أهل الظاهر أن الصلاة بحضور (الطَّعَامِ) لا تصح قال: وتأول بعض أصحابنا (٣). وحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان: يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة. قال: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول في هذا الحديث: يبدأ بالعشاء إذا كان طعامًا يخاف فسَاده (٤). (وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ) كذا رواية مُسلم، والأخبثان بالثاء المثلثة هما البَول والغائط، قالهُ الهروي (٥) وغيره، وحضُور الشراب الذي تتوق إليه النفس من ماء وغَيره بحضور (٦) الطعام، ومُدافعة الريح كمدافعة البَول والغائط. [٩٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن نجيح البغدَادي، روى عَنه البخَاري تعليقًا، قال: (ثنا) إسماعيل (٧) (ابْنُ عَيَّاشٍ) عالم أهل الشام في عصره.

стр. 619

(عَنْ حَبِيبِ) بفتح الحَاء (١) المهملة (بن (٢) صَالِحٍ) الطائي (عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ) بضَم الشين المُعجمة (الْحَضْرَمِيِّ) الحمصي، ثقة، من الصُّلحَاء (٣) (عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ) الحِمْصي. كذا للترمذي ذكرهُ ابن عَبد البر في من لم يذكر لهُ اسم سوى كنيته، (عَنْ ثَوْبَانَ) السَّروي مولى النبي ﷺ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ثَلَاثٌ) أصله: ثلاث خِصَال، بالإضَافة ثم حَذف المضاف، ولهذا جَاز الابتداء بالنكرة، لقوله ﷺ : "خَمسُ خصَال كتبهن (٤) الله" (٥). (لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ) من الناسِ (أَنْ يَفْعَلَهُنَّ) أن ومَا بعَدَها تقدر بالمصدر الذي هو فاعل يحلّ، تقديرهُ: لا يحل لأحَد فعلهن (لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ) أي: ولا أمرأة، إذا قلنا على الصَّحيح أنها تَؤمُ النسَاء (قَوْمًا فَيَخُصَّ) مَنصُوب بأن المضمرَة (٦)، لوروده بعد النفي كقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (٧). (نَفْسَهُ بِالدّعَاءِ) رواية الترمذي: "بدَعوة" (٨) (دُونَهُمْ) اسْتدل به على أنهُ

стр. 620

يُكره للإمَام تخصيص نفسه بالدعَاء، بل يأتي بلفظ الجَمع فيقول في القنوت: اللهمَّ اهدنا فيمن هدَيت. وكذا. ما بعَدهُ، وكذا في التشهد لا يخص نفسه [بل يأتي بصيغَة الجَمع فيقول: اللهمُ اغفر لنا ما قدمنَا .. " إلى آخره. قال الجيلي: والحكم كذلك في جميع الأدعية، وهو مُقتضى إطلاق الحَديث، ونقلهُ ابن المنذر (١) عن الشافعي (٢) فقال: قال الشافعي: لا أحبُّ للإمَام تخصيص نفسه] (٣) بالدعاء دُون القَوم، وثبت أن رسُول الله ﷺ كانَ إذا كبَّر في الصَّلاة يقول قبل القراءة: "اللهم باعد بيني وبينَ خطاياي ... " إلى آخره "اللهم اغسلني" "اللهم نقني" (٤). هذا كلامه. قال الإسنَوي: فعَلى هذا الفرق بينه وبين القنوت أن الجَميع مأمورون بذلك الدعاء بخلاف القنوت، ومقتضى هذا (٥) الفَرق (٦) أنه لا يُستحب الجمع في التشهد ونحوه إلا أن يكون مُراد ابن المنذر استثناء دعاء الاستفتاح خاصة (فَإِنْ فَعَلَ) ذلك في الدعاء (فَقَدْ خَانَهُمْ) كل ما أمر اللهُ به أو رسوله أو الخلفاء الراشدون بعده فهو أمانة وتركه خيانة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَخُونُوا اللَّهَ﴾ (٧) ورسُوله، وقد روى البيهقي

стр. 621

في "سُننه الكبير" عن عمر ﵁ أنه قنتَ بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات ... إلى آخره، يعني: بصيغة الجمع، وقال فيه: صحيح (١) مَوصُول (٢)، وأخرجهُ من طرق أخر بعضُها مرفوع. وقال أبو عبد الرحمن: علَّمنا ابن مسعُود أن نقرأ في القنوت: اللهم إنا نستعينُك ونستغفرك. رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" بسند صحيح رجاله رجَال الصَّحيح (٣). فعلى هذا إذا ترك الإمام صيغة الجَمع التي دَعَا بها عُمر وابن مسعُود، وخص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم. (وَلَا يَنْظُرُ) بالرفع عطفًا على "يؤم" (فِي قَعْرِ) أي: صدر (بَيْتٍ) وقعر الشيء نهاية أسفله، ومنه: جَلسَ في قعر بيته. وهو كناية عن الملازمة. ورواية الترمذي: "لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئٍ حتى" (٤). (قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ) فيه تَحريم الاطلاع في بيت الغَير بغير إذنه، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: "لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن لهُ فخذفته بحصاة ففقأت عَينه ما كان عليك مِن جُناح" (٥). وقد اختلف العلماء في من رمي إنسانًا نظر في بيته بغَير إذنه فأصَاب عينه ففقأها: فالأكثر مِن الرواية عن مَالك (٦) - وهو قَول أبي حنيفة (٧) -

стр. 622

إثبات الضمان عليه؛ لأنهُ لو نظر إلى عورة إنسَان بغَير إذنه لم يستبح (١) بذلك فقء عَينه، فالنظر إلى الإنسان في بيته أولى بأن لا يباح له ذلك. وقال الشافعي: لا ضمان لحديث أبي هريرة (٢) (فَإنْ فَعَلَ ذلك فَقَدْ دَخَلَ) أي: فقد ارتكبَ إثم من دخلَ البيت (وَلَا يُصَلِّي) بكسْر اللام المشددة يصلي هو مُضارع، والفعل في مَعنى النكرة، والنكرة إذا جَاءت في معرض النفي تعم، فيدخل في نفي الجَواز صلاة فرض العَين والكفاية كالجنازة والسنة والمندُوبة والتطوُّع جَميعها (٣) لا يحل شيء منها. (وَهُوَ حَقِنٌ) قال في "النهَاية"؛ الحاقن والحقن -يعني: بحذف الألف- سَواء، قال: والحَاقِن هو الذي حبسَ بوله، كالحَاقب للغائط (٤). وروى ابن مَاجَة عن أبي أمَامة؛ أن رسُول الله ﷺ نَهى أن يصَلي الرجُل وهو حَاقن (٥)، وعزا رزين إلى الترمذي النهي عن صَلاة الحازق، والذي ذكرهُ أصحَاب غَريب الحَديث: لا رأي لحَازق وهو صَاحب الخف الضيّق (٦). (حَتَّى يَتَخَفَّفَ) بفتح المثناة تحت والمثناة فوق أي: يخفف نفسَه بخروُج البَول والغائط حتى لا يبقى معهُ شيء يُؤذيه، وروى الطبَراني

стр. 623

في "الأوسَط" عن المسور بن مخرمة قال رسُول الله ﷺ : "لا يُصَليَنَّ أحَدكم وهو يجد شيئًا من الأذى". يعني: البَول والغائط (١)، وما في معناهُ (٢) من خروج ريح أو خف (٣) أو وطاء يحزق عليه. وروى عن عَائشة ﵂ كان رسُول الله ﷺ لا يُصلي وهو يجد من الأذى شَيئًا (٤)، وفي سنده (٥) أبُو مَعشر السّندي، وثقه بعضهم (٦). [٩١] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) بن يزيد (السُّلَمِيُّ) الدمشقي بفتح السين واللام إمام مسجد سَلمية (٧)، وثقهُ النسَائي (٨)، وقال أبُو حَاتم: ثقة رضا، مَات (٩) سنة (١٠) ٢٤٩ (١١). قال: (ثَنَا أَحْمَدُ بن (١٢) عَلِيٍّ) إمام مسجد سَلمية (١٣)، جَيّد الحَديث لم يرو عنه غير محمود بن خالد (١٤)، قال: (ثَنَا ثَوْرٌ) بن يزيد الحِمْصي

стр. 624

الحافظ، كانَ ثبتا (١) قدريًّا أخرجوه من حمص، وأحرقوا داره (٢)، ومات ببيت المقدس، أخرج له البخاري في مَوَاضِع. (عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ باللِّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ) يقالُ: حَقَنَ الرجلُ بوله من باب قتل، أي: حَبَسه وجمعَه فهو حاقِن وحقِن. قال ابن فارس (٣): يقال لما جمع من لبن ونبيذ (٤): حقين، ولذلك سمى حَابس البَول حَاقنًا، وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمَامة ﵁ أيضًا عن النبي ﷺ : "من كَانَ يشهد أني رسُول الله فلا يشهد الصلاة حَاقنًا" (٥) (حَتَّى يتخفف) وروى ابن ماجة بعضه (٦) (ثم (٧) سَاقَ، نَحْوَهُ عَلَى هذا اللَّفْظِ، قَالَ: وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ) أي: يصَدق بلقاءِ الله والبعث والنشور (أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ). قال الخطابي: يُريد إذا لم يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يجز لهُ الاستبداد (٨) عليهم بالإمامة، فأما إذا كانَ [جَامعًا، لأوصَاف] (٩) الإمامة بأن يكون أقرأ الجماعة وأفقههم فإنهم عند ذلك يأذنون له لا محالة في الإمامة، بل يسألون وهو عند ذلك أحقهم أذنوا أم لم يأذنوا (١٠).

стр. 625

(وَلَا يَخْتَصَّ (١) نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ) فقد صَرحَ الغزالي في "الإحياء" بكراهة ذلك، فقال في "الإحياء" في كلامه على التشهد (٢) يقول: اللهم اغفر لنا. ولا يقول: اللهم اغفر لي. فقد كره للإمَام أن يخص نفسهُ بالدعَاء (٣). قال الشافعي (٤): لا أحب للإمام تخصيص نفسه بالدُعاء دونَ القوم، ومقتضى كلام الرافعي أن الإمام يأتي في دُعائه بصيغة الجمع، سواء قنت المأمُوم أم لا، سواء سَمع المأمومون القنوت أم لا (فَإِنْ فَعَلَ) ذلك (فَقَدْ خَانَهُمْ) (٥) ويدخل في إطلاق الحَديث وعمُومه (٦) الدعاء المشروع وغَيره، والدعاء داخل الصلاة وبعد الفراغ منها، وكذا إذا دعَا بقوم لا يخص نفسه بل يدعُو لوالديه وللمؤمنين (٧) لكنه (٨) يبدأ بنفسه في الدعاء، كما جاء في دعاء إبراهيم ﵇: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٩). (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيهَا أَحَدٌ). وقوله: يشركهم (١٠) بفتح الياء والراء. * * *

стр. 626

٤٤ - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الماءِ فِي الوُضُوءِ ٩٢ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِل بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ أَبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: سَمِعْتْ صَفِيَّةَ (١). ٩٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ (٢). ٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ الأَنْصارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ جَدَّتِهِ - وَهِيَ أُمُّ عُمارَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأُتِيَ بإِنَاءٍ فِيهِ ماءٌ قَدْرُ ثُلُثَي الُمدِّ (٣). ٩٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ الصَّبَّاحِ البَّزَازُ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يتَوَضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعْ رَطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ (٤). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، قالَ: عَنِ ابن جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، قالَ:

стр. 627

وَرَواهُ سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنِي جَبْرُ بْنُ عَبْدِ الله. قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ شُعْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا، إلَّا أَنَّهُ قالَ: يَتَوَضَّأُ بِمَكّوكٍ. وَلَمْ يَذْكرْ: رَطْلَيْنِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول: الصَّاعُ خَمْسَة أَرْطالٍ، وَهُوَ صاعُ ابن أَبِي ذِئْبٍ، وَهُوَ صاعُ النَّبِيِّ ﷺ (١). * * * باب مَا يُجزِئُ مِنَ المَاءِ فِي الوُضُوءِ [٩٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبدي البَصري شيخ الشيخين (٢)، قال: (ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) حاجب (٣) البيت، عثمانَ بن أبي طلحة العَبدري يُقالُ لها: رؤية، بقيت إلى (٤) خلافة الوَليد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَن النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ) وهو إناء يسَع خمسَةَ أرطال وثلثًا بالبغدَادي. وقال بَعض الحنفية: ثمانية أرطال (٥)، رواية البخاري: يغتسل بالصاع إلى خمسَة أمداد (٦)، أي: كانَ رُبما اقتصر على الصاع وهو

стр. 628

أربعة أمداد، وربما زاد عليه إلى خمسة، وروى مُسلم عن عَائشة ﵂ كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد وهو الفرق (١). قال ابن عيينة والشافعي (٢) وغيرهما: هو ثلاثة آصُع، وروى مُسلم من حَديثها: كانَ يغتسل من إناء يسَع ثلاثة أمدَاد (٣). وهذا يدُل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحَاجة، وفيه رد على من قدر الغسل والوُضوء بما ذكر في البَاب كابن شعبان مِنَ المالكية (٤)، وكذا من قال من الحنفية مع مخالفتهم لهُ في مقدار المد والصَّاع، وحملهُ الجمهُور على الاستحباب، لأن أكثر من قدر وضوءه وغسْله من الصحابة قدرهما بذلك (و) كان (يَتَوَضأُ بِالْمُدِّ) وهو إناء يسَع رطلًا وثلثًا بالبغدَادي، هذا قولُ الجمهور، وخالف بَعض الحنفية فقالوا: رطلان (٥)، واختلف أصحَابنا (٦) في الصاع والمد، هل هما صاع المدينة ومدها أم لا؟ والمشهور: الأول والتقدير بهما تقريب لا تحديد. (ورَوَاهُ أَبَانُ) بن يزيد البصري، أخرَج لهُ مُسلم (عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيةَ) بنت شيبة عَن عَائشة .. الحَديث. [٩٣] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ) قال: (ثَنَا هُشَيْمٌ) بن بشير

стр. 629

الواسِطي، قال أحمد: ولد سنة أربع ومائة، قال: (ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) مَولى بني هَاشم، أخرج له مُسلم في الأطعمة (١). (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) الأشجعي مولاهم الكُوفي. (عَنْ جَابِر ﵁ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ) فيه دليل على ما قاله الأصحاب (٢) أن المُستحب الاقتصار على الصاع والمد؛ لأن الرفق محبُوب، لن الزيَادة على ذلك ليست مكرُوهة لما تقدم. (ويتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ) (٣) قال النووي: في "التحرير" في كتاب النفقات: المد يجمع على أمدَاد، ومداد بكسر الميم (٤). فيكون أمدَاد جمع قلة، ومداد جمع كثرة. [٩٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال: (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر الهذلي مولاهم البَصري ربيب شعبة، قال: (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حبيب) (٥) بن زيد (الأَنْصَارِيِّ) ثقة (٦). (قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ) بن غزية الأنصاري المازني. عن مُوسى بن عقبة، قال عباد (٧): أنا يوم الخندق ابن خمس سنين كنت مع النساء

стр. 630

وأعيها. وثقه النَّسَائي وغَيره حَدث عن أبيه، ولهُ صُحبَة. (عَنْ جدَّته وهي أُم عُمَارَةَ) بضَم العَين، الأنصَارية الصَّحابية، اسمُها نَسيبة بفتح النون وكسر السِّين. قال ابن عَبد البر: أمُّ عُمارة الأنصَارية اسمها نَسيبة بنت كعب بن عمرو، وهي أم حَبيب وعبد الله ابني زَيد بن عَاصم، شهدَتْ بيعة العقبة، وشهدتْ أحدًا مع زوجهَا (١). وروى هذا الحَديث ابن خزيمة (٢)، وابن حبان (٣) من حديث عبد الله بن زَيد، وصَحَّحهُ أبُو زرعة في "العِلَل" لابن أبي حَاتم (٤) (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرُ ثُلُثَيِ المُدِّ). ولفظ ابن خزيمة وابن حبان: توضأ بنحو ثلثي المد. قال أبوُ عبيد: في كتاب "الطهَارة" أحسبه (٥)؛ يَعني: مد هشام بن إسماعيل؛ لأنه أكبر من مد النبي ﷺ ؛ فلذلك اقتصروا على نصفه؛ يعني: أو ثلثيه (٦) فأما مد النبي ﷺ فلا أحب أن ينقص منه؛ لأن الآثار المرفوعة كلها على كماله قال: وقد اختبرت الوضوء به فوجدته كافيًا إذا لم يكن معه استنجاء قال: ومبلغه (٧) في الوزن والكيل رطل

стр. 631

وثلث في قول أهل الحجاز، ورطلان في قول أهل العراق، قال: وبقول أهل الحجاز نأخذُ، وقد فسرناهُ في كتاب "الأموَال" (١). انتهى. [٩٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ (٢) البَزَّازُ) [بزاءين التاجر] (٣)، قال (٤): (ثَنَا شَرِيكٌ) بن عَبد الله النخعي القاضي، أدرك زمان عمر بن عبد العزيز، (عَنْ عَبْدِ الله (٥) بْنِ عِيسَى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصَاري الكوفي (عَنْ عَبْدِ الله) بن عبد الله (بْنِ جَبْير) بفتح الجِيم وإسكان الموَحدة، ابن عتيك. قال الذهبي (٦): وهذا لا يصح، إنما هو عَبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتيك (٧) الأنصاري المدني، روى عن أبيه وجده لأمه عتيك (٨) بن الحارث (عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِإِنَاء يَسَعُ رَطْلَينِ) قد يستدل به أبُو حنيفة على أن المد رطلان، فإنه قد صح في الحَديث المتقدم أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمدّ، وقال هنَا: يتوضأ بإناء يسَع رطلين؛ فيكون الرطلان هنا تفسيرًا (٩) للمد، وقد استدل أبو حنيفة

стр. 632

بما (١) روى أنس أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد وهو رطلان (٢). قال الدارقطني: حديث أنس انفرد به مُوسى بن نصر وهو ضَعيف (٣). وروى الأثرم عن القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن عَبد الرحمن بن عَطاء أنه سَمع سعيد بن المسَيب ورجلًا من أهل العراق يسأله عما يكفي الإنسَان مِن غُسل الجنابة. فقال سَعيد: إن لي تورًا يسَع مُدين مِن ماء ونحو ذلك فأغتسل به ويكفيني ويفضل منه فضل. فقال الرجل: والله إني لأستنثر وأتمضمض بمدين مِن مَاء. فقال سَعيد بن المسَيب: فما تأمرني إن كانَ الشيطان يلعبُ بك؟ (٤). (وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ) وليس في حصُول الإجزاء بالصاع في الغُسل والوضوء بالمدّ خلاف. وروي أن أبا يوسُف دَخَل المدينة فسَألهم عن الصَاع فقالوا: خمسَة أرطال وثلث. فطالبهم بالحُجة فقالوا: غدا فجاء من الغد سَبْعُونَ شيخًا كل واحد منهم أخذ صَاعًا تحت ردائه فقال: صَاعي ورثته عن أبي وورثهُ أبي عن جَدي حَتى انتهي (٥) به إلى النبي ﷺ . فَرَجَعَ أبو يُوسُف عن قوله (٦)، وهذا إسناد مُتواتر يفيد (٧) القطع، وقد ثبت أن النبي ﷺ

стр. 633

قال: "المكيال مكيال أهل المدينة" (١). و[قال أبو داود] (٢) (رَوَاهُ يَحْيَى (٣) بْنُ آدَمَ) بن سُليمان، الأموي مولاهم، أحد الأعلام. (عَنْ شَرِيكٍ قال: عن) عبد الله بن عبد الله (ابن (٤) جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ) الأنصاري (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ جَبْرٍ) بن عتيك قال: (سَمِعْتُ أَنَسًا) بن مالك يتحدث بهذا (٦) (إلَّا أَنَّهُ قَالَ) فيه (يَتَوَضَّأُ بِمَكُوكٍ) والمكوك مكيال لأهل العراق، وهو مُذكر (٧) وهو ثلاث كيلجان (٨) بكسر الكاف وفتح اللام وهي منا وسبعة أثمان منا، والمنا رطلان (ولم يذكر (٩) رَطْلَينِ) في هذِه الرواية. والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعَة أسبَاع درهم، وهو أربعون مثقالًا، والمثقال درهم وثلاثة أسبَاع درهم. هكذا كان قديمًا، ثم إنهم زادوا فيه مثقالًا فجعلوه أحدًا (١٠) وتسعينَ مثقالًا،

стр. 634

وكمل مائة وثلاثين درهمًا، وقصدوا بهذِه الزيادة إزالة كسر الدرهم (١). (ورواهُ سُفيان) بن سَعيد الثوري (عن عَبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: (حَدثني جبر بن عبد الله) (٢) عن أنس ﵁ .. إلى آخره. * * *

стр. 635

٤٦ - باب في إسْباغِ الوُضُّوءِ ٩٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ أَبي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى قَوْمًا وَأَعْقابُهُمْ تَلُوحُ فَقالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ" (١). * * * باب فِي إِسْبَاغِ الوُضُوءِ [٩٧] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) بن سَعيد القطان (عَنْ سُفْيَانَ) بن سَعيد (٢) ابن مَسروق الثوري (حَدثني مَنْصُورٌ) بن المُعتمر (عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ) فيه ثلاث لغات فتح الياء وكسرها [وإساف بكسر الهمزة] (٣) وضعف كسر الياء؛ لأنه لم يَأت في كلام العَرب كلمة أولها ياء مكسورة (٤) إلا يسار اليَد. قال النووي: والأشهر عند أهل اللغة إساف، وقد ذكرهُ ابن السّكيت، وابن قتيبة وغَيرهما فيما يغيره (٥) النّاس ويلحنون فيه فقالوا: هُو هلال بن إساف (٦) (عَن أبي يحيى) الأكثرون على أن اسمه: مِصْدَع، بكسر الميم وإسْكان الصاد المهملة وفتح الدال والعَين (٧)
следующие страницы →