← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

ويحصل المقصود، ومن تركه الاتباع (١). وبوب البخاري على هذا الحديث في الوضوء: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع. قال ابن بطال: فيه حث وندب على ذكر الله في كل وقت على طهارة وغيرها، ورد على قول من قال: لا يذكر الله إلا وهو طاهر، وفيه أن تسمية الله عند ابتداء كل عمل مستحبة تبركًا بها واستشعارًا بأن الله هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه (٢). (اللهم جنبنا) أي: باعدنا عنه، والجنابة البعد (الشيطان) يعني: وذريته (وجنب الشيطان) فإن قيل: لم خاف على المجامع مسندًا إليه وفاعل المرزوق هو الله تعالى؟ قلت: يشبه أن يكون لما كان المجامع بالغًا ينسب إليه الاكتساب الذي يذم عليه ويمدح جاء بلفظ جنبنا وأضيف التجنب إليه، وطلب من الله أن يعينه على التجنب عن الشيطان، ويوفقه لذلك، ولما كان المولود طفلًا ليس له اكتساب ولا حركة أضيف الفعل إلى الله تعالى فقيل: جنب الشيطان (ما رزقتنا) (ما) هو المفعول الثاني لجنب، والمراد منه الولد، وإن كان اللفظ أعم ذلك، وفيه دليل على أن الرزق ليس مخصوصًا بالغداء والعشاء، بل يعم كل ما ينتفع به ولو كان حرامًا، والعائد إلى الموصول محذوف وهو ضمير المفعول الثاني للرزق الذي هو كالإعطاء في أحد المفعولين (ثم قدر أن يكون بينهما ولد) لفظ البخاري: "ثم قدر بينهما في ذلك، أو قضي ولد". والولد يشمل الذكر والأنثى والقضاء والنذر

стр. 6057

لا فرق بينهما لغةً، وفي الاصطلاح: القضاء هذا الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر وهو جريان ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة، قاله الكرماني في النكاح (١). (في ذلك) الجماع (لم يضره) بفتح الراء؛ لأنه أخف الحركات وضمها لاتباع الضاد والضم أفصح، رواية ابن ماجه: "ثم كان بينهما ولد لم يسلط عليه" (٢) (الشيطان (٣) أبدًا) نسخة: شيطان. إن قيل: معنى (لم يضره) لم يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته ويطعن في خاصرة من لا يقال في جماعه ذلك. قال عياض: ولم يحمله أحد على العموم على جميع الضرر والوسوسة والإغواء (٤). قال القرطبي: أما قصره على الصرع وحده فليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل مع صلاحية اللفظ له ولغيره، وأما القول الثاني ففاسد؛ بدليل قوله ﵇: "كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنه جاء يطعن في خاصرته فطعن في الحجاب" (٥)؛ وهذا يدل على أن الناجي من هذا هو عيسى ﵇ وحده؛ لخصوص دعوة أمه ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٦)، ثم إن طعنه ليس بلازم منه الضرر؛ لأنه طعن كثيرًا

стр. 6058

من الأنبياء والأولياء ولم يضرهم ذلك. ومقصود الحديث أن الولد يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه؛ لأنه يكون من جملة العباد المخصوصين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (١)، وذلك ببركة دعاء الأبوين وبركة اسم الله (٢). [٢١٦٢] (ثنا هناد) بن السري (عن وكيع، عن سفيان) بن عيينة (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن الحارث بن مخلد) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد اللام الزرقي، صدوق (٣) (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ملعون من أتى امرأته في دبرها) نسخة: امرأة، وهي أعم من امرأته. ورواية الطبراني والحاكم عن أبي هريرة أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله سبعة من فوق سبع سماوات"، وردد اللعنة على كل واحد منهم ثلاثًا: "ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون" (٤). روى الإمام أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح: أن النبي ﷺ قال: "اللوطية الصغرى يأتي الرجل امرأته في دبرها" (٥). والملعون: الذي تبرأ الله منه وأبعده من رحمته وثوابه. وقال له:

стр. 6059

عليك لعنتي كما قال لإبليس اللعين: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١)، وأصل اللعن في اللغة الإبعاد. وقال القرطبي: إن وطء المرأة في دبرها حرام، وما نسب إلى مالك في كتاب السر ومحمد بن كعب القرظي وأصحاب مالك فباطل، وهم مبرؤون منه؛ لأن الحكمة في خلق الأزواج بث (٢) النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق. وقد قيل: إن القذر من النجو (٣) أكثر من دم الحيض (٤). [٢١٦٣] (ثنا) محمد (ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن) بن مهدي الحافظ البصري (ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا ﵁ يقول: إن اليهود) كانوا (يقولون: إذا جامع الرجل أهله) لفظ مسلم: إذا أتى الرجل امرأته (٥) (في فرجها) أي: قبلها (من ورائها) حالة انتكاسها (كان الولد أحول) رواية: ولده أحول العين اليمنى أو اليسرى، وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن. قال نافع: لقد كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال: يا نافع، أتدري ما أمر هذِه الآية؟ إنا كنا

стр. 6060

معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك، وكان نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن (فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾) (١) (٢) تقدم (﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾) أي: ائتوا مواضع حرثكم كيف شئتم. [٢١٦٤] (ثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ) بالغين المعجمة، الحراني ثقة (٣) قال (حدثني محمد بن سلمة) بفتح السين الحراني، مولى باهلة، أخرج له مسلم. (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن أبان) عدم الصرف أفصح (ابن صالح) أبي بكر، علق له البخاري استشهادًا في باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل. (عن مجاهد) (٤) وفي الجنائز عن الحسن بن مسلم (٥). (عن ابن عباس قال: إن) عبد الله (بن عمر) ﵄ (والله) بالرفع (يغفر له) جملة معترضة. فيه استحباب دعاء الإنسان بالتوبة أو المغفرة أو الرحمة أو نحو ذلك لمن ذكره وذكر أنه وقع منه خطأ أو كذب أو نسيان ونحو ذلك، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة، كما

стр. 6061

قال الغزالي: اجتنب أنواع الغيبة وهي: غيبة العلماء والمنتسبين إلى أهل الدين والصلاح ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة ولا يدرون أنهم قد جمعوا بين فاحشتين: الرياء والغيبة، مثل أن يقول: فلان المسكين قد بلي بآفة عظيمة تاب الله عليه منها، وكذا غفر الله له ذلك (١). (أوهم) ابن عمر، قال الخطابي: كذا وقع في الرواية، والصواب: وهم، من غير ألف يعني: مع كسر الهاء إذا غلط في الشيء، ووهم مفتوحة الهاء إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف إذا سقط من قراءته انتهى. ومن الأول حديث: إنه سجد للوهم وهو جالس، أي: للغلط. ومن الثاني حديث ابن عباس: إنه وهم في تزويج ميمونة. أي: ذهب وهمه إليه، ومن الثالث: أنه أوهم في صلاته. أي: أسقط منها شيئًا. قال الخطابي: ويشبه أن يكون بلغ ابن عباس عن ابن عمر خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس (٢). قال المنذري: وقد تتوجه الرواية بأن يكون ابن عباس جعل قول ابن عمر في الآية إسقاطًا للصواب على وجه المجاز، والله أعلم. (إنما كان هذا الحي) بالرفع بدل من (هذا) التي هي اسم كان (من الأنصار) من قريش (وهم) قبل أن يقدموا المدينة ويسلموا (أهل وثن) قال في "النهاية": الفرق بين الوثن والصنم: أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة

стр. 6062

الآدمي ينصب فيعبد من دون الله تعالى، والصنم: الصورة بلا جثة يعني على حائط ونحوه. قال: ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة كحديث عدي بن حاتم: قدمت على النبي ﷺ وفي عنقي طوق من ذهب، فقال لي: ألق هذا الوثن عنك (١). (مع هذا الحي من يهود) غير منصرف للعلمية ووزن الفعل، أو لأنه جعل قبيلة كما قيل: هذِه مجوس، غير منصرف؛ لأنهم أرادوا به القبيلة، ويجوز دخول الألف واللام عليه فيقال: اليهود، والنسبة إليه يهودي، وقيل: اليهودي نسبة إلى يهودا بن يعقوب ﵉، هكذا أورده الصغاني يهودا في باب المهملة (٢) (وهم أهل كتاب) وكتابهم التوراة المنزلة على موسى ﵇ (وكانوا) يعني: الأنصار قبل أن يسلموا (يرون) بفتح الياء (أن لهم) أي: لليهود، ويحتمل أن يكون الضمير في (وكانوا) يعود (٣) على اليهود (فضلًا عليهم في العلم) للكتاب الذي أنزل عليهم. فيه فضيلة أيضًا إنصاف الآدمي من نفسه، واعترافه بفضيلة أهل العلم ومرتبتهم عليهم، هذا وهم في الجاهلية الجهلاء، وجاء الإسلام بموافقة ذلك، والمسلمون أحق من اليهود بهذا كما قال ﷺ : لما قدم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم

стр. 6063

صالح نجى الله موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فقال: "إنا أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه (١) (فكانوا يقتدون) بهم (في كثير من فعلهم) فيه متابعة أهل العلم والاقتداء بهم فيما يفعلونه ويأمرون به إذا كانوا من العاملين بما علموه وإلا فلا يقتدى بهم كما في كثير من علماء هذا الزمان، وقد كان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء (٢). (وكان من أمر أهل الكتاب) وعادتهم المستقرة في جماعهم (أن لا يأتوا النساء إلا على حرف) بفتح الحاء المهملة أي: جنب مضطجعات، والحرف في الأصل هو الطرف والجانب، ومنه حرف الجبل وحرف الرغيف (وذلك) الوطء الذي على هذِه الهيئة والكيفية (أستر ما تكون) من أحوال المرأة وكيفيتها من الجماع، وفيه فضيلة التستر عند الجماع من أعين الإنس والجن، ويدل عليه ما رواه ابن ماجه عن عتبة بن عبد الأسلمي قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين" (٣). والعير بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت ثم راء مهملة هو الحمار الوحشي، والمراد بالحديث أن يتغطى هو وأهله عند الجماع بثوب أو ملحفة أو لحاف ونحوه مما يسترهما جميعًا، وروى الخطيب من حديث أم سلمة: أن

стр. 6064

رسول الله ﷺ كان يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة: "عليك السكينة" (١). وإذا كان الجماع على جنب أستر الهيئات فهو أولى الحالات عند الجماع. (فكان هذا الحي من الأنصار) الذين هم أهل الأوثان (قد أخذوا بذلك) الفعل (من فعلهم) في الوطء (وكان هذا الحي من قريش يشرحون) بفتح الياء والراء بينهما شين معجمة (نساءهم) يقال: شرح فلان جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها مستلقية، وأصل الشرح في اللغة البسط، ومنه انشراح الصدر وهو انبساطه، وشرحت المسألة إذا بسطت الكلام فيها وبينت المشكل من معناها، وقيل في شرح النساء: أنه التوسعة والبسط في التلذذ والاستمتاع، وشرح الله الصدر وسعه لبيان الحكم الشرعية (شرحًا منكرًا) عند من ينكره ولا يقول به (ويتلذذون منهن) أي: بهن، فمن بمعنى الباء كقوله تعالى ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ (٢)، ويحتمل أن تكون للابتداء (مقبلات) بالجر الذي هو علامة النصب؛ لأنه حال من فاعل تلذذ، ويحتمل أن يراد بمقبلات مضطجعات على جنوبهن، وجه الفاعل إلى وجه الموطوءة، والأول الذي يقتضيه سياق الحديث أظهر، والله أعلم بالصواب.

стр. 6065

(ومدبرات متجهات) كما تقدم في الحديث أو باركات (ومستلقيات) على أقفيتهن. (فلما قدم المهاجرون) من مكة إلى (المدينة) الشريفة (تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب) لما دخل عليها (يصنع بها) في الوطء الشرح (ذلك) الفعل (فأنكرته عليه؛ ) لكونها لم تألفه ولا اعتادته (قالت: إنما كنا نؤتى على حرف) أي: جنب كما تقدم (فاصنع ذلك) الذي اعتدنا له (وإلا فاجتنبني) كان منها هذا الامتناع قبل نزول الآية وإلا بعد نزولها فلا يجوز للمرأة أن تمتنع منه على أي حال شاء ما دام في محل الوطء المشروع وشاع ذلك (حتى شري) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وفتح المثناة تحت آخره (أمرهما) أي: عظم وتعاظم وارتفع، وأصله من قولهم: شري البرق وأشرى إذا لج في اللمعان وكثر تكرره، وشري السحاب إذا تفرق في وجه الغيم، واستشرى الرجل إذا لج في الأمر (فبلغ ذلك رسول) بالنصب (١) (الله ﷺ فأنزل الله) تعالى (﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾) (٢) هذا الحديث يدل على أنه سبب نزول ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية، وفي الحديث الذي قبله حديث نص على أن هذِه الآية نزلت بسبب قول اليهود المذكور. أجاب القرطبي: هذان سببان مختلفان ولا [بعد في نزول] (٣) الآية

стр. 6066

جوابًا للفريقين في وقت واحد، وتكرر نزول الآية في وقتين مختلفين كما قد روى غير واحد من النقلة في الفاتحة أنها تكرر نزولها بمكة والمدينة. قال: وقد تمسك طائفة بعموم لفظ ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ورأوا أنها متناولة لقبل المرأة ودبرها، فأجازوا وطء المرأة في دبرها، وممن نسب إليه هذا القول سعيد بن المسيب ونافع وابن الماجشون من أصحابنا، وحكي عن مالك في كتاب يسمى كتاب السر، وحكى العتبي إباحة ذلك عن مالك. قال: وأظنه من ذلك الكتاب. قال: وجمهور السلف والعلماء على تحريم ذلك، ولا متمسك للمبيحين بالآية؛ لأنها نزلت جوابًا لما ذكر فيقصر على نوع ما نزلت جوابًا له؛ فإنهم سألوا عن جواز الوطء في الفرج من جهات متعددة فأجيبوا بجوازه، فأتى على عمومها في جهات المسلك الواحد لا في المسالك (١). (مقبلات) على جنب كما تقدم (ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك) كله (موضع الولد) وهو القبل.

стр. 6067

٤٧ - باب في إِتْيَانِ الحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا . ٢١٦٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثابِتٌ البُنَانيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ اليَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوها مِنَ البيْتِ وَلَمْ يُؤاكِلُوها وَلَمْ يُشَارِبُوها وَلَمْ يُجَامِعُوها في البيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "جامِعُوهُنَّ في البُيُوتِ واصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ غيْرَ النِّكَاحِ". فَقالَتِ اليَهُودُ: ما يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شيْئًا مِنْ أَمْرِنا إِلَّا خَالَفَنا فِيهِ. فَجاءَ أُسيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذا وَكَذا أَفَلا نَنْكِحُهُنَّ في المَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجِدَ عَليْهِما فَخَرَجا فاسْتَقْبَلَتْهُما هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَعَثَ في آثارِهِما فَسَقافما فَظَنَنّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَليْهِمَا (١). ٢١٦٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ جابِرِ بْنِ صُبْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسًا الهَجَريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَبِيتُ في الشِّعارِ الواحِدِ وَأَنَا حائِضٌ طامِثٌ فَإِنْ أَصابَهُ مِنِّي شَيء غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَإِنْ أَصَابَ - تَعْني: ثَوْبَهُ - مِنْهُ شَيء غَسَلَ مَكانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ (٢). ٢١٦٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَمُسَدَّدٌ قالَا: حَدَّثَنا حَفْصٌ عَنِ الشّيْبانيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ خالَتِهِ ميمُونَةَ بِنْتِ الحارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسائِهِ وَهيَ حائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُباشِرُها (٣). * * *

стр. 6068

باب في إتيان الحائض ومباشرتها [٢١٦٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (أنا ثابت البناني) بضم الموحدة. (عن أنس بن مالك ﵁: أن اليهود والمجوس كانت إذا حاضت منهم امرأة) أي: رأت الحيض (أخرجوها) أي: اجتمعو اعلى إخراجها (من البيت) ومنعوها من الدخول فيه، والظاهر أن دم النفاس كذلك، وكانت هذِه العادة مستقرة في بني إسرائيل فيهم (ولم يؤاكلوها) يعني: الرجال، ويحتمل أن يكون النساء كذلك (ولم يشاربوها) أي: لم يشربوا من الإناء الذي تشرب منه (ولم يجامعوها) في أول الحيض ولا في آخره، لفظ مسلم: ولم يجامعوهن في البيوت (١) (في البيت) أي: تحت سقف (فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله) في ذلك: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) (٢) ذكر الطبري عن السدي: أن السائل ثابت بن الدحداح (٣). وقيل: أسيد بن حضير وعباد بن بشر، وهو قول كثيرين، والظاهر أن السائل أصحاب رسول الله ﷺ كما في مسلم: فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ فأنزل الله هذِه الآية. (﴿عَنِ الْمَحِيضِ﴾) هو الحيض مصدر حاضت حيضًا ومحيضًا ومحاضًا .. (إلى آخر الآية) ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (فقال رسول الله ﷺ :

стр. 6069

جامعوهن في البيوت) قال النووي: أي خالطوهن وساكنوهن في بيت واحد، يعني: إن شئتم (١) (واصنعوا كل شيء) أي: استمتعوا بكل ما شئتم منهن (غير النكاح) استدل به النووي ومن قال بقوله على أنه يجوز للرجل أن يستمتع بما بين السرة والركبة في غير القبل، وقواه من جهة هذا الحديث الذي استدل به واختاره، فقال: وممن ذهب إلى جوازه عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر من أصحابنا (٢). واعلم أن أكثر أصحابنا قد فرضوا هذِه المسألة في الاستمتاع وهو شامل للنظر إلى ما بين السرة والركبة في حال الحيض وللمباشرة وهو التقاء البشرتين، وعبر النووي في "المهذب" (٣) و"التحقيق" بالمباشرة وهو يقتضي إباحة النظر بشهوة، واعلم أن أكثر الأصحاب سكتوا عن مباشرة المرأة لما بين السرة والركبة من الرجل كمس الفرج، والقياس تحريمه في حال الحيض. (فقالت اليهود) حين بلغهم ذلك (ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا) أي: من أمر ديننا (إلا خالفنا فيه) كان يشق عليهم مخالفة دينهم، ويطمعون أن يرجع إلى دينهم، ولم يزل الآدمي يكره مخالفته في قوله وفعله أو مخالفة مذهبه ونحو ذلك (فجاء أسيد بن حضير) بضم

стр. 6070

أولهما، وحضير بالحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة (وعباد بن بشر) بن قيظي الأشهلي، قتل يوم اليمامة، وله حديث واحد رواه وهو في "معجم الطبراني" (١) (إلى رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا) ليس هذا من النميمة في شيء؛ فإن النميمة نقل كلام الغير على وجه الإفساد، وهذا وجه المصلحة المترتبة على ذلك (أفلا ننكحهن) بفتح (٢) النون، يعني في البيوت و (في المحيض) بفتح الميم (فتمعر) بفتح الميم والعين المهملة المشددة بعدها راء مهملة (وجه رسول الله) أي: تغير وانقبض كراهية لذلك، وبينه رواية مسلم: فتغير (٣). بالغين المعجمة والمثناة تحت، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون من قولهم: مكان أمعر وهو الجدب الذي لا خصب فيه، وقيل: أصله من المعر وهو ذهاب الشعر كأن المراد به ذهاب الدم من الوجه (حتى ظننا أن) مخففة من الثقيلة، تقديره: أنه (قد وجد) أي غضب (عليهما) قال القرطبي: وتغير وجهه ﷺ إنما كان ليبين أن الحامل على مشروعية الأحكام إنما هو أمر الله ونهيه، لا مخالفة أحد ولا موافقته، كما ظنا، ثم لما خرجا من عنده وتركاه على هذِه الحالة خاف عليهما فسقاهما (٤)، كما سيأتي. (فخرجا) من عنده (فاستقبلتهما) رواية: فاستقبلهما بحذف التاء (هدية

стр. 6071

من لبن إلى رسول الله ﷺ ) فيه إكرام الأكابر والعلماء وأهل الصلاح بالهدايا والتحف، وفيه كما قال أصحابنا وغيرهم: إن الهدية هي ما نقل إلى (١) المهدى له لأجل إكرامه وإعظامه، والصدقة ما دفع لثواب الآخرة (فبعث في آثارهما) خوفًا عليهما أن يحزنا ويتكدر حالهما بغضبه فاستدرك ذلك استمالة لقلوبهما وأزال عنهما ما أصابهما بأن أرسل إليهما (فسقاهما) رأفة ورحمة منه لهما على مقتضى خلقه الكريم كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) (فظننا) قال بعضهم: معناه: علمنا (أنه لم يجد) بكسر الجيم، أي: يغضب ويعتب (عليهما) والمصدر منه موجدة بفتح الميم وكسر الجيم، ومما يدل على أن ظننا بمعنى علمنا أنه ﷺ لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤاكلته إلا وهو راضٍ عنهما، والظن يكون بمعنى اليقين كثيرًا ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ (٣) أي: تيقنت وعلمت، فظننا الأولى بمعنى: حسبنا، والثانية بمعنى: علمنا، وفيه تطييب نفوسهما، وزوال الوحشة عنهما بسقيهما اللبن ما يدل على ما كان عليه ﷺ من حسن العشرة والرفق بالمؤمنين، شفقة عليهما لما كان يلحقهما من [ظنهما بوجد] (٤) النبي ﷺ لا سيما فيما هو من باب الدين. [٢١٦٦] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن جابر بن صبح)

стр. 6072

بسكون الموحدة الراسبي، وثقه ابن معين (١). (قال: سمعت خلاسًا) (٢) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها سين ابن عمرو (الهجري) بفتح الجيم (قال: سمعت عائشة ﵂ قالت: كنت أنا ورسول) بالرفع عطفًا على الضمير وأنا فاصل ويجوز نصب رسول (الله) (٣) على المفعول معه ( ﷺ نبيت في الشعار) بكسر الشين المعجمة هو ما يلي الجسد من ثوب وغطاء ونحوهما، سمي بذلك لأنه يلي الشعر ويتصل به، والدثار ما فوق الشعار (وأنا حائض) بغير هاء التأنيث، وللنحاة فيه وجهان: أحدهما: أن حائض وطالق وضع لما لا (٤) شركة فيه للمذكر فاستغني عن العلامة، والثاني وهو الصحيح: أن ذلك على طريق النسب ذات حيض وطلاق، كما قال تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (٥) أي: ذات انفطار (٦). فيه جواز مضاجعة الحائض وهما عريانان (٧) في لحاف أو ملحفة أو نحوهما، لكن بشرط أن تتزر المرأة فيما بين سرتها وركبتها بثوب كما سيأتي في الحديث بعده، والمراد بالمبيت نومه معها إلى أن يستيقظ إلى تهجد، فهو من إطلاق الكل على البعض (طامث) إما أن يكون بمعنى حائض وكرر

стр. 6073

لتأكيد الأمر، أو يكون الطامث مخصوصة بأول الحيض كما قال بعضهم، أو تكون الطامث: الحائض التي ترى الدم في حال نومها معه؛ لأنها تكون حائضًا تنام معه ولا ترى الدم؛ فإن الطمث الدم؛ فإنهم قالوا: الطمث يطلق على النكاح فيقال: طمث الرجل امرأته إذا افتضها، لكن قالوا: لا يكون الطمث نكاحًا إلا بالتدمية، وكذا لا تكون الحائض طامثًا إلا حال رؤيتها الدم. (فإن أصابه) أي: أصاب جسمه أو ثوبه (مني) أي: من دم حيضي (شيء غسل مكانه) فقط، فيه وجوب غسل النجاسة (ولم يَعْدُه) بفتح الياء وسكون العين المهملة مع ضم الدال أي: لم يجاوز مكان الدم في غسل ما أصابه، فيه دليل على أنه لا يجب غسل ما جاوز النجاسة، وقد يؤخذ منه أنه لا يجب إزالة أثر الدم ولونه لما تقدم من رواية أبي هريرة، فإن لم يخرج الدم؟ "يكفيك الماء ولا يضرك أثره" (١). وقد سبق (٢) أن الحت والعصر لا يجب، لكن ورد التصريح بالحت في قوله: "حتيه ثم اقرصيه" (٣). (وصلى فيه) فيه دليل على صحة الصلاة في الثوب الذي أصابه دم الحيض وغسل مكانه ولما يجاوزه. [٢١٦٧] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب (ومسدد، قالا: ثنا حفص) ابن غياث النخعي قاضي الكوفة (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني، عن عبد الله بن شداد) بن الهادي، أخرج له الشيخان (عن

стр. 6074

خالته ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي ﷺ (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه) التسع (وهي حائض) فيه جواز الاستمتاع بالحائض فيما عدا ما بين السرة والركبة وهو الصحيح، وقيل: يحرم الاستمتاع بما أصابه دم الحيض من بدنها لوجود المعنى المقتضي لتحريم الوطء، وقيل: يحرم الاستمتاع بجميع بدنها لظاهر القرآن، حكاه الرافعي عن أبي عبيد بن حربويه في كتاب النكاح (أمرها أن تتزر) كذا اشتهر بالتشديد. قال المطرزي: وهو عامي، والصواب ائتزر بسكون الهمزة التي هي فاء افتعل (١). وقد نص الزمخشري على خطأ من قال اتزر بالإدغام، وأما ابن مالك فحاول تخريجه على وجه يصح، وقال: إنه مقصور على السماع كاتكل يتكل، فمنه قراءة ابن محيصن وعاصم في شاذة: (الذي اتمن) بألف وصل وتاء مشددة (٢). قال أبو حيان: معنى قول المطرزي: عامي. أنه من إحداث العامة لا من أصل قواعد اللغة، قال: وذكر غيره أن ذلك لغة رديئة (٣). وحكى سيبويه في كتابه: قال بعض العرب: أمرها أن تتزر، ومعناه: أن تشد إزارها في وسطها تستر ما بين السرة والركبة (ثم يباشرها) المباشرة هنا ملاقاة البشرة لا الجماع.

стр. 6075

٤٨ - باب في كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا . ٢١٦٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ - غيْرُهُ، عَنْ سَعِيدٍ -، حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فِي الذي يَأْتي امْرَأَتَهُ وَهيَ حائِضٌ قَالَ: "يَتَصَدَّقُ بِدِينارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينارٍ" (١). ٢١٦٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ - يَعْني: ابن سُليْمانَ -، عَنْ عَليِّ بْنِ الحَكَمِ البُنَانِيِّ، عَنْ أَبي الحَسَنِ الجَزَريِّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا أَصَابَها في الدَّمِ فَدِينارٌ وَإِذَا أَصابَها في انْقِطاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينارٍ (٢). * * * باب في كفارة من أتى حائضًا [٢١٦٨] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) غيره عن سعيد، قال (حدثني الحكم) بن عتيبة، مولى امرأة من كندة، الكوفي (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن) أخرج له البخاري (عن مقسم) بكسر الميم، أخرج له البخاري حديثًا في تفسير النساء (٣). (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ في) الرجل (الذي يأتي امرأته وهي حائض) كذا للنسائي (٤) بذكر الرجل وإطلاق الحائض، وفيها

стр. 6076

تفصيل بين أن يأتيها في الدم أو في انقطاعه كما سيأتي في الحديث بعده (قال: يتصدق بدينار أو) على الشك (بنصف دينار) كذا للنسائي (١) وابن ماجه، ورواه الترمذي عن حصين، عن مقسم بلفظ يقع على امرأته وهي حائض؛ قال: "يتصدق بنصف دينار". وهو محمول على من وطئ بعد انقطاع الدم، وهكذا الرواية: "بدينار أو بنصف دينار" عند الثلاثة، وأما ما وقع في "الشرح الكبير" للرافعي جاء في رواية: "فليتصدق بدينار وبنصف دينار"، ففيه تحريف وهو حذف الألف، والصواب إثباتها كما تقدم (٢)، قال المنذري: هذا الحديث اضطرب الرواة فيه اضطرابًا كثيرًا، فروي تارةً مرفوعًا وتارة مرسلًا. قال: وقيل لشعبة: إنك ترفعه. قال: كنت مجنونًا ثم صَحَحْتُ. فرجع عن رفعه بعدما كان يرفعه. وقال شيخنا ابن حجر: شك شعبة في رفعه عن الحكم، عن عبد الحميد. [٢١٦٩] (ثنا عبد السلام بن مطهر) بتشديد الهاء المفتوحة بن حسام الأزدي، أخرج له البخاري، عن عمر بن المقدمي. (ثنا جعفر بن سليمان) الضبعي، كان مع كثرة علومه أميًّا، أخرج له مسلم عن جماعة (عن علي بن الحكم البناني) بضم الموحدة نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، وصارت بنانة محلة بالبصرة لنزول هذِه القبيلة

стр. 6077

بها، أخرج البخاري لعلي بن الحكم هذا في الإجارة. (عن أبي الحسن) ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته (١) (الجزري) بفتح الجيم والزاي نسبة إلى الجزيرة، مجهول. (عن مقسم، عن ابن عباس) ﵄ (قال: إذا أصابها في) إقبال (الدم) كذا للبيهقي (٢). وفي رواية له وللترمذي: إذا كان دمًا أحمر (٣). ولأبي يعلى والدارمي من طريق أبي جعفر الرازي: في رجل جامع امرأته وهي حائض؛ فقال: إن كان دمًا عبيطًا (٤) (فدينار) أي: فليتصدق بدينار، كذا في رواية أبي يعلى والدارمي المذكورة، والمراد بالدينار وهو المثقال، والمراد بإقبال الدم أوله، ويجوز صرف هذا إلى واحد (وإذا أصابها في انقطاع الدم) ورواه البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة وعبد الكريم بن أمية به مرفوعًا وجعل هذا التفسير من قول مقسم فقال: فسر ذلك مقسم فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل (٥) (فنصف دينار) أي: فيتصدق بنصف دينار. وفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ جعل في الحائض نصاب دينار، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار (٦).

стр. 6078

قال في "المنتقى": وفيه تنبيه على تحريم الوطء قبل الغسل (١). وللترمذي: إن كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار (٢). وهذا الدينار والنصف الدينار التصدق به مستحب، وليس بواجب على الجديد من مذهب الشافعي والقديم، ونقله الداودي في "شرح المختصر" عن الجديد أنه لازم أيضًا، وعلى كلا القولين فالدينار أو نصفه إنما يستحب أو يجب على من جامع متعمدًا عالمًا بالتحريم، فيكون قد ارتكب كبيرة ولا غرم عليه واجبٌ في الجديد، بل يستغفر الله ويتوب إليه (٣).

стр. 6079

٤٩ - باب ما جَاءَ في العَزْلِ . ٢١٧٠ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ الطَّالقانيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَعْني: العَزْلَ - قَالَ: "فَلِمَ يَفْعَلُ أَحَدُكُمْ". وَلَمْ يَقُلْ فَلا يَفْعَلْ أَحَدُكُمْ: "فَإِنَّهُ ليْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ إِلَّا اللهُ خالِقُها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَزَعَةُ مَوْلَى زِيادٍ (١). ٢١٧١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رِفاعَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لي جارِيَةً وَأَنا أَعْزِلُ عَنْها وَأَنا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ وَأَنَا أُرِيدُ ما يُرِيدُ الرِّجالُ وَإِنَّ اليَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ العَزْلَ مَوءُودَةُ الصُّغْرى. قَالَ: "كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ ما اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ" (٢). ٢١٧٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنِ ابن مُحيْرِيزٍ قَالَ: دَخَلْت المَسْجِدَ فَرَأيْت أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ فَجَلَسْتُ إِليْهِ فَسَأَلْتُهُ، عَنِ العَزْلِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ فَأَصَبْنا سَبْيًا مِنْ سَبْى العَرَبِ فاشْتَهيْنا النِّسَاءَ واشْتَدَّتْ عَليْنا العُزْبَةُ وَأَحْبَبْنا الفِداءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ ثُمَّ قُلْنا نَعْزِل وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلهُ، عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلْنَاهُ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "ما عَليْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ما مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ إِلَّا وَهيَ كائِنَةٌ" (٣).

стр. 6080

٢١٧٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكيْنٍ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ، عَنْ أَبي الزُّبيْرِ عَنْ جابِرٍ قَالَ جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ لِي جارِيَةً أَطُوفُ عَليْها وَأَنا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ. فَقَالَ: "اعْزِلْ عَنْها إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ سيَأْتِيها ما قُدِّرَ لَها". قَالَ: فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتاهُ فَقَالَ: إِنَّ الجارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ. قَالَ: "قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سيَأْتِيها ما قُدِّرَ لَها" (١). * * * باب ما جاء في العزل [٢١٧٠] (ثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني (٢) تقدم عن ابن السمعاني أنه بسكون اللام (٣)، وهو ثقة (ثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قزعة) بفتح الزاي وهو ابن يحيى، ويقال: ابن الأسود مولى زياد (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ قال (ذكر ذلك عند النبي ﷺ يعني: العزل) وهو أن يجامع، فإذا أراد الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج (فقال: فلم) الأصل فلما، وحذفت ألف (٤) "ما" الاستفهامية مع دخول لام الجر عليها ليفرق بين ما الخبرية وما الاستفهامية (يفعل أحدكم؟ ) فهم منه ومن: "فلا عليكم أن لا تفعلوا"، ومن "وإنكم تفعلون" ابن سيرين الكراهةَ والإنكارَ، وقال: هو أقرب إلى النهي (٥). ولهذا قال الشافعي ومن تابعه: إنه

стр. 6081

مكروه في كل حال، وكل امرأة سواء رضيت أم لا؛ لأنه طريق إلى قطع (١) النسل. قاله النووي (٢). (ولم يقل: فلا يفعل) يعني: بصيغة النهي، ففهم منه الراوي وهو من العرب أنه ليس بنهي يقتضي التحريم (فإنه) فإن الأمر أو الشأن (ليست من) زائدة لتأكيد النفي (نفس) ورواية مسلم بإسقاط من (٣) (مخلوقة) أي: خلقت وأوجدت بعد العدم (إلا) كان (الله خالقها) وخالق كل شيء لا راد لما قضى وقدر أن يخلق لا من زوج بالعزل ولا من غيره، ولا معطي أحد ولدًا ولا غيره لما منع، فالكل منه والكل إليه. (قال أبو داود ﵁: قزعة) بن يحيى (مولى زياد) البصري، يكنى أبا الغادية وأهله يقولون: نحن حرشيون. [٢١٧١] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا أبان) غير منصرف (حدثنا يحيى) بن أبي كثير (أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري مولاهم المدني، أخرج له البخاري في التقصير وغيره (أن رفاعة) ويقال فيه: أبو رفاعة عند النسائي (٤)، ويقال: أبو مطيع عنده (٥) وهو مقبول (حدثه عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أطؤها وأعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل) مني (وأنا أريد) منها (ما يريد الرجل) من الوطء (وإن اليهود تحدث أن العزل) في

стр. 6082

الوطء هو (موؤودة الصغرى) كذا رواية المصنف، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته نحو: مسجد الجامع، وهو مؤول عند البصريين على حذف المضاف إليه، وإقامة صفته مقامه، أي: موؤودة القتلة الصغرى، ومسجد المكان الجامع، قال بعضهم: جعل العزل عن المرأة بمنزلة الوأد إلا أنه خفي؛ لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد، ولذلك سماه في هذا الحديث: الموءودة الصغرى؛ لأن وأد الأحياء التي كانت تفعله كندة وهو دفن البنات وهن أحياء هو الموؤودة الكبرى (قال: كذبت يهود) غير منصرف كما تقدم، روى النسائي نحو هذا عن جابر وعن أبي هريرة (١). قال شيخنا ابن حجر: الظاهر أن هذا الحديث ناسخ لما رواه مسلم من حديث جدامة بنت وهب أخت عكاشة؛ حين سألوه عن العزل، قال: هو الوأد الخفي (٢). قال: ومع جزم الطحاوي بأن حديث جدامة في مسلم منسوخ، وتعقب، وعكسه ابن حزم (٣). (لو أراد الله) تعالى (أن يخلقه) يعني: الولد (ما استطعت أن تصرفه) عما أراد سبحانه من الخلق الذي كتبه في الأزل قبل أن يخلق خلقه. [٢١٧٢] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى المنكدر بن عبد الله الرازي التيمي (عن يحيى بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن

стр. 6083

منقذ بن عمرو الأنصاري المازني (عن) عبد الله (بن محيريز) الجمحي المكي، نزل بيت المقدس، رباه أبو محذورة التابعي ثقة (١) معدود من الشاميين (قال: دخلت المسجد) أنا وأبو الصرمة مالك بن قيس المازني الأنصاري البدري (فرأيت أبا سعيد الخدري ﵁ فجلست إليه) يعني: بعد ركعتي تحية المسجد، وفيه جلوس السائل بين يدي المسئول، ولو سأل واقفًا لجاز كما في الصحيحين (٢) (فسألته عن العزل) ولمسلم: فسأله أبو الصرمة فقال: يا أبا سعيد، هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر العزل؟ فقال: نعم (٣). انتهى، ولا مانع أن يكون كلًّا منهما سأله (فقال أبو سعيد) الخدري (خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة) ويقال: غزاة (بني المصطلق) بكسر (٤) اللام. قال البخاري في "الصحيح": غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع. قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست (٥). وبنو المصطلق بطن من خزاعة كانت الوقعة بهم في المريسيع من نحو قديد. قال أبو عمر: قد روى هذا الحديث موسى بن عقبة، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد قال: أصبنا سبيًا من سبي أوطاس قال: وهو سبي هوازن. وذلك يوم حنين سنة ثمان من الهجرة، قال: فوهم ابن

стр. 6084

عقبة في ذلك (١) (فأصبنا سبيًا من سبي العرب) ولمسلم: فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء (٢) (فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة) بضم العين وسكون الزاء، والعزوبة البعد عن النكاح، يقال: رجل عزب، ولا يقال: أعزب. قال القرطبي: قال ذلك لتعذر النكاح عليهم عند تعذر أسبابه لا لطول إقامتهم في تلك الغزوة؛ فإن غيبتهم فيها عن المدينة لم تكن طويلة (٣). (وأحببنا الفداء) أي: رغبنا في أخذ المال عوضًا عنهن وفداءً لخروجنا عنهن، يقال: فدى أسيره إذا دفع فيه مالًا وأخذه، وفاداه إذا دفع فيه رجلًا على ما حكاه أبو عمرو (فأردنا أن) نستمتع و (نعزل) كذا لمسلم. قال عياض: وفيه حجة للجمهور في جواز استرقاق العرب، كما يجوز استرقاق العجم؛ لأن بني المصطلق من خزاعة. قال: ومنع ذلك الشافعي وأبو حنيفة وابن وهب من أصحابنا، وقالوا: لا تقبل منهم جزية، بل إن أسلموا وإلا قوتلوا وجاز وطء سبيهم؛ لأنهم - كانوا جلهم - كانوا ممن دان بدين أهل الكتاب. قال: ولا يصح قول من زعم من الشارحين: لعلهم وإن كانوا على دين العرب قد أسلموا؛ فإن في الحديث: وأحببنا الفداء. ولا يصح استعمال هذا اللفظ فيمن أسلم، ولا يجوز. قال: ولا يصح أيضًا قول من قال: إنهم كانوا على الشرك، فلعل هذا كان جائزًا في أول الإسلام ثم نسخ، أو يحتاج هذا إلى نقل صحيح، وفيه حجة لما عليه جمهور العلماء من أن بيع أمهات الأولاد

стр. 6085

لا يجوز إذ الفداء بيع، وقد تقرر عندهم منعه لسبب الحمل، وقال بعضهم: إنما فيه حجة لمنع بيعهن حبالى فقط لأجل استرقاق الولد، وهو الذي عليه إجماع المسلمين (١)، انتهى. قال النووي: فيه أنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم؛ لأن بني المصطلق عرب قبيلة من خزاعة، وقد استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا (٢) بيعهن وأخذ فدائهن، وبهذا قال مالك والشافعي في قوله الجديد والجمهور، وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم: لا يجري عليهم الرق لشرفهم (٣). (ثم قلنا: نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك، فسألناه عن ذلك) فيه التوقف عند اشتباه الأحكام الشرعية حتى يسأل عنها؛ لأنهم سألوا قبل أن يعزلوا، لكن في رواية مسلم: أصبنا سبايا فكنا نعزل، ثم سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك. قال القرطبي: إن فيهم من وقع سؤاله قبل أن يعزل، وفيهم من وقع سؤاله بعد أن عزل ثم قال: ويحتمل أن يكون معنى قوله: كنا نعزل، أي: عزمنا على ذلك، فيرجع معناها إلى الرواية الأخرى (٤). (فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا) اختلفوا فيه؛ ففهمت طائفة منهم النهي والزجر عن العزل كما حكي عن الحسن ومحمد بن المثنى،

стр. 6086

وكأن هؤلاء فهموا من "لا" النهي عما سئل عنه وحذف بعد قوله: "لا"، فكأنه قال: لا تعزلوا، و"عليكم أن لا تفعلوا" (١) تأكيد لذلك النهي. وفهمت طائفة أخرى منها الإباحة وكأنها جعلت جواب السائل قوله: "لا عليكم أن لا تفعلوا". أي: ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا. قال القرطبي: هذا التأويل أولى بدليل قوله: "ما من نسمة كائنة إلا ستكون". ولقوله: "لا عليكم، إنما هو القدر". وبقوله: "إذا أراد خلق شيء لم يمنعه شيء". وهذِه الألفاظ كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضر، فكأنه قال: لا بأس. وبهذا تمسك من رأى إباحة العزل مطلقًا عن الزوجة والسرية سواء رضيا أم لا، وبهذا قال الشافعي ومالك وكثير من الصحابة والتابعين والفقهاء (٢). قال الرافعي والنووي وغيرهما من أصحابنا: العزل في السرية جائز عندنا بلا خلاف (٣). قال النووي: ما ادعياه من نفي الخلاف ليس كذلك، ففيه وجه أنه لا يجوز لحق الولد، حكاه الروياني في "البحر" قبل باب نكاح الشغار (٤). وأما العزل عن الحرة المنكوحة ففيه طريقان: أظهرهما أنه يجوز إن رضيت لا محالة، وإلا فوجهان الجواز (٥) أصحهما عند الغزالي

стр. 6087

والرافعي في "الشرح الصغير"، والنووي في "الروضة" (١). (ما من نسمة) قال الخليل: النسمة: هو الإنسان (٢). وقال شمر: النسمة النفس، وكل دابة فيها روح فهي نسمة. ولفظ مسلم: "ما كتب الله خلق نسمة هي (كائنة إلى يوم القيامة) إلا ستكون" (٣). (إلا وهي كائنة) (٤) كذا للبخاري (٥). قال الكرماني: أي: ما من نفس قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أم لا، أي: ما قدر وجوده لا يدفعه العزل. ولفظ البخاري في أواخر البيع: "ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي خارجة" (٦). وبوب عليه: باب بيع الرقيق. [٢١٧٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، ثنا زهير) ابن معاوية بن خديج (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر ﵁ قال: جاء رجل من الأنصار ﵃ إلى رسول الله ﷺ فقال: إن لي جارية) زاد مسلم: هي خادمنا وسانيتنا وأنا (أطوف عليها) (٧) ومعنى سانيتنا أي: تستقي لنا، شبهها بالبعير الذي يستقي عليه، يقال: سنت الدابة فهي سانية إذا استقى عليها الماء كذا رواية الجمهور، وعند ابن الحذاء:

стр. 6088

سايستنا اسم فاعل من ساس الفرس إذا خدمه، وقوله: أطوف عليها، كناية عن الوطء (وأنا أكره أن تحمل) فيه دلالة على لحاق النسب للولد (مع العزل) لأن الماء قد يسبق ولا يعرف به، وفيه أنه إذا اعترف بوطء أمته صارت فراشًا له، ويلحقه أولادها إلا أن يدعي الاستبراء، وهو مذهبنا ومذهب مالك (فقال: أعزل عنها إن شئت) فيه نص في إباحة الوطء كما هو مذهب الشافعي وغيره كما تقدم (فإنه سيأتيها ما قدر لها) لأن كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزل أم لا، وما لم يقدر خلقه لا يقع سواء تداوى بأدوية نافعة للحبل أم لا، وسواء عزل أم لا، فلا فائدة في العزل (فلبث) بكسر الموحدة (الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت) بفتح الميم، ولمسلم: حبلت بكسر الموحدة بدل الميم (قال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر) الله تعالى (لها) فيه دليل على إلحاق الولد بمن اعترف بالوطء وادعى العزل في الإماء، وكذا في الحرائر؛ لأنهن في معناهن، وسببه انفلات الماء ولا يشعر به العازل ولم يختلف فيه عند الشافعي ومالك إذا كان الوطء في الفرج [فإن كان في غير الفرج] (١) ومما يقاربه لم يلحق.

стр. 6089

٥٠ - باب ما يُكْرَهُ منْ ذِكْرِ الرَّجُلِ ما يَكُونُ مِنْ إِصابَةِ أَهْلِهِ . ٢١٧٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ، حَدَّثَنا الجُريْريُّ ح وَحَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ ح وَحَدَّثَنا مُوسَى، حَدَّثَنا حَمّادٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الجُريْريِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ حَدَّثَني شيْخٌ مِنْ طُفاوَةَ قَالَ: تَثَوّيْتُ أَبا هُريْرَةَ بِالمَدِينَةِ فَلَمْ أَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ أَشَدَّ تَشْمِيرًا وَلا أَقْوَمَ عَلَى ضيْفٍ مِنْهُ فَبيْنَما أَنا عِنْدَهُ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى أَوْ نَوى - وَأَسْفَل مِنْهُ جارِيَةٌ لَهُ سَوْداءُ - وَهُوَ يُسَبِّحُ بِها حَتَّى إِذا أَنْفَدَ ما في الكِيسِ أَلْقاهُ إِليْها فَجَمَعَتْهُ فَأَعادَتْهُ في الكِيسِ فَدَفَعَتْهُ إِليْهِ فَقَالَ أَلا أُحَدِّثُكَ عَنّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ بيْنا أَنا أُوعَكُ في المَسْجِدِ إِذْ جاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ. فَقَالَ: "مَنْ أَحَسَّ الفَتَى الدَّوْسيَّ". ثَلاثَ مَرّاتٍ. فَقَالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللهِ هُوَ ذا يُوعَكُ في جانِبِ المَسْجِدِ فَأَقْبَلَ يَمْشي حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَوَضَعَ يَدَهُ عَليَّ فَقَالَ لي مَعْرُوفًا فَنَهَضْتُ فانْطَلَق يَمْشي حَتَّى أَتَى مَقامَهُ الذي يُصَلّي فِيهِ فَأَقْبَلَ عَليْهِمْ وَمَعَهُ صَفّانِ مِنْ رِجالٍ وَصَفٌّ مِنْ نِساءٍ أَوْ صَفّانِ مِنْ نِساءٍ وَصَفٌّ مِنْ رِجالٍ فَقَالَ: "إِنْ أَنْساني الشّيْطانُ شيْئًا مِنْ صَلاتي فَلْيُسَبِّحِ القَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّساءُ". قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَنْسَ مِنْ صَلاتِهِ شيْئًا. فَقَالَ: "مَجالِسَكُمْ مَجالِسَكُمْ". زادَ مُوسَى: "ها هُنا". ثُمَّ حَمِدَ اللهَ تَعالَى وَأَثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمّا بَعْدُ". ثُمَّ اتَّفَقُوا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرِّجالِ فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُمُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَليْهِ بابَهُ وَأَلْقَى عَليْهِ سِتْرَهُ واسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللهِ؟ ". قالُوا نَعَمْ. قَالَ: "ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فيَقُولُ فَعَلْتُ كَذا فَعَلْتُ كَذا". قَالَ: فَسَكَتُوا قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى النِّساءِ فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ ". فَسَكَتْنَ فَجَثَتْ فَتاةٌ - قَالَ مُؤَمَّلٌ في حَدِيثِهِ فَتاةٌ كَعابٌ - عَلَى إِحْدى زكْبَتيْها وَتَطاوَلَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَراها ويَسْمَعَ كَلامَها فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ ليَتَحَدَّثُونَ وَإِنَّهُنَّ ليَتَحَدَّثْنَهْ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ ما مَثَلُ ذَلِكَ". فَقَالَ: "إِنَّما ذَلِكَ مَثَلُ شيْطانَةٍ لَقِيَتْ شيْطانًا في السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْها حاجَتَهُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إِليْهِ أَلا وَإِنَّ طِيبَ الرِّجالِ ما ظَهَرَ

стр. 6090

رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ أَلا إِنَّ طِيبَ النِّساءِ ما ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مِنْ ها هُنا حَفِظْتُهُ، عَنْ مُؤَمَّلٍ وَمُوسَى: "أَلا لا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ والِدٍ". وَذَكَرَ ثالِثَةً فَأُنْسِيتُها وَهُوَ في حَدِيثِ مُسَدَّدٍ وَلَكِنّي لَمْ أُتْقِنْهُ كَما أُحِبُّ وقَالَ مُوسَى، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنِ الجُريْريِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الطُّفاويِّ (١). * * * باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله [٢١٧٤] (ثنا مسدد، ثنا بشر) بن المفضل بن لاحق الإمام (ثنا) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن بكر بن وائل (وثنا مؤمل) بتشديد الميم الثانية ابن هشام اليشكري، شيخ البخاري (ثنا إسماعيل) ابن علية (ح وثنا موسى) بن إسماعيل (ثنا حماد) بن سلمة، الثلاثة (كلهم، عن) سعيد (الجريري، عن أبي نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو المنذر بن مالك بن قطعة بسكون الطاء العوقي بفتح العين المهملة والواو المخففة وكسر القاف، قال الأمير: نسبة إلى العوقة من عبد القيس (٢). وبالبصرة محلة يقال لها: العوقة سكنها هذا البطن فنسب إليهم، وأبو نضرة بصري تابعي (قال: ثني شيخ من طفاوة) بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء بعد

стр. 6091

الألف واو مفتوحة وهو حي من قيس عيلان (قال: تثويت) بفتح التاء المثناة فوق مع المثلثة والواو المشددة وسكون المثناة تحت (أبا هريرة بالمدينة) أي: جئته ضيفًا، والثوي بفتح المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء هو الضيف، وهذا كما تقول: تضيفته إذا ضفته، ومن قولهم: ثوى بالمكان إذا أقام به. وفيه استضافة أهل الدين والعلم والمجيء إليهم ليأكلوا من طعامهم ويستشفوا به؛ فإن طعامهم شفاء لحاجة ولغير حاجة، وأما استضافة أهل الشر أو من لا يعرف حاله فلا يكون إلا لحاجة إلى الطعام، كما في قصة موسى ﵇ والخضر حين أتيا أهل قرية فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، أي: استضافوهم فلم ينزلوهما منزلة الأضياف. (فلم أر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أشد) لما لم يجز أن يصاغ من (شَمَّرَ) أفعل التفضيل لكونه رباعيًّا توصل بـ (أشد) الذي جمع الشروط صيغ منه أفعل، وأتى بمصدر الفعل الذي عَدِمَ الشروط تمييزًا فقيل: (تشميرًا) مصدر شمر ثوبه تشميرًا إذا رفعه عن الأرض، وشمر في العبادة تشميرًا إذا اجتهد فيها مع السرعة (ولا أقوم على ضيف منه) من قام على الضيف إذا قام بخدمته وبما يتعين له من حقه. وفي الحديث دلالة على إكرام الضيف وخدمته، وفيه تشمير الثوب عند الخدمة كتشمير كمه وذيله عند السباق، وفيه التشمير والاجتهاد في إكرام الضيف بسرعة، وخدمة الضيف دون استنابة، بل يتولى من جاءه الضيف خدمته بنفسه وإن كانت مرتبته أعلى من ضيفه؛ فإن أبا هريرة أفضل من ضيفه، وإبراهيم ﵇ أفضل من الملائكة الذين أتوه على

стр. 6092

هيئة الأضياف فتولى خدمتهم بنفسه وفاجأهم حين جاءهم بعجلٍ حنيذٍ. (فبينما أنا يومًا عنده) يحتمل أن يريد يومًا من أيام الضيافة (وهو على سرير) فيه جواز الجلوس والنوم على السرير؛ لأنه يرفع عن برودة الأرض وعن هوامها وحشراتها، وكان له ﷺ سرير (١) ينام عليه (له) فيه أن اليد تدل على الملك، فمن عليه ثوب أو تحته سرير فيحكم بأنه له إلى أن يثبت ما يخالفه (ومعه كيس) وهو الذي يخاط من الخرق (فيه حصًى أو نوىً) شك من الراوي، والحصى أقرب إلى المعنى، ولكونه ابتدأ به (وأسفل) بالنصب على الظرفية وهو خبر مقدم (منه جارية) ولهذا جاز رفع جارية وهي نكرة؛ لتقدم الظرف عليها، ولأنه وصف بقوله (له) أي: ملك له، وفيه استخدام الجواري واسترقاقهن للخدمة؛ لأنه إعانة على الطاعة وفي اقتنائهن تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكفل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأواني؛ إذ لو تكفل الإنسان بجميع أشغال المنزل لضاعت أكثر أوقاته ولم يتفرغ للعبادة، وعلى هذا فليست الخادم من الدنيا؛ لأنها تفرغ العبد للآخرة كالزوجة الصالحة. (سوداء) وهي أولى من البيضاء لكونها أخف ثمنًا وأقوى للعمل وأبعد عن الشهوة في حق من يدخل إليه (وهو يسبح بها) فيه فضيلة التسبيح، وفي معناه التحميد والتهليل والإكثار منه وإشغال الأصابع بتحريك الحصى أو النوى ونحوهما أو السبحة وهو داخل في الحديث المتقدم: "واعقدن بالأصابع فإنهن مسئولات مستنطقات" (٢). وفيه

стр. 6093

جمع بين العبادة بالقلب واللسان والجوارح، والظاهر أن الحصى شاهدات للمسبح بهن كما أن الأرض تشهد كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ (١) (حتى إذا أنفد) بفتح الهمزة والفاء، والدال المهملة، أي: أفنى جميع (ما في الكيس) يقال: نفد الشيء كتعب نفادًا إذا فني، وأنفدته أنا فيتعدى بالهمزة (ألقاه إليها) والظاهر أن الحصى الذي يفنى له عدد مخصوص معلوم من الأعداد التي ورد لها ثواب مخصوص في السنة. (فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه) ليعيد التسبيح به، وهذا يدل على شدة اجتهاد الصحابة ﵃ في العبادة، وملازمتهم التسبيح والأذكار وإعراضهم عن السعي في التكاثر من الدنيا والاكتلاب عليها كما هو مشاهد اليوم (فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله ﷺ ) وما سمعته منه؟ فيه تعليم العلم لمن لا يسأل عنه (قال الشيخ: قلت: بلى) أبا هريرة (قال: بينا أنا أوعك) بضم الهمزة وفتح العين، والوعك هو الحمى أو ألمها، وقد وعكه المرض فهو موعك (في المسجد) فيه جواز إقامة الموعك والمريض في المسجد إذا لم يحصل منه نجاسة في المسجد ونومه فيه ليلًا أو نهارًا (إذ جاء رسول الله) يسأل عنه (حتى دخل المسجد) الظاهر أنه في غير أوقات الصلاة؛ فإنه لم يأته إلا ليعود المريض الذي به (فقال: من أحس الفتى) أصل الإحساس الإبصار، ومنه: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ (٢)، ثم استعمل في الوجدان

стр. 6094

والعلم بأي حاسة كانت، وربما زيدت الباء فقيل: أحس به. على معنى: شعرت به (الدوسي) بفتح الدال المهملة نسبة إلى دوس بن عدنان بطن كبير من الأزد، ونسب إليه خلق كثير منهم أبو هريرة هنا، ومنهم الطفيل بن عمرو الدوسي الذي قدم على رسول الله ﷺ (ثلاث مرات) وليس هذا من إنشاد الضالة المنهي عنه. (فقال رجل: هو ذا) حاضر (يوعك في جانب المسجد) فيه أن المريض إذا احتاج إلى الإقامة في المسجد لكونه عازبًا أو غريبًا ونحوهما أن يجلس في جانب المسجد لا في صدره ومواضع الصفوف الأول، بل في جوانب المسجد وأواخره لئلا يضيق على المصلين، قال: (فأقبل يمشي) بعدما صلى تحية المسجد؛ فإن تحية المسجد حق لله تعالى، وهو مقدم على حق الآدمي من عيادة مريض أو سلام على قادم حاضر فيه ونحو ذلك (فوضع يده علي) في الحديث دلالة على أن من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده ويسأله كيف هو (وقال لي معروفًا) صفة لمصدر محذوف، أي: قولًا معروفًا كقوله: "لا بأس طهور إن شاء الله تعالى" (١). ونحو ذلك مما كان يقوله ﷺ ويدعو به للمريض إذا عاده. (فنهضت) من ساعتي فرحًا برسول الله ﷺ (فانطلق يمشي) في المسجد (حتى مقامه) بفتح الميم هو اسم الموضع الذي يقوم فيه المصلي وغيره، وبضم الميم اسم موضع من أقام بالموضع اتخذه وطنًا (الذي) يعتاده (يصلي فيه) فيه مشروعية أن يتخذ الإنسان مكانًا

стр. 6095

في المسجد يعتاد الصلاة فيه أو التدريس أو التعليم ونحو ذلك. (فأقبل عليهم ومعه) في المسجد (صفان من رجال وصف من نساء) فيه ترتيب الصفوف وهو أن يتقدم في الصفوف الرجال ثم النساء، هذا إذا لم يكن صبيان؛ فإن كان صبيان قدم الرجال ثم الصبيان ثم النساء حتى لو حضر النساء أولًا ووقفوا في الصف ثم جاء الرجال، تأخروا للرجال ولو لم يكمل الصف الأول بالرجال لم يكمل بالنساء بل بالصبيان (أو) معه. (صفان من نساء وصف من رجال) قبلهم وأمامهم، فقال رسول الله ﷺ (إن نسَّاني) بتشديد السين (الشيطان شيئًا من صلاتي) فيه جواز النسيان عليه في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء وظاهر القرآن، لكن لا يقر عليه بل يعلمه الله تعالى به، وظاهر الحديث وقوله تعالى حكاية عن موسى ﵇ ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ (١)، أن الشيطان ينسي الأنبياء، وكما قال تعالى ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ (٢) قال ابن عباس: لما تضرع يوسف إلى مخلوق وكان قد اقترب خروجه أنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن (٣). (فليسبح القوم) يعني: يسبح الرجال دون النساء إذا نسي الإمام في الصلاة، وأما النساء فيصفقن، وصفة التسبيح سبحان الله، ويجهر بحيث يسمع المقصود، لا واحد له من لفظه، قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ
следующие страницы →