← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

كما في هرقت وأرقت، أي: فما يكون إن لم تحسب بتلك التطليقة. قال الكرماني: ويحتمل أن تكون يعني: (مه) التي هي كلمة الكف والزجر عنه أي: انزجر عنه فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبًا في عدد الطلاق (١) (أرأيت إن عجز) إن عجز عن النطق بالرجعة أأسقط عنه عجزه وقوع الطلاق وحكمه؟ وهذا من المحذوف منه جواب إن الشرطية لدلالة مجرى الكلام عليه. (واستحمق) هذا مثال لما جاء فيه استفعل للتحول من حالة إلى حالة؛ لأن معنى استحمق أي صار كالأحمق حين فعل فعله. كما يقال: استحجر الطين، أي: صار كالحجر، واستنسر البغاث (٢) أي: صار كالنسر، كقول الشاعر: إن البغاث بأرضنا تستنسر (٣) أي: تتحول وتصير إلى صفة النسر. قال النووي: أي أيرتفع عنه الطلاق وإن استحمق؟ فهو استفهام إنكار تقديره: لا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته، والقائل لهذا الكلام هو عبد الله بن عمر صاحب القضية، ويريد به نفسه وإن ذكر الضمير بلفظ الغيبة. وقد جاء في رواية مسلم أن ابن عمر قال: ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت؟ (٤) (٥) وفيه حذف تقديره: أرأيت إن عجز واستحمق

стр. 6127

أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه؟ قال القرطبي: هو بفتح التاء والميم مبنيًّا للفاعل، ولا يجوز بناؤه للمفعول؛ لأنه غير متعدٍ (١). انتهى. وفيه رد على من يرويه بالضم على ما لم يسم فاعله، يعني: إن الناس استحمقوه وعدوه أحمق حين وضع الطلاق في غير موضعه، وإنما هو بفتح التاء مبنيًّا للفاعل، أي: يكلف الأحمق بما يفعله من الطلاق وامرأته حائض. [٢١٨٥] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الرزاق، أن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن) المخزومي المكي مولى عزة، ويقال (مولى عروة) قال ابن طاهر: وهو أصح (يسأل ابن عمر وابن الزبير يسمع) سؤاله (فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ ) منصوب على الحال. (قال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ . فسأل عمر رسول الله، فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض) فيه أنه يجوز للسائل والمفتي أن يبهم السائل فيقول: ما تقول؟ أو: ما ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ كما فعل عبد الرحمن بن أيمن في سؤال ابن عمر، ويجوز أن يعينه إذا كان المفتي يعلمهما ويقول: إني طلقت زوجتي وهي حائض. كما فعل ابن عمر في سؤال رسول الله ﷺ . (قال عبد الله) بن عمر ﵁ (فردها) يعني التطليقة (عليَّ) وللنسائي: فقال رسول الله ﷺ : "ليراجعها" فردها علي (٢).

стр. 6128

ويحتمل أن يراد: فرد الزوجة عليَّ حين أمرني بمراجعتها (ولم يرها) أي: لم ير التطليقة شيئًا ولم يحسبها من الطلقات الثلاث، كما سيأتي (وقال: إذا طهرت) من حيضها (فليطلق) في أي طهر شاء من الأول والثاني سواء اغتسلت أم لا، والمراد بالطهر الذي يطلق فيه طهر تشرع فيه في العدة منه؛ فإنها قد تطهر ولا تشرع في عدته كما في وطء الشبهة الواقع في المدة التي تثبت له المراجعة فيها، وحينئذٍ فلا يقع طلاق فيه؛ لأنه بدعي بل يتأخر وقوعه إلى وقت طهر تشرع به في عدته (١) (أو ليمسك) إن شاء (قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾) وللنسائي: فقال النبي ﷺ (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾) (٢) نادى النبي ﷺ ثم خاطب أمته؛ لأنه السيد المقدم، فإذا نودي وخوطب خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب، ومعنى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾: إذا أردتم التطليق، كقوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٣)، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ (٤) (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل) بضم القاف والموحدة (عدتهن) قال في "النهاية": وفي رواية: "في قبل طهرهن"، أي: في إقباله وأوله حين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيها، وذلك في حالة الطهر، يقال: كان ذلك في قبل الشتاء، أي: إقباله (٥). وهذِه القراءة رواها المصنف والنسائي، وحكاها المازني عن النبي ﷺ وعثمان وجابر (٦) بن عبد الله ومجاهد وزيد، وقرأ أبو نهيك وأبو ذر:

стр. 6129

(فطلقوهن لقبل عدتهن) بضم القاف وسكون الباء (١). قال ابن مهران: وعن مجاهد (فطلقوهن قبل عدتهن) بفتح القاف واللام مع سكون الباء (٢). (قال المصنف: روى) بفتح الراء والواو (هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير، وأنس بن سيرين) أو محمد بن سيرين (وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير) محمد بن مسلم (ومنصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي. (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (معناهم كلهم) برفع اللام (أن النبي أمره أن يراجعها) ثم يمسكها (حتى تطهر، ثم إن شاء طلق) بعد ذلك (وإن شاء أمسك) يعني أنها إذا شرعت في أول الطهر فهو مخير بين الطلاق والإمساك (وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن) ابن عبيد مولى آل طلحة بن عبيد القرشي (عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄، وأما رواية الزهري، عن سالم بن عبد الله ونافع عن ابن عمر: أن النبي أمره أن يراجعها) ويمسكها (حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) طهرًا يشرع فيه العدة كما تقدم (ثم إن شاء طلق) طلقة واحدة (وإن شاء أمسك) أي: استدام بقاءها لعصمته، واستمرت إلى الطهر الثاني. (وروي عن عطاء) بن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب بن أبي صفرة (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن ابن عمر رواية نافع

стр. 6130

عن الزهري) قال المصنف: (والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير) يعني: من أن الطلقة في الحيض لا تحتسب عليه تطليقة. لكن قال شيخنا ابن حجر: لم ينفرد أبو الزبير، فقد رواه عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض، قال ابن عمر: لا يعتد بذلك. أخرجه محمد بن عبد السلام الحسيني، عن بندار، عنه. ثم قال: وإسناده صحيح، لكن يحمل قوله: لا يعتد بذلك على معنى أنه خالف السنة، لا على أن الطلقة لا تحسب جمعًا بين الروايات القوية (١). انتهى. فإن البخاري صرح بأنها تحسب عليه، ولمسلم نحوه (٢). قال الشافعي: ورواية نافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به (٣). وقال أبو عمر النمري: لم يقل عنه أحد غير أبي الزبير، وقد يحتمل أن يكون معناه: لم يره شيئًا ثابتًا تحرم معه الرجعة ولا تحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في حكم الاختيار وإن كان لازمًا على سبيل الكراهة (٤).

стр. 6131

٥ - باب الرَّجُلِ يُراجِعُ وَلا يُشْهِدُ . ٢١٨٦ - حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمانَ حَدَّثَهُمْ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ سُئِلَ، عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِها وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلاقِها وَلا عَلَى رَجْعَتِها فَقَالَ: طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ. وَراجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ أَشْهِدْ عَلَى طَلاقِها وَعَلَى رَجْعَتِها وَلا تَعُدْ (١). * * * باب في نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث (٢) [٢١٨٦] (ثنا بشر بن هلال) الصواف، شيخ مسلم وابن خزيمة (أن جعفر بن سليمان) الضبعي أخرج له مسلم والأربعة. (حدثهم عن يزيد) ابن أبي يزيد الذراع (٣) أبو الأزهر الضبعي، وذكر الترمذي في أثناء الصوم أن يزيد (الرشك) هو يزيد بن القاسم، والرشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، بالفارسية ومعناه بالعربية: القسام؛ لأنه كان يقسم الدور، مسح مكة قبل أيام الموسم فبلغ كذا ومسح أيام الموسم فإذا قد زاد كذا وكذا (عن مطرف بن عبد الله: أن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم يقول عنه أهل البصرة: إنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى. قال

стр. 6132

محمد بن سيرين: هو أفضل من نزل البصرة من الصحابة (١) (سئل عن رجل طلق امرأته) ظاهر تبويب المصنف أن الطلاق كان ثلاثًا (ثم يقع بها) أي: يراجعها، وأصله اللوم والتعنيف، يقال: وقع بفلان وقيعة إذا عنفه ولامه واغتابه، والغالب أن المراجعة تقع بعد اللوم والعتاب على ما وقع بسببه الطلاق (ولم يشهد) الشهود (على طلاقها ولا على رجعتها) فتح الراء أفصح من كسرها (فقال: طلقت) بفتح تاء المخاطب (لغير سنة) حيث لم يشهد على طلاقها؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢)، قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة (٣). قال ابن الأثير: معنى قوله: ثم يشهد على رجعتها، أي: ثم يشهد عليها أنه قد ردها وارتجعها إلى عصمته (٤) (وراجعت لغير سنة) ولا خلاف بين أهل العلم أن السنة الإشهاد، لكن هو واجب أو مستحب (أشهد على طلاقها و) أشهد ([على] رجعتها) ذوي عدل من الأمة، بدليل الآية المتقدمة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٥) ورواية البيهقي: "وأشهد الآن" (٦). وزاد الطبراني: "واستغفر الله" (٧).

стр. 6133

وقد اختلف الشافعية وغيرهم في الإشهاد على الرجعة، هل هو واجب أو مستحب؟ فأظهر القولين والمشهور في المذهب أنها مستحبة (١). وهو قول مالك (٢) وأبي حنيفة (٣)؛ لأنها لا تفتقر إلى القبول فلم تفتقر إلى الشهادة كسائر حقوق الزوج؛ ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد، وعند ذلك يحمل الأمر في الآية والحديث على الاستحباب. والقول الثاني: واجب (٤)؛ لأنه مأمور في الآية وفي هذا الأثر، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه، كالنكاح. قال شيخنا البلقيني في "التدريب": وقال الشافعي في "الإملاء": لا رجعة إلا بشاهدين، قال: وهو آخر قوليه كما ذكره الربيع في غير "الأم". قال: وينبغي أن يرجح ولم يرجحوه. (ولا تعد) بفتح التاء وضم العين يعني إلى ما وقع منك، وليست هذِه اللفظة في ابن ماجه. [٢١٩٥] (ثنا أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) بفتح الواو من كبار الأئمة، وفي "الإكمال" قال الدارقطني: روى عنه البخاري (٥).

стр. 6134

(قال: حدثني علي بن حسين بن واقد) بكسر القاف المروزي. (عن أبيه) صرح بالتحديث عند (١) النسائي فقال: حدثني أبي (٢). يعني حسين بن واقد قاضي مرو، خرج له مسلم. (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي (النحوي) متقن عابد (٣)، روى له الأربعة. (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄، زاد النسائي في قوله تعالى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٤)، وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ (٥) الآية، وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٦)، فأول ما نسخ من القرآن القبلة (٧) و (قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾) (٨) لفظ عموم، والمراد به الخصوص في المدخول بهن؛ لأن المطلقة قبل الدخول خرجت بآية الأحزاب ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٩) وكذلك الحامل بقوله ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١٠). (﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) أي: ينتظرن، وهذا خبر، والمراد به الأمر كقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (١١)، وقيل: أصله: ليتربصن. فحذفت اللام (﴿بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾) على وزن فعول عند الجمهور، القروء هي (١٢)

стр. 6135

الأطهار عند الشافعي (١) (﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾) يعني من الحيض، قاله عكرمة (٢)، وقيل: من الحمل، قاله ابن عباس (٣) (الآية) إلى ﴿حَكِيمٌ﴾ ورواية النسائي: إلى قوله ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها) من غيره (وإن) كان قد (طلقها ثلاثًا) فله أن يراجعها إلى عصمته بعد الطلقات الثلاث، أي: سواء كان الثلاث بكلمة واحدة أو متفرقة (فنسخ) بفتح النون والسين، أي: فنسخ الله تعالى (ذلك، فقال: ﴿الطَّلَاقُ﴾) الذي يملك الزوج به الرجعة (﴿مَرَّتَانِ﴾) الآية. قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٤) هي الطلقة الثالثة بعد التطليقتين، وبين ذلك بقوله تعالى ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٥) وأجمعوا على أن من طلق امرأته طلقة أو طلقتين فله مراجعتها، فإن طلقها ثلاثًا فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، وكان هذا من محكم القرآن الذي لم يختلف في تأويله (٦)، ونسخ ما كان في الجاهلية أن الطلاق ليس له عدد ينتهي إليه، وكذا كان أول الإسلام فنسخ واستمر النسخ.

стр. 6136

٦ - باب في سُنَّةِ طَلاقِ العَبْدِ . ٢١٨٧ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ المُبارَكِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبا حَسَنٍ مَوْلَى بَني نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابن عَبَّاسٍ فِي مَمْلُوكٍ كانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَها تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عَتقا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَها؟ قَالَ: نَعَمْ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ٢١٨٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنا عَليٌّ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ بِلا إِخْبارٍ قَالَ ابن عَبَّاسٍ: بَقِيَتْ لَكَ واحِدَةٌ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: قَالَ ابن المُبارَكِ لِمَعْمَرٍ: مَنْ أَبُو الحَسَنِ؟ هذا لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الحَسَنِ هذا رَوى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ مِنَ الفُقَهاءِ مِن رَوى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي الحَسَنِ أَحادِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الحَسَنِ مَعْرُوفٌ وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَى هذا الحَدِيثِ (٢). ٢١٨٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُظاهِرٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَلاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتانِ وَقُرْؤُها حَيْضَتانِ". قَالَ أَبُو عاصِمٍ: حَدَّثَنِي مُظاهِرٌ حَدَّثَنِي القاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَعِدَّتُها حَيْضَتانِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حَدِيثٌ مَجْهُولٌ (٣). * * *

стр. 6137

باب في سنة طلاق العبد [٢١٨٧] (ثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ثنا علي بن المبارك، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: أن عمر بن معتب) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة فوق المكسورة لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير ومحمد بن يحيى الأسلمي قال النسائي: عمر بن معتب ليس بالقوي (١) (أن أبا حسن مولى بني نوفل) أخرج له البخاري في "الأدب"، قال المنذري: قد ذكر بخير وصلاح (٢). وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (٣) (أنه استفتى) بفتح التاءين المثناتين فوق (ابن عباس في عبد مملوك كانت تحته) أمة (مملوكة) يحتمل أن يكونا مملوكين لشخص واحد أو لاثنين، والأول أقرب لرواية النسائي: كنت أنا وامرأتي مملوكين (٤). (فطلقها تطليقتين ثم) عتق واشتراها و (عتقا بعد ذلك) بضم العين وكسر التاء، ولفظ ابن ماجه: ثم أعتقا (٥). بزيادة ألف وبوب عليه: باب من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها (هل يصلح له أن يخطبها؟ ) ولفظ ابن ماجه والنسائي: أن يتزوجها (٦).

стр. 6138

(قال: نعم، قضى به) نسخة: بذلك (رسول الله ﷺ ) قال الخطابي: لم يذهب إلى هذا أحدٌ من العلماء فيما أعلم (١)، لكن قال ابن قدامة في "المغني": قال: قد روي عن أحمد أن العبد إذا طلق زوجته اثنتين ثم أعتق أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة، وذكر حديث ابن عباس هذا وقال: لا أرى شيئًا يدفعه، غير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب. ورواه الإمام أحمد في "المسند"، وقال أبو بكر: إن صح الحديث فالعمل عليه. قال: وأكثر الروايات عن أحمد وظاهر مذهبه أن العبد إذا طلق اثنتين ثم عتق لا تحل له زوجته حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريمًا لا يحل إلا بزوج وإصابة، ولم يوجد ذلك فلا يزول التحريم (٢). [٢١٨٨] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري (أنا علي) بن المبارك (بإسناده) عن يحيى بن أبي كثير (ومعناه: بلا إخبار) بكسر الهمزة، يعني: عن عمر بن معتب، بل بتحديث أو عنعنة، ولفظ ابن ماجه: عن عمر بن معتب، عن أبي الحسن (٣). (قال ابن عباس) لما سأله (بقيت لك) طلقة (واحدة، قضى) أي حكم (به رسول الله) ﷺ . قال البيهقي: روي عن ابن عباس ما لا يقول به أحد من الفقهاء في

стр. 6139

مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها طلقتين ثم أعتقا بعد ذلك هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم (١). [٢١٨٩] (ثنا محمد بن مسعود) بن يوسف العجمي النيسابوري نزيل طرسوس قال محمد بن وضاح: رفيع الشأن فاضل (٢)، ليس بدون أحمد بن حنبل. وقال الخطيب: ثقة (٣). وقال ابن وضاح: ما رأيت أحدًا أعلم بالحديث منه (٤) (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن مظاهر) بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء بعد الألف وهو ابن أسلم المخزومي المكي قال الترمذي: لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. قال المنذري: وقد ذكر له أبو أحمد ابن عدي حديثًا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة (٥). (عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: طلاق الأمة تطليقتان) احتج به أبو حنيفة على أن عدد الطلاق يعتبر تحرير الزوجة ورقها، فطلاق الأمة اثنتان سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا لهذا الحديث، ولأن المرأة محل للطلاق فيعتبر بها كالعدة (٦). وأجاب أصحابنا بأن الحديث ضعيف كما سيأتي في كلام المصنف.

стр. 6140

وعلى تقدير صحته فإنه يعارضه ما رواه الإمام مالك في "الموطأ" والشافعي عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا (١). ورواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا (٢): "طلاق الأمة اثنتان"، وصحح الدارقطني والبيهقي ولفظه عندهما: "إذا طلق العبد امرأته طلقتين حرمت عليه حتى أن تنكح زوجًا غيره حرة كانت أو أمة" (٣). ولفظ مالك في "الموطأ" هكذا، وفيه: وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان (٤). وهذِه الروايات تدل على أن المراد بحديث الباب طلاق الأمة تطليقتان إذا كان الزوج عبدًا، وفيه جمع بين الأحاديث. ويدل على أن المراد بالزوج العبد أن الأمة لا يتزوجها الحر إلا عن ضرورة، والأصل حمل الأحاديث على حالة الاختيار دون الضرورة. وقال البيهقي: الصحيح في ذلك ما رواه سالم (٥): أيهما (٦) رُقَّ نقص الطلاق برقه (٧). كذا رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه موقوف (٨). ورواه عبد الله والليث وابن جريج وغيرهم عن نافع، عن ابن عمر موقوف (٩).

стр. 6141

(وقرؤها) بفتح القاف، وقيده جماعة من الحذاق بالضم (حيضتان) استدل به الجمهور على أن العدة إليها (١). وروي عن ابن سيرين أنه قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون مضت في ذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع (٢). انتهى. وهذِه السنة قد مضت وإن كان مظاهر قد تكلم فيه في هذا الإسناد فقد صحح الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر: عدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان (٣). لكن حكى القرطبي عن الأصم عبد الرحمن ابن كيسان وداود بن علي وجماعة أهل الظاهر أن الايات في عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة، فعدة الأمة والحرة سواء (٤). وقد احتج بهذا الحديث أبو حنيفة (٥)، وأحمدُ في أصح الروايتين عنه (٦) وغيرهما، على أن الأقراء هي الحِيَضُ (. . .) (٧) وبقول عمر بحضرة الصحابة: عدة الإماء حيضتان، ولو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصفًا فعلت، ولم ينكر عليه أحد. قال القرطبي: فدل على أنه إجماع. قال: وهو قول عشرة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وحسبك بهم قالوا: فالحرة كالأمة (٨).

стр. 6142

وأجيب عن هذا الحديث: "قرؤها حيضتان" يطلقها في بقية الطهر فقرؤها حيضتان بعده فكمل العدة. (قال أبو عاصم) النبيل (حدثني مظاهر) يعني: بغير واسطة ابن جريج، وكذا قال الترمذي (١)، قال (حدثني القاسم، عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه قال) في هذِه الرواية (وعدتها حيضتان) كما تقدم. (قال المصنف: هو حديث مجهول) وكذا قال البيهقي: لو كان هذا الحديث ثابتًا لقلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثًا يرويه من لا تثبت عدالته (٢). قال البيهقي: وروي بإسناد أوهى من هنا عن عمر بن شبيب (٣) المُسْليّ، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعًا والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر (٤) موقوفًا: طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان. قال الدارقطني: تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا (٥).

стр. 6143

٧ - باب فِي الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكاحِ . ٢١٩٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، ح وَحَدَّثَنا ابن الصَّبّاحِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قالا: حَدَّثَنا مَطَرٌ الوَرّاقُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا طَلاقَ إِلَّا فِيما تَمْلِكُ وَلا عِتْقَ إِلَّا فِيما تَمْلِكُ وَلا بَيْعَ إِلَّا فِيما تَمْلِكُ". زادَ ابن الصَّبّاحِ: "وَلا وَفاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيما تَمْلِكُ" (١). ٢١٩١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ زادَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلا يَمِينَ لَهُ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلا يَمِينَ لَهُ" (٢). ٢١٩٢ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ المَخْزُومِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: في هذا الخَبَرِ زادَ: "وَلا نَذْرَ إِلَّا فِيما ابْتُغيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعالَى ذِكْرُهُ" (٣). * * * باب في الطلاق قبل النكاح [٢١٩٠] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (ثنا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي (عن) محمد (بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي (٤)،

стр. 6144

وثقه أبو زرعة وغيره (١) (ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي (قال: ثنا مطر) بن طهمان (الوراق) الخراساني، مولى علي السلمي، أخرج له مسلم (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (عن جده ﵃ أن النبي ﷺ قال: لا طلاق) لابن آدم، أي: لا صحة لطلاق زوج (إلا فيما يملك) الزوج بعد النكاح الذي كان بيد الولي بالخطاب، وانتقل إليه بالعقد، وحمل بعضهم قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢) أنه على حذف مضاف تقديره الذي بيده حل عقدة النكاح. والظاهر أنه سَمَّى النِّكاح ملكًا لأنه يملك الاستمتاع بالزوجة، أو سُمِّيَ ملكًا على سبيل المشاكلة لما بعده من قوله: "ولا نذر إلا فيما تملكُ، ولا بيع إلا فيما تملك". كما سمى الله تعالى إعطاء المرأة المهر كله عفوًا لمشاكلة ما قبله إلا أن يعفون؛ لأنه عفى عن أخذه النصف الذي يستحقه. وقد استدل به الشافعية ومن وافقهم على أن خطاب الأجنبية بالطلاق لغو (٣)، وكذا تعليقه الطلاق بنكاحها كقوله: إن تزوجتك فأنت طالق، أو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق (٤)، ثم نكحها ثم دخلت الدار،

стр. 6145

أما المنجَزُ فالإجماع على أنه لغو (١)، وأما المعلَّقُ على النِّكاح فلهذا الحديث، ولقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ (٢)، وعلله الشيخ عز الدين بفوات المقصود من العقد فبطل أثره، وهو أحسن من الاستدلال بهذا الحديث، إذ يقال فيه: تقديره: لا طلاق واقع إلا فيما يملك، والخصم الذي هو أبو حنيفة ومن وافقه يلتزمه (٣). قال الماوردي: ولا يجوز حمله (٤) على وقوع الطلاق دون عقده؛ لأن عدم الوقوع في الأجنبية معلوم لا يحتاج إلى إثباته، فيحمل على عموم الأمرين فيكون معناه: لا طلاق واقع ولا معقود؛ لأن اللفظ يحتملها (٥). وناظر الكسائي أبا يوسف في هذِه المسألة وتعلق بقولهم (٦): السيل لا يسبق (٧) المطر. ولو عمَّمَ الزوجات فقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهو لغو عند الشافعي ويمين عند الخصم، فلو رفع إلى قاضٍ شافعي ففسخه انفسخت اليمين؛ لأنه مجتهد فيه، هل هو يمين أم لا، قاله العبادي. قال الهروي: ليس ذلك بفسخ، بل هو حكم بإبطال اليمين؛ فإن

стр. 6146

اليمين الصحيحة لا تنفسخ (١) (ولا عتق) صحيح لعبد أو أمة (إلا فيما يملك) السيد رقبته، وفيما لا يملكه لا يصح عتقه فيؤخذ منه أن من أعتق عبد ولده الصغير أو يتيمه الذي في حجره لم يصح، وبهذا قال الشافعي وأحمد (٢)، وقال مالك: يصح عتق عبد ولده الصغير وإن كان لا يملكه؛ لحديث: "أنت ومالك لأبيك" (٣). ولأن له عليه ولاية وله فيه حق فيصح إعتاقه (٤). ودليلنا أنه عتق من غير مالك فلم يصح كإعتاق ولده الكبير. قال ابن المنذر: لما ورث الأب من مال ابنه السدس مع ولده دل على أنه لا حق له في سائر أمواله غيره (٥). وأما حديث: "أنت ومالك لأبيك" لم يُرِدْ به حقيقة الملك، وإنما أراد به المبالغة في وجوب حقه عليه وتأكده. ويؤخذ من الحديث الرد على الثوري وإسحاق حيث قالا: لو بلغ رجل أن رجلًا قال لعبد: أنت حر من مالي، فقال: رضيت. لم يعتق عليه من ماله (٦). (ولا بيع) يصح (إلا فيما يملك) وبه استدل على أن بيع الفضولي باطل وإن أجاز مالكه؛ لأن الفضولي باع ما لا يملك.

стр. 6147

وفيه حجة على أن بيع الحر باطل؛ لأنه لا يملك أصلًا. (زاد) محمد (١) (بن الصباح: ولا) يلزم (وفاء نذر إلا فيما تملك) كما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه بأن قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه، أو داره، أو نحو ذلك. فأما إذا التزم في ذمته شيئًا لا يملكه فيصح نذره، وإذا شفي المريض ثبت العتق في ذمته ووجب عليه الوفاء به. [٢١٩١] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الكوفي الحافظ (أنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن الوليد بن كثير) المخزومي، من أهل المدينة وكان بالكوفة قال (حدثني عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله بن عياش المخزومي (عن عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده (بإسناده ومعناه) المتقدم. (وزاد) في هذِه الرواية (من حلف على) فعل (معصية) كأن يقول: لله علي أن أشرب الخمر، أو أقتل نفسًا محرمة، ونَذْر المرأة الصيام والصلاة في أيام الحيض أو الصوم في العيد، أو إن ولد له ولد أن ينحره ونحو ذلك (فلا) يصح نذره، ولا يجوز الوفاء به ولا كفارة (يمين) عليه ولا ينعقد (له) ولا يلزمه كفارة اليمين على المذهب، وهو مذهب مالك (٢)، وروي عن أحمد ما يدل عليه؛ فإنه قال فيمن نذر ليهدمن دار غيره لبنة لبنة: لا كفارة عليه. وهذا في معناه (٣)؛ ولأنه نذر غير

стр. 6148

منعقد فلم يوجب شيئًا كاليمين غير المنعقد، وذهب أبو حنيفة ومشهور مذهب أحمد: يجب عليه كفارة يمين (١). كما سيأتي في النذر. وخرج بقوله في الحديث: "من حلف على معصية" المكروه كصوم الدهر، فإذا نذره انعقد ولزمه الوفاء به بلا خلاف، كذا في "شرح المهذب" (٢) وتعقب بأن كلام المتولي يفهم عدم الانعقاد، وأشار الرافعي إليه تفقهًا؛ لأن النذر قربة والمكروه لا يتقرب فيه. (ومن حلف على قطيعة رحم) وقطيعة الرحم ضد صلتها وذو الرحم الأقارب، ويقع على كل من بينك وبينه نسب (فلا) يبر فيها ولا (يمين) ينعقد (له) لأن قطيعة الرحم معصية، ولا يمين بالنذر في معصية الله. [٢١٩٢] (ثنا) [أحمد بن عمرو] (٣) (ابن السرح، ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم) بن عبد الله العمري، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله (المخزومي) أخرج له مسلم (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ أن النبي ﷺ قال في هذا الخبر) المذكور و (زاد) فيه (ولا نذر) يعتد قبوله من الله تعالى ويستحق صاحبه المدح (إلا فيما ابتغي) أي: طلب (به وجه الله) فعبر بالوجه عن الرضا (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٥)، فهذا خبر اشترط

стр. 6149

فيه قيد محذوف، أي: يعتد قبوله كما تقدم، وذكر الوجه لمعنيين أحدهما: إنك إذا قلت: فعلته لوجه زيد فهو أشرف في الذكر من قولك: فعلته له؛ لأن وجه الشيء أشرف ما فيه، ثم كثر حتى صار يعبر به عن الشرف بهذا اللفظ. الثاني: أنك إذا قلت: فعلت هذا الفعل له فها هنا يحتمل أن يقال: فعلته له ولغيره، أما إذا قلت: فعلت هذا الفعل لوجهه فهو يدل على أنك فعلت الفعل له فقط لا شركة لغيره فيه.

стр. 6150

٨ - باب الطَّلاقِ عَلَى غَيْظٍ ٢١٩٣ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الحِمْصِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صالِحٍ الذِي كَانَ يَسْكُنُ إِيلْيا قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الكِنْدِيِّ حَتَّى قَدِمْنا مَكَّةَ فَبَعَثَنِي إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا طَلاقَ وَلا عَتاقَ فِي غِلاقٍ" (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الغِلاقُ أَظُنُّهُ فِي الغَضَبِ. * * * باب في الطلاق على غلط (٢) [٢١٩٣] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن سعد) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) شيخ البخاري (أن) عمه (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (حدثهم قال: ثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري العوفي (عن) محمد (ابن إسحاق، عن ثور) بالمثلثة (ابن يزيد الحمصي) الحافظ، أخرج له البخاري في غير موضع مات ببيت المقدس (٣). (عن محمد بن عبيد بن أبي صالح) مكي نزل بيت المقدس، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) (الذي كان سكن إيلياء) بكسر الهمزة والمد، وهي

стр. 6151

بيت المقدس، وفيها ثلاث لغات هذِه أفصحها، قال محمد بن سهل الكاتب: معنى إيليا: بيت الله (١). (قال: خرجت مع عدي بن عدي) بن عميرة بفتح العين وكسر الميم، أبي فروة (الكندي) سيد أهل الجزيرة، وهو ثقة ناسك فقيه (حتى قدمنا مكة) زادها الله تشريفًا (فبعثني إلى صفية بنت شيبة) الحاجب بن عثمان العبدرية، مختلف في صحبتها، وأكثر أحاديثها مرسلة (وكانت قد حفظت من عائشة) وحدثت عنها (قالت: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا) يقع (طلاق ولا عتاق) بفتح العين، هو العتق ذكره في "ديوان الأدب" (٢). وفي "المحيط" (٣): ويحتمل إعتاق ثم حذفت الهمزة كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ (٤) أي: إنباتًا (في غلاق) رواية أحمد: "في إغلاق" (٥). ورواه ابن ماجه (٦) وأبو يعلى (٧) والحاكم (٨) والبيهقي (٩) من طريق صفية بنت شيبة، وصححه الحاكم، وفي إسناده محمد بن عبيد ضعفه

стр. 6152

أبو حاتم الرازي (١). ورواه البيهقي من طريق ليس هو فيها (٢)، لكن لم يذكر عائشة، وزاد أبو داود وابن ماجه: "ولا عتاق". (قال المصنف: الغلاق أظنه في الغضب) ورواه عنه ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد، ورده ابن السيد فقال: لو كان كذلك لم يقع من أحد طلاق؛ لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب. والجمهور على أن المراد بالإغلاق: الإكراه، وهو قول مالك والشافعي وأحمد؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان، وبه قال ابن قتيبة وابن ماجه وأبو يعلى وأبو عبيد (٣). قال أبو بكر: سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا: لا يريد إلا الإكراه؛ لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه (٤). واستدل القائلون بأنه الإكراه على أن طلاق المكره وإعتاقه ونذره وبيعه وشراؤه وردته وإقراره وقذفه وغير ذلك مما يشترط في نفوذه الاختيار [لا يقع] (٥)، وأجاز طلاق المكره أبو قلابة والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة (٦)، لما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" (٧). وهو ضعيف؛ لأنه

стр. 6153

من رواية عكرمة بن خالد، عن أبي هريرة، وهو لم يدرك أبا هريرة. وقال البيهقي: وهو منسوب إلى الوضع يعني عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد (١). وعلى تقدير صحته فالمراد طلاق المعتوه ومن في معناه، والمكره في معناه بجامع أن كلا منهما غير جائز التصرف. وقيل: الإغلاق الجنون والتبرسُم، واستنكره المطرزي (٢). وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة في دفعة واحدة، حيث لا يبقى منه شيء؛ لأنه يغلق باب الطلاق بعدها فلا يقع منه بعد الثلاث شيء، بل يطلق واحدة واحدة. وقال أبو عبيد: الإغلاق التضييق، وتبويب المصنف يدل على أن الإغلاق الغلط، يعني: والنسيان، ومن سبق لسانه إليه بغير قصد في دَرَج الكلام واستعماله عند المجاوزة كما أنه لا يقع عليه اليمين بذلك، وقد جمع النبي ﷺ بينه وبين الإكراه وسوى بينهما بقوله: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٣). قال الخطابي: أسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه، ولا حجة مع من فرق بين حال وحال (٤).

стр. 6154

٩ - باب الطَّلاقِ عَلَى الهَزْلِ ٢١٩٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِي: ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ، عَنِ ابن ماهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجْعَةُ" (١). * * * باب الطلاق على الهزل [٢١٩٤] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن عبد الرحمن بن حبيب) بن أَرْدَك المدني، مولى بني مخزوم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) حسَّنَ الترمذي حديثه (٣). (عن عطاء بن أبي رباح، عن) يوسف (بن ماهك) قال في "المشارق": هو بفتح الهاء (٤)، وقال النووي: هو بفتح الهاء لا ينصرف؛ لأنه عجمي علم (٥). الفارسي المكي. (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ثلاث جِدهن) هو (جد) بكسر الجيم فيهما. قال في "النهاية": الجد بكسر الجيم ضد الهزل، يقال: جد يجد

стр. 6155

جدًّا (١) (وهزلُهن جِد) هذا الحديث له سبب، وهو ما رواه أبو الدرداء قال: كان الرجل يطلق في الجاهلية وينكح ويعتق ويقول: إنما طلقت وأنا لاعب، فأنزل الله هذِه الآية ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (٢) على هذا (٣)، أي: لا تتخذوا أحكام الله في طريق الهزل؛ فإنها جد كلها، فمن هزل فيها لزمته. وفيه إبطال لأمر الجاهلية وتقرير للأحكام الشرعية (النكاح و) نسخة: وهو (الطلاق) قال الرافعي: الهازل بالطلاق يقع طلاقه، وصورة الهزل أن يلاعبها بالطلاق مثل أن تقول في معرض الدلال والاستهزاء: طلقني ثلاثًا، فيقول: طلقتك ثلاثًا، فيقع الطلاق؛ لأنه خاطبها بالطلاق عن قصد واختيار، وليس فيه إلا أنه غير راضٍ بالطلاق ظانًّا بأنه كان مستهزئًا غير راضٍ بوقوع الطلاق، وهذا الظن خطأ، ألا ترى أنه لو طلق بشرط الخيار لنفسه يقع الطلاق ويلغى الشرط، وإن لم يرض بالوقوع في الحال كما يقع طلاق الهازل في الظاهر ويقع في الباطن أيضًا، بخلاف ما إذا قال: أنت طالق، وقال: أردت من وثاق حيثُ يُدَيَّن ولا يحكم بوقوعه في الباطن؛ لأن هناك صرف اللفظ عن ظاهره إلى تأويل يدعيه، والهازل لا يصرف اللفظ إلى معنى آخر، قال: وهل ينعقد البيع وسائر التصرفات مع الهزل. ووجه الآخر أن ظاهر الحديث يقتضي اختصاص التحاق الهازل بالجد في التصرفات الثلاثة.

стр. 6156

قال: والخلاف جارٍ في النكاح، والخبر يقتضي التحاق النكاح بالطلاق؛ فإنه مذكور معه. قال: ولفظ الغزالي يشعر بترجيح عدم الانعقاد، وقد يؤيد ذلك بما يختص به النكاح من وجوه الاحتياط (١) (والرجعة) يعني: ارتجاع المرأة إلى عصمته بعد الطلاق، ورواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد وجعل بدل الرجعة العتاق ولفظه: "ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: النكاح والطلاق والعتق" (٢). وفيه ابن لهيعة. ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" عن بشر بن عمر، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصامت رفعه: "لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق، فمن قالهن فقد وجبن" (٣). وفي الباب عن أبي ذر رفعه: "من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتاقه جائز، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز". أخرجه عبد الرزاق (٤). وفي هذا رد على ابن العربي وعلى النووي حيث أنكرا على الغزالي إيراد لفظ العتاق. وقال النووي: إنما المعروف الرجعة.

стр. 6157

١٠ - باب نَسْخِ المُراجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقاتِ الثَّلاثِ ٢١٩٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآيَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِها وَإِنْ طَلَّقَها ثَلاثًا فَنُسِخَ ذَلِكَ وقَالَ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١). ٢١٩٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي أَبِي رافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ - أَبُو رُكانَةَ وَإِخْوَتِهِ - أُمَّ رُكانَةَ وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ فَجاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: ما يُغْنِي عَنِّي إِلَّا كَما تُغْنِي هذِه الشَّعْرَةُ. لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْها مِنْ رَأْسِها فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ فَدَعا بِرُكانَةَ وَإِخْوَتِهِ ثمَّ قَالَ لِجُلَسائِهِ: "أَتَرَوْنَ فُلانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذا وَكَذا مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ وَفُلانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذا وَكَذا". قَالُوا نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: "طَلِّقْها". فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ: "راجِعِ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكانَةَ وَإِخْوَتِهِ". فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُها ثَلاثًا يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ راجِعْها". وَتَلا ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ نافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رُكانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ فَرَدَّها إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَصَحُّ لأَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ وَأَهْلَهُ أَعْلَمُ بِهِ أَنَّ رُكانَةَ إِنَّما طَلَّقَ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ فَجَعَلَها النَّبِيُّ ﷺ واحِدَةً (٢). ٢١٩٧ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

стр. 6158

بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ فَجاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رادُّها إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الحَمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ يا ابن عَبَّاسٍ يا ابن عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ وَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَرَواهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَأَيُّوبُ وابْن جُرَيْجٍ جَمِيعًا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَرَواهُ ابن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَرَواهُ الأَعْمَشُ، عَنْ مالِكِ بْنِ الحارِثِ عَنِ ابن عَبَّاسٍ وابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ كُلُّهُمْ قَالُوا فِي الطَّلاقِ الثَّلاثِ إِنَّهُ أَجازَها قَالَ: وَبانَتْ مِنْكَ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْماعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوى حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا. بِفَمٍ واحِدٍ فَهِيَ واحِدَةٌ. وَرَواهُ إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ هذا قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرِ ابن عَبَّاسٍ وَجَعَلَهُ قَوْلَ عِكْرِمَةَ (١). ٢١٩٨ - وَصارَ قَوْلُ ابن عَبَّاسٍ فِيما، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى - وهذا حَدِيثُ أَحْمَدَ - قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِياسٍ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ وَأَبا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ سُئِلُوا عَنِ البِكْرِ يُطَلِّقُها زَوْجُها ثَلاثًا

стр. 6159

فَكُلُّهُمْ قَالُوا لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوى مالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيّاشٍ أَنَّهُ شَهِدَ هذِه القِصَّةَ حِينَ جاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِياسِ بْنِ البُكَيْرِ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ وَعاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُما عَنْ ذَلِكَ فَقالا اذْهَبْ إِلَى ابن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُما عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ ثُمَّ ساقَ هذا الخَبَرَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَوْلُ ابن عَبَّاسٍ هُوَ أَنَّ الطَّلاقَ الثَّلاثَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِها مَدْخُولًا بِها وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِها لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ هذا مِثْلُ خَبَرِ الصَّرْفِ قَالَ: فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ يَعْنِي ابن عَبَّاسٍ (١). ٢١٩٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ، حَدَّثَنا أَبُو النُّعْمانِ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْرِ واحِدٍ عَنْ طاوُسٍ أَنَّ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: أَبُو الصَّهْباءِ كَانَ كَثِيرَ السُّؤالِ لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَما عَلِمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها جَعَلُوها واحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْبر وَصَدْرًا مِنْ إِمارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابن عَبَّاسٍ: بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها جَعَلُوها واحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وأَبي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمارَةِ عُمَرَ فَلَمّا رَأى النّاسَ قَدْ تَتابَعُوا فِيها قَالَ: أَجِيزُوهنَّ عَلَيْهِمْ (٢). ٢٢٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابن طاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبا الصَّهْباءِ قَالَ لابنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ إِنَّما كَانَتِ الثَّلاثُ تُجْعَلُ واحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَثَلاثًا مِنْ إِمارَةِ عُمَرَ قَالَ ابن عَبَّاسٍ: نَعَمْ (٣).

стр. 6160

باب المراجعة بعد الثلاث تطليقات [٢١٩٦] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (ثنا عبد الرزاق، أنا) عبد الملك (بن جريج قال: أخبرني بعض بني) قال عبد الحق: ليس في بني أبي رافع من يحتج به إلا عبيد الله (١) (أبي رافع) اسمه إبراهيم ويقال: أسلم القبطي. (مولى النبي ﷺ ) قيل: كان للعباس فوهبه لرسول الله، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول الله ﷺ بإسلامه فأعتقه (عن عكرمة) المفسر (مولى ابن عباس، عن) مولاه عبد الله (ابن عباس قال: طلق عبد يزيد) بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف وكنيته (أبو ركانة) بضم الراء (وإخوته) زوجته (أم ركانة) هكذا ذكره المصنف هنا، قال الذهبي: هذا لا يصح، والمعروف أن صاحب القصة ركانة (٢) كما سيأتي. (ونكح امرأة من مزينة) بنت كلب بن وبرة بن تغلب قبيلة كبيرة، فجاءت المرأة المزنية (فأتت النبي ﷺ فقالت: ) يا رسول الله إن أبا ركانة (ما يغني عني) أبو ركانة، أي: ما ينفعني في شيء، ولم يكفني مؤنة، ويقال: استغنت (٣) بزوجها عن غيره فهي غانية، والجمع الغواني (إلا كما تغني) عني (هذِه الشعرة) بسكون العين، وأشارت (لشعرة أخذتها من رأسها) ولعلها كنَّت بهذا عن الجماع أنه لا ينفعها

стр. 6161

كما كنَّت امرأة عبد الرحمن بن الزبير عن وطء زوجها بهدبة الثوب (١). وهي طرفه الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهي شعر الجفن. فيه جواز قطع الشعرة والشعرتين من شعر رأس الرجل والمرأة للحاجة، وفيه جواز نظر الأجنبي إلى الشعرة أو الشعرتين من المرأة إذا انفصلا منها، وقد قال أصحابنا: لا يجوز النظر إلى الشعر المبان من شعر الأجنبية (٢) وبشرتها وإن جاز مسه، ويحتمل أن يقال: لم يكن حين أشارت إلى الشعرة عنده أحد، أو كان عنده محارمها أو عرفت أنهم في مجلس النبي ﷺ وأنهم كانوا يجلسون عنده ولا يرفعون رؤوسهم في حضرته تعظيمًا له ﷺ . (ففرق) بفتح الفاءين وكسر الراء المشددة (بيني وبينه) وفي الحديث دليل على جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء والحكم، وكذا ما في معناه، وجواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء والشكوى ونحوهما. (فأخذت النبي ﷺ ) عند سماع كلامها (حمية) تشديد المثناة تحت، أي: غيرة لله تعالى وشفقة عليها ورحمة لها (فدعا بركانة) فيه إرسال الحاكم من يحضر المدعى عليه إذا استعداه المدعي على خصم ظاهر في البلد يمكن إحضاره وجوبًا وإن كان من ذوي المروءات، وأن الرسول يدعوه بالخطاب؛ لأنه يدعو الخصم بدفع ختم طين رطب أو غيره ليعرضه على الخصم وليكن مكتوبًا: أجب القاضي، كما قاله

стр. 6162

أصحابنا وغيرهم (١) (و) دعا بـ (إخوته) العارفين بكمال الخصمين (ثم قال لجلسائه) فيه أن الحاكم والمفتي لا يخرج للقضاء والفتوى إلا إذا حضر جمع من الفقهاء وأهل العلم والدين ليستشيرهم فيما يحدث (أترون فلانًا) بفتح التاء، أي: أتعلمون قاله؟ أي: هنا أعلمك قال الراغب: تتعدى بنفسها دون الجار (٢) (يشبه) بضم أوله وكسر ثالثه (منه كذا وكذا؟ ) لعله كناية عن الذَّكر (من عبد يزيد) بفتح الدال غير منصرف للعلمية ووزن المضارع والمراد أن الذكر يشبه الشعرة في عدم انتصابها للوطء كما قالت امرأة رفاعة: إنما هو معه مثل هدبة الثوب (وفلانًا يشبه منه كذا وكذا) لعله أعاد الكناية لرجل آخر؛ فإن القبلة تحتاج لشاهدين (قالوا: نعم) نعلم هذا. (قال النبي ﷺ لعبد يزيد) أي ركانة (طلقها) أي طلق المزنية، والظاهر أن هذا أمر إرشاد ومصلحة يشبه أن يكون أمره بطلاقها لما جهرت به بين يدي النبي ﷺ ، ولما رأى من المصلحة (ففعل) أي: طلقها امتثالًا لأمر النبي ﷺ الذي رأى له فيه المصلحة. (قال: راجع امرأتك أم) بالنصب بدل (ركانة و) أم (إخوته) هذا كالتعليل للمراجعة، والتقدير: راجعها لأنها أم أولادك لما يحصل للأولاد من الرفق عند اجتماع أبويهما وما يحصل لهم من المشقة إذا كانوا عند ضرة أمهما. (فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله قال: قد علمت) فيه دلالة على

стр. 6163

جواز وقوع الطلاق الثلاث واحدة؛ لأنه قال: "قد علمت" فأقره عليه ولم ينكر عليه (راجعها) هذا موضع التبويب وهو أن هذِه المراجعة التي بعد التطليقات الثلاث منسوخة بما في "الصحيح" عن عائشة: أن امرأة رفاعة القرظي طلقها فبت طلاقها، وفي رواية: فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجها ابن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال رسول الله ﷺ : "تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (١). وهذا الذي ذكره المصنف من النسخ هو قول الجمهور من السلف والخلف، وشذ طاوس وبعض أهل الظاهر فقالوا: إن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة يقع واحدة فقط، ولزوجها أن يراجعها، ويروى هذا عن محمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة، حكاه القرطبي، وقال: قيل عنهما: لا يلزم منه شيء، وهو مذهب مقاتل، ويروى عن داود (٢). واستدل من قال: تقع الثلاث المجتمعة بكلمة واحدة بأحاديث ثلاثة: بهذا الحديث، والثاني حديث ابن عمر على رواية من روى أنه طلق ثلاثًا (٣)، والثالث: ما روي عن ابن عباس من رواية طاوس وأبي الصهباء وعكرمة (٤) (وتلا) قول الله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾) (٥) فيه استدلال بكتاب الله على السنة؛ لأنه الأصل المعتمد

стр. 6164

للأخذ منه، والسنة بيان له (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾) (١) قال مالك في "الموطأ": فطلقوهن لعدتهن يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة (٢)، انتهى. ويؤخذ منه أن من طلق ثلاثًا بكلمة واحدة مخالف لأمر الله. (قال المصنف: وحديث نافع بن عجير) بن عبد يزيد المطلبي، روى عن أبيه وعمه ركانة، وعن أبيه محمد وعبد الله بن علي وثق (٣) وروايته هنا عن عمه ركانة (وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة) بن عبد يزيد بن هاشم المطلبي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) ولم يرو عنه غير الزبير بن سعيد الهاشمي (عن أبيه) علي (عن جده) يزيد. (أن) أباه (ركانة) بن عبد يزيد (طلق امرأته) سهيمة بضم السين المهملة وفتح الهاء مصغر، وهي بنت عمير المزنية، قال البخاري: ثنا علي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: ثني محمد بن نافع بن عمير قال: وكان ثقة، سمع عبد الله بن الحارث بن عويمر المزني قال: كان من النبي ﷺ في عمتي سهيمة بنت عمير قضاء ما قضى به في أحد قبلها (٥) (فردها إليه النبي ﷺ أصح) من حديث عكرمة عن ابن عباس المذكور (لأنهم) يعني: لأن عبد الله بن علي ووالده علي بن يزيد وجده يزيد بن ركانة ثلاثتهم هم (ولد الرجل) يعني

стр. 6165

أولاده، بفتحتين كل أولاده يعني وهو يطلق على الذكر والأنثى والتثنية والجمع، وهو فَعَلْ بمعنى مفعول (وأهله) هم الأقارب، والولد من الأهل كما قال نوح ﵇ ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (١) وهم (أعلم به) من غيرهم وأعرف بحديثه من سواهم. وبهذا الذي قاله المصنف من أن أهل الرجل وأولاده أعلم به ما رواه الإمام الشافعي المطَّلبي في "مسنده" عن محمد بن علي بن شافع، وفي رواية أخرى: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي سهيمة البتة، ووالله ما أردت إلا واحدة فردها رسول الله ﷺ فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان (٢) كما سيأتي حيث ذكره المصنف في باب البتة. ورواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن علي بن يزيد، عن أبيه، عن جده بنحوه ثم قال: قال أبو عبد الله: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: ما أشرف هذا الحديث (٣). (إن ركانة إنما طلق امرأته البتة) سيأتي، ويجوز أن يكون قوله البتة شاهدًا على مجيء الحال على صورة المعرف بالأداة فيحكم بزيادة الألف واللام؛ لأن تنكير الحال وتعريف صاحبه لازم، ويكون البتة مصدر وضع موضع اسم الفاعل والتقدير: طلق امرأته باتًّا طلاقها،
следующие страницы →