← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

كما كنَّت امرأة عبد الرحمن بن الزبير عن وطء زوجها بهدبة الثوب (١). وهي طرفه الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهي شعر الجفن. فيه جواز قطع الشعرة والشعرتين من شعر رأس الرجل والمرأة للحاجة، وفيه جواز نظر الأجنبي إلى الشعرة أو الشعرتين من المرأة إذا انفصلا منها، وقد قال أصحابنا: لا يجوز النظر إلى الشعر المبان من شعر الأجنبية (٢) وبشرتها وإن جاز مسه، ويحتمل أن يقال: لم يكن حين أشارت إلى الشعرة عنده أحد، أو كان عنده محارمها أو عرفت أنهم في مجلس النبي ﷺ وأنهم كانوا يجلسون عنده ولا يرفعون رؤوسهم في حضرته تعظيمًا له ﷺ . (ففرق) بفتح الفاءين وكسر الراء المشددة (بيني وبينه) وفي الحديث دليل على جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء والحكم، وكذا ما في معناه، وجواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء والشكوى ونحوهما. (فأخذت النبي ﷺ ) عند سماع كلامها (حمية) تشديد المثناة تحت، أي: غيرة لله تعالى وشفقة عليها ورحمة لها (فدعا بركانة) فيه إرسال الحاكم من يحضر المدعى عليه إذا استعداه المدعي على خصم ظاهر في البلد يمكن إحضاره وجوبًا وإن كان من ذوي المروءات، وأن الرسول يدعوه بالخطاب؛ لأنه يدعو الخصم بدفع ختم طين رطب أو غيره ليعرضه على الخصم وليكن مكتوبًا: أجب القاضي، كما قاله

стр. 6162

أصحابنا وغيرهم (١) (و) دعا بـ (إخوته) العارفين بكمال الخصمين (ثم قال لجلسائه) فيه أن الحاكم والمفتي لا يخرج للقضاء والفتوى إلا إذا حضر جمع من الفقهاء وأهل العلم والدين ليستشيرهم فيما يحدث (أترون فلانًا) بفتح التاء، أي: أتعلمون قاله؟ أي: هنا أعلمك قال الراغب: تتعدى بنفسها دون الجار (٢) (يشبه) بضم أوله وكسر ثالثه (منه كذا وكذا؟ ) لعله كناية عن الذَّكر (من عبد يزيد) بفتح الدال غير منصرف للعلمية ووزن المضارع والمراد أن الذكر يشبه الشعرة في عدم انتصابها للوطء كما قالت امرأة رفاعة: إنما هو معه مثل هدبة الثوب (وفلانًا يشبه منه كذا وكذا) لعله أعاد الكناية لرجل آخر؛ فإن القبلة تحتاج لشاهدين (قالوا: نعم) نعلم هذا. (قال النبي ﷺ لعبد يزيد) أي ركانة (طلقها) أي طلق المزنية، والظاهر أن هذا أمر إرشاد ومصلحة يشبه أن يكون أمره بطلاقها لما جهرت به بين يدي النبي ﷺ ، ولما رأى من المصلحة (ففعل) أي: طلقها امتثالًا لأمر النبي ﷺ الذي رأى له فيه المصلحة. (قال: راجع امرأتك أم) بالنصب بدل (ركانة و) أم (إخوته) هذا كالتعليل للمراجعة، والتقدير: راجعها لأنها أم أولادك لما يحصل للأولاد من الرفق عند اجتماع أبويهما وما يحصل لهم من المشقة إذا كانوا عند ضرة أمهما. (فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله قال: قد علمت) فيه دلالة على

стр. 6163

جواز وقوع الطلاق الثلاث واحدة؛ لأنه قال: "قد علمت" فأقره عليه ولم ينكر عليه (راجعها) هذا موضع التبويب وهو أن هذِه المراجعة التي بعد التطليقات الثلاث منسوخة بما في "الصحيح" عن عائشة: أن امرأة رفاعة القرظي طلقها فبت طلاقها، وفي رواية: فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجها ابن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال رسول الله ﷺ : "تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (١). وهذا الذي ذكره المصنف من النسخ هو قول الجمهور من السلف والخلف، وشذ طاوس وبعض أهل الظاهر فقالوا: إن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة يقع واحدة فقط، ولزوجها أن يراجعها، ويروى هذا عن محمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة، حكاه القرطبي، وقال: قيل عنهما: لا يلزم منه شيء، وهو مذهب مقاتل، ويروى عن داود (٢). واستدل من قال: تقع الثلاث المجتمعة بكلمة واحدة بأحاديث ثلاثة: بهذا الحديث، والثاني حديث ابن عمر على رواية من روى أنه طلق ثلاثًا (٣)، والثالث: ما روي عن ابن عباس من رواية طاوس وأبي الصهباء وعكرمة (٤) (وتلا) قول الله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾) (٥) فيه استدلال بكتاب الله على السنة؛ لأنه الأصل المعتمد

стр. 6164

للأخذ منه، والسنة بيان له (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾) (١) قال مالك في "الموطأ": فطلقوهن لعدتهن يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة (٢)، انتهى. ويؤخذ منه أن من طلق ثلاثًا بكلمة واحدة مخالف لأمر الله. (قال المصنف: وحديث نافع بن عجير) بن عبد يزيد المطلبي، روى عن أبيه وعمه ركانة، وعن أبيه محمد وعبد الله بن علي وثق (٣) وروايته هنا عن عمه ركانة (وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة) بن عبد يزيد بن هاشم المطلبي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) ولم يرو عنه غير الزبير بن سعيد الهاشمي (عن أبيه) علي (عن جده) يزيد. (أن) أباه (ركانة) بن عبد يزيد (طلق امرأته) سهيمة بضم السين المهملة وفتح الهاء مصغر، وهي بنت عمير المزنية، قال البخاري: ثنا علي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: ثني محمد بن نافع بن عمير قال: وكان ثقة، سمع عبد الله بن الحارث بن عويمر المزني قال: كان من النبي ﷺ في عمتي سهيمة بنت عمير قضاء ما قضى به في أحد قبلها (٥) (فردها إليه النبي ﷺ أصح) من حديث عكرمة عن ابن عباس المذكور (لأنهم) يعني: لأن عبد الله بن علي ووالده علي بن يزيد وجده يزيد بن ركانة ثلاثتهم هم (ولد الرجل) يعني

стр. 6165

أولاده، بفتحتين كل أولاده يعني وهو يطلق على الذكر والأنثى والتثنية والجمع، وهو فَعَلْ بمعنى مفعول (وأهله) هم الأقارب، والولد من الأهل كما قال نوح ﵇ ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (١) وهم (أعلم به) من غيرهم وأعرف بحديثه من سواهم. وبهذا الذي قاله المصنف من أن أهل الرجل وأولاده أعلم به ما رواه الإمام الشافعي المطَّلبي في "مسنده" عن محمد بن علي بن شافع، وفي رواية أخرى: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي سهيمة البتة، ووالله ما أردت إلا واحدة فردها رسول الله ﷺ فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان (٢) كما سيأتي حيث ذكره المصنف في باب البتة. ورواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن علي بن يزيد، عن أبيه، عن جده بنحوه ثم قال: قال أبو عبد الله: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: ما أشرف هذا الحديث (٣). (إن ركانة إنما طلق امرأته البتة) سيأتي، ويجوز أن يكون قوله البتة شاهدًا على مجيء الحال على صورة المعرف بالأداة فيحكم بزيادة الألف واللام؛ لأن تنكير الحال وتعريف صاحبه لازم، ويكون البتة مصدر وضع موضع اسم الفاعل والتقدير: طلق امرأته باتًّا طلاقها،

стр. 6166

ومما زيد فيه الألف واللام على الحال قولهم: ادخُلوا الأول فالأول، التقدير: ادخلوا مترتبين في الدخول (فجعلها النبي ﷺ ) طلقة (واحدة) حين حلف أنه أراد طلقة واحدة كما سيأتي في البتة. [٢١٩٧] (ثنا حميد بن مسعدة) الباهلي، شيخ مسلم (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية الإمام (أنا أيوب، عن عبد الله بن كثير) الداري أحد القراء (١) السبعة (عن مجاهد) وقرأ عليه القرآن (قال: كنت عند) عبد الله (بن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت) ابن عباس عن جوابه (حتى ظننت أنه رادُّها) بتشديد الدال المرفوعة، وأصلها رادِدُها إليه ثم أدغمت الدال في الدال (إليه) أي: إلى عصمته لطول سكوته، ولما تقدم من رواية طاوس وأبي الصهباء. (ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة) بفتح الحاء المهملة وضم الميم، وهي فَعولة من الحمق كالرَّكوبة من الركب، أي: يركب خصلة ذات حُمق، وإسناد الركوبة إلى الحموقة استعارة كما يسند الركوب إلى الدين، فيقال: ركبه الدين. وحقيقةُ الحمقِ وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه، ومنه حديث نجدة الحروري: لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه (٢). وهي أُفعولة من الحمق بمعنى الحموقة (ثم) يذهب (يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس) أعادها مرتين مبالغة في الكلام، يعني: يا ابن عباس أنقذني مما وقعت فيه (وإن الله) تعالى (قال) في كتابه العزيز محذرًا من إيقاع الثلاثة واحدة: (﴿وَمَنْ

стр. 6167

يَتَّقِ اللَّهَ﴾) في إيقاعه الطلاق على زوجته، وفي سائر أموره ولم يتعد حدود الله التي حدها في إيقاع الطلقات الثلاث متفرقة (﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾) (١): من طلاقه الذي أهمه، وفرجًا من سائر همومه وكل ضيق يعتريه ويراجع زوجته إلى عصمته (وإنك لم تتق الله) في طلاق زوجتك وتعديت حدوده بإيقاع الثلاث في كلمة واحدة، وظلمت نفسك فيما بينك وبين الله، ثم جئت تقول: يا ابن عباس انظر لي مخرجًا مما وقعت فيه (فلا أجد لك مخرجًا) من طلاقك الثلاث حتى تنكح زوجًا غيرك وإنك قد (عصيت ربك) في تعديك حدوده (وبانت منك امرأتك) بينونة كبرى، وفيه دليل على أن إيقاع الثلاث بكلمة واحدة معصية لمخالفة أمر الله في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٢)، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣). وروى النسائي عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان، ثم قال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله (٤) وذكر البخاري أن محمودًا له صحبة (٥). وروى الدارقطني عن عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفًا فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إن أبانا طلق

стр. 6168

ألفًا، فهل له من مخرج؟ فقال: "إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجًا، بانت منه امرأته بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وسبعة وتسعون إثم في عنقه" (١) (وإن الله قال) في كتابه: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ (٢) في قبل عدتهن) فيه ما تقدم قريبًا. (قال المصنف: روى هذا الحديث حميد) بن قيس المكي (الأعرج) القارئ (وغيره عن مجاهد، عن ابن عباس، ورواه شعبة، عن عمرو بن مرة) الجملي، أحد الأعلام (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، و) رواه (أيوب، و) عبد الملك (بن جريج) رووه (جميعًا، عن عكرمة بن خالد) المخزومي، أخرج له الشيخان. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس و) رواه عبد الملك (بن جريج) أيضًا (عن عبد الحميد بن رافع، عن عطاء، عن ابن عباس، ورواه) سليمان بن مهران (الأعمش، عن مالك بن الحارث) السلمي، أخرج له مسلم. (عن ابن عباس) ﵄ (و) رواه عبد الملك (بن جريج، عن عمرو بن دينار) مولى فراس المكي (عن ابن عباس، وكلهم قالوا في الطلاق الثلاث: أنه أجازها) أي أجاز وقوع الثلاث تطليقات (قال) للسائل: (وبانت منك) بينونة كبرى فلا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك (نحو حديث إسماعيل) ابن علية (عن أيوب، عن عبد الله بن كثير) في الحديث المتقدم، وكذا رواه الطحاوي عن محمد بن [إياس

стр. 6169

ابن البكير] (١) والنعمان بن أبي عياش وعطاء أنهم كلهم رووا عن ابن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثًا أنه قد عصى ربه وبانت منه امرأته ولا ينكحها إلا بعد زوج (٢). وكذا رواه الأئمة الأربعة. ورواه عن ابن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الثلاث مجتمعة. (قال المصنف: وروى حماد بن زيد) بن درهم الإمام الأزدي (عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس إذا قال: أنت طالق. ثلاثًا بفم واحد) أي: بلفظة واحدة، فعبر عن اللفظة بالفم تجوزًا (فهي) طلقة (واحدة) هذِه الرواية صحت في الأحاديث المتقدمة، وغيرها بخلافه. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس يعني هذا بأي شيء تدفعه؟ قال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه بخلافه، ثم ذكر عن عدة، عن ابن عباس من وجوه أنها ثلاث. وقيل: معنى هذا الحديث أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد النبي ﷺ وإلا فلا يسوغ لابن عباس أن يروي هذا عن النبي ويفتي بخلافه (٣). (ورواه إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية (عن أيوب، عن عكرمة هذا) القول (قوله) بالنصب على المصدرية، ونصب هذا المصدر مصدر مثله، تقديره: هذا القول قوله كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ (٤) لكن الآية المصدر الناصب فيها ظاهر، وهذا مقدر

стр. 6170

(لم يذكر) عكرمة (ابن عباس) في هذِه الرواية (وجعله) أي جعل هذا القول (قول عكرمة) دون ابن عباس. [٢١٩٨] (وصار قول) بالرفع (ابن عباس فيما حدثنا) به (أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري الحافظ (ومحمد بن يحيى) بن [عبد الله] (١) ابن فارس الذهلي شيخ البخاري (قالا: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري مولاهم المدني (عن محمد بن إياس) ابن بكير الليثي (أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا، فكلهم قالوا: لا تحل له) وحرمت عليه (حتى تنكح زوجًا غيره) سواء كان الطلاق قبل الدخول أو بعده، وسواء كانت بكرًا أو ثيبًا، وهذا قول أكثر الأئمة من التابعين والأئمة بعدهم. (قال المصنف: وروى مالك، عن يحيى بن سعيد) القطان (عن بكير بن الأشج، عن معاوية بن أبي عياش) الأنصاري (أنه شهد هذِه القصة) المذكورة (حين جاء محمد بن إياس بن البكير) الليثي (إلى) عبد الله (ابن الزبير وعاصم بن عمر) بن الخطاب، ولد في حياة رسول الله ﷺ كان بينه وبين رجل من قريش دور في أرض، فقال القرشي لعاصم: فإن كان صادقًا فأدخلها، فقال عاصم: أوقد بلغ بك الغضب كل هذا؟ هي لك، فقال القرشي: سبقتني بها بل هي لك فتركاها لم يأخذها واحد منهما حتى هلكا، ثم لم يتعرض لهما أولادهما

стр. 6171

(فسألهما عن ذلك قال: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة ﵃) فيه أن من سئل عن مسألة وعرف أن غيره أعرف بها أن يدل عليه، وهذا من النصح في الدين والاعتراف لأهل الفضل، ورواية الشافعي: فقال ابن الزبير: هذا الأمر ما لنا فيه قولٌ اذهب إلى ابن عباس (١). وزاد الشافعي في "مسنده": فاسألهما، ثم إنه جاء فأخبرنا فذهب فسألهما، فقال ابن عباس: أفتنا يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة: واحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجًا غيره، فقال ابن عباس: مثل ذلك (٢) (ثم ساق هذا الخبر) المذكور. [٢١٩٩] (ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان) بن الحكم الواسطي، قال أبو حاتم: صدوق (٣). وقال الدارقطني وغيره: ثقة (٤). (ثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل [المعروف بعارم] (٥) السدوسي (ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد، عن طاوس) قيل: هو لقب واسمه ذكوان، سمي به لأنه كان طاوس القراء (٦)، وهو ابن كيسان اليماني (٧) (أن رجلًا يقال له: أبو الصهباء) صهيب البصري مولى ابن عباس، وروى له مسلم في الصرف، وتقدم في باب من قال: الحمار

стр. 6172

لا يقطع الصلاة (كان كثير السؤال لابن عباس لأنه كان مولاه وكان له ولاؤه فسأله) و (قال: أما علمت؟ ) استفهام معناه التقرير للحكم الآتي (أن) فتحت الهمزة لأنها في موضع نصب بالعلم (الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة) يريد أنها لا تقع إلا واحدة وتلغى الثنتان. قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": الفرق بين قول مسلم: أتعلم (١). وبين قول أبي داود: أما علمت، وقول النسائي: ألم تعلم (٢). أن قول مسلم: أتعلَمُ. أن أكثر ما يطلق هذا اللفظ في استفهام من لا يكون المستفهم قد علم أن المستفهم عالم بما سأله عنه فيكون متوقفًا في أمره فيسأله ليعلم حقيقة الأمر عنده هل يعلمه أو لا، ويجوز أن يكون المستفهم عالمًا بذلك، وإنما يريد بذلك تقريره وتثبيته أو أن يظهر للسامع حقيقة حال المسئول من علم أو جهل، وأما قوله في رواية أبي داود: أما علمت، والنسائي: ألم تعلم، فإنما هو استفهام تقرير وتثبيت محض مع علم المستفهم أن المستفهم عالم بما سأله عنه (٣). (على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا) قال ابن الأثير: هو بالنصب عطفًا على الموضع، أي موضع رسول الله، والظاهر أن موضعه رفع؛ لأنه من إضافة المصدر إلى فاعله لا إلى مفعوله، وعلى تقدير أن يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله أو فاعله، فالمصدر على

стр. 6173

تقدير ما والفعل والتقدير على ما لعهد رسول الله، ويجوز أن يكون صدرًا منصوب على المفعول معه (من إمارة) بكسر الهمزة (عمر) بن الخطاب، وعند الطبراني: وسنتين من خلافة عمر (١). قال عياض: ذهب إلى هذا المذهب قومٌ من التابعين من أصحاب ابن عباس رأوا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها؛ لأنها تبين منه بقوله: أنت طالق طلقة واحدة، وقوله: ثلاثًا بعدها كلام وقع بعد البينونة فلا يعتد به، فأجروا المتصل مجرى الطلقات المنفصلة ثلاثًا، قال: وهذا باطل عند جمهور العلماء؛ لأن قوله: أنت طالق معناه ذات طلاق، فلا يصلح إطراح هذا السنن (٢). ولأن قولهم بانت بواحدة وبقي قوله ثلاثًا لم يصادف محلًّا فيه إجراء المتصل مجرى المنفصل، وهذا ليس بشيء؛ لأن قوله: أنت طالق ثلاثًا كلام واحد متصل غير منفصل، ومن المحال البين إعطاء الشيء حكم نقيضه، لأن الاتصال والانفصال نقيضان (قال ابن عباس: بلى) أي نعم. فيه تصديق وتقرير لسؤال أبي الصهباء (كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها) سواء كان الطلاق الثلاث متفرقًا أو في كلمة واحدة (جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ ) وعهد (أبي بكر وصدرًا) بالنصب كما تقدم (من إمارة عمر) قال بعض العلماء البغداديين: المراد بهذا الحديث أنه كان المعتاد في زمن النبي ﷺ تطليقة واحدة، وقد اعتاد الناس التطليق بالثلاث، فالمعنى: كان الطلاق الموقع الآن ثلاثًا لموقع واحدة فيما

стр. 6174

قبل إنكارًا لخروجهم عن السنة (١). قال عياض: وهذا بعيد؛ لقوله: وكانت الثلاث تجعل واحدة، ولكن يصح أن يريد كانت الثلاث الموقعة الآن فيما يطلقون به لسانهم تجعل واحدة، يعني: يوقع واحدة (٢)، انتهى. فإن (جعل) تأتي بمعنى أوقع وأوجد لقوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٣) أوجدهما وأوقعهما بعد العدم (فلما رأى الناس) بالنصب مفعول والفاعل عمر، يعني: فلما رأى عمر الناس (قد تتابعوا) قال القرطبي: رويناه بالياء باثنتين من تحت بين الألف والعين وبالباء الواحدة وهما بمعنًى واحد (٤). قال النووي: بالمثناة تحت قول الجمهور في الشر واللجاج وبالموحدة تستعمل في الخير والشر فالمثناة هنا أجود (٥) (فيها) أي في الثلاث (قال: أجيزوهن عليهم) قال ابن الأثير: أي أمضوهن وأنفذوا الثلاث وأوقعوهن عليهم، ومنه حديث الحساب: "لا أجيز اليوم على نفسي شاهدًا إلا مني" (٦) أي: لا أنفذ وأمضي شاهدًا على نفسي من أجاز أمره يجيزه إذا أمضاه وجعله جائزًا (٧). ثم قال ابن الأثير في

стр. 6175

"شرح المسند": اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فقال: كان هذا الحكم في الصدر الأول ثم نسخ، قال: وهذا (لا وجه) (١) له؛ لأن النسخ إنما يكون في زمن النبي ﷺ فأما في زمانهم فلا وجه للنسخ، فإن الأحكام استقرت وانقطع الوحي، وإنما هو زمان الاجتهاد والرأي فيما (لم يبلغهم) (٢) عن النبي ﷺ فيه نص (٣). قالوا: ويشبه أن يكون معنى الحديث منصرفًا إلى طلاق البتة كما في حديث ركانة الآتي؛ فإنه جعل البتة واحدة، وكان عمر يراها واحدة ثم تتابع الناس في ذلك وأكثروا منه فألزمهم الثلاث، وإليه ذهب غير واحد من الصحابة وغيرهم (٤)، وبه قال مالك وأحمد، وهذا كصنعه في حد شارب الخمر؛ فإنه كان في زمن النبي ﷺ وأبي بكر أربعين، ثم إن عمر لما رأى الناس تتابعوا في الخمر، واستخفوا عقوبتها. قال: أرى أن تبلغ حد المفتري، يعني: القاذف فجعلها ثمانين، وذلك بمحضر من الصحابة فلا يبعد أن يكون الأمر في طلاق البتة مثله (٥). قال أبو العباس بن سريج: يمكن أن يكون إنما جاء في نوع خاص من طلاق الثلاث وهو أن يفرق بين اللفظ كأنه يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فكان في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر والناس على صدقهم وسلامة صدورهم، ولم يكن ظهر فيهم الخب الخداع،

стр. 6176

فكان يصدقهم أنهم أرادوا به التأكيد ولم يريدوا به الثلاث، فلما رأى عمر في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار والتأكيد وألزمهم الثلاث (١). وقال قوم: هذا الحكم خاص في غير المدخول بها. لما تقدم. [٢٢٠٠] (ثنا أحمد بن صالح، أبنا عبد الرزاق، أبنا) عبد الملك (ابن جريج) قال (أخبرني) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان (عن أبيه) طاوس القراء (أن أبا الصهباء) صهيب مولى ابن عباس كما تقدم. (قال لابن عباس: أتعلم) تقدم أن هذِه رواية مسلم (٢)، والفرق بينها وبين الرواية المتقدمة: أما علمت (أنما) بفتح الهمزة وهي مركبة من أن التي للتحقيق والتوكيد، وما الكافة، ويحصل من مجموعها حصر الحكم على الشيء والشيء على الحكم، فيقال: إنما القائم زيد، وإنما زيد القائم، فحصرت للقيام على زيد وزيد على القيام، وها هنا قد حصر الثلاث تطليقات على الواحدة، وليس الغرض من قول أبي الصهباء الإخبار بأن التطليقات منهم (كانت الثلاث) تجعل واحدة، بل الغرض الاستفهام بمعنى التقرير والتثبيت كما تقدم ويدل على ذلك أمران: أحدهما: قوله في آخر الحديث: فقال ابن عباس: نعم. ونعم لا تكون جواب إخبار؛ لأن الخبر لا يحتاج إلى جواب، وإنما يحتاج إليه الاستفهام.

стр. 6177

والثاني: تقديره الاستفهام في أول الكلام في قوله: أتعلم، فدل على الغرض الاستفهام (تجعل واحدة) يريد أنها لا يقع منها إلا واحدة، ويلغي اللسان بكلمة الثلاث (على عهد) أي: عصر (النبي ﷺ و) عصر (أبي بكر وثلاثًا) بالنصب عطف على المعنى كما تقدم؛ لأن عهد بمعنى عصر كما فسروه به، وعصر أصله منصوب على الظرفية، وإنما كان في الظاهر مجرورًا بعلى وثلاثًا مما حذف المضاف إليه وعوض عنه التنوين، أي: وثلاث سنين (من) أول (إمارة عمر ﵁ قال ابن عباس) ﵄ (نعم) (١) قال ابن المنذر: غير جائز أن يظن أن ابن عباس كان يحفظ عن النبي ﷺ ثم يفتي بخلافه (٢). وقال الشافعي: فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد النبي ﷺ واحدة، يعني: أنه بأمر النبي ﷺ فالذي يشبه والله أعلم أن يكون ابن عباس قد علم أنه كان شيئًا فنسخ (٣). وذكر البيهقي أن رواية ابن عباس تأكيدًا لصحة الحديث الذي ذكره المصنف في باب نسخ المراجعة. وقال القرطبي: حديث ابن عباس يعني هذا لا يصح الاحتجاج به لأوجه: أحدها: أنه ليس حديثًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وإنما ظاهره الإخبار عن أهل عصر رسول الله ﷺ وعصر أبي بكر، فاتفاقهم على

стр. 6178

ذلك وإجماعهم عليه ليس بصحيح، فأول من خالف ذلك بفتياه ابن عباس كما في حديث مجاهد في هذا الباب، وفي آخره: عصيت ربك وبانت منك امرأتك (١). وروى مالك في "الموطأ" أن رجلًا قال لابن عباس: طلقت امرأتي مائة طلقة، فقال: طلقت منك ثلاثًا وسبعة وتسعون اتخذت بها آيات الله هزؤًا (٢). وفي "الموطأ" أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود، فقال: إني طلقت امرأتي ثمان تطليقات. قال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي أنها بانت منك. قال: صدقوا (٣). هو كما يقولون، قال: فهذا يدل على وجوه الخلاف فيها في عصر الصحابة، وأن المشهور عندهم المعمول به خلاف مقتضى حديث ابن عباس، فبطل التمسك به، وقيل: إن أبا الصهباء لا يعرف في موالي ابن عباس. ولئن سلمنا أنه حديث مسند مرفوع فلا حجة فيه للاضطراب والاختلاف الذي في سنده ومتنه، فقد اضطرب فيه أبو الصهباء عن ابن عباس في لفظه، واضطرب فيه طاوس، فمرة رواه عن أبي الصهباء، ومرة رواه عن ابن عباس نفسه، ومهما كثر الاختلاف والتناقض ارتفعت الثقة (٤).

стр. 6179

١١ - باب فِيما عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ والنِّيّاتُ . ٢٢٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيّاتِ وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُها أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها فَهِجْرَتُهُ إِلَى ما هاجَرَ إِلَيْهِ" (١). ٢٢٠٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَسُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ قالا أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَميَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ. فَساقَ قِصَّتَهُ فِي تَبُوكَ قَالَ: حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُها أَمْ ماذا أَفْعَلُ قَالَ: لا بَلِ اعْتَزِلْها فَلا تَقْرَبَنَّها. فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ سُبْحانَهُ فِي هذا الأَمْرِ (٢). * * * باب فيما عني به الطلاق والنيات [٢٢٠١] (ثنا محمد بن كثير) الضبعي (٣) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (قال: حدثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري، أخرج له الشيخان. (عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي قال:

стр. 6180

سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : إنما الأعمال) جمع عمل وهو حركة البدن بكله أو بعضه، وربما أطلق على حركة النفس والأسبق في الفهم اختصاصه بالجارحة وعلى التفهم فتكون النية ونحوها من عمل القلب مخصوصًا من العموم؛ إذ لا يحتاج إلى نية، وكذلك بعض التروك كإزالة النجاسة ونحوها للدليل على خروج ذلك كله بخلاف الصوم؛ فإنه باقٍ على شموله الحكم له، فيحتاج إلى النية والفرق أن الصوم من قبل المصالح، فلا بد من حضوره في الذهن لتحصل مصلحة النفس بمشقة الجوع الباعث على الصدقة، وأما غيره فهو من قبيل درء المفاسد، وهو موجود وإن لم يخطر بالبال. واعلم أن في الكلام حذفًا؛ لأن إنما كانت في الحصر ففيها نفي الحكم عن غير المذكور، والأعمال إذا وقعت من غير نية لا تكون مثبتة، ولا بد من تقدير ما يصح فيه الكلام بما يناسب معناه المقصود منه، ويسمى مثل هذا عند الأصوليين دلالة الاقتصار. واختلفوا في المقدر المناسب، فالشافعية وغيرهم قدروا: إنما صحة الأعمال (١) أو إنما اعتبار الأعمال (بالنية) وقدر قومٌ: إنما كمال الأعمال بالنية، والأول أرجح باعتبار أن النفي لما يُقَدَّرُ كان التجوز بما هو أقرب إليه أولى من البعيد، ونفي الصحة أقرب لنفي الحقيقة من نفي الكمال؛ لأن الصحة ألزم للحقيقة من الكمال، نعم ينبغي أن يكون المقدر: إنما الأعمال معتبرة أو مجزئة بالنية؛ إذ لا بد للجارِّ من متعلق محذوف هنا هو الخبر في الحقيقة فينبغي أن يجعل المقدر أولًا في ضمن الخبر كما

стр. 6181

مثلناه، فيستغني عن إضمار شيء في الأول، لئلا يصير في الكلام حذفان: حذف مبتدأ أولًا، وحذف الخبر ثانيًا. قال البرماوي: لكن يعارضه أن الخبر يصير كونًا خاصًّا، وإذا قدرنا إنما صحة الأعمال كائنة كان كونًا مطلقًا، وحَذفُ الكون المطلق أكبر من الكون الخاص وحذف المضاف كثير أيضًا بارتكاب حذفين نكرة، وقياس أولى من حذف واحد نقله شذوذًا، ويشهد لذلك ما قرروه في حذف خبر المبتدأ بعد لولا في الكون الخاص على العام، ومنهم من جعل المقدر القبول أي: إنما قبول الأعمال بالنية الباقية يحتمل أن تكون للمصاحبة، ويحتمل أن تكون للشبهية، ويظهر أثرهما في أن النية شرط أو ركن إن قلنا للمصاحبة: كانت شرطًا؛ لأن الشرط خارج عن الماهية مصاحب لها، أو للشبهية كانت ركنًا؛ لأن جزاء الماهية له تأثير. قال الحافظ المقدسي: النية والقصد والإرادة والعزم بمعنًى، والعرب تقول: بوأك الله بحفظه، أي: قصدك، وعبارة بعضهم: أنها تصميم القلب على فعل الشيء. وقال الماوردي: هي قصد الشيء مقترنًا بفعله وإن تراخى عنه كان عزمًا (١)، قاله في كتاب الأيمان، وأصل النية نوية بكسر النون فقلبت الواو ياءً لسكونها بعد كسرة وأدغمت، قال الجوهري: ويقال في النية نية بالتخفيف (٢)، وفي رواية: "بالنيات" كما بوب عليه المصنف، وهذا من مقابلة الجمع بالجمع على معنى لكل عمل نية كرَكِبَ القوم دوابَّهم.

стр. 6182

واعلم أن الحصر المذكور من حصر المبتدأ والخبر، ويعبر عنه الشاميون بقصر الموصوف على الصفة، وذلك لأن المحصور فيه أو المقصور عليه هو المؤخر، ثم هو أيضًا قصر خاص خلافًا لما ادعاه ابن دقيق العيد أنه عام (١)، وممن قرأ الحديث كذلك السماني في "إعجاز القرآن". (وإنما) الحاصل (لكل امرئ ما) يعني الذي (نوى) فـ (ما) موصول اسمي، ويجوز أن يكون موصولًا حرفيًّا فلا يحتاج لعائد، بل التقدير: وإنما لكل امرئ نيته، ولا بد من حذف مضاف على التقديرين لئلا يلزم اتحاد هذِه الجملة مع التي قبلها؛ لأن الأولى قد تضمنت أن كل عامل لا يصح عمله إلا بنية، فإذا كانت النية موجودة في عمله، فقد حصل له وإلا فلا يحصل له فيقدر هنا: وإنما لكل امرئ ثواب ما نوى ونحو ذلك، فتكون الأولى قد نبهت على أن الأعمال لا تصير ذات ثواب إلا بنية، والثانية على أن العامل يكون له من العمل على مقدار نيته، ولهذا أُخِّرت عنها ليرتبها عليها. وقال بعضهم: الجملة الأولى لبيان اعتبار النية لغرض تمييز العبادة عن العادة، والثانية لغرض تمييز رتب العبادات كالتعيين والفريضة في الصوم والصلاة، فإن النية تنقسم إلى نية تعبد وهو إخلاص العمل لله تعالى، ونية تمييز كمن أقبض رب الدين من جنس دينه شيئًا، فإنه يحتمل التمليك هبة وفرضًا ووديعة وإباحة ونحو ذلك (فمن كانت هجرته) هي فعلة من هجره هجرًا إذا تركه، والمراد هنا الهجرة من مكة إلى المدينة قبل أن تفتح مكة، وبعد الفتح لا هجرة بل جهاد ونية، نعم

стр. 6183

حكم الهجرة باقٍ من سائر بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ويسمى الخروج لطلب العلم هجرة (إلى) طاعة (الله) وإلى عبادة الله (و) طاعة (رسوله ﷺ فهجرته إلى الله ورسوله) هذِه الجملة جواب الشرط المذكور قبله وهو (من) وظاهره اتحاد الشرط مع الجزاء، وذكروا تخريجه من وجوه: أحدها: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدًا فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا وهو جنس باعتبار السياق، فإنه في الاعتبار بالنية، لكن يضعفه في جهة العربية أن الحال المثبتة لا تحذف بلا دليل، ولهذا منع بعضهم تعلق الباء في بسم الله بحال محذوفة أي: أبتدئ متبركًا، قال: لأن حذف الحال في نحو ذلك لا يجوز. ولقائل أن يقول: إن الحذف هنا لم يقع إلا لدليل من السياق كما تقدم فإن تقريره: فمن كانت هجرته خالصة لله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله مقبولة، وهو أحسن من الأول باعتبار جعل التقييد في متعلق الجار، فاستغني عن حذف الحال وجعله في الثاني المحذوف خبرًا لمبتدأ وهو كثير، وتعبيره فيه بالقبول أخص من تقدير حكمًا وشرعًا؛ إذ كل مقبول هو شرعي، ولا ينعكس إلا أن فيه ضعفًا من جهة حذف الكون الخاص من غير دليل، وهو خالصة، وأما تعبيره إلى باللام فلا حاجة إليه؛ فإنه يقال: خلص إليه إذا وصل إليه. ثالثها: أنه على إقامة السبب مقام المسبب، أي: استحق الثواب العظيم المستحق للمهاجر إلى الله ورسوله، وإنما أعاد المجرور ظاهرًا لا مضمرًا؛ إذ لم يقل: فهجرته إليهما، ولا ذكره بلفظ الموصول كما في الذي بعده لقصد الاستلذاذ والتبرك بذكر الله ورسوله بخلاف الدنيا والمرأة؛ فإن الإبهام والإخفاء فيهما أولى، وأيضًا فيخلص من جمع

стр. 6184

اسم الله ورسوله في ضمير واحد كما تقدم في: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله" (١). (ومن كانت هجرته إلى دنيا) نسخة: الدنيا بضم الدال، وحكى ابن قتيبة كسرها ولا تنوين على المشهور؛ لأنها فعلى من الدنو والتأنيث يمنع من الصرف، وحكى ابن جني تنوينها لغة نادرة، وأورد ابن مالك أن أفعل التفضيل المذكر لا يؤنث ولا يثنى، ولا يجمع، فلا يقال: صغرى وكبرى، بل أصغر وأكبر في الكل، وأجاب بأنه أجري مجرى الأسماء وصار كرجعى في معنى الدنيا قولان للمتكلمين: أحدهما: ما على الأرض من الجو والهوى. وأظهرهما: كل مخلوق من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة، والمراد بها في الحديث المالُ ونحوه، بدليل ذكر المرأة بعده (يصيبها) أي: تحصل له وهو استعارة من إصابة الغرض في الرمي، وأصله من الصواب، وهو ضد الخطأ (أو امرأة) إنما أفردها بالذكر مع دخولها في لفظ دنيا بدليل حديث: "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" (٢) وقد تقدم أن المراد بالدنيا المال ونحوه، ويحتمل أن ذلك من ذكر الخاص على العام [ولكن] لا يكون إلا بالواو (يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) قالوا: إنما جاء هذا الحديث في رجل كان يخطب امرأة بمكة فهاجرت إلى المدينة فتبعها الرجل رغبة في نكاحها، فسمي مهاجر أم قيس (٣)، ولما خرج في صورة طالب فضيلة

стр. 6185

الهجرة وأبطن خلاف ما أظهر توجَّهَ عليه الذَّمُّ. [٢٢٠٢] (ثنا أحمد بن عمرو ابن السرح وسليمان بن داود) أبو الربيع المهري، كان زاهدًا فقيها على مذهب مالك، قال النسائي: ثقة (١) (قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب قال: أخبرني يونس، عن) محمد (ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري، أخرج له الشيخان (أن عبد الله بن كعب) بن مالك والده (وكان قائد كعب) بن مالك (من بنيه) أي: من دون أولاده (حين عمي) بكسر الميم والده كعبًا ﵃[(قال: سمعت كعب بن مالك، فساق)] (٢) قصته) المذكورة (في) الصحيحين وغيرهم عن غزوة (تبوك) بفتح الكاف غير منصرف للتأنيث والعلمية على المشهور، وسميت باسم الموضع وهي بالشام منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة، وإلى الشام (٣) إحدى عشرة مرحلة، وهذِه آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه. و (قال) فيها (حتى مضت أربعون) ليلة، كذا للبخاري (٤) (من الخمسين) ليلة التي اجتنب الناس كلامنا فيها (إذا) فجائية (رسول) بالرفع مبتدأ (رسول) مضاف إليه (الله ﷺ يأتي) وفي الصحيحين (٥): يأتيني (فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك) فيه دليل على أن للإمام أن يؤدب بعض من وقع منه الذنب باعتزال امرأته في النوم معها في الفراش وفي الاستمتاع بشيء

стр. 6186

حتى يأذن له (فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ ) فيه استفهام ما يجهل حكمه وطلب البيان عنه (قال: لا) تطلقها (بل اعتزلها) في الفراش وغيره (فلا تقربنها) بتشديد نون التوكيد كما في مسلم، وللبخاري بتخفيفها (١). قال ابن العربي: سمعت الشاشي يقول في مجلس النظر إذا قيل: لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تتلبس بالفعل يعني المنهي عنه وإن كان بضم الراء كان معناه: لا تدنوا منه (٢) (فقلت لامرأتي: الحقي) بكسر الهمزة وفتح الحاء (بأهلك) فيه حذف تقديره: لأني لا يحل لي أن أقربك. وفيه أن قوله لزوجته: الحقي بأهلك. ليس بصريح طلاق، ولا يقع به شيء إذا لم ينو؛ لأنه لفظ محتمل لأن تذهب إلى أهلها لأنها مطلقة أو لغيره، ولا فرق بين أن يكون لها أهل أو لم يكن (فكوني عندهم) الظاهر أن زوجته هذِه كان لها أهل تذهب إليهم، فيه جواز خروج المرأة إلى بيت أهلها بإذن زوجها ومطاوعته في الخروج وإن لم يكن لها غرض، وفيه الاحتياط بمجانبته ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه؛ لأنه كان شابًّا يخاف على نفسه، ولأنه لم يستأذن في خدمة زوجته له. وفيه أن المرأة إذا احتاجت إلى الخروج تكون عند أهلها أولى من أن تكون عند أهل الزوج أو نساء أجانب (حتى يقضيَ الله) أي: يحكم بتوبته وينزلها على نبيه ﷺ (في هذا الأمر) الذي قضاه عليه بما يشاء.

стр. 6187

١٢ - باب فِي الخِيارِ ٢٢٠٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ فاخْتَرْناهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَيْئًا (١). * * * باب في الخيار [٢٢٠٣] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، الهمداني الكوفي (عن مسروق، عن عائشة) ﵂ (قالت: خيرنا رسول الله) وكان واجبًا عليه ﷺ ، واختلفوا في سبب وجوبه ونزول الآية على أقوال: أحدها: أن الله خيره بين الغنى والفقر فاختار الفقر، فأمره بتخيير نسائه ليكون اختياره منهن موافقة لاختياره، وهذا يعكر عليه أن الأكثر من أهل العلم بالمغازي على أنه كان في آخر عمره قد وسع له في العيش بالنسبة لما كان عليه قبل ذلك، وقد قالت عائشة: ما شبعنا من التمر حتى فتحت خيبر (٢). ثانيها: أنهن تغايرن عليه فحلف أن لا يكلمهن شهرًا، ثم أمر بأن يخيرهن. حكاه الغزالي. ثالثها: إنهنَّ طالبنهُ بالحلي والثياب ما ليس عنده، فتَسَخَّطْنَ. رابعها: سببه قصة مارية في بيت حفصة، أو قصة العسل، وكان

стр. 6188

تخييرهن بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (١) الآية والتي بعدها، وفي "مسند أحمد" من حديث علي: أنه خير نساءه بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن للطلاق (٢) (فاخترناه) أي اخترنا جميعًا المقام معه (فلم يعد ذلك شيئًا) فيه دلالة لمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا، أو لا تقع به فرقة (٣). وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة وإن اختارت زوجها، وحكاه الخطابي (٤) والنقاش عن مالك. قال القرطبي: ولا يصح عنه، وروي عن ربيعة نحوه في التمليك. وهذا الحديث حجة عليهم. قال: وفي قول عائشة هذا دليل على أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنَّ نفس ذلك الخيار يكون طلاقًا من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار، قال: ويقتبس ذلك من مفهوم لفظها فتأمله (٥).

стр. 6189

١٣ - باب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ ٢٢٠٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لأَيُّوبَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الحَسَنِ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ؟ . قَالَ: لا إِلَّا شَيء حَدَّثَناهُ قَتادَة عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابن سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدِمَ عَلَيْنا كَثِيرٌ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: ما حَدَّثْتُ بهذا قَطُّ. فَذَكَرْتُهُ لِقَتادَةَ، فَقَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُ نَسِيَ (١). ٢٢٠٥ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ. قَالَ: ثَلاثٌ (٢). * * * باب في أمرك بيدك [٢٢٠٤] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، نزيل مكة (٣)، أخرج له الشيخان (ثنا سليمان بن حرب) بن بجيل الأزدي الواشحي، وواشح من الأزد، وكان سليمان قاضي مكة (٤) (عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب) بن أبي تميمة السختياني، البصري التابعي: (هل تعلم أحدًا قال بقول الحسن في) أن الرجل إذا قال لامرأته: (أمرك بيدك) زاد الترمذي والنسائي: أنها ثلاث (٥) إلا الحسن (قال: لا إلا شيء حدثناه

стр. 6190

قتادة) ورواية الترمذي والنسائي قال: لا، ثم قال: اللهم غفرًا، إلا ما حدثني قتادة. (عن كثير) بن أبي كثير (مولى) عبد الرحمن (ابن سمرة) بن حبيب القعنبي. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف القرشي. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه) روايتهما قال: ثلاث. (قال أيوب) السختياني (فقدم علينا كثير) مولى ابن سمرة. روايتهما: فلقيت كثيرًا (فسألته) عن هذا الحديث (فقال: ما حدثت بهذا) الحديث (قط) روايتهما: فلم يعرفه (فذكرته لقتادة) روايتهما: فرجعت إلى قتادة وأخبرته (فقال: بلى) حدثني به (ولكنه نسي) قال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وسألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولم نعرف حديث أبي هريرة مرفوعًا (١)، وقد اختلف الأصوليون في تكذيب الأصل الفرع الذي روي عنه قال ابن السبكي: والمختار وفاقًا للسمعاني وخلافًا للمتأخرين أن تكذيب الأصل الفرع لا يسقط المروي عنه إذا كان الفرع جازمًا بالرواية عنه (٢)؛ لاحتمال أن يكون رواه عنه ثم نسيه كثير مولى ابن سمرة فلا يسقط عنه رواية الراوي بعد (أن يكون ثقة) (٣) مع هذا الاحتمال (٤)، كما روي أن ربيعة كان روى عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قضى

стр. 6191

باليمين مع الشاهد. ثم نسيه سهل، وكان يقول: حدثني ربيعة عني عن أبي هريرة. [٢٢٠٥] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي. (عن قتادة، عن الحسن) البصري في قول الرجل لامرأته (أمرك بيدك) وقد اختلف أهل العلم فيه، فقال أبو حنيفة (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣): هو كناية تفتقر إلى نية، كسائر الكنايات وهذا في حق الزوج (٤). وقال مالك: لا يفتقر إلى نية (٥) لأنه من الكنايات الظاهرة، وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود هي واحدة. قال: وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، يعني فيما إذا طلقت نفسها (٦)، وقال مالك: إذا اختارت نفسها فهي ثلاث، وإن اختارت زوجها فهي واحد (٧). قال الخطابي: وروي عن الحسن البصري (٨).

стр. 6192

١٤ - باب فِي البَتَّةِ ٢٢٠٦ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَإِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ الكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ - فِي آخَرِينَ - قَالُوا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَليِّ بْنِ السّائِبِ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ أَنَّ رُكانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ البَتَّةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ وقَالَ: والله ما أَرَدْتُ إِلَّا واحِدَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "والله ما أَرَدْتَ إِلَّا واحِدَةً". فَقَالَ رُكانَةُ: والله ما أَرَدْتُ إِلَّا واحِدَةً. فَرَدَّها إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَلَّقَها الثّانِيَةَ فِي زَمانِ عُمَرَ والثّالِثَةَ فِي زَمانِ عُثْمانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَوَّلُهُ لَفْظُ إِبْراهِيمَ وَآخِرُهُ لَفْظُ ابن السَّرْحِ (١). ٢٢٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسائِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي عَمَّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابن السّائِبِ عَنْ نافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ عَنْ رُكانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ (٢). ٢٢٠٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلَيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "ما أَرَدْتَ". قَالَ واحِدَةً. قَالَ: "آللَّهِ". قَالَ آللَّهِ. قَالَ: "هُوَ عَلَى ما أَرَدْتَ" (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابن جُرَيْجٍ أَنَّ رُكانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا لأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ وَحَدِيثُ ابن جُرَيْجٍ رَواهُ، عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي رافِعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ. * * *

стр. 6193

باب في البتة [٢٢٠٦] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح وإبراهيم بن خالد) أبو ثور (الكلبي) البغدادي أحد المجتهدين، ثقة مأمون معروف بالسنة (١) (في) جماعة (آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي) إمام المذهب، قال: (حدثني عمي محمد بن علي بن شافع بن السائب) وثقه الشافعي (عن عبد الله بن علي بن السائب) المطلبي لم يضعف (عن نافع بن عجير) بضم العين وفتح الجيم مصغر (بن عبد يزيد بن ركانة) المطلبي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢): (أن ركانة بن عبد يزيد) بن هاشم المطلبي بن عبد مناف المطلبي، صارع النبي ﷺ وكان شديدًا (طلق امرأته سهيمة) بضم السين المهملة وفتح الهاء المهملة مصغر، بنت عمير المزنية (البتة) بفتح الباء الموحدة والمثناة فوق المشددة من البت وهو القطع، أي: طلقة قاطعة لأمر النكاح، كما يقال: صدقة بتة أي: منقطعة عن الإملاك، ومنه الحديث: "لا صيام من لم يبت الصيام" (٣) في إحدى الروايتين، أي: لم ينوه فيقطعه عن الوقت الذي لا صوم فيه، وهو الليل والبتة في هذا الحديث والذي بعده منصوب على المصدر بفعل محذوف، أي: بتها بتًّا (وأخبر) بفتح الهمزة والباء (النبي ﷺ بذلك) ولفظ الشافعي في "المسند": ثم أتى إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني

стр. 6194

طلقت امرأتي سهيمة البتة (١). وسيأتي. (وقال: والله ما أردت) بقولي: البتة (إلا) طلقة (واحدة، فقال رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة) فيه جواز وقوع الطلاق الثلاث دفعة واحدة؛ لأنه استحلف ركانة على ما نوى ولو لم تكن الثلاث تقع لما استحلفه ودينه. (فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة) وفيه أنه يستكفي في استحلاف الحاكم أو من ينوب عنه في اليمين إذا تعينت (والله) ولا يحتاج إلى زيادة الأوصاف كقوله: الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، ونحو ذلك، وقد يؤخذ من لفظ الحديث بقوله: ما أردت، أي: ما نويت بقولي البتة إلا واحدة؛ لأن أنت دالة على الخطاب لا غير، فلا يحتاج إلى نية، والنية جعلت لصرف اللفظ إلى أحد محتملاته، وإنما الاحتمال في النية ونحوها من الكنايات فقط، وقد صرح بأن النية إنما هي في الكناية فقط الماوردي (٢) والروياني والبندنيجي، فَمَثَّل الماوردي اقتران النية بأول الباء من قولك بائن، وكذا من البتة (٣). (فردها إليه رسول الله ﷺ ) بقوله: راجعتك إلى عصمتي ونحوه، واستدل به على أن الرد والإمساك صريحان في الرجعة وهو الأصح لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٤) (فطلقها) الطلقة (الثانية في زمان

стр. 6195

عمر ﵁ والثالثة في زمان) هذا هو الأصل، وزمن بحذف الألف مقصور منه (عثمان) ﵁. وفيه دليل على تفريق الثلاث لمن أرادها وهو المستحب؛ لأنها بالطلقة الأولى والثانية، قد تندم وترجع عمَّا كان سببًا لطلاقها. (قال المصنف: أوله) أي أول متن هذا الحديث (لفظ) رواية (إبراهيم وآخره لفظ) أحمد بن عمرو (ابن السرح) وهذا يدل على كثرة ضبط المصنف وشدة اعتنائه بألفاظ الحديث وتحريرها وكثرة ورعه. [٢٢٠٧] (وحدثنا محمد بن يونس النسائي) وهو ثقة (١) (أن عبد الله بن الزبير) الحميدي المكي شيخ البخاري. (عن محمد بن إدريس) الإمام الشافعي قال: (حدثني عمي محمد بن علي) بن شافع (عن) عبد الله بن علي (ابن السائب، عن نافع بن عجير) بن عبد يزيد بن ركانة (عن ركانة بن عبد يزيد) كما تقدم (بهذا الحديث) المذكور. [٢٢٠٨] (ثنا سليمان بن داود) أبو (٢) الربيع (العتكي) شيخ الشيخين (ثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد) الهاشمي من ولد الحارث بن عبد المطلب. (عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده) ركانة رضي الله تعالى عنه (أنه طلق امرأته) سهيمة (البتة) منصوب على المصدر كما تقدم، أي: مقطوعة الوصل مأخوذ من البت وهو القطع

стр. 6196

من الزوج أو غيره، والبتة مصدر لا يستعمل إلا معرَّفًا باللام على الأصح، وهو مذهب سيبويه (١)، وجوز الفراء تنكيره. (فأتى النبي ﷺ ) فأخبره (فقال) له: (ما أردت) بقولك: البتة؟ (قال: ) أردت طلقة (واحدة) فيه دليل على أن كنايات الطلاق يُرجَع فيها إلى نية الحالف وإرادة صاحبها، فإن أراد واحدة فواحدة، أو ثنتين فثنتان (٢)، أو ثلاثًا فثلاث، والطلاق الواقع بالكناية رجعي ما لم يقع الثلاث، وهو قول الشافعي (٣) وأحمد (٤) في ظاهر المذهب عنده؛ لأنه طلاق صادف مدخولًا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فوجب أن يكون رجعيًّا كصريح الطلاق، وقال أبو حنيفة: تطلق بائنًا لأنها تقتضي بينونة فتقع البينونة كقوله: أنت طالق ثلاثًا (٥). قلت: ينبغي على قولكم أن تبين بثلاث؛ لأن المدخول بها لا تبين إلا بثلاث أو عوض، والحديث حجة للشافعي. (قال: آلله؟ ! قال: آلله) بمد الهمزة فيهما، وهي مفتوحة وجر الهاء وفتحها، ويجوز تسهيل الهمزة الثانية مع القصر، وأصله: والله، أو تالله بحرف القسم، فلما حذفوا حروف القسم عوضوا منه في اسم الله تعالى خاصة همزة الاستفهام، فقالوا: آلله لأفعلن. بالمد، وهاللهِ وتعويض

стр. 6197

ها (١) التي للتنبيه، وإذا حذف حرف القسم من الاسم المقسم به مذهبان أحدهما النصب وهو المشهور، والثاني الجر، وقرئ (ولا نَكتُم شهادةً أللهِ) (٢) بتنوين شهادة وقطع همزة الله. قال أبو البقاء: ويُقرأ بوصل الهمزة والجر على القسم من غير تعويض ولا تنبيه (٣) (قال) رسول الله ﷺ : (هو) يعني طلاقك (على ما أردت) به إن واحدة فواحدة، وإن ثنتان فثنتان، وإن ثلاث فثلاث كما تقدم عن مذهب الشافعي. (قال المصنف: وهذا) الحديث (أصح) بالرفع (من حديث) عبد الملك (بن جريج) الذي تقدم فيه (أن ركانة) بن عبد يزيد (طلق امرأته) سهيمة (ثلاثًا؛ لأنهم) لأن الإمام الشافعي وعمه وعبد الله بن السائب ونافع بن عجير كلهم مُطَّلِبيون (أهل بيته وهم أعلم به) من غيرهم من الأحاديث، لا سيما وحديث ابن (٤) جريج رواه عن بعض بني رافع عن عكرمة عن ابن عباس ﵄.

стр. 6198

١٥ - باب فِي الوَسْوَسَةِ بِالطَّلاقِ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَجاوَزَ لأُمَّتِي عَمّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ وَبِما حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها" (١). * * * باب في الوسوسة بالطلاق [٢٢٠٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى) أبي حاجب الحرشي قاضي البصرة (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن الله تجاوز لأمتي) أي: لم يؤاخذها، وظاهر الحديث أن هذا من خصائص هذِه الأمة تكريمًا لها وتشريفًا لنبيها بخلاف ما كان على الأمم التي قبلها من المؤاخذة بوساوس النفوس الذي لا طاقة لنا بالخلاص منه حتى قيل: إن أبا يزيد البسطامي أو غيره أقام عشرين سنة أو أكثر يجاهد نفسه حتى استطاع أن يصلي صلاة لا تحدثه نفسه فيها بشيء (عما) أي: عن كل ما (لم يتكلم به أو يعمل به) الإنسان مما خطر في نفسه وترك الكلام به أو العمل به أي: بما حدثته نفسه. وفي الحديث دليل على أن الطلاق لا يقع بحديث النفس بالطلاق ووسوستها به كما بوب عليه المصنف، وهو مذهب الشافعي (٢)

стр. 6199

والجمهور، وقال الزهري: إذا عزم على ذلك وقع وإن لم يتلفظ به (١)، واتفقوا على أنَّ (٢) العزم على الظهار لا يلزم به كفارة. والفاعل ضمير أحد، ويجوز أن يقرأ بالنون أي: نتكلم نحن به، أو ما نعمل (٣)، وقد استدل بهذا الحديث بعضُهم على أن ما يهم به الإنسان وإن وطن نفسه على فعله لا يؤاخذ به، واستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ (٤)، وزعم أن كل من لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به فلا يؤاخذ به، وهو متجاوز عنه. وأجاب القرطبي عن الآية بأن من الهم ما يؤاخذ به، وهو ما استقر واستوطن عزمه عليه، ومنه ما يكون أحاديث لا تستقر فلا يؤاخذ بها كما شهد له به الحديث. وأجاب عن قوله: "ما لم تعمل" أن توطين النفس عليه عمل فيؤاخذ به (٥) (وبما حدثت به أنفسها) قال القرطبي: روايتنا بنصب أنفسها على أنه مفعول "حدثت"، وفي "حدثت" ضمير هو فاعل حدثت عائد على الأمة، وأهل اللغة يقولون: "أنفسها" بالرفع على أنه فاعل "حدثت"، يريدون: عما تحدثت به أنفسها بغير اختيار منهم، قاله الطحاوي (٦). والمراد أن الإنسان لا يؤاخذ بالأحاديث الطارئة التي لا تستقر في النفس ولا يركن إليها. قال: وهذا نحو ما قاله القاضي أبو بكر - أظنه

стр. 6200

الباقلاني - في قوله ﵇ عن الله تعالى: "إذا هم عبدي بحسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها له عشرًا، وإذا هم بسيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له سيئة واحدة" (١). قال القاضي: إن الهم هنا ما يمر بالفكر من غير استقرار ولا توطين، فلو استمر ووطن قلبه عليه لكان ذلك هو العزم المؤاخذ به أو المثاب عليه، بدليل قوله ﵇: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (٢). ولا يقال: هذِه المؤاخذة هنا إنما كانت لأنه قد عمل بما استقر في قلبه من حمله للسلاح عليه لا مجرد حرص القلب [لأنا نقول] (٣) أن هذا فاسد؛ لأنه ﵇ قد نص على ما وقعت المؤاخذة به [وأعرض عن غيره] (٤) فقال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه"، فلو كان حمل السلاح هو العلة لما سكت عنه وعلق المؤاخذة على غيره؛ لأن ذلك خلاف البيان الواجب عند الحاجة إليه. قال القرطبي: وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه (٥) عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين فلا يلتفت لكلام غيره (٦).
следующие страницы →