← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

من الزوج أو غيره، والبتة مصدر لا يستعمل إلا معرَّفًا باللام على الأصح، وهو مذهب سيبويه (١)، وجوز الفراء تنكيره. (فأتى النبي ﷺ ) فأخبره (فقال) له: (ما أردت) بقولك: البتة؟ (قال: ) أردت طلقة (واحدة) فيه دليل على أن كنايات الطلاق يُرجَع فيها إلى نية الحالف وإرادة صاحبها، فإن أراد واحدة فواحدة، أو ثنتين فثنتان (٢)، أو ثلاثًا فثلاث، والطلاق الواقع بالكناية رجعي ما لم يقع الثلاث، وهو قول الشافعي (٣) وأحمد (٤) في ظاهر المذهب عنده؛ لأنه طلاق صادف مدخولًا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فوجب أن يكون رجعيًّا كصريح الطلاق، وقال أبو حنيفة: تطلق بائنًا لأنها تقتضي بينونة فتقع البينونة كقوله: أنت طالق ثلاثًا (٥). قلت: ينبغي على قولكم أن تبين بثلاث؛ لأن المدخول بها لا تبين إلا بثلاث أو عوض، والحديث حجة للشافعي. (قال: آلله؟ ! قال: آلله) بمد الهمزة فيهما، وهي مفتوحة وجر الهاء وفتحها، ويجوز تسهيل الهمزة الثانية مع القصر، وأصله: والله، أو تالله بحرف القسم، فلما حذفوا حروف القسم عوضوا منه في اسم الله تعالى خاصة همزة الاستفهام، فقالوا: آلله لأفعلن. بالمد، وهاللهِ وتعويض

стр. 6197

ها (١) التي للتنبيه، وإذا حذف حرف القسم من الاسم المقسم به مذهبان أحدهما النصب وهو المشهور، والثاني الجر، وقرئ (ولا نَكتُم شهادةً أللهِ) (٢) بتنوين شهادة وقطع همزة الله. قال أبو البقاء: ويُقرأ بوصل الهمزة والجر على القسم من غير تعويض ولا تنبيه (٣) (قال) رسول الله ﷺ : (هو) يعني طلاقك (على ما أردت) به إن واحدة فواحدة، وإن ثنتان فثنتان، وإن ثلاث فثلاث كما تقدم عن مذهب الشافعي. (قال المصنف: وهذا) الحديث (أصح) بالرفع (من حديث) عبد الملك (بن جريج) الذي تقدم فيه (أن ركانة) بن عبد يزيد (طلق امرأته) سهيمة (ثلاثًا؛ لأنهم) لأن الإمام الشافعي وعمه وعبد الله بن السائب ونافع بن عجير كلهم مُطَّلِبيون (أهل بيته وهم أعلم به) من غيرهم من الأحاديث، لا سيما وحديث ابن (٤) جريج رواه عن بعض بني رافع عن عكرمة عن ابن عباس ﵄.

стр. 6198

١٥ - باب فِي الوَسْوَسَةِ بِالطَّلاقِ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَجاوَزَ لأُمَّتِي عَمّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ وَبِما حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها" (١). * * * باب في الوسوسة بالطلاق [٢٢٠٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى) أبي حاجب الحرشي قاضي البصرة (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن الله تجاوز لأمتي) أي: لم يؤاخذها، وظاهر الحديث أن هذا من خصائص هذِه الأمة تكريمًا لها وتشريفًا لنبيها بخلاف ما كان على الأمم التي قبلها من المؤاخذة بوساوس النفوس الذي لا طاقة لنا بالخلاص منه حتى قيل: إن أبا يزيد البسطامي أو غيره أقام عشرين سنة أو أكثر يجاهد نفسه حتى استطاع أن يصلي صلاة لا تحدثه نفسه فيها بشيء (عما) أي: عن كل ما (لم يتكلم به أو يعمل به) الإنسان مما خطر في نفسه وترك الكلام به أو العمل به أي: بما حدثته نفسه. وفي الحديث دليل على أن الطلاق لا يقع بحديث النفس بالطلاق ووسوستها به كما بوب عليه المصنف، وهو مذهب الشافعي (٢)

стр. 6199

والجمهور، وقال الزهري: إذا عزم على ذلك وقع وإن لم يتلفظ به (١)، واتفقوا على أنَّ (٢) العزم على الظهار لا يلزم به كفارة. والفاعل ضمير أحد، ويجوز أن يقرأ بالنون أي: نتكلم نحن به، أو ما نعمل (٣)، وقد استدل بهذا الحديث بعضُهم على أن ما يهم به الإنسان وإن وطن نفسه على فعله لا يؤاخذ به، واستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ (٤)، وزعم أن كل من لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به فلا يؤاخذ به، وهو متجاوز عنه. وأجاب القرطبي عن الآية بأن من الهم ما يؤاخذ به، وهو ما استقر واستوطن عزمه عليه، ومنه ما يكون أحاديث لا تستقر فلا يؤاخذ بها كما شهد له به الحديث. وأجاب عن قوله: "ما لم تعمل" أن توطين النفس عليه عمل فيؤاخذ به (٥) (وبما حدثت به أنفسها) قال القرطبي: روايتنا بنصب أنفسها على أنه مفعول "حدثت"، وفي "حدثت" ضمير هو فاعل حدثت عائد على الأمة، وأهل اللغة يقولون: "أنفسها" بالرفع على أنه فاعل "حدثت"، يريدون: عما تحدثت به أنفسها بغير اختيار منهم، قاله الطحاوي (٦). والمراد أن الإنسان لا يؤاخذ بالأحاديث الطارئة التي لا تستقر في النفس ولا يركن إليها. قال: وهذا نحو ما قاله القاضي أبو بكر - أظنه

стр. 6200

الباقلاني - في قوله ﵇ عن الله تعالى: "إذا هم عبدي بحسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها له عشرًا، وإذا هم بسيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له سيئة واحدة" (١). قال القاضي: إن الهم هنا ما يمر بالفكر من غير استقرار ولا توطين، فلو استمر ووطن قلبه عليه لكان ذلك هو العزم المؤاخذ به أو المثاب عليه، بدليل قوله ﵇: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (٢). ولا يقال: هذِه المؤاخذة هنا إنما كانت لأنه قد عمل بما استقر في قلبه من حمله للسلاح عليه لا مجرد حرص القلب [لأنا نقول] (٣) أن هذا فاسد؛ لأنه ﵇ قد نص على ما وقعت المؤاخذة به [وأعرض عن غيره] (٤) فقال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه"، فلو كان حمل السلاح هو العلة لما سكت عنه وعلق المؤاخذة على غيره؛ لأن ذلك خلاف البيان الواجب عند الحاجة إليه. قال القرطبي: وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه (٥) عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين فلا يلتفت لكلام غيره (٦).

стр. 6201

١٦ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ: يا أُخْتِي ٢٢١٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ ح وَحَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ وَخالِدٌ الطَّحّانُ - المَعْنَى - كُلُّهُمْ عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لامْرَأَتِهِ: يا أُخَيَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُخْتُكَ هِيَ". فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ (١). ٢٢١١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ البَزّازُ، حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ - يَعْنَي: ابن حَرْبٍ - عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: "يا أُخَيَّةُ". فَنَهاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتارِ عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَواهُ شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). ٢٢١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ إِبْراهِيمَ ﷺ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ إِلَّا ثَلاثًا: ثِنْتانِ فِي ذاتِ اللهِ تَعالَى: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وَبَيْنَما هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبّارٍ مِنَ الجَبابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَأُتِيَ الجَبّارُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ نَزَلَ ها هُنا رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ هِيَ أَحْسَنُ النّاسِ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيهِ فَسَأَلَهُ عَنْها فَقَالَ: إِنَّها أُخْتِي. فَلَمّا رَجَعَ إِلَيْها قَالَ: إِنَّ هذا سَأَلَنِي عَنْكِ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي وَإِنَّهُ لَيْسَ اليَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيرُكِ وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتابِ اللهِ فَلا تُكَذِّبِينِي

стр. 6202

عِنْدَهُ". وَساقَ الحَدِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الخَبَرَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (١). ٢٢٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَزّازُ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ القَطّانُ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيْضَةً (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا الحَدِيثُ رَواهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا (٣). ٢٢٣٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ (٤). * * * باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي [٢٢١٠] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (وثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري، روى عنه البخاري تعليقًا قال (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري (وخالد) بن عبد الله الواسطي الطحان، اشترى نفسه من الله ثلاث مرات بوزن نفسه فضة (المعنى كلهم عن خالد) بن مهران الحذاء. (عن أبي تميمة) بفتح المثناة فوق، واسمه طريف بفتح الطاء المهملة

стр. 6203

ابن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم، أخرج له البخاري في الأدب (١) والأحكام (٢)، وحديثه هذا مرسل؛ لأنه تابعي كما سيأتي (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم مصغر نسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو بن تميم بن (مُرِّ بن أُدٍّ) (٣) بطن من تميم فنسب إليهم، والصحيح أن أبا تميمة تابعي يروي عن أبي هريرة وأبي موسى، قال في "الاستيعاب": وقد ذكر بعض من ألف في الصحابة أبا تميمة الهجيمي فغلط. وذكره العقيلي في كتابه في الصحابة، قيل لأبي تميمة: كيف أنت؟ قال: بين نعمتين: ذنب مستور وثناء بين الناس مشهور (٤). (أن رجلًا قال لامرأته: يا أُخيَّة) بضم الهمزة وتشديد ياء التصغير أصله أُخيوة فالواو لام الفعل، فلما اجتمعت الياء والواو سبقت إحداهما بالسكون قلبت ياء وأدغمت في ياء التصغير ولحقته هاء التأنيث، ولم يقيد بهذِه التاء التي كانت في أخت التي يسميها النحاة بالإلحاق، كما (٥) تقول في تصغير بنت: بنية (فقال رسول الله ﷺ : أختُك هي؟ ) الظاهر أن فيه همزة الاستفهام التي للإنكار ثم حذفت للعلم بها، والتقدير في الأصل: أأختك هي؟ وحذف همزة الاستفهام كثير كما تقدم (فكره ذلك) من الزوج (ونهى عنه) نهي كراهة. قال بعضهم: معنى كراهة ذلك - والله أعلم - خوفًا عليه من شبهة التحريم، فإن من

стр. 6204

قال لزوجته: يا أختي، أو أنت أختي، أو أمي ممن يحرم عليه فهو بمنزلة من قال: أنت علي كظهر أمي. في التحريم إذا قصد ذلك، فأرشده النبي ﷺ بالنهي إلى اجتناب الألفاظ المشكلة التي يتطرق بها إلى تحريم المحللات، ولكن لا تحرم عليه بهذا اللفظ ولا يثبت بهذا حكم الظهار؛ فإن النبي ﷺ لم يقل لَهُ: حَرُمَت عليك، ولأن هذا اللفظ ليس بصريح في الظهار ولا نواه به، فلا يثبت التحريم؛ ولأنَّ إبراهيم ﵊ لما أرسل إليه الجبار فسأله عنها يعني: عن زوجته سارة فقال: إنها أختي، ولم يعد ذلك ظهارًا كما سيأتي، ولأن الزوج نوى بقوله: أخية ما نواه إبراهيم من أخوة الدين فلا يضره شيء عن جماعة العلماء. [٢٢١١] (ثنا محمد بن إبراهيم البزاز) بزاءين معجمتين (ثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الملائي, (ثنا عبد السلام يعني: ابن حرب) الملائي، سكن الكوفة، أخرج له البخاري في المغازي والطلاق (١) (عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة) طريف بن مجالد الهجيمي. (عن رجل من قومه، أنه سمع النبي ﷺ سمع رجلًا يقول لامرأته: يا أخية، فنهاه) نهي كراهة، وقد استدل به على الكراهة دون التحريم كما تقدم. قال المنذري: وذكر أبو داود ما يدل على اضطرابه (٢). (قال المصنف: ورواه عبد العزيز بن المختار) البصري (٣) الدباغ (عن

стр. 6205

خالد) الحذاء (عن أبي عثمان) عبد الرحمن ملٍّ (١) النهدي (عن أبي تميمة، عن النبي) بنحو ما تقدم. (ورواه شعبة، عن خالد) الحذاء (عن رجل، عن أبي تميمة) أيضًا. [٢٢١٢] (ثنا محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي (ثنا عبد الوهاب، ثنا هشام) بن حسان القُردوسي، والقراديس من الأزد (عن محمد) بن سيرين. (عن أبي هريرة، عن النبي: أن إبراهيم) الخليل ﵊ (لم يكذب قط إلا ثلاثًا) أي: ثلاث كذبات، ذكر مسلم في كتاب الإيمان أنها أربعًا (٢)، وزيد في هذِه الثلاثة قوله للكوكب: هذا ربي. ولم يذكرها في هذا الحديث مع أنه قد جاء بلفظ الحصر، فينبغي أن لا يقال عليها كذبة في حق إبراهيم إذ قد نفاها الرسول ﵇ بهذا الحصر، وإنما لم تعد عليه كذبة وهي أدخل في الكذب من هذِه الثلاث؛ لأنه والله أعلم كان حين قال ذلك في حال الطفولية وليست حال تكليف (٣) (ثنتان) منهما، هكذا جاءت الرواية بالرفع على تقدير الحذف، أي: منهما ثنتان فيكون مبتدأ وخبر، ورواية الصحيحين: "ثنتين" (٤) بالنصب بدل

стр. 6206

من ثلاث (في ذات الله) أي: في حق ذات الله ودفع كل آلهة سوى الله تعالى، وبيان الحجة على أن المستحق للإلهية هو الله تعالى لا غيره، وفيه دليل جواز إطلاق لفظ الذات على وجود الله، وفيه رد على بعض المتكلمين، وواحدة في شأن سارة. (قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾) (١) هذا اعتذار عما دعوه إليه من الخروج معهم بأنه سقيم، فورى بهذا اللفظ وهو يريد خلاف ما فهموا عنه حتى يخلو بالأصنام فيكسرها، وتأويل قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: ما سأسقم فإن ابن آدم عرضة للأسقام (وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾) قال هذا لما احتج بأنه سقيم ويخلو عنهم فكسر الأصنام وترك كبيرها لينسب إليه كسرها في الظاهر، فلما قال هذا القول قطعهم به فإنهم لما رجعوا من عيدهم وجدوا الأصنام مكسورة ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) فقال بعضهم: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ (٣) وكان هذا الذكر قول إبراهيم ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٤) فلما أحضروه قالوا: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ فأجابهم بقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾. قال ابن قتيبة وطائفة: جعل النطق شرطًا لفعل كبيرهم، أي: فعله كبيرهم إن كان ينطق (٥).

стр. 6207

وقال الكسائي: توقف عند قوله: ﴿فَعَلَهُ﴾ أي: فاعله فأضمره ثم يبتدئ فيقول: (﴿كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾) ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ عَن ذلك الفاعل ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ (١) قال النووي: وذهب الأكثرون إلى أنها على ظاهرها وجوابها ما سبق (٢) (وبينما هو) يعني: إبراهيم، ولم يذكر زوجته؛ لأنها تابعة له والحكم للمتبوع لا للتابع (يسير في أرض جبار من الجبابرة) الجبار هو الذي يُجبِرُ الناس على فعلِ ما أراد فعله، يقال: جبره السلطان وأجبره على الشيء، قال بعض المفسرين عند قوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ (٣) إنَّ الثلاثي لغة حكاها الفراء وغيره، واستشهد لصحتها بما معناه أنه لا يُبنَى فَعَّال إلا من فعل ثلاثي نحو الفتاح والعلام ولم يجئ من أفعل (٤) (إذ نزل) بفتح الزاي (فأتي) بضم الهمزة وكسر التاء (الجبار) قيل: اسمه صادوق، وهو ملك الأردن، وقيل: هو سنان بن علوان، وقيل: هو عمرو بن امرئ القيس، وكان على مصر (فقيل له: إنه نزل) بأرضك (ها هنا) قال الكرماني: قيل: كان ملك حَرَّان بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء (٥). قال البكري: هي كورة من كور ديار مضر، سميت بحران بن آزر أخي إبراهيم ﵇ (٦) (رجل معه امرأة هي أحسن الناس) وكانت أحسن الموجودين في زمانها

стр. 6208

كما قيل، وهي سارة أم إسحاق وهو أصغر من إسماعيل بأربع عشرة سنة. (قال: فأرسل) الملك (إليه) فأتاه (فسأله عنها فقال: إنها أختي) فإن قيل: ما فائدة القول بأنها أخته والحال أن الجبار يأخذها سواء كانت أخته أو زوجته أو أجنبية؟ فالجواب: أن هذا الجبار كان من عادته وسيرته أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج غير الإخوان، وهذا مساق الحديث، وإلا فما الذي فرق بينهما في حق جبار عنيد ظالم، وهذِه الواحدة أيضًا في ذات الله لأنها بسبب دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة لا سيما زوجات الأنبياء (فلما رجع) من عنده (إليها قال) لها: (إن هذا) الظالم الجبار (سألني عنك فأنبأته أنك أختي) قيل: خاف أن يقول زوجتي فيكرهه على طلاقها، أو يقصد قتله ليتزوجها بعده (وإنه) أي: إن الشأن والقصة (ليس) يوجد على ظهر الأرض (اليوم مسلم غيري وغيرك) بالرفع نعت لما قبله (وإنك أختي في كتاب الله) أي دين الله وحكمه كما في الحديث: "لأقضين بينكما بكتاب الله" (١) أي بحكمه، ولم يرد القرآن؛ لأن النفي والرجم لا ذكر لهما في كتاب الله، ومنه الحديث: "من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله" (٢) (فلا تكذبيني) بكسر الذال المشددة (عنده) وفي الحديث أن من قال لامرأته: يا أختي أو أنت بنتي ولا يريد بذلك طلاقها لا يكون طلاقًا كما تقدم، وفي هذا ما يدل على جواز المعاريض والحيل في التخلص من الظلمة.

стр. 6209

قال القرطبي: بل نقول: إنه إذا لم يخلص من الظالم إلا بالكذب الصريح جاز له أن يكذب، بل قد يجب في بعض الصور بالاتفاق ككذبة تنجي عبدًا صالحًا، وهو يريد قتله أو إنجاءُ أحدٍ من المسلمين من عدوهم (١)، انتهى. وفي قوله: "لا تكذبيني عنده" دليل على أن من علم أنه كذب أو أتى بشيء من المعاريض لخلاصه من ظالم يريد قتله أو يريد أخذ وديعة عنده فلم يصدقه، وسأل غيره أن يكذب الآخر فيعرض ولا يكذبه فيكون تكذيبه سببًا لهلاكه (وساق الحديث) المذكور في الصحيحين وغيرهما. (قال المصنف: روى) بفتح الراء والواو (هذا الخبر شعيب بن أبي حمزة) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة واسمه دينار القرشي الأموي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان مولى بني أمية (عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه) على ما تقدم. [٢٢٢٩] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز، ثنا علي بن بحر) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة البري قال ابن الأثير: بتشديد الراء فيه نظر، وقد وثقوه (القطان، ثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء، أخرج له البخاري (عن معمر، عن عمرو بن مسلم) الجندي (٢) بفتح الجيم والنون نسبة إلى الجند بلدة مشهورة باليمن، خرج منها جماعة، وأخرج له مسلم. (عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس) بن شماس، واسمها حبيبة بنت سهل - كما سيأتي في كلام المصنف في الخلع -

стр. 6210

الأنصارية، قال الذهبي: وورد أيضًا أن جميلة بنت أُبِيٍّ اختلعت من ثابت فجائز أن تكون المرأتين اختلعتا (اختلعت) نفسها (منه) روى [أبو يعلى] (١) في "المعرفة" في آخر الحديث أنه أول خلع في الإسلام. (فجعل النبي ﷺ عدتها) منه (حيضة) لفظ الترمذي: فأمرها النبي أن تعتد بحيضة، وقال: حديث حسن غريب (٢). واستدل به [ابن] المنذر من أصحابنا أن عدة المختلعة بحيضة، ورواه ابن القاسم عن أحمد، وقال الترمذي: إن ذهب إلى هذا فهو قوي، وهو مروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وأبان بن عثمان وإسحاق والجمهور على أن عدة المختلعة كعدة المطلقة (٣)؛ لقوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤)؛ لأنها فرقة بعد الدخول في الحياة، فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع، وأجابوا عن حديث الباب بأنه حديث عكرمة رواه مرسلًا وضعفه جماعة. (قال المصنف: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم) المذكور قبله (عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا) كما تقدم، وذكره الترمذي مسندًا. [٢٢٣٠] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (قال: عدة المختلعة حيضة) فيه حجة أيضًا لما

стр. 6211

قال به ابن المنذر وغيره. وأجيب بأن قول ابن عباس قد خالفه قول عمر وعلي؛ فإنهما قالا: عدتها ثلاث حيض، وقولهما أولى، وأما قول ابن عمر هنا فقد روى مالك، عن نافع عنه أنه قال: عدة المختلعة عدة المطلقة (١)، وفي "موطأ مالك" أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: عدة المختلعة ثلاثة قروء (٢).

стр. 6212

١٧ - باب فِي الظِّهارِ ٢٢١٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ - قَالَ ابن العَلاءِ ابن عَلْقَمَةَ بْنِ عَيّاشٍ - عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ - قَالَ ابن العَلاءِ البَياضِيِّ - قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّساءِ ما لا يُصِيبُ غَيْرِي فَلَمّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ خِفْت أَنْ أُصِيبَ مِنَ امْرَأَتِي شَيْئًا يُتابَعُ بِي حَتَّى أُصْبِحَ فَظاهَرْتُ مِنْها حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضانَ فَبَيْنَما هِيَ تَخْدُمُنَي ذاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشَّفَ لي مِنْها شَئ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْها فَلَمّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمي فَأَخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ، وَقُلْتُ: امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قالُوا: لا والله. فانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "أَنْتَ بِذاكَ يا سَلَمَةُ". قُلْتُ: أَنا بِذاكَ يا رَسُولَ اللهِ - مَرَّتَيْنِ - وَأَنا صابِرٌ لأَمْرِ اللهِ فاحْكُمْ فِيَّ ما أَراكَ اللهُ. قَالَ: "حَرِّرْ رَقَبَةً". قُلْتُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَها وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتَي قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ". قَالَ: وَهَلْ أُصِبْتُ الذِي أُصِبْتُ إِلَّا مِنَ الصِّيامِ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قُلْتُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ بِتْنا وَحْشَيْنِ ما لَنا طَعامٌ. قَالَ: "فانْطَلِقْ إِلَى صاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْها إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيالُكَ بَقِيَّتَها". فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأي وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأي وَقَدْ أَمَرَنِي - أَوْ أَمَرَ لِي - بِصَدَقَتِكُمْ. زادَ ابن العَلاءِ: قَالَ ابن إِدْرِيسَ: بَياضَة بَطْنٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ (١). ٢٢١٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 6213

سَلامٍ، عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصّامِتِ فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُجادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: "اتَّقِي اللهَ فَإِنَّهُ ابن عَمِّكِ". فَما بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى الفَرْضِ فَقَالَ: "يُعْتِقُ رَقَبَةً". قَالَتْ: لا يَجِدُ قَالَ: "فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ". قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ما بِهِ مِنْ صِيامٍ. قَالَ: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَتْ: ما عِنْدَهُ مِنْ شَيء يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَتْ: فَأُتِي ساعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قَالَ: "قَدْ أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِها عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وارْجِعِي إِلَى ابن عَمِّكِ". قَالَ: والعَرَقُ سِتُّونَ صاعًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي هذا إِنَّها كَفَّرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْمِرَهُ. وقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا أَخُو عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ (١). ٢٢١٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الأَصْبَغِ الحَرّانِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ بهذا الإِسْنادِ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: والعَرَقُ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلاثِينَ صاعًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ (٢). ٢٢١٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: يَعْنِي بِالعَرَقِ زَنْبِيلًا يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا (٣). ٢٢١٧ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابن لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ بهذا الخَبَرِ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ

стр. 6214

- ﷺ بِتَمْرٍ فَأَعْطاهُ إِيّاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا قَالَ: "تَصَدَّقْ بهذا" قَالَ: فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ" (١). ٢٢١٨ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَزِيرٍ المِصْرِيِّ قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا الأَوْزاعِيُّ، حَدَّثَنا عَطاءٌ عَنْ أَوْسٍ أَخِي عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ إِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعَطاءٌ لَمْ يُدْرِكْ أَوْسًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَدِيمُ المَوْتِ والحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَإِنَّما رَوَوْهُ عَنِ الأَوْزاعِيِّ، عَنْ عَطاءٍ أَنَّ أَوْسًا (٢). ٢٢١٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصّامِتِ وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى فِيهِ كَفّارَةَ الظِّهارِ (٣). ٢٢٢٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ (٤). ٢٢٢١ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ الطّالقانِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا الحَكَمُ بْنُ أَبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ واقَعَها قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ما حَمَلَكَ عَلَى ما صَنَعْتَ". قَالَ: رَأَيْتُ بَياضَ ساقَيْها فِي القَمَرِ.

стр. 6215

قَالَ: "فاعْتَزِلْها حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ" (١). ٢٢٢٢ - حَدَّثَنا الزَّعْفَرانِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَرَأى بَرِيقَ ساقِها في القَمَرِ فَوَقَعَ عَلَيها فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ (٢). ٢٢٢٣ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا الحَكَمُ بْنُ أَبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ السّاقَ (٣). ٢٢٢٤ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ أَنَّ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ المُخْتارِ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا خالِدٌ حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيانَ (٤). ٢٢٢٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى يُحَدِّثُ بِهِ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ الحَكَمَ بْنَ أَبانَ يُحَدِّثُ بهذا الحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ، عَنْ عِكْرِمَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَى الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَخْبَرَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ بِمَعْناهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٥). * * * باب في الظهار [٢٢١٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا: ثنا)

стр. 6216

عبد الله (ابن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس بن علقمة القرشي العامري (قال) محمد (بن العلاء) في روايته: فوقع في نسبه فقال: هو محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة بن عباس. (عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر قال) محمد (ابن العلاء) هو سلمة بن صخر بن سليمان الخزرجي، ودعوتهم في بني بياضة، فلهذا يقال له (البياضي) قال في "الاستيعاب": يقال سلمان بن صخر وسلمة أصح، وهو أحد البكائين (١). قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم لسلمة بن صخر حديثًا مسندًا غير هذا الحديث (٢). وقال الترمذي عن البخاري: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر (٣). (قال: كنت امرَأً أصيب من النساء ما لا يصيب غيري) ولفظ ابن ماجه: كنت امرأً أستكثر من النساء لا أرى رجلًا كان يصيب من ذلك ما أصيب (٤)، وفيه أنه كان كثير الجماع، ويقال: إن كثرة جماع الرجل يدل على التقوى، فإن غير المتقي إذا مرت به امرأة أو مر بها ينظر إليها ويأخذ حظه من النظر إليها، وأما المتقي فإذا بدت له امرأة غض بصره عنها، وكذا في الثانية والثالثة فيجتمع كثرة غضه عن المحارم في قلبه شيء من التوقان فإذا أتى عند أهله أزال ما اجتمع عنده بكثرة

стр. 6217

جماع أهله (فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئًا يُتَابَعُ) بضم المثناة تحت وتخفيف المثناة فوق وبعد الألف موحدة (١) تحت مفتوحة، والتتابع الوقوع في الشر والتهافت عليه من غير فكرة ولا روية، ولا يكون في الخير، وفي الحديث: "لا تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار" (٢) والسكران يتتابع، أي: بنفسه (بي حتى أصبح) بضم الهمزة وكسر الموحدة، وفيه حرص الآدمي على نفسه من الوقوع في منهي عنه، وتوَقِّي ما يخاف منه، ولعل هذا الذي خاف منه هو ما كان في أول الإسلام كما في البخاري (٣): لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤). قال ابن الأثير: وفي رواية الترمذي قال: كنت رجلًا أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقًا من أن أصيب منها في ليلتي فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع (٥). ولم أجد هذا في النكاح ولا في التفسير منه (٦) (فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان) استدل به الرافعي على صحة تعليق الظهار (٧) وتعقبه ابن الرفعة بأن الذي في

стр. 6218

السنن لا حجة فيه على جواز التعليق، وإنما هو ظهار مؤقت لا معلق (١). قال ابن حجر: واللفظ المذكور في البيهقي يعني: أن سلمة بن صخر جعل امرأته على نفسه كظهر أمه إن غشيها حتى ينصرف رمضان يشهد لما قاله الرافعي (٢) (فبينا) وفي رواية: فبينما. بزيادة الميم (هي تخدمني ذات ليلة) فيه دليل على خدمة المرأة زوجها وهو عند الشافعي مستحب وليس بواجب (٣) (إذ تكشف لي منها شيء) لعل هذا الذي رآه ما جاء في رواية الترمذي عن ابن عباس، فقال له رسول الله ﷺ : "ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ " قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر (٤). وللبزار عن ابن عباس أيضًا أني ظاهرت من امرأتي رأيت ساقها في القمر فواقعتها (٥)، وسيأتي (فلم ألبث) بفتح الموحدة (أن نزوت عليها) بفتح النون والزاي وسكون الواو، أي: وثبت إلى جماعها، وفي الحديث: ألا تأمرنا أن نُنْزِيَ الحمر على الخيل؟ (٦)، أي: نحملها عليها للنسل، وقد يكون في الأجسام والمعاني، وفي الحديث: "انترى على القضاء فقضى بغير علم" (٧) (فلما أصبحت خرجت) فيه جواز تأخير السؤال عما يحتاج إليه من الأحكام إذا كان لخوف أو عدو أو

стр. 6219

نحوه (إلى قومي فأخبرتهم الخبر) ولابن ماجه: غدوت على قومي وأخبرتهم خبري، وقلت لهم: سلوا لي رسول الله ﷺ (١). (وقلت: امشوا) بوصل الهمزة (معي إلى رسول الله ﷺ ) فيه استعانة الآدمي بإخوانه في أموره المهمة؛ فإن هذِه الأمة كالبنيان يشد بعضهم بعضًا، وإن هذا من قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢)، وفيه أنه إذا أراد إخوانه أن يمشوا معه في حاجته أن يذكر لهم قضيته قبل أن يطلب منهم المشي معه ليعرفوا ما يذهبون إليه ولا يطالبهم أن يمشوا معه ويساعدوه قبل أن يعرفوا قضيته، وفيه جواز ذكر الإنسان ما يكون من إصابته أهله إذا كان لحاجة لا يكون هذا من كشف ستر المرأة، ويكون الحديث المتقدم من حديث الطفاوي عن أبي هريرة في باب: ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله (٣). مخصوص كما إذا كان لغير حاجة (قالوا: لا والله) فيه جواز القسم لتأكيد الكلام وإن لم يطلب منه، ولابن ماجه: فقالوا: ما كنا لنفعل إذًا ينزل الله فينا كتابًا، أو يكون فينا من رسول الله ﷺ قول فيبقى علينا عاره، ولكن سوف نسلمك بخزيتك (٤) اذهب أنت فاذكر شأنك لرسول الله ﷺ (٥). (فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: أنت بذاك يا سلمة) معناه: أنت الملم بذاك الفعل، وأنت المرتكب له (قلت: أنا الملم بذاك) الفعل

стр. 6220

(يا رسول الله مرتين) الظاهر أن مرتين متعلق بالمحذوف، أي: أنا الملم بذلك الفعل مرتين، وأخبر بالوطء مرتين لاحتمال تعدد الكفارة بتعدد الوطء في وقتهن وليعلم ما يجب بالوطأة الثانية، وهذا أولى من تعلق مرتين بالقول ويكون التقدير: قلت له هذا القول مرتين (وأنا صابر لأمر الله) تعالى أي: لما يقضي الله به علي، ولفظ ابن ماجه: وها أنا يا رسول الله صابر لحكم الله علي. (فاحكم فيَّ ما أراك الله) معناه: على قوانين الشرع إما بوحي ونص أو بنظر جارٍ على سنن الوحي، وهذا أصل في القياس، وفيه دليل على أنه ﵇ كان يجتهد فيما لا نص فيه عنده من الحوادث وهي مسألة خلاف في أصول الفقه، وهذا الحديث والآية حجة للجواز، وأن الاجتهاد في الأحكام منصب كمال، فلا ينبغي أن يفوته ﵇، وقد دل على وقوعه منه ﵇: "لو قلت نعم لوجبت" (١) وحجة المانعين ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) وعلى القول بجواز الاجتهاد له، هل يقع منه الخطأ؟ والصواب أنه إن رأى شكًّا كان صوابًا؛ لأن الله تعالى أراه ذلك، وقد تضمن الله لأنبيائه العصمة، وأما أحدُنا إذا رأى شيئًا فظنه فلا قطع فيما رآه، ولم يرد به رؤية العين في الحديث ولا الآية؛ لأن الحُكم لا يرى بالعين. (قال: حرر) لفظ ابن ماجه قال: "أعتق" (رقبة) هو موافق لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٣)، وهذِه الرقبة مؤمنة؛ لأنها مقيدة في كفارة

стр. 6221

قتل (١) الخطأ بالإيمان، وهذا مما حمل فيه المطلق على المقيد كما أطلق الشهادة في موضعين في النور وقيدها في المائدة والطلاق. واختار ابن المنذر عدمَ شرط الإيمان، قال: لأنهم لم يجعلوا حكم أمهات النساء حكم الربائب، بل قالوا: لكل آية حكمها فما أطلقه الله فهو مطلق (٢). والمذهب اشتراط الإيمان في جميع الكفارات (٣). وفي قوله في الحديث: "حرر رقبة" دليل على أن المظاهر إذا جامع امرأته مرتين أو ثلاثًا أو أكثر ليس عليه إلا كفارة واحدة كما أن المجامع في رمضان وإن كرر الجماع ليس عليه إلا كفارة واحدة؛ لأنَّ سلمة وطئ مرتين ولم يأمره إلا برقبة، وفيه رد على ما روي عن عمرو بن العاص أنَّ عليه كفارتين؛ لأن الوطء يوجب كفارة، والظهار يوجب أخرى (٤). وروي عن قبيصة وسعيد بن جبير والزهري (٥). أو حلف أن لا يفعل شيئًا وكرر اليمين وفعل المحلوف عليه ليس عليه إلا كفارة واحدة (٦) (قلت: والذي بعثك بالحق ما) أصبحت (أملك رقبة غيرها) أي: لا أملك التصرف إلا في رقبة نفسي (وضربت صفحة) أي: جانب (رقبتي) وكل شيء عريض: صفحة. (قال: فصم شهرين متتابعين) بالهلال، وأن نقصا؛ لأنه الأشبه شرعًا

стр. 6222

بشرط نية الكفارة لكل يوم من الليل، ولا يشترط نية التتابع، بل يكفي التتابع بالفعل (قال: وهل أصبت) بفتح الهمزة والصاد (الذي أصبت) بفتحهما أيضًا (إلا من الصيام) لفظ ابن ماجه: وهل دخل علي ما دخل من البلاء إلا بالصوم، يعني الذي خاف منه في رمضان، فظاهر بسببه كما تقدم (قال: فأطعم) بفتح الهمزة (وسقًا) بفتح الواو، وحكى بعضهم الكسر مثل حمل وأحمال، والوسق ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد (من تمر) احتج به سفيان الثوري وأصحاب الرأي على أن كفارة الظهار من القمح مدان لكل فقير، ومن التمر والشعير صاع لكل مسكين (١). وكذا رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢) كما رواه المصنف ورواه غيرهما، وقوله: "من تمر" مثال لنوع من أنواع ما يخرج في الكفارة وذكر التمر دون غيره؛ لأنه غالب أقواتهم (بين ستين مسكينًا) فيه حذف الموصوف، أي: ستين رجلًا مسكينًا، وظاهره لا بد من تعدد المساكين، وفيه حجة على أبي حنيفة أنه لو دفع طعام ستين مسكينًا إلى مسكين واحد في ستين يومًا أجزأه (٣)، ويرده الحديث، ولأنه لم يطعم إلا واحدًا فلم يمتثل الأمر، ولأن في التعدد فائدة وهو أن دعاءهم إذا تعدد كان أقرب للإجابة (قال: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين) بفتح (٤) الواو وسكون الحاء المهملة بعدها شين معجمة مفتوحة أي: مفتقرين جائعين، قال في "النهاية": يقال: رجل وَحش

стр. 6223

بالسكون من قوم أوحاش إذا [كان جائعًا] (١) لا طعام له، وقد أوحش إذا جاع وتوحش للدواء إذا احتمى لَهُ وجاء في رواية الترمذي: لقد بتنا ليلتنا هذِه وَحشى (٢). يعني: مثال صرعى كأنه أراه مجاعة وحشى (٣). وفي الحديث أنه جاءه سائل فأعطاه تمرة فوحَّش بها كأنه رمى بها (٤) (ما لنا طعام) ليس هذا شكوى، بل هو إعلام بأنه عاجز (قال: فانطلق إلى صاحب) أي: عامل (صدقة بني زريق) قال المنذري: هو بضم الزاي وبعدها راء مهملة مصغر، وهم بطن من الأنصار، وفيه أنه يقبل قول من ادعى الفقر أو المسكنة ولم يكلف البينة، بل يدفع إليه بلا يمين بخلاف من عرف له مال وادعى قلته واليمين بغير إذن الحاكم لا تعتبر (فليدفعها) يعني: صدقة بني زريق لا الستين صاعًا (إليك) فيه حجة لمن ذهب إلى أنه يجوز أن يدفع الرجل صدقته في الظهار والزكاة وغيرهما إلى صنف واحد من الأصناف ولا يفرقها على الأصناف الثمانية، لكن يعارضه قوله: "بعده وكل أنت وعيالك بقيتها". (فأطعم) قد يستدل به على جواز الخبز في كفارة الظهار، ويعطي لكل مسكين رطلان، قال: وبه قال الأنماطي وابن أبي هريرة (٥) والصيرفي وأحمد (٦)، وقال الصيمَري في باب كفارة اليمين: وأصحابنا يعنون

стр. 6224

لكل واحد رطلين من الخبز لكثرة وقوعه، ولأنه المأكول الغالب لقوله: فأطعم، والخبز من أفضل ما يطعم ويعتاد، وليس الادخار مقصودًا في الكفارة فائتًا بنذره بما يقوت الإنسان في يومه، فدل على أن المقصود كفاية يومه واعتاده مؤنته (ستين مسكينًا وسقًا من تمر) وحمله ابن الصباغ على بيان الجواز، واستشكله ابن الرفعة لوروده في معرض بيان الواجب، ولذلك قال الخطابي: فيه حجة لأبي حنيفة أن خمسة عشر صاعًا لا يجزئ في كفارة الظهار (١). وهو أحوط الأمرين. (وكل أنت وعيالك) وظاهر كلام الزجاج أن الخدم والسراري من العيال؛ لأنه قال: إن الله أباح كثرة السراري، وتعقبه ابن عطية بأن السراري مال يتصرف فيه بالبيع، وإنما العيال الحرائر ذوات الحقوق الواجبة (٢) (بقيتها) فيه حذف تقديره: كُلْ وأطعم عيالك من بقيتها، وفيه جواز إطعام زوجته وأولاده الذين تلزمه نفقتهم من الزكاة إذا قبضها وأطعمهم. (فرجعت إلى قومي فقلت) لهم (وجدت عندكم الضيق ووجدت عند النبي ﷺ السعة) بفتح السين، يعني: الاتساع والتيسير (وحسن الرأي) أي: التدبير والعقل، يقال: فلان ذو رأي، أي: بصيرة وحذق بالأمور (وقد أمرني) بفتح الهمزة والميم والراء وكسر النون (أو أمر لي) بكسر اللام بدل النون شك من الراوي (بصدقتكم) وفي الرواية الأولى حذف مضاف، أي: أمرني بأخذ صدقتكم، وفيه أن القوم إذا كان فيهم فقير

стр. 6225

أو فقراء فهم أحق بأخذ الصدقة والكفارة ممن ليس من ذلك القوم، وعلى هذا يؤخذ منه أن الجار أحق بصدقة جاره، والقريب الذي يجوز الدفع إليه مقدم على الأجنبي، بل قالوا: يجوز أن ينتظر بالزكاة القريب والجار إذا كان غائبًا بخلاف غيره. (زاد) محمد (بن العلاء) في روايته (قال) عبد الله (بن إدريس) الكوفي: (وبياضة بطن من بني زريق) بضم الزاي، وكذا هم بطن من الأنصار. [٢٢١٤] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، شيخ الشيخين (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي (ثنا) عبد الله (بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة) بن أبي عامر عبد عمرو الراهب أبوه الغسيل غسلته الملائكة، وليس له في الكتاب سوى هذا الحديث أصيب في وقعة الحرة هو وستة بنين له، ورؤي في النوم ومعه لواء فقيل له: يا أبا عبد الرحمن أما قتلت؟ قال: بلى، لقيت ربي فأدخلني الجنة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت (١). (عن يوسف بن عبد الله بن سلام) بتشديد اللام، أتى به عبد الله إلى النبي ﷺ وهو صغير فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره ومسح رأسه وسماه يوسف. قال في "الاستيعاب": ومن حديث يوسف عن النبي ﷺ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة، وقال: هذِه إدام هذِه، ثم أكلها (٢) (عن خويلة) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو

стр. 6226

مصغر (بنت مالك بن ثعلبة) قال في "الاستيعاب": هي خولة بنت ثعلبة وهو الأكثر وهي المجادلة (١). (قالت: ظاهر مني زوجي أوس) وقالت: كنت عنده وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر فدخل علي فراجعته فغضب، وقال: أنت علي كظهر أمي (٢)، وذكر الحديث، وعن عمر أنه مر بها فجعل يحدثها فقال رجل: يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذِه العجوز فقال: ويلك، تدري من هذِه؟ هذِه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذِه خولة بنت ثعلبة التي نزل فيها ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (٣)، ولو أنها وقفت إلى الليل ما فارقتها إلا إلى الصلاة، ثم أرجع (٤). (ابن الصامت) بن قيس الخزرجي، شهد بدرًا والمشاهد كلها بعدها نزل الشام (فجئت رسول الله أشكو إليه) ما بي من المكروه، ولابن ماجه تقول يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر (٥) مني. أي: وندم، فهل من عذر؟ (ورسول الله ﷺ يجادلني فيه) المجادلة: هي مقابلة المعنى بما يدعو إلى خلافه للفصل فيه، ولهذا كان من قابل المعنى بخلافه لطلب الفائدة ليس بمجادل، وأصل الجدل الفَتْلُ، وكان جداله لها أن يقول لها: حُرمْتِ عليه (اتقي الله) فيه.

стр. 6227

(فإنه ابن عمك) يجتمع معها في أصرم؛ فإنه أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم وهي خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر الأنصاري الشامي (فما برحت) تجادل النبي ﷺ وتقول: إن لي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وإنه والله ما ذكر طلاقًا، وترفع رأسها إلى السماء (حتى نزل القرآن) في شأنهما، وهو قوله تعالى: (﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾) (١) أوس بن الصامت، وكان جدالها له أن تقول: إن ابن الصامت أبو ولدي وابن عمي وأحب الناس إلي ظاهر مني، ووالله ما ذكر طلاقًا (إلى) أن جاء في الآية ذكر (الفرض) الذي أوجبه الله على المظاهر كفارةً لما وقع منه من الزور والقول المنكر. (فقال) رسول الله ﷺ مبلغًا عن الله تعالى ما أنزل إليه بالوحي (يُعتق) بضم المثناة تحت وكسر المثناة فوق، أي: قال لخويلة: يعتق زوجك (رقبة) أو أمة، يقال: عَتَق العبدُ ثلاثي لازم للفاعل وأَعْتَقَ فلان العبد رباعي متعد بهمزة النقل، ولهذا قال في "البارع": لا يقال عتق العبد وهو ثلاثي مبني للمفعول، ولا أعتق وهو بالألف مبنيًّا للفاعل، بل الثلاثي لازم والرباعي متعد (٢). (قالت) يا رسول الله (لا يجد) ها، أي: لا يملك الرقبة ولا يملك ثمنها، وهذِه المسألة للفقهاء فيها كلام طويل وخلاف كبير أعرضنا عن ذكره؛ لأن الغرض ذكر الرقبة ([قال: فيصوم] شهرين) بالهلال وإن

стр. 6228

نقصا عن الستين يومًا لأنها الأشهر شرعًا؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ (١) وَآلَى رسول الله ﷺ من نسائه شهرًا ومكث تسعة وعشرين (٢) (متتابعين) بنية الكفارة من الليل ويزول التتابع بفوات يوم ولو الأخير بلا عذر، وإنما يصح صوم الشهرين إذا ابتدأ بهما في وقت يعلم دوامهما فلو ابتدأ الصوم في وقت يعلم دخول ما يقطعه في أثنائه من رمضان أو يوم النحر لم يُجزِه وهل يبطل أو يقع نفلًا وفي عبارة الرافعي في "المحرر" ما يشعر أنه يقع نفلًا (٣). (قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به) يحتمل أن يكون الباء بمعنى في، وفيه حذف مضاف تقديره: ما في قدرته أو استطاعته كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ (٤) أي: في وقعة أو في غزوة بدر، ثم حذف المضاف (من صيام) من زائدة للتوكيد؛ لأنها تزاد [بعد النفي] (٥)، وعند البصريين أن تكون بعد نفي ومجرورها نكرة كما هنا، وفيه دليل على أن هرم الشيخ مسقط لوجوب الصيام عليه إذا كان لا يقدر عليه (قال: فليطعم) أي يُمَلِّكْ فقد جاء في الحديث: أطعم النبي ﷺ الجدة السدس، أي: ملَّكها (ستين) فلا يجوز الدفع إلى عدد دون الستين لاشتمال الآية والحديث على هذا العدد، فكما لا يجوز

стр. 6229

الإخلال بوصف المسكنة لا يجوز الإخلال بالعدد كما في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١) (مسكينًا) أو فقيرًا؛ لأنه أسوأ حالًا من المسكين، فيجوز الدفع إليه بطريق الأولى، ولأنه حق لله فاعتبر صفات الزكاة (قالت) والله (ما عنده من شيء يتصدق) بفتح الياء والتاء، ويصح ضم أوله بناء على ما لم يسم فاعله (به، قالت) الزوجة (فأتي) بضم الهمزة وكسر التاء، من الإتيان، يعني: النبي ﷺ (ساعتئذٍ) بسكون الألف وفتح العين والتاء المثناة فوق وكسر الهمزة وتنوين الذال المعجمة، يعني: فأتي الساعة إذ كنت أقول له، فأضيفت الساعة إلى إذ ونُوِّنت إذ تنوينُ العوض عن الجملة، وفي بعض النسخ: قال النبي ﷺ : "فإني سأعينه" (٢). بتشديد نون إني التي للتأكيد، وسأعينه بضم الهمزة وكسر العين وسكون المثناة تحت من الإعانة (بعرق) بفتح العين والراء المهملتين المفتوحتين وسكن بعضهم الراء وصوبه بعضهم. قال المنذري: والأشهر الفتح وهو الزنبيل الذي يُنسَجُ مِن خوص وغيره، وكل شيء مضفور فهو عَرق وعَرقة بفتح الراء فيهما كما تنسج (. .) (٣) (من تمر) من هنا لبيان جنس مما يجوز دفعه. (قلت لرسول الله: فإني أعينه بعرق آخر) فيه فضيلة إعانة الإمام آحاد الرعية والمرأة زوجها والرجل قريبه وصديقه فيما يحتاج إليه من وفاء دين أو دفع كفارة لزمته بالمال والنفس ونحوهما (قال) لها: (أحسنت) فيه أنه

стр. 6230

يقال لمن فعل خيرًا مع المسلمين يعود عليهم نفعه أو أحد منهم: أحسنت أو أصبت أو جزاك الله خيرًا ونحو ذلك؛ فإن في ذلك ترغيب له في فعل الخير لا سيما إن كان للقائل إمارة أو جاه، أو قاله بحضرة جمع. (اذهبي فأطعمي) بفتح الهمزة وكسر العين (بها عنه ستين مسكينًا) كما تقدم (وارجعي) فيه جواز دفع الكفارة عن المظاهر والمجامع في رمضان بغير إذنه كما يجوز أداء دين الآدمي بلا ضمان له ولا إذن منه ولا رجوع له بما أدى عنه قياسًا على من أنفق على دواب غيره بغير إذنه (إلى ابن عمك) فيه أن المظاهر إذا أخرج الكفارة أو أُخرِجَتْ عَنهُ جاز رجوع الزوجة إليه وجاز له وطؤها وسائر الاستمتاعات التي كانت قبل الظهار؛ فإن الكفارة دافعة للحرج (قال) رسول الله ﷺ : (والعَرَقُ ستون صاعًا) ويحتمل أن يكون هذا من تفسير بعض الرواة وقد ضعف بعضهم هذا بأن في هذا الحديث ما يدل على ضعفه؛ لأنه قال ذلك في سياق قوله: "إني سأعينه بعرق"، فقالت امرأته: إني سأعينه بعرق آخر، ثم قال: "فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا"، فلو كان العرق ستين صاعًا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعًا ولا قائل به. (قال المصنف: في هذا) الحديث (إنها) إنما (كفرت عنه) أي دفعت عنه كفارة (من غير أن تستأمره) وهو جائز كما تقدم قريبًا. [٢٢١٥] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني الخلال (ثنا عبد العزيز بن يحيى بن الأصبغ الحراني) وهو ثقة (١) (ثنا محمد بن سلمة، عن) محمد

стр. 6231

(ابن إسحاق) صاحب المغازي (بهذا الإسناد نحوه) بفتح الواو (إلا أنه قال) في هذِه الرواية: (والعرق مِكتَل) بكسر الميم وفتح التاء، هو الزنبيل الآتي ذِكره، وقيل: هو القُفَّة، وهما بمعنى، وقيل: المكاتل القفاف العِظام، سميت بذلك لتكتل الشيء فيها وهو يلاصق بعضه ببعض (يسع ثلاثين صاعًا) والصاع أربعة أمداد كما تقدم. (قال المصنف: ) والحديث بهذا الإسناد (أصح من حديث يحيى بن آدم) المذكور قبله، وبهذا استدل مالك ﵁ على ما ذهب إليه أن كفارة الظهار ثلاثين صاعًا لستين مسكينًا لكل مسكين نصف صاع وهو مدان من جميع أنواع الكفارة (١)، وممن قال: مدان من قمح: مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي؛ لأنها كفارة تشتمل على صيام وإطعام، فكان لكل مسكين نصف صاع كفدية الأذى (٢)، وقد يحتج به أحمد ومن تابعه على أن لكل مسكين من التمر الذي هو أغلب أقواتهم، وتقدم مصرحًا به في الرواية قبلها، وكذا في الشعير نصف صاع لكنه خالف في البر فقال: ربع صاع؛ لرواية الإمام أحمد: جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير، فقال النبي ﷺ للمظاهر: "أطعم هذا"، قال: هذا مدي شعير مكان مد قمح، وهذا نص في المسألة (٣). [٢٢١٦] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا أبان) بن يزيد العطار (ثنا يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف

стр. 6232

الزهري (قال: يعني بالعرق: زنبيلًا) بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة المخففة، فإذا كسرت الزاي شدت الباء الموحدة، فقيل: زبيل وزنبيل بزيادة النون والأولى أولى وأعلى، سمي زِبِّيلًا؛ لأنه (١) يُنقَل فيه الزبل للسِّماد (يأخذ) أي: يسع (خمس عشر صاعًا) وفي هذا وما بعده حجة للشافعي كما سيأتي. [٢٢١٧] (ثنا) أحمد (بن) عمرو بن (السرح، ثنا) عبد الله (بن وهب قال: أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بفتح اللام الحضرمي الفقيه، قاضي مصر (٢) وعالمها ومسندها، أخرج له مسلم (وعمرو بن الحارث) عن يزيد بن أبي حبيب في الصلاة (عن بكير) عبد الله (بن الأشج) الليثي السدوسي الكوفي (عن سليمان بن يسار) مولى ميمونة أم المؤمنين، عن سلمة بن صخر البياضي (بهذا الخبر، وقال فيه: فأتي رسول الله ﷺ بتمر فأعطاه إياه وهو قريب من خمسة عشر صاعًا) وللترمذي في حديث سلمان بن صخر: فقال رسول الله ﷺ لعروة بن عمرو: "أعطيه ذلك العرق" وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا أو ستة عشر صاعًا، ثم قال: حديث حسن، يقال سلمان وسلمة بن صخر البياضي ثم قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في كفارة الظهار (٣). (قال: تصدق بهذا) يعني: على ستين مسكينًا؛ لرواية البيهقي في

стр. 6233

حديث سلمة بن صخر أنه ﵊ أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعًا فقال: "تصدق على ستين مسكينًا" (١). قال البيهقي: هذا الحديث مختلف فيه فتارة يقول: ستون صاعًا، وتارةً يقول: ثلاثون صاعًا، وتارة يقول خمسة عشر صاعًا وأسانيدها ليست بالقوية ولا يقارب حديث المجامع في شهر رمضان في الصحة وإذا كان كذلك فالأخذ بالأصح أولى هذا، وقد روينا في حديث يوضحه خمسة عشر صاعًا (٢) يعني: الرواية المذكورة، قال المنذري: واختلاف الروايات في هذا الحديث يدل على أن العرق تختلف في السعة والضيق فيكون بعضها أكبر من بعض (٣). (قال) الراوي: فقال (يا رسول الله على أفقر مني) هذِه الرواية رواية الأعرابي المجامع، وفيه حذف همزة الاستفهام والفعل تقديره: أأتصدق به على أحد أفقر مني؟ وحذف همزة الاستفهام كثير وكذا حذف الفعل بدلالة قوله ﷺ قبله: "فتصدق به"، وهذا استفهام تعجبي أي: ليس أحدًا أفقر مني حتى أتصدق عليه، ولمسلم: أفقر منا (٤). بحذف على، والرواية قبله بنصب الراء صفة لمحذوف، أي: أأجد أحدًا أفقر منا؟ ورواية لمالك: ما أجد أحدًا أحوج مني (٥)، وقد يرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: أَأَجَد أفقر منا؟

стр. 6234

وفي الحديث إشارة لترجيح مذهب الشافعي أن الفقير أسوء حالًا (١) من المسكين؛ لأن النبي ﷺ ذكر الصدقة فذكر في جوابه من هو أسوَءُ حالًا منه وأنه لم يوجد أكثر فقرًا منه للمبالغة (ومن أهلي؟ ! ) الأهل يطلق على المذكر والمؤنث وعلى الواحد وأكثر منه ويطلق على الزوجة وحدها وعلى من في عصمته (فقال رسول الله ﷺ : كله أنت وأهلك) بالرفع عطف على الضمير المحذوف المؤكد بأنت، ويحتمل أن يراد بالأهل هنا كل من تلزمه نفقته أو زوجته أو يطلق على (٢) أقاربه المحتاجين فإن للأهل إطلاقات في اللغة والعرف. قال الزهري: هذا خاص بهذا الرجل وحده، يعني: أنه يجزئه أن يأكل من صدقة نفسه لسقوط الكفارة عنه فسوغها له النبي ﷺ ، وقيل: هو منسوخ، وقيل: يحتمل أنه أعطاه إياه ليخرجه عن كفارته ويأكل منه قدر كفاية يومه ويطعم الباقي من لا تلزمه نفقته من أهله (٣)، لكن الرواية المتقدمة: "كل أنت وعيالك بقيتها" ترد هذا. وقيل: لما كان عاجزًا عن نفقة أهله جاز له إعطاء الكفارة عن نفسه لهم، والذي عليه الشافعي ومالك وكافة العلماء لهذا أطعمه إياه لفقره وأبقى الكفارة عليه في ذمته يخرجها متى أيسر (٤) كما في كفارة المجامع في رمضان.

стр. 6235

[٢٢١٨] (قال المصنف: وقرأت على) أبي عبد الله (محمد) بن يحيى (ابن وزير المصري) التجيبي وهو ثقة علامة (١) (حدثكم بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن بكر) التِّنيسي (٢) بكسر التاء المشدَّدة (٣) نسبة إلى تنيس (٤) قرية من قرى مصر (٥)، أخرج له البخاري آخر الكتاب، وفي الحج مقرونًا بالوليد بن مسلم. (ثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، ثنا عطاء) بن يسار (عن أوس أخي عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير) وهو (إطعام ستين مسكينًا) مأخوذ من السكون؛ لأن المعدم ساكن الحال عن أمور الدنيا، والمراد بالمسكين هنا أعم من الفقير؛ لأن كلًّا منهم حيث أفرد يشمل الآخر، وإنما يفترقان عند اجتماعهما نحو آية الزكاة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٦) والخلاف في معناهما مشهور في كتب الفقه. واستنبط بعضهم من رواية خمسة عشر لستين مسكينًا أن إطعام كل مسكين مدًا لأن الصاع أربعة أمداد، وقد صرفت هذِه الخمسة عشر إلى ستين مسكينًا، وقِسمةُ خمسة عشر على ستين كيلة وهو ربع صاع وهو مد. (قال المصنف: وعطاء) بن يسار (لم يدرك أوسًا) وأوس (من أهل
следующие страницы →