← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

٢٢ - باب فِي المَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ ٢٢٣٧ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها أَرادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ لَها زَوْجٌ قَالَ: فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَها أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ المَرْأَةِ. قَالَ نَصْرٌ: أَخْبَرَنِي أَبُوِ عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١). * * * باب في المملوكين يعتقان معًا (٢) هل تخير امرأته [٢٢٣٧] (ثنا زهير بن حرب، ونصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي (قال زهير) بن حرب (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد المجيد) أبو علي الحنفي البصري (ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن) بن عبد الله (بن موهب) بفتح الميم، قال أبو حاتم: صالح الحديث (٣) (عن القاسم) بن محمد. (عن عائشة) ﵂ (أنها أرادت أن تُعتِق) بضم أوله (مَملوكَينِ لها زوج) يعود على عائشة أي: فيجتمع لها عتق اثنين من جنس واحد (فسألت النبي ﷺ ) ولفظ النسائي عن القاسم قال: كان لعائشة غلام وجارية، قالت: فأردت أن أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ (٤)

стр. 6267

(فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة) أي: تبدأ بعتق الرجل قبل المرأة. استدل به على أنه يستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما أن يبدأ بعتق الرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه، ورواية الأثرم عن عائشة: أنه كان لها غلام وجارية، فقالت للنبي ﷺ : أريد أعتقهما (١). وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل: بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار (٢). (قال نصر) يعني: ابن علي في روايته (أخبرني أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد (الحنفي) البصري (عن عبيد الله) بن عبد الرحمن بن موهب.

стр. 6268

٢٣ - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ٢٢٣٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَجُلًا جاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ جاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّها قَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعي. فَرَدَّها عَلِيْهِ (١). ٢٢٣٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَني أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَزَوَّجَتْ فَجاءَ زَوْجُها إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلامي. فانْتَزَعَها رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِها الآخَرِ وَرَدَّها إِلَى زَوْجِها الأَوَّلِ (٢). * * * باب إذا أسلم أحد الزوجين [٢٢٣٨] (ثنا عثمان، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك) بن حرب (عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا جاء مسلمًا على عهد رسول الله ﷺ ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال) الرجل: (يا رسول الله، إنها كانت أسلمت معي) يعني: ولم تخالفه زوجته، بل أقرته على ذلك (فردها عليه) أي: أجراه على النكاح الذي كان عليه. وقد استدل به على أن الزوجين إذا أسلما معًا دام نكاحهما على أيِّ كفرٍ كانا سواء كان قبل الدخول أو بعده. قال ابن عبد البر إنه إجماع من أهل العلم (٣)، لهذا الحديث الذي

стр. 6269

صححه الترمذي بلفظه، ولأنه لم يوجد منهم اختلاف لا في الكفر ولا في الإسلام، وتعتبر المعية بآخر اللفظ الذي يصير به مسلمًا؛ لأن به يحصل الإسلام لا بأوله. قال الإمام: وهو أن يقترن آخر كلمة من إسلامه بآخر كلمة من إسلامها، ولا اعتبار بالأول، وحيث حكمنا بدوام النكاح فلا يضر؛ لمقارنة العقد الواقع بالكفر بمفسد هو زائل بالإسلام (١). [٢٢٣٩] (ثنا نصر بن علي قال: أخبرني أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير، قال يحيى بن معين: سمي بذلك لجده الزبير، لا أنه من آل الزبير من قريش (عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فتزوجت) لفظ ابن ماجه: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فأسلمت فزوجها رجلًا. ويؤخذ من ظاهر الحديث أن المرأة إذا ادعت أنها لا زوج لها أو أنه طلقها وانقضت عدتها وأنها خلية عن الموانع الشرعية، وأنها لا ولي لها، ونحو ذلك أنها يقبل منها ذلك، وتزوج إذا لم يعلم مناقض لما ادعته. (فجاء زوجها) في حال الكفر، ولابن ماجه: فجاء زوجها الأول (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد كنت أسلمت) زاد ابن ماجه: معها (٢) (وعلمت بإسلامي) في حين أسلمت وأنكرت (فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر) بكسر الخاء يعني: الثاني؛ لأن

стр. 6270

نكاحها باطل (وردها إلى زوجها الأول) قال الخطابي: فيه دليل على أن النكاح متى علم بين الزوجين وادعت المرأة الفرقة فإن القول في ذلك قول الزوج، وإن قولها في إبطال النكاح غير مقبول، والشك لا يزحم باليقين (١). يعني: كما إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يبني على اليقين.

стр. 6271

٢٤ - باب إلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَها ؟ ٢٢٤٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازِيُّ، حَدَّثَنا سَلَمَةُ يَعْنِي ابن الفَضْلِ، ح وَحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ - المَعْنَى - كُلُّهُمْ عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابنتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العاصِي بِالنِّكاحِ الأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو في حَدِيثِهِ: بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ. وقَالَ الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ: بَعْدَ سَنَتَيْنِ (١). * * * باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها [٢٢٤٠] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة وثنا) أيضًا (محمد بن عمرو) بن بكر التميمي العدوي (الرازي) شيخ مسلم (ثنا سلمة) ابن الفضل الأبرش الأنصاري قاضي الري، قال محمد بن سعد: كان ثقة صدوقًا (٢)، وهو صاحب مغازي محمد بن إسحاق، روى عنه "المبتدأ" و"المغازي" وكان مؤدبًا، وكان يقال: إنه مِن أخشع الناسِ في الصلاة، وكان يخطِئ ويخالف. (وثنا الحسن بن علي، ثنا يزيد) بن هارون الواسطي الحافظ (المعنى كلهم) وزاد الترمذي من طريق هناد، عن يونس بن بكير، عن محمد بن

стр. 6272

إسحاق أيضًا (عن) محمد (بن إسحاق) صاحب المغازي (عن داود بن الحصين) القرشي، مولى عمر بن عثمان بن عفان القرشي (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ (قال: رد رسول الله ﷺ زينب على) زوجها (أبي العاص) اسمه على الأصح لقيط بن الربيع بن عبد العزى صهر رسول الله ﷺ وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد، وكان أُسِرَ يوم بدر (بالنكاح الأول لم يُحدِث شيئًا) قال بعضهم: معناه ردها عليه بالنكاح أي بمثل النكاح الأول في الصداق والحِبَاء لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره، وفي هذا جمع بين هذا الحديث، وبين ما رواه الترمذي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد (١). قال الترمذي: في إسناده مقال (٢)، وقال أحمد: هذا حديث ضعيف. والحديث الصحيح الذي روي: أنه أقرهما على النكاح الأول (٣). وقال الدارقطني: حديث عمرو بن العاص لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ ردها بالنكاح الأول (٤). وقال البخاري: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب (٥).

стр. 6273

قال الخطابي: إنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب مِن قِبَلِ الحجَّاجِ بنِ أرطاة؛ لأنه معروف بالتدليس (١). (وقال محمد بن عمرو) الراوي، أحد الرواة (في حديثه: ) ردها عليه (بعد ست سنين. وقال الحسن بن علي) الحلواني شيخ المصنف: ردها عليه (بعد سنتين) زاد ابن ماجه: بنكاحها الأول (٢)، وكذا في رواية الترمذي: بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئًا (٣). قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في أنه إذا أسلم أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت عدة المرأة انفسخ النكاح إلا شيء عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء ولم يتبعه عليه أحد، زعم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة (٤). قال ابن عبد البر في رد أبي العاص إلى امرأته: لا يخلو من أن يكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار، يعني: في قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٥)، وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٦) فيكون منسوخًا بما جاء بعده أو تكون حاملًا استمر حملها حتى أسلم زوجها، أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم، أو تكون ردت إليه بنكاح جديد؛ لما روى ابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب أنه ردها إليه بنكاح

стр. 6274

جديد (١) يعني: ويؤول حديث ابن عباس بما تقدم أولًا (٢)

стр. 6275

٢٥ - باب فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِساءٌ أَكْثَرُ منْ أَرْبَعٍ أَوْ أُخْتانِ . ٢٢٤١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، ح وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ، عَنِ الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ابن عُمَيْرَةَ. وقَالَ وَهْبٌ: الأَسَدِيِّ - قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمانُ نِسْوَةٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ ﷺ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ بهذا الحَدِيثِ فَقَالَ: قَيْسُ بْنُ الحارِثِ مَكانَ الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَحْمَدُ بْن إِبْراهِيمَ هذا الصَّوابُ. يَعْنِي قَيْسَ بْنَ الحارِثِ (١). ٢٢٤٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا بَكْرُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قاضِي الكُوفَةِ، عَنْ عِيسَى بْنِ المُخْتارِ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الحارِثِ بِمَعْناهُ (٢). ٢٢٤٣ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ, عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجَيْشانِيِّ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتانِ. قَالَ: "طَلِّقْ أَيَّتَهُما شِئْتَ" (٣). * * *

стр. 6276

باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع [٢٢٤١] (ثنا مسدد، وثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (أخبرنا هشيم، عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) القاضي (عن حميضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وبعد ياء التصغير ضاد معجمة (بن الشمرذل) بفتح الشين والذال المعجمتين (١)، الأسدي، ويقال: بنت الشمردل و (٢) الشمردل في اللغة: الرجل الطويل، وهو أسدي كوفي مقبول. (عن الحارث بن قيس، قال مسدد) هو الحارث بن قيس (ابن عَميرة) (٣) يعني: بفتح العين وكسر الميم. (وقال وهب) بن بقية هو الحارث بن قيس (الأسدي) قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم للحارث ابن قيس حديثًا غير هذا (٤). وقال أبو عمر النمري: ليس له إلا حديث واحد، ولم يأت من وجه صحيح (٥). (قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة) كن معي في الكفر (فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : اختر منهن أربعًا) وفارق سائرهن كما في رواية غيلان، يعني: فارق باقيهن. وقد استدل بهذا الحديث وحديث غيلان على أن الكافر إذا أسلم

стр. 6277

وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن قبل الدخول أو أسلمن بعد الدخول في عدتهن أو كن كتابيات لم يكن له (١) إمساكهن كلهن بلا خلاف، ولا يملك إمساك أكثر من أربع؛ لقوله: "اختر أربعًا"، فإذا أحب ذلك اختار منهن أربعًا، والأصحاب كالمجتمعين على وجوب الاختيار حملًا للأمر في قوله: "اختر" للوجوب؛ فإن بعضهم أفهم من قوله: "اختر" للإباحة، وقوله: "فارق سائرهن" للوجوب، ولا فرق في ذلك عند مالك والشافعي وأحمد بين أن يتزوجهن في الشرك في عقد أو عقود، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر (٢). وقال أبو حنيفة: إن كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاحهن جميعهن، وإن كان في عقود فنكاح الأول صحيح، ونكاح ما زاد على أربع باطل (٣). [٢٢٤٢] (وثنا أحمد بن إبراهيم) البغدادي الدورقي، شيخ مسلم (ثنا هشيم بهذا الحديث فقال) فيه (عن قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس) الأسدي. (قال أحمد بن إبراهيم: وهذا هو الصواب يعني: قيس بن الحارث) قال عبد الحق في "الأحكام": هو قيس بن الحارث (٤). يعني: ابن جدار الأسدي. (ثنا أحمد بن إبراهيم) الدورقي (ثنا بكر بن عبد الرحمن) ويقال: ابن

стр. 6278

عبيد الأنصاري (قاضي الكوفة) وهو ثقة (١) (عن عيسى بن المختار، عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمرذل، عن قيس بن الحارث بمعناه) المتقدم دون لفظه. [٢٢٤٣] (ثنا يحيى بن معين) بفتح الميم المري، إمام المحدثين شيخ الشيخين (ثنا وهب بن جرير، عن أبيه) جرير بفتح الجيم بن حازم، الأزدي (قال: سمعت يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب) قال الترمذي: اسمه الديلم بن الهوشع (٢)، وكذا قال البخاري (٣)، وقيل: الهوشع بن الديلم، مقبول (الجيشاني) بفتح الجيم والشين المعجمة، نسبة إلى جيشان بن عبدان بن حجر بن ذي رُعين، قبيلة كبيرة من اليمن. (عن الضحاك بن فيروز) الديلمي أخو عباس بن فيروز وعبد الله بن فيروز، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). قال البخاري: الضحاك بن فيروز، عن أبيه، روى عنه أبو وهب الجيشاني لا يعرف سماع بعضهم من بعض (٥). (عن أبيه) فيروز الديلمي قاتِل الأسود العنسي الكذَّاب، وفد على النبي ﷺ (قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان. قال:

стр. 6279

طلِّقْ) لفظ الترمذي: "اختر" (أيتهما) بفتح الياء المشددة وتاء التأنيث (شئت) ولابن ماجه من طريق أبي خِراش الرعيني عن الديلمي قال: قدمت على رسول الله ﷺ وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية فقال: "إذا رجعت فطلق إحداهما" (١). حسنه الترمذي (٢)، وصححه البيهقي (٣). وقد استدل به على جواز أن الكافر إذا أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة للحديث، ولأن أنكحة الكفار صحيحة، وإنما حرم الجمع في الإسلام، وقد أزاله بطلاق إحداهما، وصح النكاح كما لو طلق إحداهما قبل إسلامه (٤)، ثم أسلم والأخرى في حياله، وهكذا الحكم في المرأة وعمتها أو خالتها، وبهذا قال الجمهور. وقال أبو حنيفة في هذِه كما (٥) تقدم في أكثر من أربع نسوة. كما تقدم (٦).

стр. 6280

٢٦ - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الأَبوَيْنِ مَعَ منْ يَكُونُ الوَلَدُ ٢٢٤٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدَّي رافِعِ بْنِ سِنانٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتِ: ابنتَي وَهَيَ فَطِيمٌ أَوْ شِبْهُهُ، وقَالَ رافِعٌ: ابنتَي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْعُدْ ناحِيَةً". وقَالَ لَها: "اقْعُدِي ناحِيَةً". قَالَ: وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُما ثُمَّ قَالَ: "ادْعُواها". فَمالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أُمِّها فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اهْدِها". فَمالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أَبِيها فَأَخَذَها (١). * * * باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد [٢٢٤٤] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ (أنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرٍو الهمداني (ثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري، أخرج له مسلم (قال: أخبرني أبي) جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع (عن جدي) الأعلى (رافع بن سنان) أبي الحكم الأنصاري الأوسي، له هذا الحديث فقط. (أنه أسلم وأبتِ امرأتُه أن تسلِم، فأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي) وقع عند الدارقطني أن هذِه البنت اسمها عميرة (٢) (وهي فطيم أو شبهه وقال) زوجها (رافع) ابن سنان: بل هي (ابنتي) ورواية النسائي: فجاء ابن لها صغير ولم يبلغ (٣). قال ابن الجوزي: رواية من روى أنه كان غلامًا

стр. 6281

أصح. قال ابن القطان: لو صح رواية من روى أنها بنت لاحتمل أن تكون قضيتين لاختلاف المخرجين (١). (فقال له) أي: لرافع (النبي ﷺ : اقعد ناحية) وللنسائي: فأجلس النبي ﷺ الأب ها هنا (٢) (وقال لها) أي للأم (اقعدي ناحية) أخرى (وأقعد الصبية بينهما، ثم قال) لأبيها وأمها (ادعواها) إليكما، فيه حذف تقديره: فدعواها (فمالت الصبية إلى أمها) وهي مُشرِكة. استدل بهذا الحديث على أن المميز إذا افترق أبواه مع أهليتهما لكفالته ومقامهما في بلد واحد يكون الولد عند من يختار منهما سواء كان الولد غلامًا أو جارية، وقد استدل بهذِه الرواية ابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي، على أن الأم الكافرة تلي حضانة المسلم (٣)، ويخير المميز بين أمه الكافرة وأبيه المسلم، وقال مالك والشافعي وأحمد: لا حضانة للكافرة على المسلم، ولا يخير بينهما، بل المسلم أحق به (٤). قال البيهقي بعدما روى هذا الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد. وفي هذا إثبات التخيير بين الأبوين وإن كان أحدهما غير مسلم، قال: وإليه ذهب أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا قال: وقد ألزم الشافعي الحنفية روايتهم هذا الحديث في التخيير لإنكارهم التخيير (٥).

стр. 6282

وأجاب الشافعي والقائلون أنه لا تخيير بين من أحد أبويه كافر؛ فإن في إسناده مقال كما قال ابن المنذر (١)، وعلى القول بالصحة يحتمل أن يكون النبي ﷺ علم أنها تختار أباها المسلم بدعوته: اللهم اهدها، فكان ذلك خاصًّا في حقه (فقال النبي ﷺ : اللهم اهدها) يعني: إلى جهة الإسلام (فمالت) فيه حذف تقديره: فهداها الله بدعوة النبي ﷺ فمالت (إلى أبيها) المسلم (فأخذها) وقد يستدل به على أن الولد إذا مال إلى أحد أبويه ثم اختار الآخر سلم إليه سواء تسلمه من اختاره أولًا أو لم يتسلمه، فإن عاد واختار الأول أعيد إليه، وهكذا أبدًا كلما اختار أحدهما صار إليه. قال الماوردي: وعلى هذا أبدًا كلما اختار واحدًا حول إليه (٢)؛ لأنه اختار شهوة لحظ نفسه فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه في المأكول والمشروب بخلاف اختيار أحد الشخصين عند اشتباه يشبه بينهما حيثما لا يعود إلى الآخر إذا اختاره، وظاهر الحديث أنه إذا اختار أحدهما حول إليه وإن لم يطلبه ذلك الآخر، وظاهر نص الشافعي في "المختصر" أنه لا يسلم إليه إلا إذا اختاره (٣). قال في "المطلب": وعليه جرى الأصحاب.

стр. 6283

٢٧ - باب فِي اللِّعانِ ٢٢٤٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ العَجْلانّي جاءَ إِلَى عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ لَهُ: يا عاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يا عاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسائِلَ وَعابَها، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عاصِمٍ ما سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمّا رَجَعَ عاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ لَهُ: يا عاصِمُ ماذا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ عاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسْأَلَةَ التِي سَأَلْتُهُ عَنْها. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: والله لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْها. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ وَسَطَ النّاسِ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صاحِبَتِكَ قُرْآنٌ فاذْهَبْ فَأْتِ بِها". قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنا وَأَنا مَعَ النّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمّا فَرَغا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلِيْها يا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُها. فَطَلَّقَها عُوَيْمِرٌ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ ابن شِهابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ (١). ٢٢٤٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابن سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ حَدَّثَنِي عَبّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: "أَمْسِكِ المَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ" (٢). ٢٢٤٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ لِعانَهُما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وأَنا ابن

стр. 6284

خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَسَاقَ الحَدِيثَ قَالَ: فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ حامِلًا فَكَانَ الوَلَدُ يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ (١). ٢٢٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الوَرَكانِيُّ، أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ - يَعْنِي: ابن سَعْدٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي خَبَرِ المُتَلاعِنَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْصِرُوها فَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ فَلا أُراهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ وَإِنْ جاءَتْ بهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلا أُراهُ إِلَّا كَاذِبًا". قَالَ: فَجاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ المَكْرُوهِ (٢). ٢٢٤٩ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا الفِرْيابِيُّ، عَنِ الأَوْزاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ بهذا الخَبَرِ قَالَ: فَكَانَ يُدْعَى - يَعْنِي الوَلَدَ - لأُمِّهِ (٣). ٢٢٥٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الفِهْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هذا الخَبَرِ قَالَ: فَطَلَّقَها ثَلاثَ تَطلْيقاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ ما صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةً. قَالَ سَهْلٌ حَضَرْتُ هذا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي المُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُما ثُمَّ لا يَجْتَمِعانِ أَبَدًا (٤). ٢٢٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَيانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَعَمْرُو بْنُ

стр. 6285

عُثْمانَ قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ مُسَدَّدٌ قَالَ شَهِدْتُ المُتَلاعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُما رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ تَلاعَنا. وَتَمَّ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ. وقَالَ الآخَرُونَ إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ: كَذَبْتُ عَلَيْها يا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُها - لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ عَلَيْها - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتابِعِ ابن عُيَيْنَةَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ (١). ٢٢٥٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هذا الحَدِيثِ وَكَانَتْ حامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَها فَكَانَ ابنها يُدْعَى إِلَيْها ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيراثِ أَنْ يَرِثَها وَتَرِثَ مِنْهُ ما فَرَضَ الله لَها (٢). ٢٢٥٣ - حَدَّثَنا عثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنّا لَلَيْلَةُ جُمْعَةٍ فِي المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ! فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ والله لأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَلَمّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ افْتَحْ". وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هذِه الآيَةُ فابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النّاسِ فَجاءَ هُوَ وامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَلاعَنا فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ ثُمَّ لَعَنَ الخامِسَةَ عَلِيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، قَالَ: فَذَهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ فَقَالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْ". فَأَبَتْ فَفَعَلَتْ فَلَمَّا أَدْبَرا قَالَ: "لَعَلَّها أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا". فَجاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا (٣). ٢٢٥٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ،

стр. 6286

حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِذا رَأى أَحَدُنا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "البَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ". فَقَالَ هِلالٌ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيًّا إِنِّي لَصادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ فِي أَمْرِي ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ فَنَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِما فَجاءا فَقامَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُما مِنْ تائِبٍ". ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمّا كانَ عِنْدَ الخامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كَانَ مِنَ الصّادِقِينَ وَقَالُوا لَها إِنَّها مُوجِبَةٌ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنّا أَنَّها سَتَرْجِعُ فَقَالَتْ: لا أَفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْم. فَمَضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْصِرُوها فَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ". فَجاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلا ما مَضَى مِنْ كِتابِ اللهِ لَكانَ لِي وَلَها شَأْنٌ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ المَدِينَةِ حَدِيثُ ابن بَشّارٍ حَدِيثُ هِلالٍ (١). ٢٢٥٥ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ الشَّعِيرِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ المُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلاعَنا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الخامِسَةِ يَقُولُ إِنَّها مُوجِبَةٌ (٢). ٢٢٥٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: جاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الذِينَ تابَ اللهُ عَلَيهِمْ فَجاءَ مِنْ أَرْضِهِ عَشِيًّا فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَرَأى بِعَينَيْهِ وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ فَلَمْ يَهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ غَدا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي

стр. 6287

عِشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا فَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلِيْهِ فَنَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَسُرَّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبْشِرْ يا هِلالُ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا". قَالَ هِلالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلُوا إِلَيْها". فَجاءَتْ فَتَلا عَلِيْهِما رَسُولُ اللهِ ﷺ وَذَكَّرَهُما وَأَخْبَرَهُما أَنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذابِ الدُّنْيا فَقَالَ هِلالٌ: والله لَقَدْ صَدَقْتُ علَيْها. فَقالَتْ: قَدْ كَذَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لاعِنُوا بَيْنَهُما". فَقِيلَ لِهِلالٍ: اشْهَدْ. فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمّا كَانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَهُ: يا هِلالُ اتَّقِ اللهَ فَإِنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهْوَنُ مِنْ عَذابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ هذِه المُوجِبَةُ التِي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذابَ. فَقَالَ: والله لا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْها كَما لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْها. فَشَهِدَ الخامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلِيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكاذِبِينَ ثُمَّ قِيلَ لَها: اشْهَدِي. فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ فَلَمّا كَانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَها: اتَّقِي اللهَ فَإِنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهْوَنُ مِنْ عَذابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ هذِه المُوجِبَةُ التِي تُوجِبُ عَلَيْكِ العَذابَ. فَتَلَكَّأَتْ ساعَةً ثُمَّ قَالَتْ: والله لا أَفْضَحُ قَوْمِي فَشَهِدَتِ الخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلِيْها إِنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُما وَقَضَى أَنْ لا يُدْعَى وَلَدُها لأبٍ وَلا تُرْمَى وَلا يُرْمَى وَلَدُها وَمَنْ رَماها أَوْ رَمَى وَلَدَها فَعَلَيْهِ الحَدُّ وَقَضَى أَنْ لا بَيْتَ لَها عَلَيْهِ وَلا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُما يَتَفَرَّقانِ مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ وَلا مُتَوَفَّى عَنْها وقَالَ: "إِنْ جاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أُثَيْبِجَ حَمْشَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلالٍ وَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمالِيًّا خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمالِيًّا خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلا الأَيْمانُ لَكانَ لي وَلَها شَأْنٌ". قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مُضَرَ وَما يُدْعَى لأَبٍ (١).

стр. 6288

٢٢٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُتَلاعِنَيْنِ: "حِسابُكُما عَلَى اللهِ أَحَدُكُما كاذِبٌ لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ مالِي. قَالَ: "لا مالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْها فَهُوَ بِما اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْها فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ" (١). ٢٢٥٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ. قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوي بَنِي العَجْلانِ وقَالَ: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذِبٌ. فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ". يُرَدِّدُها ثَلاثَ مَرّاتٍ فَأَبَيا فَفَرَّقَ بَيْنَهُما (٢). ٢٢٥٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وانْتَفَى مِنْ وَلَدِها فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُما وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الذِي تَفَرَّدَ بِهِ مالِكٌ قَوْلُهُ: "وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ". وقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ في حَدِيثِ اللِّعانِ وَأَنْكَرَ حَمْلَها فَكَانَ ابنها يُدْعَى إِلَيْها (٣). * * * باب في اللعان [٢٢٤٥] (ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن) محمد (بن شهاب) الزهري (أن سهل بن سعد) بن مالك (الساعدي) الصحابي (أخبره) قال الزهري: قلت لسهل بن سعد: ابن كم أنت يومئذٍ؟ يعني: يوم

стр. 6289

المتلاعنين. قال: ابن خمس عشرة سنة. قال الواقدي: مات سنة إحدى وتسعين وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ وعمره يوم مات مائة سنة (١). (أن عويمر بن أشقر) كذا قال بعضهم، والأصح كما في "الاستيعاب" (٢) وغيره: أن عويمر بن أبيض بن أشقر العجلاني الأنصاري (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم، كذا للسمعاني (٣)، وقال: نسبة إلى بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج بطن من الأنصار (جاء إلى عاصم بن عدي) بن الجد (٤) العجلاني بن حارثة العجلاني حليف بني عمرو بن عوف سيد بني العجلان، شهد أحدًا، ولم يشهد بدرًا بنفسه؛ لأن رسول الله ﷺ استخلفه حين خرج إلى بدر على قباء وأهل العالية، وضرب له بسهم، فكان كمن شهدها، توفي سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبًا من عشرين ومائة سنة. (فقال له: يا عاصم، أرأيت) أصلها: رأى العلمية المتعدية إلى مفعولين، دخل عليها همزة الاستفهام فضمنت معنى أخبرني، وحينئذٍ فلا يكون مفعولها الثاني إلا جملة استفهامية وهو هنا: أيقتله؟ وربما كانت مقدرة نحو: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ (٥)، أي: كيف

стр. 6290

يكون حاله (رجلًا) فيه حذف تقديره كما صرح به في رواية مسلم: لو أن رجلًا (١) (وجد مع امرأته رجلًا أيقتله) قال القرطبي: تقريره ﷺ على ذلك يلزم منه أن من قتله لم يكن فيه قصاص ولا غيره، وقد عضده قول سعد: لو رأيته ضربته بالسيف، ولم ينكر عليه، بل صوبه بقوله: "أتعجبون من غيرة سعد؟ " (٢). ولهذا قال أحمد وإسحاق: يهدر دمه إذا جاء القاتل بشاهدين (٣)، فإن لم يبينه فإنه يقتل به ولا يقبل قوله عند الجمهور، انتهى. ولم أدر من أين أخذ قوله ولم يكن فيه قصاص من هذا الحديث، وقد صرح عاصم بأنه إن قتل يقتلونه. قال السفاقسي: فيه سؤال العالم من هو أعلم منه، وفيه دليل على وجوب القتل على من قتل رجلًا وادعى أنه وجده مع امرأته. قال النووي: معنى قوله: أيقتل (فتقتلونه) معناه أنه إذا وجد رجلًا مع امرأته وتحقق أنه قد زنى بها فإن قتل قتلتموه وإن صبر صبر عن أمرٍ عظيم (٤) (أم كيف يفعل؟ ) هذا تتمة السؤال، وهو سؤال عن أن يتحرز من الحد متشوق لمعرفة الحكم (سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك) فيه أن من أراد السؤال عن شيء فاستحيا عن ذكره أن يستنيب غيره في السؤال عنه. (فسأل عاصم رسول الله) عن ذلك (فكره رسول الله ﷺ المسائل) بفتح

стр. 6291

الميم جمع مسألة، قيل: كرهها لكثرتها كما قد جاء النص الصريح في النهي عن كثرة السؤال وقيل وقال (١)، ويحتمل أن تكون المسائل من باب التعبير بالجمع عن المفرد، ويكون كره المسألة لقبحها وبشاعة ذكرها، ولهذا قال: (وعابها) أي: عاب ذكر هذِه المسألة، ويدل على هذا قول عاصم: قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها (حتى كبر) بفتح الكاف وضم الباء الموحدة، أي: عظم فهو كبير أي: عظيم. (على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ) وشق عليه قوله الذي كرهه رسول الله ﷺ . (فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر) العجلاني (قال: يا عاصم، ماذا) ذا بمعنى الذي يعني: ما الذي (قال لك رسول الله ﷺ ) عما سألته عنه؟ قال: قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها من جهتك، قال بعضهم: كره السؤال عما لا حاجة للسائل عنه دون ما به إليه حاجة، وذلك أن عاصمًا إنما سأل لغيره لا لنفسه، فأظهر رسول الله ﷺ الكراهة في ذلك إيثارًا لستر العورات، فأما ما كان من السؤال على وجه التبيين والتعليم فيما تدعو الحاجة إليه من أمر الدين فلا بأس بها وقد كان رسول الله ﷺ يُسأَلُ عن الأحكام فلا يكره ذلك، وقيل: كره قذف الرجل امرأته وذكرها بما يكرهه. (فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها لعله) فهم من قوله: كره رسول الله النهي عن ذكرها والكراهة كراهة تنزيه لا تحريم، ولهذا قال: لا أنتهي، ولو أن النهي للتحريم لكرهه (فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله

стр. 6292

- ﷺ وهو وسط الناس) بسكون السين أوسط إذا كان بمعنى بين فهو ساكن السين، تقول: جلست وسط القوم، أي: بينهم، أي لم ينتظره حتى يجده منفردًا ويسأله بينه وبينه بحيث لا يعلم أحد بحاله، بل سأله في ملأٍ من الصحابة ﵃. (قال: يا رسول الله، أرأيت) تقدم (رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ ) تقدم جميع ذلك (فقال رسول الله: قد أنزل) الله تعالى (فيك وفي صاحبتك) فيه نسبةُ المرأة (١) للرجل على أن بينك وبينها صحبة ومعاشرة متقدمة (قرآن) قال القرطبي: يدل على أنه ﷺ علم أنه صاحب المسألة المتقدمة إما بقرائن الأحوال، وإما بالوحي (٢). والقرآن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (٣) الآيات (فاذهب) إليها (فأت بها) فيه أن المرأة إذا احتيج إلى حضورها إلى الحاكم فإرسال زوجها ليحضرها أولى من الأجنبي. (قال سهل) بن سعد: (فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ) تقدم أن الزهري سأل سهلًا: ابن كم أنت يومئذٍ؟ قال: ابن خمس عشرة سنة، كما سيأتي. فيه أن اللعان يكون بحضرة جمع من الأعيان والصلحاء لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) وقد حضر هذا اللعان سهل وابن

стр. 6293

عمر وابن عباس ﵃ عند رسول الله ﷺ على حداثة أسنانهم، فدلَّ على حضورِ كبارهم (فلما فرغا) من اللعان (قال عويمر: كذبتُ) بفتح الذال (يا رسول الله إن) أنا (أمسكتها) قال النووي: هو كلام تام مستقل (١). ثم استوفى الكلام بعده (فطلقها عويمر ثلاثًا قبل أن يأمره النبي ﷺ ) بطلاقها؛ لقوله أنه لا يمسكها وأنه طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه، فأراد تحريمها عليه بالطلاق. وقد استدل به أصحابنا على أن جمع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ليس حرامًا (٢)، ووجه الدليل أنه أقره على ذلك ولم ينكر عليه إطلاق لفظ الثلاث. وأجاب بعض المالكية بأنه إنما أقره على ذلك لأن الطلاق لم يقع إذ لم يصادف محلًا فإنها قد بانت منه بفراغها من اللعان بدليل قوله في الحديث الآخر: "لا سبيل لك عليها" وقوله للذي سمع يطلق ثلاثًا بكلمة: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ " (٣) وهو إنكار محقق. (قال) محمد (بن شهاب) الزهري (فكانت تلك) الفرقة (سُنَّة) بالنصب خبر كان (للمتلاعنين) وفي رواية للشافعي: "قد قضي فيك وفي امرأتك" فتلاعنا وأنا شاهد ثم فارقها عند النبي ﷺ ، فكانت سنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين (٤).

стр. 6294

قال القرطبي: قول ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين. ظاهره أنه إشارة إلى كونه طلقها ثلاثًا. قال: وكذلك قوله ﷺ : التفريق بين كل متلاعنين (١). وللعلماء في قوله: سنة المتلاعنين تأويلان: أحدهما: الفرقة بانقضاء اللعان. والثاني: استحباب إظهار الطلاق بعد اللعان على مذهب من يستحبه. [٢٢٤٦] (أخبرنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ الحراني، ثقة (ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عباس) بالموحدة والسين المهملة (بن سهل) أخرج له الشيخان. (عن أبيه) سهل بن سعد الساعدي ﵁ (أن النبي ﷺ قال: لعاصم بن عدي ﵁ أمسك المرأة عندك) لعله أبعدها من أهلها وأمرها أن تعتد عند عاصم بن عدي خوفًا عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها، وقد أمر النبي ﷺ ولي الغامدية أن يحسن إليها إلى أن تضع خوفًا من ذلك، وإذا أبعدت عن أقاربها فصديق زوجها وأقاربها أولى أن تكون عنده، وأن عويمر ابن عم عاصم (حتى تلد) فيه أنه لاعنها وهي حامل، وأن لعان الحامل صحيح. وفيه أن الحمل يعرف بأمارات وهو المشهور عند الشافعي وغيره (٢). [٢٢٤٧] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي قال: حضرت لعانهما عند رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة) استدل به الشافعي على أن

стр. 6295

اللعان لا يكون إلا بمحضر من طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة؛ لأنه قال: ولما حكى سهل بن سعد المتلاعنين أنه حضر المتلاعنين مع حداثة سنه؛ إذ هو ابن خمس عشرة سنة، وحكاه ابن عمر. استدللنا به أن اللعان لا يكون إلا بمحضر من طائفة من المؤمنين؛ لأن ما يحضره الصغار فالكبار أولى بالحضور، ولأنه أردع للمتلاعنين عن الكذب، وقد تقدم. (وساق الحديث) المتقدم، و (قال فيه: ثم خرجت) المرأة (حاملًا) فيه أنها كانت عند الملاعنة حاملًا كما تقدم، إلا أنه لم يكن يعلم ثم علم (فكان الولد يدعى إلى أمه) وينسب إليها وإلى مواليها إن كانت مولاة ويرثها وترث هي منه فرضها كما في كتاب الله، ويرث إخوته لأمه ميراث الأخوة للأم، ورواية مسلم أصرح في المقصود؛ فإن لفظه: وألحق الولد بأمه (١). [٢٢٤٨] (ثنا محمد بن جعفر) بن زياد أبو عمران، شيخ مسلم (الوركاني) بفتح الواو وسكون الراء، ووركة من أعمال بخارى، وقال السمعاني: من أعمال أصبهان (٢). (ثنا إبراهيم بن سعد) الزهري العوفي المدني. (عن) محمد بن شهاب (الزهري، عن سهل بن سعد) الساعدي (في خبر المتلاعنين قال) سهل (قال النبي ﷺ : أبصروها) بفتح الهمزة وكسر الصاد، وللبخاري: "انظروا" (٣) (فإن جاءت به أدعج العينين) الدعج:

стр. 6296

شدة سواد العين مع شدة بياضها (فلا أراه) بضم الهمزة أي: أظنه (إلا قد صدق) عليها (وإن جاءت به أحيمر) بضم الهمزة وفتح الحاء، وكذا وقع غير مصروف، والصواب على اللغة الفصحى صرفه تصغير أحمر، وهو الأبيض، وقد يعد شاهدًا لما ذهب إليه قوم منهم أحمد بن يحيى منع صرف المنصرف اختيارًا في غير ضرورة شِعر، وذهب الكوفيون إلى جوازه للضرورة، واختاره ابن مالك (١)، وإذا صحت هذِه الرواية في البخاري وغيره فلا يلتفت إلى قول من خالفه (كأنه وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة وهو دويبة حمراء كالعضاه تلزق بالأرض تشبه الوزغة إلا أنها أكبر منها، وهي إذا دنت على اللحم وَحِر فيقال: طعام وحر بكسر الحاء إذا دنت عليه فشبه الولد بها لحمرتها وقصرها والأحمر الشديد الشُّقرَةِ (فلا أراه إلا كاذبًا) عليها، وفيه أن النبي ﷺ اعتبر الشبه بالولد ثم لم يحكم به، وذلك لمعارضة ما هو أقوى منه وهو الفراش, وكذلك صنع في ابن وليدة زمعة لما رأى الشبه قال: احتجبي منه يا سودة (٢)، وإنما يحكم بالشبه وهو حكم القافة إذا استوت العلائق كواطئين في طهر من زوج أو سيد. (قال: فجاءت به على النعت المكروه) زاد البخاري في اللعان من ذلك ولفظه في سورة النور: فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله ﷺ من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه (٣).

стр. 6297

[٢٢٤٩] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي (الدمشقي) قال أبو حاتم: كان ثقة رضى (١)، ووثقه النسائي (٢). (ثنا) محمد بن يوسف بن واقد الضبي (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء وتخفيف المثناة تحت، وبعد الألف باء موحدة نسبة إلى فرياب من خراسان (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي بهذا الخبر) و (قال) فيه: (فكان يدعى) - يعني: الولد - (لأمه) استدل به أحمد وعامة أهل العلم كما قال ابن قدامة: على أن الولد لا ينتفي عن أبيه ويلتحق بأمه؛ إلا إن تم اللعان (٣) لأنه إنما انتفى هنا باللعان التام بين الزوجين (٤). ومذهب الشافعي: ينتفي بلعان الزوج فقط؛ لأن نفي الولد إنما كان بيمينه والتعانه لا بيمين المرأة، ولا معنى ليمين المرأة في لعانها إلا لدرء الحد عنها (٥). والحديث حجة لأحمد؛ لأن النبي ﷺ إنما نفى الولد عن الأب وألحقه بأمه بالتعانهما جميعًا. [٢٢٥٠] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله) أخرج له مسلم (الفهري) بكسر الفاء نسبة إلى فهر بن مالك بن

стр. 6298

النضر بن كنانة (وغيره، عن) محمد (بن شهاب، عن سهل بن سعد في هذا الخبر) و (قال) فيه: (فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ فأنفذه رسول الله ﷺ ) استُدِلَّ به على أنه لا يتعلق باللعان فرقة، وإنما حصلت الفرقة هنا بالطلاق الثلاث، قال: فلو وقعت الفرقة باللعان لما قال في هذا الحديث: فأنفذه رسول الله ﷺ ، وهذا لا يصح؛ لأن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين كما في الحديث الصحيح الذي لا دافع له، وقوله في هذا الحديث: فأنفذه أي: أنفذ الفرقة المتعلقة باللعان، لا أنه أنفذ الطلاق. (وكان ما صنع عند رسول الله ﷺ سنة) فيه التصريح بأن ما صنع في حضرة النبي ﷺ ولم ينكره يكون سنة، والمشهور عند الأصوليين أنه يدل على جوازه ولم يسمحوا بأنه يكون سنة، ولعل المراد بالسنة هنا السنة بين المتلاعنين كما سيأتي بعده. (قال سهل) بن سعد: (حضرت هذا عند رسول الله فمضت السنة بعد) بضم الدال، على أنه لما حذف المضاف إليه بني على الضم، أي: بعد التطليقات الثلاث (في المتلاعنين) كلما وجد (أن يفرَّق بينهما) أي: يفرق الحاكم بينهما، استدل به أبو حنيفة على أن الفرقة بينهما لا بد فيها من تفريق الحاكم والقاضي بالحديث المتقدم: طلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول الله ﷺ (١)، ومذهب الشافعي والجمهور: الفرقة تتعلق بلعان الزوج (٢). وأجيب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن المراد به أن يفرق

стр. 6299

بينهما في المسكن. (ثم لا يجتمعان أبدًا) استدل به الشافعي على أن الزوجة إذا كانت أمة فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له إصابتها؛ لأن الفرقة وقعت متأبدة، فصارت كحرمة الرضاع، ولا فرق في تحريم اجتماعهما بين أن يكون اللعان في نكاح فاسد أو لا (١). وقيل: إن كان اللعان في نكاح فاسد جاز اجتماعهما وزيفوه، نعم ولو كان اللعان بقذفه في نكاح ظن صحته ثم بان فساده لم يجز اجتماعهما أبدًا بلا خلاف، وإنما الخلاف في اللعان لنفي النسب، ذكره ابن الرفعة (٢). [٢٢٥١] (وثنا مسدد ووهب بن بيان) الواسطي وهو ثقة (٣) (وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري، عن سهل بن سعد) الساعدي (قال مسدد) في روايته: (قال) سهل: (شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله وأنا ابن خمس عشرة سنة) تقدم (ففرق النبي بينهما حين تلاعنا) فيه دليل على عثمان بن سليمان البتي في قوله: لا يفرق بين المتلاعنين وهما على نكاحهما، واحتج بهذا أبو حنيفة على أن الفرقة لا تقع حتى يحكم بها الحاكم (٤)، وليس كذلك؛ لأن هذا إخبار عن وقوع

стр. 6300

الفرقة المتقدمة التي أوجبها اللعان، وإنما أضيفت الفرقة إلى النبي ﷺ لأن اللعان كان بحضوره [كقولك أعطى الحاكم فلانًا حقه، وإنما يحكمُ] (١) الحاكمُ بثبوت حق فلان على فلان إذا شهد عليه بذلك أو اعترف به بحضرة الحاكم، وإنما ثبت الحق بالشهادة أو الاعتراف، ثم يضاف إثباته إلى الحاكم (وتم) بفتح المثناة أي: انتهى وكمل (حديث مسدد) هنا. (وقال الآخرون) وهم أحمد وعمرو ووهب، يعني: زيادة على مسدد (إنه شهد النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين فقال الرجل) يعني: عويمر (كذبت) بفتح الذال وضم تاء المتكلم (عليها يا رسول الله إن أمسكتها) لفظ البخاري: إن حبستها فقد ظلمتها (٢)، وقد استدل به أصحاب أبو حنيفة على أن اللعان ليس بطلاق (٣). قالوا: أعتقد أنه يملك إمساكها فلم ينكره النبي ﷺ ، وجاوب عنه بعضهم بأن النبي ﷺ أنكر فعله واعتقاده وبين له أنه لا يملك ذلك لقوله ﵇: "لا سبيل لك عليها" يعني: ليس لك إمساكها ولا سبيل لك عليها فكيف تطلقها؟ ! . (قال المصنف: لم يتابع) سفيان (بن عيينة) بالنصب مفعول مقدم (أحد) قال البيهقي: يريد بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد (٤) كما تقدم (على أنه فرق بين المتلاعنين) ومع أن ابن عيينة لم

стр. 6301

ينفرد بهذِه الرواية، وقد تابعه عليها الأوزاعي عن الزبيدي عن الزهري. [٢٢٥٢] (ثنا سليمان بن داود) شيخ الشيخين (العتكي) بفتح العين والمثناة، نسبة إلى العتيك بطن من الأزد، وهو عتيك بن النضر بن الأزد (ثنا فليح) بن سليمان، أخرج له الشيخان (عن الزهري، عن سعد في هذا الحديث: وكانت حاملًا) فيه دليل على أن الحامل تلاعن خلافًا لأبي حنيفة في قوله لا يجوز اللعان لنفي الحمل؛ لأن الحمل لا ينتفي فيكون اللعان مع الشبهة، واللعان يوجب القذف فلا يثبت مع الشبهة (١). قلنا: الحمل مظنون بدلائل وأمارات، والمظنون بدليل كالمعدوم في تعلق الأحكام، ولهذا علق عليه النفقة في العدة وغيرها من الأحكام. (فأنكر حملها) أن يكون منه ولاعنها على ذلك (فكان ابنها) بعد ذلك (يدعى إليها) وينسب إليها كما تقدم (ثم جرت السنة) في المتلاعنين (أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها) في كتابه العزيز: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢) وهذا مذهب مالك (٣) والشافعي (٤) وزيد وأهل المدينة والجمهور (٥). وقال ابن مسعود: إن كانت الملاعنة وحدها ورثت جميع ما يتركه

стр. 6302

ولدها (١)، فجعلها عصبة. [٢٢٥٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إنا) أصلها إننا النون الأولى نون إن التي للتأكيد، والثانية نون ضمير الجمع (لليلة) بفتح اللام الأولى التي تأتي في جواب إن، والثانية التي في ليلة ونصب ليلة على الظرف (جمعة) بضم الميم على الأفصح (في المسجد) خبرُ المبتدأ، ولفظ ابن ماجه: كنا في المسجد ليلة جمعة (٢). فيه فضيلة الاعتكاف في المسجد في ليلة الجمعة (إذ دخل رجل من الأنصار) حكى النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" في هذا الرجل قولين: أحدهما: أنه سعد بن عبادة. والثاني: أنه عاصم بن عدي (٣). وأنكر شيخنا العلامة سراج الدين البلقيني القول الأول، وقال: لم يصح هذا عن سعد بن عبادة (المسجد فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم به جلدتموه) يعني: أربعين أو ثمانين جلدة (أو قتل) الرجل أو المرأة (قتلتموه، وإن سكت) على ذلك الأمر (سكت على غيظ) وفي رواية: على أمر عظيم، وقد عده العلماء من (٤) الدياثة، وروى النسائي عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون

стр. 6303

الجنة: العاق والديوث ورجلة النساء". والديوث بالثاء المثلثة هو الذي يرى في أهله الفاحشة ويقرهم عليها، بين الطبراني في روايته: قالوا: يا رسول الله، ما الديوث؟ قال: "الذي لا يبالي مَن [دخل على] (١) أهله؟ " قالوا: فما الرجلة من النساء؟ قال: "التي تَشَبَّهُ بالرجال" (٢). فإن استحسن الرجل على غير أهله فهو القواد، والقوادة من الكبائر أيضًا. (والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ ) فيه إخبار (٣) ما ابتلي به لغير الحاكم، ولا يكون هذا من الغيبة (فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله) عن ذلك. (فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) يعني: أجنبيًّا (فتكلم به) يعني: إن تكلم به (جلدتموه أو قتل قتلتموه) قال بعض العلماء: في تركه ﷺ الإنكار على هذا الرجل في قوله: أو قتل قتلتموه. دليل على وجوب قتل من قتل رجلًا وادعى أنه وجده مع امرأته؛ لأن إقراره ﵇ على القول أو الفعل كحكمه به، ويؤيد ذلك ما في "الموطأ" عن سعد بن عبادة أنه قال للنبي ﷺ : أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة؟ قال: "نعم" (٤). (أو سكت سكت على غيظ) عظيم.

стр. 6304

(فقال) رسول الله ﷺ : (اللهم افتح) أي: احكم، والفتاح الحاكم، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ (١). وفي حديث ابن عباس: ما كنت أدري ما قوله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا﴾ (٢) حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أُفَاتِحُكَ، أي: أحاكِمك (٣) (وجعل يدعو) الله، وفيه أن المجتهد والمفتي والحاكم إذا سئل عن حكم لم يدر جوابه أن يراجع ويسأل عنه أهل العلم، فإن لم يتبين له فليبتهل إلى الله بالدعاء أن يبين له حكمه ويقول في دعائه: رب افتح وأنت خير الفاتحين. (فنزلت آية اللعان) سميت آية اللعان لذكر اللعنة في الكلمة الخامسة، وإنما سميت آية اللعنة ولم يقل آية الغضب وإن كانا موجودين في الآية لكون اللعنة متقدمة فيها، وفي الواقع من صورة اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾) أي: يقذفون زوجاتهم بالزنا (﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾) أي: شهود يشهدون بالزنا عليهن (﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾) (٤) (الآية) يعني: الآيات كما في مسلم. (فابتلي به ذلك الرجل) الذي سأل عنه من دون غيره (من بين الناس) لأنه كان السبب لذلك، فمن سأل سؤال تعنت من غير حاجة إليه كما في شأن بقرة بني إسرائيل، فإن الله أمرهم أن يذبحوا بقرة، فلو أخذوا أي

стр. 6305

بقرة كانت فذبحوها أجزأتهم، فما زالوا يسألون ويغلظون حتى غلظ عليهم، فلذلك جاء فيهم: شددوا فشدد عليهم (١). (فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ فتلاعنا) ثم بين كيف تلاعنهما (فشهد الرجل أربع شهادات) قال القفال في "محاسن الشريعة": كررت الأربع لتأكيد الأمر، ولأنها أقيمت مقام أربع شهود من غيره ليقام عليها الحد، وهي في الحقيقة أيمان، لكن لما أقيمت مقام الشهود الأربعة سميت شهادات (بالله إنه لمن الصادقين) فيه حذف تقديره: فيما رميت زوجتي به هذِه إن كان أو من إصابة غيري لها على فراشي (ولعن) بفتح اللام والعين أي: لعنة الله في الكلمة (الخامسة عليه إن كان من الكاذبين) فيما رماها به من الزنا، وإن كان له ولد ينفيه بقوله مع ذلك في الكلمات فيقول: وإن الولد الذي ولدته أو هذا الولد إن كان حاضرًا من الزنا، وليس مني. (قال: فذهبت) المرأة (لتلتعن) بعده (فقال لها النبي ﷺ : مه) وهي كلمة زجر، قيل: أصلها: ما هذا. ثم حذفت ألف ما وما بعد الهاء وسكنت الهاء، وتستعمل هذِه الكلمة مفردة ومكررة، ومثله: به، بالباء الموحدة فيها بدل الميم. قال الجوهري: مه كلمة بنيت على السكون، وهو اسم سمي به الفعل ومعناه: اكفف؛ لأنه زجر، فإن وصلت نونت - يعني: مع كسر
следующие страницы →