← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

الله من أسباب النعيم موجود فيها، ومن حُرِمَها فقد حرم الخير كله. الأمر الثاني: أن قوله: ولن يدخلها جنته تعريض بدخول النار؛ لأنه ليس في الآخرة إلا جنة أو نار، فمن لم يدخل الجنة فهو في النار. (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه) فيه تغليظ على من يقذف زوجته ويَفْتاتُ على نفي الولدِ عنه، وهو كاذب عليها فجاء بلفظ (١) جحود الولد؛ لأنه يدل على القذف والنفي معًا، وقوله: وهو ينظر إليه، يريد: وهو يراه أنه منه فيعلم أنه ولده منها وهو ينكره. (احتجب الله منه) وهذا من أعظم أسباب الوعيد والتغليظ فإنه لا غاية في النعيم أعظم من النظر إلى الله تعالى في الدار الآخرة وهي الغاية القصوى من الخير، فإذا احتجب الله من إنسان فويل له ثم ويل له إلى ما لا يتناهى (وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) يريد فضحه بجحوده ولده وهو يعلم أنه منه، وإظهار كذبه على زوجته وافترائه عليها، وهذا من أعظم أسباب الوعيد لا سيما عند العرب الذين هم أهل الأنفة والحمية، وإنما قدم ذكر المرأة على الرجل هنا لأن المرأة هي التي باشرت الزنا، ولولا إرادتها وإجابتها لم يقع الرجل عليها إلا كرهًا، وعلى هذا جاء قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٢) فقدم المرأة على الرجل.

стр. 6337

٣٠ - باب في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا ٢٢٦٤ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سَلْمٍ - يَعْني: ابن أَبي الذّيّالِ - حَدَّثَني بَعْضُ أَصْحابِنا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا مُساعاةَ في الإِسْلامِ، مَنْ ساعَى في الجاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غيْرِ رِشْدَةٍ فَلا يَرِثُ وَلا يُورَثُ" (١). ٢٢٦٥ - حَدَّثَنا شيْبانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ ح وَحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ - وَهُوَ أَشْبَعُ - عَنْ سُليْمانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الذي يُدْعَى لَهُ ادَّعاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُها يَوْمَ أَصابَها، فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، وَليْسَ لَهُ مِمّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ المِيراثِ شَيء، وَما أَدْرَكَ مِنْ مِيراثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلا يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الذي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْها، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عاهَرَ بِها فَإِنَّهُ لا يُلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الذي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ (٢). ٢٢٦٦ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنا أَبي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ راشِدٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْنَاهُ زادَ وَهُوَ وَلَدُ زِنًا لأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَذَلِكَ فِيما اسْتُلْحِقَ في أَوَّلِ الإِسْلامِ، فَما اقْتُسِمَ مِنْ مالٍ قَبْلَ الإِسْلامِ فَقَدْ مَضَى (٣). * * *

стр. 6338

باب في ادعاء ولد الزنا [٢٢٦٤] (ثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي (ثنا معتمر، عن سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن أبي الذيَّال) بفتح الذال المعجمة وتشديد المثناة تحت، يعد في البصريين، أخرج له مسلم في الصلاة عن حميد بن هلال قال (حدثني بعض أصحابنا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : لا مساعاة في الإسلام) المساعاة: الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة [في الإماء دون] (١) الحرائر، وذلك لأنهن كان السيد يطأهن، ويطأهن [غيره فيكتسبن لمواليهن بضرائب] (٢) كانت عليهن، فأبطل النبي ﷺ المساعاة في الإسلام [ولم يلحق النسب لها] (٣)، بل جعل الولد للفراش، يقال: ساعت الأمة إذا فجرت، وساعاها فلان إذا فجر بها، وهو مفاعلة من السعي بالفساد، فكأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول [غرضه] (٤) (ومن ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته) العصبة بفتحات هم الأقارب من جهة [الأب] (٥) يعصبونه ويعتصبن به، أي: يحيطون به كالعصابة بالرأس ويشتد بهم، وفيه أن النبي ﷺ عفا عما كان من المساعاة في الجاهلية فمن ألحق بها، ومنه حديث عمر (٦) في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية: فأمر بأولادهن أن يقوموا

стр. 6339

على آبائهم (١) ولا يسترقوا (٢). ومعنى التقويم أن يكون قيمتهم على من زنا بهم لموالي الإماء، ويكونوا أحرارًا لاحقي النسب بآبائهم الزناة. (ومن ادّعى) بتشديد الدال، أن له (ولدًا من غير رشدة) بكسر الراء وفتحها وسكون الشين المعجمة وفتح الدال وتنوين التاء المرسومة هاء، يقال: هذا ولد رشدة إذا كان النكاح صحيح كما يقال في ضده ولد زنية، قال في "النهاية" بالكسر فيهما، قال: وقال الأزهري في فصل بغى: كلام العرب المعروف: فلان ابن زِنية، وابن رِشدة، والفتح أفصح اللغتين (٣). (فلا يرث ولا يورث) فيه أن من ادعى أن له ولدًا من الزنا فلا يرث الولد من أبيه ولا أحد من عصبته، وكذلك الأب لا يرث من الابن ولا من أحدٍ من عصبته، ويرث ولد الزنا أمه، والذي عليه الشافعي (٤) وأحمد وجمهور العلماء أن ولد الزنا حكمه حكم ولد الملاعنة، إلا أن الحسن بن صالح قال: عصبة ولد الزنا لسائر المسلمين؛ لأن أمه ليست فراشًا، بخلاف الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما؛ لانقطاع نسب كل واحد من أبيه (٥). [٢٢٦٥] (ثنا شيبان بن فروخ، ثنا محمد بن راشد) الخزاعي الدمشقي

стр. 6340

المكحولي، روى عن مكحول فنسب إليه، وثقه أحمد وابن معين، وقال عبد الرزاق: ما رأيت رجلًا أورع في الحديث منه، وقال النسائي وغيره: ثقة (١). (وثنا الحسن بن علي) الحلواني (ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن راشد) المكحولي (وهو أشبع) من الشبعة. (عن سليمان بن موسى) القرشي الأموي الأسدي، روى له مسلم في مقدمة كتابه، والأربع (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ قال: إن النبي ﷺ قضى) أي: حكم (أن كل) ولد (مستلحق) بفتح الحاء من استَلحقْتُ الشيء ادعيته (استُلحِقَ) بضم التاء وكسر الحاء، مبني لما لم يسم فاعله، أي: ادعاه شخص أنه ابنه (بعد) موت (أبيه) وإن لم يكن وطئ الأمة (الذي يدعى له) أي: الذي كان ينسب إليها بعد موته، ثم (ادعاه ورثته) من بعد موت أبيهم ولم يكن أبوه ادعاه ولا نسبه إليه، فإنه يلحق بالأب الذي هو على فراشه لا لمن استلحقه من غيره من الزناة الذي كانوا يطؤون الأمة كما في قصة ابن زمعة على ما سيأتي، ويؤخذ من قوله: الذي يدعى له، أنه لم يدعه، بل ادعاه الورثة بعده، ويؤخذ من إطلاق قوله: الذي يدعى له، أن ورثته إذا ادعوه بعد موته ثبت نسبه وورث سواء أنكره في حياته أو سكت عنه، وهو الصحيح عند الشافعي كما لو استلحقه المورث بعدما نفاه بلعان أو غيره بأن ادعى ثبوته فأنكر، فإن حكم الورثة من بعده كحكمه (٢).

стр. 6341

قال العمراني: وهذا أكثر قول أصحابنا (١)، ويدل على أن حكم الورثة حكم أبيهم أنهم يقومون مقامه في ميراثه وديونه وشأنه ودعاوته. وقوله في الحديث: ادعاه ورثته، أي: جميعهم سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا أو واحدًا، ولو أقر بعضهم وأنكر البعض فلا يثبت كما هو ظاهر الحديث. (فقضى) أي: وقضى، لكن أتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب بخلاف الواو، أي: وحكم أيضًا (أن كل من) أي: كل ولد أو أولاد، فإنَّ (مَن) للعموم (كان من أمة) له (يملكها يوم أصابها) يدل على أن المسألة التي قبله فيمن لم يصبها (فقد لحق) الولد (بمن استلحقه) سواء استلحقه الواطئ أو ورثته من بعده؛ فإن اللفظ ها هنا عام بخلاف التي قبلها؛ فإنه مقيدة بما إذا استلحقه الورثة دون السيد (وليس له قسم) بكسر القاف، أي: نصيب مما قسم (قبله) أي: قبل استلحاقه (من الميراث) المخلف عن المورث، أي: لا ميراث له ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة، وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه ولم يرده إلى حكم الإسلام (وما كان من ميراث لم يقسم) إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إياه كان شريكهم فيه (فله نصيبه) فيه أسوة من يساويه في النسب منهم، فإن مات من أخويه بعد ذلك أحد ولم يخلف من يحجبه عن الميراث ورثه. (ولا يلحق) الولد بحمل من الأمة بالسيد (إذا كان أبوه الذي يدعى إليه

стр. 6342

ينكره) ولم يدعه، وليس للورثة أن يستلحقوه بعد موته إذا أنكره؛ لأنهم خلفاؤه فلا يخالفوه، قال الشيخ تقي الدين السبكي في "شرح المنهاج": أمضى النبي ﷺ أحكام الجاهلية على ما كانت عليه كما أنا لا ننقض أحكام الكفار التي أنقضت بينهم قبل الإسلام. وفي الحديث دليل على إرث المسلمين من حيث الجملة. (وإن كان) الولد الذي أتت به (من أمة لم يملكها) بشراء ولا غيره (أو) كان (من حرة) قد (عاهر بها) بفتح الهاء، أي: زنا بها، وهو فاعل من عهر يعهر عهرًا وعهورًا إذا أتى المرأة ليلًا للفجور بها ثم غلب ذلك على الزنا مطلقًا سواء كان ليلًا أو نهارًا (فإنه لا يلحق) من استلحقه (ولا يرث) منه، وهذا فيه إبطال ما كانت الجاهلية تقول به من إلحاق النسب بالزنا، فمن ألحقت المزني بها التحق به. (وإن كان الزاني الذي يدعى له) الولد الذي من الزنا (هو ادعاه) وألحقه بنسبه (فهو ولد زنية) بكسر الزاي وفتحها وجهان، وتنون آخره كما تقدم في نظيره وهو ولد رشدة، وسواء كان الولد (من حرة كان أو) من (أمة) فإنه لا يلحق ولا يرث من أبيه. [٢٢٦٦] (ثنا محمود بن خالد) بن زيد السلمي الدمشقي، قال أبو حاتم: كان ثقة رضي (١)، وثقه النسائي (٢) (ثنا أبي) خالد بن يزيد السلمي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) (عن محمد بن راشد)

стр. 6343

المكحولي (بإسناده) المذكور (ومعناه) و (زاد) في هذه الرواية (وهو ولد زنا لأهل أمه) أي: ميراثه لذوي الفروض من أهل الأم يأخذون فروضهم منه كاثنين (من كانوا حرة) كانت المزني بها (أو أمة) فإنها ترث الأم وذوي الفروض كما تقدم منه دون الأب ومن يدلي به (وذلك فيما استلحق) بضم التاء وكسر الحاء من الأولاد (في أول الإسلام) وهم قريبو عهد بجاهلية (فما اقتسم) بضم التاء وكسر السين (من مال) ورث (قبل الإسلام فقد مضى) الأمر على ذلك إلى أن نسخ منه ما نسخ.

стр. 6344

٣١ - باب في القَافَةِ . ٢٢٦٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَعُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - المَعْنَى - وابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ مُسَدَّدٌ وابْنُ السَّرْحِ: يَوْمًا مَسْرُورًا، وقَالَ عُثْمانُ: يُعْرَفُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَي عَائِشَةُ أَلَمْ تَري أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجيَّ، رَأى زيْدًا وَأُسامَةَ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا بِقَطِيفَةٍ وَبَدَتْ أَقْدامُهُما فَقَالَ: إِنَّ هذِه الأَقْدامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَكَانَ زيْدٌ أَبْيَضَ (١). ٢٢٦٨ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَسارِيرُ وَجْهِهِ. لَمْ يَحْفَظْهُ ابن عُييْنَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَسارِيرُ وَجْهِهِ هُوَ تَدْلِيسٌ مِنِ ابن عُييْنَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ إِنَّما سَمِعَ الأَسَارِيرَ مِنْ غيْرِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: والأَسَارِيرُ مِنْ حَدِيثِ اللّيْثِ وَغيْرِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صالِحٍ يَقُولُ: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوادِ مِثْلَ القارِ وَكَانَ زيْدٌ أَبْيَضَ مِثْلَ القُطْنِ (٢). * * * باب في القافة القافة جمع قائف وهو الذي يعرف الآثار، يقال: قفيت أثره أقفوه فأنا قائف إذا اتبعته. وهم في الشريعة: قوم معروفون من العرب يلحقون الناس بالشبه، فيلحقون إنسانًا بإنسان لما يدركون من المشابهة

стр. 6345

التي يدركونها مما يخفى على غيرهم. [٢٢٦٧] (ثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة و) أحمد بن عمرو (بن السرح) أبو الطاهر شيخ مسلم (قالوا ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ قال مسدد و) أحمد بن عمرو (بن السرح: يومًا مسرورًا) السرور خلاف الحزن، وسبب سروره ﵇ أن الجاهلية كانت تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وزيد أبيض، ونقل عبد الحق عن أبي داود: أن زيدًا كان شديد البياض (١)، ونقل المازري والبغوي عنه أنه كان أبيض من القطن (٢)، وقال إبراهيم بن سعد: كان أسامة أسود من الليل وزيد أبيض أشقر. وقال الرافعي: كان أسامة طويلًا أقنى الأنف أسود وكان زيد قصيرًا أخنس الأنف (٣). (وقال عثمان) بن أبي شيبة في روايته (تعرف) بضم المثناة وفتح الراء، أي: تعرف السرور والفرح من (أسارير وجهه) وهي الخطوط التي في الجبهة من الوجه مثل التكسر، ويقال فيها أيضًا: الأسرة وهي جمع قلة واحدها: سر، بكسر السين، وسرور: جمع أسرار وجمع الجمع أسارير، قال الأصمعي: الخطوط في الكف مثلها (٤)، أي: مثل خطوط الجبهة، ويقال لأسارير الجبهة أيضًا غضون.

стр. 6346

(فقال: أي عائشة) أي: يا عائشة (ألم تري أن مُجززًا) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي الأولى على المشهور، وكان ابن خديج يقول: مجرزًا بفتح الزاي، وقيل عنه أيضًا محززًا بحاء مهملة ساكنة وراء مكسورة، والصواب الأول، فإنه روي: إنما سمي مجززًا لأنه كان إذا استأسر أسيرًا جز ناصيته، وقيل: حلق لحيته، قاله الزبيري (١). وكان من بني مدلج، وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد يعرفهم العرب بذلك. ويقال: إن من علوم العرب ثلاثة أشياء: القيافة كما تقدم، والسِّيافة، بكسر السين المهملة وتخفيف المثناة تحت وبعد الألف فاء، وهو شم التراب ليعلم أن تلك الطريق التي سار هي على استقامة الطريق (٢) أو الخروج منها وكان دليل (. . . . . .) (٣) يفعل ذلك، والثالث: العيافة وهي زجر الطير لينظر كيف يطير إلى أي جهة (المدلجي) بضم الميم وسكون الدال نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة بطن كبير من كنانة منهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء (رأى زيدًا) يعني: زيد بن حارثة وهو عربي صريح أصابه سبي فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته للنبي ﷺ فتبناه فكان يدعى: زيد بن محمد، حتى نزل قوله تعالى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٤) فقيل: زيد بن

стр. 6347

حارثة، وابن زيد أسامة وأمه بركة الحبشية مولاة عبد الله بن عبد المطلب وداية رسول الله ﷺ ، ولم أر لأحد أنها كانت سوداء. قال القرطبي: إلا ما روي عن ابن سيرين في "تاريخ أحمد بن سعيد" قال: كان هذا فلهذا خرج أسامة أسود، لكن لو كان هذا صحيحًا لم ينكر الناس لونه؛ إذ لا ينكر أن يكون المولود أسود من سوداء، وذكر مسلم في الجهاد عن ابن شهاب: أن أم أيمن كانت من الحبش. ولعل ابن شهاب نسبها للحبشة لأنها من مهاجرة الحبشة (١). (وأسامة) ابنه (قد غطيا رؤوسهما بقطيفة) وهي كساء غليظ له خمل، (وبدت) أي: ظهرت (أقدامهما) من تحت القطيفة (فقال: إن هذِه الأقدام بعضها من بعض) وذكر ابن عبد البر أنهما كانا نائمين في المسجد (٢). وفي تغطية رؤوسهما - فلم يرى وجوههما المدلجي بل رأى أقدامهما من آخر القطيفة - فائدة عظيمة دالة على صدق القيافة. وقد استدل العلماء على الرجوع إلى قول القيافة عند التنازع في الولد؛ لسرور النبي ﷺ بقول هذا القائف إذ لم يكن النبي ﷺ يسر بالباطل ولا يعجبه، ولم يأخذ به أبو حنيفة تمسكًا بإلقاء النبي ﷺ الشبه في حديث اللعان على ما تقدم (٣)، وفي حديث سودة الآتي. وقد انفصل عما قاله أبو حنيفة بما تقدم أن إلقاء الشبه في تلك المواضع التي ذكروها إنما كان لمعارض أقوى منه كما تقدم، وهو

стр. 6348

معدوم هنا فانفصلا. وقد اختلف القائلون بالقافة هل يؤخذ بذلك في ولد الحرائر والإماء أو يختص بولد الإماء على قولين: أحدهما قول الشافعي (١) ومالك في رواية ابن وهب، ومشهور مذهب مالك قصره على ولد الأمة، وفرق بينهما بأن الواطئ في الاستبراء يستند (٢) وطؤه لِعقدٍ (٣) صحيح فله شبهة المِلك فيصح إلحاق الولد به إذا أتت به لأكثر من سنة من وطئه وليس كذلك الوطء في العدة؛ إذ لا عقد، ثم العجب أن هذا الحديث الذي هو الأصل في الباب إنما وقع في الحرائر فإن أسامة وأباه ابنا حرين فكيف يلغي السبب (٤) الذي خرج عليه دليل الحكم وهو الباعث؟ هذا مما لا يجوز عند الأصوليين (٥). (قال المصنف: كان أسامة أسود وكان زيد) أباه (أبيض) وقد تقدم الكلام في ذلك في أول الباب. [٢٢٦٨] (ثنا قتيبة) بن سعيد (ثنا الليث، عن) محمد بن مسلم (بن شهاب بإسناده) المذكور (ومعناه، وقال: تبرق) بضم الراء (أسارير وجهه) أي: تضيء وتستنير من السرور والفرح بما شاهده.

стр. 6349

٣٢ - باب مَنْ قَالَ بِالقُرْعَةِ إِذَا تَنازَعُوا فِي الوَلَدِ . ٢٢٦٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الخَلِيلِ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَجاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَمَنِ فَقَالَ: إِنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ أَتَوْا عَلِيًّا يَخْتَصِمُونَ إِليْهِ في وَلَدٍ وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ في طُهْرٍ واحِدٍ، فَقَالَ لاِثْنيْنِ مِنْهُمَا: طِيبا بِالوَلَدِ لهذا. فَغَلبا ثُمَّ قَالَ لاِثْنيْنِ: طِيبا بِالوَلَدِ لهذا. فَغَلَبا ثُمَّ قَالَ: لاِثْنيْنِ طِيبا بِالوَلَدِ لهذا. فَغَلَبا فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ إِنِّي مُقْرِعٌ بيْنَكُمْ فَمَنْ قُرِعَ فَلَهُ الوَلَدُ وَعَليْهِ لِصاحِبيْهِ ثُلُثا الدِّيَةِ. فَأَقْرَعَ بيْنَهُمْ فَجَعَلَهُ لِمَنْ قُرِعَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَضْراسُهُ أَوْ نَواجِذُهُ (١). ٢٢٧٠ - حَدَّثَنا خُشيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا الثَّوْريُّ، عَنْ صالِحٍ الهَمْدانِيِّ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عَبْدِ خيْرٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَليٌّ ﵁ بِثَلاثَةٍ وَهُوَ بِاليَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ في طُهْرٍ واحِدٍ فَسَأَلَ اثْنيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالوَلَدِ؟ قالا: لا. حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَ كُلَّما سَأَلَ اثْنيْنِ قالا: لا. فَأَقْرَعَ بيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالَّذي صارَتْ عَليهِ القُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَليْهِ ثُلُثَى الدِّيَةِ، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ (٢). ٢٢٧١ - حَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ سَمِعَ الشَّعْبيَّ، عَنِ الخَلِيلِ أَوِ ابن الخَلِيلِ قَالَ: أُتِيَ عَليُّ بْنُ أَبي طالِبٍ ﵁ في امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ ثَلَاثٍ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرِ اليَمَنَ وَلا النَّبِيَّ ﷺ وَلا قَوْلَهُ طِيبا بِالوَلَدِ (٣). * * *

стр. 6350

باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد [٢٢٦٩] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن (١) الأجلح) بتقديم الجيم الكِندي (عن) عامر بن شرحبيل (الشعبي، عن عبد الله بن الخليل) ويقال: ابن أبي الخليل الحضرمي الكوفي في ثقات ابن حبان (٢) (عن زيد بن أرقم) بن زيد الخزرجي ﵁. (قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ ، فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر) النفر من الثلاثة إلى العشرة (من أهل اليمن أتوا عليًّا ﵁ يختصمون إليه في ولد) لفظ: كنت عند النبي ﷺ وعلي يومئذٍ باليمن، فأتاه رجل فقال: شهدت عليًّا أُتي في ثلاثة ادعوا ولد امرأة (وقد وقعوا على امرأة) ظاهره أن هذِه المرأة هي أم الولد (في طهر واحد) وأمكن أن يكون كل واحد من الثلاثة؛ بأن يأتي الولد لأقل من أربع سنين وأقل من ستة أشهر بين الوطأين، فادعوه جميعًا، وهذا الولد يعرض وقوعه بين الثلاثة فأكثر في صور ذكرها الرافعي (٣) وعدة: أحدها: أن يجد كل واحد منهم بالشبهة بأن يجدها على فراشه ويظنها زوجته أو أمته، ولم يكن في نكاح صحيح، فإن كانت في نكاح صحيح فعن القاضي أبي الطيب وصاحب "الشامل" وعند الإمام أحمد: أن الولد يلحق بالزوج؛ لأنها فراشه والفراش أقوى من

стр. 6351

الشبهة، والأظهر أنه لا يتعين الزوج للإلحاق، بل الموضع موضع اشتباه فيعين على القائف. (فقال) علي (لاثنين) من الثلاثة المدعيين (طيبا) بكسر الطاء وسكون المثناة تحت وتخفيف الباء الموحدة وبعدها ألف التثنية (بالولد لهذا) الرجل الذي هو ثالث الثلاثة، وفي رواية لغير المصنف: طيبا نفسًا بالولد، أي: طيبا أنفسكما بهذا الولد لهذا الرجل وألحقاه به سماحةً منكما له من غير كراهة كما في حديث وفد هوازن: "من أحب أن يطيب بذلك منكم فليفعل، فليحلله وليُبِجْه"، ورواية النسائي: فقال لأحدهم: تدعه لهذا؟ (١) فأبى. (فغليا) بفتحات، أي: امتنعا من إلحاقه لغلبة الاشتباه واختلاط المياه، وفي بعض النسخ: غليا بضم الغين وكسر اللام (ثم قال للاثنين) أحدهما أحد اللذين قبله (طيبا) أنفسكما (لهذا، فغليا) أي: امتنعا كما امتنع الأوليان (فقال) علي (أنتم شركاء) في الوطء (متشاكسون) أي: مختلفون متنازعون في هذا الولد (إني مُقرِعٌ) لفظ النسائي: وسأقرع (بينكم) فأيكم أصابته فهو له. انتهى (فمن قرع) أصحابه (فله الولد) فيه دليل على إثبات القرعة في أمر الولد وهي أصل في الشريعة لكل من أراد العدل في القسمة. ورد العمل بالقرعة أبو حنيفة وأصحابه، وردوا الأحاديث الواردة فيها وزعموا أنها لا معنى لها، وأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها (٢).

стр. 6352

قال أبو عبيد (١): قد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا ونبينا ﷺ (٢). قال ابن المنذر: واستعماله القرعة كالإجماع من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء فلا معنى لمن يقول بردها (٣)، انتهى. وفي الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أبٍ واحد. وعند أبي حنيفة: يلحق الولد باثنين فأكثر باعتبار قول القائف، ويحكى عن أبي يوسف، وحكى الطحاوي عنه أنه يلحق باثنين ولا يلحق بأكثر (٤). وقال المتأخرون: يجوز أن يلحق بمائة أب، حكاه ابن الأثير في "شرح المسند". ورد عليه أصحابنا بامتناع إلحاق باثنين فأكثر بأن الولد لا ينعقد من ماء شخصين؛ لأن الوطء لا بد أن يكون على التعاقب، وإذا جمع ماء الأول مع ماء المرأة وانعقد الأول منه حصلت عليها غشاوة تمنع من اختلاط ماء الثاني بماء الأول [ومائها] (٥). وأيضًا فلو تداعى الولد مسلم وكافر لا يلحق بهما بالاتفاق، فكذلك إذا تداعاه مسلمان. (وعليه لصاحبيه) اللذين شاركاه في الوطء (ثلثا الدية) قال الرافعي:

стр. 6353

روي أنه ﷺ في قسمة بعض الغنائم [بالبعر] (١)، ويروى أنه أقرع مرة بالنوى (٢)، لكن قال ابن الصلاح في كلامه على "الوسيط": ليس لها صحة (٣) (فجعله لمن قرع) أي: لمن أصابته القرعة منهم (فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أضراسه) وفي الصحيحين عن عائشة: أنه ﷺ كان ضحكه من غير قهقهة (٤). وفي "الشمائل" للترمذي من حديث هند بنت أبي: كان كل ضحكه التبسم (٥). ولعل سبب ضحكه ﷺ استبشارًا وإعجابًا بإصابة علي الصواب (أو نواجذه) هذا شك من الراوي وسيأتي في الرواية الآتية نواجذه من غير شك. [٢٢٧٠] (ثنا خُشيش) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين مصغر (ابن أصرم) النسائي أبو عاصم حافظ ثبت (٦). (ثنا عبد الرزاق، أبنا) سفيان بن سعيد (الثوري، عن صالح) بن صالح (الهمداني) بسكون الميم. (عن الشعبي، عن عبد خير) الهمداني ثقة مخضرم (٧)، قال المنذري:

стр. 6354

حديث عبد خير رجال إسناده ثقات، غير أن الصواب في حديثه الإرسال (١) (عن زيد بن أرقم قال: أتي علي بثلاثة) نفر (وهو باليمن) حين بعثه النبي ﷺ وهو شاب إليها ليقضي بينهم، فقال: يا رسول الله، إني لا أدري ما القضاء؟ فضرب النبي ﷺ على صدري وقال: "اللهم أهد قلبه وسدد لسانه". قال علي ﵁: فوالله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين (وقعوا على امرأة في طهر واحد) قال الرافعي: فإن تخلل بين الوطئين حيضة فهي أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول، فينقطع تعلقه إلا أن يكون الأول زوجًا في نكاح صحيح، والثاني واطئًا بالشبهة، أو في نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن إمكان الوطء مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء والإمكان حاصل بالحيضة. ولا فرق بين أن يكون الواطئون مسلمين أو أحرارًا أو مختلفي الحال (٢) (فسأل اثنين) منهم (أتقران) بفتح همزة الاستفهام وضم تاء المضارعة (لهذا) زاد النسائي: بالولد (٣). مقتضى سؤال الاثنين أنهما لو أقرا بأنه ولد الثالث ثبت نسبه ولحق به ولم يحتج إلى قرعة (قالا: لا، حتى سألهم جميعًا) عن الإقرار بالولد، وفيه أن الحاكم يسأل عما يحتاج إليه في الأحكام الشرعية وإن لم يسأله المستحق (فجعل كلما سأل اثنين) منهما: أتقران لهذا؟ (قالا: لا، فأقرع بينهم) فيه ثبوت القرعة والحكم بها كما تقدم (فألحق الولد بالذي

стр. 6355

صارت عليه القرعة) وممن ذهب إلى القول بظاهر هذا الحديث إسحاق بن راهويه وقال: هو السنة في دعوى الولد (١). وكان الشافعي يقول به في القديم، والأظهر عند الشافعي وأصحابه أنه يعرض على القافة؛ لأن قول القائف حجة أو حكم وهو أقوى من القرعة، فإذا لحقه لم ينقض بعده إلا إذا قامت بينة بإلحاقه بالآخر، ولو ألحقه القائف ثم انتسب بعد البلوغ لآخر فظاهر كلام الرافعي المنع؛ لأنه صحح في العكس، وهو لو انتسب ثم ألحقه القائف بآخر أنه يلحق بالقائف (٢) (وجعل عليه ثلثي الدية) ولفظ الحميدي في "مسنده": فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه، وبوب عليه في المبيع باب: الشركاء يطؤون الأمة (٣). (قال فذكر) مبني للمجهول (ذلك للنبي ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه) بالذال المعجمة. والنواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك. قال في "النهاية": والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول؛ لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو أواخر أضراسه، وإن أريد به الأواخر فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد نواجذه في الضواحك. قال: وهو أقيس القولين، لاشتهار النواجذ بأواخر الأضراس (٤). [٢٢٧١] (ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي) هو معاذ بن معاذ كما تقدم

стр. 6356

(ثنا شعبة، عن سلمة) بن كهيل أنه (سمع الشعبي، عن الخليل أو) عبد الله (ابن الخليل) وللنسائي: عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل (١). قال (ابن حزم) (٢): إن قيل في هذا الحديث: قد اضطرب فأرسل شعبة عن الشعبي، عن مجهول، ورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم ثم قال: قلنا: قد وصله سفيان، وليس هو بدون شعبة عن صالح وهو ثقة، عن عبد خير، وهو ثقة، عن زيد بن أرقم (٣). (قال: أتي علي بن أبي طالب ﵁ في امرأة ولدت من ثلاث) زاد النسائي: نفر اشتركوا في طهر (٤). فذكر (نحوه، ولم يذكر اليمن، ولا النبي ﷺ ، ولا) ذكر (قوله: طيبا بالولد) كما تقدم.

стр. 6357

٣٣ - باب في وُجُوهِ النِّكَاحِ التي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ . ٢٢٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَني يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ في الجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْها نِكاحُ النّاسِ اليَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فيُصْدِقُها ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِها: أَرْسِلي إِلَى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، ويَعْتَزِلُها زَوْجُهَا وَلا يَمَسُّها أَبَدًا حَتَّى يَتَبيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الذي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذا تَبيَّنَ حَمْلُهَا أَصابَها زَوْجُها إِنْ أَحَبَّ وَإِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً في نَجابَةِ الوَلَدِ فَكانَ هذا النِّكاحُ يُسَمَّى نِكاحَ الاسْتِبْضاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ العَشَرَةِ فيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ ليالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِليْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَها فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الذي كانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابنكَ يا فُلَانُ، فَتُسمي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ فيُلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا وَنِكَاحٌ رابِعٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكثِيرُ فيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ لا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جاءَها، وَهُنَّ البَغَايا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوابِهِنَّ راياتٍ يَكُنَّ عَلَمًا لِمَنْ أَرادَهُنَّ دَخَلَ عَليْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَها جُمِعُوا لَها، وَدَعَوْا لَهُمُ القافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَها بِالَّذي يَرَوْنَ فالتاطَهُ وَدُعِيَ ابنَهُ لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ هَدَمَ نِكاحَ أَهْلِ الجاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكاحَ أَهْلِ الإِسْلامِ اليَوْمَ (١). * * * باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية [٢٢٧٢] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عنبسة بن خالد) الأيلي،

стр. 6358

أخرج له البخاري قال (حدثني يونس بن يزيد قال محمد بن مسلم بن شهاب) الزهري (أخبرني عروة، عن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء) أي: أنواع واحدها نحو، قال الداودي: بقي عليها نحو لم تذكره وذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (١)، قيل: المسافحة: المجاهرة بالزنا تُكري نفسها جهرة، وذات الخدن هي ذات الصاحب التي يزنى بها سرًّا، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٢)، وكانت الجاهلية تقول: ما استتر فلا بأس به، وما ظهر فهو لؤم. (فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب إلى الرجل وليته) ولا نكاح إلا بولي، أي: يلتمس منه نكاحها، وفيه أنه لا نكاح إلا بولي كما بوب عليه البخاري (٣)، وفيه استحباب خطبة من أراد نكاحها، وأن الخطبة لا تكون إلا من ولي المرأة. زاد البخاري: أو ابنته (٤). يعني: ونحوها، لمن له عليها حق الولاية (فيصدقها) بضم الياء أي: يعين صداقها ويسمى قدره (ثم ينكحها) بعد ذلك. (ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت) بإسكان تاء التأنيث الغائبة (من طمثها) الطمث الحيض، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ (٥)

стр. 6359

النكاح (أرسلي) بفتح الهمزة (إلى فلان فاستبضعي منه) أي: اطلبي منه الجماع، والبضع: الفرج، فهو استفعال منه، وإنما تطلب الاستبضاع رغبة في نجابة الولد الذي يأتي منه، وإنما تطلب من رؤسائهم وأشرافهم، فكان الرجل إذا استبضع زوجته أو أمته الموطوءة اعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل، ومنه الحديث: أن عبد الله أبا النبي ﷺ مر بامرأة فدعته أن يستبضع (١). (ويعتزلها زوجها) الذي أمرها بالاستبضاع (ولا يمسها) بفتح الميم زوجها (أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها) ممن استبضعت منه (أصابها زوجها إن أحب) وطأها (وإنما تفعل) بفتح أوله وثالثه، ويجوز ضم أوله (ذلك رغبة في نجابة الولد) يقال: نَجُب الولد بضم الجيم ينجُب نجابة مثل كرُم يكرُم كرامة فهو كريم، وهم وزنًا ومعنى (فكان هذا النكاح يسمى نكاح) بفتح الحاء (الاستبضاع ونكاح آخر يجتمع الرهط) قال (أبو عبيدة) (٢): الرهط ما (دون العشرة) من الناس (٣)، ولا يكون فيهم امرأة، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ (٤) فجمع، وليس لهم واحد من لفظهم مثل ذَوْد، (فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر) عليها (ليالٍ بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل أن يمتنع)

стр. 6360

عن المجيء إليها (حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم: قد عرفتم) قال الكرماني: وفي بعض نسخ البخاري: قد عرفت بصيغة المتكلم (١) (الذي كان من أمركم، وقد ولدت وهو ابنك يا فلان، فتسمي من أحبت منهم باسمه) الذي يتميز به (فيلحق) به بضم المثناة تحت وفتح الحاء (به ولدها) بالرفع، وروي بضم المثناة فوق وكسر الحاء ولدها بالنصب، لا يستطيع أن يمتنع منه كذا للبخاري، وفي بعضها: لا يستطيع أن يمتنع به الرجل. (ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهنَّ البغايا) جمع بغي، وهو وصف مختص بالنساء، والبغي: الفاجرة. وقال الأزهري: هي القينة. (كن ينصبن) بكسر الصاد (على أبوابهن رايات يكن) بتشديد النون، وللبخاري: تكون (علمًا) بفتح العين واللام أي: علامة عليهن (ودعوا لهم القافة) جمع قائف وهو الذي يلحق الولد بالوالد، وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب أن رجلين اشتركا في طهر امرأة فولدت ولدًا، فارتفعا إلى عمر، فولاها ثلاثة من القافة، فدعوا بتراب فوطئ فيه الرجلان والغلام، ثم قال: انظر. فنظر فقال: أسر أم أعلن؟ فقال: بل أسر. فقال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا (٢). (ثم ألحقوا بالذي يرون) أنه منه (فالتاطه) وللبخاري: فالتاط به. في رواية (٣)، وفي أخرى: فالتاطته. بسكون تاء التأنيث أي:

стр. 6361

استلحقته وألصقته، والالتياط بالتاء المثناة فوق وبعد الألف طاء مهملة أصله من اللوط وهو اللصوق، وفي الحديث: "من أحب الدنيا التاط منها بثلاث: شغل لا ينقضي، وأمل لا يدرك، وحرص لا ينقطع" (١). ومعنى التاط بها، أي: التصق منها (ودعي) بضم الدال مبني للمفعول (ابنه) أي: لحقه نسبه والتصق به (لا) يقدر الرجل الملحق به أن (يمتنع من ذلك) الولد. (فلما بعث الله) تعالى (محمدًا ﷺ ) زاد البخاري: بالحق (هدم) بالدال المهملة أي: أسقط وأبطل، ويحتمل أن يكون بالذال المعجمة من قولهم: هاذم اللذات أي: قاطعها ومزيلها (نكاح) أي: أنكحة (الجاهلية كله إلا نكاح) بالنصب (أهل الإسلام) وهو نكاح الناس (اليوم).

стр. 6362

٣٤ - باب الوَلَدِ لِلْفِراشِ ٢٢٧٣ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْن أَبي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْن زَمْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ في ابن أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ أَوْصانِي أَخِي عُتْبَة إِذا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابن أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَه فَإِنَّهُ ابنهُ. وقَالَ عَبْدُ بْن زَمْعَةَ أَخي ابن أَمَةِ أَبي وُلِدَ عَلَى فِراشِ أَبي. فَرَأى رَسُولُ اللهِ ﷺ شَبَهًا بيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ: "الوَلَدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعاهِرِ الحَجَرُ واحْتَجِبِي عَنْهُ يا سَوْدَةُ". زادَ مُسَدَّدٌ في حَدِيثِهِ وقَالَ: "هُوَ أَخُوكَ يا عَبْدُ" (١). ٢٢٧٤ - حَدَّثَنا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنَا حُسيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فُلانًا ابني عاهَرْتُ بِأُمِّهِ في الجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا دِعْوَةَ في الإِسْلامِ ذَهَبَ أَمْرُ الجاهِلِيَّةِ الوَلَدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعاهِرِ الحَجَرُ" (٢). ٢٢٧٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مَهْديُّ بْن ميْمُونٍ أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي يَعْقُوبَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى االحَسَنِ بْنِ عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ ﵁، عَنْ رَباحٍ قَالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً فَوَقَعْتُ عَليْها فَوَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلي فَسَمّيْتُهُ عَبْدَ اللهِ ثُمَّ وَقَعْتُ عَليْها فَوَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلي فَسَمّيْتُهُ عُبيْدَ اللهِ ثمَّ طَبَنَ لَها غُلامٌ لأَهْلِي رُوميٌّ يُقالُ لَهُ: يُوحَنَّهْ فَراطَنَها بِلِسانِهِ فَوَلَدَتْ غُلامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الوَزَغاتِ، فَقُلْتُ لَها: ما هذا فَقَالَتْ: هذا لِيُوحَنَّهْ. فَرَفَعْنا إِلَى عُثْمانَ أَحْسِبُهُ قَالَ مَهْديٌّ، قَالَ: فَسَأَلَهُما فاعْتَرَفَا فَقَالَ: لَهُما أَتَرْضَيانِ أَنْ أَقْضيَ بيْنَكُمَا بِقَضاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الوَلَدَ لِلْفِراش. وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فَجَلَدَها وَجَلَدَهُ وَكانا مَمْلُوكيْنِ (٣).

стр. 6363

باب الولد للفراش [٢٢٧٣] (ثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني، ولد بجوزجان ونشأ ببلخ، وسكن مكة ومات بها، شيخ مسلم وغيره (١). (ومسدد قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة) بن الأسود العامري، أخو سودة أم المؤمنين، وكان من سادات الصحابة، وسبب هذِه الخصومة أن أهل الجاهلية كانت تكون لهم إماء يبغين وفيهم نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٢) وكان لهم عليهن ضرائب يؤدونها إليهم، وكانت السادة تأتي الإماء في خلال ذلك، فإذا أتت إحداهن بولد وادعاه أحد الزناة الذين زنوا بها التحق به وصار ولده كما يكون في النكاح الصحيح، وكان لزمعة بن قيس من عامر بن لؤي وهو أبو سودة زوج النبي ﷺ أمة زانية إلا أنه كان يلم بها فزنا بها عتبة بن أبي وقاص في الجاهلية وحملت منه، فلما حضرته الوفاة قال لأخيه سعد بن أبي وقاص إنَّ حمل أمة زمعة مني، فلما فتحت مكة نظر سعد إلى ابن زمعة فطلبه ليأخذه فامتنع عبد بن زمعة وقال: هو أخي وولد على فراش أبي من أمته، فاختصما إلى النبي ﷺ (في ابن أمة زمعة) وهذا الابن هو عبد الرحمن بن زمعة بن قيس العامري،

стр. 6364

وله عقب بالمدينة، شرفها الله تعالى، وهو من كبار الصحابة. (فقال سعد: أوصاني أخي عتبة) بن أبي وقاص أخو سعد لأبيه، شهد أحدًا مع المشركين، ويقال: هو الذي دمى رسول الله؟ ودمى رباعيته ودمى وجهه، ومات بعد ذلك كافرًا، إني (إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة) بسكون الميم وفتحها والسكون أشهر (فأقبضه) إليك (فإنه ابنه) على ما كان يعمل به في الجاهلية (وقال عبد بن زمعة) وللبخاري زيادة ولفظه: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن أخي، قد عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة (١). انتهى. وقال عبد بن زمعة: هو (أخي من أبي) و (ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي) استدل به الشافعي على أن الأخ يستلحق أخاه (٢)، ومنعه مالك وقال: لا يستلحق إلا الأب خاصة (٣)؛ لأنه لا يتنزل غيره منزلته في تحقيق الإصابة. وقد اعتذر أصحاب مالك عن هذا الحديث الظاهر في الحكم بوجهين: أحدهما: أن الحديث ليس نصًّا في أنه ألحقه به بمجرد شبه الأخوة، ولعل النبي ﷺ علم وطء زمعة بطريق اعتمدها من اعتراف، أو وحي، أو نحو ذلك، فحكم بذلك لا باستلحاق الأخ. الثاني: أن حكمه به لم يكن بمجرد الاستلحاق، بل بالفراش، ألا

стр. 6365

ترى قوله: "الولد للفراش وللعاهر الحجر (١) "، وقد تقدم شيء من ذلك. (فرأى رسول الله ﷺ شبهًا بينًا) أي: واضحًا (بعتبة) بن أبي وقاص، فيه دلالة على أن الشبه البين لا يعمل به في إلحاق النسب عند وجود ما هو أقوى منه، فإنه ألغاه هنا وحكم بالفراش كما ألغاه في حديث اللعان، كما تقدم، وأما حديث القافة فإنما حكم القائف فيه بالشبه البين؛ لأنه ليس هناك معارض هو أقوى منه فعمل به. (فقال: الولد للفراش) الفراش هنا هو كناية عن الموطوءة التي [كانت] (٢) فراشًا له بوطئه، ووطء زمعة وليدته وافتراشها معلوم، وأصحاب أبي حنيفة يحملونه على أن المراد به صاحب الفراش (٣)، فهو على حذف المضاف كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤)، وقد أخرجه البخاري في كتاب الفرائض من حديث أبي هريرة: "الولد لصاحب الفراش"، وترجم عليه وعلى حديث عائشة: الولد للفراش حرة كانت أو أمة (٥)، وإنما قدره الحنفية بصاحب الفراش؛ لأنهم لم يشترطوا إمكان الوطء في الحرة، قيل: ولا يعلم في اللغة إيقاع الفراش على الزوج، لكن قال الراغب: يعبر بالفراش عن كل من الزوجين (٦). قال: ومنه هذا الحديث. والسيد في معناه. وأوله ابن دقيق

стр. 6366

العيد بأن التقدير: تابع للفراش، أو محكوم به للفراش، وما يقارب هذا (١) (واحتجبي منه يا سودة) هو عند الجمهور أمر ندب واحتياط، وإنما أمرها بذلك من أجل الشبه البين بعتبة، والاحتياط لا ينافي ظاهر الحكم. فإن قيل: كيف ثبت نسبه والذي أقر به ليس كل الورثة فإن سودة لم تدع ذلك ولا جاء أنها اعترفت ولا احتيج لقولها، قيل: يجوز أن تكون استلحقته سودة أيضًا وإن لم يبلغنا ذلك، ويجوز أن تكون سودة لما لم ترث من زمعة لكونه مات كافرًا كان الوارث الجائز أخوها عبد فقط، واستلحاق الجائز معتبر. (زاد مسدد في حديثه وقال: هو أخوك) لأبيك (يا عبد) فقضى له بالأخوة، وفيه حجة للشافعية كما تقدم. [٢٢٧٤] (ثنا زهير بن حرب، ثنا يزيد بن هارون) السلمي (ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، إن فلانًا) هو (ابني عاهرت) أي: زنيت (بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : لا دعوة في الإسلام) الدِعوة بكسر الدال في النسب عند أكثر العرب، والدَعوة بالفتح الطعام المدعو إليه، والمراد بالنسب هو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه في الجاهلية، فنهى عنه في هذا الحديث وغيره وجعل الولد للفراش (ومنه الحديث: "ليس من رجل ادعي إلى غير أبيه) (٢) وهو يعلمه إلا كفر" (٣). (ذهب

стр. 6367

أمر الجاهلية) وما كانوا عليه قبل (١) الإسلام، وهذا كالعلة لما قبله، والمعنى أن [حكام الجاهلية قد هُدِمت] (٢) بالإسلام، لكن جاء التعليل عاريًا من (. . .) (٣) لأنه يكون الكلام كأنه جملة واحدة، وإذا جاء حرف العلة (. . .) (٤) منقسمًا (٥) إلى علة ومعلول. (الولد) يقع على الواحد والجمع، والذكر والأنثى، يقال: هذا ولدك، وهو ولدك، وهذِه ولدك (للفراش) قيل: الألف واللام فيه لام الملك، والتقدير: الولد لمالك الفراش الذي ينامان عليه [وقوله: الولد للفراش] (٦) معنيان: أحدهما وهو أعمهما وأولاهما أن الولد للفراش ما لم ينفه رب الفراش باللعان الذي نفاه به وإذا نفاه عنه فهو منفي وغير لاحق بمن ادعاه وإن كان أشبهه. والمعنى الثاني: إذا تنازع رب الفراش (٧) والعاهر فالولد لرب الفراش (وللعاهر) قال العلماء: العاهر الزاني، وفي "المحكم": العهور [الإتيان ليلًا للفجور] (٨)، وقيل: أي وقت كان، وامرأة عاهر بغير هاء، له (الحجر) معناه على قول أبي عبيدة: لا حق له في النسب

стр. 6368

كقولهم (له التراب أي: الخيبة) (١) أي: لا شيء له، وكذلك حديث: "وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا" (٢) عبر به عن الخيبة، وفي "الكنى" لأبي أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم أنه ﵇ قال: "الولد للفراش، وفي فم العاهر الحجر"، وقيل: معناه: وللعاهر الرجم، واستبعد بأن ذلك ليس لجميع الزناة، بل يختصُّ بالمحصن بخلاف (٣) ما لو حمل على الخيبة فإنه على عمومه. وأيضًا فسياق الحديث إنما هو في نفي الولد عنه ولا يلزم من رَجْمِه نفي الولد (٤) وقيل: المراد بالعاهر في الحديث عتبة بن أبي وقاص الذي كسر رباعية النبي ﷺ يوم أحد، فان ذلك مات قبل الفتح كافرًا. [٢٢٧٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا مهدي بن ميمون أبو يحيى) الأزدي مولاهم المعولي. (ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب) التميمي البصري (عن الحسن بن سعد) بن سعيد الكوفي. (مولى الحسن بن علي بن أبي طالب) أخرج له مسلم في الوضوء والفضائل (عن رباح) بفتح الراء والباء المخففة الكوفي، ذكره ابن

стр. 6369

حبان في "الثقات" (١). (قال: زوجني أهلي) أي: سيدي ومن يلوذ به (أمة لهم) فيه أن للسيد أن يزوج عبده أمته بإذنه، وظاهره أن له إجبار عبده على النكاح صغيرًا كان أو كبيرًا، وهو أحد قولي الشافعي وقيل: يجبر الصغير، وهو ظاهر كلام النووي (٢)، وجرى عليه أكثر العراقيين. (رومية) بيضاء (فوقعت عليها، فولدت) زاد أحمد: لي (٣) (غلامًا أسود مثلي) ومن شابه أبه فما ظلم (فسميته عبد الله) مكبرًا، فيه أن تسمية الأب لابنه لا لأمه، وإنما استبدت امرأة عمران بتسمية ابنتها مريم؛ لأن أباها عمران كان قد مات كما نقل أنه مات وهي حبلى، ويحتمل أن تستبد الأم بتسمية البنت دون الصبي لكراهة الرجال البنات، والمشهور: لا فرق، لكن ينبغي أن يستشيرها؛ لحديث: "أمروا النساء في بناتهن" (٤) (ثم وقعت عليها) بعد ذلك (فولدت غلامًا) زاد أحمد: لي (٥)، أصل الغلام هو الشاب الذي طرَّ بشاربه، وأطلق هنا على الطفل تفاؤلًا بأنه سيصير غلامًا، وقد يطلق على الكهل باعتبار ما قبله (فسميته عبيد الله) بالتصغير؛ لأنه أصغر ممن قبله، وليتميز عنه. رواية أحمد [فَعلقها عبدٌ] (٦) رومي (ثم طبن) بكسر

стр. 6370

الباء وفتح النون، أي: هجم على باطنها وخبر أمرها، وأنها ممن تؤاتيه على المراودة، قال في "النهاية": هكذا على الرواية بكسر الباء، وإن روي بالفتح كان معناه خيَّبَها وأفسدها على سيدها (١)، وقال الخطابي: طبن (لها) أي: فطن لها (٢) (غلام لأهلي رومي) من جنسها (يقال له: يوحنه) بضم المثناة تحت وسكون الواو وفتح الحاء المهملة بعدها نون مشددة مفتوحة ثم هاء، رواية أحمد: يوحنس. بالسين بدل الهاء (فراطنها بلسانه) أي: بلسان الروم، والرطانة بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور؛ لأنه غير عربي، والعرب تخص بها غالبًا لسان العجم، رواية أحمد: فرطنها. بحذف الألف وهو بمعناه، يقال: رطنت له وراطنته (فولدت غلامًا) زاد أحمد في روايته: أحمر (٣) (كأنه وزغة من الوزغات) بفتح الزاي في المفرد والجمع وهي التي يقال لها سام أبرص، وفي حديث عائشة: لما أُحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه. والمراد هنا والله أعلم: أنها جاءت به أشقر. (فقلت لها: ما هذا؟ قالت: ليوحنه) الرومي (فرفعنا) بضم الراء وكسر الفاء (إلى عثمان) أمير المؤمنين (وأحسبه قال: فسألهما) عثمان عن ذلك (قال مهدي) بن ميمون الثقة، عن شيخه محمد بن عبد الله. (فاعترفا فقال لهما: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ )

стр. 6371

قالوا: نعم، فقال: (إن رسول الله ﷺ قضى أن) بفتح الهمزة على حذف حرف الجر (الولد للفراش) زاد أحمد في روايته: وللعاهر الحجر. يعني: الرجم، وزاد: فألحقه بي، فولدت لي بعد غلامًا أسود فألحقه برباح؛ لأنه صاحب الفراش دون يوحنه العاهر، ولم يعتبر الشبه الذي رآه في الولد ليوحنه، لكن ليوحنه أن يحسن إلى الولد ويبره، وإن لم يلحق به في الإسلام للشبه البين (وأحسبه قال: فجلدها وجلده) عثمان ﵁، (وكانا مملوكين) لسيد رباح. قد يستدل به لما ذهب إليه أحمد بن حنبل أن الأمة المزوجة يجلدها السلطان دون السيد (١)؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان، وإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها (٢)، ولم يعرف له مخالف في زمنه، فكان إجماعًا، ولأن نفعها مملوك إلى غير السيد، فأشبهت المشتركة. وقال مالك والشافعي: يجلدها سيدها (٣)؛ لعموم قوله ﵇: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب" (٤). وحد الرقيق خمسون، ذكرًا كان أو أنثى، كما سيأتي.

стр. 6372

٣٥ - باب مَنْ أَحقُّ بِالوَلَدِ ٢٢٧٦ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَميُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ أَبي عَمْرٍو - يَعْني: الأَوْزاعيَّ - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابني هذا كَانَ بَطْني لَهُ وِعاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقاءً وَحِجْري لَهُ حِواءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَني وَأَرادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي! فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ ما لَمْ تَنْكِحي" (١). ٢٢٧٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الحُلْوانيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُريْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيادٌ عَنْ هِلالِ بْنِ أُسامَةَ أَنَّ أَبَا ميْمُونَةَ سَلْمَى - مَوْلًى مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ رَجُلَ صِدْقٍ - قَالَ: بيْنَما أَنا جالِسٌ مَعَ أَبي هُريْرَةَ جاءَتْهُ امْرَأَةٌ فارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابن لَهَا فادَّعياهُ وَقَدْ طَلَّقَها زَوْجُهَا فَقَالَتْ يا أَبا هُريْرَةَ - وَرَطَنَتْ لَهُ بِالفارِسِيَّةِ - زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْني، فَقَالَ أَبُو هُريْرَةَ: اسْتَهِما عَليْهِ وَرَطَنَ لَها بِذَلِكَ، فَجاءَ زَوْجُها فَقَالَ: مَنْ يُحاقُّني في وَلَدي؟ فَقَالَ أَبُو هُريْرَةَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ هذا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً جاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنا قاعِدٌ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْني وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبي عِنَبَةَ وَقَدْ نَفَعَني. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَهِما عَليْهِ". فَقَالَ زَوْجُها: مَنْ يُحاقُّني في وَلَدي! فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "هَذَا أَبُوكَ وهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أيِّهِما شِئْتَ". فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فانْطَلَقَتْ بِهِ (٢). ٢٢٧٨ - حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُجيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ:

стр. 6373

أَنا آخُذُها أَنا أَحَقُّ بِها ابنةُ عَمِّي وَعِنْدي خَالَتُها وَإِنَّما الخَالَةُ أُمٌّ. فَقَالَ عَليٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِها ابنةُ عَمِّي وَعِنْدي ابنةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهيَ أَحَقُّ بِها. فَقَالَ زيْدٌ: أَنا أَحَقُّ بِها أَنا خَرَجْتُ إِليْها وَسافَرْتُ وَقَدِمْتُ بِها. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ: "وَأَمَّا الجارِيَةُ فَأَقْضي بِها لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خالَتِها وَإِنَّما الخَالَةُ أُمٌّ" (١). ٢٢٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي ليْلَى بهَذا الخَبَرِ وَليْسَ بِتَمامِهِ قَالَ وَقَضَى بِها لِجَعْفَرٍ وقَالَ: "إِنَّ خالَتَها عِنْدَهُ" (٢). ٢٢٨٠ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ هانِئٍ وَهُبيْرَةَ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنادي يا عَمِّ يا عَمِّ. فَتَناوَلَها عَليٌّ فَأَخَذَ بِيَدِها وقَالَ: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ. فَحَمَلَتْهَا فَقَصَّ الخَبَرَ، قَالَ: وقَالَ جَعْفَرٌ: ابنةُ عَمِّي وَخالَتُهَا تَحْتي. فَقَضَى بِها النَّبيُّ ﷺ لِخالَتِها وقَالَ: "الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" (٣). * * * باب من أحق بالولد [٢٢٧٦] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد (السلمي) بضم السين الدمشقي، قال أبو حاتم: ثقة رضا (٤) (ثنا الوليد) بن مسلم (عن أبي

стр. 6374

عمرو) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه) سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو (عن جده) الأعلى الحجازي (عبد الله بن عمرو) بن العاصي بتصريحه بالرواية عن جده الأعلى، وأن احتمال الإرسال بأن يكون روى عن جده الحقيقي محمد. (أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً) بكسر الواو مع المد والنصب خبر (١) كان (وثديي له سقاء) بكسر السين والنصب أيضًا، أي: يرتضع منه، وأصل السقاء هو وعاء اللبن والماء، وفي الحديث أنه ﷺ تفل في فم عبد الله بن عامر، وقال: "أرجو أن يكون سقاء" أي: لا يعطش (وحجري له حواء) بفتح الحاء المهملة والمد اسم للمكان الذي يحوي الشيء، أي: يضمه ويجمعه، وهذِه الأشياء كالحجة على أنها أحق منه بالولد (وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال رسول الله ﷺ : أنت) بكسر تاء التأنيث (أحق به) بحضانته من الأب؛ لما ذكرت، ولأنها أكثر شفقة وأهدى إلى التربية (ما لم تنكحي) (٢) بفتح التاء، أي: ما لم تتزوجي غيره إلا عم الوليد وعم أبيه؛ لأن لهم حقًّا في الحضانة فيستمر الولد في حضانتهم مع أمه. ورواية الدارقطني: "المرأة أحق بولدها ما لم تتزوج" (٣)، فإذا تزوجت صارت مكلفة بطاعة الزوج وهو يشغلها عن الحضانة.

стр. 6375

[٢٢٧٧] (ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني زياد) ابن سعد وكان شريك بن جريج (عن هلال بن أسامة) [بن أبي ميمونة] (١) ثقة (٢). (أن أبا ميمونة سُلمى) بضم السين الفارسي الأبار (مولى من أهل المدينة رجل صدق) وقيل: اسمه سليم، وقيل: أسامة (قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة ﵁ جاءته امرأة فارسية معها) زوجها و (ابن لها، فادعياه) واختصما فيه إلى أبي هريرة (وقد طلقها زوجها) وتداعيا الولد (فقالت: يا أبا هريرة ورطنت) معه (بالفارسية) يعني: باللغة الأعجمية، فقالت: (زوجي يريد أن يذهب بابني) ويقتلعه (فقال أبو هريرة: استهما عليه) والاستهام: الاقتراع، قال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ﴾ (٣) (ورطن) بفتح الطاء (لها بذلك) فيه أن الحاكم إذا كان يعلم لغة المدعي لا يحتاج إلى ترجمان يبين لما يدعيه. (فجاء زوجها) بعد ذلك (فقال: من يحاقني) بضم الياء وتشديد القاف، أصله يحاققني بقافين ثم أدغمت الأولى في الثانية، أي: يخاصمني (في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا) الذي قلته (إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ وأنا قاعد عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي) طلقني و (يريد أن يذهب بابني) ويقتلعه
следующие страницы →