← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

قالوا: نعم، فقال: (إن رسول الله ﷺ قضى أن) بفتح الهمزة على حذف حرف الجر (الولد للفراش) زاد أحمد في روايته: وللعاهر الحجر. يعني: الرجم، وزاد: فألحقه بي، فولدت لي بعد غلامًا أسود فألحقه برباح؛ لأنه صاحب الفراش دون يوحنه العاهر، ولم يعتبر الشبه الذي رآه في الولد ليوحنه، لكن ليوحنه أن يحسن إلى الولد ويبره، وإن لم يلحق به في الإسلام للشبه البين (وأحسبه قال: فجلدها وجلده) عثمان ﵁، (وكانا مملوكين) لسيد رباح. قد يستدل به لما ذهب إليه أحمد بن حنبل أن الأمة المزوجة يجلدها السلطان دون السيد (١)؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان، وإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها (٢)، ولم يعرف له مخالف في زمنه، فكان إجماعًا، ولأن نفعها مملوك إلى غير السيد، فأشبهت المشتركة. وقال مالك والشافعي: يجلدها سيدها (٣)؛ لعموم قوله ﵇: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب" (٤). وحد الرقيق خمسون، ذكرًا كان أو أنثى، كما سيأتي.

стр. 6372

٣٥ - باب مَنْ أَحقُّ بِالوَلَدِ ٢٢٧٦ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَميُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ أَبي عَمْرٍو - يَعْني: الأَوْزاعيَّ - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابني هذا كَانَ بَطْني لَهُ وِعاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقاءً وَحِجْري لَهُ حِواءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَني وَأَرادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي! فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ ما لَمْ تَنْكِحي" (١). ٢٢٧٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الحُلْوانيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُريْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيادٌ عَنْ هِلالِ بْنِ أُسامَةَ أَنَّ أَبَا ميْمُونَةَ سَلْمَى - مَوْلًى مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ رَجُلَ صِدْقٍ - قَالَ: بيْنَما أَنا جالِسٌ مَعَ أَبي هُريْرَةَ جاءَتْهُ امْرَأَةٌ فارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابن لَهَا فادَّعياهُ وَقَدْ طَلَّقَها زَوْجُهَا فَقَالَتْ يا أَبا هُريْرَةَ - وَرَطَنَتْ لَهُ بِالفارِسِيَّةِ - زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْني، فَقَالَ أَبُو هُريْرَةَ: اسْتَهِما عَليْهِ وَرَطَنَ لَها بِذَلِكَ، فَجاءَ زَوْجُها فَقَالَ: مَنْ يُحاقُّني في وَلَدي؟ فَقَالَ أَبُو هُريْرَةَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ هذا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً جاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنا قاعِدٌ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْني وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبي عِنَبَةَ وَقَدْ نَفَعَني. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَهِما عَليْهِ". فَقَالَ زَوْجُها: مَنْ يُحاقُّني في وَلَدي! فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "هَذَا أَبُوكَ وهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أيِّهِما شِئْتَ". فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فانْطَلَقَتْ بِهِ (٢). ٢٢٧٨ - حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُجيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ:

стр. 6373

أَنا آخُذُها أَنا أَحَقُّ بِها ابنةُ عَمِّي وَعِنْدي خَالَتُها وَإِنَّما الخَالَةُ أُمٌّ. فَقَالَ عَليٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِها ابنةُ عَمِّي وَعِنْدي ابنةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهيَ أَحَقُّ بِها. فَقَالَ زيْدٌ: أَنا أَحَقُّ بِها أَنا خَرَجْتُ إِليْها وَسافَرْتُ وَقَدِمْتُ بِها. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ: "وَأَمَّا الجارِيَةُ فَأَقْضي بِها لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خالَتِها وَإِنَّما الخَالَةُ أُمٌّ" (١). ٢٢٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي ليْلَى بهَذا الخَبَرِ وَليْسَ بِتَمامِهِ قَالَ وَقَضَى بِها لِجَعْفَرٍ وقَالَ: "إِنَّ خالَتَها عِنْدَهُ" (٢). ٢٢٨٠ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ هانِئٍ وَهُبيْرَةَ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنادي يا عَمِّ يا عَمِّ. فَتَناوَلَها عَليٌّ فَأَخَذَ بِيَدِها وقَالَ: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ. فَحَمَلَتْهَا فَقَصَّ الخَبَرَ، قَالَ: وقَالَ جَعْفَرٌ: ابنةُ عَمِّي وَخالَتُهَا تَحْتي. فَقَضَى بِها النَّبيُّ ﷺ لِخالَتِها وقَالَ: "الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" (٣). * * * باب من أحق بالولد [٢٢٧٦] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد (السلمي) بضم السين الدمشقي، قال أبو حاتم: ثقة رضا (٤) (ثنا الوليد) بن مسلم (عن أبي

стр. 6374

عمرو) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه) سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو (عن جده) الأعلى الحجازي (عبد الله بن عمرو) بن العاصي بتصريحه بالرواية عن جده الأعلى، وأن احتمال الإرسال بأن يكون روى عن جده الحقيقي محمد. (أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً) بكسر الواو مع المد والنصب خبر (١) كان (وثديي له سقاء) بكسر السين والنصب أيضًا، أي: يرتضع منه، وأصل السقاء هو وعاء اللبن والماء، وفي الحديث أنه ﷺ تفل في فم عبد الله بن عامر، وقال: "أرجو أن يكون سقاء" أي: لا يعطش (وحجري له حواء) بفتح الحاء المهملة والمد اسم للمكان الذي يحوي الشيء، أي: يضمه ويجمعه، وهذِه الأشياء كالحجة على أنها أحق منه بالولد (وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال رسول الله ﷺ : أنت) بكسر تاء التأنيث (أحق به) بحضانته من الأب؛ لما ذكرت، ولأنها أكثر شفقة وأهدى إلى التربية (ما لم تنكحي) (٢) بفتح التاء، أي: ما لم تتزوجي غيره إلا عم الوليد وعم أبيه؛ لأن لهم حقًّا في الحضانة فيستمر الولد في حضانتهم مع أمه. ورواية الدارقطني: "المرأة أحق بولدها ما لم تتزوج" (٣)، فإذا تزوجت صارت مكلفة بطاعة الزوج وهو يشغلها عن الحضانة.

стр. 6375

[٢٢٧٧] (ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني زياد) ابن سعد وكان شريك بن جريج (عن هلال بن أسامة) [بن أبي ميمونة] (١) ثقة (٢). (أن أبا ميمونة سُلمى) بضم السين الفارسي الأبار (مولى من أهل المدينة رجل صدق) وقيل: اسمه سليم، وقيل: أسامة (قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة ﵁ جاءته امرأة فارسية معها) زوجها و (ابن لها، فادعياه) واختصما فيه إلى أبي هريرة (وقد طلقها زوجها) وتداعيا الولد (فقالت: يا أبا هريرة ورطنت) معه (بالفارسية) يعني: باللغة الأعجمية، فقالت: (زوجي يريد أن يذهب بابني) ويقتلعه (فقال أبو هريرة: استهما عليه) والاستهام: الاقتراع، قال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ﴾ (٣) (ورطن) بفتح الطاء (لها بذلك) فيه أن الحاكم إذا كان يعلم لغة المدعي لا يحتاج إلى ترجمان يبين لما يدعيه. (فجاء زوجها) بعد ذلك (فقال: من يحاقني) بضم الياء وتشديد القاف، أصله يحاققني بقافين ثم أدغمت الأولى في الثانية، أي: يخاصمني (في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا) الذي قلته (إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ وأنا قاعد عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي) طلقني و (يريد أن يذهب بابني) ويقتلعه

стр. 6376

مني (وقد سقاني من بئر أبي عنبة) بكسر العين المهملة وبعدها نون مفتوحة وباء موحدة مفتوحة أيضًا وتاء تأنيث، قال في "النهاية": هي بئر معروفة بالمدينة عندها عرض رسول الله ﷺ أصحابه لما سار إلى بدر (١) (وقد نفعني) في غير هذا، فهو من ذكر العام بعد الخاص، يريد أنها أرضعته وحضنته إلى أن جاء نفعه لي، واحتجنا إليه، يريد أن يأخذه مني. (فقال رسول الله ﷺ : استهما عليه) فيه إثبات القرعة والحكم بها لقوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ (٢) قال أبو حيان: الظاهر أنها الأقلام التي للكتابة، قيل: كانوا يكتبون بها التوراة [فاختاروها للقرعة] (٣) تبركًا بها (٤) وقد تقدم زيادة. وفيه: أن الولد إذا استقل بنفسه وأكل وشرب بنفسه [ونفع أبويه] (٥) يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة أخذه، ولعل هذا فيما إذا تراضيا الأبوان بالقرعة، ولم أجد من قال بذلك. (فقال أبوه: من يحاقّني) بتشديد القاف (في ولدي) كما تقدم، أي: ينازعني في حقي. يشبه أن يكون الأب لم يرض بالقرعة التي أرشد إليها ﷺ ، فإن أمره في قوله: "استهما عليه" أمر إرشاد، ولو كان أمر جزم وحكم لم يمكنه كلام بعد ذلك. (فقال النبي ﷺ ) زاد أحمد: "يا غلام" (٦) (هذا أبوك وهذِه أمك)

стр. 6377

وتقدم في الرواية المتقدمة: أجلس الولد بين أبويه (فَخُذ بيد أيهما شئت) فيه أن المخير إذا فرق أبواه يخير بينهما، فمن اختاره كان عنده، وسن التمييز غالبًا سبع سنين، والمدار على التمييز لا سنه، فإذا ميز واختار أحدهما فهو أولى به، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يخير، لكن قال أبو حنيفة: إذا استقل بنفسه وأكل وشرب واستنجى بنفسه فالأب أحق به، ومالك يقول: الأم أحق به حتى يثغر (١) (فأخذ بيد أمه فانطلقت به) ظاهر الحديث أنه بمجرد اختياره يأخذه من اختاره ولا يحتاج إلى حكم الحاكم بذلك، والغالب في الأولاد أن يميلوا إلى الأم لكثرة حملها له ومباشرتها بخدمته. [٢٢٧٨] (ثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري البصري شيخ مسلم. (ثنا عبد الملك (٢) بن عمرو) القيسي (٣) أبو عامر العقدي. (وثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم) التميمي (٤) المدني الفقيه (عن نافع بن عجير) بن عبد يزيد المطلبي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عن أبيه) عجير بضم المهملة وفتح الجيم مصغر ابن عبد يزيد بن

стр. 6378

هاشم أخي ركانة، وهو صحابي من مشايخ قريش، كان فيمن بعثه عمر بتجديد أعلام الحرم (١). (عن علي ﵁ قال: خرج زيد بن حارثة) بن شراحيل القصامي (٢) صاحب رسول الله ﷺ ومولاه (إلى مكة) حاجًّا في ذي القعدة. (فقدم بابنة حمزة) بن عبد المطلب بعد أن استشهد، صرح الحاكم في "المستدرك" بأن اسمها أمامة (٣)، وجاء في "مصنف ابن أبي شيبة" أنها فاطمة، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤) أيضًا. وقال المنذري: بنت حمزة هي عُمارة، وتكنى أم الفضل (٥) (فقال جعفر: أنا آخذها) لأنها ابنة عمي كما سيأتي (وأنا أحق بها) وهي بنت عمي وعندي خالتها، وهي [خرجت من] (٦) مكة (وسافرت) لأجلها، وقدمت بها معي من مكة (فخرج النبي ﷺ فذكر حديثًا (. . . . .) (٧) (قال: وأما الجارية) يعني: ابنة حمزة (فأنا أقضي) بفتح الهمزة وكسر الضاد، يعني: أنا أحكم بأنها تكون (لجعفر) أي: عند جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي (تكون مع خالتها) وهي أسماء بنت عميس

стр. 6379

(وإنما الخالة) هي الـ (أم) يعني: عند فقد الأم. قال شيخنا ابن حجر: أخرج ابن المبارك في كتاب "البر والصلة" عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "العم أب إذا لم يكن دونه أب، والخالة والدة إذا لم يكن دونها أم" (١). [٢٢٧٩] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، روى عنه البخاري تعليقًا (ثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي فروة) عروة بن الحارث (الهمداني) وهو الأكبر، أخرج له الشيخان. (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) أخرج له البخاري وغيره (بهذا الخبر) المذكور (وليس) هو (بتمامه) و (قال) فيه (وقضى بها) رسول الله ﷺ (لجعفر) بن أبي طالب (إن خالتها) أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية (عنده) أي: تحت جعفر، قال في "الاستيعاب": الأصح عندي - والله أعلم - أن أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر، وأن سلمى أختها كانت تحت حمزة بن عبد المطلب (٢)، قال: وقيل: إن التي كانت تحت حمزة أسماء بنت عميس، ثم خلف عليها بعده شداد، ثم بعد شداد جعفر، والأول أصح (٣). [٢٢٨٠] (ثنا عباد بن موسى) الختلي، سكن بغداد، شيخ مسلم (٤) (أن إسماعيل بن جعفر) المدني من ثقات العلماء (٥) (حدثهم عن

стр. 6380

إسرائيل، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي [(ابن أبي شعيرة، الكوفي المفلج)] (١) الهمداني، قال النسائي: ليس به بأس (وهبيرة) بن يَريم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢)، وقال النسائي: ليس به بأس (٣) (عن علي ﵁ قال: لما خرجنا من مكة) في عمرة القضاء مع رسول الله ﷺ (تبعتنا بنت حمزة) واسمها أمامة كما صرح به الحاكم في "المستدرك" كما تقدم الخلاف عنها وهي (تنادي (٤): يا عم، يا عم) فيه حذف تقديره: يا ابن عم يا ابن عم؛ فإنها ابنة حمزة بن عبد المطلب، وعلي هو ابن أبي طالب بن عبد المطلب (فتناولها علي، فأخذ بيدها وقال) زاد البخاري: لفاطمة (٥) (دونك) بكسر كاف التأنيث، أي خذيها، وهو من أسماء الأفعال (بنت) بالنصب (عمك) وفيه حذف مضاف أيضًا؛ لأنها ابنة عم أبيها رسول الله ﷺ . قالت فاطمة (فحملتها) وفي بعض نسخ البخاري: احتملتها، وفي بعضها: احتملتها (فقص الخبر) يعني: خبر علي وجعفر وزيد فيها، ورواية البخاري: فقال علي (٦): أنا آخذها وهي بنت عمي، وقال زيد: ابنة أخي، و (قال جعفر) هي (ابنة عمي وخالتها) أسماء (تحتي، فقضى بها

стр. 6381

النبي ﷺ لخالتها) فأخذتها. فإن قيل: كيف أخذوها وفي أخذها مخالفة [كتاب العهد] (١) فإن من جملة العهد أن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وهذا لفظ البخاري؟ فالجواب كما ذكر الكرماني: لعلهم أرادوا بلفظ العهد المكلَّفين، وهذِه غير مكلفة، أو الذُّكور، وهي أنثى (٢). (وقال: الخالة بمنزلة الأم) وسلمها لجعفر، وجعل لزوجته خالتها الحضانة، وهي ذات زوج؛ لأنها أَحنى وأشفق على الولد وأهدى لما يصلحه. وعلى الإطلاق النساء أولى بالحضانة من الرجال. وقد يستدل بهذا الحديث في عمومه أن الخالة بمنزلة الأم في حكم الإرث، ويؤيده رواية الطبراني وغيره: "الخالة والدة" (٣) وكذا رواية المصنف في الحديث قبله: "وإنما الخالة الأم".

стр. 6382

٣٦ - باب في عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ . ٢٢٨١ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ البَهْرانِيُّ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عيَّاشٍ، حَدَّثَني عَمْرُو بْن مُهاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّها طُلِّقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ فَأَنْزَلَ اللهُ حِينَ طلِّقَتْ أَسْماءُ بِالعِدَّةِ لِلطَّلاقِ فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِيها العِدَّةُ لِلْمُطَلَّقاتِ (١). * * * باب في عدة المطلقة [٢٢٨١] (ثنا سليمان بن عبد الحميد) بن رافع، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: صدوق (٢) (البهراني) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبعد الألف نون، نسبة إلى بهراء، وهي قبيلة نزل أكثرها مدينة حمص من الشام (ثنا يحيى بن صالح) الوحاظي الحمصي، أخرج له الشيخان (ثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني عمرو بن مهاجر) الدمشقي، أخو محمد ولي شرطة ابن عبد العزيز، وثقوه (٣) (عن أبيه) مهاجر بن أبي مسلم دينار مولى أسماء، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن) مولاته (أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية) إحدى نساء بني عبد الأشهل هي من المبايعات، وهي ابنة عمة معاذ بن جبل، (أنها

стр. 6383

طلقت) بضم الطاء وكسر اللام المشددة (على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يكن للمطلقة عدة) معلومة بالشرع إذا دخل بها زوجها، فإن غير المدخول بها لا عدة عليها؛ لقوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١) (فأنزل الله) الفاء للسببية، أي: أنزل الله بسبب أسماء هذِه الآية (حين طلقت) بضم الطاء للمجهول (أسماء بالعدة) يحتمل أن تكون الباء زائدة للتوكيد، والتقدير: فأنزل الله العدة (للطلاق) احترازًا من عدة الوفاة (فكانت) أسماء (أول) بالنصب خبر كان (من) نكرة موصوفة، تقديره: أول امرأة، وجملة (أنزلت) صفة لِمَن. قال الفرزدق: إني وإياك إذْ حلَّت بأرحُلِنا ... كمن بواديه بعد المحَل ممطور (٢) أي: كشخص بواديه ممطور، فجملة: بواديه ممطور في محل خفض صفة لمن. (فيها العدة) قال أبي بن كعب: أول ما أنزل الله من العدد ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) فارتاب ناس من المدينة في عدة الصغار والمؤيسات وذوات الحمل، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فأنزل الله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾) (٤) إلى آخرها. (للمطلقات) أي لكل من طلقها زوجها أن تعتد منه.

стр. 6384

٣٧ - باب فِي نَسْخِ مَا اسْتُثْنِيَ بِهِ مِنْ عِدَّةِ المُطَلَّقَاتِ ٢٢٨٢ - حَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. وقَالَ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وقَالَ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١). * * * باب في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات [٢٢٨٢] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) أبو الحسن بن شبويه (المروزي) بفتح الواو، من كبار الأئمة قال (حدثني ابن حسين) ضعفه أبو حاتم وغيره (٢) (عن أبيه) حسين بن واقد المروزي قاضي مرو (٣)، أخرج له مسلم عن عبد الله بن بريدة (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي (النحوي) أخرج له مسلم. (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ (قال) زاد النسائي (٤) في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٥) وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا

стр. 6385

يُنَزِّلُ﴾ الآية (١)، وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٢)، وأول ما نسخ من القرآن القبلة (٣). قال: (﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾) مبتدأ (﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) خبر المبتدأ وصورته صورة الخبر وهو أمر من حيث المعنى، قيل: والمطلقات على حذف مضاف تقديره: وحكم المطلقات أن يتربصن. قال الزمخشري بعد أن قال: هو خبر في معنى الأمر: وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر، وإشعار بأنه مما يجب المسارعة إلى امتثاله، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص، فهو مخبر عنه وجودًا، وبناه على المبتدأ مما زاده فضل تأكيد، ولو قيل: يتربص المطلقات لم تكن الوكادة (٤). قال أبو حيان: وإنما كانت الجملة الابتدائية فيها زيادة تأكيد على جملة الفعل والفاعل لتكرار الاسم فيها مرتين، إحداهما: بظهوره، والأخرى: بإضماره. وجملة الفعل والفعل يذكر الاسم فيها مرة واحدة (٥) ومعنى يتربصن ينتظرن، والمطلقات لفظة عموم، لكنه مخصوص بالمدخول بهن ذوات الأقراء (ثلاثةَ) منصوب على الظرف؛ لأن يتربصن أحد مفعوليه، والمعنى: مدة ثلاثة (﴿قُرُوءٍ﴾) على وزن فعول، وقرأ الزهري: قروٍّ. بتشديد الواو دون همز، وقروء جمع كثرة،

стр. 6386

ولم يأت أقراء؛ لأنه من باب التوسع في وضع إحدى الجمعين مكان الآخر (فنسخ من) عموم (ذلك، وقال: و) النساء (اللائي يئسن من المحيض) اسم لمعنى الحيض، كقول رؤبة في العيش: إليك أشكو شدة المعيشِ ... ومُرّ أعوامٍ نتفن ريشي (١) (﴿مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾) (٢) أي: شككتم فلم تدروا ما عدتهن (﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾) بالأهلة، وذهب أبو (٣) محمد ابن بنت الشافعي إلى أنا نعتبر الأشهر بالعدد (٤)، فنسخ من عموم ذلك في المطلقات فنسخ الآيس والتي لم تحض لهذِه الآية، ونسخ الحوامل بقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٥). قال ابن عباس: ونسخ من عموم ذلك التي لم يدخل بها فلا عدة عليها (٦)؛ لقوله تعالى: (﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾) أي تجامعوهن (﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾) أي: تُحصونها بالأقراء، والأشهر.

стр. 6387

٣٨ - باب في المُراجَعَةِ ٢٢٨٣ - حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ العَسْكَريُّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ، عَنْ صالِحٍ بْنِ صالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ راجَعَها (١). * * * باب في المراجعة [٢٢٨٣] (ثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكري) نزيل البصرة، قال أبو حاتم: صدوق ثقة (٢). وقال النسائي: ثقة (٣) (ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) أبو سعيد الوادعي (٤) (عن صالح بن صالح) بن حي الهمداني الكوفي (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر) بن الخطاب ﵁ (أن النبي ﷺ طلق حفصة) بنت عمر بن الخطاب (ثم راجعها) (. . . . .) (٥) وكذا رواه النسائي والحاكم وابن ماجه. وأخرج له شاهدًا عن أنس (٦).

стр. 6388

٣٩ - باب في نَفَقَةِ المَبْتُوتَةِ ٢٢٨٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيانَ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قيْسٍ أَنَّ أَبا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَها البَتَّةَ وَهُوَ غائِبٌ فَأَرْسَلَ إِليْها وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَتَسَخَّطَتْهُ فَقَالَ: والله ما لَكِ عَليْنا مِنْ شَيء. فَجاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَها: "ليْسَ لَكِ عَليْهِ نَفَقَةٌ". وَأَمَرَها أَنْ تَعْتَدَّ في بيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشاها أَصْحابي اعْتَدّي في بيْتِ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ وَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي". قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْت ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَباني، فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "أَمّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عاتِقِهِ، وَأَمّا مُعاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لا مالَ لَهُ، انْكِحي أُسامَةَ بْنَ زيْدٍ". قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ: "انْكِحي أُسامَةَ بْنَ زيْدٍ". فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللهُ تَعالَى فِيهِ خيْرًا كَثِيرًا واغْتَبَطْتُ بِهِ (١). ٢٢٨٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا أَبَانُ بْن يَزِيدَ العَطَّارُ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قيْسٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ المُغِيرَةِ طَلَّقَها ثَلَاثًا، وَسَاقَ الحَدِيثَ فِيهِ وَأَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وَنَفَرًا مِنْ بَني مَخْزُومٍ أَتَوُا النَّبيَّ فَقَالُوا: يا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ المُغِيرَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا وَإِنَّهُ تَرَكَ لَها نَفَقَةً يَسِيرَةً فَقَالَ: "لَا نَفَقَةَ لَهَا". وَسَاقَ الحَدِيثَ وَحَدِيثُ مالِكٍ أَتَمُّ (٢). ٢٢٨٦ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قيْسٍ أَنَّ أَبا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ المَخْزُومِيَّ طَلَّقَها ثَلاثًا وَساقَ الحَدِيثَ وَخَبَرَ خالِدِ بْنِ الوَليدِ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَتْ لَهَا

стр. 6389

نَفَقَةٌ وَلا مَسْكَنٌ". قَالَ: فِيهِ وَأَرْسَلَ إِليْهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك (١). ٢٢٨٧ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَني مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي البَتَّةَ ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ مالِكٍ قَالَ: فِيهِ: "وَلا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ الشَّعْبيُّ والبَهيُّ وَعَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عاصِمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْن أَبِي الجَهْمِ كُلُّهُمْ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَها طَلَّقَها ثَلاثًا (٢). ٢٢٨٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْن كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قيْسٍ أَنَّ زَوْجَها طَلَّقَها ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَها النَّبيُّ ﷺ نَفَقَةً وَلا سُكْنَى (٣). ٢٢٨٩ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْليُّ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قيْسٍ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصِ بْنِ المُغِيرَةِ، وَأَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ المُغِيرَةِ؛ طَلَّقَها آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقاتٍ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فاسْتَفْتَتْهُ في خُرُوجِها مِنْ بيْتِها فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابن أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، فَأَبَى مَرْوانُ أَنْ يُصَدِّقُهَا حَدِيثَ فَاطِمَةَ في خُرُوجِ المُطَلَّقَةِ مِنْ بيْتِها. قَالَ عُرْوَةُ: وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَلَى فاطِمَةَ بِنْتِ قيْسٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ صالِحُ بْنُ كيْسانَ وابْنُ جُريْجٍ وَشُعيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْريِّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَشُعيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ واسْمُ أَبِي حَمْزَةَ دِينارٌ وَهُوَ مَوْلَى زِيادٍ (٤). ٢٢٩٠ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوانُ إِلَى فَاطِمَةَ فَسَأَلهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّها كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصٍ، وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ أَمَّرَ عَليَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ - يَعْني: عَلَى بَعْضِ اليَمَنِ - فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُها فَبَعَثَ إِليْها بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَها، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ والحارِثَ بْنَ هِشامٍ أَنْ يُنْفِقا عَليْها فَقَالا والله ما لَها نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حامِلًا. فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 6390

فَقَالَ: "لا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حامِلًا". واسْتَأْذَنَتْهُ في الانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ: أيْنَ أَنْتَقِلُ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "عِنْدَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ". وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَها عِنْدَهُ وَلا يُبْصِرُها فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُها فَأَنْكَحَها النَّبيُّ ﷺ أُسامَةَ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَرْوانُ: لَمْ نَسْمَعْ هذا الحَدِيثَ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ فَسَنَأْخُذُ بِالعِصْمَةِ التي وَجَدْنا النَّاسَ عَليْها فَقَالَتْ فاطِمَةُ حِينَ بَلَغَها ذَلِكَ: بيْنِي وَبيْنَكُمْ كِتابُ اللهِ قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حَتَّى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قَالَتْ: فَأي أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاثِ؟ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْريِّ، وَأَمَّا الزُّبيْديُّ فَرَوى الحَدِيثيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبيْدِ اللهِ بِمَعْنَى مَعْمَرٍ، وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ بِمَعْنَى عُقيْلٍ، وَرَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْريِّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤيْبٍ حَدَّثَهُ بِمَعْنًى دَلَّ عَلَى خَبَرِ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حِينَ قَالَ: فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ (١). * * * باب نفقة المبتوتة [٢٢٨٤] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان) المخزومي المدني المقرئ الأعور (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن فاطمة بنت قيس) بن خالد القرشية الفهرية من المهاجرات الأول، كانت ذات جمال وعقل وكمال، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى عند قتل عمر بن الخطاب (٢) (أن أبا عمرو) اسمه أحمد (بن حفص) ويقال فيه: أبو حفص بن عمرو بن المغيرة، وقيل: اسمه عبد الحميد، وقيل: اسمه كنيته، وعلى الأول يكون ليس

стр. 6391

في الصحابة من اسمه أحمد سواه، كذا في "حواشي المنذري"، وعد في "التجريد" أحمد بن جعفر بن أبي طالب تفرد بذكره الواقدي فقال: ولدت أسماء لجعفر بالحبشة: عبد الله وعونًا ومحمدًا وأحمد، ونقله عبد الرحمن بن منده (١) (طلقها البتة) بالمثناة فوق، وهذِه الرواية هي رواية الثقات، يعني: ثلاثًا، وقد جاء مصرحًا في رواية مسلم: أن زوجها طلقها ثلاثًا (٢). ولمسلم أيضًا: فأرسل إلى امرأته بتطليقة كانت بقيت من طلاقها (٣) يعني: يكون سبقتها طلقتان، وأما ما في آخر "صحيح مسلم" في حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها، ولفظه: عن فاطمة بنت قيس قالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذٍ، فأصيب في الجهاد مع رسول الله ﷺ ، فلما تأيمت خطبني .. الحديث (٤). قال العلماء: هذِه الرواية مؤولة على أن معناها: أصيب بجراحة أو في ماله ونحو ذلك، وتأيمت بطلاقه لا أنه مات في الجهاد، كما ذكره مسلم هنا. وقد اختلف في وقت وفاة زوجها، فقيل: مع علي عقب طلاقها باليمن، حكاه ابن عبد البر (٥)، وقيل: في خلافة عمر، حكاه البخاري

стр. 6392

في "تاريخه" (١). (وهو غائب) حين خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن (فأرسل إليها وكيله) منصوب على المفعول، والوكيل: عياش بن أبي ربيعة كما سيأتي (بشعير) قال ابن دقيق العيد: ويحتمل أن يكون وكيله مرفوعًا، ويحتمل أن يكون الوكيل هو المرسِل بكسر السين (٢)، وجزم النووي بالأول (٣). نعم تجويز الرفع فيه مخالفة لتصريح الرواة بأن عياش بن ربيعة أتاها بالطلاق وبالآصع من الشعير والتمر، ولفظ مسلم: قالت: أرسل إلي زوجي أبو عمرو بن حفص عياش بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع من شعير (٤). (فتسخطته) بفتح التاء والسين والخاء المشددة، أي: كرهته ولم ترض به (فقال) وكيله (والله ما لك علينا من شيء) وإنما قال ذلك لقيامه مقام موكله في ذلك، ولأنه أيضًا في حكم المدعى عليه. قال القرطبي: وكان إرساله هذا الشعير والتمر على سبيل النفقة لمطلقته فحسبته هي نفقة واجبة عليه، فلذلك تسخطته ورأت أنها تستحق عليه أكثر من ذلك وأطيب، فلم تقبل ذلك حتى أخبرها الشارع ﷺ (٥). (فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها: ليس لك عليه

стр. 6393

نفقة) ولا سكنى كما سيأتي (وأمرها أن تعتد) فيه: وجوب العدة على المطلقة ثلاثًا (في بيت أم شريك) واسمها غُزيَّة، بضم الغين المعجمة وفتح الزاي وتشديد المثناة تحت مصغر، ويقال: غُزيلَة بزيادة لام، ويقال: إنها وهبت نفسها لرسول الله ﷺ ، وقيل: الواهبة غيرها، وذكرها بعضهم في أزواج النبي ﷺ ، ولا يصح، ومن زعم أن رسول الله ﷺ نكحها قال: كان ذلك بمكة (ثم قال: إن تلك المرأة) يعني: أم شريك (امرأة) بالرفع (يغشاها أصحابي) أي يترددون إليها فلا يأمن أن ينظرها أحدهم من غير قصد ويشق عليها التحرز أو التستر في كل وقت، قيل: كان دخول الصحابة إلى أم شريك قبل نزول الحجاب، وقيل: كانت متعبدة خيرة وكانوا يزورونها ويكثرون التردد إليها لصلاحها وكثرة دينها (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم) قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك، واسم أم مكتوم عاتكة (فإنه رجل أعمى) قال بعضهم: فيه جواز نظر المرأة إلى الرجل وكونه معها إذا لم تنفرد به (تضعين ثيابك) ولمسلم: "تلقي ثوبك عنده (١). فيه دليل على صحة إيداع الأعمى الثياب وغيرها من الأمتعة إذا علم قدرته على حفظها، وفي الحديث أن ما ينكشف للرجال من النساء في تصرفهم لا حرج فيه غير العورات، بخلاف النساء معهم (٢). واعلم أن في مسلم وغيره أنه قال لها: "انتقلي إلى ابن عمك ابن أم مكتوم" (٣).

стр. 6394

قال القاضي: والمعروف أنه ليس ابن عمها ولا من البطن الذي هي منه، بل هي من بني محارب بن فهر، وهو من بني عامر بن لؤي. والجواب أنه ابن عم بعيد؛ لأن القبيلتين تجتمعان في فهر (١)، وضعفه ابن دقيق العيد ومن تبعه بأن الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم نظره إليها؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢)؛ فإن الفتنة مشتركة بحديث نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أنها كانت وميمونة عند النبي، فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي ﷺ : "احتجبا منه". فقالتا: إنه أعمى لا ينظرنا. فقال النبي ﷺ : "أفعمياوان أنتما؟ أليس تنظراني" (٣) (٤). كما سيأتي حيث ذكره المصنف. وأما هذا الحديث فليس فيه إذن لها بالنظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده من نظره إليها، وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك (٥). وأما حديث نبهان فيختص بزيادة حرمة أزواج النبي ﷺ ، وأنهن كما

стр. 6395

غلظ الحجاب على الرجال فيهن غلظ عليهن في حق الرجال أيضًا لعظم حرمتهن، وهذا يدل على أنه لا دليل في حديث نبهان؛ لوجود خصوصية في أزواجه ﵇ (فإذا حللت) ولمسلم: "فإذا انقضت عدتك" (١). (فآذنيني) بمد الهمزة، أي: أعلميني، وفيه دليل على جواز التعريض بالخطبة في مدة العدة، واستبعده ابن دقيق العيد؛ إذ ليس في قوله: "آذنيني" ولا: "لا تسبقيني" في الرواية الأخرى غير التعريض من غير أن يسم لها زوجًا. قال: وإنما يكون التعريض من الزوج أو ممن يتوسط له بعد تعيينه ومعرفته، وأما في مجهول فلا يصح فيه التعريض؛ إذ لا يصح مواعدته. قال: بل في الحديث ما يدل على منع التعريض والخطبة والمواعدة في العدة؛ إذ لم يذكر لها ﵇ مراده ولا ذكره لأسامة. (قالت: فلما حللت) من العدة (ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان) كذا لمسلم، وفيه الرد على من ادعى أنه غيره (وأبا جهم) بفتح الجيم، وهو ابن حذيفة القرشي البدري، ويقال فيه أبو الجهيم بالتصغير، واسمه عامر، الذي أهدى لرسول الله ﷺ الخميصة، ولم ينسبه إلا يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة "الموطأ" قال: أبو جهم بن هشام (٢). قال الفاكهي: ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة "الموطأ" ولا غيرهم (٣) (خطباني) فيه دليل على جواز إدخال الخطبة إذا لم يجب إليها ولم يرد؛ إذ لو حرم في هذِه الحالة لنهى النبي ﷺ

стр. 6396

المتأخر منهما، وقطع الماوردي (١) بالجواز فيما إذا لم يكن إذن ولا رد، وحكى قولين فيما إذا أظهر الرضى بالخاطب، لكن لم يأذن في العبد. (فقال رسول الله ﷺ : أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) العاتق: ما بين العنق والمنكب، وفيه تأويلات: أصحها: أنه كثير الضرب للنساء؛ لأنه قد جاء مصرحًا به في رواية مسلم، قال فيها: "وأما أبو جهم فضراب للنساء" (٢)، وهذا محمول على الغالب؛ لأنه يضع عصاه عن عاتقه في حالة النوم والأكل وغير ذلك. والثاني: أنه كثير الأسفار، وقد جاء في غير الصحيحين ما يدل له، كما حكاه القرطبي (٣). والثالث: أنه كناية عن كثرة الجماع. حكاه الرافعي وصاحب "البيان" (٤) والمنذري، واستبعد بأنه ﵇ يبعد اطلاعه على هذِه الحالة من غيره، ويبعد عن خلقه وكمال أدبه ذكر ذلك، ثم إن المرأة لا ترغب عن الخاطب لذلك. قال الصيمري: لو قيل: إنه أراد بقوله هذا كثرة الجماع بحيث كثرة التزوج لكان أشبه (٥). الرابع: أنه كناية عن شدة الغيرة على أهله، قاله الأزهري في

стр. 6397

"الزاهر" (١). ومنه قوله ﵇: "أنفق على أهلك ولا ترفع عصاك عنهم" (٢) إذ لم يرد العصا والضرب حقيقة، كما قاله أبو عبيد (٣) إنما أراد الغيرة والمنع من الفساد، ولذلك يقال للرجل الرفيق الحسن السياسة: إنه لين العصا. (وأما معاوية فصعلوك) بضم الصاد، أي: فقير، من التصعلك وهو الفقر، قال الشاعر: غشينا زمانًا بالتصعلك والغنا أي غشينا زمانًا الوصفين. وفي رواية لمسلم: "إنه تَرِب" (٤) بفتح المثناة فوق وكسر الراء، أي: فقير. (لا مال له) وهذا أيضًا محمول على الغالب للعلم بأن له ثوبًا يلبسه وشيئًا على رأسه ونحو ذلك، وهذا في الابتداء، ثم صار إلى ما صار إليه من كثرة المال. وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة ولا يكون ذلك غيبة. قال الغزالي: يشترط أن يقصد بذكر عيوبه النصيحة لا الفضيحة والوقيعة (٥)، وروى الحاكم أن أخًا لبلال خطب امرأة فقالوا: إن

стр. 6398

يحضر بلال زوجناك. فحضر وقال: أنا بلال وهذا أخي، وهو امرؤ سيِّئ الخلق. وقال: صحيح الإسناد (١). (انكحي) بكسر الهمزة والكاف، أي: ابتدئي به (أسامة بن زيد) بن حارثة حب رسول الله ﷺ . وفيه دليل على جواز نكاح غير الكفء في النساء إذا رضيت به الزوجة والولي؛ لأن فاطمة هذِه قرشية وأسامة بن زيد مولى، والكفاءة عند الشافعي ومالك ومن وافقهما (٢)، فإن تركوها جاز، واستثنى شارح "التعجيز" وغيره من المالكية كفاءة الإسلام فلا تسقط بالرضى (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٤). قال ابن عبد السلام: ويكره تزويجها من فاسق برضاها كراهة شديدة إلا أن تخاف من فاحشة أو ريبة. (قالت) فاطمة (فكرهته) بضم تاء المتكلم، إما لكونه مولى أو لسواده أو لهما، وهو الأولى، أو لأنها طمعت في قوله ﵇: "فآذنيني" أنه يتزوجها. (ثم قال) ثانيًا (انكحي أسامة بن زيد) فيه استحباب إرشاد الإنسان إلى مصلحته وإن كرهها، وتكرار ذلك عليه، كما كرر هنا (فنكحته) بضم التاء أيضًا، فيه قبول نصيحة أهل الفضل والانقياد لإشاراتهم المباركة النافعة، وفيه الحرص على مصاحبة أهل الخير والتقوى والفضل وإن دنت

стр. 6399

أنسابهم، (فجعل الله تعالى) لي (فيه خيرًا) فيه أن عاقبة قبول نصح أهل الخير والصلاح محمودة مباركة في الدنيا والآخرة (واغتبطت) أي: غبطني غيري على ما نلت، بفتح التاء وضم تاء المتكلم، ولمسلم زيادة (به) في رواية (١). والغبطة: أن يتمنى لنفسه مثل ما للمغبوط من غير أن يزول ذلك عن المغبوط، بخلاف الحسد: فإنه مع تمني زواله عن المحسود، والاغتباط: افتعال من الغبطة، فافتعل هنا بمعنى (٢) فعل. [٢٢٨٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا أبان بن يزيد العطار) البصري، أخرج له الشيخان، قال (حدثني يحيى بن أبي كثير) الإمام أبو نصر اليمامي الطائي (عن أبي سلمة) عبد الله، على الأصح (ابن عبد الرحمن) بن عوف (أن فاطمة بنت قيس) الفهرية ﵂ (حدثته أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا) هذا بيان للبتة في الحديث قبله (وساق الحديث فيه) على ما تقدم. (و) زاد (أن خالد بن الوليد) بن المغيرة، أبو سليمان المخزومي، سيف الله (ونفرًا من بني مخزوم) بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب (أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله إن أبا حفص بن المغيرة طلق امرأته ثلاثًا) يعني: في ثلاث مرات، بدليل الرواية الآتية (وإنه) بكسر الهمزة (ترك لها) أي: أرسل إليها مع وكيله (نفقة يسيرة) وأنها سخطتها (فقال) لهم (لا نفقة لها) ولا كسوة إلا أن تكون حاملًا كما

стр. 6400

سيأتي، وفيه التصريح بإسقاط النفقة، ولمفهوم قوله تعالى: ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١)، فإنه يقتضي عدم النفقة مع عدم الحمل، فأكد هذا الحديث دليل مطلق الآية كما ذهب إليه الشافعي ومالك (٢). (وساق الحديث) المتقدم. قال المصنف: وحديث القعنبي (عن مالك) المتقدم (أتم) من هذا الحديث. [٢٢٨٦] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، وثقه أبو حاتم (٣) والنسائي (٤) (ثنا الوليد) بن مسلم. (ثنا أبو عمرو) (٥) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. (عن يحيى) بن أبي كثير قال (حدثني أبو سلمة) بن عبد الرحمن قال (حدثتني فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثًا، وساق الحديث وخبر خالد بن الوليد) المذكور، وقال فيه (قال) أبو سلمة (فقال النبي ﷺ : ليست لها نفقة ولا مسكن) ومذهب الشافعي وآخرين أن السكنة للمعتدة واجب؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ (٦). وأجابوا عن حديث فاطمة هذا بأن أكثر الرواة لم يذكروا فيه: ولا سكنى. وأجاب القاضي: بأنه خبر واحد فقد لا يخص العموم في قوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ (٧).

стр. 6401

(وقال فيه: وأرسل إليها رسول الله ﷺ : أن لا تسبقيني بنفسك) أي: بالتزويج، وهو من التعريض بالخطبة، وهو جائز في عدة الوفاة، وكذا عدة البائن. وفيه قول ضعيف في عدة البائن، والصواب الأول. [٢٢٨٧] (وحدثنا قتيبة بن سعيد، أن محمد بن جعفر) الهذلي، مولاهم البصري الكرابيسي، حدثهم قال (ثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص، أخرج له الشيخان. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن فاطمة بنت قيس قالت: كنت عند رجل من بني مخزوم) وهو أبو عمرو بن حفص (فطلقني البتة) يعني: ثلاثًا متفرقة جمعًا بين الروايات. (ثم ساق نحو حديث) القعنبي عن (مالك، وقال فيه: و) أن (لا تفوتيني) بضم الفاء وسكون الواو (١) (بنفسك) قيل: هو من الفوت وهو السبق، من افتات بالأمر إذا انفرد فيه برأيه، والتصرف فيه دون غيره. (قال المصنف: وكذلك) عامر بن شراحيل (الشعبي، والبهي) بفتح الموحدة، واسمه عبد الله، وهو مولى مصعب بن الزبير بن العوام القرشي، أخرج له مسلم هنا وفي الوضوء والفضائل (٢) (وعطاء) بن أبي رباه. (عن عبد الرحمن بن عاصم وأبو بكر بن أبي الجهم) [اسم أبيه] (٣) عبد الله، أخرج له مسلم.

стр. 6402

(عن فاطمة بنت قيس: أن زوجها) أبو عمرو بن حفص (طلقها ثلاثًا) ذكر بعضهم أن فيه جواز الطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة، ولا حجة فيه؛ لأن هذِه الثلاث كانت متفرقة بدليل قوله في الحديث الآخر: آخر ثلاث تطليقات. [٢٢٨٨] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) الثوري (١). (ثنا سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس) ﵂ (أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقة ولا سكنى) ظاهره إسقاط النفقة والكسوة، وقد اختلف في المطلقة البائن الحائل، هل لها السكنى والنفقة، أم لا؟ فقال أبو حنيفة بإثباتهما (٢)، وقال آخرون بإسقاطهما، وهو قول ابن عباس وأحمد، وقال مالك والشافعي: لها السكنى دون النفقة (٣) كما تقدم. وأجيب بضعف هذِه الرواية؛ لأن فيه رواية الشعبي عن فاطمة وهي التي أنكرها عليه الأسود، قاله القرطبي (٤). [٢٢٨٩] (ثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (الرملي) الثقة الزاهد (٥). (ثنا الليث، عن عقيل) مصغر (عن) محمد (بن شهاب، عن أبي

стр. 6403

سلمة) بن عبد الرحمن. (عن فاطمة بنت قيس، أنها أخبرته أنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة) وكذا في مسلم (١)، أي: كانت زوجته. قال القرطبي: أكثر الأئمة الحفاظ مالك وغيره أنه أبو عمرو بن حفص كما تقدم، قال: وقلبه (٢) شيبان وأبان العطار عن يحيى بن أبي كثير فقال: إن أبا حفص بن عمرو. والمحفوظ الأول (٣). يعني: هو أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، ويحتمل أن يكون له كنيتان أبو حفص، وأبو عمرو. (وأن أبا حفص بن المغيرة) المخزومي (طلقها) بتطليقة أرسلها إليها من اليمن؛ فإنه كان خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن حين كان أمره رسول الله ﷺ عليها (آخر) أي: بقية (ثلاث تطليقات) متفرقة (فزعمت أنها جاءت رسول الله فاستفتته في) حُكمِ (خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل) قال النووي: هو محمول على أنه أذن لها في الانتقال من البيت الذي طلقت فيه لعذر، وهو ما ذكره مسلم في رواية أنها خافت على نفسها من عوده منزلها، وكذا خافت من أن يفتح (٤) عليها (٥). قال القرطبي: وهذا أولى مِن قول من قال أنها كانت لَسِنةً تؤذي

стр. 6404

زوجها وأحماءها بلسانها؛ فإن هذِه الصفة لا تليق بمن اختارها رسول الله ﷺ لحبه وابن حبه أسامة بن زيد تواردت (١) رغبات الصحابة عليها حين انقضت عدتها (٢). (إلى) بيت عبد الله (بن أم مكتوم الأعمى) أي: لا يبصرها، كما سيأتي في الرواية (فأبى) أي: امتنع (مروان) بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي والد عبد الملك (أن يصدق حديث فاطمة) بنت قيس (في خروج المطلقة من بيتها) لغير عذر. (قال عروة) بن الزبير بن العوام أحد رواة إسناد مسلم (أنكرت عائشة على فاطمة بنت قيس) خروجها من بيتها، كما سيأتي. (قال المصنف: وكذلك رواه صالح بن كيسان و) عبد الملك (بن جريجٍ وشعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، واسمه دينار القرشي الأموي مولاهم الجهضمي (كلهم عن الزهري قال المصنف: شعيب بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة دينار) كما تقدم (وهو مولى زياد) من بني أمية الأموي. [٢٢٩٠] (ثنا مخلد بن خالد) الشعيري شيخ مسلم. (ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى. (قال: أرسل مروان) بن الحكم، ولد بعد سنتين من الهجرة، ولم يصح له سماع من النبي ﷺ (فسألها) عن هذا الحديث (فأخبرته أنها

стр. 6405

كانت تحت أبي حفص) بن المغيرة، الصواب كما في مسلم: أن أبا عمرو بن حفص (١) بن المغيرة (وكان النبي ﷺ أمَّر) بتشديد الميم (علي بن أبي طالب يعني) جعله أميرًا (على بعض) بلاد (اليمن، فخرج معه زوجها) أبو عمرو بن حفص (فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها) من الثلاثة (وأمر عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن أبي ربيعة) عمرو بن المغيرة المخزومي، أخو أبي جهل بن هشام لأمه، وأخو عبد الله بن أبي ربيعة لأبيه وأمه، هاجر إلى أرض الحبشة، وولد له بها عبد الله، ثم هاجر إلى المدينة فجمع الهجرتين (والحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي أخو أبي جهل لأبويه، وهو الذي أجارته أم هانئ يوم الفتح، توفي بالشام مرابطًا (أن ينفقا) بضم أوله (عليها) فيه التوكيل في النفقة من غير تعيين مقدارها. (فقالا: والله ما لها نفقة إلا أن تكون حاملًا) أي: ذات حمل، فيه أن الحائل (٢) البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة لها ولا كسوة، وأفهم ذلك استحقاقها السكنى، وفيه أن النفقة والكسوة واجبان للحامل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣)، والمعنى فيه كما قاله القاضي حسين: أنها مشغولة بمائه فهو منتفع برحمها (٤) فصار كالاستمتاع في حالة الزوجية. ويجب أيضًا الأدم،

стр. 6406

قاله المتولي، سواء قلنا النفقة للحامل أو للولد (١). (فأتت النبي ﷺ ) فسألته (فقال) لها (لا نفقة لك) ولا كسوة ولا أدمًا (إلا أن تكوني حاملًا) منه (فاستأذنته في الانتقال) من بيته (فأذن لها) فيه أن المعتدة لا تخرج إلا بإذن، فإن خرجت من بيته بغير إذنه كان نشوزًا، ولو أشرف المنزل على الاستهدام أو كان المنزل لغير زوجها وأخرجها منه صاحبه أو خرجن على العادة لحاجة وتعود على قرب. (فقالت: أين أنتقل يا رسول الله) وإذنه لها بالانتقال محمول على أنه أذن لها لعذر كما تقدم، وأما لغير حاجة فلا يجوز لها الخروج والانتقال، ولا يجوز نقلها لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ (٢). (فقال: عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يبصرها) فيه أن المرأة يجوز لها أن تطلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطلع عليه من المرأة كالرأس ومعلق القرط ونحو ذلك، فأما العورة فلا، ولكن هذا يعارضه رواية الترمذي من قوله ﵇ لميمونة وأم سلمة وقد دخل عليهما ابن أم مكتوم فقال: "احتجبا منه"، فقالتا: إنه أعمى، فقال: "أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصران؟ " (٣). والجواب عن هذا الحديث من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث لا يصح، وعلى تقدير صحته فذلك تغليظ منه ﷺ على زوجتيه ميمونة وأم سلمة؛

стр. 6407

لحرمتهما كما غلظ عليهما أمر الحجاب (فلم تزل هنالك حتى انقضت عدتها) لفظ "مسند أحمد": حتى مضت عدتها (١). فيه أن كل امرأة مدخول بها طلقها زوجها يجب عليها العدة، وهذا مما لا خلاف فيه. وتفاصيل العدة ستأتي. (فأنكحها النبي ﷺ أسامة) كما تقدم (فرجع قبيصة) بن ذؤيب بن (٢) حلحلة الخزاعي، ولد في أول سنة الهجرة، وقيل: ولد عام الفتح، كان له فقه وعلم، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان (إلى مروان) ابن الحكم (فأخبره بذلك) فيه قبول قول الواحد، وأنه حجة، (فقال مروان: لم نسمع) بفتح النون (هذا الحديث إلا من امرأة) بكسر نون من لالتقاء الساكنين. (فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها) قال القرطبي: أي بالأمر الذي اعتصم الناس به، وعملوا به وعليه يعني: بذلك أنها لا تخرج من بيتها ولا نفقة لها (٣). (فقالت فاطمة حين بلغها ذلك) ولفظ مسلم: حين بلغها قول مروان: بيني وبينكم القرآن (٤) (بيني وبينكم كتاب الله) يعني: ثم تلت قول الله: (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾) (٥) اللام بمعنى: في. كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ

стр. 6408

الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١). أي: في يوم القيامة وفي زمن عدتهن ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (حتى) بلغ قوله: (﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ﴾) أي: يوقع في قلب الزوجة المحبة لزوجها أو الزوج المحبة لزوجته (بعد ذلك) الطلقة والطلقتين (﴿أَمْرًا﴾) (٢). يعني: يوجب المراجعة (قالت) فاطمة (فأي أمر يحدث) زاد مسلم: قالت: فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا فَعَلَامَ تحبسونها؟ (٣)، ولم يذكر أبو داود (٤) قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بيُوتِهِنَّ﴾ (٥). (قال المصنف: وكذلك رواه يونس، عن الزهري وأما) محمد بن الوليد (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا أخرج له الشيخان (فروى الحديثين جميعًا) عن الزهري (حديث) بالنصب بدل (عبيد الله) (٦) بن عبد الله بن عتبة (بمعنى) حديث بالنصب أيضًا (أبي سلمة) ابن عبد الرحمن (بمعنى) حديث (عقيل) بالتصغير (٧). (ورواه محمد بن إسحاق، عن الزهري: أن قبيصة بن ذؤيب)

стр. 6409

الصحابي المذكور (حدثه بمعنى) بالتنوين (دل) أي: دال (على خبر عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة، حين قال فيه: فرجع قبيصة بن ذؤيب (إلى مروان) بن الحكم (فأخبره بذلك) أي: بما حدثته به فاطمة بنت قيس.

стр. 6410

٤٠ - باب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ ٢٢٩١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، أَخْبَرَني أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ رُزيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ في المَسْجِدِ الجَامِعِ مَعَ الأَسْوَدِ فَقَالَ: أَتَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: ما كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْري أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لا. موقوف (١). ٢٢٩٢ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ عابَتْ ذَلِكَ عَائِشَة ﵂ أَشَدَّ العيْبِ، يَعْني حَدِيثَ فاطِمَةَ بِنْتِ قيْسٍ وقَالَتْ: إِنَّ فاطِمَةَ كَانَتْ في مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى ناحِيَتِها فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). ٢٢٩٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيْرِ أَنَّهُ قِيلَ لِعائِشَةَ: أَلَمْ تَري إِلَى قَوْلِ فاطِمَةَ! قَالَتْ: أَما إِنَّهُ لا خَيْرَ لَها في ذِكْرِ ذَلِكَ (٣). ٢٢٩٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زيْدٍ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُليْمانَ بْنِ يَسارٍ في خُرُوجِ فاطِمَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الخُلُقِ (٤). ٢٢٩٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُليْمانَ بْنِ يَسارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُما يَذْكُرانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ
следующие страницы →