← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

قاله المتولي، سواء قلنا النفقة للحامل أو للولد (١). (فأتت النبي ﷺ ) فسألته (فقال) لها (لا نفقة لك) ولا كسوة ولا أدمًا (إلا أن تكوني حاملًا) منه (فاستأذنته في الانتقال) من بيته (فأذن لها) فيه أن المعتدة لا تخرج إلا بإذن، فإن خرجت من بيته بغير إذنه كان نشوزًا، ولو أشرف المنزل على الاستهدام أو كان المنزل لغير زوجها وأخرجها منه صاحبه أو خرجن على العادة لحاجة وتعود على قرب. (فقالت: أين أنتقل يا رسول الله) وإذنه لها بالانتقال محمول على أنه أذن لها لعذر كما تقدم، وأما لغير حاجة فلا يجوز لها الخروج والانتقال، ولا يجوز نقلها لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ (٢). (فقال: عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يبصرها) فيه أن المرأة يجوز لها أن تطلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطلع عليه من المرأة كالرأس ومعلق القرط ونحو ذلك، فأما العورة فلا، ولكن هذا يعارضه رواية الترمذي من قوله ﵇ لميمونة وأم سلمة وقد دخل عليهما ابن أم مكتوم فقال: "احتجبا منه"، فقالتا: إنه أعمى، فقال: "أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصران؟ " (٣). والجواب عن هذا الحديث من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث لا يصح، وعلى تقدير صحته فذلك تغليظ منه ﷺ على زوجتيه ميمونة وأم سلمة؛

стр. 6407

لحرمتهما كما غلظ عليهما أمر الحجاب (فلم تزل هنالك حتى انقضت عدتها) لفظ "مسند أحمد": حتى مضت عدتها (١). فيه أن كل امرأة مدخول بها طلقها زوجها يجب عليها العدة، وهذا مما لا خلاف فيه. وتفاصيل العدة ستأتي. (فأنكحها النبي ﷺ أسامة) كما تقدم (فرجع قبيصة) بن ذؤيب بن (٢) حلحلة الخزاعي، ولد في أول سنة الهجرة، وقيل: ولد عام الفتح، كان له فقه وعلم، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان (إلى مروان) ابن الحكم (فأخبره بذلك) فيه قبول قول الواحد، وأنه حجة، (فقال مروان: لم نسمع) بفتح النون (هذا الحديث إلا من امرأة) بكسر نون من لالتقاء الساكنين. (فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها) قال القرطبي: أي بالأمر الذي اعتصم الناس به، وعملوا به وعليه يعني: بذلك أنها لا تخرج من بيتها ولا نفقة لها (٣). (فقالت فاطمة حين بلغها ذلك) ولفظ مسلم: حين بلغها قول مروان: بيني وبينكم القرآن (٤) (بيني وبينكم كتاب الله) يعني: ثم تلت قول الله: (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾) (٥) اللام بمعنى: في. كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ

стр. 6408

الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١). أي: في يوم القيامة وفي زمن عدتهن ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (حتى) بلغ قوله: (﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ﴾) أي: يوقع في قلب الزوجة المحبة لزوجها أو الزوج المحبة لزوجته (بعد ذلك) الطلقة والطلقتين (﴿أَمْرًا﴾) (٢). يعني: يوجب المراجعة (قالت) فاطمة (فأي أمر يحدث) زاد مسلم: قالت: فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا فَعَلَامَ تحبسونها؟ (٣)، ولم يذكر أبو داود (٤) قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بيُوتِهِنَّ﴾ (٥). (قال المصنف: وكذلك رواه يونس، عن الزهري وأما) محمد بن الوليد (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا أخرج له الشيخان (فروى الحديثين جميعًا) عن الزهري (حديث) بالنصب بدل (عبيد الله) (٦) بن عبد الله بن عتبة (بمعنى) حديث بالنصب أيضًا (أبي سلمة) ابن عبد الرحمن (بمعنى) حديث (عقيل) بالتصغير (٧). (ورواه محمد بن إسحاق، عن الزهري: أن قبيصة بن ذؤيب)

стр. 6409

الصحابي المذكور (حدثه بمعنى) بالتنوين (دل) أي: دال (على خبر عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة، حين قال فيه: فرجع قبيصة بن ذؤيب (إلى مروان) بن الحكم (فأخبره بذلك) أي: بما حدثته به فاطمة بنت قيس.

стр. 6410

٤٠ - باب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ ٢٢٩١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، أَخْبَرَني أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ رُزيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ في المَسْجِدِ الجَامِعِ مَعَ الأَسْوَدِ فَقَالَ: أَتَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: ما كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْري أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لا. موقوف (١). ٢٢٩٢ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ عابَتْ ذَلِكَ عَائِشَة ﵂ أَشَدَّ العيْبِ، يَعْني حَدِيثَ فاطِمَةَ بِنْتِ قيْسٍ وقَالَتْ: إِنَّ فاطِمَةَ كَانَتْ في مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى ناحِيَتِها فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). ٢٢٩٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيْرِ أَنَّهُ قِيلَ لِعائِشَةَ: أَلَمْ تَري إِلَى قَوْلِ فاطِمَةَ! قَالَتْ: أَما إِنَّهُ لا خَيْرَ لَها في ذِكْرِ ذَلِكَ (٣). ٢٢٩٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زيْدٍ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُليْمانَ بْنِ يَسارٍ في خُرُوجِ فاطِمَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الخُلُقِ (٤). ٢٢٩٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُليْمانَ بْنِ يَسارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُما يَذْكُرانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ

стр. 6411

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَكَمِ البَتَّةَ فانْتَقَلَها عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ فَقَالَتْ لَهُ: اتَّقِ اللهَ وارْدُدِ المَرْأَةَ إِلَى بيْتِهَا. فَقَالَ مَرْوانُ في حَدِيثِ سُليْمانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَني. وقَالَ مَرْوانُ في حَدِيثِ القاسِمِ: أَوَما بَلَغَكِ شَأْنُ فاطِمَةَ بِنْتِ قيْسٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَذْكرَ حَدِيثَ فاطِمَةَ. فَقَالَ مَرْوانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ ما كَانَ بَيْنَ هَذيْنِ مِنَ الشَّرِّ (١). ٢٢٩٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقانَ، حَدَّثَنا ميْمُونُ بْنُ مِهْرانَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ فَقُلْتُ: فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طُلِّقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بيْتِها فَقَالَ سَعِيدٌ: تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ إِنَّها كَانَتْ لَسِنَةً فَوُضِعَتْ عَلَى يَدي ابن أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى (٢). * * * باب من أنكر على فاطمة [٢٢٩١] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي، قال (أخبرني أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري نسبةً إلى جده لا إلى الزبير بن العوام. (ثنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي، مصغر، الضبي، أخرج له مسلم (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله، السبيعي الهمداني. (قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود) لفظ مسلم: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث بحديث فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة،

стр. 6412

ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى فحصبه به، ثم قال: ويلك تحدث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله (١). (فقال: أتت فاطمة بنت قيس) إلى (عمر بن الخطاب ﵁) وللنسائي قال: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعا من رسول الله ﷺ وإلا لم يترك كتاب الله (٢) (فقال: ما كنا لندع كتاب الله) قال بعضهم: الذي يظهر أن المراد بقوله: لندع كتاب ربنا. يعني: به إثبات السكنى في قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ (٣) خاصة (وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة) قال الدارقطني (وسنة نبينا) غير محفوظ، ولم يذكرها جماعة من الثقات (٤). هذا كلامه، وقد ثبتت هذِه اللفظة في "صحيح مسلم" (٥) و"جامع الترمذي" (٦) (لا ندري أحفظت أم لا) قال القرطبي: معناه أنه لم يجز تخصيص القرآن بخبر الواحد وقد اختلف في ذلك الأصوليون (٧). قال: ويجوز أن يكون قد استقر (٨) العمل بالسكنى على مقتضى العموم فلا يقبل حينئذٍ قول الواحد في نسخه اتفاقًا (٩).

стр. 6413

وقال بعضهم: في قول عمر هذا إشارة إلى تخصيص القرآن بخبر الآحاد إن كان أراد بقوله: جهلت أو نسيت جواز ذلك عليها، وأما إن كان قطع به فلا إشارة فيه لذلك، ويحتمل أن يكون رأي حكم السكنى مستقرًّا فيكون هذا الخبر ناسخًا والنسخ لا يكون بأخبار الآحاد باتفاق بعد زمن النبي ﷺ . [٢٢٩٢] (ثنا سليمان بن داود) بن حماد المهري البصري، قال النسائي: ثقة (١). قال ابن يونس: كان زاهدًا فقيهًا على مذهب مالك بن أنس (٢). (ثنا) عبد الله (بن وهب) قال (أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد) بتخفيف النون عبد الله بن ذكوان مولى قريش بن محمد المدني، قال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق (٣). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (قال: لقد عابت ذلك) يعني: حديث فاطمة في نفي السكنى (عائشة ﵂ أشد العيب يعني: حديث فاطمة بنت قيس) وأنكرت عليها انتقال المطلقة ثلاثًا أيضًا. (وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحش) بإسكان الحاء المهملة، ويروى كسرها، أي: خلاء لا ساكن به، ومنه حديث عبد الله أنه كان يمشي مع النبي ﷺ في مكان وحش، أي: ليس معه غيره، والوحش

стр. 6414

الخلاء من الأرض (فخيف على ناحيتها) أي عليها وعلى الناحية التي هي فيها، فعبر عنها بما هو الأعم (فلذلك) هذِه اللام صريحة في العلة للرخصة (رخص لها رسول الله) في الانتقال، وكذا لفظ البخاري، وابن ماجه لفظه: فخيف عليها (١). [٢٢٩٣] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد، أخرج له الشيخان. (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي (٢) الفقيه. (عن عروة بن الزبير أنه قيل لعائشة: الم تري) لفظ البخاري: ألم تسمعي (٣) (إلى قول فاطمة) في الانتقال. قالت عائشة (أما) بتخفيف الميم (إنه لا خير لها في) ذكر (ذلك) وليس هذا طعن في روايتها وإنما أنكرت ذلك وإظهاره للناس؛ إذ قولها موهم للعموم في حقها وحق غيرها، والحال أنه خاص بها جُوِّزَ لعذر كان بها وخفي (٤) عليها معرفة السبب الموجب لنقلها من بيتها إلى غيره فتوهمت هي إبطال سكناها، فقالت عند ذلك: لم يجعل لي النبي ﷺ سكنى ولا نفقة. فتوهمت فاطمة إبطال سكناها وكان إخبارها عن أحد الأمرين علمًا بحقيقة الحال وعن الأمر الآخر وهمًا منها توهمته وهو نفي السكنى مطلقًا. قال القرطبي: ولا يلتفت في هذا الحديث إلى فهم من فهم من قول

стр. 6415

عائشة هذا نقصًا في حق فاطمة ﵂. وإنما أنكرت عليها قولها: لا سكنى لها ولا نفقة كما نص عليه الراوي. قال: ويظهر من إنكار عائشة أنها ترى أن لها السكنى والنفقة كما رواه عمر تمسكًا بما تمسك هو به، ويحتمل أن تكون أنكرت قولها: لا سكنى فقط. قال: والظاهر الأول (١). والذي ذهب إليه مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد أنها تجب لها السكنى (٢). وفرق الشافعي بين وجوب السكنى دون النفقة (٣) أن السكنى لتحصين مائهِ، ويستوي في ذلك حالية الزوجية وعدمها. وأما النفقة فهي للتمكين وهو خاص بالزوجية. [٢٢٩٤] (ثنا هارون بن زيد) نزيل الرملة (٤) ثقة (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء، المحدث الموصلي الزاهد ثقة صدوق. (عن سفيان) الثوري (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري. (عن سليمان بن يسار في خروج فاطمة من بيتها: إنما كان ذلك من سوء الخلق) وقد ورد [في بعض طرق الحديث] (٥) عن عائشة أنها قالت لفاطمة: إنما أخرجك هذا اللسان. وهذا الحديث ضمنه البخاري في ترجمة الباب: المطلقة إذا خشي

стр. 6416

عليها في مسكن زوجها أن يقتحم (١) أو تبذو على أهلها (٢)، لكن لم يوافق شرط البخاري أثر عائشة (٣) وضمنه الترجمة قياسًا؛ لأن الخوف عليها إذا اقتضى خروجها فمثله الخوف من لسانها على أحمائها. وفي حديث الباب دليل على أن سكنى البائن يسقط بسوء خلق الزوجة وبذاءة لسانها على أهل زوجها؛ لأنه نشوز. وقد حكى القاضي عياض في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٤) عن ابن عباس هو النشوز وسوء الخلق (٥). وقيل: الفاحشة بذاؤها على أهل زوجها، قال: وهو قريبٌ مِمَّن قال: وفيه حجة لإخراج كل مؤذٍ لجيرانه عنهم من منزله لإخراج هذِه من حقها بالسكنى. قال: وقد قال مالك وأصحابه في مثله: أن المنزل يباع عليه أو يُكرى. [٢٢٩٥] (ثنا) عبد الله بن قعنب (القعنبي) [عن مالك] (٦). (عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر (وسليمان بن يسار) ﵄ أن (يحيى بن سعيد بن العاص) الأموي (طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم) بفتحتين الأموي بن أبي العاص بن أمية،

стр. 6417

وعبد الرحمن هو أخو مروان بن الحكم (البتة) قال الكرماني: همزتها القطع لا الوصل (١)، والمقصود أنها بانت منه وملكت نفسها إذ ليس طلاقها رجعيًّا (فانتقلها) أي: نقلها والدها (عبد الرحمن) بن الحكم من مسكن الفراق (فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم) أخو عبد الرحمن (و) كان (أمير المدينة) استعمله معاوية عليها (فقالت له: اتق الله) يعني: في إخراج بنتك من مسكن فراقها وهي في عدتها (واردد المرأة) أي احكم عليها بالرجوع (إلى بيتها) الذي طلقت فيه. وفيه دليل على جواز الموعظة للإمام والإنكار عليه. (فقال مروان بن الحكم في حديث سليمان) بن يسار (إن) أخي (عبد الرحمن غلبني) أي لم أقدر على منعه من نقلها من بيتها، والمراد أنه غلبني بالحجة؛ لأنه احتج بالسوء الذي كثر وقوعه بينهما وحصل منه الصدر. (وقال مروان) بن الحكم أمير المدينة (في حديث القاسم) بن أبي بكر (أو ما بلغك) بكسر الكاف خطاب لعائشة (شأن فاطمة بنت قيس) أي: شأنها كشأن فاطمة بنت قيس في انتقالها لما حصل من الضرر. وفيه دليل على جواز اعتذار الإمام لمن وعظه برفق، وفيه جواز إنكار المفتي على الإمام وعلى مفتٍ آخر إذا خالف النص أو عمم ما هو خاص. وفيه دليل على أن الإمام إذا تبين له الحق لا يرجع إلى غيره فيما حكم به.

стр. 6418

(فقالت عائشة) ﵂ لمروان (لا يضرك أن لا) في موضع رفع فاعل يضر، وأن مصدرية تقدر هي و (تذكر) بمصدر، والتقدير: لا يضرك عدم ذكر (حديث فاطمة) بنت قيس؛ لأن انتقالها كان لعلة وهو أن مكانها كان وحشًا مخوفًا عليه، أو لأنها كانت لَسِنَة استطالت على أهلها. (فقال مروان: إن كان بك) بكسر الكاف؛ لأن الصحيح أن المخاطب هو عائشة، وتقدير الكلام: إن كان ضَرَّ بك (الشر) الذي كان في أمر فاطمة حيث كان علة لجواز انتقالها (فحسبك) أي فكفاك في جواز انتقال هذِه المطلقة أيضًا (ما كان) حصل (بين هذين) الزوجين (من الشر) أيضًا إذا سكنت دار زوجها. وقال بعضهم: الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة، أي: إن كان شر ملصقًا بك من جهة فاطمة فحسبك من الشر ما بين هذين الأمرين من الطلاق والانتقال إلى بيت الأب. قال ابن بطال: قول مروان لعائشة: إن كان بك شر فحسبك. يدل على أن فاطمة إنما أمرت بالتحول إلى الموضع الآخر لشر كان بينها وبينهم (١). [٢٢٩٦] (ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ثنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة الكلابي، أخرج له مسلم في مواضع. (عن ميمون بن مهران) بكسر الميم عالم الرقة، أخرج له مسلم. (قال: قدمت المدينة فدفعت) بضم الدال وكسر الفاء (إلى سعيد بن

стр. 6419

المسيب ﵁ فقلت له: فاطمة بنت قيس طلقت) بضم الطاء وكسر اللام المشددة، يعني: من زوجها (فخرجت من بيتها) في العدة (فقال سعيد بن المسيب: تلك امرأة فتنت الناس) قال القرطبي: يغفر الله لسعيد بن المسيب ما وقع فيه حيث قال في هذِه الصحابية المختارة تلك امرأة فتنت. قال: وروي عنه أيضًا أنه قال: تلك امرأة استطالت بلسانها على أحمائها فأمرها النبي ﷺ أن تنتقل، فلقد أفحش في القول واغتابها ولا بد لها وله من موقف بين يدي الله تعالى (١). (إنها كانت لسنة) بكسر السين وصفها بالسلاطة وكثرة الكلام والبذاء. وفي حديث عمر: وامرأة إن دخلت عليها لسنتك (٢). أي: أخذتك بلسانها تستطيل به عليك (فوضعت) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة (على يد ابن أم مكتوم الأعمى) اسمه عمرو كما في "صحيح مسلم" (٣)، وقيل: عبد الله وسيأتي ذكره في (٤) آخر الكتاب، فيه حجة أن نظر المرأة للرجل (٥) وكونها معه إذا لم تنفرد به جائز، وأن ما ينكشف من الرجال للنساء عند تصرفهم لا حرج فيه غير العورة بخلاف النساء معهم كما تقدم.

стр. 6420

٤١ - باب في المَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهارِ ٢٢٩٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُريْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبيْرِ عَنْ جابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتي ثَلاثًا فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلًا لَها فَلَقِيَها رَجُلٌ فَنَهاها فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَها: "اخْرُجي فَجُدِّي نَخْلَكِ لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلي خيْرًا" (١). * * * باب في المبتوتة تخرج في النهار [٢٢٩٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد) القطان (٢) (ثنا) عبد الملك (بن جريج قال: أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵄ (قال: طلقت خالتي) قال المنذري: ذكرت في الصحابيات اللاتي لم يسمين (ثلاثًا فخرجت) لفظ مسلم: فأرادت أن (تجد) بضم الجيم أي تقطع (نخلًا لها) يقال: أَجَدَّ النخلُ بالألف إذا حان جداده (فلقيها رجل فنهاها) عن الخروج في العدة (فأتت النبي ﷺ فذكرت له فقال لها) رسول الله ﷺ : (اخرجي فجدي نخلك) أي اقطعي ثمره فأباح لها الخروج لجد نخلها، وهو دليل لمالك والشافعي وابن حنبل والليث على قولهم: إن المعتدة تخرج بالنهار لقضاء حوائجها، وإنما تلزم منزلها بالليل وسواء عند مالك رجعية كانت أو بائنة. وقال الشافعي في الرجعية: لا تخرج لا

стр. 6421

ليلًا، ولا نهارًا، وإنما تخرج نهارًا المبتوتة (١). وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها زوجها، وأما المطلقة لا تخرج لا ليلًا ولا نهارًا (٢). وقال الجمهور بهذا الحديث فإن الجُداد إنما هو بالنهار عرفًا وشرعًا، أما العرف فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل، وأما الشرع فقد نهى رسول الله ﷺ عن جداد النخل وغيره بالليل، ولا يقال: فيلزم من إطلاقه أن تخرج بالليل؛ إذ قد يكون نخلها بعيدًا تحتاج إلى المبيت فيه لأنا نقول لا يلزم ذلك من هذا الحديث؛ لأن نخلهم لم يكن الغالب عليها البعد من المدينة بحيث تحتاج إلى المبيت، وإنما هي بحيث تخرج إليها وترجع منها في النهار (٣). وظاهره أن كل وجه إن استدل بها إنما كان لخروج النهار (لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرًا) لفظ مسلم: "معروفًا". وليس هذا تعليلًا لإباحة الخروج بالاتفاق، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها والحض على الصدقة من التمر المجدود والمهاداة منه للجيران والمارين ونحوهم.

стр. 6422

٤٢ - باب نَسْخِ مَتَاعِ المُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنَ المِيراثِ ٢٢٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ الحُسيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (١) فَنُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ المِيراثِ بِما فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ الرُّبُعِ والثُّمُنِ وَنُسِخَ أَجَلُ الحَوْلِ بِأَنْ جُعِلَ أَجَلُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (٢). * * * باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث [٢٢٩٨] (ثنا أحمد بن محمد) بن ثابت (المروزي) بفتح الواو، وكان من كبار الأئمة، وفي "الكمال": قال الدارقطني: عنه البخاري (٣). (قال: حدثني علي بن حسين بن واقد) المروزي، ضعفه أبو حاتم (٤)، وقواه غيره (٥) (عن أبيه) الحسين بن واقد، قاضي المرو، أخرج له مسلم (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) تقدم. (عنِ عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ في قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ﴾) مبتدأ، والجملة من قوله: (﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾) في موضع

стр. 6423

الرفع، خبره: (﴿يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً﴾) بالرفع، وقراءة الحرميين والكسائي والباقون بالنصب (١) فارتفع وصية على الابتداء، وهي نكرة موصوفة، وفي المعنى التقدير وصية منهم أو من الله على اختلاف القولين في الوصية أهي على الإيجاب من الله أو على الندب للأزواج، وخبر هذا المبتدأ هو قوله: (﴿لِأَزْوَاجِهِمْ﴾) والجملة من قوله: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ في موضع الخبر عن ﴿الَّذِينَ﴾، ومن نصب ﴿وَصِيَّةً﴾ فهو على إضمار فعل التقدير: والذين يتوفون يوصون وصية، فيكون والذين مبتدأ يوصون المحذوف هو الخبر، (﴿مَتَاعًا﴾) على إضمار فعل من لفظه أي: متعوهن متاعًا، أو من غير لفظه أي: جعل الله لهم متاعًا بالإنفاق عليهن (﴿إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ﴾) صفة لمتاعًا أو بدلًا منها أو حالًا من الأزواج، فغير (﴿إِخْرَاجٍ﴾) أي: غير مخرجات، أو من الموصول أي: غير مخرجين أي: مصدرًا مؤكدًا، أي: لا إخراجًا، والمعنى من غير إخراج لها من بيت الزوج (فنسخ ذلك) الحكم الذي في هذِه الآية وهو الوصية للأزواج متاعًا إلى الحول (بآية الميراث) يعني: آية المواريث وهي: يوصيكم الله (بما فرض لهن من الربع) عند عدم الولد (والثمن) عند وجود الولد بقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ (٢)، ولا نفقة لهن إلا مع الحمل، وصارت الوصايا لمن لا ترث، (ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرًا) كما جاء مصرحًا به في عدة

стр. 6424

الوفاة في الآية قبلها. ونقل القاضي عياض (١) وابن عطية (٢) الإجماع على نسخ الحول بالآية التي قبلها [واختلفوا هل] (٣) الوصية كانت واجبة من الله [بعد وفاة الزوج] (٤) فقال ابن عباس وعطاء وقتادة والضحاك: كان لها [بعد وفاته السكنى] (٥) والنفقة والكسوة [حولًا في ماله ما لم تخرج برأيها ثم نُسخت النفقة بالربع] (٦) والثمن وسكنى الحول بالأربعة أشهر وعشرًا، أم كانت على سبيل الندب [ندبوا بأن يوصوا] (٧) للزوجات، فيكون يتوفون هنا معناه: يقاربون الوفاة تجوُّزًا في اللفظ.

стр. 6425

٤٣ - باب إِحْدَادِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ٢٢٩٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نافِعٍ، عَنْ زيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ بِهَذِه الأَحَادِيثِ الثَّلاثَةِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوُفّيَ أَبُوها أَبُو سُفْيانَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضيْها. ثُمَّ قَالَتْ: والله ما لي بِالطِّيبِ مِنْ حاجَةٍ غيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى ميِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ ليالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". قَالَتْ زيْنَبُ: وَدَخَلْتُ عَلَى زيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: والله ما لي بِالطِّيبِ مِنْ حاجَةٍ غيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى ميِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ ليالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". قَالَتْ زيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عيْنَها أَفَنَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا". مَرَّتيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لا". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما هيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْداكُنَّ في الجَاهِلِيَّةِ تَرْمي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ". قَالَ حُميْدٌ فَقُلْتُ لِزيْنَبَ: وَما تَرْمي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ فَقَالَتْ زيْنَبُ: كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلا شيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِها سَنَةٌ ثُمَّ تؤْتَى بِدابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّما تَفْتَضُّ بِشَيء إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ ما شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غيْرِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الحِفْشُ بيْتٌ صَغِيرٌ (١). * * *

стр. 6426

باب إحداد المتوفى عنها زوجها [٢٢٩٩/ ١] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن حميد بن نافع) المدني (عن زينب بنت أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومية ربيبة رسول الله ﷺ كان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ زينب (١)، تزوجها عبد الله بن زمعة فقتل ولداها منه يوم الحرة (٢) (أنها أخبرته بهذِه الأحاديث الثلاثة) الأول (قالت زينب) بنت أبي سلمة (دخلت على أم حبيبة) رملة - على الأصح - زوج النبي ﷺ (حين توفي أبوها أبو سفيان) صخر بن حرب الأموي ﵁ (فدعت) أم حبيبة (بطيب فيه صفرة خلوق) بفتح الخاء ورفع آخره مع التنوين بدل مما قبله وهو نوع من أنواع الطيب مخلوط بالزعفران، وهو العنبر أيضًا (أو غيره فدهنت منه جارية) بالنصب (ثم مست) من ذلك الطيب (بعارضيها) العارضان جانبا الوجه وهما الخدان وما فوق الذقن إلى ما دون الأذن، وأصل العوارض الأسنان، وسميت الخدود عوارض؛ لأنها عليها، من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره، وإنما فعلت هذا أم حبيبة لتدفع صورة الإحداد عنها، وقيل: العارض من اللحية ما نبت على عرض اللحى فوق الأذن، وفي رواية: فمسحت ذراعيها وعارضيها (٣).

стр. 6427

(ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير) بالنصب على الاستثناء المنقطع، والتقدير: بهذا الطيب من حاجة من حاجاته التي يستعمل لها، لكن فعلته لاتباع السنة، وفعل الطيب لاتباع السنة ليس هو من جنس ما يستعمل له الطيب، ويجوز الرفع على أنه استثناء متصل، فيكون بدلًا من موضع حاجة، وحاجة على عمومها الشامل لاتباع السنة وغيرها، ويجوز الجر اتباعًا للفظ حاجة كما في قراءة الكسائي بجر الراء من ﴿غَيْرِهِ﴾ ومن قوله تعالى ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (١) , (أني سمعت) بفتح الهمزة؛ لأنها تسد مسد المصدر، أي: غير سماعي (رسول الله ﷺ يقول: لا يحل لامرأة تؤمن) وفي رواية البخاري: "مسلمة تؤمن" (٢) (بالله واليوم الآخر) وهذا من خطاب التهييج؛ لأن المسلم هو الذي ينتفع بخطاب الشارع وينقاد له كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣). واحتج به القاضي في "معونته" (٤) لرواية ابن نافع عن مالك أن الكتابية لا حداد عليها، وهو قول أبي حنيفة (٥) مع إنكاره مفهوم الصفة وغيره مخالف قاعدته، وقال مالك في "المدونة" والشافعي: إن عليها الإحداد (٦)، وحملوا هذا الحديث على أنه خرج مخرج الغالب، فلا يستدل به لإخراج الذمية، ولا يستدل بقوله: "امرأة" على إخراج

стр. 6428

الصغيرة، واقتضى إلحاق الصغيرة بالمرأة بدليلٍ آخر - كلام ابن دقيق العيد - من قياس وغيره (١) (أن تحد) بضم أوله وكسر ثانيه، ويجوز فتح أوله وضم ثانيه، يقال: أحدت المرأة على زوجها تحد فهي مُحِدٌّ وحدَّت تحُد وتحِد بضم الحاء وكسرها فهي حادة، ولا يقال: حاد. ومعنى هذِه المادة في اللغة المنع، وفي الشرع هو الامتناع مِن مُخالف الحزن والتفجع على الميت إظهارًا لهما، وذلك كترك التزين في اللباس، فلا تلبس حريرًا ولا مصبوغًا نتزين به كالأخضر والأزرق الصافي والأصفر، والتحلي بالذهب والفضة ونحوهما من لؤلؤ وغيره، والتطيب بما يحرم على المحرم، وجوز الخطابي فيه أن يكون بالجيم من الوجَد، وأنه بالحاء أجود ذكر ذلك في كتاب "تصاحيف الرواة". قال: والمعنى لا يختلف (٢). وفي "شرح الفصيح" للدَّميري (٣) رواية الجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته فكأنها قد اقتطعت عن الزينة وما كانت عليه قبل ذلك، والمصدر المُنسَبك من "أن تحد"، وهو الإحداد هو فاعل: "لا يحل" (على ميت فوق ثلاث ليال) كما جاء مصرحًا به في رواية الصحيحين وهنا، ولذلك قال: "ثلاث"، ولم يقل: ثلاثة، وقضية قوله: "فوق ثلاث" جواز الإحداد بثلاثة فما دونها، وأنه يحرم الزيادة على الثلاث؛ لأن في تعاطيه إظهار عدم

стр. 6429

الرضا بالقضاء، وأما الثلاث [فإن النفوس لا تستطيع فيها الصبر] (١) ولذلك سن فيها التعزية (إلا على زوج) واستثنى بكل مفهوم [عدم وجوب الحداد على المنكوحة نكاحًا فاسدًا] (٢) فإنه لا يحل الإحداد لها، ولفظ "لا يحل" لا يفهم منها الوجوب، فأين وجوب الإحداد؟ وأجيب بأن الوجوب مأخوذ من الإجماع فاكتفي به، وتعقب بعض المتأخرين ذلك بمنع الإجماع فإن الإجماع في الإحداد معروف. (أربعة أشهر) الظرف في ذلك متعلق بفعل محذوف تقديره: فإنها تحد على الزوج أربعة أشهر كما دل عليه ما قبله، وسيأتي مصرحًا به في الرواية الآتية (وعشرًا) أي: عشر ليالٍ. [٢٢٩٩/ ٢] (قالت زينب) بنت أبي سلمة: (و) الحديث الثاني: (دخلت على زينب بنت جحش) بن رئاب بن يعمر زوج النبي ﷺ . (حين توفي أخوها) هو عبيد الله - بالتصغير - بن جحش زوج أم (٣) حبيبة بنت أبي سفيان، هو أخو عبد الله بن جحش، وأبو أحمد (بن جحش) (٤) فولدت أم حبيبة من عبيد الله بن جحش حبيبة بأرض الحبشة، وكان قد هاجر مع زوجته أم حبيبة إلى الحبشة مسلمًا ثم تنصر هناك ومات نصرانيًّا، وأما أخوها عبد الله - مكبرًا - بن جحش ﵁ فشهد بدرًا واستشهد يوم أحد، وكان يعرف بالمجدَّعِ في الله؛ لأنه

стр. 6430

مُثل به يوم أحد فجدع أنفه، وذكر النسائي وغيره أن النبي ﷺ لما تزوج أمها أم سلمة كانت زينب بنتها هذِه ترضع، وكان تزويج النبي ﷺ أم سلمة بعد قتل عبد الله بمدة، فكيف يتصور من زينب فعل ما ذكر في هذا الحديث (١)؟ ! . فيتعين أن يكون أخو زينب بنت جحش هذا الذي دخلت زينب بنت أم سلمة عليها حين توفي هو أبو أحمد (فدعت بطيب فمست منه) جسمها؛ لتبين حل الطيب بعد تحريمه، ولتميز أيام العدة من غيرها. (ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير) بالنصب كما تقدم. (أني سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر) بكسر الميم. فيه أنه يستحب للخطيب والواعظ والمحدث أن يجلس على مكان مرتفع ليكون أبلغ في سماع كلامه. (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد) المصدر من هذا هو فاعل (لا يحل) فكأنه قال: لا يحل الإحداد (على ميت) من أقاربها. (فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر) منصوب على الظرف، والعامل فيه (تحد) و (عشرًا) معطوف عليه. وهذا الحديث يحكم عمومه بتناول الزوجات كلهن المتوفى عنهن أزواجهن، فيدخل فيه الحرائر والإماء وهو مذهب الجمهور (٢)، وذهب أبو حنيفة أنه لا حداد على أمة (٣) (وعشرًا) وإنما خص عدة الوفاة

стр. 6431

بأربعة أشهر وعشرًا؛ لأن الغالب أن الحمل يتبين تحركه في تلك المدة؛ لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين ثم تصير علقة أربعين، ثم تصير مضغة أربعين، فتلك أربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح بعد ذلك فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة أشهر. وأنَّثَ عشرًا لأنه أراد به مدة العشر، قاله المبرد. [٢٢٩٩/ ٣] (قالت زينب: و) الحديث الثالث (سمعت أمي أم سلمة) واسمها هند بنت أبي أمية المعروف بزاد الراكب، وهي زوج النبي ﷺ . (تقول: جاءت امرأة) هي عاتكة بنت عبد الله بن نعيم العدوي، كذا في "موطأ ابن وهب" (١) (إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي) رواه الإسماعيلي، وفي طرقه تصريح بأن البنت اسمها عاتكة، وعلى هذا فإنها لم تسم (توفي زوجها) المغيرة بن أبي شهاب المخزومي (عنها وقد اشتكت عينها) يجوز في عينها الرفع على الفاعلية، وعليه اقتصر النووي (٢)، ونسبت الشكاية إلى نفس العين مجازًا، ويؤيده رواية مسلم: اشتكت عيناها (٣). بلفظ التثنية، ويجوز النصب على الفاعل ضمير مستتر عائد للابنة. قال ابن دقيق العيد: وقد رجح (٤). ونقل عن المنذري ترجيحه. قال الحريري: إنه الصواب وأن الرفع من أوهام الخواص.

стр. 6432

قال في "الدرة": لا يقال إلا: اشتكى فلان عينه؛ لأنه هو المشتكي، والعين مشتكى ألمها (١) (فنكحلها) بفتح النون وضم الحاء وهو مما جاء مضمومًا وإن كان عينه حرف حلق، والأصل: أفتكحلها؟ بتقديم همزة الاستفهام كما في البخاري (٢) وغيره. (فقال رسول الله ﷺ مرتين أو ثلاثًا) تكريره (لا) الناهية يدل على أن التشديد في منع المحدة من الاكتحال بما فيه زينة أو طيب إذا وجدت منه بدًّا إثمدًا كان أو غيره، وهو مذهب الجمهور (٣) بخلاف ما إذا اضطرت، وإن كان إطلاقه يعم حال الضرورة وغيرها. (كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله ﷺ : إنما هي) يعني: العدة الشرعية، فالضمير عائد إلى غير مذكور للعلم به (أربعة أشهر وعشر) المراد به تقليل المدة وتهوين أمرها، فقد خفف الله الاعتداد عن السنة بأربعة أشهر وعشرًا، فلا تستكثرون ذلك ولا تستعظمن منع الكحل فيه. قال العلماء: وفيه نسخ الحول في عدة الوفاة (وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة) بفتح العين والتسكين لغة، قيل: المراد من البعرة أنه إشارة إلى العدة، كأنها رمت بها بعد انقضائها كرميها بالبعرة المذكورة وانفصالها منها، ورميها مشعر بأن أمر العدة المذكور بالسنة وإن كان شديدًا فقد هان عليها في حق من مات عنها. [واختلفوا في] (٤) البعرة وهل كانت ترميها أمامها أو خلفها؟

стр. 6433

روايتان حكاهما الباجي (١)، واقتصر الفاكهي على أنها ترمي بها وراء ظهرها، وهذا هو المناسب للمعنى؛ لقوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (٢) (على رأس الحول) وانقضائه. (قال حميد) بن نافع أحد الرواة (فقلت لزينب) بنت أبي سلمة روت عن أمها أم سلمة (وما) معنى (ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ ) وفيه سؤال المشايخ عن معنى ما رووه؛ فإنهم أعلم بمواقع التنزيل (فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة، قيل: هو البيت الصغير وهو تفسير الشافعي في "الأم" (٣)، وزاد: هو القريب السمك، وقيل: الحفش الدرج - بضم الدال وبعد الراء جيم - وهو ما تدرج به المرأة ما يخف من أمتعتها وغزلها وغيره، شبه به ما كانت المرأة فيه من الحزن على زوجها. وفي النسائي: قال مالك: الحفش الخص (٤) وقيل ونقل عنه: البيت الصغير الخرب، وقيل: إنه شبه القفة (٥) تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها يكون من خوص وغيره، وتفسيره بالبيت الصغير، والخص هو الأليق بمعنى الحديث، ويدل عليه حديث ابن اللتبية الساعي للزكاة لما رجع بمال: "هلا قعد في حِفش أمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ " (٦)

стр. 6434

فنسبه إلى بيت أمه لصغره (ولبست) بكسر الباء (شر ثيابها) أي: أدونها (ولم تمس) بفتح التاء والميم (طيبًا ولا شيئًا) من المشمومات والأدهان مما له ريح، واستثنى في "الكفاية" حالة طهرها من الحيض (١)؛ فإنها تتبع أثر الدم بمسك أو غيره. قال النووي: الرخصة في القسط والأظفار خاصة (٢). وهما نوعان من البخور ليسا من مقصود الطيب (حتى يمر بها سنة) كاملة (ثم يؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر) بالجر في الثلاثة حمار بدل وما بعده عطف عليه، وسميت هذِه دواب؛ لأنها تدب، أي: تمشي، وهي تسمية لغوية، والطائر فرد جمعه طير كصاحب وصحب (فتفتض به) بفتح المثناتين فوق بينهما فاء ساكنة وبعد الثانية ضاد معجمة على المشهور، أي: تدلك به جسدها وتكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه. وقيل: معناه (تَطهَّر) مأخوذ من الفضة، شبه به في النقاء والنظافة. وقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقيل: معناه: تفارق ما كانت عليه، من الانتفاض. قال الأزهري: رواه الشافعي تقبص بسكون القاف وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة المخففة من القبص وهو القبض بأطراف الأصابع، ومنه قراءة الحسن (فقبصت قُبصة) (٣) بالصاد المهملة (٤).

стр. 6435

قال ابن الأصبهاني وابن الأثير: معناه: الإسراع، أي: تذهب بسرعة إلى بيت أبويها لكثرة حيائها (١). وعلى هذا فالباء في (به) للسببية (فقلما تفتض بشيء إلا مات) من حينِه (ثم تخرج) من الحفش (فتعطى بعرة) بفتح العين (فترمي بها من وراء ظهرها) على ما تقدم (ثم تراجع بعد) بضم الدال، أي: بعد ذلك (ما شاءت من طيب) وحلي (أو) من (غيره) من المشمومات والأدهان. (قال المصنف: الحفش: بيت صغير) كما تقدم.

стр. 6436

٤٤ - باب في المُتَوَفَّى عَنْها تَنْتَقِلُ ٢٣٠٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ الفُريْعَةَ بِنْتَ مالِكِ بْنِ سِنانٍ - وَهيَ أُخْتُ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ - أَخْبَرَتْها أَنَّها جاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِها في بَني خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَها خَرَجَ في طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذا كانُوا بِطَرَفِ القَدُّومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلي فَإِنّي لَمْ يَتْرُكْني في مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلا نَفَقَةٍ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نَعَمْ". قَالَتْ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ في الحُجْرَةِ أَوْ في المَسْجِدِ دَعاني أَوْ أَمَرَ بي فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ: "كيْفَ قُلْتِ". فَرَدَدْتُ عَليْهِ القِصَّةَ التي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجي قَالَتْ: فَقَالَ: "امْكُثي في بيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَهُ". قَالَتْ: فاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. قَالَتْ: فَلَمّا كَانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ أَرْسَلَ إِلي فَسَأَلَني عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ (١). * * * باب في المتوفى عنها تنتقل [٢٣٠٠] (ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سعد بن إسحاق، بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت (٢) كعب بن عجرة) زاد ابن ماجه: وكانت تحت أبي سعيد الخدري (٣)، وذكرها ابن

стр. 6437

فتحون وابن الأثير في الصحابة (١). (أن القريعة بنت مالك بن سنان) بضم القاف وفتح الراء المهملة وسكون آخر الحروف وفتح العين المهملة بعدها تاء تأنيث، كذا ضبطها في "حواشي المنذري"، والصواب أنها بضم الفاء (٢)، قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣)، والذهبي لم يذكرها في "التجريد" إلا في باب الفاء، ولعلها تصحيف من كاتب "الحواشي"، قالا: ويقال لها: الفارعة، شهدت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول المنافق (وهي أخت أبي سعيد) سعد بن مالك بن سعد بن ثعلبة (الخدري) بالدال المهملة. (أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة) قبيلة من الأنصار، واسم خدرة الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج (فإن زوجها خرج في طلب أعبد) ضم الباء جمع عبد، لفظ ابن ماجه: في طلب أعلاج له (٤). لفظ النسائي: أن زوجها تكارى علوجًا ليعملوا له (٥). العلوج والأعلاج جمع علج، وهو الرجل القوي الضخم، وفي حديث قتل عمر: قال لابن عباس: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر

стр. 6438

العلوج بالمدينة (١). (أبقوا) بفتح الباء وكسرها لغة أي: هربوا من غير خوف ولا له عمل، فإن كان كذلك فهو هارب، كذا ذكره الثعالبي (حتى إذا كانوا بطرف القدوم) بفتح القاف ودال مهملة مضمومة تشدد وتخفف، موضع على ستة أميال من المدينة. قال البكري: هو بلد دوس (٢). قال: ورواه أبو داود مخففًا، وهو قول أكثر اللغويين. وقال محمد بن جعفر اللغوي: قدوم موضع معرفة (٣) لا تدخل عليه الألف واللام. قال: ومن روى: "اختتن إبراهيم ﵊ بالقدوم" (٤) مخففًا، فإنما يعني: الذي ينجر به (٥). (لحقهم) ليردهم (فقتلوه) بطرف القدوم، قال: (فسألت) بضم تاء المتكلم. قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": فيه الرجوع من الغيبة إلى ضمير المتكلم؛ لأنه قال في (٦) الأول: جاءت تسأله أن ترجع إلى أهلها فكان إخبارًا من الراوي عنها، ثم عدل من الإخبار إلى التكلم (٧). بقوله (رسول الله أن أرجع إلى أهلي) في بني خدرة، زاد النسائي: ويتامى لي في

стр. 6439

حجري (١). (فإني) لفظ مالك في "الموطأ" (٢) والشافعي في "الرسالة": فإن زوجي (٣) (لم يتركني في مسكن يملكه ولا) ترك لي (نفقة. قالت: فقال رسول الله ﷺ : نعم) فيه دلالة على أن المتوفى عنها زوجها تستحق السكنى، وأنها لا تعتد إلا في بيت يستحق زوجها منفعته بملك أو إجارة أو نحو ذلك. وقلت: ويظهر أن المسكن لو كان للزوجة اعتدت فيه وتستحق في مال زوجها أجرته. (قالت: فخرجت) زاد ابن ماجه: قريرة العين لما قضى الله لي على لسان رسول الله (٤) (حتى إذا كنت في الحجرة) بضم الجيم هو البيت جمعه حجرات (أو في المسجد) شك من الراوي. وفي "الموطأ": حتى إذا كنت في الحجرة من غير شك (دعاني) وفي "الموطأ": ناداني رسول الله ﷺ (٥) (أو أمر بي) بفتح الهمزة والميم والراء، وكسر باء الجر الداخلة على ياء المتكلم، وللنسائي وابن ماجه: دعاني. من غير شك (فدعيت) بضم الدال وكسر العين (له، فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرتها) له (من شأن زوجي، قالت: فقال لي: امكثي في بيتك) قال ابن الأثير: يحتمل ما لم

стр. 6440

تخرجي منه إن كان لغيرك؛ لأنها قد وصفت أن المنزل ليس لزوجها، انتهى. ولفظ النسائي: "امكثي في أهلك" (١). وفي رواية له أخرى: "اعتدي حيث بلغك الخبر" (٢) (حتى يبلغ الكتاب أجله) قال ابن الأثير: يريد مدة العدة التي فرضها الله تعالى وقدرها، وهي أربعة أشهر وعشرًا، لم يُرِد بالكتاب كتاب الله العزيز، إنما أراد ما كتبه الله أي: ما فرضه الله على النساء من العدة (٣)، وفي أمره لها ﷺ أنها تمكث في البيت التي بلغها فيه الخبر بعد إذنه لها في الانتقال دليل على جواز وقوع النسخ قبل الفعل، وقيل: إنه كان حرامًا على أمر تبين بعد ذلك عنده خلافه فحكم به، والجمهور على نسخ وجوب الحكم قبل التمكن من الفعل (٤). قال في "التقريب": وهو قول جميع أهل الحق (٥). ونقل ابن السمعاني عن الصيرفي وأكثر الحنفية: المنع (٦). (قالت) قريعة (فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا) العدة التي فرضها الله تعالى (قالت: فلما كان زمن) خلافة (عثمان بن عفان ﵁ أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته) بذلك (فاتبعه) بتشديد المثناة فوق، مع وصل الهمزة،

стр. 6441

وتخفيفها، مع فتح الهمزة لغتان قرئ بهما في السبع (١) (وقضى به) وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الشافعي في كتاب "الرسالة" مستدلًّا به على قبول خبر الواحد، وكذا قال [عثمان في علمه وإمامته] (٢) قَبِل خبر امرأة عن رسول الله ﷺ ، وتصير إلى اتباعه ولم يفهمها وقضى به بين المهاجرين والأنصار (٣).

стр. 6442

٤٥ - باب مَنْ رَأى التَّحَوُّلَ ٢٣٠١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ، قَالَ: قَالَ عَطاءٌ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هذِه الآيَةُ عِدَّتَها عِنْدَ أَهْلِهِ فَتَعْتَدُّ حيْثُ شاءَتْ وَهُوَ قَوْل اللهِ تَعالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَالَ عَطاءٌ: إِنْ شاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ في وَصِيَّتِها وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾. قَالَ عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ المِيراثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى تَعْتَدُّ حيْثُ شاءَتْ (١). * * * باب من رأى التحول [٢٣٠١] (ثنا أحمد بن محمد المروزي، ثنا موسى بن مسعود) (٢) أبو حذيفة النهدي، أخرج له البخاري في العتق (٣) والرقاق (٤) والقدر (٥). (ثنا شبل) بن عباد مقرئ مكة تلميذ ابن كثير، أخرج له البخاري. (عن) عبد الله (ابن أبي نجيح) يسار (قال: قال عطاء) بن أبي رباح. (قال) عبد الله (ابن عباس: نسخت) بفتحات (هذِه الآية) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (٦) (عدتها) بالنصب،

стр. 6443

يعني: عدة المتوفى عنها زوجها في سكناها (عند أهلها) حولًا كاملًا (فتعتد) أي: لما نسخ سكنى الحول صارت المعتدة مخيرة في اعتدادها (حيث شاءت) باتت وسكنت. (و) المنسوخ (هو قول الله ﴿إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾) (١) أي: من غير إخراج للزوجة من بيت الزوج، وقال غيره: لم ينسخ، وإنما خص الله الأزواج أن يوصوا بتمام السنة لمن لا ترث من الزوجات. (قال عطاء) بن أبي رباح الراوي، عن ابن عباس (إن شاءت) الزوجة (اعتدت عند أهله) كذا هنا، وفي البخاري: عند أهلها (٢). وهو الظاهر (وسكنت) عندهم (في وصيتها) التي جعلها الله لها، وهو حول كما تقدم. وفيه وجوب السكنى للمعتدة (وإن شاءت خرجت) من عندهم (لقول الله: (﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾) مختارات للخروج (فلا جناح) مستقر (﴿عَلَيْكُمْ﴾) الخطاب لمن له عليهن الولاية (﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾) ما موصولة، والعائد محذوف، أي: في الذي فعلته من ترك إحداد وتزيين وخروج وتعرض للخطاب؛ إذ قوله: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾ بعد ذلك كله. (قال عطاء: ثم جاء) الله تعالى بـ (الميراث) وهو الربع أو الثمن المفروض لهن في آية المواريث (فنسخ السكنى) الذي كان واجبًا لها (فتعتد حيث شاءت) ولا سكنى لها، هذا قول أبي حنيفة أن المتوفى عنها لا سكنى لها (٣).

стр. 6444

وقال مالك (١) والشافعي (٢) والجمهور (٣): لها السكنى كما تقدم، والذي قاله ابن عباس في هذِه الآية أن هذِه الآية نسخت بآية المواريث، ونسخ أجل الحول بأن جعل لها أربعة أشهر وعشرًا.

стр. 6445

٤٦ - باب فِيما تَجْتَنِبُهُ المُعْتدَّةُ في عِدَّتِها . ٢٣٠٢ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ الدَّوْرَقيُّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبي بُكيْرٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن طَهْمانَ، حَدَّثَني هِشامُ بْن حَسّانَ ح وَحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الجَرّاحِ القُهُسْتانيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْني: ابن بَكْرٍ - السَّهْميِّ، عَنْ هِشامٍ - وهذا لَفْظُ ابن الجَرّاحِ - عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "لا تُحِدُّ المَرْأَةُ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّها تُحِدُّ عَليْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلا تَكْتَحِلُ وَلا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرَتِها إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِها بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفارٍ". قَالَ يَعْقُوبُ مَكانَ عَصْبٍ: "إِلَّا مَغْسُولًا". وَزادَ يَعْقُوبُ: "وَلا تَخْتَضِبُ" (١). ٢٣٠٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمالِكُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الِمسْمَعيُّ قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، عَنْ هِشامٍ عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ وَليْسَ في تَمامِ حَدِيثِهِما. قَالَ المِسْمَعيُّ: قَالَ يَزِيدُ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِيهِ: "وَلا تَخْتَضِبُ". وَزادَ فِيهِ هارُونُ: "وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ" (٢). ٢٣٠٤ - حَدَّثَنا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبي بُكيْرٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ حَدَّثَني بُديْلٌ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شيْبَةَ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ -عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "المُتَوَفَّى عَنْها زَوْجُها لا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيابِ وَلا المُمَشَّقَةَ وَلا الحُليَّ وَلا تَخْتَضِبُ وَلا تَكْتَحِلُ" (٣).
следующие страницы →