← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

ونحوها يرد على بعض الشيعة الذين أسقطوا حكم الأهلة في رمضان، واعتمدوا العدد لقوله ﷺ : "شهرا عيد لا ينقصان" (١)، وسيأتي معناه. [٢٣٢٣] (حدثنا مسدد، أن يزيد بن زريع) بالتصغير وهو الحافظ الذي قال فيه أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة (٢). (حدثهم) قال: (حدثنا خالد الحذاء) بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة، (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع، (عن أبيه) نفيع بن الحارث الثقفي. (عن النبي ﷺ قال: شهرا عيد) وأخرجه أبو نعيم في "مستخرجه" من طريق ابن خليفة، عن مسدد بلفظ: "لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة" (٣). ولفظ البخاري (٤): "شهران لا ينقصان: شهرا عيد رمضان وذو الحجة". واختلفوا في قوله: معنى (لا ينقصان) فمنهم من حمله على ظاهره فقال: لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدًا إلا ثلاثين، وهذا قول مردود معاند للموجود المشاهد، ويكفي لرده قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة"، ولم كان رمضان أبدًا ثلاثين لم

стр. 6512

يحتج إلى هذا. وقيل: لا ينقصان معًا، بل إن جاء أحدهما تسعًا وعشرين جاء الآخر ثلاثين. وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما. وروى الحاكم في "تاريخه" بإسناد صحيح: أن إسحاق بن إبراهيم، سئل عن ذلك، فقال: إنكم ترون العدد ثلاثين فإن كان تسعًا وعشرين ترونه ناقصًا، وليس ذلك بنقصان، وقيل: لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه رسول الله ﷺ تلك المقالة. ونقل عن أبي بكر ابن فورك (١). وقال الطحاوي (٢): لا ينقصان في الأحكام وإن نقصا في العدد؛ لأن في (٣) أحدهما الصيام وفي الآخر الحج وأحكام ذلك كله كاملة غير ناقصة، وجزم بمعناه البيهقي (٤). قال شيخنا ابن حجر (٥): وأقرب هذِه الأقوال أن المراد النقص الحسي باعتبار العدد (٦) ينجبر بأن كلًّا منهما شهر عند الله عظيم، فلا ينبغي وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من (الشهور) (٧) وقال البيهقي في "المعرفة" (٨): إنما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج

стр. 6513

بهما، وبه جزم النووي، وقال: إنه الصواب (١). وقال الطيبي: المراد رفع الحرج عما عسى أن يقع فيه خطأ لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال وقوع الخطأ فيهما. واستدل به بعضهم لمذهب مالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة، قال: لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدة واكتفى له بالنية (٢). وروى (هشيم) (٣) الطبراني من طريق هشيم عن خالد الحذاء بسنده: "كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يومًا وثلاثين ليلة" (٤) (رمضان وذو الحجة) وأطلق على رمضان بأنه شهر عيد لقربه من العيد، ونظيره قوله ﷺ : "المغرب وتر النهار". أخرجه الترمذي (٥). وصلاة المغرب ليلية، في "الفتح": كونها وتر النهار لقربها منه. وفيه إشارة إلى أن وقت الحج يقع أوله أول يوم من شوال (٦).

стр. 6514

٥ - باب إِذا أَخْطَأَ القَوْمُ الهِلالَ . ٢٣٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ - في حَدِيثِ أيُّوبَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ ذَكَرَ النَّبي ﷺ فِيهِ قَالَ: "وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ وَكُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ" (١). * * * باب إذا أخطأ القوم الهلال [٢٣٢٤] (حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حميد (٢) في حديث أيوب) بن أبي تميمة السختياني. (عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة ذكر النبي ﷺ فيه) رواه الترمذي (٣) عن أبي هريرة أيضًا "الصوم يوم تصومون". (وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون) بضم التاء وتشديد الحاء المهملة. قال الترمذي: حديث حسن. ثم قال الترمذي: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس. يعني أن الناس إذا أخطؤوا رؤية الهلال فلم يروه فهم تبع للإمام، فإن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا.

стр. 6515

قال أصحابنا (١): ليس الفطر (٢) أول شوال مطلقًا، وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه الناس. قال الشافعي عقب هذا الحديث (٣): فبهذا نأخذ، إنما كلف العباد بالظاهر. قال ابن قدامة (٤): وهو قول الحسن وابن سيرين، وهو إحدى الروايات عن أحمد (وكل) بقاع أرض (عرفة موقف) يجوز الوقوف وإن كان الصخرات أفضل (وكل) مكان من (منى منحر) وإن كان المكان الذي نحر فيه النبي ﷺ أفضل لما ذكر في موضعه في الحج. (وكل فجاج) جمع فج وهو الطريق الواسع (مَكَّةَ منحر) هكذا هنا، وذكر في الحج من رواية جابر: "وكل فجاج مكة طريق" (٥)، وهو الموافق للفجاج، والمراد أن أراضي حرم مكة كلها منحر حيث نحر منها أجزأه في الحج والعمرة، ولكن السنة في الحج أن ينحر بمنى؛ لأنها موضع تحلله، وفي العمرة بمكة وأفضلها عند المروة؛ لأنه موضع تحلله. (وكل جمع) بفتح الجيم وإسكان الميم أي المزدلفة كما في حديث جابر (موقف) للمبيت بالمزدلفة وإن كان موقف النبي ﷺ أفضل.

стр. 6516

٦ - باب إِذا أُغْميَ الشَّهْرُ ٢٣٢٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، حَدَّثَني مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي قيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبانَ ما لا يَتَحَفَّظُ مِنْ غيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضانَ فَإِنْ غُمَّ عَليْهِ عَدَّ ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صامَ (١). ٢٣٢٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الضَّبّيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعيِّ بْنِ حِراشٍ، عَنْ حُذيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الهِلالَ أَوْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلالَ أَوْ تُكمِلُوا العِدَّةَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ سُفْيانُ وَغيْرُهُ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ لم يُسَمِّ حُذيْفَةَ (٢). * * * باب إذا غم الشهر [٢٣٢٥] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي) ابن حسان اللؤلؤي، أحد الأعلام (حدثنا معاوية بن صالح) بن حُدير الحضرمي (عن عبد الله بن أبي قيس) الشامي مولى عطية بن عازب بالعين المهملة والزاي من تابعي الشاميين، وثقه النسائي، وغيره (٣).

стр. 6517

(قال: سمعت عائشة تقول: كان رسول الله يتحفظ من) يحتمل أن يكون من بمعنى في كما حكاه ابن الصباغ في "الشامل" (١) عن الشافعي، ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ (٢) أي: في قوم؛ وفي قوله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣). (شعبان ما لا يتحفظ من) أي: في (غيره) من الشهور قال الجوهري (٤) التحفظ هو التيقظ وقلة الغفلة. أي: كان يستعد في هذا الشهر ويجتهد بكثرة العبادات وتلاوة القرآن والصدقة؛ لأنه شهر يغفل عنه لكونه بين شهرين عظيمين رجب ورمضان، فيشتغل الناس بهما عنه فيصير مغفولًا عنه. ويدل على هذا ما رواه النسائي (٥) من حديث أسامة بن زيد. قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من (٦) شهر من الشهور ما تصومه من شعبان، قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين". وبإسناد ضعيف عن أنس: كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف يقرؤوها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسلمين على صيام رمضان (٧). وكان

стр. 6518

عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن. ويحتمل أن تكون (من) على بابها، ويكون التقدير: كان يحفظ نفسه من تضييع صومه شعبان، ويتحفظ (١) منه ما لا يتحفظ من غيره. (ثم يصوم (٢) لرؤية رمضان) يحتمل أن تكون اللام بمعنى بعد كما تقدم، ويحتمل أن تكون السببية أي: بسبب رؤية الهلال فإن رؤيته سبب موجب لصيام رمضان لرواية عبد الله بن جراد قال: أصبحنا يوم الثلاثين صيامًا، وكان الشهر قد أغمي علينا فأتينا النبي فوجدناه مفطرًا، فقال: "أفطروا إلا أن يكون رجل يصوم [هذا اليوم] (٣) فليصم لأنْ أفطر يومًا من رمضان يتمارى فيه أحب إليَّ من أن أصوم يومًا من شعبان ليس منه". يعني: من رمضان (٤) (فإن غم عليه) بضم الغين المعجمة كما تقدم.

стр. 6519

(عد) من شعبان (ثلاثين يومًا ثم صام) وهذا يبين الرواية المتقدمة، وإن غم عليكم فاقدروا له. [٢٣٢٦] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين معجمتين الجرجرائي التاجر بالجيم (١) (حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي) بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة (عن منصور بن المعتمر) السلمي بضم السين من أئمة الكوفة (عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة (عن حذيفة) بن اليمان ﵁ (قال رسول الله ﷺ : لا تَقَدّموا) بفتح التاء والقاف وتشديد الدال أي: لا تتقدموا؛ لأن أصله بتاءين ثم حذفت إحداهما. ورواية البخاري "لا يتقدمن أحدكم رمضان" (٢). وفي رواية لأحمد عن روح، عن هشام: "لا تتقدموا قبل رمضان بصوم" (٣). ورواية الترمذي (٤): "لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله". وروى مسروق عن عائشة: أن قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ نزلت في النهي عن صوم يوم الشك، قالت: يقول: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم ﷺ (٥). وفي معناه: لا تصوموا قبل أن يصوم إمامكم كما تقدم.

стр. 6520

ولا (تصوموا) (١) رمضان قبل دخول وقته برؤية أو عدد، وفي الحديث والآية دليل على أنه لا يجوز أداء فرض ولا تطوع من صيام وصلاة وغيرهما قبل دخول الوقت المفروض له (الشهر) أي شهر رمضان بصيام يوم أو يومين كما سيأتي في الحديث بعده (حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة) فيه دليل لما قاله الجمهور أنه لا يجب صوم رمضان إلا بأحد سببين إكمال شعبان ثلاثين، أو رؤية الهلال، ومفهوم الغاية يحيي أنه لا يجب بغير هذين، وقد جزم الرافعي عند الكلام في يوم الشك بأنه لا أثر لظننا الرؤية لولا السحاب لبعد الهلال (٢). ولو قال شخص أنه رأى النبي ﷺ في المنام، وقال له: إن غدًا من رمضان فصمه؟ قلنا: قد حكم النبي ﷺ في حياته في اليقظة أنه لا يجب إلا برؤية الهلال أو تكميل العدة كما في الحديث، ذكره القاضي حسين وغيره (٣) ونقل القاضي عياض الإجماع عليه (٤) فلا يصح صومه لصاحب المنام ولا لغير؛ لاختلال المنام لا للشك في الرؤية. (ثم صوموا) أي من رمضان (حتى تروا الهلال) يعني هلال شوال (أو تكملوا العدة) ثلاثين. (قال أبو داود: ورواه سفيان وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي لم يسم حذيفة) لابن الأعرابي.

стр. 6521

٧ - باب مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَليْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ . ٢٣٢٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا حُسيْنٌ عَنْ زائِدَةَ، عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيامِ يَوْمٍ وَلا يَوْميْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيء يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ وَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ حالَ دُونَهُ غَمامَةٌ فَأَتِمُّوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ حاتِمُ بْنُ أَبي صَغِيرَةَ وَشُعْبَةُ والحَسَنُ بْنُ صالِحٍ عَنْ سِماكٍ بِمَعْناهُ لَمْ يَقُولُوا: "ثُمَّ أَفْطِرُوا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حاتِمُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبي صَغِيرَةَ وَأَبُو صَغِيرَةَ زَوْجُ أُمِّهِ (١). * * * باب من قال إذا غم (٢) عليكم فصوموا ثلاثين [٢٣٢٧] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي الحافظ أو الواسطي (عن حسين) بن الوليد الجعفي (عن زائدة) بن قدامة الثقفي ثقة حجة (٣) (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : لا تقدموا) بفتح التاء والقاف كما تقدم (الشهر بصيام يوم ولا يومين) (٤) بقصد الاحتياط له، فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف،

стр. 6522

وإنما اقتصر على يوم أو يومين؛ لأنه الغالب ممن يقصد ذلك، وأبعد من قال: المراد بالنهي التقدم بنية رمضان، واستدرك عليه بلفظ التقدم؛ لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا كان من جنسه (إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم) أختلفوا في النهي عن الصيام قبل رمضان وفي الاستثناء منه فقيل: منع من إنشاء الصوم قبل رمضان في يوم أو يومين فقط لأجل الاحتياط فما زاد على اليومين قبله فمفهوم الاستثناء الجواز، وقيل: يمتد المنع بالنهي لما قبل اليومين، وبه قطع كثير من الشافعية (١). وأجابوا عن الحديث بأن ذكر اليوم واليومين للغالب، ولا مفهوم له كالمفهوم في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٢)، وقيل: ابتداء النهي من السادس عشر من شعبان للحديث الآتي: "إذا انتصف شعبان" (٣)، فإنه مخصص بهذا (لا تصوموا) من شعبان (حتى تروه) يعني هلال رمضان (ثم صوموا حتى تروه) يعني هلال شوال (٤) (فإن حال دونه غمامة) أو قترة (فأتموا العدة ثلاثين) يومًا (ثم أفطروا) فيه دليل على وجوب الإفطار يوم عيد الفطر (والشهر تسع وعشرون) تقدم. (قال أبو داود: رواه أبو حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح، عن سماك بمعناه لم يقولوا: ثم أفطروا قال أبو داود: وهو حاتم بن مسلم [بن أبي صغيرة] (٥) أبو صغيرة زوج أمه).

стр. 6523

٨ - باب في التَّقَدُّمِ ٢٣٢٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ وَسَعِيدٍ الجُريْريِّ، عَنْ أَبي العَلاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبانَ شيْئًا". قَالَ لا. قَالَ: "فَإِذا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا". وقَالَ أَحَدُهُما: "يَوْميْنِ" (١). ٢٣٢٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ العَلاءِ الزُّبيْديُّ مِنْ كِتابِهِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ، عَنْ أَبي الأَزْهَرِ المُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ قَالَ قَامَ مُعاوِيَةُ في النّاسِ بِديْرِ مِسْحَلٍ الذي عَلَى بابِ حِمْصَ فَقَالَ يا أيُّها النّاسُ إِنّا قَدْ رَأيْنا الهِلالَ يَوْمَ كَذا وَكَذا وَأَنا مُتَقَدِّمٌ بِالصِّيامِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلْيَفْعَلْهُ. قَالَ: فَقامَ إِليْهِ مالِكُ بْنُ هُبيْرَةَ السَّبَئيُّ فَقَالَ يا مُعاوِيَةُ أَشَئ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْ شَيء مِنْ رَأْيِكَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ" (٢). ٢٣٣٠ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقيُّ - في هذا الحَدِيثِ - قَالَ: قَالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو - يَعْني: الأَوْزاعيَّ - يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُهُ (٣). ٢٣٣١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ الواحِدِ، حَدَّثَنا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: كَانَ سَعِيدٌ - يَعْني ابن عَبْدِ العَزِيزِ - يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ بَعْضُهُمْ: سِرُّهُ وَسَطُهُ، وَقالُوا: آخِرُهُ (٤).

стр. 6524

باب في التقدم [٢٣٢٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري (١) (حدثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين وسعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ قال لرجل: هل صمت من سرر) بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي عياض ضمها، وقال: هو جمع سرة وهو من الاستسرار (٢) ورجح الفراء الفتح. قال أبو عبيد (٣) والجمهور: المراد بالسرر ها هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين (٤) وسيأتي ما ذكره المصنف. (قال: لا) قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: سؤاله ﷺ عن ذلك سؤال زجر وإنكار (٥). قال ابن المنير في الحاشية: قوله: سؤال إنكار. فيه تكلف، ويدفع في صدره قول المسؤول: لا يا رسول الله، والغرض أنه لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعل، ويحتمل أن الرجل كان له عادة بصيام آخر الشهر، فلما سمع نهيه ﷺ أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ولم

стр. 6525

يبلغه الاستثناء ترك الصيام الذي كان اعتاده من ذلك، فأمر بقضائها ولتستمر محافظته على ما وظف نفسه من العبادة؛ لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه (١). قال القرطبي: الفرار من حمل سرار الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه ﷺ من تقدم يوم أو يومين، وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بأن يحمل النهي على من لم يكن له عادة بصوم شيء من شعبان فيصومه لأجل رمضان، وأما لمن كانت له عادة أن يصوم فليستمر على عادته. قال: وقد جاء هذا في بقية الخبر؛ فإنه قال: "إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه" (٢). (قال: فإذا أفطرت فصم يومًا، وقال أحدهما) يعني حماد بن سلمة وسعيد (يومين) (٣) الرواية المشهورة، ووقع في "سنن أبي مسلم اللخمي" (٤) "فصم مكان اليوم يومين". وقال القرطبي (٥): ويظهر إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص بها شعبان فلا بُعد في أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره، ويشهد لهذا أنه ﷺ كان يصوم منه أكثر مما يصوم من غيره اغتنامًا لمزية

стр. 6526

فضيلته، انتهى. فعلى هذا يستحب لمن فاته يوم من رمضان أن يصوم مكانه أيامًا لعظم مزية حرمته على شعبان. وفي هذا الحديث دليل على مشروعية قضاء التطوع، وقد يؤخذ قضاء الفرض بطريق الأولى خلافًا لمن منع من ذلك. [٢٣٢٩] (حدثنا إبراهيم بن العلاء الزُبيدي) بضم الزاي المعروف زِبْريق، بكسر الزاي وسكون الموحدة مستقيم الحال إلا في حديث واحد يقال: إن ابنه محمدًا أدخله عليه (١) (من كتابه) فيه جواز الرواية عمن يمليه من كتابه المعتمد كما يجوز من حفظه (قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الربعي الدمشقي. وثقه أبو داود (٢). (عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة) الثقفي روى (قال: قام معاوية) بن أبي سفيان، تولى الشام (بدير مِسْحل) بكسر الميم وإسكان السين المهملة، وفتح المهملة أيضًا (الذي على باب حمص) لا يجوز صرفها كما في هند؛ لأنه اسم أعجمي سميت برجل من العمالقة، قاله البكري (٣). (فقال: يا أيها الناس، أنا قد رأيت الهلال يوم كذا وكذا، وأنا متقدم بالصيام) أي: رأينا هلال شعبان يوم كذا وكذا، وأنا أحب أن أستقبل

стр. 6527

صيام رمضان بصوم على عادتي، أو لأني نذرته (فمن أحب أن يفعله) أي: من أحب أن يصومه (فليفعله). (قال: فقام إليه مالك بن هبيرة) بن خالد بن مسلم (السبائي) (١) السكوني معدود في الشاميين، كان أميرًا لمعاوية على الجيوش، (فقال: يا معاوية) أهذا الذي تقوله (شيء سمعته من رسول الله) فترفعه إلى رسول الله ﷺ (أم شيء) قلته (من رأيك؟ ) واجتهادك. (فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوموا الشهر) أي يوم هلال شعبان والعرب تسمي الشهر هلالًا لاشتهاره وأنشد ابن الأعرابي: والشهر مثل قلامة الظفر (٢) (وسِرِّه) بكسر السين وتشديد الراء. [٢٣٣٠] (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي في هذا الحديث قال: سمعت الوليد) بن مسلم الدمشقي، سمعت (أبا عمرو يعني) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي يقول: سره) بالرفع؛ لأنه مبتدأ (أوله) بالنصب؛ لأنه ظرف وقع خبرًا كقوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ (٣)، ونقل الخطابي عن الأوزاعي أن سره آخره كالجمهور (٤).

стр. 6528

وقيل: السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود (١) أيضًا (٢) ورجحه بعضهم، ورجح بأن السرر جمع (٣) سرة وسرة الشيء وسطه، ويؤيده الندب إلى صيام أيام البيض، وهي وسط الشهر، وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد نهي خاص وهو آخر شعبان إن (٤) صامه لأجل رمضان (٥).

стр. 6529

٩ - باب إِذا رُؤيَ الهِلالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِليْلَةٍ ٢٣٣٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ - يَعْني: ابن جَعْفَرٍ - أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ أَبي حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَني كُريْبٌ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ ابنةَ الحارِثِ بَعَثَتْهُ إِلى مُعاوِيَةَ بِالشّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشّامَ فَقَضيْتُ حاجَتَها فاسْتُهِلَّ رَمَضانُ وَأَنا بِالشّامِ فَرَأيْنا الهِلالَ ليْلَةَ الجُمعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَني ابن عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ فَقَالَ: مَتَى رَأيْتُمُ الهِلالَ؟ قُلْتُ: رَأيْتُهُ ليْلَةَ الجُمُعَةِ. قَالَ: أَنْتَ رَأيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النّاسُ وَصامُوا وَصامَ مُعاوِيَةُ. قَالَ: لَكِنّا رَأيْناهُ ليْلَةَ السَّبْتِ فَلا نَزالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلاثِينَ أَوْ نَراهُ. فَقُلْتُ: أفَلا تَكْتَفي بِرُؤْيَةِ مُعاوِيَةَ وَصِيامِهِ قَالَ: لا، هَكَذا أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ٢٣٣٣ - حَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَنا الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ. في رَجُلٍ كَانَ بِمِصْرٍ مِنَ الأَمْصارِ فَصامَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَشَهِدَ رَجُلانِ أنَهُما رَأيا الهِلالَ ليْلَةَ الأَحَدِ فَقَالَ: لا يَقْضي ذَلِكَ اليَوْمَ الرَّجُلُ وَلا أَهْلُ مِصْرِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ مِنْ أَمْصارِ المُسْلِمِينَ قَدْ صامُوا يَوْمَ الأَحَدِ فيقْضُونَهُ (٢). * * * باب إذا رُئي الهلال في بلد قبل آخرين بليلة وإذا كان هلال الشهر مأمورًا بصيامه فقد علم أن الأمر بصيام سره غير أوله. قال البيهقي: إنما أراد بالشهر الهلال، وأراد بالسر آخر الشهر، فكأنه استحب صوم أوله وآخره (٣).

стр. 6530

[٢٣٣٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني، أخبرني محمد يعني ابن أبي حرملة) المدني قال: (أخبرني كريب، أن أم الفضل) (١) واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى (٢) (بنت الحارث) أخت ميمونة زوج النبي ﷺ (بعثته إلى معاوية) بن أبي سفيان وهو متولي (بالشام) في حاجة لها. (قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، فاستهل) بضم التاء وكسر الهاء مبنيًّا لما لم يسم فاعله وأصل استهل من الإهلال وهو رفع الصوت عند رؤية الهلال ثم غلب عرف الاستعمال فصار يعرف منه رؤية الهلال، ومنه سمي الهلال لما كان يهل عنده. (رمضان) قال الزمخشري: رمضان (٣) مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف الشهر إليه وجعل علمًا ومنع الصرف للتعريف والألف واللام (٤). فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة بالمضاف والمضاف إليه جميعًا فما وجه هذا الحديث؟ فالجواب: أنه من باب الحذف للمضاف وإقامة المضاف إليه مقامه (٥). ولم يسموا الشهر مع ما يضاف إليه إلا أربعة أشهر شهر

стр. 6531

رمضان وشهر رجب وشهر ربيع، وانحصرت هذِه الشهور في أن أولها راء وأما بقية الشهور فلا يذكر معها الشهر فيقول: صفر ولا نقول شهر صفر، وكذا باقيها، وهل يكره أن يقال: رمضان من غير إضافة الشهر إليه؟ فيه ثلاثة مذاهب (١): أحدها: أنه يكره، وهو مذهب مالك (٢) وجماعة لرواية البيهقي: "لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله، لكن قولوا: شهر رمضان" (٣). والثاني: لا يكره لهذا الحديث، وحديث البيهقي ضعيف (٤). والثالث: وهو مذهب أصحابنا (٥) وجماعة: أنه (٦) إن انضم إليه قرينة تصرفه إلى الشهر لم يكره وإلا يكره، فتقول: رمضان أفضل الأشهر، ويكره: جاء رمضان. (وأنا) يومئذٍ (بالشام، فرأينا) هكذا رواية الترمذي (٧) ورواية مسلم: فرأيت (٨) (الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن

стр. 6532

عباس) عن أشياء فيه ([ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأيْتُمُ الهِلَالَ]) (١) يعني هلال رمضان. (قلت: رأيته) رواية مسلم (٢): رأيناه (ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته) ليلة الجمعة؟ (قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية) فيه الزيادة على جواب المسؤول عنه إذا كان فيه فائدة يتعلق بها الجواب. (فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت) ظاهره أن الرؤية كانت بعد غروب الشمس (فلا نزال نصومه) رواية مسلم وغيره: نصوم بغير ضمير، وهو الظاهر (حتى نكمل) بضم النون وتشديد الميم المكسورة (الثلاثين، أو نراه) اختلف الناس (٣) في قول ابن عباس: هل كان عنده نص في هذِه المسألة أو أشار إلى قوله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". (فقلت: أو) بفتح الواو (تكتفي) نسخة: أفلا نكتفي بالنون (برؤية معاوية) في الشام (وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ) هو ظاهر في أن عنده نص صريح. قال الرافعي: روي أن (٤) ابن عباس أمر كريبًا أن يقتدي بأهل المدينة (٥). وهو ظاهر في قوله: أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه.

стр. 6533

قال: قال في مسلم (١): شك يحيى بن يحيى في لفظه: نكتفي من الحديث هل هي بالتاء المثناة فوق أوله (٢) أو بالنون، ويدل على أنه نص ما جاء في "مصنف سعيد بن منصور" أن قومًا من العرب سكنا بين جبال لا يرون الهلال إذا رآه الناس سألوا عمر بن الخطاب عن ذلك فقال لهم: لا تفطروا حتى تروه. وقد اختلفوا فيما (٣) إذا رؤي الهلال في بلد قبل آخرين بليلة هل يلزمهم حكمه أم يلزم كل بلد رؤيتهم؟ قال الترمذي في آخر الحديث: والعمل عند أهل العلم أن لكل بلد رؤيتهم (٤). والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن هو في بلد قريب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ويدل عليه تبويب المصنف في قوله: قبل آخرين بليلة، أي: مع يومها، فإنها دون مسافة القصر، لكن يعارض الحديث الأول ما رواه سعيد بن منصور في "مصنفه" - قال السبكي: بسند صحيح - إلى أبي عمير بن أنس. قال: أخبرني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ قالوا: غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله ﷺ أن

стр. 6534

يفطروا ثم يخرجوا لعيدهم من الغد (١). ثم قال السبكي: فهذا الحديث نص في ثبوت حكم بلد لبلد أخرى، بل قد يقال: إن ترك الاستفصال عن المسافة التي قطعوها بعد رؤيته، وعن موضع رؤيته يدل على أنه لا يعتبر المسافة ولا المطالع، وثبت الحكم على العموم كما هو أحد الوجهين في أصل المسألة. قال: ولعل قائلًا يجمع بين هذا الحديث وحديث كريب بأن هذا الحديث الهلال فيه في أثناء النهار؛ فلزمنا (٢) حكمه وحديث كريب لم يثبت إلا بعد أول الشهر فيجب أن يصوم ثلاثين أو يراه. إلا أن هذا يلزم فيما إذا ثبت في أثناء النهار رؤيته في تلك البلد والمنقول فيها وجوب قضاء اليوم الأول فتأمل ذلك. [٢٣٣٣] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ التميمي [قال أبو داود: كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث (حدثني أبي) معاذ بن معاذ] (٣) العنبري قاضي البصرة. (حدثنا الأشعث، عن الحسن) أنه سئل (في رجل كان بمصر) بالتنوين (من الأمصار) لأنه لم يرد بلدة بعينها. قال الزجاج: يصرف لأنه مذكر مثل دعد وهند، أي: على ثلاثة

стр. 6535

أحرف أوسطه ساكن، والمصر في اللغة الحاجز بين الشيئين (١). (فصام يوم الاثنين) مثلًا. (وشهد رجلان) أي: بصفة الشهود (أنهما رأيا الهلال ليلة الأحد) قبلها، (فقال: لا يقضي ذلك اليوم) بالنصب مفعول مقدم (الرجل) بالرفع فاعل يقضي، (ولا أهل) بالرفع معطوف، (مصره إلا أن يعلموا أن أهل مصر من أمصار المسلمين قد صاموا يوم الأحد) بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهادة والتعديل، (فيقضوه) إن فات الأداء. وهذا فيه حجة لمذهب مالك على ما حكاه القرطبي: أن القاضي إسحاق روى عن ابن الماجشون أنه إن كان ثبت الصوم بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهادة والتعديل له فإنه يلزم غيرهم من أهل البلاد القضاء وإن كان إنما ثبت بشهادة (٢) شاهدين لم يلزم ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو في ولايته، أو يكون ذلك ثبت عند أمير المؤمنين، فيلزم القضاء جميع المسلمين، ثم قال: وهذا قول مالك (٣). انتهى. وقوله: يلزم أمير المؤمنين. . . فيلزم القضاء. يقرب منه ما رواه ابن عبد البر (٤) عن مالك قال: وهو قول المدنيين من أصحابنا: أن الرؤية لا تلزم غير البلد الذي حصلت فيه إلا أن يحمل الإمام على ذلك.

стр. 6536

١٠ - باب كَراهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ . ٢٣٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُميْرٍ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قيْسٍ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ صِلَةَ قَالَ: كُنّا عِنْدَ عَمّارٍ في اليَوْمِ الذي يُشَكُّ فِيهِ فَأُتي بِشاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ فَقَالَ عَمّارٌ: مَنْ صامَ هذا اليَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبا القاسِمِ ﷺ (١). * * * باب كراهية صوم يوم الشك [٢٣٣٤] (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني، روى عنه الشيخان (حدثنا أبو خالد) سليمان بن (حيان (٢) الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صلة) بكسر الصاد وتخفيف اللام، ابن زفر - غير منصرف؛ لأنه اجتمع فيه العلمية والعدل فهو معدول عن زافر من زفر الحمل إذا حمله - الكوفي. [وقد عدل عن زفر] (٣)، عن حذيفة بن اليمان قال: قلب صلة من ذهب. يعني: أنه منور كالذهب. [(كُنَّا عِنْدَ عَمَّار) بن ياسر كما في الترمذي (٤) (في اليوم الذِي يَشُكُّ فِيهِ فَأُتِيَ بِشَاةٍ) زاد الترمذي] (٥) مَصْلِيَّة، أي: مشوية. يقال: صَليْتُ اللحم

стр. 6537

أُصْلِيه صَلْيًا إذا شويته (فتنحى) (١) بعض القوم، فقال: إني صائم، كذا في الترمذي (فقال عمار) إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل كما رواه ابن أبي شيبة (٢) (من صام هذا اليوم) الذي يشك فيه (فقد عصى أبا القاسم) وعلقه البخاري في "صحيحه" (٣) عن صلة ( ﷺ ) [ورواه البزار عَن أبي هُريرة؛ أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن صيام ستة أيام من السنة: يوم الأضحى، ويوم الفطر، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان] (٤). استدل به على تحريم يوم الشك؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبل المرفوع، وإذا قلنا بالتحريم فالمراد به حيث لا سبب كالقضاء والنذر، أو وافق عادة تطوعه، فلو صامه بلا سبب لم يصح في الأصح كيوم العيد، وقيل: يصح، وهو قول أبي حنيفة ومالك وصححه السرخسي (٥)، واختاره ابن الصباغ من أصحابنا؛ لأنه في الجملة قابل للصوم، والخلاف فيه كالخلاف في الأوقات المكروهة. قال الطيبي في قوله اليوم الذي يشك فيه (٦): إنما أتى بالموصول ولم يقل: يوم الشك مبالغة في أن صوم [يوم] (٧) فيه أدنى شك سبب لعصيان

стр. 6538

صاحب الشرع، فكيف لمن صام يومًا الشك فيه قائم ثابت، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) أي: الذين أونس منهم أدنى ظلم، فكيف بالظالم المستمر عليه وقد وقع في بعض الطرق: يوم الشك. والفائدة في تخصيص اسم أبي القاسم [ففي ذكر هذِه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكامه زمانًا ومكانًا] (٢) وغير ذلك (٣).

стр. 6539

١١ - باب فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبانَ برَمَضانَ . ٢٣٣٥ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لا تَقَدَّمُوا صَوْمَ رَمَضانَ بِيَوْمٍ وَلا يَوْميْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا يَصُومُهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الصَّوْمَ" (١). ٢٣٣٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَريِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تامّا إِلَّا شَعْبانَ يَصِلُهُ بِرَمَضانَ (٢). * * * باب من رخص في الرجل يصل شعبان برمضان تطوعًا [٢٣٣٥] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، روى عنه البخاري، وكذا سنده كله للبخاري (حدثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى بن أبي (٣) كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يتقدمن) (٤) بضم أوله وفتح ثانيه، ويجوز بفتحهما أي المكلف لا يتقدم أحدكم (صوم رمضان بصوم يوم أو يومين) يقصد به الاحتياط (إلا أن يكون) كان تامة، أي: إلا أن يوجد (صوم يصومه رجل) وفي رواية الترمذي (٥) وأحمد (٦) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي

стр. 6540

سلمة: "إلا أن يوافق ذلك (١) صومًا كان يصومه أحدكم" (فليصم ذلك الصوم) فيه حجة على أصحاب داود حيث قالوا: لا يصح صومه أصلًا، ولأنه صوم يوم من شعبان فصح صومه كاليوم الذي قبله. والحكمة في النهي عن الصوم ليتقوى بالفطر ليدخل في رمضان بقوة ونشاط. [٢٣٣٦] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر) ربيب شعبة الهذلي مولاهم البصري، جالس شعبة نحوًا من عشرين سنة المعروف بغندر، اشترى مرة سمكًا وقال لأهله: اصنعوه، ونام، فأكل عياله السمك ولطخوا يده، فلما انتبه قال: هاتوا السمك، قالوا: قد أكلت. قال: لا، قالوا: فشم يدك، ففعل فقال: صدقتم لكنني ما شبعت. (حدثنا شعبة، عن توبة) بفتح المثناة وبعد الواو موحدة (العنبري) ثقة (عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي التابعي (٢). (عن أم سلمة، عن النبي ﷺ أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان) تعارضه رواية ابن عباس في الصحيحين: ما صام رسول الله ﷺ

стр. 6541

شهرًا كاملًا غير رمضان (١)، وغير ذلك فنحتاج (٢) في هذا الحديث إلى تأويل أن المراد بالشهر (٣) التام معظمه، ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال (٤): صام الشهر، ويقال: قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره. قال الترمذي: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك (٥). وحاصله: أن إحدى الروايتين مفسرة للأخرى ومخصصة لها، وأن المراد بالتام الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال. واستبعده الطيبي؛ لأن كلًّا وتامًّا تأكيد لإرادة الشمول، ودفع التجوز فتفسيره بالبعض منافٍ له، قال: فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان، وقيل: المراد بقولها تامًّا أنه كان يصوم من أوله تارةً ومن آخره تارة ومن أثنائه طورًا، فلا يخلي شيئًا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام دون بعض (٦). وقال ابن المنير: يحمل التام على المبالغة، والمراد: الأكثر (٧). (يصله برمضان) ورواية النسائي عن عائشة: كان أحب الشهور إلى

стр. 6542

رسول الله ﷺ أن يصوم شعبان كان يصله برمضان (١). وعن أم سلمة: ما رأيت رسول الله ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان (٢). وكان النبي ﷺ يصل صيام شعبان برمضان لكن يفصل بينهما بيوم أو يومين يفطر ليكون فاصلًا بينهما كما كان يصل رمضان بما بعده غير يوم العيد لقربهما من رمضان، لكن الصيام في شعبان أفضل لكثرة الصيام فيه أكثر من شوال. فظهر بهذا أن أفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله أو بعده، وذلك يلتحق بصيام رمضان لقربه منه، وتكون منزلة صيام التطوع من رمضان بمنزلة الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض بالفضل وهي مكملة لنقص الفرائض، فكذلك صيام ما قبل رمضان وما بعده أفضل من صيام ما بعد منه ويكون قوله: أفضل الصيام بعد رمضان المحرم (٣) (٤) محمول على التطوع المطلق الصيام، فأما ما كان قبل رمضان وبعده فإنه يلتحق به في الفضل كما أن قوله في الحديث: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" إنما أريد منه الليل على التطوع المطلق دون السنن الرواتب عند جمهور العلماء خلافًا لبعض الشافعية كالنووي وغيره (٥).

стр. 6543

١٢ - باب في كَراهِيَةِ ذَلِكَ ٢٣٣٧ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَدِمَ عَبّادُ بْنُ كَثِيرٍ المَدِينَةَ فَمالَ إِلى مَجْلِسِ العَلاءِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقامَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هذا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا انْتَصَفَ شَعْبانُ فَلا تَصُومُوا". فَقَالَ العَلاءُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَبي حَدَّثَني، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الثَّوْريُّ وَشِبْلُ بْنُ العَلاءِ وَأَبُو عُميْسٍ وَزُهيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلاءِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لا يُحَدِّثُ بِهِ، قُلْتُ لأَحْمَدَ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبي ﷺ كَانَ يَصِلُ شَعْبانَ بِرَمَضانَ وقَالَ عَنِ النَّبي ﷺ خِلافَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَليْسَ هذا عِنْدي خِلافَهُ وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غيْرُ العَلاءِ عَنْ أَبِيهِ (١). * * * باب في كراهية ذلك [٢٣٣٧] (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولى الحجاج بن يوسف، (حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي، قال الذهبي: صدوق من علماء المدينة (٢). (قال: قدم عباد بن كثير) الثقفي العابد بمكة، كان شيخًا صالحًا (٣).

стр. 6544

(المدينة فمال إلى مجلس العلاء) بن عبد الرحمن، قال أحمد: العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا (١). (فأخذ بيده فأقامه) من مجلسه (ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب المدني. (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) أخذ به جماعة من العلماء منهم الشافعي وأصحابه، ونهوا عن ابتداء التطوع بالصيام بعد نصف شعبان لمن ليس له عادة، ووافقهم بعض المتأخرين من الحنابلة، وهذا في غير يوم الشك، فإن وصله بما قبله جاز، وقطع المتولي بأنه يجوز ولا يكره. وأجاب المتولي عن الحديث بجوابين: أحدهما: أنه ضعيف. والثاني: أنه محمول على من يخاف عليه الضعف بصومه فيعجز عن صيام رمضان فيدعه ليتقوى به (٢). وكأنه أشار إلى تضعيفه، وليس كذلك، فقد رواه أصحاب السنن منهم الترمذي (٣)، وصححه ولم يضعفه أبو داود، ورواه أحمد (٤) والنسائي (٥) وابن حبان في "صحيحه" (٦) والحاكم (٧) من حديث العلاء

стр. 6545

ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقال الطحاوي: هو منسوخ (١). وأما حديث أم سلمة قبله وحديث مسلم والبخاري: كان يصوم شعبان كله. فأجيب عنه بأنه كان يصوم نصف الدهر، ولم يتيسر له صيام يوم وإفطار يوم، فكان يصوم ما تيسر له، فإذا دخل شعبان فصل إتمام صوم النصف فتارة يحتاج إلى صيام كله وتارة يحتاج إلى صيام أكثره، والحديث محمول على ذلك، وهذا يوافق ما قاله ابن المنير في الجمع بين الحديثين كما تقدم. (فقال العلاء: اللهم إن [أبي حدثني] (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك) (٣) فيه التثبت عند إنكار ما يرويه وإعادة روايته تأكيدًا ودفعًا لما يتوهم غيره.

стр. 6546

١٣ - باب شَهادَةِ رَجُليْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ شَوّالٍ ٢٣٣٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى البَزّازُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُليْمانَ، حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنْ أَبي مالِكٍ الأَشْجَعيِّ، حَدَّثَنا حُسيْنُ بْنُ الحارِثِ الجَدَليُّ مِنْ جَدِيلَةِ قيْسٍ أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: عَهِدَ إِليْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنْ لَمْ نَرَة وَشَهِدَ شاهِدا عَدْلٍ نَسَكْنا بِشَهادَتِهِما فَسَأَلْتُ الحُسيْنَ بْنَ الحارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ قَالَ: لا أَدْري. ثُمَّ لَقِيَني بَعْدُ فَقَالَ: هُوَ الحارِثُ بْنُ حاطِبٍ أَخو مُحَمَّدِ ابْنِ حاطِبٍ ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ: إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ باللهِ وَرَسُولِهِ مِنّي وَشَهِدَ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَأَومَأَ بِيَدِهِ إِلى رَجُلٍ قَالَ الحُسيْنُ: فَقُلْتُ لِشيْخٍ إِلى جَنْبي: مَنْ هذا الذي أَوْمَأَ إِليْهِ الأَمِيرُ؟ قَالَ: هذا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. وَصَدَقَ كَانَ أَعْلَمَ باللهِ مِنْهُ فَقَالَ: بِذَلِكَ أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ٢٣٣٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَخَلَفُ بْنُ هِشامٍ المُقْرِئُ قالا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعيِّ بْنِ حِراشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ قَالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضانَ فَقَدِمَ أَعْرابِيّانِ فَشَهِدا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ باللهِ لأَهَلَّا الهِلالَ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النّاسَ أَنْ يُفطِرُوا. زادَ خَلَفٌ في حَدِيثِهِ وَأَنْ يَغْدُوا إِلى مُصَلَّاهُمْ (٢). * * *

стр. 6547

باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال [٢٣٣٨] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز) بزاءين معجمتين (أنبا سعيد بن سليمان) القيسي (١)، قال أبو حاتم: لعله أوثق من عفان (٢). قال أحمد العجلي: هو واسطي ثقة (٣)، قيل: مات وله مائة سنة، سنة ٢٢٥. (حدثنا عباد) بن العوام الكلابي (عن أبي (٤) مالك) سعد بن طارق بن أشيم (الأشجعي، حدثنا حسين بن الحارث) أبو القاسم (الجدلي) بفتح الجيم والدال المهملة ([من] (٥) جديلة قيس) عيلان بعين مهملة ثم مثناة تحت، احتراز من جديلة طيء، والجديل القبيلة النسبة إليهم جدلي مثل ثقفي نسبة إلى ثقيف. (أن أمير مكة) الحارث بن حاطب بالحاء والطاء المهملتين بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي، خرج مع أبيه مهاجرًا إلى أرض الحبشة، وقيل: ولد (٦) بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطب، واستعمل عبد الله بن الزبير الحارث على مكة سنة ست وستين، (خطب، ثم قال: عهد إلينا) وفي رواية: أمرنا (رسول الله ﷺ أن

стр. 6548

ننسك) بفتح أوله وضم السين وكسرها، لغتان مشهورتان، والنسك العبادة (لرؤيته) (١) واللام للتعليل، والمراد بالنسك هنا الصيام عند رؤية الهلال كما تقدم (فإن لم نره وشهد شاهدا عدل) أي: برؤيته (نسكنا) بفتح النون والسين، أي: صمنا رمضان (بشهادتهما) أخرجه الدارقطني (٢) والبيهقي (٣) وصححاه. وقال أبو مالك (فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة؟ فقال: لا أدري) فيه أنه يستحب لمن سئل عما لا يعلمه أن يقول: لا أدري؛ فإنها نصف العلم (ثم لقيني بعد) بضم الدال بنيت لقطعها عن الإضافة لشبهها بحيث، والتقدير: بعد ذلك. (فقال: هو الحارث بن حاطب) (٤) بالحاء والطاء المهملتين كما تقدم (أخو محمد بن حاطب) قيل: ولد هو وأخوه بالحبشة كما تقدم (ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله) أي: بأحكام الله (ورسوله مني) فيه أن من سئل شيئًا وعلم من هو أعلم به منه يدل عليه السائل ويأمره بسؤاله، (وشهد هذا) أي: حضر وعلم (من رسول الله) أي: ما لم أعلمه (وأومأ) بهمز آخره أي: أشار. قال الجوهري: ولا تقل: أو ميت (٥). (بيده إلى رجل، قال الحسين) بن الحارث (فقلت لشيخ إلى جنبي) قال الجوهري: يقول: قعدت إلى جنب فلان وإلى جانب فلان بمعنًى (٦).

стр. 6549

(من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵁، قال (وصدق) الأمير قد (كان) عبد الله بن عمر (أعلم بالله) ورسوله (منه) وممن في زمانه. (فقال) عبد الله بن عمر (بذلك أمرنا رسول الله ﷺ ) وقد استدل بهذا الحديث من قال: لا يثبت هلال رمضان إلا بشهادة عدلين، ونص عليه الشافعي في البويطي، ونقل الربيع عن الشافعي أنه رجع إلى أنه لا يقبل أقل من شاهدين، وهو القياس (١). هذا لفظه، ولا دليل فيه على هلال رمضان؛ لأن هذا الحديث إنما هو في هلال شوال كما بوب عليه المصنف وهو المراد بالنسك. قال النووي: وبه قال عطاء، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والأوزاعي، والليث والماجشون (٢). قال أصحابنا: وإذا شرطنا عدلين فلا مدخل للنساء والعبيد في هذِه الشهادة، ويشترط لفظ الشهادة، ويختص بمجلس القاضي، ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى (٣). [٢٣٣٩] (حدثنا مسدد وخلف بن هشام المقرئ قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضاح مولى يزيد بن عطاء (عن منصور، عن ربعي بن حراش) بالحاء المهملة.

стр. 6550

(عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) رواه ابن ماجه من رواية أبي (١) بشر، عن أبي (٢) عمير بن أنس بن مالك ﵁ (٣). قال أبو حمد الحاكم: كان أبو عمير أكبر أولاد أنس واسمه عبد الله (٤)، ولا التفات إلى قول ابن عبد البر: أبو عمير هذا مجهول (٥)، فقد روى عنه ابن ماجه هذا الحديث، وليس له عنده غير هذا الحديث، وله في "سنن أبي داود" حديث واحد، قال فيه: قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير: إن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذٍ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا، وقال في أول الباب: عن أبي عمير بن أنس بن مالك ﵁، عن عمومة له من الأنصار .. إلخ، قال: وهذا جميع ما له عندهم. (قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ ) ولفظ رواية ابن ماجه: عن أبي عمير بن أنس قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله قالوا: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي ﷺ . ورواه أحمد والنسائي وابن حبان كذا ابن ماجه (٦). قال البيهقي:
следующие страницы →