← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

١٣ - باب شَهادَةِ رَجُليْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ شَوّالٍ ٢٣٣٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى البَزّازُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُليْمانَ، حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنْ أَبي مالِكٍ الأَشْجَعيِّ، حَدَّثَنا حُسيْنُ بْنُ الحارِثِ الجَدَليُّ مِنْ جَدِيلَةِ قيْسٍ أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: عَهِدَ إِليْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنْ لَمْ نَرَة وَشَهِدَ شاهِدا عَدْلٍ نَسَكْنا بِشَهادَتِهِما فَسَأَلْتُ الحُسيْنَ بْنَ الحارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ قَالَ: لا أَدْري. ثُمَّ لَقِيَني بَعْدُ فَقَالَ: هُوَ الحارِثُ بْنُ حاطِبٍ أَخو مُحَمَّدِ ابْنِ حاطِبٍ ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ: إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ باللهِ وَرَسُولِهِ مِنّي وَشَهِدَ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَأَومَأَ بِيَدِهِ إِلى رَجُلٍ قَالَ الحُسيْنُ: فَقُلْتُ لِشيْخٍ إِلى جَنْبي: مَنْ هذا الذي أَوْمَأَ إِليْهِ الأَمِيرُ؟ قَالَ: هذا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. وَصَدَقَ كَانَ أَعْلَمَ باللهِ مِنْهُ فَقَالَ: بِذَلِكَ أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ٢٣٣٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَخَلَفُ بْنُ هِشامٍ المُقْرِئُ قالا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعيِّ بْنِ حِراشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ قَالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضانَ فَقَدِمَ أَعْرابِيّانِ فَشَهِدا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ باللهِ لأَهَلَّا الهِلالَ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النّاسَ أَنْ يُفطِرُوا. زادَ خَلَفٌ في حَدِيثِهِ وَأَنْ يَغْدُوا إِلى مُصَلَّاهُمْ (٢). * * *

стр. 6547

باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال [٢٣٣٨] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز) بزاءين معجمتين (أنبا سعيد بن سليمان) القيسي (١)، قال أبو حاتم: لعله أوثق من عفان (٢). قال أحمد العجلي: هو واسطي ثقة (٣)، قيل: مات وله مائة سنة، سنة ٢٢٥. (حدثنا عباد) بن العوام الكلابي (عن أبي (٤) مالك) سعد بن طارق بن أشيم (الأشجعي، حدثنا حسين بن الحارث) أبو القاسم (الجدلي) بفتح الجيم والدال المهملة ([من] (٥) جديلة قيس) عيلان بعين مهملة ثم مثناة تحت، احتراز من جديلة طيء، والجديل القبيلة النسبة إليهم جدلي مثل ثقفي نسبة إلى ثقيف. (أن أمير مكة) الحارث بن حاطب بالحاء والطاء المهملتين بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي، خرج مع أبيه مهاجرًا إلى أرض الحبشة، وقيل: ولد (٦) بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطب، واستعمل عبد الله بن الزبير الحارث على مكة سنة ست وستين، (خطب، ثم قال: عهد إلينا) وفي رواية: أمرنا (رسول الله ﷺ أن

стр. 6548

ننسك) بفتح أوله وضم السين وكسرها، لغتان مشهورتان، والنسك العبادة (لرؤيته) (١) واللام للتعليل، والمراد بالنسك هنا الصيام عند رؤية الهلال كما تقدم (فإن لم نره وشهد شاهدا عدل) أي: برؤيته (نسكنا) بفتح النون والسين، أي: صمنا رمضان (بشهادتهما) أخرجه الدارقطني (٢) والبيهقي (٣) وصححاه. وقال أبو مالك (فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة؟ فقال: لا أدري) فيه أنه يستحب لمن سئل عما لا يعلمه أن يقول: لا أدري؛ فإنها نصف العلم (ثم لقيني بعد) بضم الدال بنيت لقطعها عن الإضافة لشبهها بحيث، والتقدير: بعد ذلك. (فقال: هو الحارث بن حاطب) (٤) بالحاء والطاء المهملتين كما تقدم (أخو محمد بن حاطب) قيل: ولد هو وأخوه بالحبشة كما تقدم (ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله) أي: بأحكام الله (ورسوله مني) فيه أن من سئل شيئًا وعلم من هو أعلم به منه يدل عليه السائل ويأمره بسؤاله، (وشهد هذا) أي: حضر وعلم (من رسول الله) أي: ما لم أعلمه (وأومأ) بهمز آخره أي: أشار. قال الجوهري: ولا تقل: أو ميت (٥). (بيده إلى رجل، قال الحسين) بن الحارث (فقلت لشيخ إلى جنبي) قال الجوهري: يقول: قعدت إلى جنب فلان وإلى جانب فلان بمعنًى (٦).

стр. 6549

(من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵁، قال (وصدق) الأمير قد (كان) عبد الله بن عمر (أعلم بالله) ورسوله (منه) وممن في زمانه. (فقال) عبد الله بن عمر (بذلك أمرنا رسول الله ﷺ ) وقد استدل بهذا الحديث من قال: لا يثبت هلال رمضان إلا بشهادة عدلين، ونص عليه الشافعي في البويطي، ونقل الربيع عن الشافعي أنه رجع إلى أنه لا يقبل أقل من شاهدين، وهو القياس (١). هذا لفظه، ولا دليل فيه على هلال رمضان؛ لأن هذا الحديث إنما هو في هلال شوال كما بوب عليه المصنف وهو المراد بالنسك. قال النووي: وبه قال عطاء، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والأوزاعي، والليث والماجشون (٢). قال أصحابنا: وإذا شرطنا عدلين فلا مدخل للنساء والعبيد في هذِه الشهادة، ويشترط لفظ الشهادة، ويختص بمجلس القاضي، ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى (٣). [٢٣٣٩] (حدثنا مسدد وخلف بن هشام المقرئ قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضاح مولى يزيد بن عطاء (عن منصور، عن ربعي بن حراش) بالحاء المهملة.

стр. 6550

(عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) رواه ابن ماجه من رواية أبي (١) بشر، عن أبي (٢) عمير بن أنس بن مالك ﵁ (٣). قال أبو حمد الحاكم: كان أبو عمير أكبر أولاد أنس واسمه عبد الله (٤)، ولا التفات إلى قول ابن عبد البر: أبو عمير هذا مجهول (٥)، فقد روى عنه ابن ماجه هذا الحديث، وليس له عنده غير هذا الحديث، وله في "سنن أبي داود" حديث واحد، قال فيه: قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير: إن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذٍ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا، وقال في أول الباب: عن أبي عمير بن أنس بن مالك ﵁، عن عمومة له من الأنصار .. إلخ، قال: وهذا جميع ما له عندهم. (قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ ) ولفظ رواية ابن ماجه: عن أبي عمير بن أنس قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله قالوا: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي ﷺ . ورواه أحمد والنسائي وابن حبان كذا ابن ماجه (٦). قال البيهقي:

стр. 6551

إسناده صحيح (١)، وصححه ابن المنذر، رواه ابن حزم (٢). (بالله) أي: حلفًا بالله؛ لأن اليمين تسمى شهادة كما قال تعالى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (٣). وقد يستدل به على جواز حلف (٤) الشاهد بالله إذا لم يحلف ليكون ذلك أقوى في شهادته وأوقع في النفوس. (لأهلا) اللام جواب القسم، أي: لقد أهلا أي: رأيا (الهلال) يقال: أهللنا الهلال واستهللناه بمعنى رأيناه، وسمي الهلال؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته بالإخبار عنه (أمس) مبني على الكسر؛ لأن المراد به اليوم الذي قبل يومك، فبني لتضمنه معنى حرف التعريف، ولشبهه الضمير في التعريف بغير أداة (عشية) أي: عشية أمس، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث، وانصرف بكرة وعشيًّا لأنه غير علم. (فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا) فيه دليل على اشتراط شاهدين في هلال غير رمضان، وبه قال العلماء إلا أبو ثور؛ فإنه قال: يقبل في هلال شوال واحد كما تقدم. وفيه دليل على أنه يكفي في شاهدي شوال العدالة الظاهرة؛ لأن النبي ﷺ لم يسأل عن حال الأعرابيين الذين شهدا، وللقائل باشتراط العدالة الباطنة أن يجيب أن الأعرابيين صحابيان، والصحابة ﵃ كلهم عدول.

стр. 6552

قال في "شرح المهذب": والأصح قبول رواية المستور الحديث، وكذا الأصح قبول قوله هنا (١). أي: بناء على القول بأن شهادة رمضان رواية لا شهادة. (زاد خلف) بن هشام (في حديثه: وأن يغدوا) أي أمر رسول الله الناس (إلى مصلاهم) توضحه رواية ابن ماجه: فأمرهم رسول الله أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد. قال ابن الرفعة: وظاهر قوله: أمرهم أن يخرجوا ([إلى مصلاهم من الغد]) (٢) أنهم يخرجون لصلاة العيد وهو بين في رواية هشيم، ولا يجوز أن يحمل على أنه أمرهم بالخروج ليدعوا وليرى كثرتهم بلا خلاف، بل ليخرجوا ليقضوا صلاة العيد. وفيه دليل على أن صلاة العيد تقضى، وفيه خلاف لأصحابنا مبني على أن النوافل المؤقتة تقضى أم لا؟ فإن قلنا: لا، لم تقض صلاة العيد، وإن قلنا: تقضى؛ على أن صلاة العيد هل هي بمنزلة صلاة الجمعة في الشرائط والأحكام إن قلنا: نعم. لم يقض، وإن قلنا: لا - وهو المذهب - قضوها (٣). والحديث حجة لذلك، وهذا الحديث يبين حديث أبي هريرة المذكور في باب: إذا أخطأ القوم الهلال في قوله: "وفطركم يوم تفطرون" كما صرح به الأصحاب أن يوم الفطر ليس هو أول يوم

стр. 6553

شوال مطلقًا، بل اليوم الذي يقطع فيه الناس، وكذا يوم النحر ويوم عرفة هو اليوم الذي يظهر للناس أنه يوم عرفة سواء كان تاسعًا أو عاشرًا للحديث المتقدم (١). قال الشافعي في "الأم" عقب روايته للحديث: فبهذا نأخذ، وإنما كلف العباد بالظاهر ولم يظهر إلا يوم أفطروا (٢). أي: وكذا صلاة عيدهم يوم يعيدون لا اليوم الأول من شوال، وظاهر الحديث أن شهادة الأعرابيين كانت آخر النهار قبل غروب الشمس، وقد صرح بذلك في الرواية المتقدمة: فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا. وإلى العمل بهذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وابن المنذر من أصحابنا (٣) وصوبه الخطابي (٤)، وحكي عن أبي حنيفة أنها لا تقضى (٥). وفصل جمهور الشافعية بين ما إذا شهدوا يوم الثلاثين برؤية الهلال في الليلة الماضية قبل الزوال؛ فإننا نفطر ونصلي العيد إذا بقي من الوقت ما يسع جمع الناس وإقامة الصلاة فيه وإن شهدوا بين الزوال وغروب الشمس أو قبل الزوال بيسير بحيث لا يمكن فيه الصلاة أفطرنا للحديث وفاتت الصلاة على الصحيح الذي قطع به الجمهور.

стр. 6554

والوجه الثاني: أن صلاة العيد تقضى للحديث. قال الخطابي: سنة النبي ﷺ أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب (١). ولأنها صلاة مؤقتة فلا تسقط بفوات الوقت كسائر الفرائض وقياس من قال: لا يقضى على الجمعة؛ لأنها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت، فإذا فات واحد منها رجع إلى الأصل.

стр. 6555

١٤ - باب في شَهادَةِ الواحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضانَ ٢٣٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكّارِ بْنِ الرَّيّانِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ يَعْني: ابن أَبي ثَوْرٍ ح وَحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا الحُسيْنُ - يَعْني: الجُعْفي -، عَنْ زائِدَةَ - المَعْنى -، عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ جاءَ أَعْرابي إِلى النَّبي ﷺ فَقَالَ إِني رَأيْتُ الهِلالَ - قَالَ الحَسَنُ في حَدِيثِهِ يَعْني رَمَضانَ - فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّا اللهُ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "يا بِلالُ أَذِّنْ في النّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا" (١). ٢٣٤١ - حَدَّثَني مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ شَكُّوا في هِلالِ رَمَضانَ مَرَّةً فَأَرادُوا أَنْ لا يَقُومُوا وَلا يَصُومُوا فَجاءَ أَعْرابي مِنَ الحَرَّةِ فَشَهِدَ أنَّهُ رَأى الهِلالَ فَأُتي بِهِ النَّبي ﷺ فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّا اللهُ وَأَنّي رَسُولُ اللهِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. وَشَهِدَ أَنَّهُ رَأى الهِلالَ فَأَمَرَ بِلالًا فَنادى في النّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ جَماعَةٌ عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرسَلًا وَلَمْ يَذْكُرِ القِيامَ أَحَدٌ إِلَّا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ (٢). ٢٣٤٢ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْديُّ - وَأَنا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - قالا: حَدَّثَنا مَروانُ - هُوَ ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ نافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: تَرائى النّاسُ

стр. 6556

الهِلالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنّي رَأيْتُهُ فَصامَهُ وَأَمَرَ النّاسَ بِصِيامِهِ (١). * * * باب إجازة شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان [٢٣٤٠] (حدثنا محمد بن بكار بن الريان) براء وياء مثناة تحت، الرصافي مولى بني هاشم، قال الدارقطني وغيره: ثقة (٢). (حدثنا الوليد) بن عبد الله [(يعني ابن] (٣) أبي ثور) الهمداني بإسكان الميم، ضعفه أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء (٤). (وحدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن الخلال شيخ الشيخين، (حدثنا حسين) بن علي بن الوليد الجعفي قال أحمد: ما رأيت أفضل منه (٥) (عن زائدة) بن قدامة (المعنى) (٦) بفتح النون. (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال) فيه دليل على أن الشاهد للهلال إذا قال: أشهد أني رأيت الهلال صحت شهادته، وتوقف في هذِه المسألة ابن أبي الدم من أصحابنا، فقال تفقهًا: إن شهد أن هذِه أول ليلة من

стр. 6557

رمضان كفى استنادًا إلى رؤية الهلال، فإن قال: أشهد أني رأيت الهلال، ففيه نظر، انتهى. وهو يشير إلى أنه لا يصح كقول المرضعة: أرضعته؛ لأنها شهادة على فعل نفسها. قال: فإن قال: رأيت هلال رمضان هذا من هذِه السنة في وقت كذا، وبذلك أشهد. قبل. وقال ابن الأستاذ في "شرح الوسيط": هل يقول: أشهد أني رأيت الهلال، ويجوز للحاجة، أو يقول: أشهد أن الليلة من رمضان لم أر من تعرض له. قال: والظاهر عندي هو الأول. وفي "أدب الشاهد" لابن سراقة: يقول: أشهد أيها القاضي أني رأيته والحديث حجة لهذِه الشهادة، وقد ذكر في "الإشراف" صفة أداء الشهادة على الهلال فيقول: رأيته في ناحية المغرب، ويذكر غلظ الهلال ودقته وصغره وكبره وتدويره أو تنويره، وأنه بحذاء الشمس أو في جانب منه، وأن ظهره إلى الجنوب أو إلى الشمال، وكان في السماء غيم أو لم يكن. في الحديث دليل على أن لفظ الشهادة لا يشترط، وهذا على (١) قولنا أنها رواية، وإن قلنا: شهادة. اشترط، والأصح لا يشترط. (قال الحسن في حديثه: يعني) بالهلال هلال (رمضان) فإنه لا يقبل في هلال غير رمضان إلا عدلان. (قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم) فيه دليل على اشتراط العدالة الظاهرة وهي الإسلام دون العدالة الباطنة، لكن

стр. 6558

الاحتجاج على قبول المستور بحديث هذا الأعرابي ليس بجيد؛ لأنه صحابي، والصحابة كلهم عدول. قال أصحابنا: ينبغي للقاضي إذا شهد عنده شاهد بالرؤية أن يأمر الناس بالصيام بظاهر العدالة ثم يبحث عن عدالته الباطنة إذا لم يعلمها منه، والمراد بالعدالة الباطنة: هي التي يرجع فيها القاضي إلى قول المزكين (١). (قال: يا بلال، أذن في الناس أن) وفي رواية: "فليصوموا" (يصوموا) فيه دليل على ما تقدم أن الإمام يأمر أحدًا أن ينادي في الناس أن يصوموا (غدًا) وظاهر الحديث أن الذي يأمره القاضي يكون ممن يؤذن للصلوات وصحح الحديث ابن حبان (٢) وابن خزيمة (٣) والحاكم (٤) وأخرجه الدارقطني بلفظ: أن أعرابيًّا جاء ليلة رمضان .. الحديث (٥) وفيه عند أبي يعلى: أبصرت الهلال الليلة (٦) وفيه عندهما: فأمر أن ينادي في الناس أن يصوموا غدًا. [٢٣٤١] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري، (حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن عكرمة: أنهم شكُّوا) بتشديد الكاف

стр. 6559

المضمومة (في هلال رمضان مرة) هكذا رواه أبو داود مرسلًا، ورواه ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) والحاكم (٥) من طرق موصولًا ومن طرق مرسلًا، قال النسائي: إنه أولى بالصواب (٦). والمذهب الصحيح أن الحديث إذا روي مسندًا ومتصلًا احتج به؛ لأن مع من وصله زيادة وزيادة الثقة مقبولة. (فأرادوا أن لا يقوموا) لعل المراد به قام رمضان وهو التراويح أو ما في معناه (ولا يصوموا) في غد (فجاء أعرابي من الحَرَّة) بفتح الحاء المهملة كل أرض ذات حجارة سود يقال لها: حرة. وذلك لشدة حرها من وهج الشمس (فشهد) في غير حضرة النبي ﷺ (أنه رأى الهلال) هذا ظاهر بالتلفظ بالشهادة، وهو قول الشافعي. (فأُتيَ به النبي ﷺ فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم) فيه دليل على أنه لا بد في صحة الإسلام من الشهادتين معًا ويكفيان، أما من خص الرسالة فلا يكفي في إسلامه حتى يقول: محمد رسول الله إلى جميع الخلق. وفيه دليل على أنه لو قيل للكافر: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا

стр. 6560

رسول الله؟ فقال: نعم. صح إسلامه ولو لم يتلفظ بالشهادتين. (وشهد أنه رأى الهلال) فيه دليل على أن هذا يكفي ولا يشترط ذكر صفاته كما تقدم (فأمر بلالًا) وهو بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق ﵁ وأمه حمامة (فنادى في الناس أن يقوموا) فيه دليل على قيام رمضان، فقد رغب فيه ﷺ بقوله: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). وقال أبو هريرة ﵁: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة (٢). يعني: بفريضة، والمراد بالقيام فيه الصلاة في الليل، ويحصل بمطلق القيام وأقله ركعتان كما في التهجد. قال ابن بطال: قيام رمضان سنة؛ لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي ﷺ (٣) فبالغ الطحاوي فقال: إن صلاة التراويح واجبة على الكفاية (٤). (وأن يصوموا) شهر رمضان، ولعل الطحاوي اعتبر قرينة الاقتران وهي ضعيفة عند الشافعية. (قال أبو داود: ورواه جماعة عن سماك) بن حرب (عن عكرمة مرسلًا عن النبي ﷺ ) أي: كما تقدم (ولم يذكر القيام) في (٥) رواية: لم يذكر أحد القيام (أحد) من الرواة (إلا حماد بن سلمة، وقال أبو داود: وهذِه الكلمة

стр. 6561

لم يقلها) أحد (إلا حماد) فإنه قال (وأن تقوموا) في رمضان لله تعالى؛ (لأن قومًا يقولون: القيام قبل الصلاة) قال ابن قدامة في "المغني": اختلف أصحابنا في قيام ليلة الشك، فحكي عن القاضي أنه قال: جرت هذِه المسألة في وقت شيخنا أبي عبد الله فصلاها القاضي أبو يعلى أيضًا؛ لأن النبي ﷺ قال: "إن الله فرض عليكم صيامه وسننت لكم قيامه". فجعل القيام مع الصيام، وذهب أبو حفص العكبري إلى ترك القيام؛ لأنه لم ينقل عن الصحابة ولا التابعين قيام تلك الليلة؛ لأن الأصل بقاء شعبان، وإنما صرنا إلى الصوم احتياطا للواجب، والصلاة غير واجبة فتبقى على الأصل (١). [٢٣٤٢] (حدثنا محمود بن خالد) أبو علي (٢) الكلاعي (٣) (وعبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل التميمي (السمرقندي) أظهر علم الآثار بسمرقند، قال ابن حبان: كان من الحفاظ أهل الورع في الدين أظهر السنة في بلده وذب عن حريمها (٤). (وأنا لحديثه أتقن، قالا: حدثنا (٥) مروان - وهو ابن محمد -) الدمشقي الطاطري، ثقة إمام قانت لله. (عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم) بن عبد الله

стр. 6562

العمري، روى له مسلم، (عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه) نافع بن سرخس مولى عبد الله بن عمر، (عن ابن عمر) ﵄ (قال: تراءى) بالمد لأجل الهمزة التي بعد الألف (الناس الهلال) أي: اشتركوا في الرؤية، (فأخبرت رسول الله أني رأيته) فيه دليل على شهادة رواية وإخبار (١) لا شهادة، وإذا قلنا أنه إخبار فليس بخبر من كل وجه بدليل أنه لا يكفي أن يقول: أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال إجماعًا كما حكاه الشيخ أبو علي حكاه السبكي، ثم قال الإمام: ولا نسلم دعواه الإجماع من نزاع به واحتمال ظاهر (٢). (فصامه وأمر الناس بصيامه). قال النووي: حديث صحيح (٣). رواه الدارقطني (٤) والبيهقي (٥) بإسناد صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن حبان (٦) وصححه ابن حزم (٧). وقال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة. وهذا الحديث أقوى دليل على ثبوت شهادة رمضان بعدل واحد،

стр. 6563

وهو نص الشافعي في القديم (١) ومعظم كتبه الجديدة، وهو الأصح (٢) باتفاق الأصحاب (٣). وفي الحديث دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد، وأنه لا فرق بين أن يكون المخبر بذلك منفردًا عن الناس وحده وبين أن يكون مع جماعة من الناس ولا يشاركه أصحابه (٤) في ذلك.

стр. 6564

١٥ - باب في تَوْكِيدِ السُّحُورِ . ٢٣٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَى بْنِ رَباحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي قيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ فَصْلَ ما بيْنَ صِيامِنا وَصِيامِ أَهْلِ الكِتابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ" (١). * * * باب توكيد السحور [٢٣٤٣] (حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح (٢) الحنظلي، قال ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلًا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي ﷺ وغزوهم معه. (عن موسى بن عُليّ) بضم العين وفتح اللام مصغر، كان اسمه عليا بفتح العين مكبر فلما أمر الحجاج أن لا يسمي أحد عليًّا فقيل له عُلي بالتصغير فكان موسى يقول: لا أُحِلُّ من سمى أبي عُليًّا (بن رباح) بفتح الراء والباء الموحدة اللخمي، ولي مصر للمنصور سنة ستين، ثبت صالح (عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص) هكذا ذكره مسلم في "الكنى" ولم يذكر اسمه (٣). (عن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إِنَّ فَصْلَ) بإسكان الصاد المهملة، أي: فرق (٤) (ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب).

стр. 6565

قال الجوهري في الحديث: "من أنفق نفقة فاصلة فله من الأجر كذا" (١). أي أنها فصلت بين إيمانه وكفره (٢). (أَكلة) قال القرطبي: روايتنا عن شيوخنا بفتح الهمزة، وهي مصدر أكل أَكلة كضرب ضربة، والمراد بها أكل ذلك الوقت، وقد روي "أُكلة" بضم الهمزة، قال: وفيه بُعد؛ لأن الأكلة - بالضم - اللقمة وليس المراد أن المتسحر يأكل لقمة واحدة، ويصح أن يقال: إنه غير ما يتسحر به لقلته (٣). وهذا الحديث يدل على أن السحور من خصائص هذِه الأمة ومما خفف به عنهم السحر. قال الجوهري: السحر قبيل الصبح (٤).

стр. 6566

١٦ - باب منْ سَمَّى السَّحُورَ الغَداءَ . ٢٣٤٤ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النّاقِدُ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ خالِدٍ الخيّاطُ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سيْفٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبي رُهْمٍ عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ قَالَ: دَعاني رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى السَّحُورِ في رَمَضانَ فَقَالَ: "هَلُمَّ إِلى الغَداءِ المُبارَكِ" (١). ٢٣٤٥ - حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي الوَزِيرِ أَبُو المُطَرِّفِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ" (٢). * * * باب من سمى السحور الغداء [٢٣٤٤] (حدثنا عمرو بن محمد الناقد) نزيل الرقة (حدثنا حماد بن خالد الخياط) البصري ببغداد، قال ابن معين: ثقة. (حدثنا معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف) الكلاعي ثقة (عن الحارث بن زياد) شامي، قيل: صحابي، والصحيح تابعي (عن أبي (٣) رُهْم) بضم الراء وإسكان الهاء، اسمه [أحزاب بن أسيد] (٤) الظاهري السمعي وظهر في

стр. 6567

حمير، قال المنذري: رواه النسائي (١) وابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) في صحيحيهما، وكلهم رووه عن ابن الحارث، عن ابن زياد، عن أبي رهم. والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف. وقال أبو عمر النميري: مجهول (٤). (عن العرباض بن سارية) السلمي من أهل الصفة (قال: دعاني رسول الله ﷺ إلى السُّحور) بضم السين (في رمضان، فقال: هلُم) بضم اللام (إلى الغَداء) بفتح الغين والدال المهملة هو الطعام الذي يؤكل وقت الغداة كالعشاء، ما يؤكل بالعشي وسمي المأكول وقت السحر غداء لقرب وقته من الغداة. وفيه دليل على أن (٥) وقت الغداء قبل الفجر فيحصل ببركته من القوة للأكل ما يحصل لمن أكله وقت الغداة. والغدوة ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس. وأما الغِذاء بكسر الغين وبالذال المعجمة فهو ما يغذى به من الطعام والشراب، وقيل: سمي مباركًا؛ لأنه يتضمن الاستيقاظ للذكر والدعاء، وربما توضأ. (المبارك) سمي بذلك لأنه أعانه على العبادة وهي صيام رمضان، وفي رواية لأحمد بإسنادٍ قوي: "السحور كله (٦) بركة"، فيدخل فيه

стр. 6568

سحور رمضان وغيره، وروى ابن ماجه (١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢): "استعينوا بطعام السحر على صيام النهار". [٢٣٤٥] (حدثنا عمر بن الحسين (٣) بن إبراهيم) صوابه محمد بن الحسين بن إبراهيم العامري شيخ البخاري (٤) (حدثنا محمد بن عمر) ابن مطرف (بن أبي الوزير أبو المطرف) الهاشمي، قال أبو حاتم: ليس به بأس (٥) ووثقه غيره (٦). (حدثنا محمد بن موسى) أبو عبد الله الفطري بكسر الفاء مولى الفطريين موالي بني مخزوم (عن سعيد المقبري) التابعي. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : نعم سحور المؤمن) فاعل نعم، و"ال" فيه عند الجمهور للجنس، والسحور عام، وجنس السحور كله (٧) ممدوح لكون التمر يسحر به للمؤمنين متعلق بالسحور، "نعم سَحورُ المؤمن التمرُ" بالرفع لأنه المخصوص بالمدح، وهو مندرج تحت جنس السحور (٨)؛ لأنه فرد من أفراده.

стр. 6569

ولهم في إعراب التمر وجهان: أحدهما أنه مبتدأ، والجملة قبله من قولك: نعم السحور جملة فعلية في موضع الخبر، والثاني أن يكون التمر خبر مبتدأ محذوف، أي: نعم السحور هو التمر، وفيه دليل على فضيلة السحور بالتمر والفطر عليه، لكن الرطب أفضل منه كما سيأتي في باب: ما يفطر عليه. ويحصل السحور بقليل الأكل وكثيره وبالماء؛ لحديث: "تسحروا ولو بجرعة ماء". رواه ابن حبان في "صحيحه" (١).

стр. 6570

١٧ - باب وَقْتِ السُّحُورِ . ٢٣٤٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوادَةَ القُشيْريِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَمْنَعَنَّ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذانُ بِلالٍ وَلا بياضُ الأُفُقِ الذي هَكَذا حَتَّى يَسْتَطِيرَ" (١). ٢٣٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنِ التّيْميِّ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ، حَدَّثَنا سُليْمانُ التّيْميُّ، عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ يُنادي: - لِيَرْجِعَ قائِمُكُمْ ويَنْتَبِهَ نائِمُكُمْ وَليْسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذا". قَالَ مُسَدَّدٌ: وَجَمَعَ يَحْيَى كَفيهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذا وَمَدَّ يَحْيَى بِأُصْبَعيْهِ السَّبّابَتيْنِ (٢). ٢٣٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ النُّعْمانِ، حَدَّثَني قيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا واشْرَبُوا وَلا يَهِيدَنَّكُمُ السّاطِعُ المُصْعِدُ فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ اليَمامَةِ (٣). ٢٣٤٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حُصيْنُ بْنُ نُميْرٍ ح وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ - المَعْنَى -، عَنْ حُصيْنٍ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ عَديِّ بْنِ حاتِمٍ قَالَ: لَمّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. قَالَ: أَخَذْتُ

стр. 6571

عِقالًا أَبْيَضَ وَعِقالًا أَسْوَدَ فَوَضَعْتُهُما تَحْتَ وِسادَتي فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبيَّنْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقَالَ: "إِنَّ وِسادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ، إِنَّما هُوَ اللّيْلُ والنَّهارُ". قَالَ عُثْمانُ: "إِنَّما هُو سَوادُ اللّيْلِ وَبياضُ النَّهارِ" (١). * * * باب وقت السُّحور [٢٣٤٦] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن سوادة) بن حنظلة (القشيري) ثقة (عن أبيه) سوادة بن حنظلة القشيري البصري، قال أبو حاتم: شيخ (٢)، ووثقه غيره (٣)، له حديث واحد وهو هذا، قال (سمعت سمرة بن جندب ﵁ يخطب) على المنبر (وهو يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يمنعن) أي: لا يمنعنكم (من سحوركم) قال النووي (٤): ضبطناه بفتح السين وضمها، فالمفتوح اسم للمأكول، والمضموم اسم للفعل، وكلاهما صحيح هنا (أذان بلال) فيه جواز الأكل والشرب والجماع بعد الأذان الأول، وقيل: أذان الفجر الثاني. وفيه جواز الأكل بعد النية، ولا يفسد مرتبة الصوم بالأكل بعدها؛ لأن النبي ﷺ أباح الأكل إلى طلوع الفجر، ومعلوم أن النية لا تجوز عند الشافعي بعد الفجر (٥)، فدل على أنها سابقة وأن الأكل بعدها لا

стр. 6572

يضر، وهذا هو الصواب المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا. وقال بعض أصحابنا: متى أكل بعد النية أو جامع فسدت (١) ووجب تجديدها، وإلا فلا يصح صومه. قال النووي: وهذا غلط صريح (٢). (ولا بياض) بالرفع معطوف (الأفق) بضم الهمزة والفاء جمعه آفاق وهي نواحي السماء والأرض (الذي) يقول (هكذا) وأشار بيده إلى أفق السماء، أي: يرتفع هكذا ثم يتحفظ ويزول كما سيأتي (حتى يستطير) أي: ينتشر في الأفق. [٢٣٤٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) سليمان (التّيْمي وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي. قال أحمد لرجل: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام (٣). (حدثنا زهير) بن معاوية (حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) هو وما بعده سند مسلم (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي. (عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله ﷺ : لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره) فيه جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر (فإنه يؤذن) بليل (أو قال: ينادي) شك من الراوي. (ليَرجعَ) بفتح الياء (قائمكم) (بالنصب مفعول) (٤) يرجع، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ﴾ (٥) ومعناه: أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم أن

стр. 6573

الفجر ليس ببعيد فهو يؤذن ليرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة فتنشط نفسه فيصبح نشيطًا لصلاة الصبح، أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب للصبح إن احتاج إلى طهارة أخرى، ونحو ذلك من المصالح المترتبة على علمه بقرب الصبح، هذا فيمن هو قائم أو مستيقظ. (وينبه) رواية مسلم: "ويوقظ" (١) (نائمَكم) أي: ينبه المؤذن من استولى النوم [عليه] ليتأهب للصبح أيضًا فيفعل ما أراده من تهجد قليل أو إيتار إن لم يكن أوتر، أو تسحر إن كان عزم على الصوم، أو يغتسل قبل الفجر إن كان جنبًا، أو غير ذلك مما يحتاجه قبل الفجر. (قال أحمد) بن عبد الله بن يونس (في حديثه: وليس الفجرُ) فالفجر اسم ليس، "وأن يقول" هو الخبر (أن يقول يعني الفجر أو الصبح) شك الراوي هل قال: الفجر (هكذا) أو: الصبح. (قال مسدد) في حديثه (وجمع يحيى كفيه) رواية مسلم: وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض. أي: بعد رفعها، وأشار إلى أن الفجر الأول يطلع في السماء ثم يرتفع (٢) طرفه الأعلى وينخفض طرفه السفل (٣) (حتى يقول) هو غاية لقوله: "ليس الفجر أن يقول هكذا". أي: يستطيل من العلو إلى الأسفل حتى يقول (هكذا) ومعنى القول بالكف والأصابع الإشارة بها (و [مد يحيى بإصبعيه] (٤) السبابتين)

стр. 6574

وهي من الأصابع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم والسب. فيه بيان للفجر الصادق الذي أشار إليه النبي ﷺ حيث وضع السبابة على السبابة ومد يديه (١) في التفريق بينهما، وهو إشارة إلى أنه يطلع معترضًا بالأفق ثم ينتشر في يمين الأفق من السماء وفي شماله. [٢٣٤٨] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي (حدثنا مُلازِم بن عمرو) السُحيمي بضم السين المهملة، ثقة (عن عبد الله بن النعمان) السُحيمي أيضًا بضم السين وفتح الحاء المهملتين، وثق (حدثني قيس بن طَلْق) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام (عن أبيه) طلق بن علي بن طلق بن عمرو منسوب إلى جده سحيم بن مرة بن الدؤل بن الحنيفة الحنفي السحيمي. (قال رسول الله ﷺ : كلوا واشربوا، ولا يَهِيدنَّكم) بفتح أوله وكسر الهاء وتشديد نون التوكيد، أي: لا يزعجنكم الفجر، يقال: هدته أهيده إذا أزعجته، وأصل الهيد بالكسر الحركة (الساطع) في أفق السماء بارتفاعه (المُصْعد) بضم الميم وإسكان الصاد، وفي رواية: "المتصعد" بزيادة التاء المفتوحة وتشديد الصاد (٢). قال الجوهري: أصعد في الوادي وصعد فيه تصعيدًا إذا انحدر (٣). أي: لا يزعجنكم رؤية الفجر المرتفع في السماء أولًا ثم ينحدر

стр. 6575

ويذهب فإنه الفجر الكاذب، وبيَّن الفجرين ما رواه ابن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعًا "الْفَجْرُ فَجْرَانِ فَأَمَّا الذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شيئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، ولكن المُسْتَطِيرُ" (١). أي: هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة (فكلوا واشربوا) أي: وجامعوا (حتى يعترض) أي: يرى الفجر معترضًا بالأفق ([لكم الأحمر]) (٢) قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر" (٣). قال الخطابي (٤): معنى الأحمر ها هنا أن يستبين البياض المعترض أوائل حمرة، وذلك أن البياض إذا تتام (٥) طلوعه ظهرت أوائل الحمرة فيه، والعرب تشبه الصبح بالبلق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة. [٢٣٤٩] (حدثنا مسدد، حدثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (ابن نُمير) بضم النون، الواسطي الضرير، ثقة. (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، أنا) عبد الله (ابن إدريس المعنى، عن حُصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن (عن

стр. 6576

الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁: لما نزلت هذِه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾) حتى لانتهاء غاية التحريم الأكل والشرب والجماع بتبين الفجر الصادق (﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾) وهو ما يبدو من الفجر المعترض بالأفق (﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾) (١) قال الزمخشري: بيان الخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود؛ لأن بيان أحدهما بيان الثاني، ويجوز أن يكون من للتبعيض؛ لأنه بعض الفجر. فإن قلت: أهذا من الاستعارة أم من باب التشبيه؟ قلت: قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ أخرجه من باب الاستعارة كما أن قولك: رأيت أسدًا مجازًا، فإذا زدت (من فلان) كان تشبيهًا. فإن قلت: فلم زيد ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ حتى كان تشبيهًا، وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ من التشبيه وأدخل في الفصاحة؟ قلت: لأن من شرط المستعار أن يدل عليه الحال أو الكلام، ولو لم يذكر من الفجر لم يعلم أن الخيطين مستعاران فزيد ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان تشبيهًا بليغًا، وخرج عن كون استعارة؛ لأن الاستعارة هي أن يذكر أحد طرفي التشبيه ويراد به الطرف الآخر، وها هنا الفجر هو المشبه والخيط الأبيض المشبه به، وهما مذكوران، فلا يكون استعارة (٢). (أخذت عِقالًا أبيض وعِقالًا أسود) ظاهر قول عدي: لما نزلت الآية .. أخذت. يدل على أنه كان حاضر نزول هذِه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، وليس كذلك؛ لأن نزول فرض الصوم كان مقدمًا في أوائل

стр. 6577

الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره (١). فإما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم، وهذا بعيد جدًّا، وإما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله: لما نزلت أي: لما تليت علي عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت إلى عقالين، وقد روى أحمد من طريق مجالد بلفظ: علمني رسول الله ﷺ الصلاة والصوم فقال: "صل كذا، وصم كذا، فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود"، وقال: فأخذت خيطين. . . الحديث (٢) وذكر الخيطين في هذا الحديث مبين للعقالين، والمراد بهما الحبل، سمي بذلك لأنه يعقل به، أي: يربط به ويحبس. (فوضعتهما تحت وسادتي) أي: حين نمت (فنظرت) يعني إليهما في الليل (فلم أتبين) رواية البخاري: فلا يستبين لي (فذكرت ذلك) رواية البخاري: فغدوت إلى رسول الله فذكرت له ذلك (٣) (لرسول الله ﷺ فضحك) أي: تبسم تعجبًا من حمله الآية على ظاهرها. فإن قلت: كيف التبس على عدي هذا مع بيانه حتى عمد إلى العقالين؟

стр. 6578

قال الزمخشري: غفل عن البيان، ولذلك عرض رسول الله قفاه؛ لأنه مما يستدل به على بلاهة الرجل وقلة فطنته. قال: وأنشدني بعض البدويات، قيل: هي أم كردس خادمة لبعض العرب: عريض القفا ميزانه في شماله ... قد انخص من حسب القراريط شاربه (١) فقوله: (ميزانه في شماله كناية) عن الحمق، وقوله: (قد انخص) لعله بنقل الهمزة إلى الدال قبلها، والنخص بالخاء المعجمة والصاد المهملة، يقال: انخص شعره وشاربه إذا انجرد وانحسر، والحاسب إذا أمعن في الحساب وتفكر فيه عض على شاربه (٢) وشفتيه. (وقال: إن وسادتك إذًا) بالتنوين، وهو تنوين التعويض عن جملة تقديره: إذا كان بياض النهار وسواد الليل تحت وسادتك (لعريض) فإذا قيل: فلان عريض الوسادة فهي كناية تلويحية؛ لأن عريض الوسادة مشعر بعريض القفا الذي ينام به عليها، وعريض القفا مشعر بالبلاهة، وعريض القفا كناية رمزية، وترجم ابن حبان على هذا الحديث ذكر البيان أن العرب تتفاوت لغاتها، وأشار بذلك إلى أن عديًّا لم يكن يعرف في لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض، وساق هذا الحديث (٣).

стр. 6579

قال ابن المنير في "الحاشية": في حديث عدي جواز التلويح بالكلام النادر الذي يسير فيضرب مثلًا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم إلا لمن عصمه الله تعالى (١). وأنكر القرطبي وغيره على من ذم فهم عدي وقالوا: من فهم اللفظ على حقيقته الأصلية في اللسان إذا لم يتبين له التجوز لم يستحق ذمًّا ولا ينسب إلى جهل (٢). (لعريض) أي: لطول قفاك، ورواية البخاري في التفسير عن الشعبي: "إنك لعريض القفا" (٣) (إنما) صيغة حصر نفي لما فهمه وإثبات أن المراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود الليل والنهار، سميا خيطين لأن كل ما دق واستطال وأشبه الخيط فالعرب تسميه خيطًا. (قال عثمان) بن أبي شيبة في روايته وهي رواية الصحيحين (٤) (إنما هو) كناية عن (سواد الليل وبياض النهار) فبطلوع أول الفجر الصادق يجب الإمساك وتجب الصلاة، هذا مذهب الجمهور، ونص عليه علماء الأمصار، وقيل: لا يجب الإمساك إلا بتبين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال، وهذا مروي عن عثمان وحذيفة وابن عباس وعطاء والأعمش وغيرهم، وقادهم إلى هذا أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار، والنهار عندهم من طلوع الشمس إلى غروبها فقط (٥).

стр. 6580

١٨ - باب في الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّداءَ والإِناءُ عَلَى يَدِهِ . ٢٣٥٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّداءَ والإِناءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضيَ حاجَتَهُ مِنْهُ" (١). * * * باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده (٢) [٢٣٥٠] (حدثنا عبد الأعلى بن حماد) بن نصر، روي عنه في الصحيحين. ([حدثنا حماد] (٣)، عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي، روى عنه مالك في "الموطأ" غير حديث، وروى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول، ومن (٤) مشاهير التابعين. (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سمع أحدكم النداءَ والإناءُ) مرفوع على أنه مبتدأ وخبره ما بعده (في يده) قيل: المراد

стр. 6581

بالنداء أذان بلال الأول؛ لقوله ﵇: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" (١)، (فلا يضعه) بالجزم نهي يقتضي إباحة الشرب من الإناء الذي في يده إلا أن لا يضعه (حتى يقضيَ حاجته) ولهذا ذكره بعد الحديث في الباب قبله أنه يباح له أن يأكل ويشرب حتى يتبين له دخول الفجر الصادق باليقين، والظاهر أن الظن الغالب بدليل ملحق باليقين هنا، أما الشاك في طلوع الفجر وبقاء الليل إذا تردد فيهما. فقال أصحابنا: يجوز له الأكل؛ لأن الأصل بقاء الليل (٢)، فقال النووي وغيره: إن الأصحاب اتفقوا على ذلك، وممن صرح به: الدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون، قال: وأما قول الغزالي في "الوسيط": لا يجوز الأكل هجومًا في أول النهار، [وقول المتولي في مسألة السحور] (٣) لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر، فلعلهما أرادا بقولهما: لا يجوز أنه ليس مباحًا مستوي الطرفين، بل الأولى تركه، فإن أراد تحريم الأكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ولجماهير العلماء، ولا نعلم أحدًا من العلماء قال بتحريمه إلا مالك. وذكر ابن المنذر (٤) بابًا في إباحة الأكل للشاك، وحكاه عن أبي بكر وابن عمر وابن عباس وغيرهم، ولم ينقل المنع إلا عن مالك (٥).

стр. 6582

قال الأذرعي من أصحابنا: لو غلب على ظنه طلوع الفجر بأمارة صحيحة فالوجه الجزم بتحريم الأكل حينئذٍ، والآية والحديث يحمل على غير هذِه الحالة وإلا لزم أن يجوز له أن يصلي الفجر وأن يأكل ما دام شاكًّا! قال: ولا أحسب أحدًا يقول هذا، ويدل على الإباحة للشاك ما رواه عبد الرزاق - قال شيخنا ابن حجر: بإسناد صحيح (١) - عن ابن عباس قال: أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت (٢). ولابن أبي شيبة عن أبي بكر (٣) وعمر (٤) نحوه، قال: وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي (٥) الضحى قال: سأل رجل ابن عباس عن السحور وقال له رجل من جلسائه: كل حتى لا تشك. فقال ابن عباس: إن هذا لا يقول شيئًا، كل ما شككت حتى لا تشك (٦). قال ابن بَزِيزَة في "شرح الأحكام": اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكًا بظاهر الآية، واختلفوا هل يجب إمساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناءً على الخلاف المشهور في تقدمة الواجب (٧).

стр. 6583

١٩ - باب وَقْتِ فِطْرِ الصّائِمِ . ٢٣٥١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا هِشامٌ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشامٍ - المَعْنَى - قَالَ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبي ﷺ : "إِذا جاءَ اللّيْلُ مِنْ ها هُنا وَذَهَبَ النَّهارُ مِنْ ها هُنا". زادَ مُسَدَّدٌ: "وَغابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصّائِمُ" (١). ٢٣٥٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنا سُليْمانُ الشّيْبانيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبي أَوْفَى يَقُولُ: سِرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهوَ صائِمٌ فَلَمّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: "يا بِلالُ، انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسيْتَ. قَالَ: "انْزِلْ فاجْدَح لَنا". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَليْكَ نَهارًا. قَالَ: "انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا". فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "إِذا رَأيْتُمُ اللّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ ها هُنا فَقَدْ أَفْطَرَ الصّائِمُ". وَأَشارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ (٢). * * * باب وقت فطر الصائم [٢٣٥١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع) بن الجراح (عن هشام) بن عروة أحد الأعلام، قال أبو حاتم: ثقة (٣). (وحدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود) الخريبي بضم المعجمة وفتح الراء وبعد الياء باء مفتوحة (٤) نسبة إلى خريبة البصرة المشهورة،

стр. 6584

قال أبو حاتم: ثقة إمام (١) (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، [قال ابن سعد: ] (٢) كان فقيهًا عالمًا ثبتًا (٣). (عن عاصم بن عمر) بن الخطاب العدوي، ولد في حياة النبي ﷺ لكن لم يسمع منه (٤) شيئًا. قال أبو حازم: كان بينه وبين رجل من قريش أرضًا، فقال القرشي لعاصم: إن كنت صادقًا فادخلها. فقال عاصم: أو قد بلغ بك الغضب إلى هذا، هي لك. فقال القرشي: سبقتني، بل هي لك، فتركاها لم يأخذها أحد منهما ولا أولادهما بعدهما (٥). (عن أبيه) عمر بن الخطاب ﵁ (قال رسول الله ﷺ : إذا جاء الليل من ها هنا) وفي رواية ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام: قال لي (٦). وقوله: "إذا أقبل الليل من ها هنا"، أي: من جهة المشرق كما في رواية البخاري (٧) والمراد به وجود الظلمة حسًّا. وذكر في هذا الحديث ثلاثة أشياء متلازمة: أحدها: إذا جاء الليل. والثاني (وذهب النهار من ها هنا) أي: من المغرب، أي: ذهب ضوؤه.

стр. 6585

والثالث (زاد مسدد) في روايته (وغابت الشمس) فإذا حصل الواحد من هذِه الثلاثة حصل سائرها، وإنما جمعها في الذكر - والله أعلم - لأن الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس بحائل ويرى ظلمة الليل في المشرق فيحصل له إذ ذاك الفطر ومجموعها إنما يحصل بغروب الشمس، (فقد أفطر الصائم) أي: دخل الصائم في وقت فطره كما تقول العرب: أظهر. دخل في وقت الظهر، و: أنجد. إذا دخل في أرض نجد، و: أتهم. إذا دخل في أرض تهامة، وعلى هذا لا يكون في الحديث تعرض للوصال لا بنفي ولا إثبات، ويحتمل أن يكون معناه: فقد صار مفطرًا في الحكم، ومعناه: أن زمان الليل يستحيل فيه الصوم الشرعي. ورد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله: "قد أفطر الصائم" لفظه لفظ خبر ومعناه الأمر، أي: فليفطر الصائم، ولو كان المراد فقد صار مفطرًا لكان فطر جميع الصوام واحد، ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى (١). انتهى. وعلى هذين التأويلين يخرج خلاف العلماء: هل يصح إمساك بعد الغروب؟ فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر، ومَنعَ الوصال، وقال: لا يصح. ومنهم من جوَّز إمساك ذلك الوقت، ورأى أن له أجر الصائم محتجًّا بأحاديث الوصال (٢). قالوا: وإنما نهاهم عن الوصال رحمة لهم، ولا شك أن التأويل
следующие страницы →