← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

بالنداء أذان بلال الأول؛ لقوله ﵇: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" (١)، (فلا يضعه) بالجزم نهي يقتضي إباحة الشرب من الإناء الذي في يده إلا أن لا يضعه (حتى يقضيَ حاجته) ولهذا ذكره بعد الحديث في الباب قبله أنه يباح له أن يأكل ويشرب حتى يتبين له دخول الفجر الصادق باليقين، والظاهر أن الظن الغالب بدليل ملحق باليقين هنا، أما الشاك في طلوع الفجر وبقاء الليل إذا تردد فيهما. فقال أصحابنا: يجوز له الأكل؛ لأن الأصل بقاء الليل (٢)، فقال النووي وغيره: إن الأصحاب اتفقوا على ذلك، وممن صرح به: الدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون، قال: وأما قول الغزالي في "الوسيط": لا يجوز الأكل هجومًا في أول النهار، [وقول المتولي في مسألة السحور] (٣) لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر، فلعلهما أرادا بقولهما: لا يجوز أنه ليس مباحًا مستوي الطرفين، بل الأولى تركه، فإن أراد تحريم الأكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ولجماهير العلماء، ولا نعلم أحدًا من العلماء قال بتحريمه إلا مالك. وذكر ابن المنذر (٤) بابًا في إباحة الأكل للشاك، وحكاه عن أبي بكر وابن عمر وابن عباس وغيرهم، ولم ينقل المنع إلا عن مالك (٥).

стр. 6582

قال الأذرعي من أصحابنا: لو غلب على ظنه طلوع الفجر بأمارة صحيحة فالوجه الجزم بتحريم الأكل حينئذٍ، والآية والحديث يحمل على غير هذِه الحالة وإلا لزم أن يجوز له أن يصلي الفجر وأن يأكل ما دام شاكًّا! قال: ولا أحسب أحدًا يقول هذا، ويدل على الإباحة للشاك ما رواه عبد الرزاق - قال شيخنا ابن حجر: بإسناد صحيح (١) - عن ابن عباس قال: أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت (٢). ولابن أبي شيبة عن أبي بكر (٣) وعمر (٤) نحوه، قال: وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي (٥) الضحى قال: سأل رجل ابن عباس عن السحور وقال له رجل من جلسائه: كل حتى لا تشك. فقال ابن عباس: إن هذا لا يقول شيئًا، كل ما شككت حتى لا تشك (٦). قال ابن بَزِيزَة في "شرح الأحكام": اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكًا بظاهر الآية، واختلفوا هل يجب إمساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناءً على الخلاف المشهور في تقدمة الواجب (٧).

стр. 6583

١٩ - باب وَقْتِ فِطْرِ الصّائِمِ . ٢٣٥١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا هِشامٌ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشامٍ - المَعْنَى - قَالَ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبي ﷺ : "إِذا جاءَ اللّيْلُ مِنْ ها هُنا وَذَهَبَ النَّهارُ مِنْ ها هُنا". زادَ مُسَدَّدٌ: "وَغابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصّائِمُ" (١). ٢٣٥٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنا سُليْمانُ الشّيْبانيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبي أَوْفَى يَقُولُ: سِرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهوَ صائِمٌ فَلَمّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: "يا بِلالُ، انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسيْتَ. قَالَ: "انْزِلْ فاجْدَح لَنا". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَليْكَ نَهارًا. قَالَ: "انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا". فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "إِذا رَأيْتُمُ اللّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ ها هُنا فَقَدْ أَفْطَرَ الصّائِمُ". وَأَشارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ (٢). * * * باب وقت فطر الصائم [٢٣٥١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع) بن الجراح (عن هشام) بن عروة أحد الأعلام، قال أبو حاتم: ثقة (٣). (وحدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود) الخريبي بضم المعجمة وفتح الراء وبعد الياء باء مفتوحة (٤) نسبة إلى خريبة البصرة المشهورة،

стр. 6584

قال أبو حاتم: ثقة إمام (١) (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، [قال ابن سعد: ] (٢) كان فقيهًا عالمًا ثبتًا (٣). (عن عاصم بن عمر) بن الخطاب العدوي، ولد في حياة النبي ﷺ لكن لم يسمع منه (٤) شيئًا. قال أبو حازم: كان بينه وبين رجل من قريش أرضًا، فقال القرشي لعاصم: إن كنت صادقًا فادخلها. فقال عاصم: أو قد بلغ بك الغضب إلى هذا، هي لك. فقال القرشي: سبقتني، بل هي لك، فتركاها لم يأخذها أحد منهما ولا أولادهما بعدهما (٥). (عن أبيه) عمر بن الخطاب ﵁ (قال رسول الله ﷺ : إذا جاء الليل من ها هنا) وفي رواية ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام: قال لي (٦). وقوله: "إذا أقبل الليل من ها هنا"، أي: من جهة المشرق كما في رواية البخاري (٧) والمراد به وجود الظلمة حسًّا. وذكر في هذا الحديث ثلاثة أشياء متلازمة: أحدها: إذا جاء الليل. والثاني (وذهب النهار من ها هنا) أي: من المغرب، أي: ذهب ضوؤه.

стр. 6585

والثالث (زاد مسدد) في روايته (وغابت الشمس) فإذا حصل الواحد من هذِه الثلاثة حصل سائرها، وإنما جمعها في الذكر - والله أعلم - لأن الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس بحائل ويرى ظلمة الليل في المشرق فيحصل له إذ ذاك الفطر ومجموعها إنما يحصل بغروب الشمس، (فقد أفطر الصائم) أي: دخل الصائم في وقت فطره كما تقول العرب: أظهر. دخل في وقت الظهر، و: أنجد. إذا دخل في أرض نجد، و: أتهم. إذا دخل في أرض تهامة، وعلى هذا لا يكون في الحديث تعرض للوصال لا بنفي ولا إثبات، ويحتمل أن يكون معناه: فقد صار مفطرًا في الحكم، ومعناه: أن زمان الليل يستحيل فيه الصوم الشرعي. ورد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله: "قد أفطر الصائم" لفظه لفظ خبر ومعناه الأمر، أي: فليفطر الصائم، ولو كان المراد فقد صار مفطرًا لكان فطر جميع الصوام واحد، ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى (١). انتهى. وعلى هذين التأويلين يخرج خلاف العلماء: هل يصح إمساك بعد الغروب؟ فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر، ومَنعَ الوصال، وقال: لا يصح. ومنهم من جوَّز إمساك ذلك الوقت، ورأى أن له أجر الصائم محتجًّا بأحاديث الوصال (٢). قالوا: وإنما نهاهم عن الوصال رحمة لهم، ولا شك أن التأويل

стр. 6586

الأول أرجح، ولو كان الثاني معتمدًا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئًا. ويمكن الانفصال عن ذلك بأن الأيمان مبنية على العرف، وبذلك أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذِه الواقعة بعينها، فإن العرف على أن المراد: لا يفطر قبل غروب الشمس، ومثل هذا لو قال: إن أفطرت فأنت طالق، فصادف يوم العيد لم تطلق؛ لأنه لا إفطار حتى يتناول ما يفطر به، وقد ارتكب بعضهم هذا الشطط، فقال: يحنث. ويرجح الأول روايةُ شعبة: "فقد حل الإفطار" (١). وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري (٢). [٢٣٥٢] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي، قال النسائي: ليس به بأس (٣). (حدثنا سليمان) بن فيروز (الشيباني قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) ﵁ (يقول: سرنا مع رسول الله ﷺ ) زاد البخاري: في سفر (٤). (وهو صائم) يشبه أن يكون صيام هذا السفر كان في غزوة الفتح ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم بلفظ: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان (٥). وسفره في رمضان ينحصر في غزوة بدر وغزوة الفتح، فإن ثبت أن ابن أبي أوفى لم (٦)

стр. 6587

يشهد بدرًا تعينت غزوة الفتح. (فلما غربت الشمس) وفي رواية للبخاري: فلما غابت الشمس (١). وغربت يفيد معنى أزيد من معنى غابت (قال: يا بلال اْنزل) يدل على أنه كان راكبًا (فاجدَح) قيل: أصل الفاء أن تدخل على المعلول؛ لأنها للتعقب، والمعلول يعقب العلة، وقد تدخل على العلة كما في الحديث، فإن الجدح علة للنزول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٢)، والجدح بالجيم والحاء تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له: المجدح بكسر الميم مجنح الرأس، وقال القرطبي: هو خلط اللبن بالماء، والجدح الخلط (٣). وزعم الداودي أن معنى أجدح أحلب، وغلطوه في ذلك (٤). (قال: يا رسول الله، لو أمسيت) "لو" إما لليمين كقوله تعالى ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ (٥)، أو للشرط وجزاؤها محذوف أي: لكنت متما للصوم. (قال: انزل فاجدح لنا. قال: يا رسول الله، إن عليك نهارًا) أي: إن النهار باقٍ عليك، وإنما قال له ذلك لأنه رأى ضوء الشمس ساطعًا وإن كان حرمها غائبًا فظن أن الشمس لم تغرب، أو كان هناك غيم فلم يتحقق غروب الشمس (فقال: أنزل فاجدح لنا، فنزل فجدح) قال

стр. 6588

ابن المنير: يؤخذ من هذا الحديث جواز الاستفسار عن الظواهر. وفي الحديث استحباب تعجيل الفطر، وأنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقًا، بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر. وفيه تذكير العالم بما يخشى أن يكون نسيه وترك المراجعة له بعد ثلاث. وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك، فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثًا، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها مرة. وهو محمول على أن بعض الرواة اختصر القصة (١). فنزل فجدح (فشرب رسول الله ﷺ ) الشرب فيه دليل لما قاله القرطبي أن الجدح خلط اللبن بالماء (٢). ويرد على من قال: إنه اللت (ثم قال: إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا) أي: بظلامه (فقد أفطر الصائم) وإن لم يأكل (وأشار بأصبعه) يشبه أن تكون المسبحة، وفي بعض نسخ البخاري بالتثنية (قبل المشرق) فإن الظلام يأتي من جهته، والله أعلم. * * *

стр. 6589

٢٠ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الفِطْرِ . ٢٣٥٣ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْني ابن عَمْرٍو- عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا يَزالُ الدِّينُ ظاهِرًا ما عَجَّلَ النّاسُ الفِطْرَ، لأَنَّ اليَهُودَ والنَّصارى يُؤَخِّرُونَ" (١). ٢٣٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُميْرٍ، عَنْ أَبي عَطِيَّةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عائِشَةَ ﵂ أَنا وَمَسْرُوقٌ فَقُلْنا: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، رَجُلانِ مِن أَصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحَدُهُما يُعَجِّلُ الإِفْطارَ ويُعَجِّلُ الصَّلاةَ والآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطارَ ويُؤَخِّرُ الصَّلاةَ؟ قالَتْ: أيُّهُما يُعَجِّلُ الإِفْطارَ ويُعَجِّلُ الصَّلاةَ؟ قُلْنا: عَبْدُ اللهِ. قالَتْ: كَذَلِكَ كانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). * * * باب ما يستحب من تعجيل الإفطار [٢٣٥٣] (حدثنا وهب بن بقية) بفتح الموحدة وكسر القاف الواسطي ثقة. (عن خالد) بن عبد الله الواسطي (عن محمد يعني ابن عمرو) بن علقمة (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن. (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : لا يزال الدين ظاهرًا) أي: غالبا وعاليا. وظهور الدين مستلزم لدوام أفعال الخير (ما) ظرفية زمانية (عجَّل الناس

стр. 6590

الفطر) زاد أبو ذر في حديثه: "وأخروا السحور". أخرجه أحمد (١) أي: مدة فعلهم ذلك، فما داموا متمسكين بالسنة واقفين عند حدودها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها. (لأن اليهود والنصارى يؤخرون) هذا التعليل زيادة على الصحيحين، وتابعه في زيادتها ابن خزيمة (٢) وغيره (٣)، وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم. وقد روى ابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث سهل: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم". قال المهلب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة (٦). [٢٣٥٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة) بضم العين (ابن عمير) الكوفي، وثقوه (٧). (عن أبي عطية) مالك بن عامر الهمداني. (قال: دخلت على عائشة) أنا ومسروق بن الأجدع بالجيم (فقلنا: يا

стр. 6591

أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة) في أول وقتيهما (١)، ([والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة] (٢) قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ ) فيه سؤال المفتي عن صاحب الواقعة لما يتعلق بمعرفته من الفوائد، وفيه مدح من كان متمسكًا بالسنة (٣). (قلنا: هو عبد الله بن مسعود. قالت: كذلك كان يصنع رسول الله) قال الترمذي بعد روايته: والآخر أبو موسى الأشعري. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح (٤). وروي قبله عن أبي هريرة، قال رسول الله: "قال الله : أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا" (٥). قال الشافعي في "الأم": تعجيل الفطر مستحب، ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمد تأخيره ورأى الفضل فيه (٦). * * *

стр. 6592

٢١ - باب ما يُفْطَرُ عَليْهِ . ٢٣٥٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، عَنْ عاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبابِ، عَنْ سَلْمانَ بْنِ عامِرٍ عَمِّها قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ : "إِذا كانَ أَحَدُكُمْ صائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يجِدِ التَّمْرَ فَعَلَى الماءِ فَإِنَّ الماءَ طَهُورٌ" (١). ٢٣٥٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن سُليْمانَ، حَدَّثَنا ثابِتٌ البُنانيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَباتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَباتٌ فَعَلَى تَمَراتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكنْ حَسا حَسَواتٍ مِنْ ماءٍ (٢). * * * باب ما يفطر عليه [٢٣٥٥] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي، ليس به بأس (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) وثق (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الفقيه (عن الرَّبَاب) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة الأولى بنت صليع بن عامر جدة عثمان بن حكيم بفتح الحاء وكسر الكاف. (عن سلمان بن عامر) بن أوس الضبي، قال مسلم: لم يكتب في

стр. 6593

الصحابة ضبي غيره (١) لكن قال ابن أبي خيثمة: وقد روى عن النبي ﷺ من بني ضبة عتاب (٢) بن شمير الضبي (٣) (عمِّها) بنت أخيه صليع بن عامر (قال رسول الله ﷺ : إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التمر) هكذا قال الترمذي، ثم قال: حديث صحيح (٤). قال ابن المنذر في "الإقناع ": يجب الفطر على التمر (٥). هكذا (٦) للحديث الصحيح، وذكر قال بعض المتأخرين: هذا مذهب ابن حزم (٧)، وأخشى أن يكون تصحف قول ابن المنذر - ويحب بالحاء - من الناقل انتهى. ولا حاجة إلى حمله بالتصحيف إذا حمل الأمر على الوجوب فيما صح وثبت، ورواه الشافعي في "الإملاء" بلفظ: "فليفطر على تمر فإنه بركة". ورواه الحاكم (٨) وابن حبان (٩) بألفاظ مختلفة. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وله شاهد على شرط مسلم.

стр. 6594

ورواه أحمد وزاد في آخره: "ومع الغلام عقيقة فأميطوا عنه الأذى، وأهريقوا عنه دمًا، والصدقة على القرابة ثنتان: صدقة وصلة" (١). وأخرجه الأربعة (٢). والجمهور على أنه سنة ليس بواجب، ويستحب أن يكون التمر ونحوه وترًا، وأقله ثلاث. قيل: الحكمة في التمر أن لا يدخل جوفه شيء مسته النار. وقيل: الحكمة فيه أن الصوم يضعف البصر والحلو يقوي البصر، لكن الأطباء قالوا: إن أكل التمر يضعف البصر. ولعلهم أرادوا ما به الإكثار، إذ الشيء قد ينفع قليله ويضر كثيره. وذكر السمعاني في "الزبد" عن وهب بن منبه أنه قال: إذا سرد الرجل الصوم زاغ بصره، فإذا أفطر على حلو رجع إليه بصره (٣). (فإن لم يجد التمر فعلى الماء) قيل: الأولى أن يفطر على ماء زمزم إن وجده، انتهى، وإن لم يجده فعلى الماء الفاضل من وضوئه. قال المحب الطبري: وحسن أن يجمع بين التمر والماء بعده. قال ابن عبد السلام: إذا أفطر على الماء يحسو ثلاث حسيات. أي: كما سيأتي في الحديث. (فإن الماء طَهور) أي: مطهر كقوله في ماء البحر: "هو الطهور

стр. 6595

ماؤه" (١). ويحتمل أن يراد بالطهور ما يتطهر به من الذنوب؛ لما روى أبو الشيخ عن أبي سعيد الخدري أنه: "يخرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها" (٢). [٢٣٥٦] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق) بن همام أحد الأعلام (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم الضاد ثقة، فيه شيء. قيل: كان مع كثرة علمه أميًّا (٣). (أخبرني ثابت البناني) بضم الموحدة من أعلام البصرة (أنه سمع أنس ابن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَبات) بضم الراء وفتح الطاء جمع رطبة. رواه الترمذي وحسنه (٤) وصحح الدارقطني إسناده (٥)، وقال الحاكم: على شرط مسلم (٦). وفيه تفضيل الرطب إن وجد على التمر، وظاهر الحديث أنه لابد من ثلاث رطبات؛ لأنها أقل الجمع، وبذلك صرح بعض أصحابنا، فلا تحصل السنة بدون ثلاث (قبل أن يصلي) فيه دليل على أنه يستحب للصائم أن يفطر قبل أن يصلي، روى الطبراني عن أنس: كان رسول الله ﷺ إذا كان صائمًا لم يصل حتى يأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب، وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى يأتيه بتمر وماء. وقال: تفرد به

стр. 6596

[سليمان بن عبد الرحمن] (١) عن يحيى (٢). (فإن لم يكن رطبات فعلى) أي: يفطر على (تمرات) بفتح الميم إتباعًا لفتح أوله، وهي التاء كقوله تعالى: ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ (٣) أي: وساوسها. (فإن لم يكن تمرات) أو ما في معناها من زبيب. وأخرج أبو يعلى عن أنس: كان رسول الله ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تمسه النار (٤). (حسا حسوات) بفتح السين، ويجوز إسكانها. قال ابن مالك: ولا يقال فعلات يعني بسكون العين فيما استحق فعلات أي: بفتح العين اختيارًا إلا الاعتلال، نحو ظبية وظبيات وعروة وعروات، وشبه الصفة نحو أهلات. (من ماء) قال القاضي حسين في "فتاويه": الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة التي كثرت في أيدي الناس، أو يصب الماء من الكوز على يده. وقال الماوردي (٥): إن لم يجد تمرًا فليفطر على حلاوة أخرى، فإن لم يجد فعلى الماء.

стр. 6597

قال النووي (١): وهو شاذ؛ فإن النبي ﷺ قدم التمر ونقل منه إلى الماء بلا واسطة. قال صاحب "البيان" (٢): ويكره للصائم إذا أراد أن يشرب أن يتمضمض ويمجه. قال النووي (٣): وهذا شبيه بكراهة السواك له بعد الزوال. وقال الحليمي: الأولى أن لا يفطر على شيء مسته النار (٤). وقال في "الإحياء" (٥) في الباب الثاني من باب الحلال والحرام بيسير: قال السري: انتهيت إلى حشيش في جبل وماء يخرج منه فتناولت من الحشيش وشربت من الماء، وقلت في نفسي: إن كنت أكلت يومًا حلالًا طيبًا فهو هذا اليوم. فهتف بي هاتف: إن القوة التي أوصلتك إلى هذا الموضع يجب أن يبحث عنها من أين هي؟ فندمت على ما وقع مني. * * *

стр. 6598

٢٢ - باب القَوْلِ عنْد الإِفْطارِ . ٢٣٥٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَني الحُسيْنُ بْنُ واقِدٍ، حَدَّثَنا مَرْوانُ -يَعْني: ابن سالِمٍ المُقَفَّعُ- قالَ: رَأيْتُ ابن عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لْحِيَتِهِ فيقْطَعُ ما زادَ عَلَى الكَفِّ وقالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا أَفْطَرَ قالَ: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شاءَ اللهُ" (١). ٣٣٥٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا هُشيْمٌ، عَنْ حُصيْنٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ زُهْرَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ إِذا أَفْطَرَ قالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ" (٢). * * * باب القول عند الإفطار [٢٣٥٧] (حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى) الطرسوسي (أبو محمد) المغروف بالضعيف، لقب له (٣) لكثرة عبادته. قال النسائي: شيخ صالح ثقة (٤) [(حدثنا علي بن الحسن، أخبرنى الحسين بن واقد) المروزي قال النسائي: ليس به بأس (٥). (حدثنا مروان يعني ابن سالم المقفع) بقاف ثم فاء مشددة مفتوحة

стр. 6599

مصري (١) مقبول. (قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زادت) فيه شاهد للنحاة على أن ما ومن الموصولتين إذا خالف معناهما لفظهما أن يعود الضمير عليهما باعتبار اللفظ والمعنى، فإن ها هنا لما كان معناها التأنيث لأن اللحية مؤنثة أتى بتاء التأنيث في "زادت" لا لاعتبار المعنى، وقد استشهد عليه ابن مالك بقول امرئ القيس: فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل فالمِقراة بكسر الميم وسكون القاف وهي الساحة التي يقرى فيها الضيفان، لما كانت مؤنثة أعيد اللفظ بالتأنيث عليها، ومن إعادة (٢) الضمير على المعنى ما أنشده ابن مالك: فإن من النسوان من هي روضة (٣) (على الكف) فيه دليل على إباحة القص مما طال من اللحية. قال الغزالي: اختلف الناس فيما طال من اللحية، فقيل: لا بأس أن تقبض عليها وتقص ما تحت القبضة، فعله ابن عمر (٤) ثم جماعة من التابعين (٥)، واستحسنه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن وقتادة،

стр. 6600

قالوا: بل يتركها عافية لقوله ﷺ ، أي في الحديث الصحيح: "وأعفوا اللحى" (١). أي: وفروها بلا قص ولا تقصوها كفعل الأعاجم. قال الغزالي: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها؛ لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة (٢). قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، بل يتركها على حالها (٣). انتهى. وهذا الحديث حجة عليه؛ فيكون إعفاء اللحية لما لا طول فيها والأخذ منها لما ازداد طولها. (وقال كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ) قال النووي: الظمأ مهموز الآخر مقصور وهو العطش، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ (٤) قال: وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرًا؛ لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدودًا (٥). (وابتلت العروق) الظاهر أن هذا الدعاء مخصوص بشرب الماء لا بأكل التمر ونحوه (وثبت الأجر إن شاء الله) والتعليق بالمشيئة راجع إلى ثبوت الأجر لا لما قبله. [٢٣٥٨] (حدثنا مسدد، حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي حافظ بغداد، ثقة. (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن

стр. 6601

السلمي الكوفي. (عن معاذ بن زهرة) أبو زهرة الضبي (١)، تابعي أرسل حديثه إلى النبي ﷺ ، وقد رواه الطبراني في "الكبير" (٢) والدارقطني (٣) من حديث ابن عباس بسند ضعيف (أنه بلغه أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: اللهم) وأسند الطبراني عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "بسم الله، اللهم" (٤) (لك) أي: لوجهك الكريم (صمت، وعلى رزقك) الرزق: كل ما انتفع به من مأكول ومشروب وملبوس ومركوب وزوجة وولد ودار، وهو عند أهل السنة يطلق على الحلال والحرام، وهو كله من الله. وعند المعتزلة هو مخصوص بالحلال، وإنما حصل بكسب وعمل من صاحبه لا من الله. (أفطرت) ورواه ابن السني وزاد فيه: "فتقبل منا إنك أنت السميع العليم" (٥). وقال المتولي: يقول بعد قوله: "وعلى رزقك أفطرت": "وبك آمنت وعليك توكلت ورحمتك رجوت وإليك أنبت" (٦). وفي "كافي سليم

стр. 6602

الرازي" (١) ونصر المقدسي (٢) بعد هذا الدعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. وأن يعقد فيه الصوم في ذلك الوقت. * * *

стр. 6603

٢٣ - باب الفطْر قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ . ٢٣٥٩ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّد بْن العَلاءِ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْن عُرْوَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ قالَتْ: أَفْطَرْنا يَوْمًا في رَمَضانَ في غيْمٍ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قالَ أَبُو أُسامَةَ: قُلْتُ لِهِشامٍ: أُمِرُوِا بِالقَضِاءِ؟ قالَ: وَبَدٌّ مِنْ ذَلِكَ؟ ! (١). * * * باب من أفطر قبل غروب الشمس [٢٣٥٩] (حدثنا هارون بن عبد الله) القيسي البردي، روى له البخاري (ومحمد بن العلاء المعنى قالا: حدثنا أبو أسامة) هو وما بعده سند البخاري. (حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر) وهي ابنة عم هشام وزوجته، وأسماء جدتهما جميعًا. (عن أسماء بنت أبي بكر) ﵂ (قالت: أفطرنا يومًا في رمضان في) يوم (غيم في عهد) رواية البخاري: على عهد (٢) (رسول الله ﷺ ) ظانين غروب الشمس. (ثم طلعت الشمس قال أبو أسامة: قلت لهشام) هذا يبين رواية البخاري: قيل لهشام (أمروا بالقضاء؟ قال: وَبَدٌّ) بفتح الواو والباء وتشديد الدال مع التنوين وتقديره: أوبد، والهمزة استفهام إنكار بمعنى النفي، والتقدير: لا بد (من ذلك) أي: من القضاء، ووقع في رواية

стр. 6604

أبي ذر (١): لا بد من القضاء (٢). وقد اختلف في هذِه المسألة، فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء، واختلف عن عمر فروى ابن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاء (٣)، وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر: الخطب يسير (٤). وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه: نقضي يومًا مكانه (٥). وجاء ترك القضاء عن مجاهد (٦) والحسن (٧)، وبه قال أحمد في رواية (٨)، واختاره ابن خزيمة فقال: قول هشام: لا بد من القضاء. لم يسنده، ولا يبين عندي أن عليهم القضاء (٩). ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك من رمضان فالقضاء

стр. 6605

واجب بالاتفاق، فلذلك قال ابن التين: لم يوجب مالك القضاء إذا كان من صوم نذر. قال ابن المنير: في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر، فإذا اجتهدوا فلا حرج عليهم في ذلك (١). * * *

стр. 6606

٢٤ - باب في الوِصالِ ٢٣٦٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِع، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله نَهَى عَنِ الوِصالِ، قالُوا: فَإِنَّكَ تُواصِل يا رَسُولَ اللهِ! قالَ: "إِنّي لَسْتُ كَهيْئَتِكُمْ، إِنّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" (١). ٢٣٦١ - حَدَّثَنا قُتيْبَة بْن سَعِيدٍ أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابن الهادِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا تُواصِلُوا فَأيُّكُمْ أَرادَ أَنْ يُواصِلَ فَلْيُواصِلْ حَتَّى السَّحَرِ". قالُوا فَإِنَّكَ تُواصِلُ. قالَ: "إِنّي لَسْتُ كَهيْئَتِكُمْ، إِنَّ لي مُطْعِمًا يُطْعِمُني وَساقِيًا يَسْقِيني" (٢). * * * باب في الوصال [٢٣٦٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى) أصحابه (عن الوصال) وهو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل أو شرب بينهما، ونص الشافعي (٣) وأصحابنا على كراهته كراهة تحريم على الأصح (٤). (قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله! ) كذا في أكثر الأحاديث، وفي رواية للبخاري: "فقال رجل من المسلمين" (٥) فكان القائل واحد، ونسب القول إلى الجمع لرضاهم به.

стр. 6607

قال شيخنا ابن حجر: ولم أقف على اسم السائل في شيء من الطرق (١). (قال: إني لست كهيئتكم) وفي رواية في "الصحيح": "لست مثلكم" (٢). أي: ليست منزلتي من ربي مثلكم (إني أطعم وأسقى) وفي رواية "الصحيح": "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" (٣). حمله قوم على ظاهره، وهو أن الله تعالى يطعمه طعامًا، ويسقيه شرابًا حقيقة من غير تأويل، ورد بأنه لو كان كذلك لما صدق عليه قولهم: إنك تواصل؟ ! ولا ارتفع اسم الوصال عليه؛ لأنه كان حينئذٍ يكون مفطرًا، ولأن في بعض ألفاظه: "إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني" (٤). و (ظل) إنما تقال فيمن فعل الشيء نهارًا كما أن (بات) فيمن فعله ليلًا. وقيل: معناه: إن الله يخلق فيَّ من الشبع والري مثل ما يخلقه فيمن أكل وشرب. وهذا القول يبعده النظر إلى حاله؛ فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان يقول: "الجوع حرفتي" (٥). وقال ابن المنير: هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحال كحال النائم الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب ويستمر له

стр. 6608

ذلك حتى يستيقظ، ولا يبطل ذلك صومه ولا ينقص أجره (١). [٢٣٦١] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (أن بكر بن مضر) بن محمد ابن حكيم القرشي (حدثهم، عن) يزيد (بن الهاد) شيخ الليث، ابن عبد الله بن أسامة (عن عبد الله بن خباب) بخاء معجمة وباء مكررة الأنصاري، وثقه أبو حاتم (٢). (عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تواصلوا) وفي رواية ابن خزيمة عن (٣) شعبة بهذا الإسناد عن شعبة (٤): "إياكم والوصال" (٥). (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) بالجر يعني إلى السحر، لكن يخالفها أن شرط (حتى) الداخلة على ذي أجزأ أن يكون المجرور آخرًا وملاقيه الآخر جزاء، التقدير: فليواصل بالإمساك عن المفطرات إلى السحر. وذهب إلى هذا أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة، وجماعة من المالكية مستدلين بهذا الحديث. وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره؛ لأنه في حقيقته بمنزلة عشائه إلا أنه يؤخره؛ لأن القائم له في الليل والنهار أكلة، فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول النهار إلى آخره، وكان أخف لجسمه في قيام الليل، وإنما الوصال صوم يومين فصاعدًا

стр. 6609

من غير أكل (١) أو شرب بينهما. وإنما سمي الإمساك إلى السحر وصالًا لمشابهته الوصال في الصورة، وقد ورد أن النبي ﷺ كان يواصل من سحر إلى سحر. أخرجه أحمد (٢) وعبد الرزاق في "مسنده" (٣) من حديث علي، والطبراني (٤) من حديث جابر (٥). (قالوا: فإنك تواصل) فيه جواز مراجعة المفتي لفهم المعنى (قال: إني لست كهيئتكم) فيه أن الوصال مباح في حقه، وهو من خصائصه، بل قال الإمام (٦): هو قربة في حقه (٧). قال الشافعي في "المختصر": فرق الله بين رسوله ﷺ وبين خلقه في أمور أباحها وحظرها عليهم، وعد منها الوصال، والحظر هو التحريم، وهو ظاهر النهي (٨). قال البغوي: العصيان في الوصال لقصده إليه وإلا فالفطر حاصل بدخول الوقت كالحيض (٩). (إن لي مطعمًا يطعمني وساقيًا يسقيني)

стр. 6610

يجوز في يسقيني ضم الياء أوله، لكن الفتح أفصح، ويدل عليه: ساقيًا؛ لأنه اسم فاعل من الثلاثي. قيل: إنه كان يؤتى بطعام وشراب من الجنة -كما تقدم- كرامة له لا يشاركه فيها أحد كما فعل ذلك بزكريا ومريم. قال القاضي: وقد روي هذا مرفوعًا، وإنما يقع الفطر بطعام الدنيا، وقيل: معناه أن محبة الله كانت تشغله عن الطعام والشراب والحب البالغ يشغل عنهما. والجمهور على كراهة الوصال إلا عبد الله بن الزبير وابن أبي نعيم، فإنهما لم يريا كراهته وكانا يواصلان، روى الماوردي عن ابن الزبير أنه واصل سبعة عشر يومًا (١). * * *

стр. 6611

٢٥ - باب الغِيبةِ لِلصّائِمِ . ٢٣٦٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ فَليْسَ لله حاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ". قالَ أَحْمَدُ: فَهِمْتُ إِسْنادَهُ مِنَ ابن أَبِي ذِئْبٍ وَأَفْهَمَني الحَدِيثَ رَجُلٌ إِلى جَنْبِهِ أراهُ ابن أَخِيهِ (١). ٢٣٦٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "الصِّيامُ جُنَّةٌ، إِذا كانَ أَحَدُكُمْ صائِمًا فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ، فإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أَوْ شاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنّي صائِمٌ، إِنّي صائِمٌ" (٢). * * * باب الغيبة للصائم [٢٣٦٢] (حدثنا أحمد بن يونس) اليربوعي (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) العامري، كان كبير الشأن (عن) سعيد ابن كيسان (المقبري، عن أبيه) كيسان أبي سعيد، سمي المقبري؛ لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار (عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : من لم يدع) أي: يترك (قول الزور) يعني: الكذب والميل عن الحق والانحراف عنه إلى الباطل. وقول الزور وإن كان منهيًّا عنه في غير الصيام في قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ﴾ (٣) ومن أعظم

стр. 6612

محرماته الزور؛ لقوله ﷺ : "عدلت شهادة الزور الإشراك به" (١) لكن النهي عن قول الزور في غير الصيام ففي الصيام أشد (والعمل به) أي: بمقتضاه وما في معناه مما نهى الله عنه. قال البيضاوي: المقصود من شرعية الصوم كسر الشهوات (٢). قال المتولي من أصحابنا: يجب على الصائم أن يصوم بعينه فلا ينظر إلى ما لا يحل له، وبسمعه فلا يسمع ما لا يحل له، وبلسانه فلا ينطق بفحش ولا يشتم ولا يكذب ولا يغتب، وهذِه الأشياء وإن حرمت مطلقًا فهي في رمضان أشد تحريمًا. وقال الحليمي: ينبغي أن يصوم بجميع جوارحه: ببشرته، وبعينه، وبقلبه، وبلسانه، فلا يغتب، ولا يسب (٣)، ولا ينظر، ولا يخاصم، ولا يكذب، ولا يفني زمانه بإنشاد الأشعار ورواية الأسمار والمضحكات، والثناء على من لا يستحقه، والمدح والذم بغير حق، ونحو ذلك، وبيده فلا يمدها إلى باطل، وبرجله فلا يمشي بها إلى باطل، وبجميع قوى بدنه فلا يستعملها في باطل. انتهى. وروي مرفوعًا بسند ضعيف: "خمس يفطرن الصائم: الغيبة، والنميمة، والكذب، والقبلة، واليمين الفاجرة" (٤)، وربما قال بعض

стр. 6613

العلماء بمقتضاه. وبوب البخاري على هذا الحديث في كتاب الأدب باب قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (١)، ولفظه: "من لم يدع قول الزور [والعمل به والجهل" (٢). فزاد الجهل، وكذا رواية أحمد عن حجاج، ويزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب (٣). وفي رواية ابن وهب: "والجهل في الصوم" (٤). وفي رواية ابن ماجه: "من لم يدع قول الزور] (٥) والجهل والعمل به" (٦). جعل الضمير في (به) يعود على الجهل، والأول جعله يعود على قول الزور، ويجوز أن يعود على الزور نفسه؛ لأنه أقرب مذكور كما قال ابن حزم في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (٧) جعل الضمير يعود على الخنزير لا على اللحم؛ (٨) لأن الضمير إذا احتمل عوده على شيئين كان عوده على الأقرب أرجح، وعورض بأن الحديث عنه إنما هو اللحم.

стр. 6614

وإذا قلنا: إن الضمير يعود على الزور. فيكون القول ذكر تنبيهًا على أنه أعظم ما ينبغي أن يحترز عنه وإن كان غيره من الزور مشاركًا له؛ لكونه يكب الناس في النار على وجوههم، ورواية الطبراني في "الأوسط" بلفظ: "من لم يدع الخنا والكذب" (١). ورجاله ثقات. والمراد بالجهل السفه على الناس بلسانه. (فليس لله حاجة) بالرفع، ولا مفهوم لهذا؛ فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة فنفي السبب وإرادة المسبب كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لو رد عليه طلبه منه فلم يعطه أو أعطاه ما لا يعجبه: لا حاجة لي به. فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول الصيام السالم منه، وليس المراد منه (أن يدع) نفس (طعامه وشرابه) فقط، بل يترك مع ذلك ما تدعو إليه النفس من الشهوات، ويترك الكذب والخيانة والسفه وغير ذلك مما تقدم. قال ابن العربي: معناه: إن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه (٢). وفي الحديث: "ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، [إنما] (٣) الصيام من اللغو والرفث". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (٤). (قال أحمد: فهمت إسناده) إلى النبي، أي: إسناد هذا الحديث (من)

стр. 6615

محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) [واسم أبي ذئب هشام بن شعبة] (١)، قال أحمد بن حنبل أيضا: كان ابن أبي ذئب يشبه سعيد بن المسيب. قيل لأحمد: خُلف مثله ببلاده؟ قال: لا، ولا بغيرها (٢). (وأفهمني) هذا (الحديث رجل إلى جنبه، أُراه) بضم الهمزة، أي: أظنه الحارث بن (٣) عبد الرحمن القرشي (ابن أخيه) بالمثناة تحت (٤) قبل الهاء. قال الذهبي وغيره: شيخ ابن أبي ذئب الذي روى عنه الحارث بن عبد الرحمن، وكان خال ابن أبي ذئب. قال النسائي: ليس به بأس (٥). [٢٣٦٣] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن) عبد الرحمن (الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: الصيام جنة) بضم الجيم أي: الصوم سترة ووقاية، ومادة هذِه اللفظة كيفما دارت موردها بمعنى السترة كالجن والجنة والجنون، والمجن، فيصح أن يكون المراد هنا جنة بحسب مشروعيته، أي: ينبغي للصائم أن يصون صيامه عما يفسده من المفطرات وعما ينقص ثوابه كمعاصي اللسان كالكذب والغيبة والنميمة؛ ولهذا بوب عليه المصنف باب الغيبة للصائم.

стр. 6616

ورواه النسائي من حديث عمرو بن العاص: "الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال" (١). وزوائد أحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة: "جنة وحصن حصين من النار" (٢). وله من حديث أبي (٣) عبيدة بن الجراح: "الصيام جنة ما لم يخرقها" (٤)، زاد الدارمي: "بالغيبة" (٥). وبذلك ترجم المصنف. قال صاحب "النهاية": معنى كونه جنة أي: يقي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات (٦). ويصح أنه يراد أنه سترة بحسب فائدته، وهو كسر النفس عن الشهوات، وإليه الإشارة بقوله (فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث) بضم الفاء على الأفصح، ويجوز الكسر، والفاء في ماضيه مثلث، والرفث الفحش في القول، والكلام للنساء في أمر الجماع، ويطلق على مقدماته، ويطلق على الجماع (٧). قال ابن عباس: إنما الرفث ما خوطب به النساء (٨). (ولا يسخب) هو هنا بالسين، ويقال بالسين والصاد، وأصله الصياح

стр. 6617

وهو بمعنى الرواية الأخرى. (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجهل بالصياح في غير فائدة والسفه بالكلام ونحو ذلك، ولسعيد بن منصور من طريق سعيد ابن صالح عن أبيه: "فلا يرفث ولا يجادل". قال القاضي: ورواه الطبراني (١): ولا يسخر بالراء (٢). أي: في مكان "يسخب". قال النووي: معناه صحيح؛ لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل (٣). قال القرطبي: السخب اختلاط الأصوات وكثرتها ورفعها بغير الصواب، والجهل في الصوم هو العمل به على خلاف ما يقتضيه العلم (٤). والجمهور حملوا النهي على التحريم، وهو الأصل في النهي، وعلى أن الصوم لا يبطل بشيء من ذلك. وقال الأوزاعي: يبطل الصوم بالغيبة والكذب، ويجب القضاء (٥). وأجاب الماوردي وغيره بأن المراد بطلان الثواب لا نفس الصوم (٦). قال السبكي: وقد يقول القائل: لا يحصل ثواب الصوم وعليه إثم الغيبة إلا أن يرد توقيف. قال: ولا أعلم هل بقية الأصحاب يوافقون على بطلان الثواب أم لا؟ وقال مجاهد: خصلتان من حفظهما في

стр. 6618

صومه سلم له صومه: الغيبة والكذب (١) (فإن امرؤ قاتله) أي: نازعه ودافعه (أو شاتمه) أي: شتمه متعرضًا لشتمه، ولأبي قرة من طريق سهل عن أبيه: "وإن شتمه إنسان فلا يكلمه" (٢). ولسعيد بن منصور من طريق سهيل: "فإن شاتمه أحد أو ماراه" يعني: جادله (فليقل: إني صائم) فيه تأويلان: أحدهما: يقوله بلسانه ويسمعه صاحبه لينزجر عنه ولا يقصد الرياء، رواه القاضي عن صاحب "التقريب"، وجزم (٣) به البندنيجي وابن الصباغ، ورجحه النووي (٤). والثاني: يقوله في قلبه ليذكر نفسه أنه صائم لا يليق الجهل والمشاتمة ولا يقوله بلسانه تحفظًا من الرياء، جزم به المتولي، ونقله الرافعي عن الأئمة، وكلام الشافعي في "الأم" يرشد إلى الأول فإنه بوب عليه: باب إعفاء الصائم. قال النووي: التأويلان حسنان ولو جمعهما كان حسنًا (٥). وحكى الروياني وجهًا آخر فاستحسنه أن يقوله بلسانه في صوم رمضان وفي نفسه في صوم التطوع، وادعى ابن العربي أن محل الخلاف في التطوع، وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعًا (٦). * * *

стр. 6619

٢٦ - باب السِّواكِ لِلصّائِمِ ٢٣٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُبيْدِ الله، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتاكُ وَهُوَ صائِمٌ. زادَ مُسَدَّدٌ: ما لا أَعُدُّ وَلا أُحْصِي (١). * * * باب السواك للصائم [٢٣٦٤] (حدثنا محمد بن الصباح) صاحب كتاب "السنن"، (حدثنا شريك بن عبد الله) القاضي. (وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله) بالتصغير، ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي التابعي (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا. (قال: رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم) فيه حجة لإباحة السواك للصائم [مطلقًا، وهو مذهب مالك (٢) وأبي حنيفة (٣)، وإليه يرشد قول البويطي هنا: ولا بأس بالسواك للصائم] (٤) بالليل والنهار.

стр. 6620

ونقله الترمذي عن الشافعي (١)، وتبعه على ذلك المزني (٢) وأكثر العلماء. قال النووي: وهو المختار من حيث الدليل والصحيح المشهور عند الشافعي أنه يكره بعد الزوال؛ لأنه يزيل الخلوف الذي صح أنه أطيب عند الله من ريح المسك (٣). ولما روى خباب أن النبي ﷺ قال: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة". رواه الدارقطني (٤)، والبيهقي (٥)، والطبراني (٦). وأخرج الدارقطني (٧) أيضًا من طريق عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". ومذهب أحمد: لا يكره في صوم النفل لإبعاده عن الرياء، وهو وجه للقاضي حسين (٨). (زاد مسدد في حديثه: ما لا أعُد) بضم العين (ولا أُحصي) بضم الهمزة وكسر الصاد -يعني: عدد استياكه وهو صائم- فيدخل في
следующие страницы →