← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

ورواه النسائي من حديث عمرو بن العاص: "الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال" (١). وزوائد أحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة: "جنة وحصن حصين من النار" (٢). وله من حديث أبي (٣) عبيدة بن الجراح: "الصيام جنة ما لم يخرقها" (٤)، زاد الدارمي: "بالغيبة" (٥). وبذلك ترجم المصنف. قال صاحب "النهاية": معنى كونه جنة أي: يقي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات (٦). ويصح أنه يراد أنه سترة بحسب فائدته، وهو كسر النفس عن الشهوات، وإليه الإشارة بقوله (فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث) بضم الفاء على الأفصح، ويجوز الكسر، والفاء في ماضيه مثلث، والرفث الفحش في القول، والكلام للنساء في أمر الجماع، ويطلق على مقدماته، ويطلق على الجماع (٧). قال ابن عباس: إنما الرفث ما خوطب به النساء (٨). (ولا يسخب) هو هنا بالسين، ويقال بالسين والصاد، وأصله الصياح

стр. 6617

وهو بمعنى الرواية الأخرى. (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجهل بالصياح في غير فائدة والسفه بالكلام ونحو ذلك، ولسعيد بن منصور من طريق سعيد ابن صالح عن أبيه: "فلا يرفث ولا يجادل". قال القاضي: ورواه الطبراني (١): ولا يسخر بالراء (٢). أي: في مكان "يسخب". قال النووي: معناه صحيح؛ لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل (٣). قال القرطبي: السخب اختلاط الأصوات وكثرتها ورفعها بغير الصواب، والجهل في الصوم هو العمل به على خلاف ما يقتضيه العلم (٤). والجمهور حملوا النهي على التحريم، وهو الأصل في النهي، وعلى أن الصوم لا يبطل بشيء من ذلك. وقال الأوزاعي: يبطل الصوم بالغيبة والكذب، ويجب القضاء (٥). وأجاب الماوردي وغيره بأن المراد بطلان الثواب لا نفس الصوم (٦). قال السبكي: وقد يقول القائل: لا يحصل ثواب الصوم وعليه إثم الغيبة إلا أن يرد توقيف. قال: ولا أعلم هل بقية الأصحاب يوافقون على بطلان الثواب أم لا؟ وقال مجاهد: خصلتان من حفظهما في

стр. 6618

صومه سلم له صومه: الغيبة والكذب (١) (فإن امرؤ قاتله) أي: نازعه ودافعه (أو شاتمه) أي: شتمه متعرضًا لشتمه، ولأبي قرة من طريق سهل عن أبيه: "وإن شتمه إنسان فلا يكلمه" (٢). ولسعيد بن منصور من طريق سهيل: "فإن شاتمه أحد أو ماراه" يعني: جادله (فليقل: إني صائم) فيه تأويلان: أحدهما: يقوله بلسانه ويسمعه صاحبه لينزجر عنه ولا يقصد الرياء، رواه القاضي عن صاحب "التقريب"، وجزم (٣) به البندنيجي وابن الصباغ، ورجحه النووي (٤). والثاني: يقوله في قلبه ليذكر نفسه أنه صائم لا يليق الجهل والمشاتمة ولا يقوله بلسانه تحفظًا من الرياء، جزم به المتولي، ونقله الرافعي عن الأئمة، وكلام الشافعي في "الأم" يرشد إلى الأول فإنه بوب عليه: باب إعفاء الصائم. قال النووي: التأويلان حسنان ولو جمعهما كان حسنًا (٥). وحكى الروياني وجهًا آخر فاستحسنه أن يقوله بلسانه في صوم رمضان وفي نفسه في صوم التطوع، وادعى ابن العربي أن محل الخلاف في التطوع، وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعًا (٦). * * *

стр. 6619

٢٦ - باب السِّواكِ لِلصّائِمِ ٢٣٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُبيْدِ الله، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتاكُ وَهُوَ صائِمٌ. زادَ مُسَدَّدٌ: ما لا أَعُدُّ وَلا أُحْصِي (١). * * * باب السواك للصائم [٢٣٦٤] (حدثنا محمد بن الصباح) صاحب كتاب "السنن"، (حدثنا شريك بن عبد الله) القاضي. (وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله) بالتصغير، ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي التابعي (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا. (قال: رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم) فيه حجة لإباحة السواك للصائم [مطلقًا، وهو مذهب مالك (٢) وأبي حنيفة (٣)، وإليه يرشد قول البويطي هنا: ولا بأس بالسواك للصائم] (٤) بالليل والنهار.

стр. 6620

ونقله الترمذي عن الشافعي (١)، وتبعه على ذلك المزني (٢) وأكثر العلماء. قال النووي: وهو المختار من حيث الدليل والصحيح المشهور عند الشافعي أنه يكره بعد الزوال؛ لأنه يزيل الخلوف الذي صح أنه أطيب عند الله من ريح المسك (٣). ولما روى خباب أن النبي ﷺ قال: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة". رواه الدارقطني (٤)، والبيهقي (٥)، والطبراني (٦). وأخرج الدارقطني (٧) أيضًا من طريق عمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". ومذهب أحمد: لا يكره في صوم النفل لإبعاده عن الرياء، وهو وجه للقاضي حسين (٨). (زاد مسدد في حديثه: ما لا أعُد) بضم العين (ولا أُحصي) بضم الهمزة وكسر الصاد -يعني: عدد استياكه وهو صائم- فيدخل في

стр. 6621

عمومه ما كان قبل الزوال وما بعده حقيقة. ويكره عند المالكية (١) والشعبي (٢) للصائم الاستياك بالسواك الرطب، وأشار البخاري إلى رده في ترجمته على الحديث بقوله: باب سواك الرطب واليابس للصائم (٣). وقاس ابن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به (٤)، وقد قال ابن المنير في "الحاشية": أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل الخاص، ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال السواك وأحوال ما يستاك به، ثم انتزع ذلك مما هو أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب (٥). * * *

стр. 6622

٢٧ - باب الصّائِم يصُبُّ عَليْهِ الماءَ مِنَ العَطَشِ ويُبالِغُ في الاسْتِنْشاقِ ٢٣٦٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سُميٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحابِ النَّبي ﷺ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ النّاسَ في سَفَرِهِ عامَ الفَتْحِ بِالفِطْرِ وقالَ: "تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ". وَصامَ رَسُول اللهِ ﷺ . قالَ أَبُو بَكْرٍ: قالَ الذي حَدَّثَني: لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الماءَ وَهُوَ صائِمٌ مِنَ العَطَشِ أَوْ مِنَ الحَرِّ (١). ٢٣٦٦ - حَدَّثَنا قُتيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ سُليْمٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بالِغْ في الاسْتِنْشاقِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صائِمًا" (٢). * * * باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق [٢٣٦٥] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمي مولى أبي بكر، عن) مولاه (أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (عن بعض أصحاب النبي ﷺ ) قال شيخنا أبو زرعة في "المستفاد": هو خلاد ابن [سويد] (٣). (قال: رأيت النبي ﷺ أمر الناس في سفره عام)

стр. 6623

ثمان (الفتح) أي: فتح مكة في رمضان (بالفطر) وكان سنة ثمان من الهجرة لما علم المشقة التي حصلت لهم. فيه دليل للصحيح من مذهب الشافعي أن المسافر سفرًا طويلًا مباحًا إذا تضرر من الصوم كان الفطر أفضل دفعًا للضرر. وقيل: إن الفطر أفضل كما أن القصر أفضل مطلقًا. وهو ضعيف. وقال المتولي: ولو لم يتضرر في الحال (١). (وقال: تَقَوَّوا) بإسكان (٢) القاف وتشدد الواو (لعدوكم). هكذا رواه في "الموطأ" أيضًا (٣)، وكذا أحمد (٤)، ورواية مسلم: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم" (٥). قال القرطبي: وفيه دليل على أن حفظ القوة بالفطر أفضل لمن هو منتظر للقاء العدو ذلك اليوم (٦). قال المتولي من أصحابنا: لو لم يتضرر في الحال لكن يخاف الضعف من الصوم وكان سفر حج أو عمرة أو غزو فالفطر أفضل (٧). قال السبكي: ولم يخالفه غيره. والحديث حجة لذلك، ولا يؤثر (٨)

стр. 6624

الجهل بالصحابي؛ لأنهم كلهم عدول. (وصام رسول الله ﷺ ) قال القرطبي أيضًا: إنهم فهموا من أمره ﷺ بالفطر أنه أمر جزم، ولا بد منه، وأنه واجب فلم يصم منهم أحد فيما بلغنا (١). أي: غير النبي ﷺ لانتفاء العلة في حقه؛ فإنه كان يجد قوة المفطرين كما تقدم. (قال أبو بكر) بن عبد الرحمن (قال الذي حدثني) وهو بعض أصحاب النبي ﷺ (لقد رأيت رسول الله بالعَرْج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين ثم جيم، سمي بذلك لتعريجه، نزله رسول الله ﷺ فقال: "إن الجن اجتمعوا" وأسكن المسلمين منهم بطن العرج، وأسكن المشركين بطن الأثاية (٢). وهي قرية من عمل الفُرُع بضم الفاء والراء، وقيل: بسكون الراء على طريق مكة على نحو من ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة المشرفة (٣). (يصب على رأسه الماء وهو صائم) أي: بيانًا للجواز، وفيه دليل على أن الصائم لا يكره له الاغتسال بالماء، وقد بلَّ ابن عمر ثوبًا (٤) فألقاه عليه وهو صائم (٥). وقال أنس: إن لي أبزنًا أتقحم (٦) فيه وأنا

стр. 6625

صائم. حكى البخاري ذلك في الترجمة (١)، والأَبْزن بفتح الهمزة وسكون الموحدة ثم زاي هو شبه الحوض الصغير كلمة فارسية. قال أصحابنا: ولا يضر ما يصل إلى الدماغ والبطن بشرب المسام؛ لأن المسام منافذ غير مفتوحة. قالوا: وكذا لو دهن بطنه أو رأسه فوصل الدهن من المسام إلى الباطن لا يضر صومه ذلك؛ لأنه لم يصل إليه من منفذ مفتوح، وإن وجد أثره في باطنه (٢). قال البغوي: إلا أن يكون فيه جراحة جائفة (٣)، فإذا نزل الدواء إلى الجوف أفطر. قال الروياني: وعن بعض أصحابنا: إن دهن رأسه بالنهار فدخل الدهن الدماغ بالليل لا يفطر، وإن دهنه بالليل ودخل الدهن دماغه بالنهار لم يجز، وليس هذا بشيء. (من) شدة (العطش أو) من (الحر) رواية من الحر، وزاد في "الموطأ": ثم قيل لرسول الله ﷺ : إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت. قال: فلما كان رسول الله بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس (٤). والكديد بفتح الكاف وكسر الدال عين جارية بينها وبين مكة قريب من مرحلتين.

стр. 6626

[٢٣٦٦] (حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن سليم) بالتصغير الهاشمي، (عن إسماعيل بن كثير) بن هاشم المكي، وثقه أحمد (١). (عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف، ابن عامر (بن صبرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة (عن لقيط بن صبرة) وافد بني المنتفق (٢) وقد تقدم الحديث بطوله بإسناده ولفظه في باب الاستنثار من كتاب الطهارة (٣). (قال رسول الله ﷺ ) للقيط لما سأله عن الوضوء: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع"، و (بالغ في الاستنشاق) قال في "التتمة": المبالغة في الاستنشاق سنة زائدة على الاستنشاق. أي: كالمبالغة في المضمضة. قال القاضي حسين: المبالغة في الاستنشاق أن يأخذ الماء بالنفس ويبلغه أقصى الخياشيم ثم يستنثر كالممتخط، ويدخل إصبعه في أنفه ليزيل ما فيه من أذى (٤). وفي "المهذب": الاستنشاق: أن يحول الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه (٥). ([إلا أن تكون صائما]) (٦) واستدل الماوردي بهذا الحديث على أن

стр. 6627

الصائم يبالغ في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق لقوله: ويبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائمًا، [ولم يذكر المضمضة (١). قال شيخنا ابن حجر: وروى الدولابي عن الثوري: "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما" (٢)] (٣) فإن المشروع في حقه إيصال الماء في المضمضة إلى الفم وفي الاستنشاق إلى الأنف. * * *

стр. 6628

٢٨ - باب في الصّائمِ يَحْتَجِمُ . ٢٣٦٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ هِشامٍ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا حَسَنُ بْن مُوسَى، حَدَّثَنا شيْبانُ -جَمِيعًا- عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبي أَسْماءَ - يَعْني: الرَّحَبي - عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ". قالَ شيْبانَ: أَخْبَرَني أَبُو قِلابَةَ أَنَّ أَبا أَسْماءَ الرَّحَبي حَدَّثَهُ أَنَّ ثَوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١). ٢٣٦٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا حَسَنُ بْن مُوسَى، حَدَّثَنا شيْبانُ، عَنْ يَحْيَى، قالَ: حَدَّثَني أَبُو قِلابَةَ الجَرْميُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَدّادَ بْنَ أَوْسٍ بيْنَما فوَ يَمْشي مَعَ النَّبي ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢). ٢٣٦٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهيْبٌ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدي لِثَمان عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ فَقالَ: "أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَوى خالِدٌ الحَذّاءُ عَنْ أَبي قِلابةَ بِإسْنادِ أيُّوبَ مِثْلَهُ (٣). ٢٣٧٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّزّاقِ ح وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ -يَعْني: ابن إِبْراهِيمَ- عَنِ ابن جُريْجٍ، أَخْبَرَني مَكْحُولٌ أَنَّ شيْخًا مِنَ الحَى -قالَ عُثْمانُ في حَدِيثِهِ: مُصَدَّقٌ- أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَوْبانَ مَوْلَى

стр. 6629

رَسُولِ اللهِ ﷺ أخْبَرَهُ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ" (١). ٢٣٧١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا مَرْوانُ، حَدَّثَنا الهيْثَمُ بْنُ حُميْدٍ، أَخْبَرَنا العَلاءُ بْنُ الحارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي أَسْماءَ الرَّحَبي، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ ابن ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ (٢). * * * باب الصائم يحتجم [٢٣٦٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام) بن عروة ابن الزبير (وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب البغدادي قاضي حمص (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن (جميعًا) حال من الضمير في قالا المقدرة واجتمعا على هذا اللفظ (عن يحيى) بن أبي (٣) كثير (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجَرْمي (عن أبي أسماء) قال مسلم: هو عمرو بن مرثد (٤). قال أبو داود: اسم أبي أسماء عبد الله بن أسماء (يعني: الرُّحَبي) (٥) بفتح الحاء (عن ثوبان) بن بُجْدُد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم

стр. 6630

الدال المهملة، وقيل: ابن جحْدر. بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة من السَّراة بفتح المهملة، موضع بين مكة واليمن اشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه فلم يزل معه سفرًا وحضرًا إلى أن توفي (١). (عن النبي ﷺ قال: أفطر الحاجم والمحجوم) قال البغوي في "شرح السنة": أي: تعرضا للإفطار، أما الحاجم فلا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلأنه لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر (٢). وقيل: معنى أفطرا فعلا فعلًا مكروهًا وهو الحجامة، فصارا كأنهما غير متلبسين بالعباد؛ فلهذا قيل: مكروهًا، ويدل على الكراهة ما رواه البخاري: سئل أنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف (٣). ولهذا قال أصحابنا: إن الأولى أن لا يحتجم وإن كان لا يفطر، لكن لا يكره على المذهب كما صرح به الروياني. وسيأتي الجواب عن هذا الحديث. (قال شيبان) (٤) بن عبد الرحمن التميمي النحوي. قال أحمد: ثبت في كل المشايخ (٥). (في حديثه: قال يحيى: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي) بسكون المهملة نسبة (٦) إلى رَحْبَة بن زرعة تابعي مشهور.

стр. 6631

(حدثه أن ثوبان مولى رسول الله أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ ) الحديث. [٢٣٦٨] (وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الحسن بن موسى) قاضي حمص (حدثنا سفيان، عن يحيى) بن أبي كثير قال (حدثني أبو قلابة) عبد الله (الجَرْمي) بفتح الجيم وسكون الراء (أنه أخبره أن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري نزل بيت المقدس. (بينما هو يمشي مع النبي ﷺ ... فذكر نحوه) أي: نحو الحديث المتقدم. [٢٣٦٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري، (حدثنا وُهيب) بالتصغير ابن خالد الباهلي، قال أبو حاتم: لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه (١). (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله (عن أبي الأشعث) شَراحِيل بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بن أَدَّة بفتح الهمزة وتشديد الدال المهملة، ويقال: آدَة بالمد وتخفيف الدال الصنعاني بنون بين الصاد والعين المهملتين من صنعاء دمشق تابعي أدرك الوليد بن عبد الملك. (عن شداد بن أوس ﵁: أن رسول الله ﷺ أتى على رجل) الرجل هو معقل بن سنان (٢) كما في "مسند [ابن] أبي شيبة" (٣) (بالبقيع) بالباء الموحدة قبل القاف، بالمدينة (وهو يحتجم، فقال) كذا في رواية

стр. 6632

الشافعي (١) (وهو آخذ بيدي) أي: قال حين كان آحذًا (٢) بيدي، وإنما ذكر أخذه بيده تأكيدًا وتقوية لاستماعه منه، ولما ذكر هذِه ذكر الزمان الذي كان فيه (لثمان عشرة) رواية أحمد: بعد ما مضى من الشهر ثمان عشرة ليلة (٣). فيه ذم الحجامة هذا اليوم، بل كرواية المصنف: "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء" (٤). (خلت من) شهر (رمضان) سنة ثمان (فقال) وهو آخذ بيدي (٥) (أفطر الحاجم والمحجوم) قال به أحمد، وبه قال جماعة من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث منهم: ابن المنذر وابن خزيمة وأبو الوليد النيسابوري والحاكم أبو عبد الله، وهو قول عطاء (٦)، وعبد الرحمن بن مهدي (٧). وقال أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم: لا يفطر الحاجم ولا المحجوم بالحجامة (٨). وأجابوا عن هذا الحديث بوجوه: أحدها: جواب الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس؛ لأن فيه - أعني حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم". بالإسناد الصحيح -: كنا مع

стр. 6633

النبي ﷺ زمان الفتح فرأى رجلًا يحتجم لثمان عشرة خلت من شهر رمضان، فقال وهو آخذ بيدي: "أفطر الحاجم والمحجوم". رواه الشافعي وغيره من رواية أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد (١). وقال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن يزيد بن أبي (٢) زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم صائمًا محرمًا (٣). ثم (٤) قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي ﷺ محرمًا في حجة الوداع حجة الإسلام سنة عشر من الهجرة، وحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" في الفتح سنة ثمان، وحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة، فإذا كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" منسوخ، فإن حديث ابن عباس أمثلها إسنادًا. ثم قال: فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ احتياطًا، ولئلا يعرض نفسه أن يضعف فيفطر (٥). ثم قال الشافعي: ومع حديث ابن عباس القياس ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلا أن يخرجه الصائم من جوفه متقيّأً. ثم قال: والذي أحفظه عن بعض أصحاب النبي ﷺ وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة (٦).

стр. 6634

قال البيهقي (١): ويدل على النسخ حديث أنس في قصة جعفر: ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة (٢). وهو حديث صحيح. وأجاب بعضهم بأن الحاجم والمحجوم الذين قال لهما النبي ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" كان يغتابان في صومهما، وقد روى البيهقي ذلك في بعض طرق ثوبان (٣). قال الشافعي: فيكون المراد بفطرهما كما قال بعض الصحابة لمن تكلم في حال الخطبة: لا جمعة لك (٤). أي: ليس لك أجرها، وإلا فهي صحيحة مجزئة. وذكر بعضهم جوابًا آخر: إنه دعا عليهما تغليظًا لارتكابهما ما يعرضهما لفساد صومهما (٥). (قال أبو داود: وروى خالد الحذاء، عن أبي قلابة)، وكذا رواه الشافعي فقال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس: فرأى رجلًا يحتجم (٦) (بإسناد أيوب) أي: المتقدم (مثله) أي: مثل ما تقدم. [٢٣٧٠] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان

стр. 6635

البُرساني بضم الموحدة، وبرسان من الأزد، وثقه أبو داود وغيره (١)، روى عن ابن جريج (وعبد الرزاق) بن همام بن نافع أحد الأعلام روى (٢) أيضًا، عن ابن جريج. (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل - يعني: ابن إبراهيم) بن مقسم (٣) الأزدي أبو بشر (عن ابن جريج، أخبرني مكحول) فقيه الشام (أن شيخًا من الحي - قال عثمان) بن أبي شيبة (قال في حديثه) شيخ (مصدَّق أخبره أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: أفطر الحاجم والمحجوم) قال ابن قدامة: رواه عن النبي ﷺ أحد عشر نفسًا، أي: رافع بن خديج، وأبو موسى، ومعقل بن يسار، وأسامة بن زيد، وبلال، وعلي، وعائشة، وأبو هريرة، وأنس، وجابر، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبو يزيد الأنصاري، وابن مسعود، قال: وحديثهم منسوخ بحديثنا بدليل ما روى ابن عباس أنه قال: احتجم رسول الله ﷺ بالقاحة (٤)، بقرن وناب، وهو محرم صائم فوجد لذلك ضعفًا شديدًا؛ فنهى رسول الله ﷺ أن يحتجم الصائم. رواه أبو إسحاق الجُوزَجَاني (٥) في "المترجم" قال: وكان ابن عباس وهو راوي حديثهم يُعِدُّ [الحاجم

стр. 6636

والمحجوم] (١)، فإذا غابت الشمس احتجم بالليل. رواه الجُوزْجَاني (٢). وهو يدل على أنه عَلِم نسخ الحديث الذي رواه وحديث أن النبي ﷺ رأى الحاجم والمحجوم يصابان ثم تبين صحة هذِه الرواية مع أن اللفظ أعم من السبب فيجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب (٣). [٢٣٧١] (حدثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد السلمي، قال النسائي: ثقة مأمون (٤) (حدثنا مروان) بن حسان الطاطري، روى له مسلم (حدثنا الهيثم بن حميد الغساني) قال أبو داود: ثقة قدري (٥). (حدثنا العلاء بن الحارث) الحضرمي الدمشقي الفقيه، وثقوه مع قوله بالقدر (٦). (عن مكحول، عن أبي أسماء الرحبي) بالحاء المهملة (عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: أفطر الحاجم والمحجوم) قال أبو الوليد موسى بن [أبي] (٧) الجارود وهو ممن صحب الشافعي: مذهب الشافعي أنه يفطر الحاجم والمحجوم لقوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد صح، وغلطه الأصحاب فيه؛ لأن ذلك إنما قاله الشافعي في حديث لم يصح عنده، وأما هذا فقد علم صحته وأجاب عنه.

стр. 6637

قالوا: ولم تقع مخالفته للحديث إلا نادرًا. قيل للإمام البارع أبي بكر ابن خزيمة: هل تعرف سنة لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه؟ قال: لا (١). (قال أبو داود: ورواه) [محمد بن عبد الرحمن] (٢) (بن ثوبان) العامري، وثقه أبو زرعة (٣) (عن أبيه) عبد الرحمن (عن مكحول) أبي عبد الله (بإسناده) المتقدم (مثله. قال أبو داود: قلت لأحمد) بن حنبل (أي: حديث أصح) في أحاديث (أفطر الحاجم والمحجوم؟ قال: حديث ثوبان) يعني: ابن بجدد، وكذا قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد يقول: هو أصح ما فيه (٤). وكذا قال الترمذي عن البخاري (٥). (قلت: حديث) بالرفع (معدان) بن أبي طلحة اليعمري، عن ثوبان (أو حديث أبي أسماء) الرحبي، عن ثوبان (قال: حديث) عبد الملك ابن عبد العزيز (ابن جريج، عن مكحول، عن شيخ من الحي) مصدق.

стр. 6638

(عن ثوبان) واسم أبي أسماء عبد الله بن أسماء، وتقدم عن مسلم أن اسمه عمرو بن مرثد (١)، وكذا ذكره أغير مسلم، (٢) (وأبو راشد الحُبْراني) بضم الحاء المهملة وإسكان الموحدة (اسمه أخضر).

стр. 6639

٢٩ - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ ٢٣٧٢ - حَدَّثَنا أبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صائِمٌ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ وُهيْبُ بْن خالِدٍ عَنْ أيُّوبَ بإسْنادِهِ مِثْلَهُ. وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَهِشامُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ مِثْلَهُ (١). ٢٣٧٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صائِمٌ مُحرِمٌ (٢). ٢٣٧٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي ليْلَى، حَدَّثَني رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنِ الِحجامَةِ والمُواصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُما إِبْقاءً عَلَى أَصْحابِهِ، فَقِيلَ لَهُ يا رَسُولَ اللهِ: إِنَّكَ تُواصِل إِلى السَّحَرِ! فَقالَ: "إِنّي أُواصِلُ إِلى السَّحَرِ وَرَبي يُطْعِمُني ويَسْقِيني" (٣). ٢٣٧٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا سُليْمانُ -يَعْني: ابن المُغِيرَةِ- عَنْ ثابِتٍ قالَ: قالَ أَنَسٌ: ما كُنّا نَدَعُ الِحجامَةَ لِلصّائِمِ إلَّا كَراهِيَةَ الجَهْدِ (٤). باب الرخصة الرخصة تعني: في الحجامة للصائم.

стр. 6640

[٢٣٧٢] (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو) بن أبي الحجاج ميسرة المنقري مولاهم المقعد، روى له البخاري، قال (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي مولاهم فأكثر عنه وأجاد، وكان معربًا فصيحًا ثبتًا صالحًا (١). (عن أيوب) بن أبي تميمة (عن عكرمة، عن ابن عباس أَن رَسُولَ الله ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صائِمٌ) ورواه البزار من طريق داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس وزاد في آخره: فغشي عليه (٢). كذا رواه ابن (٣) سعد من طريق الحجاج، عن مقسم وزاد في آخره: فلذلك كرهت الحجامة للصائم. والحجاج ضعيف (٤). كذا رواه ابن سعد من طريق داود بن علي. احتج به الجمهور عن أن الحجامة لا تفطر. قال الداودي: هذا من خواصه ﷺ ، ويجب الأخذ بظاهر: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٥). ورُدَّ عليه هذا بما رواه أنس أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم بعد أن كان نهى عنها (٦). وروى الدارقطني من حديث أنس أول ما كرهت الحجامة للصائم: أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله ﷺ ، فقال:

стр. 6641

"أفطر هذان" ثم رخص رسول الله ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم (١). ورواته كلهم من رجال البخاري. (قال أبو داود: رواه وهيب) بالتصغير (ابن خالد) الباهلي، قال أبو حاتم: لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه (٢) (عن أيوب (٣) بإسناده مثله، و) رواه (جعفر بن ربيعة) الكندي، روي له في الصحيحين، (وهشام بن حسان) الأزدي الحافظ (عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه). [٢٣٧٣] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي، روى له البخاري (قال: حدثنا شعبة (٤) عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف ابن يحيى مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي. (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم محرم) وعن أحمد قال: ليس فيه صائم، إنما هو محرم (٥). وقال الحميدي: لم يكن صائمًا محرمًا؛ لأنه خرج في رمضان غزاة الفتح، ولم يكن محرمًا (٦).

стр. 6642

وقال ابن خزيمة: هذا الحديث لا يدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم؛ لأنه إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر؛ لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلد. قال: وللمسافر أن يفطر، ولو نوى الصوم ومضى عليه بعض النهار خلافًا لمن رأى ذلك، ثم احتج لذلك (١). لكن تعقب عليه الخطابي بأن قوله: "وهو صائم" دال على بقاء الصوم (٢). قال ابن حجر (٣): ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان حالة الاحتجام؛ لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام. [٢٣٧٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مروان) (٤) بكسر الميم مولى بني هاشم (٥) وثق (عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس) بالباء الموحدة والسين المهملة الحضرمي شامي، مختلف في صحبته (٦).

стр. 6643

(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي أن النبي ﷺ ) قال (نهى) بفتح النون والهاء النبي ﷺ (عن الحجامة) زاد عبد الرزاق: للصائم (١) (و) عن (المواصلة ولم يحرمهما إبقاء) بالباء الموحدة والقاف والمد أي: رفقًا بأصحابه لتبقى فيهم بقية من القوة يستعينوا بها على الجهاد والحج والعبادات، ومنه قولهم: في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا (على أصحابه) الذين كانوا معه و"إبقاء (٢) على" متعلق بقوله (٣): "نهى"، و"إبقاء" منصوب على المفعول له وهو مصدر، أي: نهى عن ذلك لأجل الرفق بأصحابه. وإسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر؛ لأن الصحابة ﵃ كلهم عدول. ورواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه: عن أصحاب محمد ﷺ قال: إنما نهى النبي ﷺ عن الحجامة للصائم وكرهها للضعف (٤). أي: لئلا يضعف. (فقيل له: يا رسول الله، إنك تواصل إلى السحر! فقال: إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني) بفتح الياء على الأفصح كما تقدم في الكلام عليه قريبًا. [٢٣٧٥] (وحدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (حدثنا سليمان يعني ابن

стр. 6644

المغيرة) أبو سعيد البصري أحد الأعلام، قال أحمد (عن ثابت) بن سالم البناني بضم الباء (قال: قال أنس: ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية) بتخفيف الياء منصوب مفعول له، أي: إلا لأجل كراهة (الجهد) بفتح الجيم (١) وهو المشقة.

стр. 6645

٣٠ - باب في الصّائِم يَحْتلِمُ نَهارًا في شَهْرِ رَمَضانَ . ٢٣٧٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُفْطِرُ مَنْ قاءَ وَلا مَنِ احْتَلَمَ وَلا مَنِ احْتَجَمَ" (١). باب الصائم يحتلم نهارًا في رمضان [٢٣٧٦] (حدثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي (أنا سفيان، عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) هذان الرجلان (٢) عطاء، عن أبي سعيد الخدري؛ لما روى الترمذي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام" (٣). وسئل الدارقطني عن (٤) هذا الحديث فقال: حدث به أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم، عن عطاء، عن أبي سعيد (٥).

стр. 6646

(قال: قال رسول الله: لا يُفْطِرُ مَنْ قاءَ) أي: استدعى القيء كما تقدم (وَلا مَنِ احْتَلَمَ) أي: في منامه نهارًا في رمضان فأنزل، فلا فطر ولا قضاء لعدم القصد والتعمد، كما لا يفطر من أكل غبار الطريق وغربلة الدقيق (وَلا مَنِ احْتَجَمَ) فيه دليل على أن الحجامة لا تفطر، وكذا الفصد وشرط الأذن ونحو ذلك، وإن كان الأولى ترك ذلك.

стр. 6647

٣١ - باب في الكَحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ للصّائِمِ ٢٣٧٧ - حَدَّثَنا النُّفيليُّ، حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ ثابِتٍ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن النُّعْمانِ ابْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ أنَّهُ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ المُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وقالَ: "لِيَتَّقِهِ الصّائِمُ". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ لي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَعْني: حَدِيثَ الكحْلِ (١). ٢٣٧٨ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ، عَنْ أَبي مُعاذٍ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صائِمٌ (٢). ٢٣٧٩ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ المُخَرِّميُّ ويَحْيَى بْن مُوسَى البَلْخيُّ، قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى بْن عِيسَى، عَنِ الأعمَشِ قالَ: ما رَأيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحابِنا يَكْرَهُ الكَحْلَ لِلصّائِمِ، وَكانَ إِبْراهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصّائِمُ بِالصَّبِرِ (٣).

стр. 6648

باب في الكحل عند النوم [٢٣٧٧] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النُفيلي) بضم النون وفتح الفاء (حدثنا علي بن ثابت) الجزري، من أخف الناس روحًا، له نوادر، وثقه أحمد (١). (قال: حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن مَعْبَد بن هوذة) بفتح الهاء الأنصاري، صدوق، ومَعْبَد بفتح الميم والموحدة هو صحابي معروف بهذا الحديث، ليس له غيره، وحديثه رواه البخاري في "تاريخه"، فقال: حدثنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر النعمان، حدثنا أحمد بن يونس (٢). (عن أبيه) النعمان بن معبد، وثق (٣) (عن جده) معبد بن هوذة. (عن النبي ﷺ أنه أمر بالإثمد) بكسر الهمزة والميم حجر يكتحل به، وهو الكحل الأسود الأصبهاني، وهو معرب كما قال بعضهم (المروح) بفتح الراء والواو المشددة، أي: المطيب بالمسك ونحوه. وفي الحديث: نهى أن يكتحل المحرم بالإثمد المروح (٤). فيه: الأمر بالاكتحال عند النوم. وروى الطبراني -بإسناد حسن- عن علي أن رسول الله ﷺ كانت له

стр. 6649

مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذِه وثلاثة في هذِه (١). وهو مستحب للرجال والنساء والصبيان. (وقال: لِيَتّقه) بكسر لام الأمر وتشديد التاء المثناة فوق المكسورة (٢). (الصائم) فيه الأمر باجتناب الصائم الكحل. وقد اختلف العلماء في اكتحال الصائم، فمذهب الشافعي إلى أنه جائز بلا كراهة، ولا يفطر به سواء وجد طعمه بحلقه أم لا. وقال الشافعي في "الأم": لا يفسد الكحل -يعني الصوم- وإن تنخمه، فالنخامة شيء من الرأس باستنْزَاله والعين متصلة بالرأس، ولا أعلم أحدًا كره الكحل على أنه يفطر (٣). انتهى. فأشار بذلك إلى الجماع. وقال الداركي: قال أبو إسحاق من أصحابنا: إنه يفطر متى تيقن وصوله إلى حلقه. وحكى ابن المنذر الجواز عن عطاء، والحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور، وحكي عن سليمان التيمي (٤)، ومنصور بن المعتمر، وابن سبرة، وابن أبي ليلى (٥) [أنهم قالوا: يبطل

стр. 6650

به صومه] (١). والدليل على الجواز ما رواه ابن ماجه قال: حدثنا هشام بن عبد الملك الحمصي، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: اكتحل رسول الله ﷺ وهو صائم (٢). ولكن في إسناده الزبيدي. قال النووي (٣) عن هذا الحديث: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية بقية عن (٤) سعيد بن أبي سعيد الزبيدي (٥). ونص أحمد على أنه إن وجد طعمه بحلقه أو علم وصوله إليه أفطر، وإلا لم يفطر (٦). وقال نحوه أصحاب مالك (٧). واحتج المانعون بحديث معبد بن هوذة الذي ذكره المصنف. (قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين) إمام المحدثين (هو حديث منكر) وقال في "المنتقى": رواه البخاري في "تاريخه" (٨)، وفي إسناده مقال قريب. قال ابن معين: عبد الرحمن ضعيف. وقال أبو حاتم

стр. 6651

الرازي: هو صدوق (١). [٢٣٧٨] (حدثنا وهب بن بقية) بالباء الموحدة أوله الواسطي، روى له البخاري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن عتبة) بإسكان المثناة فوق (أبي معاذ) بن حميد الضبي، ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٢). (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي بكر بن أنس، عن) جده (أنس بن مالك أنه قال: يكتحل وهو صائم) فيه دليل أيضا على الجواز؛ لأنه لا منفذ من العين إلى الحلق وما يصل إليه منها يصل (من) (٣) المسام، وليست العين من (٤) الأجواف. [٢٣٧٩] (حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي) بضم الميم وتشديد الراء، أخرج له البخاري في الطلاق (٥) (ويحيى بن موسى البلخي) السختياني، روى له البخاري (قالا: حدثنا يحيى بن عيسى) التميمي الفاخوري بالرملة، ليس بالقوي (٦). (عن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم) النخعي (يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر) بكسر الباء

стр. 6652

الموحدة [على الأشهر] (١)، وحكى ابن السيد سكونها في "مثلث اللغة" (٢) كما في نظائره، ويجوز كسر الصاد إتباعًا للباء وهو نبات مر. قال أبو عبيد: يحصد ويعصر [بساحل البحر] (٣) ويترك حتى يجف، ونباته كنبات السوس، وأجود الصبر ما يجلب من سقطرى جزيرة بساحل البحر، وهو حار يابس، ينفع ورم العين وقروح العين وحرها، ويجفف رطوبتها، ويحد البصر.

стр. 6653

٣٢ - باب الصّائِمِ يَسْتَقيءُ عامِدًا ٢٣٨٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرينَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ ذَرَعَهُ القَئ وَهُوَ صائِمٌ فَليْسَ عَليْهِ قَضاءٌ، وَإِنْ اسْتَقاءَ فَلْيَقْضِ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أيْضًا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ عَنْ هِشامٍ مِثْلَهُ (١). ٢٣٨١ - حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا الحُسين، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرِو الأوْزاعيُّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ هِشامٍ، أَنَّ أَباهُ حَدَّثَهُ حَدَّثَني مَعْدانُ بْنُ طَلْحَةَ أَنَّ أَبا الدَّرْداءِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قاءَ فَأَفْطَرَ، فَلَقِيتُ ثَوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبا الدَّرْداءِ حَدَّثَني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قاءَ فَأَفْطَرَ. قالَ: صَدَقَ وَأَنا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ ﷺ (٢). باب الصائم يستقيء بالمد والهمز. [٢٣٨٥] (حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس) السبيعي (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ (عن محمد بن سيرين، عن

стр. 6654

أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : من ذَرَعَه) بفتح الذال المعجمة والراء والعين المهملتين، أي: سبقه وغلبه (القيء وهو صائم) بغير اختياره (فَليسَ عَليهِ قَضاءٌ) استدل به على أن من غلبه القيء فخرج منه لا يفطر ولا قضاء عليه، وكثير القيء وقليله سواء؛ لأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها، ولا فرق بين كون القيء طعامًا، أو مرارًا أو بلغمًا أو دمًا أو غيره؛ لأن العموم داخل تحت عموم الحديث. ولا فرق في الصوم بين صوم الفرض والمسنون والمتطوع. (وإن استقاءَ) بالمد والهمزة، أي: تقيأ مستدعيًا للقيء وطالبًا له، فإن سين الاستفعال في (استقاء) يدل على المطلب (فَلْيَقْضِ) صححه الحاكم، ورواه ابن حبان (١) والحاكم (٢) والدارقطني (٣). وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة (٤). وقد استدل به الجمهور على أن من تعمد القيء يفطر، ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلان الصوم بتعمد القيء (٥)، لكن نقل ابن بطال عن ابن عباس وابن مسعود: لا يفطر مطلقًا. وهو إحدى الروايتين عن مالك، واستدل الأبهري بإسقاط القضاء عمن تقيأ عمدًا بأنه لا كفارة عليه على [الأصح عندهم. قال: فلو وجب القضاء

стр. 6655

لوجبت الكفارة. وعكس بعضهم فقال: هذا يدل على اختصاص الكفارة بالجماع دون غيره من المفطرات، وارتكب عطاء والأوزاعي وأبو ثور فقالوا يقضي ويكفر. ونقل ابن المنذر أيضًا الإجماع على ترك القضاء على من] (١) ذرعه القيء، ولم يتعمده إلا في إحدى الروايتين عن الحسن (٢). والصحيح عند الشافعي أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بأن تقيأ منكوسًا وتحفظ فيه قولان: الأول بطل صومه بناءً على أن نفس الاستقاءة مفطرة، وهو المأخذ الصحيح للحديث كإنزال المني، والثاني: لا يفطر بناء على أن الفطر رجوع شيء مما خرج وإن قل (٣). ويستثنى من قولنا -أن من تقيأ عمدًا يفطر- من كان جاهلًا بأنه مبطل لقرب عهده بالإسلام أو شيئًا ببادية كما قالوه في الأكل. (قال أبو داودة سمعت أحمد) بن حنبل (يقول: ليس من ذا شيء) قال الخطابي: يريد أنه غير محفوظ (٤). وقال البخاري: لا أراه محفوظًا (٥). وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده. وقال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه (٦). وقال
следующие страницы →