← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

المطعوم في الفم، بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف، وفي إطلاق الإطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير اشتراط مناولة بخلاف زكاة الفرض فإن فيها النص على الإيتاء، وصدقة الفطر فإن فيها النص على الأداء (١). (قال: اجلس) يدل على أنه كان قائمًا في كلامه المتقدم، فيؤخذ منه الإذن في مخاطبة العالم وسؤاله حال القيام، فلما انقضى كلامه أمره بالجلوس فجلس الرجل. قال بعضهم: يحتمل أن يكون سبب أمره بالجلوس لانتظار ما يوحى إليه في حقه، ويحتمل أنه كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به، ويحتمل أنه أسقط عنه الكفارة بالعجز وهذا الثالث ليس بقوي لأنها لو سقطت ما عادت عليه حيث أمره بها بعد إعطائه إياه المكتل (٢) (٣). (فأُتي النبي ﷺ ) بضم أوله على البناء للمفعول، والآتي المذكور لم يسم لكن وقع في رواية معمر: فجاء رجل من الأنصار (٤). وفي رواية ابن إسحاق: فجاء رجل بصدقة يحملها (بعَرَق) بفتح العين المهملة والراء بعدها قاف، وفي رواية أبي الحسن القابسي بإسكان الراء. قال عياض: والصواب الفتح (٥). قال ابن التين: أنكر بعضهم الإسكان؛

стр. 6687

لأن الذي بالإسكان هو العظم عليه اللحم (١). (فيه تمر) قال البخاري: والعرق؛ الزَّبيل (٢). بفتح الزاي وتخفيف الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام بوزن رغيف. قال ابن دُريد: سمي لحمل الزبل فيه (٣) (٤). (فقال: تصدق به) وزاد ابن إسحاق: فتصدق به عن نفسك، (فقال: يا رسول الله) والله (ما بين لابَتيها) تثنية لابة، والضمير للمدينة أي: لابتي المدينة؛ فإن المدينة (٥) بين حرتين، يقال: لابة ولوبة بفتح اللام ونوبة بالنون، ومنه قيل للأسود لوبي ونوبي باللام والنون وجمعها لابات ما لم تكثر وهي غير مهموزة (٦). (أهل) بالرفع على أنه اسم ما النافية (بيت أفقر) بالنصب خبر ما، ويجوز الرفع على لغة تميم بالنصب صفة أهل بيت (منا) رواية البخاري وغيره: أفقر من أهل بيتي (٧). (قال: فضحك رسول الله ﷺ ) تعجبًا من حاله وسرعة قسمه، وقيل: تعجب من تباين حال الرجل حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه من الكفارة (حتى بدت ثناياه) يدل على أن المراد بالضحك التبسم؛ فإن في صفة (٨)

стр. 6688

النبي ﷺ أن ضحكه كان تبسمًا على غالب أحواله، ورواية البخاري: حتى بدت أنيابه (١). وفي رواية ابن إسحاق: حتى بدت نواجذه (٢). وظاهرها بين الروايتين على أن المراد بالضحك ما فوق التبسم؛ فإن الثنايا تبين بالتبسم. قيل: كان لا يضحك إلا بأمر يتعلق بالآخرة؛ فإن كان في أمر الدنيا لم يزد على التبسم. (وقال: فأطعمه) بفتح الهمزة (إياهم) وفي رواية لابن خزيمة في حديث عائشة: "عد به عليك وعلى أهلك" (٣). تخيل قوم من هذا الكلام سقوط الكفارة عن هذا الرجل، فقالوا: هو خاص به؛ لأن النبي ﷺ لم يبين استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وهو أحد قولي الشافعي المرجوح. قال السبكي: ولا نعلم أن أحدًا قال بأنه يجوز صرفه لنفسه. قال القرطبي: وليس في الحديث ما (٤) يدل على سقوطها، بل نقول: إن النبي ﷺ لما بيَّن له ما يترتب على جنايته من الكفارة لزم الحكم وتقرر في الذمة، ثم لما تبين من حاله هذا أنه عاجز عن الكفارة سقط عنه (٥) القيام بما لا يقدر عليه في تلك الحال، ويبقى

стр. 6689

الحكم في الذمة على ما رتب أولًا، وإلا وبقيت في ذمته إلى ذمته إلى أن يستطيع شيئًا من خصالها. هذا مذهب الجمهور وأئمة الفتوى، وذهب الأوزاعي، وأحمد إلى أن حكم من لم يجد الكفارة من سائر الناس سقوطها (١). (وقال مسدد في موضع آخر) في رواية أخرى (حتى بدت أنيابه) كما في رواية البخاري المتقدمة، ورواية مسلم (٢). والأنياب جمع ناب، وهي الأسنان الملاصقة للثنايا وهي أربع من كل ناحية ثنتان. [٢٣٩١] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري بهذا الحديث بمعناه. زاد) فيه (قال الزهري: وإنما كان هذا) أي سقوط الكفارة عن الأعرابي (رخصة) بالنصب خبر كان، أي خاص به لا يتعداه (فلو أن رجلًا) غيره (فعل ذلك) هذا (اليوم) بالنصب على الظرفية (لم يكن له بد من التكفير) لأن هذا الأعرابي أخبر النبي بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق ولم يسقطها عنه، ولأنها كفارة واجبة فلم تسقط بالعجز عنها كسائر الكفارات. (قال أبو داود) ﵀: و (رواه الليث بن [سعد و] (٣) الأوزاعي، ومنصور بن المعتمر) أبو عتاب السُلمي بضم السين من أئمة الكوفة (وعراك بن مالك) الغفاري المدني (عن الزهري، على معنى حديث سفيان بن عيينة) المتقدم.

стр. 6690

قال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت أحدًا أكثر صلاة منه (١). مات في خلافة يزيد بن عبد الملك (٢). قال ابن قدامة: وهو رواية ثابتة (٣) عن أحمد، وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور، وهو أحد قولي الشافعي كما تقدم (٤). وإليه نحا إمام الحرمين، ورد بأن الأصل عدم الخصوصية. وقال بعضهم: هو منسوخ، ولم يبين قائله ناسخه، وقيل: المراد بقوله: "أطعمه إياهم" الذين أمر بصرفها إليهم ممن لا يلزمه نفقتهم من أقاربه وغيرهم، وهو قول بعض الشافعية، وضعف بالرواية السابقة: "أطعمه عيالك". لكن قد يدخل الذين لا يلزمه نفقتهم في العيال، وقيل: لما كان عاجزًا عن نفقة أهله جاز له أن يصرف الكفارة لهم، وهذا هو ظاهر الحديث، وهو الذي حمل أصحاب الأقوال الماضية على ما قالوه. وقال الشيخ تقي الدين: أقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا على جهة الكفارة [بل على جهة التصدق] (٥) التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة، فإنه كان من أهل الصدقة لما ظهر له من حاجتهم، وأما الكفارة فلم تسقط بذلك (٦).

стр. 6691

(زاد فيه الأوزاعي: واستغفر الله تعالى) وتاب إليه وعزم أن لا يعود، ويتأيد ذلك بصدقة الفطر حيث تسقط بإعسار المقارن لسبب وجوبها، وهو هلال شوال، لكن الفرق أن صدقة الفطر لها أمد تنتهي إليه وكفارة الجماع لا أمد لها فتستقر في الذمة (١). [٢٣٩٢] (حدثنا القعنبي، عن ابن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد ابن عبد الرحمن) بن عوف المذكور (عن أبي هريرة أن رجلًا أفطر في) شهر (رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة، أو يصوم، أو يطعم ستين مسكينًا) استدل به مالك وأصحابه على أن الكفارة على المجامع واجبة على التخيير، إلا أنه يستحب عندهم الإطعام لشدة الحاجة إليه، وخصوصًا بالحجاز؛ لأن الوارد فيه أو (٢) التي للتخيير موضوعة كما في كفارة اليمين، ورده بعضهم بأن أو ليست للتخيير، بل للتفسير والتقدير فيه أنه أمر رجلًا أن يعتق رقبة أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن (٣) عجز عنهما. وذكر الطحاوي أن سبب إتيان (٤) بعض الرواة بالتخيير أن ابن شهاب الزهري راوي الحديث قال في آخر حديثه: فصارت الكفارة إلى عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا (٥). وكذلك رواه الدارقطني في "العلل" من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري

стр. 6692

قال في آخره: فصارت سنة عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا (١). انتهى. فالزهري حكى لفظ راوي الحديث فدل على أنه من تصرف بعض الرواة، إما للاختصار أو لغير ذلك. فإن قيل: فهذا الحديث هو الحديث الأول والقضية واحدة فترد إليها؟ قال القرطبي: لا نسلم، بل هما قضيتان مختلفتان؛ لأن مساقهما مختلف. قال: وهذا هو الظاهر (٢). وسلك الجمهور في الحديثين مسلك الترجيح بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير، ورجح الترتيب أيضًا بأن راويه حكى لفظ القصة على وجهها فمعه زيادة علم من (٣) صورة الواقعة. (فقال: لا أجد. فقال له رسول الله ﷺ : اجلس) لينتظر وجهًا يتخلص به مما حصل فيه (فأتي) بكسر التاء المثناة فوق (٤) (رسول الله بعرق) بفتح الراء لا غير، سمي بذلك لأنه جمع عرقة وهي الصغيرة من الخوص يصنع منها المكيل (فيه تمر) ووقع في بعض طرق حديث عائشة عند مسلم: فجاءه عرقان (٥). والمشهور في غيرها: عرق، ورجحه البيهقي وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة، وَرُدَّ لاتحاد مخرج الحديث،

стр. 6693

والأصل عدم التعدد. قال ابن حجر: والذي يظهر أن التمر كان قدر عرق لكنه قال عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل في الحمل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر، فمن قال: عرقان. أراد ابتداء الحال، ومن قال: عرق. ما آل عليه. (قال: خذ هذا فتصدق به، فقال: يا رسول الله ما أحد) بفتح الحاء المهملة وتنوين الدال مع الرفع اسم ما النافية، ويحتمل كسر الجيم مع فتح الدال (١) (أحوج) إليه (مني. فضحك رسول الله حتى بدت أنيابه) تقدم، (وقال: كُلْه) لما أمره (٢) بحاجته صرف إليه ليأكله صدقة. (قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن الزهري كما قال مالك) وفي بعض النسخ: كما لفظ مالك. بجر الظاء من لفظ؛ لأنه مجرور بالكاف وما مقحمة، أي: كلفظ مالك عن الزهري. (وقال فيه: أو تعتق رقبة، أو تصوم شهرين، أو تطعم ستين مسكينًا) كما تقدم. [٢٣٩٣] (حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي) بكسر التاء المثناة فوق وتشديد النون المكسورة وبعد الياء سين مهملة، صدوق (حدثنا) محمد ابن إسماعيل (بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد) مولى بني مخزوم، قال الحاكم: روى له مسلم في الشواهد (٣).

стр. 6694

(عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف. (عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ) وقد (أفطر في رمضان) وحدث (بهذا الحديث) المتقدم. و(قال) فيه (فأتي بعرق فيه تمر قدر) بالرفع صفة للتمر (خمسة عشر صاعًا) هذا مقدار ما في العرق من التمر، ولم يذكر في شيء من طرق الصحيحين، والمراد به: ما يقع به الكفارة، وهو دليل على ما قاله الجمهور أن مقدار ما يدفع لكل مسكين من الستين مد؛ لأن الصاع أربعة أمداد، وأربعة في خمسة عشر بستين، وفيه حجة للجمهور على أبي حنيفة والثوري؛ إذ قالا: لا يجزئ أقل من مدين لكل مسكين وهو نصف صاع (١). ويؤيدها ما رواه الدارقطني: يطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مد (٢). وفيه رد على أشهب في قوله: لو (٣) غداهم وعشاهم (٤) كفى لصدق الإطعام، ولقول عطاء: إن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعًا، أو بالجماع (٥) أطعم خمسة عشر (٦). (وقال فيه: كله أنت وأهلُ بيتك وصم يومًا) مكانه، فيه دليل على وجوب [القضاء على من أفسد صومًا بالجماع عامدًا كما لو أفسده

стр. 6695

بالأكل حتى لو لم يصح هذا الحديث لحمل على أنه ترك للعلم به بخلاف السكوت عن وجوب] (١) الكفارة عن المرأة. وقال بهذا جمهور العلماء، ولأصحاب الشافعي وجه أنه لا يجب مع الكفارة قضاء؛ لأن الخلل الحاصل انجبر بالكفارة. ووجه ثالث: إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء وإلا فلا لاختلاف الجنس. والوجهان الأولان: قال البندنيجي: إن الشافعي أومأ إليهما في "الأم". قال الروياني: هذا الوجه الثالث غلط، إنما هو للأوزاعي. قال الإمام: ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم تلزمها الكفارة ولا يتحمله الزوج؛ لأن الكفارة إذا كانت صومًا لم تتحمل فما ظنك بالقضاء؟ ! (٢). واعلم أنه كما يجب القضاء يجب إمساك بقية النهار الذي جامع فيه. (واستغفر الله) أي: لما وقع منه كما تقدم. [٢٣٩٤] (حدثنا سليمان بن داود) أبو الربيع (المَهْري) بفتح الميم (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) أحد الأعلام. (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أحد الأعلام. (أن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن الصديق الفقيه.

стр. 6696

(حدثه (١) أن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام (حدثه، أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوجَ النبي ﷺ تقول: أتى رجل إلى النبي) وهو (في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله، احترقت) فيه استعمال المجاز، وأنه لا إنكار على من استعمله (فسأله النبي ﷺ ما شأنُه) بالرفع. (فقال: أتيت أهلي) فيه التجوز بتسمية الزوجة أهلًا؛ لأنها تصير كالأهل (قال: تصدق) فيه أن الإطعام أفضل من العتق والصوم لشدة الحاجة إليه خصوصًا بالحجاز، كما هو مذهب مالك القائل بالتخيير. قال القرطبي: بل هو ظاهر الحديث الاقتصار على الإطعام؛ لأنه لم يذكر في الحديث غيره، وهو أيضًا ظاهر مذهب مالك في "المدونة" فإنه قال: قلت: وكيف الكفارة؟ قال: في قول مالك قال: الطعام لا يعرف غير الطعام لا يأخذ مالك بالعتق ولا بالصيام (٢). (قال: والله ما لي شيء ولا أقدر عليه) فيه قبول العجز ممن وجبت عليه كفارة أو زكاة فطر أو غيرهما بلا يمين ولا بينة. (قال: اجلس، فجلس، فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام) أي: تمر (فقال رسول الله ﷺ : أين المحترق) فيه تسمية الرجل بما وصف به نفسه (آنفًا) بمد الهمزة وكسر النون، أي: قريبًا، وقيل: في أول وقت كنا فيه، وكل ذلك من الاستئناف (فقام الرجل، فقال رسول الله ﷺ : تصدق بهذا) يلزم منه أن يكون قد ملكه إياه [ليتصدق به عن كفارته،

стр. 6697

ويكون هذا كقول القائل: أعتقت عبدي عن فلان، فإنه يتضمن سبقية] (١) الملكية إليه (٢). ويدخل في ضمنه الإيجاب والقبول تقديرًا، (فقال: يا رسول الله، أعَلى) الهمزة للاستفهام، وعلى حرف جر متعلق بمحذوف تقديره: أيتصدق به على (غيرنا؟ ) ونحن محتاجون إليه. (فوالله إنا لجياع ما لنا شيء) نأكله، ولا يدخل في يمينه ما يستر عورتهم من الثياب (قال: كُلُوه) أمر بأكله [لأنه] كان مضطرًّا ومحتاجًا إليه في الحال والكفارة على التراخي وما (٣) يحتاج إليه [في الحال] (٤) مقدم على التراخي، وإنما لم يبين له بقاء الكفارة في ذمته؛ لأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جمهور الأصوليين (٥). وتقدم تأويلان آخران. [٢٣٩٥] (حدثنا محمد بن عوف) الطائي الحافظ الحمصي (حدثنا سعيد بن أبي مريم) الحكم الجمحي. قال أبو داود: وهو عندي حجة (٦). (حدثنا) عبد الرحمن (بن أبي الزناد) بنون بعد الزاي، قال ابن معين: هو أثبت الناس (٧).

стр. 6698

(عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام، (عن عباد بن عبد الله) بن الزبير، (عن عائشة) ﵂ (بهذِه القصة) المتقدمة، (وقال) فيها: (فأتي) بضم الهمزة (بعرق) بفتح العين (فيه عشرون صاعًا) لم يسق أبو داود لفظ هذا الحديث، وساقه ابن خزيمة في "صحيحه" قال: كان النبي ﷺ جالسًا في فارع - بعين مهملة - فجاءه رجل من بني بياضة فقال: احترقت وقعت على امرأتي في رمضان (١). وفي حديث عند ابن خزيمة: فأتي بعرق فيه عشرون (٢). قال البيهقي: قوله: "عشرون صاعًا" بلاغٌ بلغ محمد بن جعفر يعني من بعض رواته، وقد بين ذلك محمد بن إسحاق عنه فذكر الحديث، وقال في آخره: قال محمد بن جعفر: فَحُدِّثْتُ بَعْدُ أنه كان عشرين صاعًا من تمر (٣). والجمع بينهما أن من قال: عشرين صاعًا. أراد أصل ما كان في العرق، ومن قال: خمسة عشر صاعًا. أراد قدر ما تقع به الكفارة. والله أعلم (٤).

стр. 6699

٣٨ - باب التَّغْلِيظِ في مَنْ أفْطَرَ عَمْدًا . ٢٣٩٦ - حَدَّثَنا سُليْمان بْنُ حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنا محَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، قالَ: أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُميْرٍ، عَنِ ابن مُطَوِّسٍ، عَنْ أَبِيهِ -قالَ ابن كَثِيرٍ: عَنْ أبِي المُطَوِّسِ عَنْ أَبِيهِ-، عَنْ أبِي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضانَ مِنْ غيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَها اللهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيامُ الدَّهْرِ" (١). ٢٣٩٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَني حَبِيبٌ، عَنْ عُمارَةَ، عَنِ ابن المُطَوِّسِ -قالَ: فَلَقِيتُ ابن المُطَوِّسِ فَحَدَّثَني- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُريْرَةَ قالَ: قالَ النَّبي ﷺ ، مِثْلَ حَدِيثِ ابن كَثِيرٍ وَسُليْمانَ. قالَ أبُو داوُدَ: واخْتُلِفَ عَلَى سُفْيانَ وَشُعْبَةَ عَنْهُما ابن المُطَوِّسِ وَأَبُو المُطَوِّسِ (٢). باب التغليظ في من أفطر متعمدًا [٢٣٩٦] (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي، بشين معجمة وحاء مهملة، البصري، قاضي مكة (حدثنا شعبة وحدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت) قيس الأسدي، من ثقات التابعين (عن عمارة بن عمير) من تيم الله، الكوفي، وثقوه (عن أبي المطوس) بكسر الواو المشددة، قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: أبو المطوس

стр. 6700

اسمه يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث (١). (عن أبيه) مطوس (قال ابن كثير: عن أبي المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة) قال البخاري في "التاريخ": لا أدري أسمع أبوه من أبي هريرة أم لا (٢). (قال رسول الله ﷺ : من أفطر يومًا من رمضان) رواية: من رمضان (٣). (في غير رخصة) فيها ثلاث لغات بضم الراء والخاء، رخصة بإسكان الخاء فيجوز أن تكون مخففة من الأولى، ويجوز أن تكون كل واحدة منهما أصلًا بنفسه، الثالثة خرصة بتقديم الخاء، حكاها الفارابي، والظاهر أنها مقلوبة من الأولى، وقد اشتهر على ألسنة الناس فتح الخاء ولا يشهد له سماع ولا قياس، لِأَنَّ فُعَلَة تَكُونُ لِلْفَاعِلِ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ (٤). قال الآمدي في "الأحكام": الرخصة الأخذ بالرخصة، وهي في اللغة اليسر والسهولة (٥). (رخصها الله له) رواية البخاري: "من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض" (لم يقض) بفتح أوله (عنه صيام الدهر) زاد البخاري: "وإن صامه" (٦). أي: وإن قضاه في الظاهر؛ لما فاته من بركة

стр. 6701

خصوصية ذلك اليوم الذي عظم الله تعالى حرمته وخصه بمزية الفضل. قال شيخنا ابن حجر: ورويناه عاليًا في حديث ابن مسعود قال: من أفطر يومًا من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله، فإن شاء غفر له، وإن شاء عذبه (١). قال ابن بطال: أشار بهذا الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسًا على الجماع؛ لأن الذي ورد فيه الحديث المسند وإنما ذكر آثار الإفطار ليفهم أن الإفطار بالأكل والجماع بمعنى واحد. ثم قال: والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالآثار التي ذكرها إلى أن (٢) إيجاب القضاء مختلف فيه بين السلف، وأن الفطر بالجماع لا بد فيه من الكفارة (٣). [٢٣٩٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني حبيب) بن أبي ثابت (عن عمارة) بضم العين (عن) يزيد (بن المطوس قال: فلقيت ابن المطوس فحدثني) به. [قال البخاري في "التاريخ": ثقة، وأبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري أسمع أبوه من أبي هريرة أم لا] (٤). (عن أبي هريرة قال رسول الله فذكر مثل حديث) محمد (بن كثير،

стр. 6702

وسليمان) بن حرب. (قال أبو داود: اختلف على سفيان وشعبة عنهما) هل هو يزيد (بن المطوس أو أبو المطوس) وذكر الترمذي: أبو المطوس. ويحتمل أن يكون كنيته أبو المطوس وهو يزيد بن المطوس.

стр. 6703

٣٩ - باب مَنْ أَكَلَ ناسِيًا ٢٣٩٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا، حَمّادٌ، عَنْ أيُّوبَ وَحَبِيبٌ وَهِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرينَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبي ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ ناسِيًا وَأَنا صائِمٌ. فَقالَ: "أَطْعَمَكَ اللهُ وَسَقاكَ" (١). باب من أكل ناسيًا [٢٣٩٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ. (حدثنا حماد، عن أيوب، وحبيب) بن الشهيد الأزدي (وهشام) القُرْدُوسِي بضم القاف. (عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: جاء رجل) هو أبو هريرة راوي الحديث، أخرجه الدارقطني بسند ضعيف (٢) (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم) رواية مسلم: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (٣). (فقال: الله أطعمك وسقاك) فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا لم يفطر، وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وآخرون، وخالف في ذلك ربيعة ومالك فقالوا: يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة (٤).

стр. 6704

قال القرطبي: ولهؤلاء أن يقولوا بموجب هذا الحديث إذا لم يتعرض فيه للقضاء، بل الذي تعرض له سقوط المؤاخذة عمن أفطر ناسيًا والأمر بمضيه على صومه وإتمامه وهم يقولون بذلك إذ المطلوب صيام تام لا يقع به خرم، ولم يأت به، فهو باقي عليه. قال: وهذا عذر أصحابنا عن هذا الحديث. وفي كتاب الدارقطني لهذا الحديث مساق أَنَصُّ من هذا عن أبي هريرة مرفوعًا قال: "إذا أكل الصائم ناسيًا أو شرب ناسيًا فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه". قال الدارقطني: إسناده صحيح (١). وفي طريق آخر: "من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة". قال: وهو صحيح (٢). وهذِه النصوص لا تقبل ذلك الاحتمال (٣). وقال أحمد: يجب في الجماع [القضاء و] (٤) الكفارة ولا شيء في الأكل، واستدل في الجماع بأن النبي ﷺ أمر الذي قال: وقعت على امرأتي بالكفارة ولم يسأله عن العمد والنسيان، ولو افترق الحال لسأل واستفصل (٥). وقوله في الحديث: "أطعمك الله وسقاك" يعني لما أفطر [ناسيًا لم ينسب إليه من ذلك الفطر شيء، وتمحضت نسبة الإطعام والسقي إلى الله

стр. 6705

تعالى؛ إذ هو فعله، ولذلك] (١) قال في رواية: "فإنما هو رزق ساقه الله إليك" (٢).

стр. 6706

٤٠ - باب تَأْخِيرِ قَضاءِ رمَضانَ ٢٣٩٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: إِنْ كانَ ليَكُونُ عَليَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضانَ فَما أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَة حَتَّى يَأْتِي شَعْبانُ (١). باب تأخير قضاء رمضان [٢٣٩٩] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، قاضي السفاح (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سمع عائشة تقول: إنْ) بكسر الهمزة هي المخففة من (٢) الثقيلة أي: إنه (كان ليكون عليّ) يعني (الصوم) نصب بأعني، والجملة في موضع رفع اسم كان (من) شهر (رمضان، فما أستطيع أن (٣) أقضيه حتى يأتي شعبان) فيه حجة على أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض ونفاس وسفر يجب على التراخي (٤) ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا: لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي (٥)؛ لأنه يؤخره حينئذٍ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي. وقال داود: يجب المبادرة به في أول يوم من شوال، وحديث عائشة

стр. 6707

هذا يرد عليه. قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه، والصحيح عند المحققين من الفقهاء وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله، وكذلك القول في كل واجب موسع كالصلاة والحج وغيرهما، إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله لتكون النية بدلًا عن الفعل حتى لو أخره بلا عزم عصى (١). وفيه دليل على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا عاشوراء ولا غير ذلك، وهو مبني على أنها كانت لا ترى صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان، وفي رواية البخاري: الشغل من رسول الله، أو برسول الله (٢). أي: هو المانع لها من القضاء مراعاة حقوق رسول الله ﷺ في أزواجه كانت الموجبة لتأخير رمضان، وإن كانت المبادرة أولى لو تمكنت. فإن قيل: كيف لا تقدر على الصوم لحقه وقد كان له تسع نسوة وكان يقسم بينهن فلا تصل (٣) النوبة لإحداهن إلا بعد [ثمان، فكان يمكنها أن تصوم في هذِه الثمانية؟ ! أجاب القرطبي: بأن القسم لم يكن عليه] (٤) واجب لهن، وإنما كان يفعله لتطييب قلوبهم ودفعًا لما يتوقع [من] (٥)

стр. 6708

الشرور (١). ويستفاد من هذا أن المرأة لا تصوم للقضاء وزوجها شاهد إلا بإذنه إلا أن تخاف الفوات فيتعين. ورواية الترمذي (٢) وابن خزيمة (٣) عن عائشة: ما قضيت شيئًا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله ﷺ . والله أعلم.

стр. 6709

٤١ - باب فِيمَنْ ماتَ وَعَليه صِيامٌ ٢٤٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ ماتَ وَعَليْهِ صِيامٌ صامَ عَنْهُ وَليُّهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا في النَّذْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (١). ٢٤٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: إِذا مَرِضَ الرَّجُلُ في رَمَضانَ ثُمَّ ماتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَليْهِ قَضاءٌ، وَانْ كانَ عَليْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَليُّهُ (٢). باب من مات وعليه صيام [٢٤٠٠] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري (عن عبيد الله) بالتصغير (بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة: أن النبي قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه) زاد (٣) البزار: "إن شاء" (٤) لكنها رواية ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة، وقوله: "صام عنه وليه" هو خبر بمعنى الأمر، كقولهم: رحمك الله، وحسبك، أي: اكتف به، وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور، وبالغ إمام

стр. 6710

الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك. وفيه نظر؛ لأن بعض أهل (١) الظاهر أوجبه، فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته (٢). قال البيهقي في "الخلافيات": هذِه السنة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها. ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل ما قلت وصح عن النبي ﷺ خلافه، فخذوا بالحديث ولا تقلدوني. أي: فيكون صوم الولي لازمًا [من مذهبه] (٣)؛ فإن الجديد من مذهبه أن من مات بعد التمكن لا يصوم عنه وليه، بل يخرج من تركته لكل يوم مد من طعام وصححه معظم أصحابه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، لكن اختار النووي الصيام عنه، وذكر أن جماعة من محققي الأصحاب الجامعين بين الحديث والفقه اختاروه (٤). [٢٤٠١] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي قال (أنا سفيان) الثوري (عن أبي حَصِين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، هو عثمان بن عاصم، تابعي مشهور (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصُح (٥) أُطعِم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه). (قال أبو داود: هذا) أي: الصيام عن الميت (في) الصوم (النذر) أما غيره فلا يصوم عنه وليه (وهو قول) الليث و (أحمد) وإسحاق وأبي عبيد حملًا لعموم هذا الحديث على المقيد الذي رواه ابن عباس: جاءت

стр. 6711

امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت: نعم، قال: "فصومي عن أمك". رواه مسلم (١). وفي بعض طرق البخاري: إن أختي ماتت (٢). وستأتي (٣) الأحاديث في باب قضاء النذر على الميت، وباب: من مات وعليه صيام صام عنه وليه إن شاء الله تعالى. قال ابن حجر: وليس بين الحديثين تعارض حتى يجمع بينهما، فإن حديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة هذا فهو مقرر لقاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس، أي: الآتي في النذر: "لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ " قالت: نعم. قال: "فدين الله حق أن يقضى" (٤)، وأما رمضان فيطعم عنه، وأما المالكية فأجابوا عن حديث عائشة - هذا بأنه مخالف لعمل أهل المدينة، كعادتهم، واحتج القرطبي (٥) بزيادة [ابن] (٦) لهيعة: "إن شاء"؛ فإنها تدل على عدم الوجوب، والله أعلم (٧).

стр. 6712

٤٢ - باب الصَّوْمِ في السَّفَرِ ٢٤٠٢ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ الأسلَميَّ سَأَلَ النَّبي ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفأَصُومُ في السَّفَرِ قالَ: "صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ" (١). ٢٤٠٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفيليُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الَمجِيدِ الَمدَنيُّ، قالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الأسْلَميَّ يَذْكُرُ أَنَّ أَباهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي صاحِبُ ظَهْرِ أُعالجُهُ أُسافِرُ عَليْهِ وَأَكْرِيهِ وَإِنَّهُ رُبَّما صادَفَني هذا الشَهْرُ -يَعْني: رَمَضانَ- وَأَنا أَجِدُ القُوَّةَ وَأَنا شابٌّ وَأَجِدُ بِاَنْ أَصُومِ يا رَسُولَ اللهِ أَهْوَنَ عَليَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فيكُونَ ديْنًا أَفأَصُومُ يا رَسُولَ اللهِ أَعْظَمُ لأجْري أَوْ أُفْطِرُ قالَ: "أي ذَلِكَ شِئْتَ يا حَمْزَةُ" (٢). ٢٤٠٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ النَّبي ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلى مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفانَ ثُمَّ دَعا بإِناءٍ فَرَفَعَهُ إِلى فِيهِ لِيُرِيَهُ النّاسَ وَذَلِكَ في رَمَضانَ. فَكانَ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صامَ النَّبي ﷺ وَأَفْطَرَ فَمَنْ شاءَ صامَ وَمَنْ شاءَ أَفْطَرَ (٣). ٢٤٠٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنْ حُميْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: سافَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في رَمَضانَ فَصامَ بَعْضُنا وَأَفْطَرَ بَعْضُنا، فَلَمْ يَعِبِ الصّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ وَلا المُفْطِرُ عَلَى الصّائِمِ (٤).

стр. 6713

٢٤٠٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَوَهْبُ بْن بيانٍ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني مُعاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ قَزَعَةَ قالَ: أَتيْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ وَهُوَ يُفْتي النّاسَ وَهُمْ مكِبُّونَ عَليهِ فانْتَظَرْتُ خَلْوَتَهُ فَلَمّا خَلا سَأَلْتُهُ عَنْ صِيامٍ رَمَضانَ في السَّفَرِ فَقالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبي ﷺ في رَمَضانَ عامَ الفَتْحِ فَكانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَصُومُ وَنَصُومُ حَتَّى بَلَغَ مَنْزِلًا مِنَ المَنازِلِ فَقالَ: "إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ والفِطْرُ أَقْوى لَكُمْ". فَأَصْبَحْنا مِنّا الصّائِمُ وَمِنّا المُفْطِرُ -قالَ- ثُمَّ سِرنا فَنَزَلْنا مَنْزِلًا فَقالَ: "إِنَّكُمْ تُصَبِّحُونَ عَدُوَّكُمْ والفِطْرُ أَقْوى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا". فَكانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ لقَدْ رَأيْتُني أَصُومُ مَعَ النَّبي ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ ذَلِكَ (١). باب الصوم في السفر [٢٤٠٤] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂: (أن حمزة) بن عمرو (الأسلمي سأل النبي فقال: يا رسول الله إني رجل أسرُد الصوم) أي: أتابعه، استدل به ابن حزم على أن السؤال الذي بعده كان عن صوم التطوع (٢). ويرده الحديث الذي بعده كما سيأتي. واستُدل به على أنه لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر، فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد، بل الجمع بينهما واضح، ويحمل حديث

стр. 6714

حمزة على أنه علم أن فيه قوة بخلاف عمرو بن العاص وغيره. (أفأصوم في السفر؟ ) قال ابن دقيق العيد: ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان، فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر (١). انتهى. لكن في رواية ابن مرواح عند مسلم أنه قال: يا رسول الله أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : "هي رخصة من الله" (٢). وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة؛ لأن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب، وللحديث الآتي بعده (قال: صم إن شئت، وأفطر إن شئت) هذا نص (٣) في التخيير في الصيام في السفر لما سيأتي. باب التاجر يفطر [٢٤٠٣] رواية ابن الأعرابي (حدثنا عبد الله بن محمد) بن علي بن نفيل (النُّفيلي، حدثنا محمد بن عبد المجيد) بن سهيل العوفي (المدني قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة) بن عمرو (الأسلمي) أبوه محمد أشهر منه، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). وجده حمزة من

стр. 6715

الصحابة ﵃ (يذكر أن أباه أخبره عن جده) حمزة بن عمرو الأسلمي المدني. (قال: قلت: يا رسول الله، إني صاحب ظهر) بفتح الظاء أي: إبل يحمل الأثقال على ظهرها (أعالجه) بالرعي والسعي وخدمته (وأسافر عليه وأكريه) بضم الهمزة، يقال: أكريت الدار والدابة فهي مكراة أي: مؤجرة (وربما صادفني هذا الشهر) بالرفع بدل من هذا (يعني: رمضان وأنا أجد القوة) على الصيام (وأنا شاب) في قوة الشباب (وأجد) رواه الحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه، وفيه: وأجدني فأجد بأن أصوم (١)، ورواية ابن داسه: فأحب إلي (أن أصوم) بالرفع لأن أن مخففة من الثقيلة؛ لأنها بعد ما في معنى العِلْم وهو (وَجَد) والتقدير: أجد أني أصوم (٢) (يا رسول الله أهون) بالرفع يعني: الصوم لتبرأ ذمتي أهون علي وأكتسب فضيلة رمضان (من أن أؤخره فيكون دينًا) بالنصب عطفًا على أؤخره (دينا) عليّ، فيه دليل على وجوب القضاء على من أفطر في السفر في رمضان (أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي) منصوب بفعل محذوف تقديره: افعل أي، نسخة (أي: ذلك) بالترخيم (شئت). قال القرطبي (٣): وهذا نص في التخيير بين الصوم والفطر للمسافر في رمضان صريح في بيان المراد في قوله في الحديث قبله: أسرد

стр. 6716

الصوم. خلافًا لما ادعاه ابن حزم أنه إنما سأله عن صوم التطوع، ويدل عليه: أسرد الصوم. وهذا ينتقض بهذا الحديث. و (يا حمزة) نداؤه بعد انتهاء خطابه فيه تأكيد للسامع. [٢٤٠٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) أظنه الوضاح بن عبد الله، قال الذهبي: ثقة حجة لا سيما إذا حدث من كتابه (١). (عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله من المدينة إلى مكة) وكان ذلك في غزوة الفتح، قال بعضهم: ابن عباس لم يكن حاضرًا سفر فتح مكة، لكن هذا الحديث يعد من مسنداته؛ لأنه لم يروه إلا عن صحابي (حتى بلغ عُسْفان) (٢) وفي رواية البخاري: بلغ الكَديد. بفتح الكاف (٣). وفي مسلم (٤): فلما بلغ كُراع الغميم. قال القاضي عياض (٥): اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر رسول الله ﷺ فيه، والكل في قصة واحدة، وكلها متقاربة، والجميع

стр. 6717

من عمل عسفان. انتهى. وفي رواية معمر: ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار ومن معه من المسلمين يصوم ويصومون معه حتى بلغ الكديد فأفطر (ثم دعا بإناء) رواية البخاري: دعا بماء (١) (فرفعه إلى فيه ليُرِيَه) بضم أوله وكسر الراء وفتح الياء التحتانية و (الناسَ) (٢) بالنصب على المفعولية، هذِه إحدى الروايتين في البخاري، والرواية بفتح الياء أوله مع الراء (الناس) بالرفع على الفاعلية، ويحتمل أن يكون الناسخ كتب ليريه بالياء المرسومة عن الألف كما في أكثر الروايتين فلا يكون بين الروايتين اختلاف (وذلك في رمضان) أي: رفع يده إلى فيه ليراه الناس ممن يقتدي به فيتابعوه فيكون الفطر في حقه ﷺ أفضل كمن جهده الصوم أو خشي العجب والرياء، أو كرهت نفسه الفطر في رمضان رغبة عن الرخصة، وكذا إذا فطر من يقتدى به فيكون الفطر في حقه أفضل لفضيلة البيان وهو حجة لمن يقول أن من بيت الصوم في السفر فله أن يفطر وإن لم يكن له عذر وإليه ذهب مطرف، وهو أحد قولي الشافعي المشهور، والقول الثاني نص عليه في البويطي (٣).

стр. 6718

وقال بالجواز جماعة من أصحاب الحديث وقطع به الأكثرون من أصحاب الشافعي. قال النووي (١): والأصح لا يكره إذا كان لحاجة؛ لأن النبي ﷺ لما بلغ عسفان قيل له: إن الناس شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون ما فعلت، فدعا بماء بعد العصر، رواه مسلم (٢). قال السبكي: والظاهر أنه ﷺ كان صائمًا ولو لم يكن صائمًا لكان مقصوده أن الناس يفطرون، قال: وأما إذا كان لغير حاجة فينبغي أن يكره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣). ولو أصبح المسافر صائمًا فنذر الإتمام، قال صاحب "البحر" عن والده: لا يلزمه؛ لأن الإيجاب شرعًا أقوى من الإيجاب نذرًا (٤)، انتهى. ومقتضى هذا أن من كان في صلاة تطوع فنذر الإتمام لا يجب عليه الإتمام. (فكان ابن عباس يقول: قد صام النبي ﷺ وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر) فهم ابن عباس من فعله ﷺ ذلك له لبيان الجواز لا للأولوية. [٢٤٠٥] (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله (ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس قال: سافرنا مع رسول الله في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب) بفتح أوله (الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) رواية مسلم: منا الصائم ومنا المفطر فلا يجد

стр. 6719

الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم وزاد: يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن (١). قال النووي: وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة، وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء كما هو ظاهر، رواية أبي داود: لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأكثرين (٢). [٢٤٠٦] (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر الطبري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث (ووهب بن بيان) الواسطي (المعنى قالا: حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية) بن صالح بن حدير الحضرمي قاضي الأندلس (عن ربيعة بن يزيد) القصير الإيادي فقيه دمشق (أنه حدثه عن قزعة) بن يحيى. (قال: لقيت أبا سعيد الخدري وهو يفتي) بضم أوله (الناس وهم مكبون) بضم الميم وكسر الكاف وتشديد الباء الموحدة (عليه) في السؤال منه وفي رواية ابن داسة مَكْثُور -بفتح الميم وإسكان الكاف وضم المثلثة- عنده كثيرون من الناس، أي: أكثروا من سؤاله يغتنمون الاجتماع به. وهذِه رواية مسلم (٣). وهو هكذا لمن اجتمع بالعالم أن يذكر له ما يحتاج إليه في أمر دينه ودنياه. (فانتظرت خلوته) منهم (فلما خلا) منهم (سألته عن صيام رمضان في

стр. 6720

السفر) وجواز الفطر (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في) السفر، في (رمضان عام الفتح) أي فتح مكة كما تقدم، رواية مسلم: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام (١) (حتى بلغ منزلًا من المنازل، فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر) بالرفع مبتدأ (أقوى لكم فأفطروا) دليل على أن حفظ القوة بالفطر أفضل لمن هو منتظر للقاء العدو، وقد يؤخذ منه أنه ينبغي للمجاهد ونحوه أن يتقوى للجهاد بأكل ما يحصل منه القوة كاللحوم والأدهان والمآكل الدسمة مع حسن النية (وأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر) أي: منا من وجد قوة فصام، ومنا من وجد ضعفًا فأفطر. (قال: ثم سرنا فنزلنا منزلًا) آخر كذا في مسلم (٢) (فقال: إنكم تصبحون) بتشديد الباء الموحدة المكسورة (عدوكم والفطر أقوى لكم) على جهاد العدو من الفطر (فأفطروا) فأفطرنا (فكانت) هذِه المرة الثانية وهي الأمر بالفطر (عزيمة) نسخة (عزمة) العزيمة في اللغة هي القصد المؤكد، ومنه قوله: ولم نجد له يوم القيامة عزمًا (٣). وشرعًا: عبارة عن الحكم الشرعي السالم من العارض كالصلوات الخمس وغيرها من التكاليف، قيل: وقضيته أن الإباحة حيث لا يقوم دليل المنع عزيمة، وفيه تأكيد وجزم. قال أصحابنا: ترك الصلاة في حق الحائض والنفساء عزيمة. قال

стр. 6721

النووي: لكونها تتركها (١). ولما فهمت الصحابة من أمره بالفطر أنه عزيمة أي جزم ولا بد منه وأنه واجب، قال القرطبي: فلم يصم منهم أحد عند ذلك فيما بلغنا، قال: ولو قدر هناك صائم لاستحق أن يقال: أولئك العصاة (٢). وفيه رد لما يقتضيه كلام الغزالي والآمدي من أن العزيمة تختص بالواجبات، فإنما قالا: ما لزم العباد بإلزام الله تعالى. أي: بإيجابه (٣). وليس كما قالا فإنها تذكر في مقابلة الرخصة كما ذكرت هنا، فإن في رواية مسلم: نزلنا منزلًا فقال رسول الله ﷺ : "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم"، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: "إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا"، فكانت عزمة فأفطرنا (٤). (قال أبو سعيد) الخدري (ثم لقد رأيتني أصوم (٥) مع رسول الله قبل ذلك وبعد ذلك) رواية مسلم: لقد رأيتنا بعد ذلك نصوم مع رسول الله ﷺ في السفر (٦). ففيه دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل، وأن الفطر إنما كان لعلة وسبب، ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل.

стр. 6722

٤٣ - باب اخْتِيار الفِطْر ٢٤٠٧ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطّيالِسيُّ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْني: ابن سَعْدِ بْنِ زُرارَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى رَجُلًا يُظَلَّلُ عَليهِ والزِّحامُ عَليهِ فَقالَ: "ليْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ" (١). ٢٤٠٨ - حَدَّثَنا شيْبانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنا أبُو هِلالٍ الرّاسِبيُّ، حَدَّثَنا ابن سَوادَةَ القُشيْريُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ -رَجُلٍ مِنْ بَني عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ إِخْوَةِ بَني قُشيْرٍ- قالَ: أَغارَتْ عَليْنا خيْل لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فانْتَهيْتُ - أَوْ قالَ: فانْطَلَقْتُ - إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ فَقالَ: "اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعامِنا هذا". فَقُلْتُ: إِنّي صائِمٌ. قالَ: "اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ، عَنِ الصَّلاةِ وَعَنِ الصِّيامِ إِنَّ اللهَ تَعالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلاةِ أَوْ نِصْفَ الصَّلاةِ والصَّوْمَ، عَنِ المُسافِرِ وَعَنِ المُرْضِعِ أَوِ الحُبْلَى". واللْه لَقَدْ قالَهُما جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُما قالَ: فَتَلَهَّفَتْ نَفْسي أَنْ لا أَكونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). باب اختيار الفطر [٢٤٠٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) الحافظ، قال أحمد: هو اليوم شيخ الإسلام (٣). (حدثنا شعبة، عن

стр. 6723

محمد بن عبد الرحمن -يعني: ابن سعد بن زرارة) الأنصاري الذي هو نسبه إلى جده لأمه يسمى زرارة، ولى المدينة لعمر بن عبد العزيز، وثقه النسائي وغيره (١). (عن محمد بن عمرو بن الحسن) بن علي بن أبي طالب. وثقه أبو زرعة وغيره (٢). (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) ذكر مغلطاي أنه أبو إسرائيل العامري، وعزى ذلك لمبهمات الخطيب (٣). قائمًا في الشمس (يُظلَّلُ عليه) رواية الخطيب: رأى رجلًا قائمًا في الشمس فقالوا: نذر أن لا يستظل، ولا يتكلم، ولا يجلس، ويصوم (٤). (والزحام عليه) ينظرون إليه (فقال: ليس من البر الصيام في السفر) حمل الشافعي نفي البر المذكور في الحديث على من أبي قبول الرخصة، قال: ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم (٥). وجزم ابن خزيمة وغيره بالمعنى الأول (٦). وقال الطحاوي: المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى مراتب البر، وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برًّا؛ لأن الإفطار قد يكون أَبَرُّ من الصوم إذا كان للتقوي على العدو كما تقدم.

стр. 6724

قال: وهو نظير قوله ﷺ : ليس المسكين بالطواف ... الحديث (١). فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها، وإنما أراد الكامل المسكنة الذي لا يجد غنى يغينه ويستحق أن يسأل الناس ولا يفطن له (٢). قال ابن دقيق العيد: وأخذ من هذِه القصة أن كراهة الصوم [في السفر] (٣) مختصة بمن هو في مثل هذِه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه، إذ يؤدي إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القرب فينزل قوله: "ليس من البر الصوم في السفر" على مثل هذِه الحال. قال: والمانعون في السفر أن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب (٤). ولفظ رواية الإمام أحمد من حديث كعب بن عاصم الأشعري: "ليس من أمبر أمصيام في أمسفر" (٥). فهذِه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميمًا، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ خاطب بها هذا الأشعري كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي وأداها باللفظ الذي سمعها به (٦). [٢٤٠٨] (حدثنا شيبان بن فرُّوخَ) لا ينصرف (حدثنا أبو هلال) محمد ابن سليم (الراسبي) بسين مهملة ثم باء موحدة، نزل في بني راسب

стр. 6725

بالبصرة فنسب إليهم، وولاؤه لبني سامة بن لؤي. قال أبو داود: ثقة (١). (حدثنا عبد الله بن سوادة) بتخفيف الواو ابن حنظلة القشيري، وثقه ابن معين (٢). وله حديثان. (عن أنس بن مالك) الكعبي (رجلٍ) بالجر بدل من أنس (من بني عبد الله بن كعب) بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (إخوة) بالجر (بني قُشير) بضم القاف وفتح الشين المعجمة، ابن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة (قال: أغارت) -نسخة: غارت- (علينا خيل رسول الله فانتهيت، أو قال) شك من الراوي (فانطلقت إلى) رواية الترمذي: فأتيت (٣) (رسول الله ﷺ وهو يأكل) أعم من رواية الترمذي: فوجدته يتغدى (٤). لأن الأكل وقت الغداة، وفيه: إشارة إلى الفطر في السفر. (فقال: اجلس فأصب من طعامنا هذا) ورواية الترمذي: "ادن فكل". وفيه: أن من حضر إليه وهو يأكل فيستحب له أن يدعوه للأكل منه. (فقال: إني صائم) فيه إظهار صيام النفل إذا سأله شيخه أو والده أو معلمه، واختار بعضهم أن يعرض عن الصيام بأن يقول: لي ضرورة، أو أنا قريب العهد بالأكل، ونحو ذلك خوفًا من أن ينقل تطوعه من السر إلى العلانية. (فقال: اجلس أحدثك) بالجزم (٥) جواب الأمر (عن الصلاة وعن
следующие страницы →