← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

إلَّا أَنْ يُعَلِّمَنا، فَأُتِيَ بِإناءٍ فِيهِ ماءٌ وَطَسْتٍ فَأَفْرَغَ مِنَ الإِناءِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثَلاثًا فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الكَفِّ الذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَه ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلاثًا وَغَسَلَ يَدَه الشِّمالَ ثَلاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الإِناءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً واحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَه اليُمْنَى ثَلاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمالَ ثَلاثًا، ثمَّ قالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فهُوَ هذا (١). ١١٢ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الْحُلْوانِيُّ، حَدَّثَنا الحسَيْنُ بْن عَليٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ زائِدَةَ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن عَلْقَمَةَ الهَمْدانِيّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قالَ: صَلَّى عَلِيٌّ ﵁ الغَداةَ، ثُمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ، فَدَعا بِماءٍ، فَأَتاهُ الغُلامُ بإناءٍ فِيهِ ماءٌ وَطَسْتٍ، قالَ: فَأَخَذَ الإِناءَ بِيَدِهِ اليمْنَى، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرى وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِناءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا واسْتَنْشَقَ ثَلاثًا. ثمَّ ساقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوانَةَ، قالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَة وَمُؤَخَّرَهُ مَرَّةً. ثمَّ ساقَ الَحدِيثَ نَحْوَهُ (٢). ١١٣ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قالَ: سَمِعْتُ مالِكَ بْنَ عُرْفطَةَ، سَمِعْت عَبْدَ خَيْرٍ قال: رأيْتُ عَلِيًّا ﵁ أتي بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ ماءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الاسْتِنْشاقِ بِماءٍ واحِدٍ. وَذَكَرَ الحَدِيثَ (٣). ١١٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنا رَبِيعَة الكِنانِيُّ، عَنِ

стр. 667

الِمنْهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أنَّه سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وقالَ: وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لمَّا يَقْطُرْ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: هَكَذا كانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ١١٥ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُوسَى، حَدَّثَنا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قال: رأيْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَغَسَلَ ذِراعَيْهِ ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ واحِدَةً، ثُمَّ قالَ: هَكَذا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). ١١٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأحوَصِ (ح) وَحَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو الأحوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ قال: رأيْت عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَذَكَرَ وُضُوءَهُ كُلَّهُ ثَلاثًا ثَلاثًا، قالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّما أَحْبَبْت أَنْ أُرِيَكمْ طُهُورَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). ١١٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن يَحْيَى الحرّانِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّد - يَعْنِي: ابن سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الخَوْلانِيِّ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ عَليَّ عَليٌّ - يَعْنِي: ابن أَبِي طالِبٍ - وَقَدْ أَهْراقَ الماءَ، فَدَعا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْناهُ بِتَوْرٍ فِيهِ ماءٌ حتَّى وَضَعْناه بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: يا ابن عَبّاسٍ أَلا أريكَ كَيْفَ كانَ يَتَوَضَّأ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى. قالَ: فَأَصْغَى الإِناءَ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَها، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَأَفْرَغَ بِها عَلَى الأخرى، ثمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِناءِ جَمِيعًا، فَأَخَذَ

стр. 668

بِهِما حَفْنَةً مِنْ ماءٍ فَضَرَبَ بِها عَلَى وَجْهِهِ، ثمَّ ألقَمَ إِبْهامَيْهِ ما أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثمَّ الثّانِيَةَ، ثمَّ الثّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ ماءٍ فَصَبَّها عَلَى ناصِيَتِهِ فَتَرَكَها تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ، ثمَّ غَسَلَ ذِراعَيْهِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ ماءٍ فَضَرَبَ بِها عَلَى رِجْلِهِ وَفِيها النَّعْل فَفَتَلَها بِها، ثُمَّ الأُخْرى مِثْلَ ذَلِكَ. قالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. قالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. قالَ: قلْت: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَحَدِيثُ ابن جُرَيْجٍ عَنْ شَيْبَةَ يُشْبِه حَدِيثَ عَلِيٍّ، لأَنَّهُ قالَ فِيهِ: حَجّاجُ بْن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً واحِدَةً. وقالَ ابن وَهْبٍ فِيهِ: عَنِ ابن جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلاثًا (١). ١١٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازِنيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عاصِمٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازِنيِّ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْن زيدٍ: نَعَمْ. فَدَعا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ، ثمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِما وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِما إِلَى قَفاهُ، ثُمَّ رَدَّهُما حَتَّى رَجَعَ إِلَى المكانِ الذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (٢).

стр. 669

١١٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عاصِمٍ، بهذا الَحدِيثِ قالَ: فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ واحِدَةٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثًا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ (١). ١٢٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، أَنَّ حَبّانَ بْنَ واسِعٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَباهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عاصِمٍ المازِنِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ وُضُوءَهُ، وقالَ: وَمَسَحَ رَأْسَه بِماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقاهُما (٢). ١٢١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو المُغِيرَة، حَدَّثَنا حَرِيزٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الحَضْرَمِيُّ، سَمِعْتُ الِمقْدامَ بْنَ مَعْدِيكَرِبَ الكِنْدِيَّ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِراعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأذنَيْهِ ظاهِرهِما وَباطِنِهِما (٣). ١٢٢ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بْنُ خالِدٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأنطاكِيُّ - لَفْظُهُ - قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ الِمقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَلَمّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فَأَمَرَّهُما حَتَّى بَلَغَ القَفا، ثمَّ رَدَّهُما إِلَى المَكانِ الذِي بَدَأَ مِنْهُ. قالَ مَحْمُودٌ: قالَ: أَخْبَرَنِي حَرِيزٌ (٤).

стр. 670

١٢٣ - حَدَّثَنا مَحْمُودٌ بْنُ خالِدٍ وَهِشامٌ بْنُ خالِدٍ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بهذا الإِسْنادِ، قالَ: وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظاهِرِهِما وَباطِنِهِما. زادَ هِشامٌ: وَأَدْخَلَ أَصابِعَهُ فِي صِماخِ أُذُنَيْهِ (١). ١٢٤ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ الحَرّانِيُّ، حَدَّثَنا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو الأزْهَرِ المُغِيرَة بْنُ فَرْوَةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مالِكِ، أَنَّ مُعاوِيَةَ تَوَضَّأَ لِلنّاسِ كَما رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأ، فَلَمّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ ماءٍ، فَتَلَقّاها بِشِمالِهِ حَتَّى وَضَعَها عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الماءُ أَوْ كادَ يَقْطُرُ، ثمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ (٢). ١٢٥ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بهذا الإسْنادِ، قالَ: فَتَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ (٣). ١٢٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرْ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ قالَتْ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَأْتِينا فَحَدَّثَتْنا أنَّهُ قالَ: "اسْكُبِي لِي وَضُوءًا". فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ: يَبْدَأ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِما ظُهُورِهِما وَبُطُونِهِما، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا. قالَ أَبو داودَ: وهذا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ (٤).

стр. 671

١٢٧ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن عَقِيلٍ بهذا الحَدِيثِ، يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعاني بِشْرٍ، قالَ: فِيهِ وَتَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثَلاثًا (١). ١٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدٍ الهَمْدانِيُّ قالا: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَها فَمَسَحَ الرَّأْسَ كلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ، كلَّ ناحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، لا يُحرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ (٢). ١٢٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا بَكْرٌ - يَعْنِي: ابن مُضَرَ - عَنِ ابن عَجْلانَ، - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ أَخْبَرَتْهُ قالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يتَوَضَّأ، قالَتْ: فَمَسَحَ رَأسَهُ وَمَسَحَ ما أَقْبَلَ مِنْهُ وَما أَدْبَرَ وَصُدْغَيْهِ وَأذُنَيْهِ مَرَّةً واحِدَةً (٣). ١٣٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ ماءٍ كانَ فِي يَدِهِ (٤). ١٣١ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بن عَفْراءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توَضَّأَ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرى أُذُنَيْهِ (٥).

стр. 672

١٣٢ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن عِيسَى وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال: رأيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَة مَرَّةً واحِدَةً حَتَّى بَلَغَ القَذالَ - وَهُوَ أَوَّلُ القَفا - وقالَ مُسَدَّدٌ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ. قالَ مُسَدَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى فَأَنْكَرَهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقول: ابن عُيَيْنَةَ - زَعَمُوا - كانَ يُنْكِرُه، وَيَقولُ: أَيْشِ هذا: طَلْحَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؟ (١). ١٣٣ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارونَ، أَخْبَرَنا عَبّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ كلَّه ثَلاثًا ثَلاثًا، قالَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأذنَيْهِ مَسْحَةً واحِدَةً (٢). ١٣٤ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ (ح) وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ، عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سِنانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي أُمامَةَ، وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ، قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ الَمأْقَيْنِ، قالَ: وقالَ: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ". قالَ سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ: يَقُولُها أَبُو أُمامَةَ. قالَ قُتَيْبَة: قالَ حَمَّادٌ: لا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ أَبِي أُمامَةَ. يَعْنِي قِصَّةَ الأُذُنَيْنِ. قالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ سِنانٍ أَبِي رَبِيعَةَ.

стр. 673

قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ابن رَبِيعَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ (١). * * * باب صِفَةِ وُضُوءِ رسُول الله ﷺ [١٠٦] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الهذلي (الْحُلْوَانِيُّ) الخلال الحَافظ نزيل مكة شيخ الشيخين، قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ) قال: (ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ) بِضَم الحَاء المهملة، والزهري عن عطاء عن حمران هؤلاء ثلاثة (٣) تابعيُّون يروي بَعضهم عن بعض (بْنِ أَبَانَ) وقيل: ابن أبي، توفي سَنة خمس وسبعين، وهو من سبي عين التمر، وهو أول سَبي دَخل المدينة في خلافة أبي بكر ﵁ سَبَاهُ خالد بن الوليد فرآه غلامًا أحمرَ محبوبًا كيسًا (مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) أعتقهُ عُثمان وأقطعهُ عَين التمر، وأقطعه أيضًا أرضا على ثلاث (٤) فراسخ من الأيلة مما يَلي البَحر. (قال: رأيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) بن أبي العَاص بن أميَّة أمير المؤمنين ﵁ (تَوَضَّأَ) أتى بالوُضوء أولًا مجملًا ثم أتى به مُقسمًا مفصّلًا. (فَأَفْرَغَ) أي: صب وفيه: دليل على غسل اليَدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوُضوء مُطلقًا احتياطًا، والحَديث المتقدم يعطي

стр. 674

استحبابه عند القيام منَ النَّوم، وتقدم التفصيل بينهما عن ابن دَقيق العيد. (عَلَى يَدَيْهِ) ظاهره الإفراغ عليهما مغا، وقد جاء في رواية أُخرى: أفرغ بيده اليُمنى على اليُسرى. (ثلاثا فَغَسَلَهُمَا) تقدم أنَّ غسلهما مُسْتَحب أو سُنة، وهل يفتقر غسلهما إلى نية. قال البَاجي (١) ما مَعْنَاهُ: إن من جعلهما من سُنن الوُضوء كابن القاسم اشترط النية في غسْلهما، ومن رأى النظافة كأشهب ويحيى بن يحيى لم يشترطها. (ثُمَّ مَضْمَضَ) أصْل المَضمَضة مُشعر بالتحريك، ومنهُ مَضمَض النعاس في عينَيه، واستعمل هُنا لتَحريك الماء في الفَم، هذا (٢) مَوْضوعها في اللغة. قال أصحابنا: كمالُ المضمَضة أن يجعَل الماء في فيه ويُديرُه ثم يمجّه (٣)، وأقلها (٤) أن يجعَل الماءَ في فيه ولا يشترط المجّ، ولا يشترط الإدارة في الأصحِ. (وَاسْتَنْثَرَ) سَيأتي في حَديث عُثمان أيضًا مضمض (٥) واستنشق. وفي رواية الصحيحين: فمضمض واستنشق واستنثر (٦). وفرق بينهما بأن الاستنشاق إيصال الماء إلى الأنف، والاستنثار إخراج مَا فيه من

стр. 675

مخاط وغَيره. قال شَيخنا ابن حجر - مَتع الله ببقائه -: ولم أرَ في شيء من طرق هذا الحَديث تَقييد ذلك (بعدد، نعم) (١) ذكرهُ ابن المنذر من طريق يُونس عن الزهري، وكذا ذكرهُ أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان (٢). [(ثم غسل) ورواية الخطيب: وغسل (وجهه)] (٣) ورواية: (ثم) أكثر، وفيه دلالة على تأخير غسْل الوَجه عن المضمضة والاستنشاق. وقد ذكرُوا أن حكمة ذلك اعتبَار أوصَاف الماء، لأن اللون يدرك بالبَصر، والطعم يدرك بالفم، والرِّيح يدرك بالأنف، وسَيأتي ذكر حكمة الاستنثار فيما بَعده، وقدمت المضمضة والاستنشاق وهما سُنتان على الوَجْه وهو مفروض؛ احتياطًا للعَبادة. (ثَلاثًا) فيه أن السُّنة تثليث غسل الوَجه بالإجماع، بل أوجبهُ بَعض العُلماء (وَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى) فيه أن السُّنة تقديم اليد اليُمنى. وزَعَمَ المرتضى الشيعي أنَّ الشافعي في القديم كانَ يُوجب تقديم اليُمنى (٤) للحَديث الآتي: "إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم" (٥) (إِلَى المرْفقِ) بفتح الميم وكسر الفاء (٦) كمسجد، وبالعكس لغتان سُمي بذلك؛ لأن الإنسان يرتفق به بالاتكاء عليه (ثَلاثًا) فإن شك في عدد

стр. 676

منها أخذ بالأقل؛ لأنه الأصل كما في عدد الركعات. (ثُمَّ اليُسْرى) فعَلَ فيها فعلًا (مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ) هو بحذف الباء في الرواية، وفيه حَذف تقديره: مسَح رأسه بالماء. فمسح متعد لمفعُولين: أحَدُهما: بِنَفسه، والثاني: بالباء، ولم تخير العرب بين المفعولين في هذِه الباء بل عينتها لما هُو آلة المسح، فإذا قلتَ: مسحتُ يدي بالحائط، فالرطوبة الممسوحَة على يدك والحائط هو الآلة التي أزلت بهَا عن يدك، وإذا قلتَ: مَسَحتُ الحائط بيدي. فالشيء المزالُ هو على الحائط، ويدك هي الآلة المزيلة، وكذلك: مَسَحت يدي بالمنديل، المنديل: الآلة؛ لأن (١) التنشف إنما وقع في المنديل لا في يَدك هذِه قاعدة عربيَّة، ولم تجز العرب في ذلك حَيث قال (٢): مَسَحْتُ رأسي، فالشيء المزَال إنما هو عن (٣) الرأس، وحيث قال برأسي، فالشيء المزال عن غَيرها (٤) وقد أزيل. (ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلاثًا) فيه دليل على ما قال أكثر أهل العلم أن الوَاجب في الرجلين غسلهما، وفعل النَّبي ﷺ مُبين للآية. وقال ابن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسُول الله ﷺ على غسل القدمين (٥). (ثُمَّ) غسْل (الْيُسْرى مِثْلَ ذَلِكَ) أي: ثلاثًا (ثُمَّ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ

стр. 677

- ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ) وفي رواية الصحيحين: نحو (وُضُوئِي هذا). قال الفاكهي: ينبغي أن يشاهد الفرق بين لفظ (نحو) ولفظ (مثل) فإنه لا مطابقة بينهما؛ إذ كانت لفظة مثل (تقتضي بظاهرها) (١) المسَاواة من كل الوجوه إلا من الوجه الذي به يقع الامتياز بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة، ولفظة نحو تقتضي المقاربة دون المماثلة من كل وجه، وإنما ترَجَّحت هُنا لفظة (نحو) دون (مثل)؛ لأن مثل وضوئه لا يقدر عليه غيره فيكونُ الثوابُ المذكور في هذا الحَديث مترتبًا (٢) على المقاربة لا على المماثلة، وهذا ما تقتضيه الشريعَة السَّمحة، وقد ورد التعبير بمثل وضوئي في البخاري في كتاب الرقاق من طريق مُعَاذ بن عَبد الرحمن عن حمران عن عثمان، ولفظه: "من توضأ مثل هذا الوُضوُء" (٣). وله في الصيام من رواية معمر: "من توضأ وُضوئي" (٤)، ولمُسلم من طريق زيد بن أسلم: "توضأ مثل وضوئي هذا" (٥). وعلى هذا فالتعبير بـ (نحو) من تصرُّف الرواة؛ لأنها تطلق على المثلية جَوَازًا؛ ولأن (مثل) وإن كانت تقتضي المسَاواة ظاهِرًا، لكنها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصُود. (ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هذا و (٦) صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فيه استحبَاب

стр. 678

صَلاة ركعتين فأكثر، كما سيأتي في تحية المسجد عقيب كل وضوء، وذلك عند الشافعي ومن تابعهُ (١) من السُّنَن المؤكدة حَتى يفعل في أوقات النهي؛ لأن لها سببًا، ودليلنا على ذلك حَديث بلال المخرج في الصحيحين (٢) وغَيره. قال الفاكهي: لا يتنفل في مذهبنَا في أوقات النهي مطلقًا، وليست هاتان الركعتان عندنا مِنَ السُّنَن، وإنَّما تُستحب في غَير أوقات النهي. وإنما (٣) حديث بلال فيجوز أن يكون مخصُوصًا بغَير أوقات النَّهي، وليس ذلك بأول عَام خَصّ، وذلك [جمعًا بين] (٤) حَديثه وحَديث النهيَ عن الصلاة في أوقات النَّهي، وإن ذلك أولى من إلغاء أحد الحديثين. (لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ) فيه إثبات حَديث النفس، وهو مَذْهب أهل الحق، والمرادُ بحديث النفس هنا مَا يكون من كَسْب العَبد واجتلابه له، يشهد لذلك إسناد الفعل إليه في قوله: لا (٥) يُحدث فيهما نفسه فإنه يقتضي تكسبًا منه، وأما الخواطِر التي ليست مِن جنس يقدر عليه فليست داخلة في هذا الحَديث، وقد عفي لهذِه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر في الصَّلاة وغَيرها حتى لو كان كفرًا والعياذ بالله تعَالى، هذا كلهُ فيما كان من أمُور الدُّنيا وما لا يتعَلق بالصلاة.

стр. 679

أما ما يتعلق بالصَّلاة فلا بد من حَديث النفس فيما يتعلق بأمر الآخرة من مَعَاني المتلو والدَعوَات والأذكار وغَير ذلك، ونقل عيَاض عن بَعضهم أن المراد من لم يحَصُل له حَديث النفس أصْلًا ورأسًا، وردَّهُ النووي (١) فقال: الصَّواب حُصُول هذِه الفضيلة مع طرءان الخوَاطر العَارضة (٢) غير المُستقرة، نعَم من اتفق أن يحصُل لهُ عدم حَديث النفس أصْلًا أعلى درجة بلا ريب، ثم إن تلك الخَواطِر مِنهَا ما يتعَلق بالدنيا، والمراد دَفعهُ مُطلقًا. ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحَديث: لا يُحدث نفسه بشيء من الدنيا ومِنها مَا يتعلق بالآخِرَة، فإن كانَ أجنبيًّا أشبه أحَوال الدُّنيا، وإن كانَ مِن متَعلقات تلك الصَّلاة فلا، وقد روي (٣) عن عمر: إني لأجهز الجيش وأنا في الصَّلاة (٤). وهذِه قربة، إلا أنها أجنبية عن مَقصُود الصَّلاة، وإنما هذِه الفَضيلة في هذا الحَديث [لمن يجاهدُ] (٥) نفسهُ من خطرات النفس ونفيها عنه. (غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ظاهره يعم الصَّغائر والكبائر، لكن العُلماء خصوهُ بالصَّغائر، لوروده مقيدًا بقوله: "ما اجتنبت (٦) الكبَائر". وهذا في حَق من لهُ صغائر وكبائر، أما من ليس له إلا صغائر فيكفر عنهُ، ومن لهُ كبائر ليس إلا خفف عنهُ منها بمقدار ما لصَاحِب

стр. 680

الصَّغائر، ومن ليسَ له صَغائر وكبائر يزَادُ في حسناته بنظير ذلك، وللبخاري في الرقاق في آخر هذا الحَديث قال النَّبي ﷺ : "لا تغتروا" (١) أي: فتستكثروا مِنَ الأعمال السَّيئَة بناء على أن الصَّلاة تكفرها، فإن الصَّلاة التي تكفر بها (٢) الخَطايَا هي التي يتقبلها (٣) اللهُ، وأنى للعَبد بالاطلاع عَلى ذلك. [١٠٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بن الضحاك الشيباني، أبو عَاصِم النبيل قيل: سُمي النَّبِيل؛ لأن الفيل قَدم البْصرة فذهَب الناس يَنظرون إليه، فقال لهُ ابن جريج: مَا لك لا تنظر إليه؟ فقال: لا أجد منك عوضًا، فقال لهُ: أنت نَبيل، وقيل: لأنهُ كانَ يلبس فاخر الثياب، فإذا أقبَل قال ابن جريج: جَاء النبيل، وقيل: لأن شعبة حَلف أن لا يُحدث أصحاب الحَديث شهرًا، فبَلغ ذلك أبا عَاصم فدَخل عَليه، وقال: حدث وغُلامي العَطار حُر لوَجْه الله كفارة عن يمينك فأعجبه ذلك، وقال: أنت نبيل، وقيل: لأن أنفه كان كبيرًا، وأنه تزوج امرأة فدنا منها لِيُقَبلها فقالت: نح ركبتك، فقال: بَل أنفي. قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٤) بْنُ وَرْدَانَ) أبو بكر الغفاري المؤَذن، [قال أبو حَاتم (٥): ما به بأس وقال ابن معين (٦): صَالح] (٧) ذكرهُ ابن

стр. 681

حبان في "الثقات" (١). قال: (حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ) قال ابن عَبد البر: قيل: اسمه عَبد الله، وهو الأصَح عند أهل النسب (٢) (ابْنُ عَبْدِ (٣) الرَّحْمَنِ) بن عَوف الزهري، أحَد فقهاء المدينة، قال: (حَدَّثَنِي حُمْرَانُ) مَولى عثمان (قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ) فأفرغ على يَديه. (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) أي: نَحو الحَديث المتقدم، وفي هذا الحَديث دَليل على التعليم بالفعل، لكونه أضبَط للمتعلم. (وَلَمْ يَذْكُرِ) في هذِه الرواية (الْمَضْمَضَةَ وَالاِسْتِنْشَاقَ (٤) وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأسَهُ ثَلاثًا) هَكذا رواهُ البزار والدارقطني (٥) من طريق أبي سَلمة، عن حمران [عنه به] (٦) وفي إسناده عَبد الرحمن بن وردان، قال ابن معين: صَالح، وتابعهُ هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران. أخرجهُ البزار، وأخرجه أيضًا من طريق عبد الكريم عن حمران (٧)، ومِن حَديث أبي علقمة مولى ابن عَباس عَن عُثمان (٨)، وفيه دليل على التثليث في مَسْح الرأس كما سيأتي. (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا) وتكرار الثلاث في الغَسلات لا يكُون إلا بماء

стр. 682

جديد، ولهذا لا يقالُ في رد اليَدين في مَسْح الرأس أنه تكرار، وإن لم يكن على رأسه شعر. (ثُمَّ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضأَ هَكَذَا) فيه التعليم بالفعل كما تقدم، وذكر الدليل على الحكم. (وَقَالَ: مَنْ تَوَضأَ دُونَ هذا كفَاهُ) أي: كفَاهُ دون الثلاث وهو مرتان ومرة، لما روى ابن السكن في "صَحيحه" عن أنس: دَعَا رسُول الله ﷺ بوضوء فغسَل وجهه ويديه مَرة ورجليه مرة، وقال: "هذا [وُضوء من] (١) لا يقبل الله فيه غيره"، ثم مكث سَاعة ودَعَا بوُضوء فغسَل وجهه ويديه مرتين مَرتين، ثم قال: "هذا وُضوء من يُضاعف الله له الأجر"، ثم مكث سَاعة ودَعَا بوضوء فغسَل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثم قال: "هذا وضوء نَبيكم ووضوء النبيين قبله" أو قال: "قبلي" (٢). (وَلَمْ يَذْكُرْ فيه أَمْرَ الصَّلَاةِ) يَعني: الركعتين اللتين لم يحدث فيهما نفسه. [١٠٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ) بن رزق بن داود بن ناجية أبُو (٣) عَبد الله المهري (الإسْكَنْدَرَانِي) وثقه النسَائي، وروى عنه في "اليوم والليلة" مات سنة ٢٥١ (٤)، قال: (ثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ) الحَضرمي الإسكندراني، قرأ القرآن على نافع، ثقة، توفي سنة ٢١١ (٥).

стр. 683

(حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ) المدني (الْمُؤَذِّنُ) بالنون آخِره، وذكرهُ الذهبي: المؤدب. بالبَاء مِنَ الأدَب، المكتب مَولى جهينة، ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (١). (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيمِيِّ) وثقه أبُو حَاتم (٢) ولأبيه صحبة، (قَالَ: سُئِلَ) عَبد الله بن عبيد الله بالتصغير ابن زهير بن جدعان (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) أبُو مليكة جَدّهُ التيمي المؤَذن مؤَذن ابن الزبَير وقاضيه. (عَنِ) صِفة (الْوُضُوءِ) فيه احتراص السَّلَف الصَّالح على الدين وسُؤالهم عن أحكام الميَاه والوضُوء والصَّلاة وغير ذلك مِنَ العبَادات دُون أهل هذا الزمَان، فإنهم لا يسألونَ إلا عن حق تَعين (٣) عليه فيسأل عن حيلة يبطل بها حق الغير أو يسأل عن كلمة وقعت [ممن وقَعت] (٤) في الخصُومات بينه وبين آخر، مَاذا يجب على قائلهَا وغير ذلك قليلًا. (فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يسأل) ورواية الخَطيب: "سُئِلَ" (عَنِ الوُضُوءِ فَدَعَا بِمَاء) فيه الاستعانة بإحضَار مَاء الوُضُوء بلا كراهة [كما تقدم] (٥) (فَأُتِيَ بالميضأة) بكسر الميم مهموُز الآخر، يمَد ويقصر، هو المطهرة يتوضأ منها (٦) (فَأَصْغَى) بفتح الهمزة والغَين. أي: أمَال الإناء.

стр. 684

ورواية الخطيب: فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاها (عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى) فيه أن الإناء إذا كانَ ضيق الفم يكون على يساره ويميله على يده اليمنى، وإن كان واسعًا يكون عن (١) يمينهِ يغترف منه بيمينه، لكن لا يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثًا كما تقدمَ. وفي الكلام حَذف تقديره: فغسل يَديه ثلاثًا. كما تقدم. (ثُمَّ أَدْخَلَهَا) يعني: يمينه بعد غسلها ثلاثًا (فِي المَاءِ فَتَمَضْمَضَ) (٢) بفتح المثَناة والميمين (ثَلاثًا وَاسْتَنْثَرَ) الاستنثار: استفعَال مِنَ النثر بِفَتح النُّون وإسْكان المثلثة، وهو طرح الماء الذي يَستَنشقه المتوضئ أي: يُجذبه المُتوضئ (٣) بريح أنفه، وتنظيف ما في منخره فيخرجه بريح أنفه، سَواء كان بإعانة يده أم لا. وحُكي عَن مَالك (٤) كراهيَّة فعله بغَير اليد، لكونه يُشبهُ فعل الدابة، والمشهور عَدَم الكراهة، وإذا استنثر بيَده فالمُستحبُّ أن يكُون باليسرى، بوَّبَ عليه النسائي، وأخرجه مقيدًا بها مِنْ حَديث علي، ولفظهُ: عن علي أنهُ دعا بوُضوء فمضمض واستنشق وَنثر بيَده اليُسرى يفعَل هذا (ثَلاثًا) (٥). وفي رواية النسَائي أيضًا مِنْ حَديث أبي هُريرَة ﵁: "إذا استيقظ أحَدكم مِن مَنامه فليَستَنثر ثلاثًا، فإن الشيطَان يبيت على خيشومه" (٦).

стр. 685

(وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرى ثَلاثًا) فيه التثليث في الغسل، فإن شك أخذ بالأقل كما تقدم. وقال الجوَيني (١): يأخذ بالأكثَر؛ لأن ترك سُنة أولى من اقتحام بدعَة، وردَّهُ الأصحاب عليه بأنه إنما يكونُ بدعة عند التَّعمد بلا سبب، مع أنها ليست بمَعصية. (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) في الإِناء (فَأَخَذَ مَاءً) أي: بيَده اليُمنى، ووضعهُ في كفيه، ثم أرسلهُ، ويدل على الإرسال قوله بعدهُ: (فَمَسَحَ) لأن المسح لا يكون إلا بالبَلَل (٢)، فإن كان بماء أخذه بِيَده (٣) فهو غسل (بِرَأْسِهِ) يُقال: مسَح برأسه، ومسح رأسه (وَأُذُنَيْهِ) ظاهُره أنهُ مسَحَ رأسه وأذنيه بماء واحِد، وهو مذهب أحمد (٤). قال ابن قدامة في "المغني": الأذنان مِن الرأس، فقياس المذهب وجُوب مسحهما مع مسحه. وقال الخلال: كلهم حَكوا عن أبي عبد الله فيمن ترك مسحهما عامدًا أو ناسيًا أنه يجزئه. وذلك؛ لأنهما تبَع للرَّأس، ولا يفهم من إطلاق اسم الرأس دخُولهما فيه، ولا يشبهان بقية أجزاء الرأس، ولذلك لم يجزئ مسحهما عن مسحه عند من اجتزأ بمسح بَعضه، قال: والأولى مَسحهما معهُ؛ لأن النبي ﷺ مَسَحَهُما مع رَأسه، وروى الترمذي وصحح عن ابن عَباس أن النبي ﷺ مَسَح برأسه

стр. 686

وأذنيه ظاهرهما وباطنهما (١). (فَغَسَلَ) أي: مَسَح (بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا) بدليل رواية ابن عَباس: مسَح برأسه وأذنيه ظاهِرهما وباطنهما، وصححهُ، وللنسَائي: مَسَح برأسه وأذنيه باطنهما بالسّباحتَين وظاهرهما بإبهَاميه (٢). والروَاية الآتية رواية المقدام: ثم مَسَح برأسه وأذنَيه ظاهِرهما وباطنهما. (مَرَّةً وَاحِدَةً) هذا وجه عندنا، وهو أن السنة في مَسح الرأس مرة. وحكاهُ الترمذي عن الشافِعي (٣)، واختاره ابن المنذر (٤)، وفي وجه أيضًا: أن مسَحْ الأذنين مرة، والمشهُور التثليث في الجَميع. (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الوُضُوءِ) وكيفيته (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ) (٥) فيه العمل بخَبر الواحد وأنه حجَّة. (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ) التيمي (الصِّحَاحُ كُلُّهَا) ويحتمل أن يرَاد به عثمان بن عَفان ﵁ (تَدُلّ عَلَى) أنه أي (مَسْحِ الرَّأْسِ أنه مَرَّة فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الوُضُوءَ ثَلاثًا قَالُوا) رواية الخَطيب: وقالوا. بزيَادة الوَاو و (فِيهَا وَمَسَحَ رَأْسَهُ) استدل به بَعض أصحابنا على أن مَسح الرأس مرة. وقد تقدم أن الترمذي حَكاهُ في "جَامعه" (٦) عن الشافعي، وبه قالَ

стр. 687

مالك (١) وأبُو حنيفَة (٢) وأحمد (٣) في المشهوُر عنهما، وهو قوي [من جهة الدليل] (٤) فإن المسح ورد في بعض الروايات مُطلقًا وفي بعضها مقيدًا بمرة، فيتعين حمل المُطلق على المقيد بالمرة، ومن جهَة المعنى أن المسح مَبني على التخفيف (٥)، والتكرار تثقيل (٦) فلا يناسبهُ ولا يحسن قياسه على بقية الأعضاء المغسُولة لتعَارض الحقيقتين. لَمْ يَذْكُرُوا وفي رواية: (وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا) يعني: في المسح (كَمَا ذَكَرُوا فِي غَيرِهِ) بل سَكتوُا عن ذكر العَدَد فيه، والسُّكوت مَفهُومه أنه لا عدَد فيه، وإذا انتفَى العَدد تعيَّنت المرة كما ذكر المصَنف. [١٠٩] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ (٧) بْنُ مُوسَى) الرازي، قال: (أَنَا عِيسَى) (٨) بن يُونس، قال: (ثنا [عبيد الله] (٩) بْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ) بن قتادة الليثي الجندعي (عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ) مولى ابن عَباس، ذكرهُ ابن عَبد البر فيمن لم يذكر لهُ اسم سَوى كنيَته (أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ) أي: صبّ (بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرى ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الكُوعَينِ) الكوع: طرف الزَّند (١٠) بفتح الزاي مما يلي الإبهام،

стр. 688

والكرسُوع مما يلي الخنصر. (قَالَ: ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا ثم ذَكَرَ الوُضُوءَ ثَلاثًا) ثَلَاثًا (قَالَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ) أي: مَرة (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ) ثلاثًا (ثم (١) قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ) الآن (ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وأتم) (٢) منه. [١١٠] (ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البَغدادي، البزار، الحافظ (٣) أخرج لهُ مُسلم في غير (٤) موضع، قال: (ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) قال: (ثنا (٥) إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ (٦) بْنِ جَمْرَةَ) بفتح الجيم الأسدي صَدُوق ضَعيف (٧). قال النسَائي: ليس به بَأس (٨). وذكرهُ ابن حبَّان في "الثقات" (٩). (عن) أبي وائل (شَقِيقِ (١٠) بْنِ سَلَمَةَ) الأسدي أسد خزيمة الكوفي، أدَرَك النبي ﷺ ولم يرَهُ، قيل لهُ: أيما أحب إليك علي أو عثمان؟ قالَ: كان علي أحَب إلي من عُثمان ثم صَار عُثمان أحَب إليَّ من علي، مَات في

стр. 689

خلافة عُمر بن عَبد العزيز (قال: رأيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيهِ ثَلاثًا ثَلاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاثًا) استدل به على تثليث مسح الرأس، وهو المشهوُر من مَذهب الشافعي (١) كَما تقدم. (ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هذا) قال أبو عُبيد القَاسم بن سَلام: لا نعلم أحدًا مِنَ السَّلف جَاء عنهُ استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي (٢). قال شَيخنا ابن حجر: وقد رواهُ ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة، وأوردهُ أيضُا من طريق أبي العَلاء عن قتادة عن أنس، وأغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أبا حَامد الأسفرايني، حكى عن بعضهم أنهُ أوجب الثلاث، وحَكاهُ صَاحب "الإبانة" عن ابن أبي ليلى (٣). و(رَوَاهُ وَكيعٌ) بن الجَراح (عَنْ إِسْرَائِيلَ) (٤) بن يُونس بن أبي إسحاق السبيعي، عَن عَامر بن شقيق إلى آخره و (قَالَ فيه: تَوَضَّأَ ثَلاثًا) ثلاثًا (فَقَطْ) بفتح القاف وسُكون الطَاء أي: حسب وأكثر ما تستعمل مع الفاء، يقال: رَأيته مَرة فقط. وفي هذِه الرواية دليل على حذف الفاء. [١١١] (ثَنَا مُسَدَدٌ) قال: (ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوَضاح (عن) أبي حَية (خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ) الوادعي وثق (٥).

стр. 690

(عَنْ عَبْدِ خَيرٍ) ضد شر، ابن يزيد ويقال: ابن محمد الهمداني الكوفي، أدرك الجَاهلية وثقه ابن معين (١) والعجلي (٢)، قال مُسهر (٣) بن عبد الملك، حَدثني أبي قال: قلت لعَبد خير: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومائة سنة، وكنتُ غُلامًا ببلادنا فجاءنا كتاب النَّبي ﷺ . (قَالَ: أَتَانَا عَلِيٌّ ﵁ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ) بفَتح الطاء وهو الإناء الذي يتطهرُّ منه كما تقدم. (فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ، وَقَدْ (٤) صَلَّى مَا يُرِيدُ) بوضوئه (إلَاّ ليُعَلِّمَنَا) كيف الوُضُوء، فيه جواز الوضُوء، وهو لا يُريد إلا أن يُعلمهم وضوء النبي ﷺ وسُننه (٥). كما جَاء في البُخاري عن أبي قلابة قال: جَاءنا مَالك بن الحويرث في مسَجدنا هذا فقال: إني لأصَلي (٦) بكم وما أرُيدُ الصَّلاة، أُصلي كيف رأيتُ النَّبي ﷺ يُصلي (٧) (فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وطست) بالجرَ عَطف على إناء تقديرهُ وأتي (٨) بطست. (فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثًا) إلى الكُوعَين كما تقدم. (ثُمَّ مضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا) لم يذكر هَاهنا الاستنشاق؛ لأن ذكر الاستنثار

стр. 691

دليل عليه؛ لأن الاستنثار لا يكونُ إلَّا بعد الاستنشاق. وذكر في هذِه الرواية أنهُ مضمض واستنثر ثلاثًا بخلاف رواية عُثمان المتقدمة في صفة وُضوء رسُول الله ﷺ ولم يذكرُ فيها ثلاثًا (١) ولا مرتين، فدَل ذلك على أنَّ المرة الوَاحدة تجزئ، وإنما اختلف فعلهُ في ذلك ليرى أمته التيسير فيه. (فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ) نثر المتَوضئ واستنثر بمعَنى (مِنَ الكَفِّ الذِي يَأْخُذُ فِيهِ) يَعني: الماء الذي اغترفه، والمراد أنه مضمض واستنشق واستنثر من غرفة واحدة، أو حفنة واحِدة فيه دلالة على استحباب الجَمع بين المضمضة والاستنشاق مِن كل غرفة، ونصَّ عليه في "الأم" (٢) و"المختصر" (٣) وصَحت به الأحَاديث كحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين (٤). (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا وغسل) وفي بَعضها: ثم غسل (يَدَهُ اليُمْنَى ثَلاثًا) فيه تقديم اليُمنى كما تقدم. (ثم غَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلاثًا) فيه: الترتيب في السُنن شرط كما في الفرائض. (ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) ورواهُ أبُو عبيد في كتاب الطهَارة ولفظه: ومسح برَأسه مرة بيديه جَميعًا (٥). وهو من رواية

стр. 692

عن زائدة، عَن خالد بن علقمة، عن عَبد خَير (١). (ثُمَّ [غَسَلَ رِجْلَهُ] (٢) اليُمْنَى ثَلاثًا) لا يجب الترتيب بين اليُمنى واليُسرى، ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن مخرجَهما في كتاب الله تعالى واحِد، قال اللهُ تعالى: ﴿أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٣) والفقهاء يعدون اليَدين عضوًا، والرجلين عضوًا ولا يجبُ الترتيب في العضو الوَاحد، وقد دَلَّ على ذلك قَول علي وابن مسعود (وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُوَ هذا). فيه أنَّ الصَحابة ﵃[كانوا يسألونَ] (٤) عن أفعَال النَّبي ﷺ وتعبُّداته ليقتدُوا بهَا، وكانوا يَحصُل لهُمُ السُّرور بسَمَاع شيء من أقواله أو (٥) أفعَاله ويزدادون بها إيمانًا. [١١٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ) بضَم الحَاء المُهملة الخلال نزيل مَكة، أخرجَ لهُ الشَّيخان. قال: (ثَنَا حُسَينُ (٦) بْنُ عَلِيٍّ) بن الوَليد (الْجُعْفِي) قالَ يحَيى بن علي: إن بقي أحَد من الأبدال فهو هُو (عَنْ زَائِدَةَ) بن نشيط (٧) ثقة (٨)، قالَ: (ثَنَا

стр. 693

خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ) أبُو (١) حية (الْهَمْدَانِي) بإسْكان الميم الوَادعي وثق (٢). (عَنْ عَبْدِ خَيرٍ قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ ﵁ الغَدَاةَ) فيه تسمية صَلاة الصبح الغداة (ثُمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ) رحبَة المسجد: السَّاحَة المنبسطة، قيل: بسُكون الحَاء، والجمع رحاب (٣) مثل كلبة وكلاب وقيل: بالفتح وهو أكثر والجمعَ رحب ورحبَات مثل قصبة وقصَب وقصَبات. ([فدَعَى بِمَاءٍ فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وطِست) بالجر كما تقدم. وفي رواية أبي عبيد في كتاب "الطَّهُور" (٤) بلفظ: صَلينا الغداة فأتينا فجلسنا إليه فَدَعى بركوة] (٥) فيهَا (٦) ماء وطست. (قَالَ: فَأَخَذَ الإِنَاءَ بيَدِهِ اليُمْنَى فَأَفْرَغَ) أي: صُبَّ منهُ (٧) (عَلَى يَدِهِ اليُسْرى وَغَسَلَ كَفَّيهِ ثَلاثًا) ثُمَّ أخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده فغسَل كفيه ثلاثًا. وفي نُسخة الخَطيب: ليس فيها تكرار أخذ الإناء والإفراغ منه وعلى تقدير صحتها فالمرة الأُولى دَاخلة في الثلاث. (ثم أدخل يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ) فأخذ منه ماء (فَتمَضْمَضَ ثَلاثًا

стр. 694

وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا) ذهَبَ أحمد (١) وأبو ثور (٢) إلى أن المضمضة غَير واجبة والاستنشاق واجب؛ لأن النبي ﷺ فعَل المضمضة ولم يأمر بها وفعَل الاستنشاق وأمر به وأمرهُ ﷺ أقوى من فِعله. (ثُمَّ سَاقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ) المتقدم و (قَالَ) فيه: (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ) فيه التفصيل بعد الإجمَال (مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ مَرَّة) فيه دليل على ما قاله أصحابنا أن السُّنة في مَسْح الرأس أن يذهبَ بيديه (٣) من مقدمه إلى مُؤخره ثم يَرجع وإذا رجع فالذهاب في مسَح الرأس من مقدمه إلى مُؤخره والرجوع إلى مقدمه كلاهما يحسب مرة واحَدة بخلاف السَّعي بين الصَّفا والمروة، فإنه يحسب الذهاب مِنَ الصفا إلى المروة مرة والرجوع مِنَ المروة إلى الصفا مرة ثانية على الصَّحيح خلافًا لأبي بكر الصَّيرفي وغيره. (ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ) أي: نحو ما تقدم. [١١٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) قال: (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر ابن امرأة شعبة، جَالسَهُ عشرين سَنة. (ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ) بِضم العَين والفاء والعُرفطة شجرة الطلح، وسَماه شعبة خالدًا قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ خَيرٍ قال: رأيْتُ عَلِيًّا ﵁ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيهِ) ليتوضأ، فيه فضيلة قعوُد المتوضئ على شَيء مُرتفع ليَكون أمكن في غسل الأعضاء والرجلَين إذا رَفعهما ودَلكهُما ولئلا

стр. 695

يرتجع (١) إليه الماء ولا يترشش، وعَدَّهُ المحاملي من آداب الوُضوء العَشرة (٢). (ثُمَّ أُتِيَ بِكُوز) قيل: الكوز الإناء الذي لهُ عروة والكوب (٣) ليسَ (٤) لهُ عروة ولفظ النسَائي: أتَى بكُرسي فقَعَد عليه ثم دعا بتور فيه مَاءٍ (ماء) على الإضافة، رواية الخَطيب: بكوز من مَاء (فَغَسَلَ يَدَه) رواية النسَائي: فكَفَأ على يديه (٥) (ثَلَاثًا ثُمَّ (٦) تَمَضْمَضَ مَعَ الاسْتِنْشَاقِ) لعَل المراد: جَمَع بينهما من غرفة واحِدة كما تقدم ولهذا قال (بِمَاءٍ وَاحِدٍ. وَذَكَرَ الحَدِيثَ) المتقدم. [١١٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ) قال (ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين، ودكين لقَب عَمرو والد الفضل وهو أصْغَر من وكيع بسنة. (قال: ثَنَا رَبِيعَةُ) ابن عتبة، ويقالُ: [ابن عُبيد] (٧) (الْكِنَانِيُّ) بكسر الكاف ونون مكررة بينهما ألف وثقه ابن معين (٨). (عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو) الأسدي مَولاهم الكوفي أخرجَ له البخاري في الأنبياء والتفسير. (عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيشٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وقد سُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ الله

стр. 696

- ﷺ ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ) المذكُور. (وَقَالَ) فيه (وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا) هي بمعنى (لم) والفرق بينهما من ثلاثة أوجُه الأول: أنَّ النفي بـ لم لا يلزمُ اتصاله بالحَال بل قد يكُون مُنقطعًا نحو ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾ (١) وقد يكُون مُتَّصلًا بالحال نحو ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (٢) بخلاف لما فإنهُ يجب اتصَال نفيهَا بالحَال. الثَّاني: أن الفِعْل بَعد (لما) يَجُوز حَذفه اختيارًا ولا يجُوز حذفه بعد (لم) إلا في الضَّرُورة. الثالث: إن (لم) تصاحب أدوات الشرط نحو: إن لم، و ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ (٣). (يَقْطُرْ) مجزوم بلما وستأتي رواية مُعاوية الموضحة للمقصُود ولفظه: حَتى قطر الماء أو (٤) كاد يقطر. ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ من مُقَدَّمه إلى مؤخَّره مَرَّةً ومن مُؤَخَّره إلى مقدَّمه ويحسب الذهاب والرجُوع مرة واحِدة بخلاف السَّعي [بين الصفا والمروة فإنه يحسب الذهاب] (٥) من الصَّفا إلى المروة مَرة والرجوع مِنَ المروة إلى الصَّفا مرة ثانية على الصحيح خلافًا لأبي بكر الصَّيرفي

стр. 697

وغيره كما تقدم والفرق بينهما أن تمام المَسْحَة الواحِدة لا يحصُل على جميع الشعر إلَاّ بالذهاب والرجوع فإنهُ في رجوعه مَسح ما لم يمسحهُ في ذهابه بخلاف السَّعي فإنهُ قطع المسَافة بتمامهَا. (وَغَسَلَ رِجْلَيهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ الله ﷺ ) فيه التعليم بالفعل وذكر الحجة في ذلك. [١١٥] (ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ) بن زياد (الطُّوسِيُّ) كان يقال لهُ: دلويه سَكنَ بغداد، روى عنه البخاري في باب إتيان اليَهود النبي ﷺ حينَ قدم المدينة (١)، قال: (ثَنَا عُبَيدُ الله) (٢) بالتصغير (بْنُ مُوسَى) العبسي (٣) أبو محمد أحَد الأعلام، قال: (ثَنَا فِطْرٌ) بكسر الفاء وإسْكان الطاء المهملة ابن خليفة المخزومي مولاهُم الحَناط (٤) أخرجَ له البخَاري في "الأدَب"، (عَنْ أَبِي فَرْوَةَ) بفتح الفاء والواو، اسمه مُسلم بن سَالم الجهَني الكوفي أخرج له الشَيخان. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى قال: رأيْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ ثَلَاثًا) ثلاثًا (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً) فيه حجة لمن رَجح المرة وبه قال بَعض أصحابنا (٥) كذلك لأن (٦) عبد الله بن زيد وصف

стр. 698

وضوء رسُول الله ﷺ قال: ومسَح برأسه مرة واحدة. مُتفق عليه (١). وكذلك وصف عَبد الله بن أبي أوفي، وابن عباس، وسَلمة بن الأكوعَ، والربيع كلهم قالوا: مسح برأسه مرة واحِدة وحكايتهم لوضوء رسُول الله ﷺ إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا على الأفضل والأكمل. (ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ ) والصَّحَابي أعرف بحَال النبي ﷺ وما يحكى من (٢) فعل رسُول الله ﷺ إلا على ما واظب عليه. [١١٦] (ثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ) بفتح المثناة اسمه الربيع بن نافع الحلبي، أخرج لهُ الشيخان (قَالَا: [ثَنَا أَبُو الأحوَصِ، ح]) (٣) ورواية التستري والخَطيب (وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) الواسطي البزاز، وهو شيخ البخاري وأبي داود، قال: (أنا أبو (٤) الأحوص) سَلام بن سُليم الحنفي الكوفي الحَافظ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عَبد الله السّبيعي (عَنْ أَبِي حية) بتشديد المثناة تحت ابن قيس الوادعي، حكى ابن عبد البر، عن أبي زرعة قال: أبُو حية الوادعي لا يُسمى بغير كنيته (٥). (قال: رأيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) (٦) رواهُ الترمذي، وقال: حديث علي أحسَن شيء في هذا البَاب وأصحُّ، والعَمل على هذا عند عامة أهل العِلم أن الوُضُوء يُجزئ مرة مرة،

стр. 699

ومرتَين أفضَل وأفضلهُ ثلاث وليس بعده شيء. (قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ إِلَى الكَعْبَينِ) الكَعْب هو العَظم الناشز عند ملتقى السَّاق والقدَم، وذهبَ (١) الشيعة إلى أن الكعب (٢) في ظهر القدَم، وأنكرهُ أئمة اللغة. (ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ) بوضوئي هذا (طُهُور) بالنَّصب مفعُول ثان لـ (أريكم) وهو بضم (٣) الطاء بدَليل الرواية المتقدمة: من سَرهُ أن (٤) يَعلم وضوء رسُول الله ﷺ فهو هذا، وللنسَائي (٥) زيَادة من هذِه الرواية ولفظه: ثم غسَل كعبَيه (٦) إلى القَدمين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم، ثم قالَ: أحبَبت أن أريكم كيفَ طهور (رَسُولِ الله ﷺ ) (٧) وكذا رواية الترمذي (٨)، وله في رواية أخرى: أنَّ عَبد خَير قال (٩): كان إذا فرغ مِنْ طهوره أخذ مِنْ فضل طهُوره بكفه فشربهُ (١٠)، وفي حَديث: "إن فيه شفاء من سَبعين داء أدنَاهُ الهم" (١١). لكنهُ واهٍ.

стр. 700

[١١٧] (ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى) أبو الأصَبغ (الْحَرَّانِيُّ) ثقة (١)، روى عنهُ النسَائي بواسطة (قال: حَدَّثَنَي مُحَمَّد بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله البَاهلي الحراني مَولى ابن (٢) قتيبة، ويقالُ: مَولى باهلة، أخرج له مُسلم في الحج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) صَاحب المغازي (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ) بضم الراء وتخفيف الكاف وبعد الألف نون، ابن عبد يزيد بن المُطلب بن عَبد مَناف المطلبي؛ وثقه ابن معين (٣) وأبُو داود (٤) (عَنْ عُبَيدِ الله) بالتصغير ابن الأسود (الْخَوْلَانِي) ربيب مَيمونة أم المؤمنين ﵂ (عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ عَلِي بْن أَبِي طَالِب ﵁ وَقَدْ) هذِه الواو الدَّاخلة على قد هي واو الحال (أَهْرَاقَ) بفَتح الهمَزة وسُكون الهاء، والمُضارع منهُ يهريقه بسُكون الهَاء تشبيهًا لهُ باستطاع يستطيع كأنَّ الهَاء زيدت عن حركة الياء (٥) التي كانتَ في الأصل، ولهذا لا يضر بهذِه (٦) الزيَادة. (الْمَاءَ) الظاهر أن المراد بالماء هنَا البَول، وفيه دليل على جواز قول: أرقت الماء، وإن كانَ مكروهًا؛ لما روى الطَبراني في "الكبير" عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسُول الله ﷺ : "لا يَقُولن أحَدكم أهرقت الماء، ولكن ليقُل أبُول" (٧) وفي إسَناده عنبسَة بن عَبد الرحمن

стр. 701

ابن عنبسَة وقد أجمعوا على ضعفه (١). (فَدَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماء يتوضأ به (فَأَتَينَاهُ بِتَوْرٍ) بفتح المثناة. قال في "النهاية": هو إناء مِنْ صفر أو حجارة (٢) كالإجانة. (٣) (فِيهِ مَاءٌ حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَينَ يَدَيْهِ) فيه خدمة أهل العِلم وإكرامهم بإحضار ما يَحتَاجُون إليه. (فَقَالَ: يَا ابن عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيفَ كَانَ يَتَوَضأُ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَأَصْغَى الإِنَاءَ) أي: أمَاله (عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا) قبل أن يدخلها الإناء (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى) يعني: التي غسَلها (فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى) يده (الأخرى ثُمَّ غَسَلَ كفَّيهِ) ثلاثًا (ثُمَّ تمَضْمَضَ) (٤) واستنشق (وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً) الحفنة بفتح الحَاء: ملء الكفين، والجمع حَفنات مثل: سجدة وسَجدات. (مِنْ مَاء فَضَرَبَ بِهَما (٥) عَلَى وَجْهِهِ) وفي قوله: وأخذ بهمَا دليل لما قاله صَاحب "الحاوي" (٦): أنَّ المُستحب في غَسل الوجه أن يأخذ الماء بيديه جميعًا، لأنه أمكن وأسبغ، وقوله: فَضرب بهَا يدل على أنه يلطم بالماء وجهه، هاذا وضع الماء على وجهه فيبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره؛ لأن رسُول الله ﷺ كانَ يَفعَل ذلك" ولأن أعلى الوجه

стр. 702

أشرف؛ لكونه مَوضع السُّجود؛ ولأن الماء يجْري بطبعه. (ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ) أي: جَعل إبهاميه للبياض الذي بَين الأذن والعِذار كاللقمة للفم توضع فيه، وقد أستدل به الماوردي (١) على أن البيَاض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هُو مَذهبنا. وقال مَالك (٢): ما بين اللحْية والأذن ليس من الوجه قال ابن عَبد البَر (٣): لا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مَالك. وعن أبي يوسُف (٤): يجب على الأمرد غسله دُون الملتحي. (ثُمَّ الثَّانِيَةَ) مثل ذلك (ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ) على الوجه، (ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاء فَصَبَّهَا) أي: صب قبضة المَاء (عَلَى نَاصِيَتِهِ) الناصَية: شعر مقدم الرأس (فَتَرَكَهَا (٥) تَسْتَنُّ) أي: تَسيل وتنصبُّ (عَلَى وَجْهِهِ) (٦) يقالُ: سننت (٧) الماء على الوَجه أي: صببته صَبًّا سَهلًا، وقد استدل به عَلى أنهُ يُستحبُّ أن يزيد في مَاء الوَجْه؛ لأن فيه غضوُنًا وشعُورًا (٨) كثيرة خفيفة وكثيفَة. قال الإمام أحمد (٩): يُؤخذ للوَجه أكثر ما يُؤخذ لعضو منَ الأعضاء،

стр. 703

ويتعاهَد ما فيه منَ الغضون والدواخِل والخَوارج؛ ليصل الماء إلى جَميعه. (ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيهِ إِلَى المِرْفَقَينِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أي: كل واحد (١) ثلاثًا. (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيهِ) وكيفيته على ما قالوهُ أن يَبل يَديه، ثم يضع سبابتيه على مقدم رأسه [ويمر بهما] (٢) إلى قفاه، ثم إلى ظهور أذنيه وهو ما أدبر منهما، فيمسَح ظاهر الأذنين مَعَ الرأس بماء واحِد. ولهذا استدل به الشعبي والحسَن بن صالح وغيرهما على أن ظاهر الأذنين مِنَ الرأس يمسحان معهُ، وأن بَاطن الأذنين وهو ما أقبل منهما مِنَ الوجه يغسلان معهُ، قالا: ولأن الوَجه مَا يحصُل به المَواجهة وهي حَاصلة بما أقبل (٣). وأجاب أصحابنا عن هذا الحَديث بأنه ليسَ فيه دليل على مقدم الرأس ومُؤخرها، وبأنه محمُول على أنه استوعب الرأس، فالمسح (٤) مؤخر الأذُن معهُ ضمنًا لا مقصودًا ولا يتأتى الاستيعَاب غالبًا إلا بِذَلك. (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا) في الماء (فَأَخَذَ حَفْنَةً) بفتح الحَاء المهملة (٥) كما تقدمَ. (مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا (٦) عَلَى رِجْلِهِ) اليُمنَى (وَفِيهَا النَّعْلُ). قال الخطابي: يحتمل أن تكون تلك الحفنة مِنَ الماء قدَ وصلت إلى

стр. 704

ظاهِر القدم وباطنه، وإن كانت الرجْل في النَعل، ويدل على ذلك قوله: (ففتلها (١) بِهَا) يحتمل أن يراد ففتل (٢) الحفنة التي بيديه على رجليه (٣) في النعل، فيدير يده في الغسل على الرجل ليَصِل الماء إلى جَميعها. قال الخطابي: والحفنة إنما كفت مع (٤) الرفق (٥) في مثل هذا، فأما من أرَادَ المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دُون الحفنة، قالَ: وقد روي في غَير هذِه الرواية عن عَليّ أنه توضأ ومسحَ على نَعليه، وقال: هذا وضُوء من لم يحدث، وإذا احْتمل الحَديث وجهًا من التأويل فوافق قول (٦) الأمة فهو أولى مِن قول (٧) يكون فيه مُفارقتهم والخروج مِن مذاهبهم (٨) (ثُمَّ) فعل في (الأُخْرى مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ) علي (٩) ﵁: (قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَينِ؟ ) أي: غسْل رجليه في النعْلين (قَالَ: وَفِي النَّعْلَينِ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَينِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَينِ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَينِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَينِ (١٠) قيل: يحتمل إن ثبت الحَديث أن تكون تلك

стр. 705

الحَفنة من الماء قد دخلت (١) إلى ظاهِر القدَم وباطنه، وإن كانت في النَّعل فالحفنة من الماء تكفي مع الرفق. ([قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ] (٢) وَحَدِيثُ) عبد الملك بن عبد العزيز (ابْنِ جُرَيْجٍ) نُسب لجده (عَنْ شَيبَةَ) ابن نصاح بكسر النون وتخفيف الصَّاد المهملة ابن سَرجس المخزومي المدَني القارئ مولى أُم سَلمة زوج النَّبي ﷺ أتي به إليها وهو صغيرٌ فمسحتْ رأسهُ ودَعَت لهُ بالخَير والصَّلاح. قال البخَاري: حَدثني الأويسي حَدَّثني الدراوردي، قال: رأيتُ شيبة بن (٣) نصاح قاضيًا بالمدِينة (٤) وثقه النسَائي، وروى (٥) له حَديثًا واحدًا (٦) وهو هذا (٧) (يشبه حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ فِيهِ حَجَّاجُ (٨) بْنُ مُحَمَّدٍ) المصيصي الأعوَر الحَافظ، روى له الجماعة. قال أبو داود: بلغَني أن (٩) ابن معين كتب عنهُ خَمسين ألف حَديث (١٠)، ولفظه: أخبرنا إبراهيم بن حُسين (١١) المقسمي، قالَ: ثنا
следующие страницы →