← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

ابن سعد، عن أسامة (١). (أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القُرى) بضم القاف وادٍ موضع من أعمال المدينة بين المدينة والشام، قاله الزمخشري وغيره (٢) (في طلب مال له) قد ضل (فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس) فيه التطوع في السفر بالصيام (فقال مولاه: لم) أصله ما الاستفهامية لما دخل عليها حرف الجر حذفت ألفها، ويجوز إدخال الهاء عليها في الوقف فيقال: "له" (تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ ) فإنه لما قبض النبي ﷺ كان ابن عشرين سنة وعُمِّر إلى أن مات بعد قتل عثمان، قيل: سنة أربع وخمسين. قال ابن عبد البر: وهو عندي أصح، نزل بوادي القرى، قيل: ومات به، وقيل: حمل إلى المدينة (٣). (فقال: إن نبي الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك، فقال: إِن أَعْمالَ العِبادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثنينِ ويَوْمَ الخَمِيسِ) رواية النسائي: "يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" (٤). فيه دليل على استحباب صوم الاثنين والخميس والمداومة عليهما من غير عذر، وأغرب الحليمي فيعد في "منهاجه" من الصوم المكروه اعتياد يوم بعينه كالاثنين والخميس. وذكر عن ابن عباس أنه سئل عن صومهما فقال: أكره أن توقت

стр. 6792

عليك يومًا تصومه (١). وعن أنس: إياك أن تكون اثنينيّا أو خميسيّا أو رجبيّا (٢). ووجه الكراهة أن يخصص يوم أو شهر بالصوم دائمًا يشبه رمضان، وأجيب عن الأحاديث الواردة في صومهما، فإن المعنى: من أراد صيام يوم أو يومين، فهذان أولى من سواهما أو على أنه يديم صيامهما ما لم يدع إلى طعام أو ينزل به ضيف يحب أن يؤاكله أو يدخل إلى ذي حرمة فيقدم له (٣) طعامًا، قال الشافعي: إن خالف بين الشهور فصام بعضها جميعه مرة وأفطر مرة خرج من الكراهة (وكذا قال هشام) بن أبي عبد الله (الدستوائي) كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستوا من الأهواز. (عن يحيى، عن عمر بن الحكم) أي: تابع أبان في الرواية عن يحيى. * * *

стр. 6793

٦٢ - باب في صَوْمِ العَشْرِ ٢٤٣٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الُحرِّ بْنِ الصّيَّاحِ، عَنْ هُنيْدَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْواجِ النَّبي ﷺ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذي الِحجةِ وَيوْمَ عاشُوراءَ وَثَلاثَةَ أيّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنيْنِ مِنَ الشَّهْرٍ والخَمِيسَ (١). ٢٤٣٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيع، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ أَبي صالِح وَمُجاهِدٍ وَمُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما مِنْ أيّامٍ العَمَلُ الصّالِحُ فِيها أَحَبُّ إِلى اللهِ مِنْ هذِه الأيّامِ". يَعْني: أيّامَ العَشْرِ. قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَلا الِجهادُ في سَبِيلِ اللهِ؟ قالَ: "وَلا الجِهادُ في سَبِيلِ اللهِ إلَّا رَجُل خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيء" (٢). * * * باب صوم العشر أي: عشر ذي الحجة. [٢٤٣٧] (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن الحر بن الصياح) بالمثناة تحت والموحدة وهو النخعي ثقة (عن هنيدة) بالتصغير (ابن خالد) ثقة، روى عنه النسائي أيضًا. (عن أمرأته، عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة) بكسر الحاء، وروي فتحها، سمي ذلك لإيقاعهم الحج فيه، ويجمع على ذوات الحجة، استدل به النووي في "شرح المهذب"

стр. 6794

على استحباب صوم تسع ذي الحجة (١)، وقال: رواه أحمد (٢) والنسائي (٣). قال: وأما عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط، وفي رواية: لم يصم العشر. رواهما مسلم في "صحيحه" (٤). وسيأتي الثاني في كلام المصنف، فقال العلماء: هو متأول (٥) على أنها لم تره، ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر؛ لأنه ﷺ كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام، والباقي عند باقي أمهات المؤمنين، أو لعله كان يصوم بعضه في بعض الأوقات، وكله في بعضها ويتركه في بعضها لعارض من سفر أو مرض أو غيرهما، وبهذا يجمع بين الأحاديث (٦). (وبوم عاشوراء) بالمد على الأفصح وهو اليوم العاشر من المحرم، وبه قال جمهور العلماء. وقال ابن عباس: عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ثبت ذلك في "صحيح مسلم" (٧) والصحيح ما قاله الجمهور. قال النووي: وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة (٨)، ويدل عليه قوله ﷺ : "لئن عشت إلى

стр. 6795

العام المقبل لأصومن التاسع" (١). وهذا صريح في أن الذي كان يصومه ليس هو التاسع (٢). لما سيأتي بعد إن شاء الله (وثلاثة أيام من كل شهر) قال النووي: الأيام البيض هي الثلاثة المأمور بصومها من كل شهر وكلام غيره يقتضي أنها غيرها حيث قالوا: يستحب صيام أيام البيض وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال القاضي حسين في تعليقه بعد ذكر الحديث: اختلفوا في الأيام الثلاثة، فمنهم من قال: أراد به الأيام البيض. ومنهم من قال: لا، بل هي أوائل كل عشر. و (أول) بالنصب بدل من ثلاثة (٣). كل (اثنين من الشهر والخميس) قال المتولي من أصحابنا: صوم ثلاثة أيام من كل شهر سنة، ومتى يستحب؟ قيل: أيام البيض، وقيل: الاثنين والخميس والاثنين، [فإن كان أوله الخميس أو الأربعاء مثلًا فإن الخميس يليه، فيحتمل أن يبدأ بصيام الخميس وبعده الاثنين] (٤) الآخر من كل شهر، أي: لهذا الحديث؛ فإنه فسر الأيام البيض بهذا، وهذا (٥) إذا كان أول الشهر (٦) الاثنين والخميس الآخر، وقد يؤخذ هذا من لفظ الحديث. [٢٤٣٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبي صالح) باذام مولى أم هانئ (ومجاهد ومسلم) بن عمران (البطين) بفتح

стр. 6796

الباء (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال رسول الله: ما من أيام العمل الصالح فيها) يدخل فيه الصيام والذكر والقراءة والصدقة وغير ذلك من الأعمال الصالحة، لكن ورد في خصوص صيام أيامه وقيام لياليه وكثرة الذكر فيه أحاديث؛ فمنها ما خرجه الترمذي (١) وابن ماجه (٢) من رواية النهاس بن قهم، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها سنة، وكل ليلة منها بقيام ليلة القدر". لكن النهاس بن قهم ضعفوه (٣)، وذكر الترمذي عن البخاري أن الحديث مروي عن قتادة، عن سعيد مرسلًا (٤). وروى ثوير (٥) بن أبي فاختة (٦) -وفيه ضعف- عن مجاهد، عن ابن عمر قال: ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر، [فإن العمل فيها يعدل عمل سنة (٧). (أحب إلى الله) وأحب هو خبر المبتدأ الذي هو العمل] (٨) وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل كما في رواية البخاري (٩) (من) متعلق بأحب (هذِه الأيام يعني أيام العشر) أي: عشر

стр. 6797

ذي الحجة، وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها صار العمل فيه وإن كان مفضولًا أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلًا، ولهذا (قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله) ثم استثنى جهادًا واحدًا هو أفضل الجهاد فقال (إلا رجل) قال الزركشي: فيه وجهان: أحدهما: إن الاستثناء متصل أي: إلا عمل رجل؛ لأنه استثناء من العمل. وثانيهما: إنه منقطع، أي: لكن رجل يخاطر بنفسه فلم يرجع بشيء (خرج) إلى الجهاد (بنفسه وماله) رواية البخاري: "إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله" (١). ومعنى "يخاطر بنفسه" أي: يكافح العدو بنفسه وجواده وسلاحه ويوقع نفسه في الهلاك تقربًا إلى الله، فهذا أفضل الجهاد والعمل فيه أفضل في هذِه الأيام وفي غيرها من غيره (فلم يرجع من ذلك) أي: مما خرج به (بشيء) وقوله: يرجع يحتمل أن يكون معناه لا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو بنفسه، ويحتمل أن يكون معناه لا يرجع هو ولا شيء مما خرج به بأن يرزقه الله الشهادة في سبيل الله؛ فإنه ﷺ سئل: أي الجهاد أفضل؟ قال: "أن يعقر جوادك، ويهراق دمك". رواه ابن حبان من رواية جابر (٢) وسمع رسول الله ﷺ رجلَّا يَقول: اللهم آتني أفضل ما يؤتى عبادك الصالحين فقال له: "إذن يعقر

стр. 6798

جوادك وتستشهد" (١). فهذا الجهاد بخصوصه مفضل على العمل في العشر، وأما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله منها، وكذلك سائر الأعمال. * * *

стр. 6799

٦٣ - باب في فطْرِ العشْرِ ٢٤٣١ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا أَبو عَوانَةَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صائِمًا العَشْرَ قَطُّ (١). * * * باب في فطره أي: في فطر عشر ذي الحجة. [٢٤٣٩] (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم) النخعي (عن) ابن أخته (٢) (الأسود) بن يزيد بن قيس من بني بكر بن النخعي (عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط) هذا معارض للحديث المتقدم: كان يصوم تسع ذي الحجة، وتقدم جواب النووي عنه. واختلف جواب الإمام (٣) أحمد عن هذا الحديث؛ فأجاب مرة بأنه قد روي خلافه وذكر حديث حفصة (٤)، وأشار إلى أنه اختلف في إسناد حديث عائشة، وأجاب غيره بأنه اختلف حديث عائشة وحفصة ﵂ في النفي والإثبات، والإثبات (٥) مقدم؛ لأن معه علمًا خفي عن النافي.

стр. 6800

وأجاب أحمد مرة أخرى بأن عائشة أرادت أنه لم يصم العشر كاملًا، وحفصة أرادت أنه كان يصوم غالبه فينبغي أن يصام بعضه ويترك بعضه. وهذا الجمع يصح في رواية من روى: ما رأيته صائمًا العشر. كرواية المصنف، وأما من روى: ما رأيته صائمًا في العشر. فيبعد، وكان ابن سيرين (١) يكره أن يقال: صام العشر؛ لأنه يوهم دخول يوم النحر فيه، وإنما يقال: صام التسع كما في الحديث المتقدم، ولكن الصيام إذا أضيف إلى العشر فالمراد صوم ما يجوز صومه منه ولو نذر صيام العشر (٢) فينبغي أن يصرف إلى التسع (٣). * * *

стр. 6801

٦٤ - باب في صَوْمِ عَرفةَ بِعَرَفَةَ ٢٤٤٠ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنا حَوْشَبُ بْن عَقِيلٍ، عَنْ مَهْديٍّ الهَجَريِّ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ قالَ: كُنّا عِنْدَ أَبى هُريْرَةَ في بيْتِهِ فَحَدَّثَنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يومِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ (١). ٢٤٤١ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي النَّضْرِ، عَنْ عميْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحارِثِ أَنَّ ناسًا تَمارَوْا عِنْدَها يومَ عَرَفَةَ في صَوْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صائِمٌ. وقالَ بَعْضُهُمْ ليْسَ بِصائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِليْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ واقِف عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَ (٢). * * * باب صوم يوم عرفة بعرفة [٢٤٤٠] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حَوشب) بفتح الحاء المهملة (بن عَقيل) بفتح المهملة بصري ثقة. (عن مهدي) بن حرب (الهَجَري) بفتح الهاء والجيم، قال يحيى بن معين: لا أعرفه (٣). (عن عكرمة قال: كنا عند أبي هريرة في بيته، فحدثنا أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) رواه الحاكم أبو عبد الله وقال: هو على شرط البخاري، وأقره الحافظ الذهبي في مستخرجه على ذلك (٤) ولا

стр. 6802

يعارضه تضعيف النووي (١)، فإن الحاكم حجة. ورواه أحمد (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤) والبيهقي (٥) من حديث أبي هريرة، قال العقيلي: قد روي عن النبي ﷺ بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها (٦). ورواه ابن خزيمة وصححه (٧) ووثق مهديّا المذكور ابن حبان (٨). وقد استدل به على استحباب الفطر يوم عرفة لمن كان بها ليتقوى على الدعاء في هذا اليوم المعظم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال عطاء: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف؛ (٩) لأن كراهة صومه إنما هي معللة بالضعف على الدعاء، فإذا قوي عليه أو كان في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة. وصحح النووي في "شرح المهذب" (١٠) و"تصحيح التنبيه" (١١) أن

стр. 6803

صومه خلاف الأولى، ونسبه إلى الشافعي والجمهور. وقال في "الحلية": إن كان قويّا وفي الشتاء ولا يضعفه عن الدعاء فالصوم أفضل، وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا (١). وبه جزم القاضي حسين في "تعليقه". ومنها يغترف المتولي، قال النووي فيما علقه على "التنبيه" (٢) واقتضاه كلام غيره: يستثنى من إفطار الحجيج ما لو كان الحاج لا يأتي عرفة إلا ليلًا استحب له صومه كغيره، وحكى الإسنوي عن الشافعي في "الإملاء": أحب للمسافر أن يترك صوم عرفة. [٢٤٤١] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر) مولى عمر بن عبيد الله (عن عمير مولى عبد الله بن عباس ﵄، عن أم الفضل) لُبَابة بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى (بنت الحارث) أخت ميمونة: (أن ناسًا تَمَارَوا) (٣) أي: اختلفوا، ووقع عند الدارقطني في "الموطآت" من طريق أبي نوح عن مالك: اختلف ناس من أصحاب النبي ﷺ . (عندها يوم) بالنصب (عرفة في صوم رسول الله ﷺ ) وهذا يشعر بأن صوم يوم عرفة كان معروفًا عندهم معتادًا لهم في الحضر، فكان من جزم

стр. 6804

بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العادة، ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة أنه كان مسافرًا (١)، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلًا عن النفل (٢). (فقال بعضهم: هو صائم) استند إلى [ما ألفه من عادته في الحضر (وقال بعضهم: هو صائم) استند إلى] (٣) قرينة سفره (فأرسلت إليه بقدح لبن) في رواية للبخاري: فأرسلت إليه ميمونة بنت الحارث بحلاب (٤). فيحتمل التعدد، ويحتمل أنهما معًا أرسلتا فينسب ذلك إلى كل واحدة منهما؛ لأنهما كانتا أختين. (وهو واقف على بعيره بعرفة) زاد أبو نعيم في "المستخرج" من طريق يحيى عن مالك: وهو يخطب الناس. وللبخاري في الأشربة: وهو واقف عشية عرفة (٥). (فشربه) فشرب زاد البخاري في حديث وفي رواية ميمونة: فشرب منه (٦)، وهو مشعر بأنه لم يستوف شربه ليكون أبلغ في البيان. وفي الحديث جواز الركوب في حال الوقوف، وترجم البخاري على هذا الحديث: باب الشرب في القدح، وشُرب الواقف على البعير، وفيه دليل على استحباب الفطر يوم عرفة.

стр. 6805

واستشكل بأن النبي ﷺ قد يترك المستحب لبيان الجواز، ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ، وجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: يجب فطر يوم عرفة للحاج (١). وقيل: إنما شرب النبي ﷺ وأفطر لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم. وقيل: إنما كره صوم عرفة وأفطر لأنه يوم عيد لأهل الموقف، ويدل عليه الحديث المتقدم: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام" (٢). * * *

стр. 6806

٦٥ - باب في صَوْمِ يَوْمِ عاشُوراءَ ٢٤٤٢ - حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِك، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ يَوْمُ عاشوراءَ يَوْمًا تَصومُه فريْش في الجاهِلِيَّةِ وَكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ في الجاهِلِيَّةِ فَلَمّا قَدِمَ رَسولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ صامَة وَأَمَرَ بِصِيامِهِ فَلَمّا فرِضَ رَمَضانُ كانَ هُوَ الفَرِيضَةَ وَتُرِكَ عاشُوراءُ فَمَنْ شاءَ صامَهُ وَمَنْ شاءَ تَرَكَة (١). ٢٤٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا يحيى، عَنْ عُبيْدِ اللهِ، قالَ: أَخْبَرَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كانَ عاشوراءُ يَوْمًا نَصومُهُ في الجاهِلِيَّةِ فَلَمّا نَزَلَ رَمَضان قالَ رَسول اللهِ ﷺ : "هذا يَوْمٌ مِنْ أيّامِ اللهِ فَمَنْ شاءَ صامَهُ وَمَنْ شاءَ تَرَكَهُ" (٢). ٢٤٤٤ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنا هُشيْمٌ، حَدَّثَنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: لّمَا قدِمَ النَّبي ﷺ الَمدِينَةَ وَجَدَ اليَهودَ يَصُومُونَ عاشُوراءَ فَسئِلوا عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا هذا اليَوْمُ الذي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ موسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْن نَصومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ". وَأَمَرَ بِصِيامِهِ (٣). * * * باب صوم عاشوراء [٢٤٤٢]، (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش

стр. 6807

في الجاهلية) يدل على أن صيام هذا اليوم كان عندهم معلوم (المشروعية) (١) والقدر، ولعلهم كانوا يستندون في صومه إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل ﵉، وأنهم كانوا ينتسبون إليهما ويستندون في كثير من أحكام الحج وغيره إليهما. (وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية) يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم عليه كما وافقهم على أن حج معهم على ما كانوا يحجون أي حجته الأولى التي حجها قبل هجرته، وقيل: فرض الحج إذ كل ذلك فعل خير. ويؤخذ منه أنه ﷺ كان متمسكًا قبل البعث بشريعة إبراهيم-﵇. قال القرطبي بعدما حكى الأول: ويمكن أن الله أذن له في صيامه فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومون فسألهم عن الحامل لهم على صومه (٢). كما سيأتي بعده. (فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة) وجدهم يصومونه (صامه وأمر بصيامه) أي: أوجب صيامه، وأكد (٣) أمره عندهم حتى كانوا يُصوِّمون الصغار وتصنع لهم اللعبة من العهن وهو الصوف الأحمر ويلهيهم بشغلهم. (فلما نزل فرض رمضان) ونسخ وجوب صوم يوم عاشوراء (كان هو الفريضة) الناسخة لما قبلها المستمر ثبوتها (وتُرك) صيام (عاشوراء) وقال: "إن الله لم يكتب صيام هذا اليوم" (٤). وخير في صومه وفطره

стр. 6808

فقال: (فمن شاء صام ومن شاء تركه) ثم ألقى الفضيلة في صومه في قوله: "وأنا صائم" (١). ينبني على الخلاف المعروف عند الأصوليين إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز أو الاستحباب. [٢٤٤٣] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (عن عبيد الله) بن عمر ابن حفص العدوي (أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: كان عاشوراء يومًا نصومه) بالنون (في الجاهلية، فلما نزل) صوم شهر (رمضان قال رسول الله ﷺ : هذا يوم من أيام الله) إضافته إلى الله فيه نوع تعظيم لصيامه؛ فإن هذِه الإضافة إضافة إكرام وتعظيم فهو كقوله تعالى: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ (فمن شاء صامه ومن شاء تركه) (٢) معناه أنه ليس صيامه متحتمًا؛ فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكدًا أكمل التأكيد، وعلى التقديرين هو سنة مستحبة الآن من حين قال هذا الكلام (٣). [٢٤٤٤] (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي الحافظ ببغداد، (حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر) جعفر بن إياس (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك) قال النووي: وفي رواية: فسألهم (٤) قال: والمراد بالروايتين أمر من سألهم (٥). (فقالوا له: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى) ﵇ (على فرعون) أي: بالغلبة.

стр. 6809

قال الليث: الظهور الظفر (١) بالشيء، وزاد في رواية أحمد: "وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصام نوح وموسى ﵉" (٢)، ورواية مسلم: "هذا يوم عظيم أنجى الله موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه؛ فصامه موسى (٣) شكرًا". (فنحن نصومه تعظيمًا له) أي لهذا اليوم، وفي مسلم: "كانوا يتخذونه عيدًا وبلبسون نساءهم فيه حليهم". (فقال رسول الله ﷺ : نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ) رواية مسلم: "نحن أحق" أي باتباع الأنبياء ﵈ والاقتداء بأفعالهم. (وأمر بصيامه) قال المازري: خبر اليهود غير مقبول، فيحتمل أن النبي ﷺ أوحي إليه بصدقهم فيما قالوه، أو تواتر النقل عنده بذلك حتى حصل له العلم به (٤). قال القاضي عياض ردّا عليه: قد روى مسلم أن قريشًا كانت تصومه فلما قدم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم حتى يحتاج إلى الكلام عليه، وإنما هي صفة حال وجواب سؤال (٥). * * *

стр. 6810

٦٦ - باب ما رُويَ أَنَّ عاشُوراءَ اليَوْم التّاسِعُ . ٢٤٤٥ - حَدَّثَنا سُليْمان بْن داوُدَ المَهْريُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنى يحيي بْنُ أيُّوبَ، أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ أُميَّةَ القُرَشيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا غَطَفانَ يَقولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ حِينَ صامَ النَّبي ﷺ يومَ عاشُوراءَ وَأَمَرَنا بِصِيامِهِ قالُوا: يا رَسولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْم تُعَظِّمهُ اليَهُودُ والنَّصارى. فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "فَإذا كانَ العامُ المُقْبِلُ صُمْنا يَوْمَ التّاسِعِ". فَلَمْ يَأْتِ العامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفي رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ٢٤٤٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا يحيَى -يَعْني ابن سَعِيدٍ- عَنْ مُعاوِيةَ بْنِ غَلابٍ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، أَخْبَرَني حاجِبُ بْنُ عُمَرَ -جَمِيعًا المَعْنَى- عَنِ الَحكَمِ بْنِ الأعرَجِ قالَ: أَتيْتُ ابن عَبّاسٍ وَهُوَ متَوَسِّد رِداءَهُ في المَسْجِدِ الحَرامِ، فَسَألْتُهُ عَنْ صَوْمِ يومِ عاشُوراءَ فَقالَ: إِذا رَأيْتَ هِلالَ المُحَرَّمِ فاعْدُدْ فَإذا كانَ يَوْمُ التّاسِعِ فَأَصْبحْ صائِمًا. فَقُلْتُ: كَذا كانَ مُحَمَّد ﷺ يَصُومُ، فَقالَ: كَذلِكَ كانَ محَمَّد ﷺ يَصُوم (٢). * * * باب: من رأى (٣) أن عاشوراء اليوم التاسع [٢٤٤٥] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم، المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري (أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي قال النسائي: ليس بالقوي (٤).

стр. 6811

(أن إسماعيل بن أمية القرشي حدثه أنه سمع أبا غَطَفان) بفتح الغين المعجمة، اسمه سعد بن طريف بالفاء آخره المُرِّي بضم الميم وتشديد الراء. (يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول حين صام النبي ﷺ عاشوراء وأمر بصيامه) استدل به أبو حنيفة وغيره على أن صيام عاشوراء كان واجبًا أول الإسلام ثم نسخ (١)، والصحيح الذي رجع إليه الشافعي أنه لم يكن واجبًا قط لما ثبت في الصحيحين عن معاوية أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: "إن هذا اليوم يوم عاشوراء لم يكتب عليكم صيامه" (٢). فدل على أنه لم يجب قط؛ فإن (لم) حرف ينفي الماضي، وأما الأحاديث الواردة بالأمر به فمحمولة على تأكيد (٣) الاستحباب (٤). (قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى)؛ لأن الله أنجى فيه موسى وأهلك فيه فرعون كما تقدم، (فقال رسول الله: فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع) ظاهره أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر، وهذا هو الذي فهمه ابن عباس حتى قال في الحديث الذي بعده عن صوم عاشوراء، فإذا كان اليوم التاسع فأصبح صائمًا كما سيأتي، وبهذا تمسك من يراه التاسع، والظاهر من الحديث أنه ليس فيه دليل على أن يترك صوم العاشر، بل وعد بأن يصوم التاسع مع العاشر.

стр. 6812

(فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ ) في ربيع الأول من تلك السنة، وهذا تصريح في أن الذي صامه العاشر لا التاسع، وأخذ به الشافعي وأحمد وإسحاق (١) وآخرون أنه يستحب صوم العاشر والتاسع جميعًا؛ لأن النبي ﷺ صام العاشر ونوى صيام التاسع. [٢٤٤٦] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن معاوية بن غلاب) بفتح الغين المعجمة وآخره باء موحدة، النصري نصر بن عمرو البصري (٢) وثقه ابن معين (٣) والنسائي (٤) قال الذهبي: له في الكتب حديث واحد، في أن عاشوراء يوم التاسع (٥). (وحدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرني حاجب) بالحاء المهملة والجيم (ابن عمر) أبو خشينة الثقفي، وثقه أحمد (٦). (جميعًا) أي: معاوية، وحاجب بن عمر (المعنى، عن الحكم) بن عبد الله (الأعرج) قال أحمد: هذا ثقة. وكذا أبو زرعة (٧). (قال: أتيت ابن عباس وهو متوسد رداءه) قال الجوهري: الوساد

стр. 6813

والوسادة المخدة، وقد وسدته الشيء فتوسده إذا جعله تحت رأسه (١). (في المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء) هو عند اليهود حادي عشرين بيسان (٢) ونقل محمد بن عبد الحق المالكي في "شرح الموطأ" عن بعضهم أن تاسوعاء اسم لليلة التاسعة من المحرم، وعاشوراء اسم لليلة العاشرة، وإليهما اختلف اليوم، قالوا: ولو كان تاسوعاء اسم لليوم التاسع وعاشوراء اسم لليوم العاشر لم يجز أن يقال: يوم عاشوراء؛ لأنه يكون من إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع عند البصريين. واختلفوا في تسميتها عاشوراء، فذكر المنذري قولًا أن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات: فتاب الله على آدم فيه، ونجى إبراهيم من النار، وكشف البلاء عن أيوب، وأخرج يونس من بطن الحوت (٣). (فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد) من أيامه (فإذا كان اليوم التاسع) من المحرم (فأصبح) بفتح الهمزة (صائمًا) هذا مذهب ابن عباس أن اليوم التاسع يوم عاشوراء كما ثبت في "صحيح مسلم" (٤)، وتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل، وأن العرب تسمي اليوم الخامس (٥) من الورد رِبعًا بكسر الراء وكذا تسمي باقي الأيام على

стр. 6814

هذِه النسبة فيكون التاسع عِشرًا بكسر العين وإسكان الشين، ويدل عليه ما روي في حديث ابن أبي ذئب: لأصومن عاشوراء [يوم التاسع] (١) (٢). (فقلت: هكذا كان محمد ﷺ يصوم) فيه دليل على أن للسائل أن يطلب الدليل من المفتي ونحوه، (فقال: كذلك كان محمد ﷺ يصوم) فيه أن المستفتي إذا طلب الدليل يذكره له، وكذا إن علم أنه يحتاج إليه ولم يطلبه. * * *

стр. 6815

٦٧ - باب في فَضْل صَوْمِهِ . ٢٤٤٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الِمنْهالِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُريْع، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتِ النَّبي ﷺ فَقالَ: "صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هذا". قالُوا: لا. قالَ: "فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ واقْضُوهُ". قالَ أَبُو داودَ: يَعْني يَوْمَ عاشُوراءَ (١). * * * باب في فضل صومه أي: صوم عاشوراء. [٢٤٤٧] (حدثنا محمد بن المنهال) الضرير، روى له الشيخان (أنا يزيد بن زريع) بن معاوية الحافظ (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة) وقيل: ابن سلمة، لم يرو عنه غير قتادة، (عن عمه: أن أسلم أتت النبي ﷺ ) أي: في يوم عاشوراء (فقال: صمتم يومكم هذا؟ ) رواية مسلم: [بعث رسول الله ﷺ ] رجلا من أسلم] (٢) يوم عاشوراء؟ فأمره أن يؤذن في الناس: من أكل فليتم صيامه إلى الليل (٣). (قالوا: لا. قال: فأتموا بقية يومكم) رواية مسلم: من كان أكل فليتم صيامه هذا مما يدل على أنه كان واجبًا، كما قال به الشافعي ﵁ أولًا ثم رجع عنه.

стр. 6816

وقال به بعض الشافعية وأبو حنيفة؛ لأن إمساك بقية اليوم من خواص رمضان، وهو مما اتفق عليه الأصحاب؛ لأن رمضان هو الزمان الذي طلب فيه الصوم بعينه، وهذا طلب فيه بعينه من الله تعالى بخلاف ما إذا نذر صوم يوم بعينه، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه على أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في أثناء النهار، ولا يشترط تبييت النية له، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم إتمامه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام والقضاء، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل وغيره (١). وجواب ثانٍ أنه ليس في الحديث أنه أجزأهم بلا قضاء، بل أمروا بعده بالقضاء لقوله (٢) (٣). (واقضوه) وهذا فيه أيضًا دليل على أنه كان واجبًا؛ لأن القضاء من صفة الوجوب، وأما وجوب قضائه فعلى الصحيح الذي رجع إليه الشافعي أنه لم يكن واجبًا فالأمر بقضائه من باب الندب لا من باب الوجوب، وعلى القول المرجوع عنه لاحقًا في قضائه. (قال أبو داود: يعني: عاشوراء) بالمد كما تقدم. * * *

стр. 6817

٦٨ - باب في صَوْمِ يَوْم وفِطْرِ يَوْمٍ ٢٤٤٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدْ -والإِخْبارُ في حَدِيثِ أَحْمَدَ- قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ أوْسِ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَبُّ الصِّيامِ إِلى اللهِ تَعالَى صِيامُ داوُدَ وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلى اللهِ صَلاةُ داوُدَ كانَ يَنامُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلُثَهُ ويَنامُ سُدُسَهُ وَكانَ يفْطِرُ يِومًا ويَصُومُ يَوْمًا" (١). * * * باب صوم يوم وفطر يوم [٢٤٤٨] (حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، قال أبو داود: كان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث، قال النسائي: ثقة (٢). (ومسدد، والإخبار) بكسر الهمزة (في حديث أحمد) وغيره فبالتحديث (قالوا: حدثنا سفيان قال: سمعت عمرًا) بن دينار (قال: أخبرني عمرو بن أوس) الثقفي، قال فيه أبو هريرة ﵁: لا تسألوني وعمرو بن أوس فيكم (٣). (سمعه من عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ (قال رسول الله ﷺ : أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود) استدل به جماعة من الشافعية منهم المتولي على أن صوم داود أفضل الصيام وأفضل من السرد، وهو ظاهر هذا الحديث بل صريحه.

стр. 6818

وترجيح من حيث المعنى أيضًا بأن صيام الدهر قد يفوِّت بعض الحقوق كما تقدم، وبأن من اعتاده لا يكاد يشق عليه صيامه بل تضعف شهوته عن الأكل، وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارًا، ويألف أكله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ فإنه ينتقل من صوم إلى فطر ومن فطر إلى صوم (١). ونقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصوم (٢). ومن رجح صوم الدهر يؤول هذا أن أحب الصيام في حق عبد الله بن عمرو (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود) ﵇؛ لأنه كان أعبد الناس كما تقدم (كان ينام نصفه) وفي حديث ابن عباس في صفة تهجده ﷺ أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ (ويقوم ثلثه) أي: السدس الرابع، والسدس الخامس. فيه دليل على أن المتهجد إذا قسم الليل أثلاثًا، فالثلث الذي بعد النصف الأول أفضل [لهذا الحديث، ورجح جماعة الثلث الأوسط] (٣) للحديث المتفق عليه: "ينزل ربنا ﵎ إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر" (٤). (وينام سدسه) ليستيقظ لصلاة الصبح بنشاط (وكان يفطر يومًا ويصوم يومًا) هذا تفسير لصيام داود ﵇. * * *

стр. 6819

٦٩ - باب في صَوْم الثَّلاثِ مِنْ كلِّ شَهْرٍ . ٢٤٤٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ أَنَسٍ أَخي مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن مِلْحانَ القيْسيِّ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنا أَنْ نَصُومَ البِيضَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخسَ عَشْرَةَ. قالَ: وقالَ: "هُنَّ كَهيْئَةِ الدَّهْرِ" (١). ٢٤٥٠ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا أَبو داوُدَ، حَدَّثَنا شيبان، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ -يَعْني مِنْ غُرَّةِ كُلّ شَهْرٍ- ثَلاثَةَ أيامِ (٢). * * * باب صوم الثلاث من كل شهر [٢٤٤٩] (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام، عن أنس) بن سيرين (أخي محمد) بن سيرين (عن) عبد الملك (بن) قتادة بن (مِلحان) بكسر الميم، ويقال: عبد الملك بن المنهال، كما في رواية ابن ماجه، قال ابن معين (٣): ما حدث عنه غير أنس بن سيرين. قال الذهبي: وثق (٤).

стр. 6820

(القيسي) بفتح القاف، (عن أبيه) قتادة بن القيسي، قيس بن ثعلبة، وقتادة صحابي مسح النبي رأسه ووجهه (١). الملحان، أو المنهال. (قال: كان رسول الله يأمرنا أن نصوم) الأيام (البيض) تسمى (٢) بيضًا (٣) لبياضها بضوء القمر من أول لياليها إلى آخرها، فمعنى قولهم أيام البيض، أي: أيام ليالي البيض، وأما ما وقع في كثير من كتب الفقه كـ "الوسيط" و"التنبيه" ونحوهما، من قولهم: الأيام البيض بتعريف الأيام، ووصفها بالبيض فهو غلط؛ لأن الأيام كلها بيض، وعن علي: سميت أيام البيض؛ لأن آدم لما أهبط إلى الأرض أشرقت عليه الشمس فاسود جميع بدنه، فلما تاب الله عليه شكا ذلك إلى جبريل فأمره الله بصيام هذِه الأيام، فلما صامها آبيض جميع جلده (ثلاث عشرة) بإسكان الشين وكسرها لبني تميم. (وأربع عشرة وخمس عشرة) فيه: إثبات أيام البيض أنها الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وفي وجه غريب حكاه الضميري والماوردي والبغوي وصاحب "البيان" أن الثاني عشر بدل الخامس عشر (٤) وهو بعيد للأحاديث الواردة بخلافه ولمخالفته قول أهل اللغة، فإن ليالي البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر تسمى بيضًا

стр. 6821

لبياضها بضوء القمر من أولها إلى آخرها. قال النووي: والاحتياط صوم الثاني عشر والخامس، واستشكل؛ لأن فيه صيام أربعة أيام والتعبد وقع بالوتر؛ لأن الله وتر يحب الوتر وصوم الأربعة يقويه ويجعله شفعًا. (وقال: هنَّ كهيئة) صيام (الدهر) أي: مثل صيام الدهر من غير تضعيف الحسنات المرتب على صومها حقيقة؛ لأن المقدر لا يكون مثل المحقق من كل وجه، والأجور تتفاوت بتفاوت المصالح والمشقة في الفعل، قالوا: والحكمة في صيام هذِه الثلاثة الأيام أنه لابد أن يكثر رطوبة الأبدان في هذِه الليالي لعموم ضوء القمر فيها، فأمر بصيامها لتزول من الأبدان الرطوبة المتحصلة من القمر بالصيام؛ فإنه يخفف البدن، وقيل: شكرًا لنعمة الله على بياض النهار والليل. [٢٤٥٠] [(حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو داود] (١) حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر) بن حبيش بن حُبَاشة بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة، عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين. (عن عبد الله) بن مسعود. (قال: كان رسول الله ﷺ يصوم يعني من غرة) بضم الغين المعجمة (كل شهر) قال أهل اللغة: كل ثلاث من الشهر يسمى اسمًا، فالأول: يسمى غرر، وغرة الشيء أوله، والثانية: نُفَل بضم النون وفتح الفاء لزيادتها على العدد، والنفل الزيادة، والثالثة: تسع؛ لأن آخرها

стр. 6822

التاسع، والرابع: عشر؛ لأن أولها العاشر، والخامس: بيض (١). كما تقدم (ثلاثة أيام) لكن الظاهر أن المراد هنا بالغرر الأيام البيض لذكرها عقب حديث أيام البيض، ولما روى النسائي أن النبي ﷺ قال لأعرابي: "كل". قال: إني صائم، قال: "صوم ماذا؟ " قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال: "إن كنت صائمًا فعليك بالغر البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" (٢). * * *

стр. 6823

٧٠ - باب مَنْ قالَ: الاْثنيْنِ والخَمِيسِ ٢٤٥١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ سَواءٍ الخُزاعيَ، عَنْ حَفْصَةَ قالَتْ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَصوم ثَلَاثَةَ أيّام مِنَ الشَّهْرِ الاثنيْنِ والخَمِيسِ والاثنيْنِ مِنَ الجُمعَةِ الأخرى (١). ٢٤٥٢ - حَدَّثَنا زهيْرُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضيْل، حَدَّثَنا الَحسَنُ بْن عُبيْدِ اللهِ، عَنْ هُنيْدَةَ الخزاعيِّ، عَنْ أمِّهِ قالَتْ: دَخَلْت عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَألتها عَنِ الصِّيامِ فَقالَتْ: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَأْمرُني أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أيّام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلها الاثنيْنِ والَخمِيسِ (٢). * * * [باب من قال الاثنين والخميس يعني: هي الأيام البيض] (٣) [٢٤٥١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عاصم بن) أبي النَّجود بفتح النون (بَهْدلة) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، قال الجوهري (٤): بهدلة اسم أمه. وقال ابن أبي داود (٥): زعم من لا يعلم أن بهدلة أمه، بل بهدلة أبوه.

стр. 6824

وهو أحد القراء السبعة الكوفي (عن سواء) بفتح المهملة والمد (الخزاعي) قال الذهبي: وثق (١). وهو أخو مغيث (عن حفصة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشهر) أي من كل شهر (الاثنين) أي: أول الاثنين من الشهر كما في الرواية المتقدمة (والخميس) بالنصب عطف على الاثنين يعني: الذي بعد الاثنين الأول. وجمع البيهقي بين هذا الحديث وحديث الأيام البيض برواية مسلم الآتية: كان رسول الله ﷺ يصوم كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي شهر صام (٢). قال: وكل من رأى النبي ﷺ فعل شيئًا ذكره، وعائشة رأت جميع ذلك (٣). (والاثنين من الجمعة الأخرى) الذي يلي الخميس، فعلى هذا كان يجعلها من أول الشهر ولا يبالي بينهما، بل كان يتحرى بها يوم الاثنين مرتين والخميس مرة، واختار صيامه جماعة من الشافعية، وحكاه القرطبي عن جماعة المالكية. [٢٤٥٢] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا محمد بن فضيل) بالتصغير بن غزوان، قال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو داود: وكان شيعيّا محترقًا (٤) (حدثنا الحسن بن عبيد الله) بالتصغير، أبو عروة النخعي ثقة كوفي (عن هنيدة) بالتصغير بن خالد، ثقة (الخزاعي، عن

стр. 6825

أمه) وفي الحديث المتقدم في صوم العشر: عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ﷺ (١). (قالت: دخلت على أم سلمة) زوج النبي ﷺ (فسألتها عن الصيام فقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والخميس) [يجعل أول الأيام الاثنين أو الخميس] (٢). قال في "شرح المصابيح": لأن الشهر إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم الذي بعد الخميس فيفتتح من ذلك الشهر بالاثنين، وإما أن يكون في القسم الذي بعد الاثنين فيفتتح صومها في شهرها ذلك بالخميس، انتهى. فعلى هذا تكون الواو بمعنى أو التي للتقسيم، والمراد أنها تجعل أول الأيام الثلاثة الاثنين أو الخميس. قال القرطبي: اختار جماعة في صيام الثلاثة الأيام، ما جاء في حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة من كل شهر أول الاثنين والخميس الذي بعده والخميس الذي يليه (٣). * * *

стр. 6826

٧١ - باب مَنْ قالَ: لا يُبالي مِنْ أيِّ الشّهْرِ . ٢٤٥٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعاذَةَ قالَتْ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قلْتُ: مِنْ أيِّ شَهْرٍ كانَ يَصُومُ؟ قالَتْ: ما كانَ يُبالي مِنْ أيِّ أيّامِ الشَّهْرِ كانَ يَصُومُ (١). * * * باب من قال: لا يبالي من أي الشهر كان [٢٤٥٣] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان الرشك، قال الترمذي (٢): هو القسام بلغة أهل البصرة. قال: وهذا الضبعي الحافظ الثبت الصالح (عن يزيد) بن حميد، روى له الشيخان (عن معاذة) بضم الميم، بنت عبد الله العدوية، كنيتها أم الصهباء بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة (قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: من أي شهر) أي من أي الشهر رواية الترمذي: من أيه (٣) (كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي أيام الشهر يصوم) الثلاثة. فيه دليل على أن صيامه كان مطلقًا من غير تعيين، فيصوم الثلاثة في شهر من أوله وفي شهر من أوسطه وفي شهر من آخره، وفي شهر على غير ذلك، وفي هذا جمع بين الأحاديث الواردة بالتخصيص مع اختلافها،

стр. 6827

ولما رواه الترمذي عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. ثم قال: حديث حسن (١). ويدل على عدم التعيين رواية أبي هريرة في الصحيحين: أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر (٢). * * *

стр. 6828

٧٢ - باب النِّيَّةِ في الصِّيام . ٢٤٥٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني ابن لَهِيعَةَ ويَحْيَى بْنُ أيوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابن شِهاب، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ لَهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ اللّيْثُ وَإِسْحاقُ بْنُ حازِمٍ أيْضًا جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بَكْرٍ مِثْلَهُ وَوَقَفَهُ عَلَى حَفْصَةَ مَعْمَرٌ والزُّبيْديُّ وابْنُ عُييْنَةَ ويُونُسُ الأيْليّ كلّهُمْ عَنِ الزُهْريِّ (١). * * * باب النية في الصيام [٢٤٥٤] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري، روى له البخاري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث (حدثنا عبد الله بن وهب) الفهري المصري، أحد الأعلام (حدثني) عبد الله (ابن لهيعة) بفتح اللام، الحضرمي، قاضي مصر (ويحيى بن أيوب) المصري الغافقي (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) حجة (عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر، أحد الفقهاء التابعين (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب. (عن حفصة زوج النبي ﷺ قال: مَنْ لم يجمع) بضم الياء وأما الميم

стр. 6829

فروي تشديدها وتخفيفها، أي: يقوم، يقال: جمعت الشيء وأجمعت عليه، أي عزم عليه (الصيام قبل الفجر) رواه النسائي والترمذي (١) وابن خزيمة في صحيحه (٢) والبيهقي، وابن ماجه (٣) والدارقطني (٤) بلفظ: "من لم يفرضه من الليل". وأخرجه الدارقطني بلفظ (٥): "من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن لم يجمعه فلا يصم". أخرجه عن ميمونة بنت سعد. وأخرج عن عائشة: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (٦). وصوب النسائي وقفه (٧). روي عن حفصة موقوفًا عليها ومرفوعًا، وروي موقوفًا عليها وعلى عائشة. وعن عبد الله بن عمر موقوفًا عليه. قال البيهقي (٨) والدارقطني (٩): رفعه عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات الأثبات. وقال الحاكم في "الأربعين": هو صحيح على شرط الشيخين. وقال في المستدرك: صحيح على شرط البخاري (فلا صيام له) أي: لا يصح صومه.

стр. 6830

استدل به على أنه لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية؛ لقوله: "إنما الأعمال بالنية" (١). وقياسًا على الصلاة والزكاة والحج، ولا يشترط التلفظ بها إلا ما حكى الروياني عن (الزهري) (٢) اشتراط التلفظ بها في كل عبادة، واستدل به أيضًا على اشتراط تبييت النية في صوم رمضان وغيره من الواجب كالكفارة وقضاء رمضان وفدية الحج وغير ذلك من الواجب. (قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم) بالحاء المهملة، وقيل: ابن أبي حازم البزاز المدني صدوق، تكلم فيه بالقدر (عن عبد الله بن أبي بكر) بن حزم، كذا رواه ابن ماجه (مثله) لكن لفظه: لم يفرض (٣). كما تقدم. (ووقفه على حفصة معمر والزبيدي) بضم الزاي واسمه محمد بن الوليد راوي الزهري (و) سفيان (بن عيينة ويونس) بن يزيد (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت (كلهم) رووه (عن الزهري). * * *
следующие страницы →