← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

٧١ - باب مَنْ قالَ: لا يُبالي مِنْ أيِّ الشّهْرِ . ٢٤٥٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعاذَةَ قالَتْ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قلْتُ: مِنْ أيِّ شَهْرٍ كانَ يَصُومُ؟ قالَتْ: ما كانَ يُبالي مِنْ أيِّ أيّامِ الشَّهْرِ كانَ يَصُومُ (١). * * * باب من قال: لا يبالي من أي الشهر كان [٢٤٥٣] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان الرشك، قال الترمذي (٢): هو القسام بلغة أهل البصرة. قال: وهذا الضبعي الحافظ الثبت الصالح (عن يزيد) بن حميد، روى له الشيخان (عن معاذة) بضم الميم، بنت عبد الله العدوية، كنيتها أم الصهباء بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة (قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: من أي شهر) أي من أي الشهر رواية الترمذي: من أيه (٣) (كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي أيام الشهر يصوم) الثلاثة. فيه دليل على أن صيامه كان مطلقًا من غير تعيين، فيصوم الثلاثة في شهر من أوله وفي شهر من أوسطه وفي شهر من آخره، وفي شهر على غير ذلك، وفي هذا جمع بين الأحاديث الواردة بالتخصيص مع اختلافها،

стр. 6827

ولما رواه الترمذي عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. ثم قال: حديث حسن (١). ويدل على عدم التعيين رواية أبي هريرة في الصحيحين: أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر (٢). * * *

стр. 6828

٧٢ - باب النِّيَّةِ في الصِّيام . ٢٤٥٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني ابن لَهِيعَةَ ويَحْيَى بْنُ أيوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابن شِهاب، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ لَهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ اللّيْثُ وَإِسْحاقُ بْنُ حازِمٍ أيْضًا جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بَكْرٍ مِثْلَهُ وَوَقَفَهُ عَلَى حَفْصَةَ مَعْمَرٌ والزُّبيْديُّ وابْنُ عُييْنَةَ ويُونُسُ الأيْليّ كلّهُمْ عَنِ الزُهْريِّ (١). * * * باب النية في الصيام [٢٤٥٤] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري، روى له البخاري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث (حدثنا عبد الله بن وهب) الفهري المصري، أحد الأعلام (حدثني) عبد الله (ابن لهيعة) بفتح اللام، الحضرمي، قاضي مصر (ويحيى بن أيوب) المصري الغافقي (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) حجة (عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر، أحد الفقهاء التابعين (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب. (عن حفصة زوج النبي ﷺ قال: مَنْ لم يجمع) بضم الياء وأما الميم

стр. 6829

فروي تشديدها وتخفيفها، أي: يقوم، يقال: جمعت الشيء وأجمعت عليه، أي عزم عليه (الصيام قبل الفجر) رواه النسائي والترمذي (١) وابن خزيمة في صحيحه (٢) والبيهقي، وابن ماجه (٣) والدارقطني (٤) بلفظ: "من لم يفرضه من الليل". وأخرجه الدارقطني بلفظ (٥): "من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن لم يجمعه فلا يصم". أخرجه عن ميمونة بنت سعد. وأخرج عن عائشة: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (٦). وصوب النسائي وقفه (٧). روي عن حفصة موقوفًا عليها ومرفوعًا، وروي موقوفًا عليها وعلى عائشة. وعن عبد الله بن عمر موقوفًا عليه. قال البيهقي (٨) والدارقطني (٩): رفعه عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات الأثبات. وقال الحاكم في "الأربعين": هو صحيح على شرط الشيخين. وقال في المستدرك: صحيح على شرط البخاري (فلا صيام له) أي: لا يصح صومه.

стр. 6830

استدل به على أنه لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية؛ لقوله: "إنما الأعمال بالنية" (١). وقياسًا على الصلاة والزكاة والحج، ولا يشترط التلفظ بها إلا ما حكى الروياني عن (الزهري) (٢) اشتراط التلفظ بها في كل عبادة، واستدل به أيضًا على اشتراط تبييت النية في صوم رمضان وغيره من الواجب كالكفارة وقضاء رمضان وفدية الحج وغير ذلك من الواجب. (قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم) بالحاء المهملة، وقيل: ابن أبي حازم البزاز المدني صدوق، تكلم فيه بالقدر (عن عبد الله بن أبي بكر) بن حزم، كذا رواه ابن ماجه (مثله) لكن لفظه: لم يفرض (٣). كما تقدم. (ووقفه على حفصة معمر والزبيدي) بضم الزاي واسمه محمد بن الوليد راوي الزهري (و) سفيان (بن عيينة ويونس) بن يزيد (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت (كلهم) رووه (عن الزهري). * * *

стр. 6831

٧٣ - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِك . ٢٤٥٥ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ ح وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يحيى، عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا دَخَلَ عَليَّ قالَ: "هَلْ عِنْدَكمْ طَعامٌ". فَإِذا قلْنا: لا قالَ: "إِني صائِمٌ". زادَ وَكِيعٌ: فَدَخَلَ عَليْنا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ أُهْديَ لَنا حيْسٌ فَحَبَسْناهُ لَكَ. فَقالَ: "أَدْنِيهِ". قالَ طَلْحَة: فَأَصْبَحَ صائِمًا وَأَفْطَرَ (١). ٢٤٥٦ - حَدَّثَنا عُثْمان بْن أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْن عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيابى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أُمّ هانِئٍ قالَتْ: لمَّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ -فَتْحِ مَكَّةَ- جاءَتْ فاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وأُمُّ هانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، قالَتْ: فَجاءَتِ الوَلِيدَةُ بإناءٍ فِيهِ شَرابٌ فَناوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ ناوَلَهُ أُمَّ هانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صائِمَةً. فَقالَ لَها: "أَكُنْتِ تَقْضِينَ شيْئًا". قالَتْ: لا. قالَ: "فَلا يَضُرُّكِ إِنْ كانَ تَطَوُّعًا" (٢). * * * باب الرخصة فيه أي: في ترك النية. [٢٤٥٥] (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) بن سعيد الثوري (وحدثنا

стр. 6832

عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، جميعًا عن طلحة بن يحيى) بن النعمان الدرقي، وثقه ابن معين وغيره (١) وقال أحمد (٢): مقارب الحديث. (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله، أصدقها مصعب ألف ألف، وكانت مبدعة (٣)، أمها أم كلثوم بنت الصديق (عن) خالتها (عائشة أم المؤمنين، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل علي قال: هل عندكم طعام؟ ) رواية مسلم في "صحيحه" (٤): قال لي رسول الله ذات يوم: "يا عائشة، هل عندكم شيء؟ "، وفي رواية: "غداء" (٥). بفتح الغين وهو ما يؤكل قبل الزوال، ولا يسأل عما عهد فيه أن الإنسان إذا دخل بيته واحتاج إلى الأكل لا يعين لهم طعامًا بعينه، بل يطلب ما تيسر إن كان كما قال ﷺ . (فإذا قلنا: لا، قال: إني صائم) فيه حجة لمذهب الجمهور أنه يصح النفل بنية في النهار قبل زوال الشمس، وبه قال جماعة من الصحابة. وقال مالك والمزني وأبو يحيى البلخي: لا يصح إلا بنية من الليل كالفرض لعموم الحديث المتقدم، وأجابوا عن الحديث بأن سؤاله أولًا: هل عندكم طعام كان لضعفه عن الصوم، فاحتاج إلى الفطر، فسأل، فلما لم يجد بقي على نيته المتقدمة وعلى صومه، قالوا: ويحتمل أن يكون قوله: "وأنا صائم"، أي: لم آكل بعد شيئًا، فيكون صائمًا لغة، ويرد

стр. 6833

هذا رواية النسائي: فقال: "إذن أصوم" (١). أي: أبتدئ نية الصيام. وفي رواية للبيهقي وصححها أي: إذًا أصوم (٢). والفرق بين صوم الفرض والنفل أن النفل أخف من الفرض، ولذلك يجوز ترك القيام والاستقبال في نوافل الصلاة مع القدرة دون الفرض. (زاد وكيع) في روايته: (فدخل علينا يومًا آخر) وفي رواية مسلم (٣): أتانا يومًا آخر (فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا) رواية مسلم: فخرج رسول الله، فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور، فلما رجع رسول الله قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئًا، قال: "ما هو؟ " قلت: (حيس) بفتح الحاء المهملة وهو التمر مع السمن والأقط، قال الشاعر: التمر والسمن جميعًا (٤) والأقط ... الحيس، إلا أنه لم يختلط (٥) وقال الهروي: هو ثريدة من أخلاط (٦). والأول هو المشهور (فحبسناه لك) فيه أن ما أتى به إلى بيت الرجل من الهدية، وجاءهم ضيف يطعمونه منه ويدخرون للزوج ما يأكله إذا حضر ويعرفونه بما أهدي لهم في غيبته (فقال: أدنيه) لي بفتح الهمزة أي: قربيه، ورواية

стр. 6834

مسلم: "هاتيه". فأكل، ثم قال: "قد كنت صائمًا" (١)، وفي رواية له: "أرنييه (٢)، فلقد أصبحت صائمًا". فأكل (٣). (قال طلحة) بن يحيى: (فأصبح صائمًا وأفطر) وفيه التصريح بالدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن صوم النافلة يجوز قطعه والأكل في أثناء النهار؛ لأنه نفل فهو إلى خيرة الإنسان في الابتداء، وكذا في الدوام، وممن قال بهذا جماعة من الصحابة وأحمد، ولكنهم كلهم والشافعي معهم وكلهم متفقون على استحباب إتمامه. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز قطعه ويأثم بذلك، وحملوا هذا الحديث على أنه كان مجهودًا، فإن كان الفطر لعذر جاز القطع بلا إثم (٤). وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا قضاء على من أفطر لعذر (٥). قال القرطبي (٦): كأنه لم يقف على ما ذكر عن ابن علية أنه يلزمه القضاء. [٢٤٥٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بالجيم، ابن عبد الحميد الضبي القاضي (عن منصور، عن يزيد بن أبي زياد) الكوفي مولى بني هاشم عالم فهم صدوق، (عن عبد الله بن الحارث) ابن نوفل الهاشمي، بَبَّة (٧)، مات هاربًا من الحجاج، ويقال: ولد

стр. 6835

على عهد النبي ﷺ وأتي به إليه فحنكه ودعا له، من التابعين. (عن أم هانئ) بهمز آخره، اسمها فاختة بنت أبي طالب (قالت: لما كان يوم الفتح فتح) بالجر (مكة جاءت فاطمة) ابنته رواية الترمذي: عن أم هانئ: كنت قاعدة عند النبي ﷺ (١) "فجلست عن يسار رسول الله و) كانت (أم هانئ قاعدة، عن يمينه، قالت: فجاءت الوليدة) بفتح الواو، قال الجوهري: الوليدة هي الصبية والأمة، والجمع له الولائد (٢). (بإناء فيه شراب، فناولته فشرب ثم ناوله أم هانئ) فيه أن السنة لمن شرب أن يسقي من على يمينه أولًا (فشربت منه، قالت: يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت صائمة) رواية الترمذي: فقلت: يا رسول الله إني أذنبت فاستغفر لي، فقال يومًا ذاك، قالت: كنت (صائمة) (٣) فأفطرت (فقال لها: ما كنت تقضين شيئًا) رواية الترمذي: "أمن قضاء كنت تقضينه؟ " (قالت: لا) رواه أحمد (٤) والنسائي (٥) من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون، عن أم هانئ. ورواه الدارقطني (٦) والبيهقي (٧) والطبراني (٨) من طرق، ورواه قاسم ابن أصبغ في "جامعه"، وفيه: إني كنت صائمة، وإني كرهت أن أرد سؤرك، وفيه: فقال: "إن كان قضاء رمضان فصومي يومًا مكانه" (٩)،

стр. 6836

ومما يقدح في الحديث ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، والنسائي، والطبراني: أنه كان يوم الفتح فتح مكة، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان أو غيره في رمضان؟ ! وفيه: أن من شرع في صوم قضاء، لم يجز له الخروج منه لتعينه كرمضان هذا فيما قضاؤه على الفور، وأما ما يجب قضاؤه على التراخي، ففي جواز الخروج منه وجهان: أصحهما عند الأكثرين لا يجوز؛ لظاهر الحديث. (قال: فلا يضرك) يعني الفطر (إن كان تطوعًا) فيه دليل على أن من شرع في صيام تطوع أو صلاة تطوع لم يلزمه إتمامها، ويجوز له الخروج منهما لعذر أو لغيره، ولا قضاء عليه، وبه قال أحمد (١)، لكن يستحب له إتمامهما، ويكره الخروج لغير عذر، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢). وللخروج من خلاف العلماء. ويستحب القضاء سواء خرج لعذر أو لغيره، واستدل القائلون بوجوب الإتمام بالحديث الصحيح: هل علي غيرها؟ قال: "لا (٣) إلا أن تطوع" (٤). وبالقياس على حج التطوع، وعمل به. * * *

стр. 6837

٧٤ - باب مَنْ رَأى عليْهِ القَضاءَ ٢٤٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنى حيْوَة بْن شُريْحٍ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ زُميل مَوْلَى عُروَةَ، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أهْديَ لي وَلَحِفْصَةَ طَعام وَكُنّا صائِمَتيْنِ فَأَفْطَرْنا، ثُمَّ دَخَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ فَقُلْنا لَه: يا رَسولَ اللهِ إِنّا أُهْدِيَتْ لَنا هَدِيَّة فاشْتَهيْناها فَأَفْطَرنا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا عَليْكُما، صُوما مَكانَهُ يَوْمًا آخَرَ" (١). * * * باب من رأى عليه القضاء [٢٤٥٧] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي (عن زُميل) بضم الزاي مصغر ابن عباس (مولى عروة) بن الزبير. (عن) مولاه (عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: أهدي لي ولحفصة طعام) الظاهر أن عائشة ﵂ كانت في بيت حفصة لما حضر الطعام، وفيه: دليل على أن المرأة إذا أهدي لها طعام أو غيره في غيبة زوجها تقبله إذا علمت أن زوجها يرضى بذلك، وأن لها أن تأكل منه وتطعم من عندها من أقارب الزوج وغيرهم إذا علمت رضا أو ظنَّتْه (وكنا صائمتين) متطوعتين (فأفطرنا) كما في رواية النسائي، فأكلنا أي منه قبل أن يأتي النبي ﷺ .

стр. 6838

(ثم دخل رسول الله ﷺ ) علينا (فقلنا له: يا رسول الله ﷺ ) رواية النسائي: فقالت له حفصة: يا رسول الله ﷺ إنا كنا صائمتين (١). و(أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا) عند النسائي: فأكلنا منه. فيه أن المرأة إذا حضر عندها زوجها تذكر له ما عرض لها في غيبته، والرجل إذا اجتمع بالعالم يسأله عما حدث له (فقال: لا) حرج (عليكما) في ذلك (صوما مكانه يومًا آخر) قال في "المنتقى": هذا أمر ندب؛ بدليل قوله قبله: "لا عليكما". استدل به (٢) أبو حنيفة ﵀ على أن المتطوع إذا خرج من صومه لغير عذر لزمه القضاء، وإن كان لعذر فلا قضاء، وجوابه أن الأمر محمول على الاستحباب كما تقدم إن صح، ويدل عليه: "لا عليكما". قال القمولي: وصح عن الزهري أنه قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا (٣). وقال البخاري (٤): لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد من زميل، ولا تقوم به الحجة، وزميل مجهول. قال ابن الأعرابي: هذا الحديث لا يثبت. * * *

стр. 6839

٧٥ - باب المرْأةِ تَصُوم بغيْرِ إِذْنِ زَوْجها . ٢٤٥٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُريْرَةَ يَقُول: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُها شاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ غيْرَ رَمَضانَ وَلا تَأْذَنُ في بيْتِهِ وَهُوَ شاهِدٌ إلَّا بإذْنِهِ" (١). ٢٤٥٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبي صالِح، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبي ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّ زَوْجي صَفْوانَ بْنَ المُعَطَّلِ يَضْرِبُني إِذا صَلّيْتُ ويُفَطِّرني إِذا صُمْتُ وَلا تُصَلّي صَلاةَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قالَ: وَصَفْوانُ عِنْدَهُ. قالَ: فَسَأَلهُ عَمّا قالَتْ: فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَمّا قَوْلُها يَضْرِبني إِذا صَلّيْتُ فَإِنَّها تَقْرَأُ بِسُورَتيْنِ وَقَدْ نَهيْتها. قالَ: فَقالَ: "لَوْ كانَتْ سُورَةً واحِدَةً لَكَفَتِ النّاسَ". وَأَمّا قَوْلُها: يُفَطِّرُني فَإِنَّها تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنا رَجُلٌ شابٌّ فَلَا أَصْبِرُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: "لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إلَّا بِإذن زَوْجِها". وَأَمّا قَوْلها: إِنّي لا أُصَلّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإنّا أَهْلُ بيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنا ذاكَ لا نَكادُ نَسْتيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قالَ: "فَإِذا اسْتيْقَظْتَ فَصَلِّ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ حَمّادٌ -يَعْني: ابن سَلَمَةَ- عَنْ حُميْدٍ أَوْ ثابِتٍ، عَنْ أَبي المتَوَكِّلِ (٢). * * *

стр. 6840

باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها [٢٤٥٨] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تصوم المرأة) هو خبر في معنى النهي (وبعلها) أي: زوجها (شاهد إلا بإذنه) رواية البخاري (١): "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه" (غير) بالنصب (رمضان) قال الجمهور: لا تصوم التطوع إلا بإذنه. وقال جماعة من أصحابنا: يكره، وأما صومها التطوع في غيبة الزوج عن البلد فجائز بلا خلاف لمفهوم الحديث، قاله في "الديباجة". (ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه) أي: لا تأذن لأحد في دخول بيته والجلوس في منزله سواء أكان رجلًا أو امرأة أو أحد محارم الزوجة إلا إذا أذن أو علمت أو ظنت أنه لا يكره ذلك، فإن شكت في الرضى ولا قرينة فلا تأذن. [٢٥٤٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد) الخدري. (قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل) بن رُبيْضة بفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت، السلمي، الذي قيل فيه في الإفك وعائشة ما قيل، وكان خيِّرًا ديّنًا. (يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده يسمع، فسأله عما قالت،

стр. 6841

فقال: يا رسول الله، أما قولها: يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين) كذا وجد في بعض النسخ: "بسورتين" وهو ظاهر في كون السورتين غير الفاتحة (وقد نهيتها) فيه: أن للزوج أن يضرب زوجته إذا خالفته فيما لا معصية في فعله وتركه، وفي الحديث: "اضربوا النساء إذا عصينكم في المعروف ضربًا غير مبرح" (١). سئل ابن عباس ﵄: ما الضرب غير المبرح؟ قال: الضرب بالسواك ونحوه (٢). (فقال: لو كانت سورة واحدة لكفت الناس) كفى هنا بمعنى حسب، وفيه دليل على تعيين السورة دون بعضها لكل مصل إمامًا أو منفردًا (وأما قولها: ويفطرني إذا صمتُ، فإنها تنطلق فتصوم) أي تطوعًا (وأنا رجلٌ شابٌ فلا أصبر) على الجماع. (فقال رسول الله ﷺ يومئذٍ: لا تصوم امرأة إلا بإذنِ زوجِها) كما تقدم (وأما قولها: فإني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنا أهل) بالنصب على الاختصاص (بيت قد عرف لنا ذلك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: فإذا استيقظت فصل) سواء قبل طلوع الشمس أو بعده. وفيه: أن النوم عذر لإخراج الصلاة عن وقتها رافع الإثم. (قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة، عن حميد أو عن ثابت) بن أسلم البناني، (عن أبي المتوكل) علي بن داود، ويقال: داود الناجي. * * *

стр. 6842

٧٦ - باب في الصّائِمِ يُدْعَى إلى وَليمَةٍ . ٢٤٦٠ - حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ سَعِيدِ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ، عَنْ هِشام، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبى هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا دُعيَ أَحَدُكُمْ فَليُجِبْ فَإنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كانَ صائِمًا فَلْيُصَلِّ". قالَ هِشام: والصَّلاةُ الدُّعاءُ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ حَفْصُ بْنُ غِياثٍ أيْضًاِ عَنْ هِشامِ (١). * * * باب في الصائم يدعى إلى وليمة [٢٤٦٠] (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي (حدثنا أبو خالد) سليمان (عن هشام) بن حسان الأزدي (عن ابن سيرين، عن أبي هريرة) ﵁. (قال رسول الله ﷺ : إذا دعي أحدكم فليجب) ولمسلم (٢) عن جابر أنه فرض عين على كل من دعي، لكن يسقط بأعذار، هذا في وليمة العرس، وأما غيرها فالأصح أنها مستحبة (فإن كان مفطرًا فليطعم) بفتح الياء والعين استحبابًا (وان كان صائمًا فليصل، قال هشام: والصلاة الدعاء) لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك، هذا قول الجمهور، وقيل: المراد الصلاة الشرعية ذات الركوع والسجود، أي: يشتغل بالصلاة ليحصل له ولهم بركتها العامة. * * *

стр. 6843

٧٧ - باب ما يَقول الصّائِم إذا دُعيَ إِلى الطّعامِ ٢٤٦١ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا دُعيَ أَحَدُكُمْ إِلى طَعامٍ وَهُوَ صائِم فَلْيَقُلْ إِنّي صائِم" (١). * * * باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام [٢٤٦١] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم) هو محمول على أنه يقول له اعتذارًا له، فإن سمح ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإن لم يسامح وطالبه بالحضور لزم، وليس الصوم عذرًا في الإجابة. وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار العبادة النافلة من صيام وصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة، وإلا استحب إخفاؤها. وفيه الإرشاد (٢) إلى تآلف القلوب بالأعذار. * * *

стр. 6844

كتاب الاعتكاف

стр. 6845

[كتاب الاعتكاف] ٧٨ - باب الاعتِكافِ هو في اللغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه. قال الشافعي: لزوم المرء شيئًا وحبس نفسه عليه برًّا كان أو إثمًا، قال الله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢). وفي الشرع: اللبث في المسجد، ويسمى أيضًا جوارًا، ومنه قول عائشة في حديث ليلة القدر: وهو مجاور في (٣) المسجد (٤).

стр. 6846

٢٤٦٢ - حَدَّثَنا قُتيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عَنْ عُقيْلٍ، عَنِ الزُّهْريّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْواجُهُ مِنْ بَعْدِهِ (١). ٢٤٦٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، أَخْبَرَنا ثابِتًا، عَنْ أَبي رافِعٍ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْب أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ فَلَم يَعْتَكِفْ عامًا، فَلَمّا كانَ العامُ المقْبِلُ اعْتَكف عِشْرِين ليْلَةً (٢). ٢٤٦٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبو معاوِيَةَ ويَعْلَى بْن عُبيْدٍ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا أَرادَ أَنْ يَعْتَكف صَلَّى الفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَة. قالَتْ: وإنَّهُ أَرادَ مَرَّة أَنْ يَعْتَكِفَ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ. قالَتْ: فَأَمَرَ بِبِنائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ بِبِنائي فَضُرِبَ. قالَتْ: وَأَمَرَ غيْري مِنْ أَزْواجِ النَّبي ﷺ ببِنائِهِ فَضُرِبَ فَلَمّا صَلَّى الفَجْرَ نَظَرَ إِلى الأبنِيَةِ فَقالَ: "ما هذِه! الْبِرَّ تُرِدْنَ؟ ". قالَتْ: فَأَمَرَ بِبِنائِهِ فَقُوِّضَ وَأَمَرَ أَزْواجُهُ بِأَبْنِيَتِهِنَّ فَقوِّضَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الاعتِكافَ إِلى العَشْرِ الأُوَلِ، يَعْني: مِنْ شَوّالٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن إِسْحاقَ والأوزاعيُّ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيد نَحْوَهُ، وَرَواهُ مالِك، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدِ قالَ: اعْتَكف عِشْرِينَ مِنْ شَوّال (٣). * * * [٢٤٢٦] (حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عُقيل) بالتصغير بن خالد،

стр. 6847

(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر) جمع آخرة؛ لأن العشر مؤنث، وإنما جمع باعتبار العشرين الذين قبله، وفي رواية في "الصحيح": العشر الآخر (من رمضان). فيه دليل على تأكيد استحباب اعتكاف العشر الآخر، فمن رغب في إقامة هذِه السنة، فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين؛ لئلا يفوته شيء منه ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد، سواء تم الشهر أو نقص، والأفضل أن يمكث فيه ليلة العيد حتى يصلي فيه صلاة العيد، أو يخرج منه إلى المصلى لصلاة العيد ويحيى تلك الليلة، والمقتضي لتأكيد الاعتكاف في العشر الأخير طلب ليلة القدر. (حتى قبضه الله تعالى) فيه دليل على أن اعتكافه لم ينسخ، بل استمر حكمه إلى أن توفي النبي ﷺ (١)، وفي مواظبة النبي ﷺ عليه ما يدل على تأكده، وزاد ابن ماجه (٢) في رواية عن ابن عمر: كان إذا اعتكف طرح له فراشه وراء أسطوانة. (ثم اعتكف أزواجه من بعده) فيه: أن الاعتكاف ليس من خصائص النبي ﷺ ، بل هو مسنون له ولمن بعده رجلًا كان أو امرأة، وهو حجة على من منع اعتكاف النساء في المسجد؛ فإنهن إنما اعتكفن على نحو ما كان النبي ﷺ يعتكف؛ لأن الراوي عنهن ساق اعتكاف النبي ﷺ

стр. 6848

واعتكافهن بعده مساقًا واحدًا، ولو خالفنه في المسجد لذكره، وكان يقول: غير أن ذلك في بيوتهن. [٢٤٦٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا ثابت) بن أسلم البناني. (عن أبي رافع) الصائغ بالغين المعجمة، قيل: اسمه نفيع، تابعي (عن أبي بن كعب، أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) قال ابن المنذر: عن ابن شهاب أنه كان يقول: عجبًا للمسلمين، تركوا الاعتكاف والنبي ﷺ لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله تعالى (١). وروى ابن نافع عن مالك: فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأمر، فوقع في نفسي أنه كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحدٍ من السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر ابن عبد الرحمن (٢). (فلم يعتكف عامًا) لأنه كان فيه مسافرًا (فلما كان العام المقبل) بعده (اعتكف) فيه (عشرين ليلة) أي: متوالية العشر الأخير والأوسط الذي قبله، ويدل عليه تبويب البخاري على هذا الحديث باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، وذكر قبله حديث أبي سعيد (٣): اعتكفنا مع رسول الله ﷺ [العشر الأوسط من رمضان. وقيل السبب في

стр. 6849

اعتكاف عشرين أنه ﷺ ، (١) علم بانقضاء أجله، فأراد أن يستكثر من أعمال الخير لأمته. وقال ابن العربي (٢): يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأواخر؛ بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بعده عشرًا من شوال، كما سيأتي. [٢٤٦٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير (ويعلي بن عبيد) بالتصغير، الطنافسي (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عَمْرة) بنت عبد الرحمن (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر ثم دخل معتكفه) رواية ابن ماجه (٣): صلى الفجر ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه (٤). أخذ بظاهره في الاعتكاف بعد الفجر الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه. ومذهب الشافعي -كما تقدم- وأبو حنيفة ومالك، لا يدخل اعتكافه إلا قبل غروب الشمس، وسبب هذا الاختلاف أن أول ليلة الاعتكاف هل هي داخلة في الأيام أم (٥) لا تدخل، وأن اليوم هو المقصود بالاعتكاف والليل تابع؟ قولان، ومن قال بالأول تأول الحديث على أن معناه: أنه كان إذا صلى الصبح في الليلة التي دخل من أولها في

стр. 6850

اعتكافه دخل فيه اعتكافه التي كان ينزوي فيها نهاره؛ لا أن وقت دخوله قبته كان أول اعتكافه (١). (وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فأمر ببنائه) أي: بخبائه كما في الصحيحين (٢) والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت (فضُرب) له (فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضُرب) هذا يشعر أنها فعلت ذلك بغير إذن، وفي رواية البخاري (٣): فاستأذنته عائشة أن تعتكف، فأذن لها، فضرب فيه، فسمعت حفصة بها فضربت فيه، كذا في رواية ابن فضيل (٤) وفي رواية عمر بن الحارث: لتعتكف معه (٥). وفي رواية للبخاري: فاستأذنت [حفصة عائشة، وفي رواية فسألت حفصة عائشة أن تستأذن] (٦) لها ففعلت. (قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ﷺ ببنائه فضُرب) رواية البخاري: فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر، وفي رواية ابن فضيل: فسمعت بها زينب فضربت فيه أخرى، وفي رواية عمر بن

стр. 6851

الحارث: فلما رأته زينب ضربت معهن، وكانت امرأة غيورًا (١). (فلما صلى) رسول الله ﷺ (الفجر نظر إلى الأبنية) في رواية مالك: فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه، إذا أخبية (٢). وفي رواية ابن فضيل: فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب (٣). يعني: قبة له وثلاثة للثلاثة، وهذِه الرواية تبين أن المراد بقوله في الحديث ورواية مسلم (٤): وأمر غيرها من أزواج النبي ﷺ بخبائها فضرب. لا أن فيه تعميم أزواج النبي ﷺ بذلك، ويدل على ذلك رواية ابن عيينة عند النسائي، فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية، قال: "لمن هذِه؟ " قالوا: لعائشة وحفصة وزينب (٥). (فقال: ما هذِه) الأخبية (آلْبِرَّ) بهمزة الاستفهام ممدودة (٦) وبغير مد مع التسهيل، والبر بالنصب على أنه مفعول "تردن" مقدمًا، وفي رواية ابن فضيل: "حملهن على هذا البر؟ انزعوها" (تُردن) بضم أوله، قال) فأمر ببنائه فقُوِّضَ) بضم القاف وتشديد الواو المكسورة وبعدها ضاد معجمة، أي: نقض وأزيل، وكأنه ﷺ خشي أن الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة؛ حرصًا على القرب منه خاصة، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه، أو لئلا يضيق المسجد على المصلين، أو

стр. 6852

بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصير كالجالس في بيته، وربما شغلنه عن التخلي للعبادة فيفوت مقصوده، وفي الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء؛ لأنه ﷺ كان أذن لهن، وإنما (١) منعهن من ذلك لعارض. (وأمر أزواجه) بالنصب (بأبنيتهن فقُوِّضت) أزيلت، يقال: قوضت الخباء أزلت عمده، وفيه منع الرجل امرأته من الاعتكاف بغير إذنه، وبه قال العلماء كافة. فلو أذن لها فهل له منعها بعد ذلك؟ فيه خلاف للعلماء، فعند الشافعي وأحمد: له منع زوجته ومملوكه وإخراجهما من اعتكاف التطوع، ومنعهما مالك، وجوز أبو حنيفة إخراج المملوك دون الزوجة (٢). قال القرطبي (٣): وتركه الاعتكاف إنما كان ذلك والله أعلم قبل أن يدخل في الاعتكاف، وهو الظاهر من مساق الحديث، فلا يكون فيه حجة لمن يقول أن من دخل في التطوع جاز له أن يخرج منه؛ فإنه إنما كان (٤) عزم عليه وأراده؛ لا أنه دخل فيه (ثم أخَّر الاعتكاف) وتركه الاعتكاف في ذلك العشر الذي كان عزم على اعتكافه إنما كان

стр. 6853

مواساة (١) لأزواجه وتطييبًا لقلوبهن وتحسنًا لعشرتهن. وفيه: أن من يعزم (٢) على فعل طاعة أنه يجوز له تركها، بل يكون الأفضل تركها لمصلحة يترجح فعلها على تلك الطاعة، ولا يقال إن في هذا ترك حق الله لحق الآدميين؛ لأن حسن المعاشرة وطلب تطييب قلوب الآدميين من حق الله تعالى، وتأخيره ﷺ الاعتكاف إلى ما بعده، دليل على أن من عزم على طاعة وتركها لعارض يعزم على فعلها فيما بعد ذلك؛ فإن الصدق في العبادة أن يتمم ما عزم على فعله. (إلى العشر الأُوَل) فيه: أن من عزم على عبادة وتركها يأتي بها في أول زمان يمكنه الفعل فيه (يعني: من شوال) فيه دليل على الاعتكاف لا يختص برمضان، وإن كان الأفضل في رمضان. وفيه: ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة، وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه، و [إن كان الأفضل] (٣) أن يأتي به ويجتهد في الإخلاص. وفيه: أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه له على طريق الاستحباب؛ لأنه كان إذا عمل عملًا داوم عليه، ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال، وأن المرأة إذا اعتكفت أو صلت في المسجد استحب لها التستر. وفيه دليل على ما ذهب إليه الشافعي وغيره أنه لا يشترط لصحة الاعتكاف الصيام، فإن يوم عيد الفطر كان فيه معتكفًا مفطرًا، وهو من

стр. 6854

العشر. (قال أبو داود: رواه ابن إسحاق والأوزاعي، عن يحيى بن سعيد نحوه ورواه مالك، عن يحيى بن سعيد قال: اعتكف عشرين من شوال. هكذا وقع، والمحفوظ: عشرًا من شوال) فيه: فضيلة الاعتكاف في شوال، وأنه لا يختص برمضان كما تقدم، وفضيلة الاعتكاف المتوالي. * * *

стр. 6855

٧٩ - باب أيْن يَكون الاعْتِكاف ٢٤٦٥ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْريُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ أَنَّ نافِعًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ. قالَ نافِعٌ: وَقَدْ أَرانى عَبْدُ اللهِ الَمكانَ الذي يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُول اللهِ ﷺ مِنَ الَمسجِدِ (١). ٢٤٦٦ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، عَنْ أَبى بَكْرٍ، عَنْ أَبى حَصِينٍ، عَنْ أَبى صالِحٍ، عَنْ أَبى هُريْرَةَ قالَ: كانَ النَّبي ﷺ يَعْتَكِفُ كلَّ رَمَضانَ عَشَرَةَ أيّام فَلَمّا كانَ العام الذي قُبِضَ فِيهِ أعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا (٢). * * * باب يكون موضع الاعتكاف معلوم (٣) [٢٤٥٦] (حدثنا سليمان بن داود المَهْري) بفتح الميم (أنا) عبد الله (ابن وهب، عن يونس: أن نافعًا أخبره، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان قال نافع) مولى ابن عمر (وقد أَراني) بفتح الهمزة (عبد الله) بن عمر (المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ ) يعني: الموضع الذي كان اختصه لنفسه الذي كانت القبة التركية تنصب إليه، ومع أنه اختص موضع من المسجد فهو كان الإمام في حال اعتكافه، فكان يصلي بهم في موضعه المعتاد، ثم يرجع إلى معتكفه الذي اختصه بعد انقضاء صلاته. وتحصل منه جواز إمامه المعتكف، وقد منعها سحنون في أحد قوليه في الفرض والنفل،

стр. 6856

والجمهور على جواز ذلك (١). ويدخل في رجوعه من المصلى إلى معتكفه صلاة الصبح، فيؤخذ منه أن من انتقل من مصلاه إلى مكان آخر في المسجد فضيلة من صلى الصبح ثم جلس في مصلاه حتى يصلي ركعتين. وأن المراد بالمصلى المسجد جميعه لا البقعة التي صلى فيها (٢) بعينه كما قال بعضهم (من المسجد) قد يؤخذ منه: أن المسجد شرط في الاعتكاف؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٣). [٢٤٦٦] (حدثنا هناد) بن السري، (عن أبي بكر) بن عياش المقرئ، (عن أبي حَصِين) بفتح الحاء عثمان الأسدي، (عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يعتكف كل رمضان عشرة أيام) وهو الأواخر كما تقدم، (فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا) قيل: السبب في ذلك أنه ﷺ علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أفعال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم، لما في الحديث: "خير الناس من طال عمره وحسن عمله" (٤). وقيل: السبب فيه أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل رمضان،

стр. 6857

فلما كان العام الذي قبض فيه [عارضه به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين، ويؤيده أن عند ابن ماجه عن هناد عن أبي بكر بن عياش وفي آخر الحديث متصلًا به وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه] (١) عرض عليه مرتين (٢). * * *

стр. 6858

٨٠ - باب المُعْتَكِفِ يَدْخل البيْتَ لِحاجَتِه ٢٤٦٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبيْرِ، عَنْ عَمرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا اعْتَكَفَ يُدْني إِلى رَأْسَهُ فَأُرَجِّلهُ وَكانَ لا يَدْخل البيْتَ إلَّا لحِاجَةِ الإِنْسانِ (١). ٢٤٦٨ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، قالا: حَدَّثَنا اللّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُروَةَ، عَن عائِشَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحوَهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْريِّ، وَلَمْ يُتابعْ أَحَدٌ مالِكًا عَلَى عُروَةَ، عَنْ عَمْرَةَ وَرَواة مَعْمَرٌ وَزِيادُ بْن سَعْدٍ وَغيْرُهُما عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ (٢). ٢٤٦١ - حَدَّثَنا سُليْمان بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زيْدٍ، عَنْ هِشامِ ابْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكُونُ مُعْتَكِفًا في المسْجِدِ فيناوِلني رَأْسَهُ مِنْ خَلَلِ الحُجْرَةِ فَأَغْسِل رَأْسَهُ. وقالَ مُسَدَّد: فَأُرَجِّلُهُ وَأَنا حائِضٌ (٣). ٢٤٧٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّزّاق، أَخْبَرَنا مَعمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ حُسيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتيْتُهُ أَزُورُهُ ليْلًا فَحَدَّثْتهُ، ثُمَّ قُمْتُ فانْقَلَبْتُ، فَقامَ مَعي ليَقْلِبَني -وَكانَ مَسْكَنُها في دارِ أُسامَةَ بْنِ زيْدٍ -فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنصارِ فَلَمّا رَأيا النَّبي ﷺ أَسرَعا فَقالَ النَّبي ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُما إِنَّها صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَى". قالا: سُبْحانَ اللهِ يا رَسُولَ اللهِ! قالَ: "إِنَّ الشّيْطانَ يَجْري مِنَ الإِنْسان مَجْرى الدَّمِ فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شيْئًا". أَوْ قالَ: "شَرّا" (٤).

стр. 6859

٢٤٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يحيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو اليَمانِ، أَخْبَرَنا شُعيْبٌ، عَنِ الزّهْريِّ، بإِسْنادِهِ بهذا، قالَتْ: حَتَّى إِذا كانَ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ الذي عِنْدَ بابِ أمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِما رَجُلانِ. وَساقَ مَعناهُ (١). * * * باب المعتكف يدخل البيت للحاجة [٢٤٦٧] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إليَّ رأسه) أي: يقربه إليها، ورواية البخاري في الحيض: كان يخرج رأسه إلى وهو معتكف (٢) وفي رواية له عن عائشة: أنها كانت ترجل شعر رسول الله ﷺ وهي حائض (٣). (فأرجِّلُه) بالجيم المشددة، أي: أسرحه. فإن قلتَ: الترجيل للشعر لا للرأس؟ قلتُ: أطلق المحل وأريد الحال فيه ذلك الشيء تجوزًا وهو من باب الإضمار تقديره: فأرجل شعر رأسه. فيه: دليل على أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد كيده أو رجله أو رأسه لا يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل دارًا (٤) أو لا يخرج منها فأدخل بعضه أو أخرجه لا يحنث.

стр. 6860

وفيه: جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها، وأما بغير رضاها فلا يجوز، وهو حجة في طهارة بدن الحائض. وفيه: أن المباشرة التي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ لم يرد بها كل ما وقع عليه المس، وإنما المراد بها الجماع. وفيه: أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهًا له وتعظيمًا. واحتج به بعض المالكية على الشافعي في أن المباشرة الخفيفة في مثل هذا الحديث لا تنقض الوضوء، وليس فيه حجة عليه؛ لأن الشافعي لا يقول بأن مس الشعر ينقض الوضوء (١). (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) فسرها الزهري بالبول والغائط. وقد اتفقوا على استثنائهما، ويلحق بهما القيء والفصد لمن (٢) احتاج إليه، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج للبول أو الغائط فتوضأ خارج المسجد لم يبطل. [٢٤٦٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد والقعنبي قالا: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير (وعمرة) كذا في رواية الليث، جمع بينهما (عن عائشة، عن النبي ﷺ نحوه وبذلك رواه يونس، عن الزهري. ولم يتابع أحد مالكا على) رواية (عروة عن عمرة) لكن ذكر الدارقطني (٣) أن أبا

стр. 6861

أويس رواه كذلك عن الزهري (١). واتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد (٢). (ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) [٢٤٦٩] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير القرشي، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكون معتكفًا في المسجد) فيه: اشتراط المسجد للاعتكاف. (فيناولني رأسه من خلل) بفتح الخاء المعجمة واللام الأولى، وأصله الفرجة بين الشيئين جمعه خلال، قال الله: ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ (٣) (الحجرة) البيت وكل موضع حجر عليه بالحجارة فهو حجرة، (فأغسل رأسه) رواية النسائي عن حماد عن إبراهيم: فأغسله بخطمي (٤). فيه: دليل على جواز خدمة الحائض للمعتكف، وعلى جواز اغتسال المعتكف وغسل رأسه بسدر ونحوه، [وقد] (٥) تقدم قبله.

стр. 6862

(وقال مسدد: فأرجله وأنا حائض) فيه ما تقدم، ولم يقل: حائضة؛ لأن الهاء التي للتأنيث يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث والحيض من الصفات المختصة بالنساء، فلا حاجة إلى أنها الفارقة. فإن قلت: قد جاءت (المرضعة) ونحوها. الجواب للزمخشري: المرضعة: هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع: هي التي من شأنها الإرضاع وإن لم ترضع (١). ومعناه: أن (مرضعة) هو إذا جرى (٢) فعل من أرضعت، ومرضع لمن هي ذات رضاع وإن لم ترضع. قال في "الانتصاف": الفرق بينهما أن [وروده على] (٣) النسب لا يلاحظ فيه (٤) حدوث الصفة المشتق منها، بل مقتضاه أنه (٥) موصوف بها، وأما على (٦) غير النسب يلاحظ حدوث الفعل وخروج الصفة عليه (٧). فإذا قلت: مررت بامرأة حاملة. مررت بها في حال كونها حاملة، فإذا قلت: حامل. بغير هاء كان معناه: مررت (٨) بامرأة من شأنها أن

стр. 6863

تحمل، ولا يلزم أن تكون في وقت مررت بها حامل (١). [٢٤٧٠] (حدثنا أحمد بن محمد) بن شبويه (المَروزي) بفتح الواو، (حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين) بن علي ابن زين العابدين (عن صفية) أم المؤمنين أنها حدثته كما في "صحيح ابن حبان" (٢). (قالت: كان رسول الله ﷺ معتكفًا) في المسجد في العشر الأواخر من رمضان كما في البخاري (٣). (فأتيته أزوره) في اعتكافه، فيه دليل على زيارة المرأة الرجل المعتكف (٤) زوجًا كان أو محرمًا لها (ليلًا) كذا رواية البخاري في باب صفة إبليس (٥). وفيه: جواز خروج المرأة ليلًا من بيتها لزيارة جار أو محرم إذا أمنت على نفسها. (فحدثته) زاد البخاري: ساعة (٦). وفي الأدب: ساعة من العشاء (٧). فيه: تصريح بجواز حديث المعتكف مع غيره وإباحة خلوة المعتكف بزوجته وخادمته من أمة وغيرها. (ثم قمت فانقلبت) أي: لأرجع إلى البيت، (فقام معي ليقلبني) رواية

стр. 6864

البخاري: وكان النبي في المسجد وعنده أزواجه فَرُحْنَ، فقال لصفية بنت حيي: "لا تعجلي حتى أنصرف معك" (١). واختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها، فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوي في مدة جلوسهن عنده، أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي ﷺ عليها وكان مشغولًا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها (٢). وفيه: جواز خروج المعتكف من المسجد للأمور المستحبة والمباحة من تشييع زائره والمشي عليه. (وكان مسكنها في دار أسامة) [زاد في رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في حجرة (٣) أسامة] (٤) إذ ذاك، ولم يكن له دار مستقلة يسكن فيها صفية وفي قوله: (مسكنها) إضافة بيوت أزواج النبي ﷺ إليهن وإن لم يكن ملكًا لهن. (فمر رجلان من الأنصار) ذكر ابن العطار في "شرح العمدة" أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر (٥) وفي رواية في الصحيحين (٦): لقيه رجل. بالإفراد، ووجهه أن أحدهما كان تبعًا للآخر، فحيث أفرد ذكرَ الأصلَ، وحيث ثنى ذكرَ الصورةَ. (فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا) أي: في المشي، وفي رواية البخاري:

стр. 6865

فمر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله (١)، (فقال النبي: على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها أي: امشيا على هينتكما، (إنها صفية بنت حيي) وفي رواية البخاري: "هذِه صفية" (٢). فيه: بيان شفقته ﷺ على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع الإثم عنهم. وفيه: التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار. قال ابن دقيق العيد: وهذا يتأكد في حق العلماء ومن يقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب ظن السوء بهم (٣) وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بهم، ومن ثم قال بعض العلماء: ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم الذي حكم به عليه إذا كان خافيا نفيا للتهمة (٤). وفيه: دليل على هجوم خواطر الشيطان على النفس وما كان من ذلك غير مقدور على تركه فلا يؤاخذ به. (فقال: سبحان الله يا رسول الله! ! ) زاد البخاري: وكَبُرَ عليهما (٥)، وزاد النسائي (٦): ذلك. وفي رواية في الأدب (٧): وكَبُرَ عليهما ما قال.
следующие страницы →