← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

المسابقة بالخيل، والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدريب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك (١). انتهى. ومن القوة التي يحتاج إليها للجهاد توفير الأظفار، كما حكى الإمام أحمد عن عمر ﵁، قال: وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح يحتاج إليها. ألا ترى أنه إذا (٢) أراد أن يحل الحبل أو الشيء فإذا لم يكن له أظفار لم يستطع. وقال أحمد عن الحكم بن عمرو: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نحفي الأظفار في الجهاد، وأن القوة الأظفار (٣). قلت: ومما يعد من القوة الإفطار في الأيام التي يسن صيامها وأكل المأكولات الدسمة كاللحم والسمن وما في معنى ذلك، كما في الحديث: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" (٤). وهذا لمن لا يعتاد الصوم، أما من اعتاده ولا يضعف بالصوم فلا. * * *

стр. 7002

٢٥ - باب في مَنْ يَغْزُو ويَلْتَمِسُ الدُّنْيا ٢٥١٥ - حَدَّثَنا حيْوَة بْن شريْح الحَضْرَميُّ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَني بَحِيرٌ، عَنْ خالِدِ ابْنِ مَعْدانَ، عَنْ أَبي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "الغَزْوُ غَزْوان فَأَمّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللهِ وَأَطاعَ الإِمامَ وَأَنْفَقَ الكَرِيمَةَ وياسَرَ الشَّرِيكَ واجْتَنَبَ الفَسادَ فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ وَأَمّا مَنْ غَزا فَخْرًا وَرِياءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الإِمامَ وَأَفْسَدَ في الأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالكَفافِ" (١). ٢٥١٦ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ: الرَّبِيغِ بْنُ نافِعٍ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ بُكيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنِ ابن مِكْرَزٍ -رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشّامِ-، عَنْ أَبي هُريْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً قالَ: يا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الجِهادَ في سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ يَبْتَغي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيا فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا أَجْرَ لَهُ". فَأَعْظمَ ذَلِكَ النّاسُ وَقالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفَهِّمْهُ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الجِهادَ في سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ يَبْتَغي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيا، فَقالَ: "لا أَجْرَ لَهُ". فَقالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقالَ لَهُ الثّالِثَةَ فَقالَ لَهُ: "لا أَجْرَ لَهُ" (٢). * * * باب فيمن يغزو يلتمس الدنيا يعني بغزوه. [٢٥١٥] (حدثنا حيوة بن شريح) بن يزيد (الحضرمي، ثنا بقية) بن الوليد الشامي (حدثني بَحِير) بفتح الموحدة وكسر المهملة (عن خالد بن

стр. 7003

معدان) الكلاعي (عن أبي بَحْريَّة) بفتح الموحدة وسكون المهملة، اسمه عبد الله بن قيس. (عن معاذ بن جبل، عن رسول الله قال: الغزو) في الظاهر (غزوان) فيه دليل على جواز التقسيم قبل التفسير، كقوله تعالى: ﴿آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ (١)، وقد يأتي التفسير بلا تقسيم، كقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية (٢)، ولم يقل: لثمانية، ثم فسرها (فأما من) غزا و (ابتغى) أي: طلب بغزوه (وجه الله) خالصًا فهذا هو أعلى الغزو النافع (و) مع إخلاص النية (أطاع الإمام) فيما يراه مما أدى إليه اجتهاده، فإن طاعة الإمام لازمة للرعية (وأنفق) في غزوه (الكريمة) من أمواله -يعني: النفيسة- التي هي خيار ماله وأحبها إليه، كقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣) كما فعل زيد بن حارثة ﵁ أنه كان له فرس يقال له: سَبَل، وكان أحب أمواله إليه وأنفس خيله، فجاء به إلى النبي ﷺ وقال: هذا في سبيل الله، فقال لأسامة بن زيد: "اقبضه" فكأن زيدًا وجد من ذلك في نفسه لكونه وصل إلى ابنه وخاف من نقصان أجره، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قبلها منك" ذكره أسد بن موسى (٤) (٥). ونظير هذا قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ فإن المشهور أن المراد بالطيب: الجيد النفيس الذي يستطاب أكله دون الخسيس.

стр. 7004

(وياسَرَ الشريك) أي: عامل من بينه وبينه شركة في المركوب والزاد وغير ذلك باليسر والسماحة والإيثار، ومنه الحديث "ياسروا في الصداق" (١). أي: ارضوا منه بما استيسر ولا تغالوا فيه. وفيه دليل على أن يشترك الرجلان في فرس يشتريانه (٢) يغزوان عليه، يركب هذا عقبة، وهذا عقبة، وعلى الاشتراك في الزاد، بل موافقة جماعة في الطعام يتعاونون عليه أولى من انفراده؛ لأنه لا يمكنه الانفراد بالطعام وحده، وفي الانفراد بالطبخ مشقة، ولا بأس بالتناهد فقد تناهد الصالحون وكان الحسن إذا سافر مع رفقته أنهد. والنهد (٣): بكسر النون، وهو: أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئًا من النفقة يدفعونه إلى رجل منهم ينفق عليهم ويأكلون جميعًا، وكان الحسن البصري يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم ثم يعود فيأتي سرًّا ويدفع إليه مثل ذلك، وعلى صحة شركة الأبدان وإن لم يحصل من فعل أحدهما شيء؛ لما سيأتي عن عبد الله: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء (٤). وبصحتها قال مالك (٥) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ..

стр. 7005

وأحمد (١) وجوزها أبو حنيفة؛ (٢) وإن اختلفت صنعتاهما وافترق موضعاهما، ومذهب الشافعي أنها باطلة (٣). (واجتنب الفساد) وهو ضد الصلاح وحقيقته العدول عن الاستقامة والمعنى: ترك المعاصي وأهلها (فإن نومه ونَبهه) بفتح النون ضبطه المنذري (٤) بفتح النون (٥) وإسكان الباء الموحدة، أي: انتباهه من نومه واستيقاظه يعني: وأكله وشربه ومشيه وسائر أفعاله وأقواله المباحة في غير الغزو يكتب له (أجر كله) في صحائف حسناته ويجده يوم القيامة موفورًا نوى (٦) به العبادة أو لم ينو، وما ذاك إلا للأصل المتقدم وهو كونه ابتغى به وجه الله تعالى، ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين، ولو أنها -يعني: الخيل- مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له. (وأما من غزا فخرًا) أي: يفتخر به على غيره (ورياء) بالهمز والمد أي طلبًا للمنزلة في قلوب الناس بإظهار العبادة لهم، وهما منصوبان على المفعول له (وسمعة) أي: وليستمع الناس بغزوه فتعظم منزلته في قلوبهم (وعصى الإمام) أو أمير السرية فيما يراه (وأفسد) أي: أظهر

стр. 7006

الفساد في الأرض) بالمعاصي، وهذان الوصفان وإن كانا في غير الغزو مذمومان فهما إلى الغزو أشد ذمًّا وأعظم (١) قبحًا (فإنه لن (٢) يرجع) من غزوه (بالكفاف) رواه النسائي (٣). أي: بغير إثم يزداده. والكفاف من الرزق القوت الذي ليس فيه زيادة عليه، والمراد أن أفعال الغزو باطلة، وعليه إثم الفساد ومعصية الإمام زيادة، وقيل: معناه لن يرجع مكفوفًا عنه لثمرها، بل يصل إليه، وقيل: معناه (لا أنال من الغزو ما لا ينالني منها، بل يلق عني ألمها وألق عن ثوابها) (٤). [٢٥١٦] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) نزيل طرسوس (عن ابن المبارك، عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن القاسم) بن عباس (عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن) مجهول (٥) (بن مكرز) (٦)

стр. 7007

بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الزاي، قيل: هو أيوب بن عبد الله، انفرد بهذا الحديث (-رجل من أهل الشام- عن أبي هريرة، أن رجلاً) من الصحابة. (قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو) مع نية الجهاد (يبتغي عَرَضًا) بفتح العين المهملة والراء جميعًا وهو يعم جميع أصناف المال (من عرض الدنيا) وسمي عرضا لأنه عارض، أي: زائل لا يبقى. (فقال رسول الله: لا أجر له) في غزوه؛ لأن إرادة الجهاد خالطها طلب غنيمة من الدنيا، وهذا يدل على أن شوب طلب الغنيمة مبطل للثواب، وكذا شوب الرياء وشوب التجارة وسائر حظوظ الدنيا. قال الغزالي (١): يبعد أن يكون من أراد الجهاد وامتزج بإرادته شائبة من عرض الغنيمة أن يحبط عمله بالكلية وثواب جهاده، بل العدل أن يقال: إذا كان الغالب الأصلي والمرجح القوي هو إعلاء كلمة الله تعالى وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية فلا يحبط به الثواب؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٢)، نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت إلى الغنيمة أصلًا، وأما هذا الحديث وأمثاله فيحمل على مَن الأغلب على همه طلب الغنيمة فإن ذلك عصيان؛ لأن طلب الدنيا بأعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن وضعها، وإن كان طلب التقرب أغلب فله ثواب بقدره، وإن كان (٣) الباعث الديني والنفسي متساويان تساقطا فلا له ولا عليه، ويجوز أن يقال: منصب الشهادة لا ينال إلا بالإخلاص في الغزو، ولا ينفك

стр. 7008

الإنسان غالبًا عن هذِه الشوائب التابعة إلا على الندور، فينبغي أن يكون كل ذي بصيرة مشفقًا من عمله، وكذلك (١) قال سفيان: لا أعتد بما ظهر من عملي. ومع هذا فلا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الفتنة، فإن ذلك منتهى بغية الشيطان، فواظب على العمل واحترص في الإخلاص. (فأعظم ذلك) يعني: بطلان أجر من غزا لأجل طلب بعض عرض من الدنيا (الناس) بالرفع فاعل وشق عليهم لخوفهم من إبطال العمل (وقالوا للرجل) السائل: (عد) بضم العين الرسول الله ﷺ ) بالسؤال ثانيًا (فلعلك لم تُفْهِمه) بضم التاء وكسر الهاء. أي: لم تبين له السؤال. (فقال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي) مع ذلك (عرضًا من عرض الدنيا) أيحصل له شيء من الثواب؟ (قال: لا أجر له) في الغزو (فقالوا للرجل: عد لرسول الله ﷺ ) فلعلك لم تفهمه السؤال، أو لعله أن يذكر لك رخصة (فقال له) في المرة (الثالثة) كما قال أولًا (فقال) في المرة الثالثة: (لا أجر له). وفي هذا الحديث جواز تكرار سؤال العالم والمفتي إذا لم يتضح له أو كان حكم الجواب يشق على السائل، ورجاء أن يجيبه بما فيه رخصة أو غيرها من المقاصد. وفيه بيان كمال خلقه ﷺ ، وكثرة حلمه، وحسن عشرته في كونه أعاد عليه السؤال ثلاثًا وفي كلها يجيبه من غير تغير ولا غضب ولا إغلاظ في الجواب. * * *

стр. 7009

٢٦ - باب مَنْ قاتَل لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا ٢٥١٧ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ أَي مُوسَى: أَنَّ أَعْرابِيّا جاءَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُقاتِلُ لِلذِّكْرِ ويُقاتِلُ ليُحْمَدَ ويُقاتِلُ لِيَغْنَمَ ويُقاتِلُ لِيُرى مَكانُهُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قاتَلَ حَتَّى تكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ أَعْلَى فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ " (١). ٢٥١٨ - حَدَّثَنا عَليّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ، عَنْ شعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبي وائِلٍ حَدِيثا أَعْجَبَني. فَذَكَرَ مَعْناهُ. ٢٥١٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن حاتِمٍ الأَنْصاريُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ أَبي الوَضّاحِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ حَنانِ بْنِ خارِجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو: يا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْني عَنِ الِجهادِ والغَزْوِ. فَقالَ: "يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إِنْ قاتَلْتَ صابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللهُ صابِرًا مُحْتَسِبًا وَإِنْ قاتَلْتَ مُرائِيًا مُكاثِرًا بَعَثَكَ اللهُ مُرائِيًا مُكاثِرًا يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أيِّ حالٍ قاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللهُ عَلَى تِيكَ الحالِ" (٢). * * * [باب مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُلْيا] [٢٥١٧] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة) بن [الحجاج] (٣) العتكي (عن عمرو بن مرة) العتكي (٤).

стр. 7010

(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي موسى) الأشعري (أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله فقال: ) يا رسول الله (إن الرجل يقاتل للذكر) بكسر اللام. أي: ليذكره الناس بالشجاعة (و) الرجل (يقاتل ليحمد) بضم الياء. أي: ليحمده الناس ويشكروه على شجاعته (ويقاتل ليغنم) من أموال العدو (ويقاتل ليرى) بضم الياء المثناة تحت وفتح الراء (مكانه) بالرفع إذا دخل في العدو (فقال رسول الله ﷺ : من قاتل حتى تكون) حتى للتعليل بمعنى اللام كما في رواية الصحيحين (١): "من قاتل لتكون"، ومن ورودها للتعليل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ﴾ (٢). (كلمة الله هي أعلى فهو في سبيل الله) من كل دين، والمراد بكلمة الله دين الإسلام، وأصله أن الإسلام ظهر بكلام الله الذي أظهره الله على لسان رسوله. ويفهم من هذا الحديث اشتراط الإخلاص في الجهاد، وكذلك هو شرط في جميع العبادات. وفيه أن الفضل الوارد في المجاهدين إذا كان في أصل النية إعلاء كلمة الله فلا يضره حب المغنم وحده. [٢٥١٩] (حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان) بفتح الحاء والنون المخففة (بن خارجة) السلمي (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (قال: قال عبد الله بن عمرو: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد) وهو: أن يجهد بنفسه في قتال العدو وغيره (والغزو) وهو: قصد العدو في دارهم. عن ابن القطاع. (فقال: يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت) العدو (صابرًا) على قتالهم

стр. 7011

(محتسبًا) أي طالبًا الثواب الذي أعده الله للمجاهدين (بعثك الله) يوم القيامة (صابرًا محتسبًا) يبعث كل أحد على ما مات عليه ليظهر صبره واحتسابه للخلائق يوم القيامة (وإن قاتلت مرائيا مكاثرًا) أي: طالبًا لكثرة المال من الغنيمة، ويحتمل أن يراد بالمكاثرة المفاخرة بكثرة العدد والعدد والآلات. [(بعثك الله مرائيًا مكاثرًا] (١) يا عبد الله بن عمرو على أي حال) أي: على أي قصد وهيئة (قاتلت) أي حال قاتلت العدو (أو) على أي هيئة (قتلت) عليها (بعثك الله) من قبرك (على تيك) وفي أكثر النسخ: "على تلك الحال"، بكسر المثناة فوق (٢) اسم إشارة لمؤنث (الحال) التي كنت عليها حتى تقف بين يدي الله تعالى، فإن كنت مرائيًا بعثت مرائيًا، ظاهرًا للناس رياؤك، وكل من مر بك من الخلائق مقتك، وينادى عليك يوم القيامة: يا مرائي، يا كافر، يا منافق. وإن كنت في القتال صابرًا محتسبًا أحبك من رآك من الخلائق (٣). وفي الصحيح أن المقتول " يأتي يوم القيامة وجرحه يشخب دمًا اللون لون الدم والريح ردح المسك " (٤). * * *

стр. 7012

٢٧ - باب في فَضْلِ الشَّهادَةِ ٢٥٢٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُميَّةَ، عَنْ أَبي الزُّبيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمّا أُصِيبَ إِخْوانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْواحَهُمْ في جَوْفِ طيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهارَ الجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمارِها وَتَأْوي إِلى قَنادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ العَرْشِ فَلَمّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوانَنا عَنّا أَنّا أَحْياءٌ في الجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلَاّ يَزْهَدُوا في الجِهادِ وَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الحَرْبِ فَقالَ اللهُ سبْحانَهُ: أَنا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. قالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ ". إِلى آخِرِ الآيَةِ (١). ٢٥٢١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، حَدَّثَنا عَوْفٌ، حَدَّثَتْنا حَسْناءُ بِنْت مُعاوِيةَ الصَّرِيمِيَّة قالَتْ، حَدَّثَنا عَمّي قالَ: قُلْتُ لِلنَّبي ﷺ : مَنْ في الجَنَّةِ؟ قالَ: " النَّبي في الجَنَّةِ، والشَّهِيدُ في الجَنَّةِ، والمَوْلُودُ في الجَنَّةِ، والوَئِيدُ في الجَنَّةِ" (٢). * * * باب في فضل الشهادة [٢٥٢٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس)

стр. 7013

الأزدي (١) (عن محمد بن إسحاق) [صاحب المغازي] (٢) (عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : لما أصيب إخوانكم) الذين قتلوا (بأحد) أي: في غزاة أحد (جعل الله أرواحهم في جوف) أي: في أجواف، كما في رواية الترمذي (٣) (طير خضر) أي: طيور خضر. قال النووي (٤): فيه أن الأرواح باقية لا تفنى كما هو مذهب أهل السنة خلافا للمبتدعة. وفي حديث: في حواصل طير (٥). وفي آخر عن قتادة: في صورة طير بيض (٦). وهو الأشبه لقوله: تأوي إلى قناديل تحت العرش. قال القرطبي (٧): لا محالة أنهم ماتوا، وأن أجسادهم في التراب وأرواحهم في الجنة. قال: ومنهم من يقول: ترد إليهم أرواحهم في قبورهم فينعمون كما تعذب أرواح الكفار في قبورهم. وقال مجاهد (٨): يرزقون من ثمر الجنة، أي: يجدون ريحها وليسوا فيها.

стр. 7014

قال: والصحيح أنها في جوف طير في الجنة. (ترد) الأرواح التي على صورة الطيور (أنهار الجنة) فتشرب منها وتسقط على أشجارها (تأكل من ثمارها) وفي رواية مسلم (١) (٢): تسرح في (٣) الجنة حيث شاءت ثم تأوي. (وتأوي إلى قناديل من ذهب) قال القاضي (٤): قيل: إن هذا المنعم من الأرواح جزء من الجسد يبقى فيه الروح، وهو الذي يقول ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ (٥) وهو الذي يسرح في الجنة يأكل من ثمار أشجارها ويشرب من مياهها، وغير مستحيل أن يصور هذا الجزء أو يكون في الجنة طائرًا، أو يجعل في جوف طير ويأوي إلى قناديل (معلقة في ظل العرش) يحتمل أن يراد بالظل هنا الكنف والحماية، كما يقال: فلان في ظل فلان، أي: في كنفه وحمايته، ويحتمل أن تكون القناديل معلقة في الفردوس الذي فوقه عرش الرحمن، ويدل عليه ما رواه البخاري (٦) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة".

стр. 7015

وعلى هذا فالمراد بالظل نعيم جنة الفردوس، كما قال تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ (١) (فلما وجدوا طيب مأكلهم) بإسكان الهمزة، مفرد في معنى الجمع (و) كذا (مشربهم) ولو قرئت مآكلهم بمد الهمزة على أنه جمع لجاز إلا أن الإفراد هو المناسب لمشربهم (ومَقِيلهم) بكسر القاف بعده تحتانية أي في موضع راحتهم شبه بالراحة التي يستريحها الإنسان في الدنيا وقت القائلة (قالوا: من يبلغ إخواننا) يعني: الذين في الدنيا (عنا) أي: عن حالنا الذي نحن فيه، وما أعطانا الله على الجهاد في سبيله، وهو (ألا أحياءٌ) فيه دليل على أن الشهداء حياتهم حياة حقيقية، بدليل قوله بعد ذلك في الجنة نُرزَق (٢) ولا يرزق إلا حي، وهو نظير قوله تعالى: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٣)، وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت العرش إلى يوم القيامة كأرواح الأحياء الذين باتوا على وضوء، ولكون الشهيد حيًّا حكمًا لا يصلى عليه كالحي حسًّا. وسبب تمني الشهداء أن يعلم إخوانهم حياتهم ورزقهم وما أعطاهم الله؛ (لئلا يزهدوا في الجهاد) قال الجوهري (٤): الزهد خلاف الرغبة يقول: زهدت في الشيء وعن الشيء إذا لم ترغب فيه (ولا ينكلوا) قال الجوهري (٥): ينكُلوا، بضم الكاف، يقال: نكل عن العدو وعن

стр. 7016

اليمين نكولًا، أي: جبن، والناكل: الجبان الضعيف. وقال أبو عبيدة: نكِل بالكسر لغة أنكرها الأصمعي. وقال المنذري (١): ينكلوا مثلث الكاف، أي: يجبنوا ويتأخروا عن الجهاد. (عن الحرب) وفي رواية: عند الحرب، وهذا الحديث نظير ما حكاه الله عن حبيب النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢). فقام إليه قومه فرجموه حتى مات، وقيل: حرقوه مع الرسل، فقال لما دخل الجنة: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (٣) ليؤمنوا -أهل أنطاكية- بعيسى ﵇، وفي الحديث: "نصح قومه حيًّا وميتًا" (٤). كما نصح قتلى أحد إخوانهم بعد الموت فلا يُلغى المؤمن إلا ناصحًا. (فقال الله: أنا أبلغهم) (٥) أي: أبلغ إخوانكم (عنكم) لما أدخلهم الله الجنة ووعد داخلها ما تشتهيه نفسه وتمنوا تبليغ إخوانهم ولم يكن عندهم في الجنة من يخرج إلى الدنيا ليبلغ إخوانهم بلغ الله عنهم على لسان رسوله، وفي ذلك فضيلة عظيمة للشهداء (فأنزل الله) في كتابه: (﴿وَلَا

стр. 7017

تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾) ذهب عنهم نعيم الدنيا ولذتها (﴿بَلْ﴾) هم (﴿أَحْيَاءٌ﴾) في دار الكرامة (إلى آخر الآيات) (١). [٢٥٢١] ([حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عوف حدثتنا] (٢) حسناء) بفتح الحاء المهملة وإسكان المهملة والمد (بنت معاوية الصَّريمية) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء، ويقال: خنساء مقبولة، بالمعجمة بتقديم النون. انفرد أبو داود بهذا الحديث. (قالت: حدثنا عمي) قال المنذري (٣): عم حسناء هو أسلم بن سليم، وهم ثلاثة إخوة: الحارث بن سليم، ومعاوية بن سليم، وأسلم ابن سليم ﵃ (من) يكون في الجنة) لعله سأل عن الوضوء الذي يستحق به الجنة، وفيه دليل على احتراصهم على أفعال الخير، وقد أخبر النبي ﷺ في قوله: "من لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة" (٤). قال النووي (٥): معناه: أخبروهم أن من كانت هذِه صفته فهو من أهل الجنة. ولما كانوا في دخولهم الجنة على مراتب ذكر له النبي ﷺ ذلك حيث (قال (له (النبي: كل نبي في الجنة) أي: في أعلى الجنة (والشهيد) دون ذلك، فإنه في الجنة) في ظل عرش الرحمن، كما تقدم (والمولود) أي: الصغير في الجنة) يتبع أباه في الإيمان فيلحق بدرجته في الجنة وإن لم

стр. 7018

يعمل بعمله تكرمة لأبيه؛ لتقر بذلك عينه، وأما ولد الكافر فحكمه في الدنيا حكم أبيه، وأما في الآخرة فهم إذا ماتوا قبل البلوغ فيهم ثلاثة مذاهب؛ قال النووي (١): الصحيح أنهم في الجنة. قلت: وإطلاق الحديث يقتضي ذلك (٢) (والوَئِيد) بفتح الواو وكسر الهمزة، وهو المدفون حيًّا في الأرض، فهو فعيل بمعنى مفعول، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (٣) سميت موؤودة لما يطرح عليها من التراب فيوئدها، أي: يثقلها حتى تموت في الجنة) وقد عاب الله وأوعد على قتل الموءودة فهي وئيدة، وهي في الجنة أيضًا، فإن كان أبواها أو أحدهما مسلمًا فهي ملحقة بهما في الإيمان وفي دخول الجنة، وإلا ففيها الخلاف، وقد روى الواحدي (٤) بسنده عن سلمة بن يزيد أن رسول الله ﷺ قال: " الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر لها ". * * *

стр. 7019

٢٨ - باب في الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ ٢٥٢٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن حَسّانَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْن رَباحٍ الذِّماريُّ، حَدَّثَني عَمّي: نِمْران بْنُ عُتْبَةَ الذِّماريُّ قالَ: دَخَلْنا عَلَى أُمِّ الدَّرْداءِ وَنَحْن أيْتامٌ فَقالَتْ: أَبْشِرُوا فَإِنّي سَمِعْت أَبا الدَّرْداءِ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ في سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بيْتِهِ". قالَ أَبُو داوُدَ: صَوابُهُ رَباحُ بْنُ الوَلِيدِ (١). * * * باب في الشهيد يشفع [٢٥٢٢] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا الوليد بن رباح الذِّمَاري) بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم، نسبة إلى ذمار بلد باليمن على مرحلتين من صنعاء (قال: حدثني عمي نِمْران) بكسر النون وسكون الميم (ابن عتبة الذِّمَاري) بكسر (٢) الذال المعجمة وتخفيف الميم. وروى المصنف: رباح بن الوليد (٣). (قال: دخلنا على أم الدرداء) هجيمة، وقيل: جهيمة الدمشقية (ونحن أيتام) زاد البزار في مسنده (٤) فقال: أيتام صغار، فمسحت رؤوسنا.

стр. 7020

(فقالت: أبشروا) بفتح الهمزة، أي: بشفاعة أبيكم فيكم. لفظ البزار: أبشروا بني فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم. (فإني سمعت أبا الدرداء) عويمر بن عامر، وقيل: ابن قيس. حكيم الأمة. (قال: رسول الله ﷺ يقول: يشفع الشهيد) في سبيل الله في سبعين) شخصًا (من أهل بيته) يدخل فيه: الأبناء، والبنات، والآباء، والأمهات، والزوجات، وغيرهم من الأقارب. وفيه دليل على أن الإحسان إلى الأقارب أفضل من الأجانب، ومن كان إليه أقرب كان الإحسان إليه أفضل. وفيه أن الشهيد لا يصلى عليه؛ لأن الصلاة شرعت للشفاعة وهو شافع. * * *

стр. 7021

٢٩ - باب في النَّورِ يُرى عِنْدَ قبْرِ الشَّهيدِ ٢٥٢٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو الرّازيُّ، حَدَّثَنا سَلَمَة -يَعْني ابن الفَضْلِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، حَدَّثَني يَزِيدُ بْن رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا ماتَ النَّجاشيُّ كُنّا نَتَحَدَّث أنَّهُ لا يَزال يُرى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ (١). ٢٥٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ ميْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُبيِّعَةَ، عَنْ عُبيْدِ بْنِ خالِدٍ السُّلَميِّ، قالَ: آخَى رَسُول اللهِ ﷺ بيْنَ رَجُليْنِ فَقُتِلَ أَحَدُهُما وَماتَ الآخَرُ بَعْدَة بِجُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِها، فَصَلّيْنا عَليْهِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما قُلْتُمْ". فَقُلْنا: دَعَوْنا لَهُ وَقُلْنا: اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَلِحْقْهُ بِصاحِبِهِ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : " فَأيْنَ صَلاتُهُ بَعْدَ صَلاتِهِ وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ؟ "-شَكَّ شُعْبَة في صَوْمِهِ- "وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ إِنَّ بيْنَهُما كَما بيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ " (٢). * * * باب النور يرى عند قبر الشهيد [٢٥٢٣] (حدثنا محمد بن عمرو الرازي) [عرف بزنيج] (٣) (حدثنا سلمة بن الفضل) الأبرش، ضعيف (٤) وثقه ابن معين (٥).

стр. 7022

(عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي (حدثني يزيد بن رومان، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة: لما مات النجاشي) وهو أسم لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة بفتح الهمزة وفتح الحاء المهملة، ومات بأرض الحبشة. (كنا نُتَحدَّث) بضم النون في أوله وفتح الدال، من معجزات النبي ﷺ أنه حدث بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فلعله ﷺ هو المحدث عنه، ولهذا ذكره أبو داود واستدل به على هذِه المنقبة؛ لأنه كان يكتم إسلامه من جيشه (أنه لا يزال) ليلًا ونهارًا (يرى) بضم المثناة تحت (على قبره نور) لما وقر في قلبه من نور الإيمان ورسخ من (١) التصديق بالإسلام، فلما أن مات أظهره الله على قبره شاهدًا له بالإيمان، وقيل: إنه مات شهيدًا بالطاعون. وكلام المصنف في تبويبه يشعر بأن الشهادة سبب للنور الذي على قبره. [٢٥٢٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (حدثثا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن رُبيِّعة) بضم الراء وتشديد ياء التصغير السلمي، قال شعبة: وجد له صحبة. صرح النسائي بصحبته (٢). - ([عن عبيد الله بن خالد السلمي] (٣) قال: آخى رسول الله ﷺ )

стр. 7023

المؤاخاة في الإسلام مستحبة؛ لأنها تؤدي إلى موافقة القلوب ويحصل بها التناصر في الدين. وفي "صحيح مسلم" (١) عن أنس: آخى رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار في داره (٢) بالمدينة (بين رجلين) خرج النساء الخلص والرجال والنساء (فقتل أحدهما) أي: أحد الرجلين الذين تواخيا في سبيل الله (ومات الآخر) في غير الجهاد (بعده بجمعة) بضم الميم على الأفصح (أو نحوها) يعني: فوقها بقليل أو دونها بقريب. (فصلينا عليه) أي: على الثاني دون الأول المقتول؛ لأنه شهيد (فقال رسول الله: ما قلتم؟ ) أي: عند موت الثاني (فقلنا (٣): دعونا له) فيه استحباب الدعاء للميت، ومن دعائه ﷺ للميت (٤): " اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين " (٥). (وقلنا: اللهم اغفر له وألحقه) بفتح الهمزة (بصاحبه) في درجاته في الجنة؛ لأنه لم تحصل له الشهادة ولم يبلغ منزلتها (فقال رسول الله: فأين) يعني: ذهبت (صلاته) أي: صلواته الفرائض والسنن والنوافل، و (أين) استفهام إنكار معناه النفي. أي: لم تذهب صلاته بل هي باقية يرفعه الله بها درجات في الجنة (بعد صلاته) التي انقطعت بموته (و) أين (صومه) الذي صامه (بعد صومه) الذي انقطع (شك شعبة) فيما سمعه

стр. 7024

من عمرو بن مرة، هل سمع منه فأين صومه في صومه) أو سمع منه (و) أين (عمله بعد عمله) والعمل أعم من الصوم، فإنه يشمل الصلاة والصوم والاعتكاف وصلة الرحم وغير ذلك من أفعال البر. ويوضح هذا الحديث ما رواه أحمد بن حنبل (١) بإسنادٍ حسن، عن أبي هريرة قال: كان رجلان من بني مرة -حي من قضاعة- أسلما مع رسول الله ﷺ واستشهد أحدهما، وأخر الآخر سنة، قال طلحة بن عبيد: فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فتعجبت لذلك، فأصبحت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أو ذكر ذلك لرسول الله- فقال رسول الله ﷺ : "أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة، أو كذا وكذا (٢) ركعة صلاة سنة" وفي رواية (٣): فرأيت الميت على فراشه أولهم، ورأيت الذي استشهد أُخِّر يليه، فذكرت ذلك للنبي فقال: "ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يسبحه ويكبره ويهلله ". وزاد ابن حبان (٤) وابن ماجه (٥) في آخره: " فما (٦) بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ". (فإن بينهما) أي: بين الرجلين (٧) في الفضل (كما بين السماء

стр. 7025

والأرض) وفي هذا فضيلة عظيمة لمن طال عمره وحسن عمله، وفي رواية لمسلم (١): " لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا ". وأما الفاجر فموته رحمة له ليستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب كما في مسلم أيضًا (٢). * * *

стр. 7026

٣٠ - باب في الجَعائِلِ في الغزْوِ ٢٥٢٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازىُّ، أَخْبَرَنا ح وَحَدَّثَنا عَمْرٌو بْن عُثْمانَ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن حَرْبٍ -المَعْنَى وَأَنا لحَدِيثِهِ أَتْقَنُ-، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: سُليْمانَ بْنِ سُليْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جابِرٍ الطّائيِّ عَنِ ابن أَخي أَبِي أيُّوبَ الأَنْصاريِّ، عَنْ أَبِي أيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "سَتُفْتَحُ عَليْكُمُ الأَمْصارُ وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تُقْطَعُ عَليْكُمْ فِيها بُعُوثٌ، فيكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ البَعْثَ فِيها فيتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفَّحُ القَبائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَليْهِمْ يَقُولُ: مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذا مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذا، أَلا وَذَلِكَ الأَجِيرُ إِلى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ" (١). * * * باب في الجعائل في الغزو والجعائل جمع جعيلة. قال شمر: هو أن يُضرَب البعث على رجل فيعطي المضروب عليه إنسانًا مالًا ليخرج عنه في البعث، ويروى عن مسروق الجعل: أن يكتب البعث على الغزاة فيخرج من الأربعة والخمسة رجل واحد، ويجعل له جعل، وذكر عند ابن عمر الجعل (٢) فقال: لا غزو على أجر، ولا أبيع نصيبي (٣) من الجهاد. وكذا كرهه جماعة. أي: إذا بلغ الإسلام كل ناحية أحتاج الإمام أن يرسل في كل ناحية من يعلمهم.

стр. 7027

[٢٥٢٥] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الفراء (الرازي، قال: أنبأنا، وحدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد القرشي (حدثنا محمد بن حرب) بالموحدة (المعنى، وأنا لحديثه أتقن، عن أبي سلمة سليمان بن سليم) مصغر (عن يحيى بن جابر الطائي) الحمصي (عن ابن أخي أبي أيوب) هو أبو سورة بفتح السين المهملة (الأنصاري) تابعي ضعيف (عن أبي أيوب) خالد (١) بن زيد الأنصاري. (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ستفتح) (٢) جنود (عليكم الأمصار) وهي المدن، واحدها مصر بكسر الميم كما قال تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ (٣) أي: من الأمصار والقرى، وفي هذا معجزة لرسول الله ﷺ فقد فتحت المدائن والقرى وأظهر الله الإسلام وأعزه بعد وفاته ﷺ : (وستكون جنود مجندة) أي: طوائف مجتمعة كما تقدم (تقطع) بضم المثناة فوق أو تحت، أي: يقطع أمراؤكم من الجنود، يوسر (عليكم فيها) أي: في الجنود (بعوث) جمع بعث، وهو الجيش تسمية بالمصدر، ومن فتح ياء (يقطع) نصب (بعوثًا)، أي: يخرجون فيها. (يَتَكرَّه الرجل منكم) بفتح الياء والتاء وتشديد الراء. وفي رواية فيكره بالفاء بدل الياء وتخفيف الراء (البعث فيها) أي: الخروج في ذلك البعث المقطوع عليهم. (فيتخلص من قومه) أي: يفارقهم (ثم يتصفح القبائل) أي: غير قبيلته

стр. 7028

وقومه التي كره الخروج معهم (يعرض نفسه عليهم يقول من أَكْفِيهِ) يعني: الخروج في (بعث كذا) (يعرض) بدل من (يتصفح) بدل الفعل من الفعل، ويجوز أن تكون الجملة في محل نصب على الحال. أي: يتصفح القبائل عارضًا قائلًا: من أكفيه بعث كذا ثم يقول في قبيلة أخرى (من أكفيه بعث كذا) إذا أجّر نفسه ليخرج عن أحد في بعث، فإن (١) (ذلك الأجير) إذا قاتل الكفار في الجهاد [وقتل فيه فهو أجير عمن خرج عنه (إلى آخر قطرة) تخرج (من دمه) فلا يكون له أجر في ذلك الجهاد] (٢) ولا ثواب، بخلاف من غزا لله فإن عمله ورزقه يجريان عليه. وأما الإجارة عليه فقد اختلف العلماء في ذلك، فقال الشافعي: لا يصح استئجار مسلم للجهاد؛ لأنه وإن لم يكن معينًا عليه فهو إذا حضر الوقعة تعين عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على المتعين عليه، ولا فرق في بطلان العقد بين أن يقع الاستئجار من الإمام أو من الآحاد، وهذا فيما إذا قصد المستأجر إيقاعه عن نفسه، فإن قصد إقامة شعار الجهاد ففي جوازه من الآحاد وجهان. ومقتضى كلام الإمام ترجيح الصحة (٣)، وأما من الإمام فعلى الأصح، ومحل بطلان العقد أيضا عند إصدار العقد، وإلا فلو قهر الإمام شخصًا على الخروج ولم يكن الجهاد متعينًا عليه فإنه يستحق الأجرة من حين إخراجه إلى حضور الوقعة، وعند الخروج (٤) بطل

стр. 7029

معنى الإجارة وصار الأجير واحدًا من جملة من حضر الوقعة، فيعطى سهمه إلا أن حصة الأجرة لتلك المدة ساقطة عن المستأجر، وأما ما يأخذه المرتزقة من الفيء والمتطوعة من الزكاة فليس أجرة، وجهادهم وقع عن أنفسهم لهم أجرة. وقال مالك (١): أكره أن يؤاجر الرجل نفسه أو فرسه في سبيل الله، ولا بأس بالجعائل في الغزو. * * *

стр. 7030

٣١ - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذ الجَعائِلِ ٢٥٢٦ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ الِمصِّيصيُّ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ- ح وَحَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعيْبٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حيوَةَ بْنِ شُريْحٍ، عَنِ ابن شُفَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لِلْغازي أَجْرُهُ وَلِلْجاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الغازي " (١). * * * باب الرخصة في أخذ الجعائل [٢٥٢٦] (حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر الميم [بن هيثم الخثعمي] (٢) ثقة (قال: حدثنا حجاج بن محمد) (٣) الأعور. (وحدثنا عبد الملك بن شعيب) ثقة (قال: حدثنا) عبد الله (ابن وهب، عن الليث، عن حيوة بن شريح، عن ابن شفي) بضم المعجمة وفتح الفاء (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص. (أن رسول الله ﷺ قال: للغازي) في سبيل الله (أجره) الذي جعله له، قال مالك: لا بأس بالجعائل في الغزو، ولم يزل الناس يتجاعلون عندنا بالمدينة، يجعل القاعد للخارج إذا كانوا من أهل ديوان واحد؛ لأن عليهم سد الثغور (٤).

стр. 7031

وأصحاب أبي حنيفة (١) يكرهون الجعائل ما دام بالمسلمين قوة أو (٢) في بيت المال ما يفي بذلك، فإن لم تكن لهم قوة ولا مال فلا بأس أن يجهز بعضهم بعضًا على وجه المعونة لا على وجه البدل. وقال الشافعي (٣): لا يجوز أن يغزو بجعل، فإن أخذه فعليه رده، وإنما أجزته (٤) من السلطان؛ لأنه يغزو بشيء من حقه (وللجاعل) وهو معطي الأجرة أجران (أجره) أي: ثواب ما دفعه من الأجرة إلى الغازي، وله أيضًا (وأجر الغازي) النائب عنه في الجهاد. وفي هذا ترغيب للجاعل. واستدل الشافعي بقوله ﷺ : "الغنيمة لمن حضر الوقعة". قال مجاهد لعبد الله بن عمر: أريد الغزو، فقال: إني أريد أن أعينك بطائفة من مالي [قلت: قد أوسع الله علي، قال: غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي] (٥) في هذا الوجه (٦). وليس هذا من الجعائل المكروهة، ولأنها إجارة مجهولة. * * *

стр. 7032

٣٢ - باب في الرَّجُلِ يغْزو بأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ ٢٥٢٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عاصِمُ بْن حَكِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السّيْبانيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدّيْلَميِّ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُنْيَةَ قالَ: آذَنَ رَسُول اللهِ ﷺ بِالغَزْوِ وَأَنا شيْخٌ كَبِيرٌ ليْسَ لي خادِمٌ، فالتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِيني وَأُجْري لَهُ سَهْمَهُ فَوَجَدْتُ رَجُلاً فَلَمّا دَنا الرَّحِيلُ أَتاني فَقالَ: ما أَدْري ما السُّهْمانُ وَما يَبْلُغُ سَهْمي فَسَمِّ لي شيْئًا كانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكنْ. فَسَمّيْتُ لَهُ ثَلاثَةَ دَنانِيرَ فَلَمّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ أَرَدْت أَنْ أُجْريَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ الدَّنانِيرَ، فَجِئْتُ النَّبي ﷺ فذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقالَ: "ما أَجِدُ لَهُ في غَزْوَتهِ هذِه في الدُّنْيا والآخِرَةِ إِلَّا دَنانِيرَهُ التي سَمَّى" (١). * * * باب الرجل يغزو بأجير آخر ليخدم أي: ليخدم الغازي لا ليخدم بنفسه. [٢٥٢٧] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب) الفهري (أخبرني عاصم بن حكيم) بفتح المهملة (عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني) بفتح السين المهملة غير المعجمة ثم مثناة تحت ثم باء موحدة، وهذا من نوادر النسب (عن عبد الله) بن فيروز (الديلمي، أن يعلي بن مُنْيَة) بضم الميم وسكون النون ثم تحتانية، ومنية جدته أم أبيه التميمي، ويقال: يعلي بن أمية. نُسب حينًا إلى أمه وحينًا إلى أبيه، شهد حُنينًا والطائف وتبوك، قتل مع علي في صفين.

стр. 7033

(قال: آذن رسول الله ﷺ بالغزو) آذن بمد الهمزة -أي: أعلم بالخروج، ومنه: آذنت الدنيا بصرم (١) - وفتح الذال المعجمة، فيه الإعلام بوقت الجهاد ليستعدوا له. (وأنا شيخ كبير) هو كالعلة لطلب الخادم بالأجرة؛ لأن الصحابة كانوا مهنة أنفسهم (ليس لي خادم) فيه دليل على أنه كان في الإقامة بلا خادم لسهولة أمر الإقامة (فالتمست) حين أذن بالغزو (أجيرًا) للخدمة في السفر. فيه دليل على جواز اتخاذ الخادم عند الحاجة إليه (يكفيني) ما احتاج إليه في الغزو. وفيه دليل على صحة الاستئجار للخدمة في السفر، فإن قال: على أن يكفيني ما أحتاج إليه في السفر من الخدمة. فيدخل فيه الخدمة في النهار وفي أول الليل إلى الفراغ من العشاء الآخرة، لكن يشترط أن يعين مسافة الغزو فيقول: خمسة فراسخ أو عشرة فراسخ وإن استأجره يومًا أو شهرًا لم يدخل فيه أول النهار (٢)، وظاهر الحديث يدل على أنه إذا قال: يكفيني ما أحتاج إليه من الخدمة. أنه يصح، وإن كانت الخدمة مجهولة، ويحمل على العادة [في أمثاله] (٣). (وأُجْرِي له) بضم الهمزة أوله (٤) (سهمَه) أي: الذي يحصل له من الغنيمة (فوجدت رجلاً) فيه حذف، تقديره: فاستأجرته على ذلك.

стр. 7034

(فلما دنا الرحيل) بالحاء المهملة، أي: الارتحال إلى الغزو (أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهمان) بضم السين جمع سهم، وهو النصيب، أي: ما أدري قدر ما يحصل لي، وشرط الأجرة أن تكون معلومة وإن استأجر بمجهول وعمل استحق أجرة المثل. (وما يبلغ سهمي) من الغنيمة فإنه مجهول (فسمِّ لي شيئًا) معلومًا، سواء (أكان السهم) في الغنيمة موجودًا (أو لم يكن) وفي هذا مثال لكان التامة التي لا تحتاج إلى خبر، والتقدير: سواء وجد السهم أو لم يوجد، ومثله النحاة بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (١) (فسميت له) أي: عينت له أجرته (ثلاثة دنانير) لعل المراد به ثلاثة (٢) مثاقيل. (فلما حضرت) أي: وجدت (غنيمتُه) من الغزو (أردت أن أُجريَ له سهمه) الذي ذكرته له أولًا (فذكرت) الثلاثة (الدنانير) التي عينتها له ثانيًا (فجئت النبيَّ ﷺ ) فيه دليل على اعتنائهم بالسؤال عما يطرأ لهم (فذكرت له أمره) أي: أمر الأجير في المرة الأولى والثانية (قال: ما أجد) يحصل اله في غزوته هذِه في الدنيا والآخرة) أي: يحصل من أجرته في الدنيا ومن ثوابه في الآخرة (إلا دنانيره التي سمَّى) وهي الثلاث لا غير ذلك. قال أصحابنا: وإذا حضر الوقعة أجير استؤجر لسياسة الدواب وحفظ المتاع أو لعمل آخر معلوم، نظر إن لم يقاتل لم يستحق من الغنيمة شيئًا، وإن قاتل فثلاثة أقوال:

стр. 7035

أحدها: له الأجرة لجميع المدة، [يرضخ له] (١) في الغنيمة؛ لأن منفعته مستحقة لغيره كالعبد إذا حضر القتال يرضخ له. والثاني: يسهم له مع الأجرة؛ لأن الأجرة تجب بالتمكين والسهم بحضور الغنيمة، وقد وجد الكل. والثالث: يخير بين الأجرة والغنيمة، والأصح أنه يسهم له مع الأجرة، والحديث محمول على ما إذا لم يقاتل.

стр. 7036

٣٣ - باب في الرَّجُلِ يغْزُو وَأبَواهُ كارِهانِ ٢٥٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا عَطَاءُ بْن السّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ: جِئْتُ أُبايِعُكَ عَلَى الهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوي يَبْكِيانِ. فَقالَ: "ارْجِعْ عَليْهِما فَأَضْحِكْهُما كَما أَبْكيْتَهُما" (١). ٢٥٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيان، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ أَبِي العَبّاسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبي ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ أُجاهِدُ؟ قالَ: "أَلَكَ أَبَوانِ؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "فَفِيهِما فَجاهِدْ" (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو العَبّاسِ هذا الشّاعِرُ أسْمُهُ السّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ. ٢٥٣٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْن الحارِثِ أَنَّ دَرّاجًا أَبا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الهيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ: أَنَّ رَجُلًا هاجَرَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ فَقالَ: "هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِاليَمَنِ؟ ". قالَ: أَبَواي. قالَ: "أَذِنا لَكَ؟ ". قالَ: لا. قالَ: "ارْجِعْ إِليْهِما فاسْتَأْذِنْهُما، فَإِنْ أَذِنا لَكَ فَجاهِدْ، وَإِلَاّ فَبِرَّهُما" (٣). * * * باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان [٢٥٢٨] ([حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا عطاء بن

стр. 7037

السائب، عن أبيه] (١) عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال) يا رسول الله (جئت أبايعك على الهجرة) معك إلى الجهاد، كما في رواية أظنها لأحمد (٢): إني جئت أريد الجهاد معك، ولقد أتيت وإن أبواي يبكيان .. الحديث. (وتركت أبوي يبكيان) لفراقي، وفيه دليل على شدة احتراص الصحابة على حفظ دينهم فإن هذا ترك وطنه وأهله وأبويه وهاجر إلى الله ورسوله ولم يمنعه بكاؤهما من ذلك. (فقال: ارجع إليهما) استدلوا به على تحريم الجهاد إلا بإذنهما، هذا إذا كان الجهاد فرض كفاية أو تطوع؛ لأن برهما فرض عين، وهو مقدم على فرض الكفاية، ولم يبين له النبي ﷺ أن سفره الذي جاء فيه معصيته يجب عليه التوبة؛ لأنه كان جاهلًا بالتحريم، بل كان يظنه عبادة، فلما علم الحكم وجب عليه الرجوع في الحال، وكذا لو خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم علم في أثناء سفره قبل وجوب الجهاد عليه أنهما رجعا عن إذنهما ومنعاه، فعليه الرجوع؛ لأن منعهما لو وجد في ابتداء الجهاد منعه، فإذا وجد في أثنائه منع كسائر الموانع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع، وإن كان رجوعهما عن الإذن بعد تعين الجهاد لم يؤثر رجوعهما شيئًا. والأجداد والجدات كالأبوين؛ لأنهما يسميان أبوين حقيقة أو مجازًا، فلا يجاهد عند فقدهما أو جنونهما أو إغمائهما أو كفرهما إلا بإذنهم، وفي وجوب استئذانهم مع بقاء

стр. 7038

الأبوين المسلمين العاقلين وجهان، أصحهما نعم. (فأضحكهما) لعل المراد ارجع إليهما لتدخل السرور على قلوبهما برجوعك، كما أدخلت عليهما الحزن بفراقهما، وهو المراد بقوله: (كما أبكيتهما) ويحتمل أن يراد: ارجع إليهما فبالغ في أنواع برهما بما تقدر عليه على [أن] (١) تضحكهما حقيقة [كما أبكيتهما حقيقة] (٢). وفيه دليل على أن من أساء إلى شخص من جهة من الجهات يحسن إليه من تلك الجهة، الفعل بالفعل والقول بالقول، وإن جاز بغير الجنس، لكن الجنس أولى. [٢٥٢٩] ([حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس] (٣) عن عبد الله بن عمرو: جاء رجل إلى رسول الله) لعله هو الرجل المذكور في الحديث الذي قبله (فقال: يا رسول الله) جئتك أبايعك على الهجرة و (أجاهد) معك فقد ورد الجمع بينهما في رواية في "صحيح مسلم" في كتاب البر من رواية ابن عمرو (٤): أقبل رجل إلى النبي ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله (٥). (قال: لك أبوان؟ ) فيه جواز حذف همزة الاستفهام، تقديره: ألك والدان، ويجمع بينهما بأنه لما سأله (قال: نعم) تركت أبويّ يبكيان

стр. 7039

(قال: ففيهما فجاهد) (١) وأضحكهما كما أبكيتهما، والمراد بالجهاد فيهما: جهاد النفس في وصول البر إليهما بالتلطف بهما وحسن الصحبة والطاعة وغير ذلك. وتقدم أن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس الأمارة بالسوء. [٢٥٣٠] ([حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث] (٢) أن دَرَّاجًا) بفتح الدال وتشديد الراء، بعد الألف جيم (أبا الحارث) بفتح السين المهملة، وإسكان الميم. ضعفه أبو حاتم (٣) والدارقطني (٤) لكن وثقه يحيى بن معين (٥) وعلي بن المديني وغيرهما (٦)، واحتج به ابن خزيمة (٧) وابن حبان (٨) والحاكم (٩). (حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري: أن رجلًا أتى إلى النبي ﷺ من اليمن) فيه فضيلة أهل اليمن كما في أحاديث (فقال: هل لك أحد) ممن يجب عليك بره (باليمن،

стр. 7040

قال: نعم أبواي) فيه استحباب تعرف أحوال السائل عما يتعلق به السؤال لما يبنى عليه من الأحكام الشرعية (قال: أَذِنا لك؟ ) في الهجرة (قال: لا) فيه الاقتصار في الجواب على ما يحتاج إليه، إذ لم يقل: لا، لم يأذنا لي في الهجرة. (قال: فارجع إليهما فاستأذِنْهما) في الجهاد (فإن أذنا لك فجاهد) يعني: أذن الأبوان جميعًا، فلو أذن أحدهما ومنع الآخر امتنع، وحكى الدارمي عن ابن القطان أنه لو أذن الأب ومنعت الأم، قبل من الأب، وهذا شاذ، وعكسه أقرب منه؛ لما لا يخفى. (وإلا فَبَرَّهُما) بفتح الباء الموحدة، أمر من البر، من قولهم: صدقت وبررت، ويجوز كسر الموحدة، وهو منصوب على الإغراء بفعل محذوف تقديره: وإلا فالزم برهما. وفي رواية لمسلم (١): "فأحسن صحبتهما". وفي رواية لأبي يعلى (٢) والطبراني (٣): " فإذا فعلت ذلك فأنت مجاهد".
следующие страницы →