← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

خمس عشرة سنة، وعمر حتى أدرك الحجاج وامتحن به. (قال رسول الله: ثنتان) أي: دعوتان (لا تُرَدَّان - أو قلما تُرَدَّان -) هذا ظاهر في أن الدعاء منه مردود ومنه مقبول عند الله فيقبل الله ما يشاء ويرد ما يشاء، كما قال تعالى: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ (١)، وهذِه الآية مقيدة لقوله ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣)، ويبن هذا الحديث رواية ابن خزيمة (٤): "ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما يرد على داعٍ دعوته". (الدعاء عند) حضور (النداء) ورواية ابن حبان (٥): "عند حضور الصلاة"، وفي رواية له (٦): "ساعتان لا ترد على داعٍ دعوته: حين تقام الصلاة". فيحتمل أن يراد بالنداء إقامة الصلاة كما في هذِه الرواية، لكن الظاهر أن المراد بالنداء الأذان لما روى الحاكم (٧): "إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء، فمن نزل به كرب أو شدة [فليتحين] (٨) المنادي ". أي: ينتظر بدعوته حين يؤذن

стр. 7072

المؤذن فيجيبه ثم يسأل الله حاجته (وعند البأس) بهمزة بعد الباء يعني الصف (١) في سبيل الله، كما في رواية ابن خزيمة. (حين يُلْحِمُ) بضم الياء وكسر الحاء المهملة (بعضهم بعضًا) أيْ ينشب بعضهم في بعض في الحرب كما يلحم الثوب، يقال: ألحم الرجل واستلحم إذا نشب الحرب فلم يجد مخلصًا منه، قال النووي: وفي بعض النسخ: يلجم. بالجيم، وكلاهما - ظاهر يعني: أن رواية الجيم معناها إدخال الشيء في الشيء وإنشابه به، ومنه تلجم المرأة. (قال موسى: وحدثني رزيق بن سعيد بن عبد الرحمن) المدني، ويقال: اسمه رزق، له في أبي داود هذا الحديث، وأخرجه الطبراني (٢) وقال (٣) في روايته عن رزيق: وليس لرزيق إلا هذا الحديث وحديث آخر منقطع، والمشهور اسمه رزيق, (عن أبي حاتم) (٤) بن دينار. (وعن سهل، عن النبي قال: وتحت المطر) أي (٥): ودعاء من هو تحت المطر لا يرد، أو قل ما يرد، فإنه وقت نزول الرحمة لعباده لاسيما أول مطر السنة؛ لما روى مسلم (٦) عن أنس قال: أصابنا

стр. 7073

ونحن مع رسول الله ﷺ مطر فحسر رسول الله ﷺ ثوبه (١) حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديث عهد بربه". ومعناه أن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى، وروى الشافعي في "الأم" (٢) بإسناده حديثًا مرسلًا عن النبي ﷺ قال: "اطلبوا الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث"، قال الشافعي: وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة.

стр. 7074

٤٢ - باب فِيمنْ سَأَلَ الله تَعالَى الشَّهادَةَ ٢٥٤١ - حَدَّثَنا هِشامٌ بْنُ خالِدٍ أَبُو مَرْوانَ وابْن المُصَفَّى، قالا: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنِ ابن ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ يَرُدُّ إِلى مَكْحُولٍ إِلى مالِكِ بْنِ يُخَامِرَ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "مَنْ قاتَلَ في سَبِيلِ اللهِ فُواقَ ناقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وَمَنْ سَأَلَ اللهَ القَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صادِقًا ثُمَّ ماتَ أَوْ قُتِلَ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ". زادَ ابن المُصَفَّى مِنْ هُنا: "وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا في سَبِيلِ اللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإِنَّها تَجيءُ يَوْمَ القِيامَةِ كَأَغْزَرِ ما كانتْ لَوْنُها لَوْنُ الزَّعْفَران وَرِيحُها رِيحُ المِسْكِ وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُراجٌ في سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّ عَليْهِ طابَعَ الشُّهَداءِ" (١). * * * باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة [١٢٥٤] (حدثنا هشام بن خالد أبو مروان) الأزرق (و) محمد (بن المصفى، قالا: حدثنا بقية، عن) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان، عن أبيه - يرد) الحديث (إلى مكحول -) ثم (إلى مالك بن يَخَامر) بفتح الياء تحت والخاء المعجمة، بعضهم بعضا (أن معاذ بن جبل سمع رسول الله ﷺ يقول: من قاتل في سبيل الله فُواق) بضم الفاء (ناقة) أي: قدر ما بين حلبتي الناقة كونها تحلب ثم تترك قليلًا يرضعها الفصيل لقدر (٢) ثم تحلب، ويحتمل أن الفواق ما بين الغداة إلى

стр. 7075

المساء؛ لأنها تحلب في الغداة ثم تحلب في المساء، وقيل: هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها، وزمن القتال على هذا القول أقصر من القول الأول. (فقد وجبت له الجنة) أي: التي أعدها الله للمجاهدين أو وجب له دخول الجنة مع السابقين، وإلا فالجنة للمؤمن وإن لم يقاتل (ومن سأل الله القتل من نفسه) ورواية الترمذي (١): "القتل في سبيله" (صادقًا) "من قلبه" كما في رواية الترمذي (ثم مات أو قتل فله أجر شهيد) ورواية ابن حبان في "صحيحه" (٢) بنحوه، إلا أنه قال فيه: "ومن سأل (٣) الله الشهادة مخلصًا أعطاه الله أجر شهيد وإن مات على فراشه". أما من سأل الله الشهادة ومات على فراشه فله أجر شهيد بسؤاله الشهادة وإن لم تحصل له، وأما من قتل شهيدًا فقد حصلت له الشهادة لكن يعطى أجر شهيد زيادة على من قتل شهيدًا لم يسأل الله الشهادة قبل القتل. (زاد ابن المصفى) بضم الميم وتشديد الفاء، قال المنذري: هو عبد الله محمد بن المصفى القرشي الحمصي شيخ أبي داود (من هاهنا) أي: بعد قوله: "أجر شهيد" (ومن جُرح جَرحا) بفتح الجيم هو المصدر، وبالضم الاسم منه، وهو المراد (في سبيل الله أو نكب) بضم النون وكسر الكاف (نكبة) بسكون الكاف، هو ما يصيب الإنسان من الحوادث. الفرق بين الجرح والنكبة: أن الجرح من الكفار، والنكبة من دابته أو

стр. 7076

من سلاح نفسه، والنكبة بفتح النون، هي: الصدمة، مثل العثرة التي تدمي منها الرجل إذا كانت في سبيل الله. (فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر) أي: كأكثر (ما كانت) في الدنيا يوم طعن أو عشر، والجرح أو النكبة يتفجر دمًا، وفيه أن الشهيد يبعث يوم القيامة على أحسن هيئة كان في الدنيا (لونها) أي: لون دم النكبة أو الجرح (لون الزعفران) لعل المراد به زعفران الجنة لا زعفران الدنيا. وقد يستدل بهذا الحديث على أن تغير رائحة (١) الماء بطول المدة يخرجه عن أصل طهارته كما هو مذهب جماعة، أو وجه الاستدلال أن الدم لما استحالت رائحته الخبيثة إلى رائحة المسك خرج عن كونه مستخبثًا نجسًا، فإنه صار مسكًا، والمسك بعض دم (٢) الغال، فكذلك الماء إذا تغيرت رائحته خرج عن كونه طاهرًا وصار مسلوب الطهورية. (وريحها ريح المسك) قال النووي (٣): والحكمة في مجيئه يوم القيامة كأغزر ما كانت في الدنيا أن يكون معه شاهد فضيله وبذل نفسه في طاعة الله، قال: وفيه دليل على أن الشهيد لا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره. (ومن خرج به خُرَاج) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء. هو: ما يخرج من البدن من القروح (٤) وأكثر الأدواء والأوجاع في

стр. 7077

كلام العرب ينبني منها على فعال بضم الفاء، كصداع وزكام وسعال (في سبيل الله) أي: في الجهاد الذي يبتغى به وجه الله. قال ابن بطال: ويدخل في معناه كل (١) جرح أو خراج وهو في سبيل بر كحج أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر (٢). (فإن) المجروح أو المنكوب أو من به الخراج (عليه طابَعَ) [بفتح الباء الموحدة، وكسر الباء لغة فيه، هو: الخاتم يختم به على الشيء، والطابع كالخاتم والخاتم، أي: إذا جاء يوم القيامة تظهر عليه علامة الشهداء، ويختم عليه بخاتم (الشهداء)] (٣) ليكون ذلك شاهدًا له بفضيلته وبذله نفسه ابتغاء مرضات الله.

стр. 7078

٤٣ - باب في كَراهةِ جَزِّ نَواصي الخيْلِ وأذْنابِها ٢٥٤٢ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ، عَنِ الهيْثَمِ بْنِ حُميْدٍ، ح وَحَدَّثَنا خُشيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، جَمِيعًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نَصْرٍ الكِنانيِّ، عَنْ رَجُلٍ. وقالَ أَبُو تَوْبَةَ: عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شيْخٍ مِنْ بَني سُليْم، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَميِّ - وهذا لَفْظُهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَقُصُّوا نَواصيَ الخيْلِ وَلا مَعارِفَها وَلا أَذْنابَها فَإِنَّ أَذْنابَها مَذابُّها وَمَعارِفَها دِفاؤُها وَنَواهيها مَعْقُودٌ فِيها الخيْرُ" (١). * * * باب كراهية جزِّ نواصي الخيل وأذنابها والجز هو القطع. [٢٥٤٢] (حدثنا أبو توبة، عن الهيثم بن حُميد) الغساني. [ح] (وحدثنا خُشيش) بمعجمات مصغر (بن أصْرم) بن الأسود ثقة (٢) (حدثنا أبو عاصم) النسائي [(جميعا عن ثور بن يزيد، عن نصر الكناني، عن رجل، وقال أبو توبة: عن ثور بن يزيد، عن شيخ من بني سليم، عن] (٣) عتبة بن عبد السلمي) بضم السين الصحابي، قال له النبي ﷺ : ما اسمك؟ قال: عتلة. قال: أنت (٤) عتبة، وإنما غير النبي ﷺ اسمه؛

стр. 7079

لأن العَتلة - بفتح العين المهملة والتاء المثناة فوق - هي: الهراوة الشديدة الغليظة، يعني: التي تكسر بها الحجارة، ومنها يقال: رجل عتل، أي: شديد غليظ، والمؤمنون هينون ليّنون (١)؛ فكره النبي ﷺ وسماه عتبة، ولعله من العتبى وهو الرضا، تقول: استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني. (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تقُضوا نواصي الخيل) النواصي (٢) جمع ناصية، والمراد بالناصية هنا (٣): الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي (٤) وغيره (ولا معارفها) جمع معرفة، بفتح الميم والراء وهو الموضع الذي ينبت عليه العرف، وأظنه الشعر الذي على أعلى (٥) رقبة الفرس، فسمى الشعر باسم محله (ولا أذنابها) ولعل النهي في هذا نهي كراهة؛ فإن الإنسان له التصرف في ملكه، لكن قد يحرم القص على أصل النهي إذا لم يكن له (٦) غرض صحيح، ثم بين علة النهي في ذلك. (فإن أذنابها مَذابُّها) بفتح الميم والباء المشددة، جمع مِذَبة بكسر الميم وفتح الذال. وهي: ما يذب به الذباب، أي: يدفع، ومنه سمي الذباب؛ لأنه كلما ذب آب، أي: رجع، وهذا من اللف والنشر المنعكس، كقوله

стр. 7080

تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (١)، ثم بدأ بالآخر فبينه بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾، والمعنى أنه لا يجوز قص الشعر الذي على أذناب الخيل وما في معناها من الإبل والبقر والبغال والحمير، سواء كان في ملكه أم لا، وسواء كان أهليًّا أو وحشيًّا؛ لأن فيه إضرارًا (٢) بالحيوان الذي له حرمة في نفسه، وقد صرح الجويني بتحريم جز الصوف من الحيوان، وكذا حلقه من الظهر ونحوه ذكره في البيوع من "الفروق"، وكما لا يجوز قص شعر الذنب لا يجوز إزالته بنتف ولا بحلق ولا بنورة ولا بغيرها. وقد يؤخذ من الحديث جواز دفع الذباب والناموس ونحوهما عن وجه الآدمي وبدنه بالمِذبة المتخذة لذلك وباليد وغيرها، وكذا عن الطعام لئلا يقع فيه الذباب فيفسده أو يتقذر من أكله الآدمي ويستدل به على استعمال المذبة وصناعتها وجواز بيعها. وإذا قلنا: لا يجوز قص شعر الذنب من الحيوان فقطع الذنب بما عليه من الشعر أولى بعدم الجواز (ومعارفَها) بالنصب (دِفاؤها) بكسر الدال: كساؤها الذي تستدفئ به، كما قال تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ (٣) قال الزمخشري: الدفء ما يدفأ به كما أن الملأ اسم لما يملأ به، وهو الدفأ من لباس معمول (٤). لكن أكثر

стр. 7081

النسخ التي رأيتها: دفاؤها بكسر الدال وفتح الفاء مع المد اقتصر عليه المنذري، والمعنى أنه لا يجوز قص (١) معرفة الفرس ولا نتفه ولا جزه ولا إزالته بنورة وغيرها؛ لأنها تستضر به، وكذا ما في معناه من إزالة صوف الغنم عنها في وقت تستضر به، ويحتمل أن يقال: يختص النهي بالخيل؛ لأنها معقود في نواصيها الخير، ولها خصائص دون غيرها، وإذا لم يجز أخذ ما تستدفأ به الخيل عنها فالآدمي أولى بعدم الجواز من إزالة ما يستدفئ به عنه عند الحاجة إليه، وأما قول مجاهد: إن خيل الملائكة يوم بدر كانت مجزوزة الأذناب والأعراف (٢). فقال القرطبي (٣) [هو بعيد؛ لهذا] (٤) الحديث. (ونواصيها) بالنصب على تقدير إعادة (أن) مع الواو العاطفة، أي: وإن نواصيها. وهذا تعليل للنهي عن قص نواصي الخيل أو إزالة الشعر المسترسل على جبهتها بجز أو نتف أو إحراق أو غير ذلك، فإنها (معقود فيها) أي: الشعر معقود فيه (الخير) بالرفع بمعقود فلا يزال ما كان فيه الخير مظفورًا، وفي "صحيح مسلم" (٥): رأيت (٦) رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرسه بإصبعيه -أي: ليحسنها ويكرمها- ويقول:

стр. 7082

"الخيل معقود في نواصيها الخير"، وفي رواية الطبراني (١): "وفي نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة"، وفي رواية لأحمد (٢): "وأهلها معانون عليها فامسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة". وفي "مراسيل أبي داود" (٣) عن الوضين بن عطاء، قال رسول الله ﷺ : "لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها".

стр. 7083

٤٤ - باب فِيما يُسْتَحَبّ منْ أَلْوان الخيْلِ ٢٥٤٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا هِشامٌ بْن سَعِيدٍ الطّالقانيُّ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ المُهاجِرِ الأنصاريُّ، حَدَّثَني عَقِيل بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبي وَهْبٍ الجَشَمِيِّ - وَكانَتْ لَهُ صُحْبَة - قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَليْكُمْ بِكُلِّ كُميْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ" (١). ٢٥٤٤ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن عَوْفٍ الطّائيُّ، حَدَّثَنا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن مُهاجرٍ، حَدَّثَنا عَقِيل بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبي وَهْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَليْكُمْ بِكُلِّ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ كميْتٍ أَغَرَّ". فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قالَ مُحَمَّدٌ - يَعْني: ابن مُهاجِرٍ - سَأَلْتُهُ: لِمَ فَضَّلَ الأشقَرَ؟ قالَ: لأنَّ النَّبي ﷺ بَعَثَ سَرِيَّهً فَكانَ أَوَّلَ مَنْ جاءَ بِالفَتْحِ صاحِبُ أَشْقَرَ (٢). ٢٥٤٥ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْن مَعِينٍ، حَدَّثَنا حُسين بْن محَمَّدٍ، عَنْ شيْبانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُمْنُ الخيْلِ في شُقْرِها" (٣). * * * باب ما يستحب من ألوان الخيل [٢٥٤٣] (حدثنا هارون بن عبد الله) الحمال, (حدثنا هشام بن سعيد

стр. 7084

الطالقاني، حدثنا محمد بن المهاجر الأنصاري، حدثني عَقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجُشَميِّ) اسمه كنيته بضم الجيم وفتح الشين المعجمة نسبة إلى جشم بن الخزرج الأنصاري, (وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم) أي: من الخيل (بكل كُميْتٍ) بضم الكاف وفتح الميم، قال المنذري (١): الكميت هو الفرس الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم، بل يخالط حمرته سواد (أغر) هو ما في جبهته بياض فوق الدرهم، فإن كان له قدر الدرهم فما دونه فهو الأقدح، بالقاف والحاء المهملة. (مُحجَّل) قال ابن قتيبة: المحجل أن تكون قوائمه الأربع بيضاء يبلغ البياض منها ثلث الوظيف. والوظيف بالظاء المعجمة هو مستدق الذراع والساق] (أو أشقرَ أغرَّ محجل) لون الأشقر حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب، فإن اسودا فهو الكميت، وبعير أشقر شديد الحمرة، قال ابن قتيبة: ينسب الأشقر (٢) إلى الصِّنَّاب (٣) وهو الخردل بالزبيب (أو أدهمَ غيرَّ محجل) قال الجوهري (٤): الدهمة: السواد، يقال: فرس أدهم. [٢٥٤٤] (حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال [حدثنا] (٥) محمد بن مهاجر، قال: حدثنا عقيل بن شبيب، عن أبي

стр. 7085

وهب قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بكل أشقر أغر محجل، أو كميت أغر محجل. فذكر نحوه، قال محمد بن مهاجر: فسألته لم فُضِّل الأشقر) فيه استحباب سؤال السامع عن العلة إذا لم يفهمها؛ فإنه داعية إلى العمل بما سمعه. (فقال: ) يعني: شيخه عقيل بن شبيب (لأن النبي ﷺ بعث سرية) أي: قطعة من الجيش، سميت بذلك لأنها تسري بالليل, (فكان أول) بالنصب خبر مقدم و (صاحب) اسمها، ويجوز العكس (من جاء بالفتح) يعني: النصر على المشركين (صاحبُ أشقرَ) أي راكب فرس أشقر، فيه استحباب الصفات والهيئات والأزمان والأمكنة التي حصل فيها النصرة أو التوبة أو رؤية الله تعالى، أو غير ذلك من أبواب الخير وأسباب الفوز، ألا ترى إلى النبي ﷺ لما دخل مكة وعليه عمامة سوداء (١)، استحب بعضهم التعمم بالسواد، حتى كثر لبس السواد في الخطباء، ولما قيل: إن موسى ﵇ يوم كلمه الله كان عليه جبة صوف (٢)، كان شعار الصوفية، ولما كانت البقرة التي أمر الله موسى بذبحها كانت صفراء استحب بعضهم أن تكون الأضحية ببقرة صفراء، ولما تيب على آدم يوم الاثنين وولد فيه ﷺ وفيه بعث، وكانت الأعمال ترتفع فيه إلى الله تعالى استحب صيامه (٣)، إلى غير ذلك مما يكثر وجوده من يتبعه وأراد جمعه.

стр. 7086

[٢٥٤٥] (حدثنا يحيى بن معين) البغدادي] (حدثنا حسين بن محمد) ابن بهرام المؤدب] (عن شيبان) بالشين المعجمة والتحتانية، أخرج له الجماعة. (عن عيسى بن علي) بن عبد الله بن عباس] (عن أبيه، عن جده) يعني: عبد الله (ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : يُمنُ الخيل) بضم الياء وإسكان الميم، أي: بركتها وقوتها (في شُقْرها) رواية الترمذي (١): يمن الخيل في الشقر. تقدم أن الشقرة حمرة صافية، يحتمل أن يقال: إنما كانت الشقرة فيها البركة والقوة؛ لأن الشقرة حمرة كما تقدم، والحمرة هي لون الدم، تفاؤلًا بأن دماء الكفار التي هي على لون هذِه الخيل تظهر على سيوفنا ورماحنا، وإشارة إلى أنا لا نرجع عن العدو إلا أن نشاهد لون خيولنا على سلاحنا، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم.

стр. 7087

٤٥ - باب هَلْ تُسَمَّى الأنْثَى مِن الخيْلِ فرَسًا ٢٥٤٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ مَرْوانَ الرَّقّيُّ، حَدَّثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ أَبي حيّانَ التّيْميِّ، حَدَّثَنا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُسَمّي الأنْثَى مِنَ الخيْلِ فَرَسًا (١). [٢٥٤٦] [(حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي حيان التيمي، حدثنا أبو زرعة] (٢) عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسًا) لما كان ﷺ أفصح العرب جرى على تسميتهم الأنثى فرسًا بغير هاء، ولا يقول فرسة؛ لأنه لم يسمع من كلامهم، وكذا قال الجوهري (٣): لا يقال للأنثى فرسة (٤). وأيضًا فلما كانت الخيل تتخذ للقوة على الكفار والاختيال بركوبها عليهم وكانت الهاء للتأنيث الذي أصله الضعف واللين لم يدخلها في اسم الفرس، والله أعلم. وحكى الحافظ أبو القاسم الدمشقي عن يونس وغيره: أتانة وعجوزة وفرسة، وقيل: عقربة ودمشقة.

стр. 7088

٤٦ - باب ما يُكْرهُ مِنَ الخيْلِ ٢٥٤٧ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ سَلْمٍ - هُوَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبي زرْعَةَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: كانَ النَّبي ﷺ يَكْرَهُ الشِّكالَ مِنَ الخيْلِ. والشِّكالُ: يَكُونُ الفَرَسُ في رِجْلِهِ اليُمْنَى بياضٌ وَفي يَدِهِ اليُسْرى بياضٌ، أَوْ في يَدِهِ اليُمْنَى وَفي رِجْلِهِ اليُسْرى. قالَ أَبُو داوُدَ: أي: مُخالِفٌ (١). * * * باب ما يُكره من الخيل أي من الصفات التي فيها. [٢٥٤٧] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي, (أنبأنا سفيان) بن مسروق الثوري, (عن سَلْم) بفتح السين (عن أبي زرعة) وخرجه مسلم (٢) , (عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ يكره الشكال من الخيل) (و) ثم فسر (الشكال) المكروه، وهو: أن (يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى) أي (بياض أو في) هكذا في بعض الروايات بأو التي للتقسيم أو الشك (٣)، وفي بعض الروايات بواو العطف، والأولى هي المشهورة الموافقة لرواية مسلم (يده اليمنى) فيها بياض, (وفي رجله اليسرى) بياض (٤).

стр. 7089

(قال أبو داود) تفسير الشكال (أي) شكال (مخالف) وهذا الذي قاله أبو داود هو ما قاله ابن دريد: الشكال: أن يكون محجلًا من شق واحدة في يده ورجله، فإن كان مخالفًا قيل: شكال مخالف (١). قال العلماء: إنما كرهه من جهة اللفظ؛ لأنه من الشكل وهو مشعر بنقيض ما تراد الخيل له، وهذا كما قال: "لا أحب العقوق" (٢)، ويحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة. قال بعض العلماء: وإذا كان الفرس مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال (٣). واعلم أن تفسير الشكال يحتمل أن يكون من قول النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون من تفسير الراوي.

стр. 7090

٤٧ - باب ما يؤْمرُ بِهِ منَ القِيام علَى الدَّوابّ والبَهائِمِ ٢٥٤٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفيليُّ، حَدَّثَنا مِسْكِين - يَعْني ابن بُكيْرٍ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن مُهاجِرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبي كَبْشَةَ السَّلُوليِّ، عَنْ سَهْلِ ابن الحَنْظَلِيَّةِ قالَ: مَرَّ رَسُول اللهِ ﷺ بِبَعِيرٍ قَدْ لِحَقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقالَ: "اتَّقُوا اللهَ في هذِه البَهائِمِ المُعْجَمَةِ فارْكبُوها وَكُلُوها صالِحَةً" (١). ٢٥٤٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مَهْديٌّ، حَدَّثنا ابن أَبي يَعْقُوبَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ - مَوْلَى الحَسَنِ بْنِ عَليٍّ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قالَ: أَرْدَفَني رَسُول اللهِ ﷺ خَلْفَهُ ذاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِليَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّث بِهِ أَحَدًا مِنَ النّاسِ، وَكانَ أَحَبُّ ما اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لحِاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حائِشَ نَخْلٍ. قالَ: فَدَخَلَ حائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنصارِ فَإِذا جَمَلٌ، فَلَمّا رَأى النَّبي ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عيْناهُ، فَأَتاهُ النَّبي ﷺ فَمَسَحَ ذِفْراهُ فَسَكَتَ، فَقالَ: "مَنْ رَبُّ هذا الجَمَلِ؟ لِمَنْ هذا الجَمَلُ؟ ". فَجاءَ فَتًى مِنَ الأنصارِ فَقالَ: لي يا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ: "أَفَلا تتَّقي اللهَ في هذِه البَهِيمَةِ التي مَلَّكَكَ اللهُ إِيّاها؟ ! فَإِنَّهُ شَكَى إِليَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ" (٢). ٢٥٥٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سُمَى مَوْلَى أَبي بَكْرٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ السَّمّانِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "بيْنَما رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقٍ فاشْتَدَّ عَليْهِ العَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيها فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكلُ الثَّرى مِنَ العَطَشِ فَقالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هذا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الذي كانَ بَلَغَني فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلأَ خُفيهِ فَأَمْسَكَهُ بفِيهِ حَتَّى رَقيَ فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّ لَنا في البَهائِمِ

стр. 7091

لأجرًا؟ فَقالَ: "في كُل ذاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" (١). * * * باب ما يؤمر من القيام على الدواب والبهائم [٢٥٤٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدثنا مسكين بن بكير) الحراني، (حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري] (عن ربيعة بن يزيد) القصير] (عن أبي كبشة السَّلولي) بفتح المهملة (عن سهل بن الحنظلية) الحنظلية أمه (قال: مرَّ رسول الله ﷺ ببعير قد لحق) تفسيره رواية ابن خزيمة في "صحيحه" (٢): قد لصق (ظهره ببطنه) أي: من الجوع. (فقال: اتقوا الله) أي: خافوه (في هذِه البهائم المُعْجَمة) بضم الميم وفتح الجيم، سميت (٣) بذلك لأنها لا تتكلم فتشكو ما أصابها من الجوع والمشقة، وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجمي ومستعجم، (فاركبوها صالحة) منصوب على الحال من المفعول. أي: اركبوها في حال كون البهيمة صالحة للركوب قادرة عليه فإذ عنتت فلا تركبوها، وكذا إذا لم تقدر على الركوب لصغر أو مرض أو نحوه لا يركبها، والتحميل في معنى الركوب، فليتق الله صاحبها في التحميل فيحرم على مستحق منفعتها من مالك أو مستأجر ونحوهما أن يحملها ما لا تطيق حمله. (وكُلُوها) أي؛ كلوا من البهائم ما يحل أكله من الأهلي والصيد في

стр. 7092

حال كونها (صالحة) للأكل منها، أي: غير محرم أكلها ولا مكروه، فلا يجوز الأكل مما عينه للنذر، كما لا يجوز للمحرم أن يأكل مما صيد له ولا ما ذبحه مجوسي أو وثني ولا ما ذبحه مسلم، وليس فيه حياة مستقرة، أو فيه حياة مستقرة لكنه لم يقطع تمام الحلقوم والمريء ونحو ذلك. [٢٥٤٩] [(حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا مهدي) بن ميمون (ثنا) محمد بن عبد الله (ابن أبي يعقوب) الضبي (عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي) بن أبي طالب] (١) (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب: ([قال: ] (٢) أردفني رسول الله خلفه ذات يوم) فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق ذلك، وكثرة تواضعه ﷺ ورفقه بمن معه لاسيما إن كان من أقاربه، وأن صاحب الدابة أحق بمقدمها. (فأسر إليَّ حديثًا) فيه دليل على جواز المناجاة مع حضور ثلاثة فأكثر؛ لأنه لا يكون سرًّا إلا مع حضور غيره، وورود النهي أن يتناجى اثنان دون الثالث (٣)، فيحتمل على أنه كان معه جماعة (لا أحدث به أحدًا من الناس) فيه دليل على استحباب كتمان السر إذا كان فيه مصلحة، لاسيما إذا كان المتكلم كبير القدر. (وكان أحب) بالرفع (ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته) أي: لقضاء حاجته. فيه دليل على استحباب الكناية عما يستقذر منه إلا لحاجة (هَدَفًا) بمفتوحات، وهو كل ما كان له شخص مرتفع من بناء وغيره (أو

стр. 7093

حَائش) بالحاء المهملة وبالشين المعجمة ممدودًا (نخل) هو جماعة النخل الصغار ولا واحد له من لفظه. وهذا مما يستدل به على أنه يستحب من أراد قضاء الحاجة أن يستتر عن العيون، فإن وجد حائطًا أو كئيب رمل أو شجرًا أو بعيرًا استتر به، فإن لم يجد شيئًا أبعد حتى لا يراه أحد. (قال: فدخل حائطًا) يعني: بستانًا؛ [سمي بذلك] (١) لأنه يحوط ما فيه من الأشجار وغيرها (لرجل من الأنصار) أي: يعرفه، وفيه دليل على دخول ملك غيره إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه راضٍ بذلك، (فإذا) هذِه هي إذا الفجائية (جمل) أي: عند الباب كما في رواية, (فلما رأى) الجمل (النبي ﷺ حَنَّ) إليه (وذَرَفَت) بفتح الذال المعجمة والراء (عيناه) أي: سأل منها الدمع حين رآه، وفي رواية (٢): حتى ابتل ما حوله من الدموع. وهذا من معجزاته ﷺ الدالة على صدق نبوته. (فأتاه النبي) ﷺ تواضعًا منه، (فمسح ذِفْراه) مفرد، وفي بعضها: ذفريه. هكذا بغير تاء بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاء مقصور، فقلبت الألف منه ياء. والذفرى هو: الموضع الذي يعرق منه البعير خلف الأذن، والألف فيه للتأنيث وهو أول ما يعرق منه، وهذا من كمال شفقته ﷺ (فسكت) أي: سكن ما به (وقال: من ربُّ هذا الجمل؟ ) أي: مالكه. فيه دليل على أن الرب إذا كان مضافًا يطلق على غير الله فيقال: من رب الدار؟ ورب المال، ومنه قوله ﷺ في

стр. 7094

الحديث الصحيح في ضالة الإبل: "دعها حتى يلقاها ربها" (١). فأما إذا كان معرفًا بالألف واللام فلا يطلق إلا على الله خاصة، ويكره أن يقول المملوك لمالكه: ربي. بل سيدي. (لمن هذا الجمل؟ ) لعله كرر السؤال عن مالكه لشدة اعتنائه بمعرفته وكثرة شفقته على الجمل, (فجاء فتى من الأنصار) وفي رواية لأحمد (٢): فقال النبي ﷺ : "انظر من هذا الجمل؟ إن له لشأنًا"، قال: فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته له، فقال: "ما شأن جملك"، فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه؟ ! عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه قال: "فلا تفعل". قلت: وفي هذِه الرواية فائدة جليلة وهو أن الجمل أو الفرس إذا زمن أو عجز عن العمل لا يجوز ذبحه إلا أن يريد أكله، أما ذبحه لأجل جلده دون أكله فلا، وقد صرح بذلك أصحابنا, (فقال: ) هو (لي يا رسول الله، قال) له: (أفلا تتقي الله في هذِه البهيمة) سميت بهيمة لأنها استبهمت عن الكلام واستغلق عليها فلا تقدر عليه. وقال الأزهري (٣): البهيمة في اللغة معناها المبهمة عن العقل والتمييز. والمعنى: خافوا الله في هذِه البهائم التي لا تتكلم فتُسألوا ما بها من

стр. 7095

الجوع والعطش والتعب والمشقة. وفيه الأمر بالقيام بحقوقها الواجبة والمندوبة من العلف والسقي الذي يكفيها، أو تمكينها من الرعي، فإن امتنع أجبره الحاكم على الواجب من ذلك. وقال أبو حنيفة (١): لا يجبره السلطان، بل يأمره به (٢) كما يأمره بالمعروف وينهاه (٣) عن المنكر؛ لأن البهيمة لا يثبت لها حق من جهة الحكم؛ لأنها لا تتكلم ولا يصح منها الخصومة ولا يقتص (٤) منها خصم، فصارت كالزرع والشجر والجواب عن قول أبي حنيفة: أن البهيمة حيوان تجب نفقته كالعبد، فكان للسلطان إجباره عليه، بخلاف الزرع والشجر؛ فإنه لا يجب سقيه، لكن يكره ترك سقي الزرع والشجر عند الإمكان. (التي ملكك الله إياها) فيه دليل على أنه إذا وجد في دار الآدمي أو بستانه شيئًا من حيوان أو غيره وادعى أنه ملكه حكم له به (٥) بمجرد دعواه إذا لم يكن له منازع، ولهذا حكم النبي ﷺ بأنه ملكه من غير بينة. وقوله ﷺ : "ملكك الله إياها" أي: أنعم عليك به فلا تقابل نعمة الله بمعصيته، بل بالشكر والإحسان إلى ما أنعم عليك به، ثم ذكر بيان ذلك فقال: (فإنه شكا إلي) وفيه دليل على صحة الدعوى من الأخرس بالإشارة

стр. 7096

المفهمة للحاكم، وإن لم يفهمها المدعى عليه، كما يصح بيعه وإقراره وإجارته وسائر العقود والفسوخ. (أنك تُجيعه) وفي رواية لأحمد (١) عن يعلى بن مرة: فإنه شكى كثرة العمل وقلة العلف (وتُدْئِبُه) بضم التاء وإسكان الدال المهملة وكسر الهمزة بعدها ثم باء موحدة، أي: تكده وتتعبه في العمل، قال الجوهري (٢): دأب فلان في عمله، أي: جد وتعب، وأدأبته أنا. [٢٥٥٠] [(حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح) ذكوان] (٣) (السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله قال: بينما رجل يمشي بطريق) فيه دليل على جواز المشي في الطرق المسبلة [التي أمر الله بالمشي فيها في قوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ (٤) قال مجاهد (٥): أي: في طرقها. ففي المشي في الطرق المسلوكة فوائد كثيرة. (فاشتد عليه العطش) وفي رواية في الصحيحين (٦): فاشتد عليه الحر. وهو الموجب للعطش مع المشي (فوجد بئرًا) يعني: في طريقه، وهذا من فوائد المشي في الطرق (فنزل فيها فشرب) فيه دليل على جواز النزول في

стр. 7097

الآبار التي توجد في الطرق المسَبلة] (١) والشرب منها اعتمادًا على العادة المعروفة القائمة مقام الإذن اللفظي من المستحق، وكذا يجوز الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان الشرب لا يضر بمالكها إقامة للعرف مقام الإذن اللفظي. (ثم خرج) منه (فإذا كلب يلهث) قال الجوهري (٢): لهث الكلب بفتح الهاء إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ (٣) أي: إن حملت عليه نبح عليك وولى، وإن تركته شد عليك ونبح. و (يأكل الثرى) بالقصر، وهو: التراب الندي (من) شدة (العطش) لتصل برودة التراب الندي إلى جوفه. (فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب) بالنصب مفعول مقدم (من العطش مثل) بالرفع فاعل (الذي كان بلغني) رواية مسلم: "مثل الذي كان بلغ مني" (٤) زاد ابن حبان في روايته (٥): "فرحمه", (فنزل البئر فملأ خفه) وفي رواية ابن حبان (٦): "فنزع أحد خفيه" (فأمسكه بفيه حتى رقي): بكسر (٧) القاف على اللغة الفصحى المشهورة، وحكي فتحها، وهي

стр. 7098

لغة طيء في كل ما أشبهه، قاله النووي (١). ويقال: رقي بكسر القاف من الارتقاء، ورقى بفتحها من الرقية. (فسقى الكلب) قال ابن بطال في "شرح البخاري" في كتاب الوضوء (٢): قال المهلب: فيه دليل على طهارة سؤر الكلب؛ لأن الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شك أن سؤره بقي فيه، واستباح لباسه في الصلاة وغيرها دون غسله؛ إذ لم يذكر في الحديث أنه غسله. وقال غيره: وفيه وجه آخر، وهو أن في بعض طرق البخاري: "فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه" (٣) وذلك يدل على أن تكرر فعله في تناوله من الماء حتى أرواه مرة بعد أخرى، ولو كان سؤره نجسًا لأفسد البئر بذلك. (فشكر الله له فغفر له) قال النووي (٤): معناه قبل عمله وأثابه وغفر له. (فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا) فيه سؤال المستفتي للمفتي عما أبهم عليه في الفتوى ولم يتضح له معناه، وفيه تسمية الكلب بهيمة فإن طباعه مركبة من طباع السبعية والبهيمية، فلو تم له طباع السبعية ما ألف الناس، ولو تم له طباع البهيمية ما أكل الجيف. (قال: في كل ذات كبد رَطْبة أجرٌ) رواية أحمد (٥) وابن حبان في "صحيحه" (٦): "في

стр. 7099

كل ذات كبد حرى أجر"، وفيه: "فشكر الله له فأدخله الجنة". قال النووي (١): والمعنى: أن في الإحسان إلى كل حيوان أجر حتى سقيه وإطعامه ونحوهما أجر، وسمي الحي ذا كبد رطبة؛ لأن الميت يجف جسمه وكبده. وفي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله، فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشارع في قتله، والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس وما في معناهن، انتهى كلام النووي. قال ابن بطال (٢): وفي كل كبد رطبة أجر، سواء كان مأمورًا بقتله أو غير مأمور، قال: وكذلك يجب أن يكون في الأسرى من الكفار؛ لأن التعطيش والتجويع تعذيب، والله تعالى لا يريد أن يعذب خلقه، بل يمتثل فيهم فعله من الإحسان على عاصيهم.

стр. 7100

٤٨ - باب في نُزُولِ المَنازل ٢٥٥١ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَني محَمَّد بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبي قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ قالَ: كُنّا إِذا نَزَلْنا مَنْزِلاً لا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحالَ (١). * * * باب نزول المنازل [٢٥٥١] (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي (حدثني محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي (عن حمزةَ) بن عمرو (الضبيِّ، عن أنس قال: كنا) أي: مع النبي ﷺ ، واختلفوا فيه، فقال ابن الصباغ في "العدة": الظاهر أنه من قبيل المرفوع. (إذا نزلنا منزلاً لا نسبح) يريد لا نصلي سبحة الضحى، ولا تحية (٢) النزول (حتى نَحُط) بفتح النون وضم الحاء، أي: حتى ننزل (الرحال) عن ظهور المطي ونحطها عنها، من قولهم: حل بالمكان يحل إذا نزل فيه وحط رحله (٣)، قال الله تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ (٤)، وفي الحواشي للمنذري: وقد يقال: إن لفظة لا النافية سهوًا، والصواب كنا إذا نزلنا منزلاً [نسبح حتى نحل الرحال، رواه غير واحد من الثقات،

стр. 7101

ورواه ابن السني، ولفظه (١): كنا إذا نزلنا] (٢) سبحنا حتى نحل الرحال. ثم قال: قال شعبة: يعني: سبحنا باللسان، أي: إلى أن نفرغ من حط الرحال، ومعناه: كنا (٣) نشتغل بالصلاة تحية (٤) المنزل والتنفل ونحو ذلك حين يحط أصحاب الرحال رحالهم، ثم نجتمع فنشتغل ببعض ما يشتغل به المسافرون إذا خلوا من تهيئة الطعام. لكن الذي رأيناه في النسخ المعتمدة: لا نسبح. بزيادة لا النافية، وهو أقرب إلى المعنى؛ فإن تأخير سبحة النافلة له فوائد منها: أن فيه راحة البهائم التي لم تصل إلى المنزل إلا وقد حصل لها التعب الكبير، فاشتغاله بالصلاة فيه تأخير بالحط عن الدواب بخلاف ما إذا اشتغل الجميع بالحط، ولأن حط أصحاب الرحال رحالهم وصيحتهم للحط يشغل خاطر المصلي. وفيه دليل على أن النوافل المطلقة مستحبة في السفر [كما هي في الحضر قال النووي (٥): وقد أتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر] (٦). واختلفوا في النوافل الراتبة، فتركها ابن (٧) عمر، وقال (٨): لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي (٩). وتبعه آخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور.

стр. 7102

٤٩ - باب في تَقْييد الخيْلِ بِالأَوْتارِ ٢٥٥٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبا بَشِيرٍ الأَنْصاريَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في بَعْضِ أَسْفارِهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَسُولاً - قالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ - والنّاسُ في مَبِيتِهِمْ: "لا يُبْقيَنَّ في رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلا قِلادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ". قالَ مالِكٌ: أَرى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ العيْنِ (١). * * * باب في تقليد الخيل الأوتار [٢٥٥٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري (عن عباد بن تميم) بن غزية (أن أبا بَشِير) بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة (الأنصاري) المدني، أدرك الحرة وجرح جراحات ومات بعد ذلك، قيل: اسمه قيس ابن عبيد. (أخبره أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره) فيه فضيلة لأبي بشير بمسافرته مع النبي ﷺ ، ومشاهدة (٢) لأحواله في السفر (فأرسل رسول الله رسولاً) أي: يخبر (٣) من في الركب بأنه لا يبقين (٤) في رقبة بعير زيادة من وتر. (قال عبد الله بن أبي بكر) محمد بن عمرو الراوي

стр. 7103

عن عباد بن تميم الأنصاري. (حسبت أنه) يعني: عبادًا (قال: والناس في مبيتهم) أي: أرسل الرسول حين كان الناس في مبيتهم، وإنما أمر بذلك في حال النزول ليكون أيسر من قطع القلائد في حال السير، فإن النازل يتمكن من الفعل أكثر من السفر، وهو أرفق بالدواب وأصحابها (لا يبقين) يبقين بضم أوله وتشديد القاف والنون (في رقبة بعير زيادة) بل تقطع أو تحل إن تيسر؛ لأن القطع فيه نوع إتلاف، ثم بين أدن المراد ليس هو قطع القلادة مطلقًا، بل إن كانت (من وتر) قال محمد بن الحسن، وغيره (١): لا يقلدونها أوتار القسي؛ لئلا تضيق (٢) على عنقها فتخنقها وتتأذى الدواب بذلك. وقال النضر (٣): معناه: لا تطلبوا الرحول (٤) التي وترتم بها في الجاهلية. يعني: إن كانت مصنوعة من الأنعام التي ذبحت لغير الله فهي نجسة، فنهى عنها لنجاستها، وأن الأوتار من حديد، فيحرم استعماله، والله أعلم. وقال وكيع (٥): معناه: لا تركبوها في الفتن خشية أن تطالب بها وترًا فتطالب به (ولا زيادة [إلا قطعت]) (٦) رواية مسلم (٧)، وللبخاري (٨):

стр. 7104

"من وتر أو قلادة"، وعلى كلا الروايتين فقلادة مرفوع معطوف على قلادة الأولى، وعلى رواية مسلم فمعناه: أن الراوي شك، هل قال شيخه: قلادة من وتر، فقيد القلادة بأنها من وتر أو قال: قلادة، فأطلق ولم يقيد بالوتر، وهي مبينة لرواية أبي داود. (قال مالك) يعني: ابن أنس كما نسبه صاحب "الغريبين" (١) (أُرى) بضم الهمزة أي: أظن (أن ذلك) النهي؛ لأنهم كانوا يقلدونها أوتار القسي (من أجل) إصابة [(العين)] (٢) فأمرهم بقطعها ليعلم أن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئًا، وعلى هذا فالنهي مختص بمن فعل ذلك بسبب دفع ضرر العين؛ لئلا يظن أنها ترد القدر ولا يجوز اعتقاد هذا، أما من فعله لغير ذلك من زينة أو غير ذلك فلا بأس. قال ابن بطال (٣): ولا بأس بتعليق التمائم (٤) والخروز التي فيها الدعاء، والرقى بكتاب الله عند جميع العلماء؛ لأن ذلك من التعوذ بالله تعالى، قال: وقد سئل عيسى بن يسار عن زيادة ملونة بها خرز يعلقها الرجل على فرسه للجمال، فقال: لا بأس بذلك إذا لم تجعل للعين.

стр. 7105

٥٠ - باب إِكْرامِ الخيْلِ وارْتِباطِها والمَسْحِ عَلَى أَكْفالِها ٢٥٥٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعِيدٍ الطّالقانيُّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُهاجِرِ، حَدَّثَني عَقِيلُ بْن شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجُشَميِّ - وَكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "ارْتَبِطُوا الخيْلَ وامْسَحُوا بِنَواصِيها وَأَعْجازِها". أَوْ قالَ: "أَكْفالِها". "وَقَلِّدُوها، وَلا تُقَلِّدُوها الأَوْتارَ" (١). * * * [باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها] (٢) [٢٥٥٣] (حدثنا هارون بن عبد الله) الحمال (حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني، أنبأنا محمد بن المهاجر) الأنصاري (حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب) اسمه كنيته (الجُشَمي) بضم الجيم وفتح المعجمة، (وكانت له صحبة) قيل: إنه أبو وهب الجيشاني، والصواب أن الجيشاني تابعي والجشمي صحابي. (قال رسول الله ﷺ : ارتبطوا الخيل) رواه النسائي (٣) وفي أوله: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن". وارتبطوا الخيل، أي: اربطوها على ثغر من ثغور المسلمين من وراء عوراتهم (وامسحوا بنواصيها) أي: ما عليها من الغبار والأذى، فإن البركة في نواصيها.

стр. 7106

وفي الصحيحين (١) عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "البركة في نواصيها". وفي "مسند أحمد" (٢): "امسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة". ولعل هذا المسح مخصوص بالخيل، فقد قال الزمخشري (٣): جاء في الحديث: إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دار فيها فرس عتيق (٤). وروي أن صهيل الخيل يرهب الجن (٥). (وأعجازها أو قال) هذا شك من الراوي، هل سمع من شيخه أعجازها أو (وأكفالها) رواية النسائي: "وامسحوا بنواصيها وأكفالها" (٦) من غير شك، وفي "صحيح ابن حبان" (٧) عن فضالة بن عبيد، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فشكوا إلى رسول

стр. 7107

الله [ما بظهرهم] (١) من الجهد، فتحين بهم مضيفًا سار الناس فيه وهو يقول: "مروا باسم الله"، فجعل ينفخ بظهورهم وهو يقول: "اللهم احمل عليهم في سبيلك، فإنك تحمل على القوي والضعيف". (وقلدوها) الأمر بالتقليد في هذِه الرواية يبين النهي عن التقليد في الرواية الأولى إنما يراد به زيادة من وتر، وأما القلادة من غير الوتر فأدنى مراتب الأمر أن يكون للاستحباب؛ لأنها من زينة الخيل، واستحسان آلة الخيل داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٢) أي: باستحسان الخيل والمغالاة في أثمانها واستحسان آلتها. (ولا تقلدوها الأوتار) قال الخطابي (٣): إنما نهى عن ذلك من أجل الأجراس التي تعلق فيها عند شدة الركض. قيل الأوتار جمع وتر بكسر الواو، وهو الدم وطلب الثأر، أي: اجعلوا ذلك لازمًا لها لزوم القلائد للأعناق.

стр. 7108

٥١ - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس ٢٥٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبي الجَرّاحِ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها جَرَسٌ" (١). ٢٥٥٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ، حَدَّثَنا سُهيْل بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ" (٢). ٢٥٥٦ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن رافِعٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي أُويْسٍ، حَدَّثَني سُليْمانُ بْن بِلالٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ في الجَرَسِ: "مِزْمارُ الشّيْطان" (٣). * * * باب في تعليق الأجراس [٢٥٥٤] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله، عن نافع، عن سالم، عن أبي الجراح) الزبير (مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فولدت له حبيبة، وبها كانت تكنى. (عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة) أي: ملائكة الرحمة

стр. 7109

والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها (رفقة فيها جرس) بفتح الراء، وهو معروف، هكذا ضبطه أكثر الجمهور. قال القاضي (١): وضبطناه عن أبي بحر بإسكان الراء، وهو اسم الصوت، وأصل الجرس بالإسكان الصوت الخفي. وفيه كراهة استصحاب الجرس في الأسفار، وسبب منافرة الملائكة للجرس أنه تشبيه بالنواقيس، أو لأنه من المعاليق المنهي عنها. [٢٥٥٥] (حدثنا أحمد بن يونس) بن صالح السمان (عن زهير، حدثنا سهيل) بن [أبي صالح] (٢) ذكوان ([عن أبيه] (٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ : لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها، والضم أشهر (فيها كلب أو جرس) فيه كراهة استصحاب الكلب والجرس في الأسفار؛ لأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، وهذِه الكراهة كراهة تنزيه. وقال جماعة من متقدمي علماء الشام: يكره الجرس الكبير دون الصغير (٤). وهذِه الكراهة تزول بإزالة الجرس والكلب، فلو سد الجرس حتى لم يبق له صوت هل تزول الكراهة؟ قلت: إن عللناه بأنه مزمار الشيطان فتزول بزوال الصوت، وإن

стр. 7110

عللناه بأنه من المعاليق فلا، أما إذا بطلت منفعته برضخ وغيره حتى زال (١) عن هيئته زالت الكراهة قطعًا. ويستحب للأمير ومن في معناه أن يأمر بإزالته ويكون ذلك عند نزولهم في المبيت كما تقدم في زيادة الوتر، فإن لم يتمكن المسافر من إزالته فيستحب أن يقول: اللهم إن هذا مكروه لا أستطيع إبطاله فلا تحرمني بركة موافقة الملائكة. وينكر ذلك بقلبه ولا ينظر إلى (٢) ذلك (٣). [٢٥٥٦] (حدثنا محمد بن رافع، أنبأنا أبو بكر بن أبي أويس) عبد الحميد] (حدثنا سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال) في الجرس (: مزمار الشيطان) هذا يدل على أن سبب الكراهة كونه مزمار الشيطان، وعلى هذا فعلى من سمعه أن يضع أصبعيه في أذنيه؛ لئلا يسمع، وقد صرح أصحابنا بأنه لو كان في جواره ملا؛ محرمة لا يمكنه إزالتها لا يلزمه النقلة، ولا يأثم بسماعها إلا عن قصد، ويأثم بالاستماع، لا (٤) بالسماع من غير قصد.
следующие страницы →