← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

وفي الصحيحين (١) عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "البركة في نواصيها". وفي "مسند أحمد" (٢): "امسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة". ولعل هذا المسح مخصوص بالخيل، فقد قال الزمخشري (٣): جاء في الحديث: إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دار فيها فرس عتيق (٤). وروي أن صهيل الخيل يرهب الجن (٥). (وأعجازها أو قال) هذا شك من الراوي، هل سمع من شيخه أعجازها أو (وأكفالها) رواية النسائي: "وامسحوا بنواصيها وأكفالها" (٦) من غير شك، وفي "صحيح ابن حبان" (٧) عن فضالة بن عبيد، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فشكوا إلى رسول

стр. 7107

الله [ما بظهرهم] (١) من الجهد، فتحين بهم مضيفًا سار الناس فيه وهو يقول: "مروا باسم الله"، فجعل ينفخ بظهورهم وهو يقول: "اللهم احمل عليهم في سبيلك، فإنك تحمل على القوي والضعيف". (وقلدوها) الأمر بالتقليد في هذِه الرواية يبين النهي عن التقليد في الرواية الأولى إنما يراد به زيادة من وتر، وأما القلادة من غير الوتر فأدنى مراتب الأمر أن يكون للاستحباب؛ لأنها من زينة الخيل، واستحسان آلة الخيل داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٢) أي: باستحسان الخيل والمغالاة في أثمانها واستحسان آلتها. (ولا تقلدوها الأوتار) قال الخطابي (٣): إنما نهى عن ذلك من أجل الأجراس التي تعلق فيها عند شدة الركض. قيل الأوتار جمع وتر بكسر الواو، وهو الدم وطلب الثأر، أي: اجعلوا ذلك لازمًا لها لزوم القلائد للأعناق.

стр. 7108

٥١ - باب في تَغلِيقِ الأَجْراس ٢٥٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبي الجَرّاحِ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها جَرَسٌ" (١). ٢٥٥٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ، حَدَّثَنا سُهيْل بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ" (٢). ٢٥٥٦ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن رافِعٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي أُويْسٍ، حَدَّثَني سُليْمانُ بْن بِلالٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ في الجَرَسِ: "مِزْمارُ الشّيْطان" (٣). * * * باب في تعليق الأجراس [٢٥٥٤] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله، عن نافع، عن سالم، عن أبي الجراح) الزبير (مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فولدت له حبيبة، وبها كانت تكنى. (عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة) أي: ملائكة الرحمة

стр. 7109

والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها (رفقة فيها جرس) بفتح الراء، وهو معروف، هكذا ضبطه أكثر الجمهور. قال القاضي (١): وضبطناه عن أبي بحر بإسكان الراء، وهو اسم الصوت، وأصل الجرس بالإسكان الصوت الخفي. وفيه كراهة استصحاب الجرس في الأسفار، وسبب منافرة الملائكة للجرس أنه تشبيه بالنواقيس، أو لأنه من المعاليق المنهي عنها. [٢٥٥٥] (حدثنا أحمد بن يونس) بن صالح السمان (عن زهير، حدثنا سهيل) بن [أبي صالح] (٢) ذكوان ([عن أبيه] (٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ : لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها، والضم أشهر (فيها كلب أو جرس) فيه كراهة استصحاب الكلب والجرس في الأسفار؛ لأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، وهذِه الكراهة كراهة تنزيه. وقال جماعة من متقدمي علماء الشام: يكره الجرس الكبير دون الصغير (٤). وهذِه الكراهة تزول بإزالة الجرس والكلب، فلو سد الجرس حتى لم يبق له صوت هل تزول الكراهة؟ قلت: إن عللناه بأنه مزمار الشيطان فتزول بزوال الصوت، وإن

стр. 7110

عللناه بأنه من المعاليق فلا، أما إذا بطلت منفعته برضخ وغيره حتى زال (١) عن هيئته زالت الكراهة قطعًا. ويستحب للأمير ومن في معناه أن يأمر بإزالته ويكون ذلك عند نزولهم في المبيت كما تقدم في زيادة الوتر، فإن لم يتمكن المسافر من إزالته فيستحب أن يقول: اللهم إن هذا مكروه لا أستطيع إبطاله فلا تحرمني بركة موافقة الملائكة. وينكر ذلك بقلبه ولا ينظر إلى (٢) ذلك (٣). [٢٥٥٦] (حدثنا محمد بن رافع، أنبأنا أبو بكر بن أبي أويس) عبد الحميد] (حدثنا سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال) في الجرس (: مزمار الشيطان) هذا يدل على أن سبب الكراهة كونه مزمار الشيطان، وعلى هذا فعلى من سمعه أن يضع أصبعيه في أذنيه؛ لئلا يسمع، وقد صرح أصحابنا بأنه لو كان في جواره ملا؛ محرمة لا يمكنه إزالتها لا يلزمه النقلة، ولا يأثم بسماعها إلا عن قصد، ويأثم بالاستماع، لا (٤) بالسماع من غير قصد.

стр. 7111

٥٢ - باب في رُكُوبِ الجَلالَّةِ ٢٥٥٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أيّوبَ، عَنْ نافِعٍ, عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: نُهيَ عَنْ رُكُوبِ الجَلالَّةِ (١). ٢٥٥٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن أَبي سُريْجٍ الرّازيّ، أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ الجَهْمِ، حَدَّثَنا عَمْرُو - يَعْني ابن أَبي قيْسٍ - عَنْ أيّوبَ السَّخْتِيانيِّ، عَنْ نافِعٍ, عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ عنِ الجَلالَّةَ في الإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَليْها (٢). * * * باب ركوب الجلالة بفتح الجيم وتشديد اللام، ويقال لها: الجالة، وهي التي تأكل الجلة [بفتح الجيم] (٣) وهي البعر، ثم قيل للعذرة: جلة على التشبيه. [٢٥٥٧] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر قال: نُهِيَ) بضم النون وكسر الهاء (عن ركوب الجلَّالة) فيه دليل على كراهة ركوب الدابة التي تأكل الجلة، سواء كانت ناقة أو ما في معناها إذا لم يكن بينه وبينها حائل، فإن حال بينهما حائل كسرج فلا كراهة. ولا خلاف أن الركوب عليها ليس بحرام، سواء أصابه شيء من

стр. 7112

عرقها أم لا. [٢٥٥٨] (حدثنا أحمد بن أبي سُريج) بضم المهملة (الرازي، أخبرني عبد الله بن الجهم) الرازي، صدوق (١) (حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس) الأزرق الرازي (عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يُركب عليها) والكراهة تناط بالتي أكثر أكلها العذرة، وعبارة كثير من الأئمة: ما تأكل العذرة اليابسة. والأصح أن اليبس ليس بقيد، ورواية البزار (٢) عن ابن عمر أيضًا: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الجلالة، وأن يشرب ألبانها، وأن يحمل عليها. وإذا قلنا بكراهة الركوب دون حائل فلو علفت طاهرًا مع حبسها عن النجاسات زالت الكراهة. قال الماوردي (٣): تعلف الإبل أربعون يومًا، والبقر ثلاثون يومًا. وإذا قلنا بالكراهة فالمراد بالنجاسة النجاسة العينية، أما لو (٤) علفت طاهرًا متنجسًا بنجاسة عارضة فلا (٥).

стр. 7113

٥٣ - باب في الرَّجُلِ يُسَمّي دابَّتَهُ ٢٥٥١ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ أَبي الأحوَصِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ميْمُونٍ، عَنْ مُعاذٍ قالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى حِمارٍ يُقالُ لَهُ عُفيرٌ (١). * * * باب في الرجل يُسمِّي دابته [٢٥٥٩] [(حدثنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون] (٢) عن معاذ قال: كنت رِدْف) بكسر الراء وكسر الدال، قال النووي (٣): هذِه الرواية المشهورة، وحكي فتح الراء وكسر الدال، والردف والرديف هو الراكب خلف الراكب (رسول الله ﷺ ). فيه جواز ركوب رجلين على الدابة وهو محمول على طاقة الدابة، فإذا قصرت قوتها عن شيء لم يجز حمله عليها إذا كان مسرفًا في المشقة عليها، أما المشقة اليسيرة التي تستطيقها فللرجل أن يُحَمِّل دابته ومملوكه ذلك ما لم يكن إسرافًا (على حمار) فيه التواضع من وجوه: أحدها: ركوب الإمامِ الحمارَ، ثم كونه مردفًا خلفه مع جلالة قدره ﷺ ومحله مع الله تعالى والخليقة، فلم يكن يرفع نفسه على أن يحمل ردفًا معه على دابته، وكان يفعل ذلك لتتأسى به أمته بعده، ولا يستنكفوا مما

стр. 7114

لم يكن (١) يستنكف منه، وكونه على قطيفة غليظة تحتها إكاف، يعني: برذعة، وفي "صحيح البخاري" (٢) أن النبي ﷺ ركب على حمار عليه قطيفة أردف أسامة وراءه (يقال له عُفير) بعين مهملة مضمومة ثم فاء مفتوحة. قال النووي (٣): هذا هو الصواب المعروف في الرواية. قال أبو عمرو ابن الصلاح: وقول القاضي عياض أنه بغين معجمة مردود عليه. (٤) وهذا الحمار أهداه له المقوقس مع بغلة شهباء يقال لها دلدل. قال ابن مغلطاي في "سيرته": وكان له حمار آخر يقال له يعفور ويقال هما واحد، قال: وله حمار آخر أعطاه سعد بن عبادة. قال ابن الصلاح: وهذا الحمار الذي كان له يسمى عفيرًا (٥)، قيل: إنه مات في حجة الوداع (٦). وإنما سمي الحمار عفيرًا (٧) تصغير أعفر؛ لأن لونه كان أعفر، والعفرة حمرة يخالطها بياض. وفيه تسمية الدواب والآلات؛ لأن اسم فرسه المرتجز، وناقته

стр. 7115

العضباء والقصواء، ورَايته العُقاب. وإذا كان ذلك من فعله [في أملاكه، والله ندب خلقه إلى الاستنان به فيما لم ينههم] (١) فالصواب لكل من أنعم الله عليه وخوله رقيقًا أو حيوانًا من البهائم والطير وغير ذلك أن يسميه باسمٍ، كما فعل النبي ﷺ . واعلم أن هذا الحديث رواه مسلم (٢) بلفظه، وزاد فيه: فقال: "يا معاذ تدري ما حق الله على العباد؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. [وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا"] (٣). قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا".

стр. 7116

٥٤ - باب في النِّداءِ عِنْد النَّفِير: يا خيْلَ اللهِ ارْكَبي ٢٥٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَني يَحْيَى بْن حَسّانَ، أَخْبَرَنا سُليْمان بْن مُوسَى أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ بْن سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَني خبيْبٌ بْنُ سُليْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمّا بَعْذ فَإِنَّ النَّبي ﷺ سَمَّى خيْلَنا خيْلَ اللهِ إِذا فَزِعْنا، وَكانَ رَسُول اللهِ ﷺ يأْمُرنا إِذا فَزِعْنا بِالجَماعَةِ والصَّبْرِ والسَّكِينَةِ وَإذا قاتَلْنا (١). * * * باب في النداء ينادي عند النفير: يا خيل الله اركبي (عند النفير) أي: عند الخروج إلى الحرب. والنفير: الجماعة تنهض إلى القتال وغيره. (يا خيل الله) إضافة الخيل إلى الله تكريمًا لها وتعظيمًا، كما قال تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (٢). [٢٥٦٠] [(حدثنا محمد بن داود بن سفيان، قال: حدثني يحيى بن حسان، أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني] (٣) خبيب بن سليمان) بالمعجمة وتكرير الباء مصغر [(عن أبيه سليمان بن سمرة، عن] (٤) سمرة بن جندب) حليف الأنصار. (أما بعد) قال أبو إسحاق: إذا كان الرجل في حديث وأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد، ولأجل حذف ما بعدها ضمت الدال بناءً، وفي

стр. 7117

"المحكم" (١) أما بعد دعائي لك، وقيل: أما بعد الكلام المتقدم (فإن النبي ﷺ ) كان ينادي عند النفير والفزع من العدو: يا خيل الله اركبي. قال صاحب "الغريبين": قوله: يا خيل الله اركبي من مختصر الكلام، أراد: يا ركاب خيل الله، فحذف اختصارًا أو اقتصارًا على علم المخاطب كما قال: "لا يفضض الله فاك" (٢)، قال: وإنما أراد: أسنانك التي في فيك، فأقام الفم مقام الأسنان (سمى) النبي ﷺ (خيلنا) المعدة للجهاد في سبيل الله (خيل) بالنصب قوة الله (الله). قال ابن الأثير: كناية عن طريق النجاة، أي: هذا من باب استعارة المحسوس للمعقول أو الاستدلال بالشاهد على الغائب، فكأنه أراد بقوله: يا خيل الله، يا قوة الله؛ لأن من أراد القوة على قتال العدو ركب الخيل الفحول التي هي (٣) سبب للقوة على العدو، فمن أراد الظفر بالعدو فليستعن بقوة الله، كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٤) قال عكرمة: القوة: ذكور الخيل، ورباط الخيل: إناثها (٥). وتظهر هذِه الاستعارة في (٦) قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ (٧)؛ لأن العروة عبارة عن الشيء الذي يستمسك به؛ لأن من أراد إمساك شيء تعلق بعروته،

стр. 7118

فكذا من أراد إمساك الدين تعلق بالدلائل الدالة عليه. (إذا فزعنا) بكسر الزاي، أي: ذعرنا واستغثنا عند الخوف، وفيه استحباب قول هذِه الكلمة عند لقاء العدو والفزع منهم، وتكرر النداء بها على قول صاحب "الغريبين". فيه دليل على المبادرة عند الخوف من العدو إلى ركوب الخيل وأخذ السلاح، ويحتمل أن يراد بركاب خيل الله الاستعانة على العدو بالملائكة الذين يمدهم الله بهم، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ (١) فأمدهم حين استغاثوا بالملائكة مسومين بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها (وكان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا فزعنا) من العدو (بالجماعة) أي: بلزوم جماعة المسلمين والانضمام إليهم لاجتماع القلوب والقوة على العدو وترك الفرقة، فإن الاجتماع واتفاق الكلمة هو العروة الوثقى، ولأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ (٢). (و) لزوم (الصبر) على الدين والثبات عليه فلا يدعه لشدة عارضة زائلة (و) لزوم (السكينة) وهو فعيلة من السكون وهو ضد الحركة مصدر وقع موقع الاسم نحو العزيمة والقضية (و) يأمرنا [إذا قاتلنا] (٣) بالجماعة والصبر والسكينة (إذا قاتلنا) العدو أيضًا.

стр. 7119

٥٥ - باب النَّهْيِ عنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ ٢٥٦١ - حَدَّثَنا سُليْمان بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبي المهَلَّبِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ في سَفَرٍ فَسَمِعَ لَعْنَة فَقالَ: "ما هذِه؟ ". قالُوا: هذِه فلانَةُ لَعَنَتْ راحِلَتَها. فَقالَ النَّبي ﷺ : "ضَعُوا عَنْها فَإِنَّها مَلْعُونَة". فَوَضَعُوا عَنْها. قالَ عِمْرانُ: فَكَأَنِّي أَنْظرُ إِليْها ناقَةً وَرْقاءَ (١). * * * باب النهي عن لعن البهيمة [٢٥٦١] (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشجي (حدثنا حماد) بن زيد (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أبي المهلب) قيل: عمرو اسمه (عن عمران بن حصين) الخزاعي الأزدي، كنيته أبو نُجيد بضم النون وفتح الجيم مصغر. (أن النبي ﷺ كان في سفر) وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها. هكذا رواية مسلم (٢) (فسمع لعنة) من المرأة (فقال: ما هذِه؟ ) استفهام إنكار ما سمعه من اللعن. (قالوا: فلانة) الأنصارية (لعنت راحلتها) والراحلة هي: الحيوان من الإبل ذكرًا كان أو أنثى (فقال النبي ﷺ : ضعوا عنها) أي: ما عليها ودعوها (فإنها ملعونة) وفي رواية لمسلم (٣): "لا تصحبنا ناقة عليها

стр. 7120

لعنة". وإنما قال هذا زجرًا لها ولغيرها، وكان سبق منه نهي عن اللعن فعوقبت بإرسال الناقة، والمراد النهي عن مصاحبة تلك الناقة في الطريق، فأما بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبته ﷺ وغير ذلك من التصرفات التي هي جائزة قبل ذلك، فهي باقية على الجواز؛ لأن النهي إنما ورد عن المصاحبة فيبقى الباقي كما كان. (قال عمران: ) يعني: ابن حصين (فكأني أنظر إليها) الآن تمشي في الناس ما يتعرض لها أحد، وهي (ناقة ورقاء) بالمد، أي: يخالط بياضها سواد، وقيل: هي السوداء، أو قيل: التي لونها كلون الرماد.

стр. 7121

٥٦ - باب في التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ ٢٥٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ابْنِ سِياهٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتّاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّحْرِيشِ بيْنَ البَهائِمِ (١). * * * باب في التحريش بين البهائم [٢٥٦٢] (حدثنا محمد بن العلاء) أبو كريب (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان (عن قطبة بن عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة (عن الأعمش، عن أبي يحيى) قيل: اسمه زاذان (القتات) بقاف ومثناة فوق مشددة، الكوفي، ثقة. (عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله عن التحريش) وهو: التهييج وتسليط بعض البهائم على بعض، الذكور على الإناث لتطرقها. وقوله (بين البهائم) يشمل الخيل والإبل والبقر والغنم والحمير متفقات الجنس أو مختلفاتها وغير ذلك من البهائم والدواب، ويحمل النهي على الكراهة؛ لما في ذلك من بشاعة رؤية ذلك وقبحها، ولما يؤدي إليه من إضعاف الذكر وذهاب قوته، وإن فعل ذلك صاحب الفحل ليأخذ أجرة على ضراب الفحل ونزوه كان حرامًا. وقد اختلفوا في أخذ الأجرة على ضراب الفحل، فمذهب الشافعي،

стр. 7122

ومالك وأحمد: حرام، وحكي عن مالك جوازه؛ لأنه عقد على منافع الفعل [ونزوه، وهذِه منفعة مقصودة والماء تابع. والغالب حصوله عقب نزوه] (١) فيكون كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبي (٢). وهذا الحديث رواه الترمذي مرفوعًا (٣) كما رواه أبو داود ورواه مرسلًا (٤) عن مجاهد قال: ويقال: إن المرسل أصح من حديث قطبة المرفوع.

стр. 7123

٥٧ - باب في وَسْمِ الدَّوابِّ ٢٥٦٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَتيْتُ النَّبي ﷺ بِأَخٍ لي حِينَ وُلدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ في مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها (١). * * * باب وسم الدواب [٢٥٦٣] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن هشام ابن زيد) بن أنس بن مالك (عن أنس قال: أتيت النبي ﷺ بأخٍ لي) أي: من أمي، وهو عبد الرحمن بن أبي طلحة، أرسلته معي أمي (حين ولد) فيه دليل على إخراج الولد إثر ولادته قبل أن يصيب لبنًا أو غيره من الطعم. قال القرطبي (٢)؛ والعادة جارية عندنا با لأندلس يخرجونه يوم السابع، ثم قال: وذلك عدول عن مقتضى الحديث. (ليحنكه) بالتشديد، ويجوز بفتح التاء وكسر النون المخففة كيضرب، والتحنيك: أن يأخذ تمرة فيمضغها ويدلك بها داخل حلقه، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر لما أتت بابنها فوضعته في حجره ثم دعا بالتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ (٣). قال أصحابنا (٤): فإن لم يكن تمر فشيء آخر حلو، وفي "الرونق"

стр. 7124

يحنك بتمرة أو رطبة أو موزة فإن لم يكن فلعقة من عسل، وما لم تمسه النار أولى (فإذا هو في مِرْبَد) بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الموحدة، وهو: الموضع الذي تحبس فيه الإبل، وهو مثل الحظيرة للغنم، فقوله هنا: "في مربد" يحتمل أنه أراد الحظيرة التي للغنم، فأطلق عليها اسم المربد مجازًا لمقاربتها، ويحتمل أنه على ظاهره، وأنه أدخل الغنم إلى مربد الإبل ليسمها فيه. (يَسِم) بفتح الياء وكسر السين المهملة. قال أهل اللغة (١): الوسم أثر (٢) الكي، وأصل العلامة (غنمًا أحسبه) رواية مسلم (٣) (قال) شعبة وأكبر علمي أنه قال: في آذانها. فيه دليل على استحباب وسم الغنم (في آذانها) وأما البقر والإبل ففي أصول أفخاذها؛ لأنه موضع صلب، قال الشافعي (٤): يستحب كون مِيسَمِ الغنم ألطف من مِيسَمِ البقر ومِيسَمِ البقر ألطف من مِيسَمِ الإبل، واستحباب وسم نعم الزكاة والجزية هو مذهب الشافعي وجماهير العلماء (٥). وقال أبو حنيفة: مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن المثلة (٦).

стр. 7125

٥٨ - باب النَّهْى عَنِ الوَسْم في الوَجْهِ والضَّرْبِ في الوَجْهِ ٢٥٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي الزُّبيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ مرَّ عَليْهِ بِحِمارٍ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ فَقالَ: "أَما بَلَغَكُمْ أَنّي قَدْ لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ البَهِيمَةَ في وَجْهِها أَوْ ضَرَبَها في وَجْهِها". فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ (١). * * * [باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه] (٢) [٢٥٦٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر: أن النبي ﷺ مُر) بضم الميم (عليه بحمار قد وسم) أي: كُوي، كما في رواية ابن حبان في "صحيحه" (٣) (في وجهه) [وفيه: يفور منخره من دم. (فقال: أما بلغكم أني قد لعنت من وَسَمَ البهيمة في وجهها)] (٤) فيه دليل على تحريم وسم الوجه؛ لأن النبي ﷺ لعن فاعله، والنهي يقتضي التحريم، فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته، ولأنه لا حاجة إليه، فلا يجوز تعذيبه لغير فائدة (أو) لعنت من (ضربها في وجهها) قال النووي (٥): الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم من

стр. 7126

الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها، لكنه في الآدمي أشد؛ لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب، وربما شانه وربما آذى بعض الحواس (فنهى عن ذلك) كله (١)، كما تقدم.

стр. 7127

٥٩ - باب في كَراهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزى عَلَى الخيْلِ ٢٥٦٥ - حَدَّثَنا قُتيْبَة بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللّيْث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الخيرِ عَنِ ابن زريْرٍ عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ ﵁ قالَ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَغْلَة فَرَكِبَها. فَقالَ عَليٌّ: لَوْ حَمَلْنا الحَمِيرَ عَلَى الخيْلِ فَكانَتْ لَنا مِثْلُ هذِه. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الذِينَ لا يَعْلَمُونَ" (١). * * * باب في كراهية الحمر تُنزى على الخيل الحُمُر بضم الحاء والميم جمع حمار، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ (٢). وتُنزى بضم التاء وفتح الزاي، قال الأصمعي: يقال للسباع كلها سفد، وفي الحمار طرق، وفي الظلف والحافر نزى الذكر على الأنثى نزوًا. [٢٥٦٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل (حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) بفتح المهملة (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني (عن ابن زُرير) بضم الزاي بعدها راء مكررة هو عبد الله الغافقي، قال ابن سعد: ثقة (٣).

стр. 7128

(عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أهديت) بضم الهمزة وكسر الدال (لرسول الله بغلة) البغال التي أهديت لرسول الله ﷺ ست من ست، وهم: المقوقس، وفروة بن عمير الجذامي، وابن العَلْماء صاحب أيلة، وصاحب دومة الجندل، والنجاشي، ويقال: كسرى. (فركبها) فيه دليل على ركوب الدابة التي تهدى، ولبس الثوب، والأكل من الطعام الذي يهدى بحضرة مهديه وفي غيبته، فإن فيه تطييبًا لقلب المهدي وتألفًا له، وفيه دليل على جواز ركوب البغل واقتنائه وبيعه وشرائه. (فقال علي) ﵁: يا رسول الله (لو حملنا الحمير على الخيل) فيه استعمال حمل في (١) الحمير، وتقدم أنه يقال فيه: طرق ونزا (فكانت لنا) خيل (مثل) بالرفع (هذِه. فقال رسول الله ﷺ : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) رواه ابن حبان (٢) في "صحيحه" (٣). وقال: هم الذين لا يعلمون النهي عنه، أي: إنما يقول ذلك من لا سجية له في العلم لفرط غباوته. وروى الترمذي (٤) عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ عبدًا مأمورًا ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وألا (٥) نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارًا على فرس. قال: حديث حسن

стр. 7129

صحيح. وفيه النزو. والوجه فيه كما قال الخطابي أن الحمر إذا حملت على الخيل قل عددها، وانقطع نماؤها، وتعطلت منافعها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والجهاد وإحراز الغنائم وأكل لحمها وغير ذلك من المنافع التي ليس في البغل شيء منها، فأحب الشارع أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع (١) بها. وقيل: المراد (٢) في الحديث اختلاط ماء الخيل بماء الحمر لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين، فإن أكثر المركبات من جنسين أخبث طبعًا من أصولهما المتولد منهما وأشد شراسة وهو حيوان ليس له نسل (٣).

стр. 7130

٦٠ - باب في رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دابَّةٍ ٢٥٦٦ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ مَحبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاريُّ، عَنْ عاصِمِ بْنِ سُليْمانَ، عَنْ مُوَرِّقٍ - يَعْني العِجْليَّ - حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ اسْتُقْبِلَ بِنا فَأيُّنا اسْتُقْبِلَ أَوَّلاً جَعَلَهُ أَمامَهُ فاسْتُقْبِلَ بي فَحَمَلَني أَمامَهُ، ثُمَّ اسْتُقْبِلَ بِحَسَنِ أَوْ حُسيْنِ فَجَعَلَهُ خَلْفَهُ، فَدَخَلْنا المَدِينَةَ وَإنّا لَكَذَلِكَ (١). * * * باب في ركوب ثلاثة على دابة [٢٥٦٦] (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري) بفتح الفاء (عن عاصم بن الأحول، عن مُوَرِّق) بضم الميم وتشديد الراء، ابن المشمرج أبي المحتمر (العِجْلي) بكسر المهملة وسكون الجيم (عن عبد الله بن جعفر) عبد الله صحابي، وجعفر صحابي، ابن أبي طالب. (قال: كان رسول الله ﷺ إن قدم من سفر استُقبِل) بضم المثناة فوق وكسر الموحدة، أي: تلقي (فأيُّنا) أي: بصبيان أهل بيته، وفي "صحيح البخاري" (٢) عن السائب بن يزيد: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك. وفي "صحيح مسلم" (٣)

стр. 7131

في فضائل عبد الله بن جعفر: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته. (استقبل أولًا جعله أمامه؛ ) لأن السابق حاز الفضيلة فكان أحق بصدر الدابة، كما أن الحاكم إذا اجتمع عنده خصوم يقدم حكومة من جاء أولًا، لكن بحكومة واحدة (فاستقبل بي) رواية مسلم: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه (فحملني أمامه) بفتح الهمزة أي: بين يديه كما في مسلم (١). (ثم استقبل بحسن أو حسين) رواية مسلم: ثم جيء بأحد ابني فاطمة (فأردفه فحمله) رواية مسلم: فجعله (خلفه) قال البغوي (٢): فيه أن ركوب الاثنين والثلاثة الدابة جائز إذا كانت الدابة تقوى على حملهم ولا يضر بها الضرر البين. قال ابن عمر: ما أبالي لو كنت عاشر عشرة على دابة إذا طاقتنا (٣). قال النووي (٤): فهذِه سنة مستحبة أن تتلقى الصبيان المسافر وأن يركبهم وأن يردفهم ويلاطفهم. (فدخلنا المدينة وإنا لكذلك) وهذا من عظيم تواضعه وكرم شمائله في دخوله المدينة بين يديه وخلفه لم ينزلهم عند رؤية الناس بل تركهم على حالهما تلطفًا بهما، وليتأسى به من يراه على تلك الحال.

стр. 7132

٦١ - باب في الوُقوفِ عَلَى الدّابَّةِ ٢٥٦٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا ابن عيّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي عَمْرٍ والسّيْبانيِّ، عَنِ ابن أَبي مَرْيَمَ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إيّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوابِّكُمْ مَنابِرَ؛ فَإِنَّ اللهَ إِنَّما سَخَّرَها لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَاّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَليْها فاقْضُوا حاجَتَكُمْ" (١). * * * باب الوقوف على الدابة [٢٥٦٧] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم (حدثنا) إسماعيل (ابن عياش) بالتحتانية والمعجمة (عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني) بفتح السين المهملة، كنيته أبو زرعة. (عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : إياي) بدل عن أهل العربية بـ (أيا) المتكلم والغائب؛ لأن التحذير لا يكون إلا للمخاطب، ومن الشذوذ قول عمر ﵁ وقد عن له أرنب وهو محرم وأصحابه محرمون: إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب (٢). تقديره: إياي باعدوا عن حذف الأرنب لا تحذفوه. "إياي" (٣) هو منصوب بفعل محذوف لا

стр. 7133

يجوز إظهاره؛ لأنه قد كثر التحذير بهذا اللفظ فجعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، وتقديره: أحذركم، والمراد به تنبيه المخاطبين على مكروه ينبغي الاحتراز منه (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) وفي رواية غير أبي داود: كراسي (١). وهذا من رفقه ﷺ بالدواب المحترمة وإحسانه إليها ولا يؤذيها بطول القيام عليها وهي واقفة فيطالب به يوم القيامة. وقال أبو الدرداء [لبعير له] (٢) عند الموت: لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أؤذك. (٣) وكذا لا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى، لكن قد ثبت في "صحيح مسلم" (٤) أن النبي ﷺ لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب فيها خطبته الطويلة التي من أولها: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ... " إلى آخرها، وقد قال أصحابنا وغيرهم (٥): الأفضل في الوقوف بعرفة الركوب على الدابة؛ لأنه أمكن للدعاء الكثير، وقد قيل على الأفضل عملًا بالحديث.

стр. 7134

(فإن الله تعالى إنما سخرها لكم) وذللها للانتفاع بها و (لتبلغكم إلى بلد) بعيد قد علمتم أنكم (لم تكونوا بالغيه) بأنفسكم (إلا بشق الأنفس) بكسر الشين، وقرئ بفتحها، قيل: هما لغتان بمعنى المشقة، وقيل: بينهما فرق، والكسر معناه: يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد والسعي لم تكونوا بالغيه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة، فضلًا عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم، ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها (١) إلا بشق الأنفس. (وجعل لكم الأرض) أي: صيرها لكم وطاء تفترشونها وتقرون عليها (فعليها فاقضوا حاجاتكم) (٢) بالجمع وهو الأكثر، لا على الدواب التي تتأذى بالوقوف عليها، والظاهر أن البحر في معنى الأرض. * * *

стр. 7135

٦٢ - باب في الجَنائبِ ٢٥٦٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن رافِعٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُديْكٍ، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي هِنْدٍ قالَ: قالَ أَبُو هُريرَةَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَكُونُ إِبِلٌ لِلشّياطِينِ وَبُيُوتٌ لِلشّياطِينِ فَأَمّا إِبِلُ الشّياطِينِ فَقَدْ رَأيْتُها يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجَنِيباتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَها فَلا يَعْلُو بَعِيرًا مِنْها ويَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ انْقَطَعَ بِهِ فَلا يَحْمِلُهُ وَأَمّا بُيُوتُ الشّياطِينِ فَلَمْ أَرَها". كانَ سَعِيدٌ يَقُولُ: لا أُراها إِلَاّ هذِه الأَقْفاصَ التي يَسْتُرُ النّاسُ بِالدِّيباجِ (١). * * * باب في الجنائب الجنائب واحدها جنيبة، وهي الدابة التي تقاد مع الراكب أو مع الماشي فلا راكب عليها ولا حمل. [٢٥٦٨] (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد (حدثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي فديك، حدثنا عبد الله بن أبي يحيى) الأسلمي (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري. (قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ تكون) أي: ستكون (إبل للشياطين) وهي التي تتخذ للفخر والخيلاء، والتي يتخذها من بطر عبثًا لا لحاجة، ونسبت إلى الشياطين؛ لأنه دعا الإنسان إلى اتخاذها فأجابه إلى ذلك وأطاعه في ذلك فكانت له.

стр. 7136

قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (١): إن للشيطان خيلاً ورجالة من الجن والإنس (٢). فكل من دعاه الشيطان إلى معصية فذهب فيها راكبًا فرسًا فهو من خيله، ومن ذهب ماشيًا فهو من رجالته، ومن دعاه أن يستصحب معه جنائب تقاد من الإبل فتلك إبله، ومن دعاه إلى استصحاب (بيوت) من خشب تستر بالحرير بطرًا وفخرًا فهي (للشياطين) الآمرين بفعلها، وهذا كما قال ﷺ : "فراش لك وفراش لأهلك وفراش للضيف وفراش للشيطان" (٣). وهو الذي اتخذ عبثًا ليفخر به على غيره لا لحاجة، بل دعاه الشيطان إلى فعله فأجابه. (فأما إبل الشياطين فقد) وجدت و (رأيتها) وهي: أن (يخرج أحدكم) إلى السفر (بجنيبات) يعني: من كرائم الإبل الجياد النفيسات تقاد معه بأيدي ركاب ومشاة قد أكثر لها من العلف والراحة والخدمة حتى (أسمنها) بفتح النون من السمن (فلا يعلو) صاحبها (بعيرًا منها) لاستغنائه عنها (ويمر) بتلك الجنائب (بأخيه) المؤمن الفقير أو المسكين الذي قد تعب من المشي (قد انقطع به) بضم الهمزة والقاف (٤). أي: عجز عن السفر من نفقة ذهبت منه أو وقفت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه أو يمشي (فلا يحمله)

стр. 7137

على جنيبة من تلك الجنائب التي لا ينتفع بها، وقد كثر استعمال هذِه الجنائب حتى صار الأمير له نحو المآت من ذلك. (وأما بيوت الشياطين) يعني التي دعتهم الشياطين إلى فعلها فأجابوا إلى اتخاذها، قال ﷺ : (فلم أرها) وجدت، و (كان سعيد) بن أبي هند مولى سمرة بن جندب توفي بالمدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك، حكى المنذري (١) عن أبي حاتم الرازي (٢): أن سعيدًا لم يلق أبا هريرة، ثم قال: وفي كلام البخاري ما يدل على ذلك (٣). (يقول: لا أُراها) بضم الهمزة، أي: أظنها -يعني: بيوت الشياطين (إلا هذِه الأقفاص) الكبيرة التي على هيئة قفص الطير مرتفعة، وأظنها التي تسمى بالمحفة (التي يسترها الناس بالديباج) ويحفونها به كما يحف الهودج بالثياب، وهذا من معجزاته ﷺ التي أخبر بها عن المغيبات، ثم وجدت بعده على الهيئة التي أخبر بها، فلله الحمد على أن جعلنا من أمته وعلى شريعته. * * *

стр. 7138

٦٣ - باب في سُرْعة السّيْرِ والنَّهْى عَن التَّعْرِيِس في الطَّرِيق ٢٥٦٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا سُهيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا سافَرْتُمْ في الخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّها، وَإِذا سافَرْتُمْ في الجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السّيْرَ، فَإِذا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ" (١). ٢٥٧٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَ هذا، قالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "حَقَّها": "وَلا تَعْدُوا المَنازِلَ" (٢). * * * باب في سرعة السير والنهي عن التعريس بالطريق وهذِه الزيادة في بعض النسخ. [٢٥٦٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (أنبأنا سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا سافرتم في الخِصْب) بكسر الخاء، وهو كثرة العشب (٣) والمرعى، وهو ضد الجدب (فأعطوا الإبل حقها) بالقاف، ورواية مسلم (٤) بالظاء المعجمة من الأرض، ومعناهما متقارب. والمراد بالحديث الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن

стр. 7139

سافرتم في الخصب فقللوا السير [بما ترعى كالإبل] (١)، واتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير، فتأخذ حقها الذي رزقه الله إياها في السير بما ترعاه من الأرض حتى تأخذ منه ما يمسك قواها (٢) وترد شهوتها، ولا تعجلوا سيرها فتمنعوها المرعى مع وجوده فيجتمع عليها ضعف القوى مع ألم كسر شهوتها. (وإذا سافرتم في الجدب) [بفتح الجيم] (٣) يعني: القحط (فأسرعوا السير) لتقرب مدة سفرها، فتصل المقصد وبها بقية من القوة، ولا تقللوا السير فيلحقها الضرر؛ لأنها تتعب ولا يحصل لها مرعى فتضعف وربما وقفت، وقد جاء في أول الحديث من رواية مالك في "الموطأ" (٤): "إنَّ الله رفيقٌ يحب الرفق". (فإذا أردتم التعريس) وهو النزول في أواخر الليل للنوم والراحة، هذا قول الخليل (٥) والأكثرين. وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار (٦). (فتَنَكّبُوا) بفتح التاء والنون وتشديد الكاف وضم الباء الموحدة (عن الطريق) أي: اعدلوا وأعرضوا عنها وولوها مناكبكم، ومنه قوله تعالى: ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ (٧) أي: عادلون عنه، ورواية مسلم: "وإذا عرستم

стр. 7140

فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل" (١). أي: فإن الحشرات وذوات السموم والسباع وغيرها تمشي على الطريق بالليل لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها. [٢٥٧٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون الواسطي، أخبرنا هشام، عن الحسن) البصري (عن جابر عن النبي ﷺ نحو هذا) الحديث، و (قال) فيه (بعد قوله حقها: ولا تعدوا) بفتح العين والدال المشددة، أصلها تتعدوا بتاءين فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا، هذِه الرواية المشهورة، وروي بسكون العين وتخفيف الدال، أي: لا تجاوزوا (المنازل) (٢) إلى ما بعدها، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (٣)؛ فإن في المبيت في المنازل المعهودة رفق بالدواب وأمان ورفقة يسير معها، وفي مجاوزتها ضد ذلك. قال العلماء: وإذا كانت الدابة مستأجرة فليس لأحد المتاكريين مجاوزة المنازل المعهودة، ولا مفارقة القافلة بتقدم ولا تأخر إلا برضا صاحبه. قال المنذري (٤): قال علي ابن المديني، وأبو زرعة (٥) الرازي وغيرهما: إن الحسن لم يسمع من جابر شيئًا. * * *

стр. 7141

٦٤ - باب في الدُّلْجَةِ ٢٥٧١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرّازيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَليْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوى بِاللّيْلِ" (١). * * * [باب في الدلجة] [٢٥٧١] (حدثنا عمرو بن علي، حدثنا خالد بن يزيد، حدثنا أبو جعفر الرازي) اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان (عن الربيع بن أنس) ابن مالك (عن أنس قال رسول الله ﷺ : عليكم بالدُّلجْة) بضم الدال وسكون اللام، وهي سير آخر الليل، فإن فيه البركة، فيه استحباب الإكثار من سير الليل. (فإن الأرض تُطْوى بالليل) ما لا تطوى بالنهار، أي: ينزوي بعضها إلى بعض ويدخل فيه، فيقطع المسافر من المسافة في الليل ما لا يقطعه في النهار، خصوصًا آخر الليل (٢) الذي ما فعل فيه شيء من العبادات والمباحات إلا وكانت البركة الكثيرة فيه؛ فإنه الوقت الذي ينزل الله فيه إلى سماء الدنيا فيقول: من تائب .. إلى آخره (٣). [وقد قال الله

стр. 7142

تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) أي: سر في سواد الليل إذا بقي منه قطعة] (٢). قال ابن رواحة: عند الصباح يحمد القوم السرى ... وتنجلي عنا غيايات الكرى * * *

стр. 7143

٦٥ - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها ٢٥٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَني عَليُّ بْنُ حُسيْنٍ، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْن بُريْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبي بُريْدَةَ يَقُولُ: بيْنَما رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشي جاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمارٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ ارْكَبْ. وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لا؛ أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتِكَ مِنّي، إِلَاّ أَنْ تَجْعَلَهُ لي". قالَ: فَإِنّي قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ. فَرَكِبَ (١). * * * باب رَبُّ الدابة أحقُّ بصدرها [٢٥٧٢] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا علي بن حسين) بن واقد، (حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة) بن الخطيب بن عبد الله الأسلمي (قال: سمعت أبي بريدة يقول: بينما رسول الله ﷺ يمشي جاء رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله أركب) فيه أن من كان معه فضل ظهر ووجد ماشيًا تعب أن يركبه، لاسيما إن كان أميرًا وعالمًا أو من أهل الصلاح. (وتأخر الرجل) ليركب النبي ﷺ على صدر الدابة أدبًا مع النبي وإيثارًا له (فقال رسول الله: لا) أركب على الصدر؛ لأنك (أنت أحق بصدر دابتك مني) لأنك المالك لها ولمنافعها كما أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره بالإمامة في الصلاة وإن كان ذلك الغير أفضل منه، (إلا أن تجعله لي) أي: إلا أن تجعل الصدر

стр. 7144

لي، وقال محمد بن إسماعيل (١): قال بعضهم: صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له. ويستحب لصاحب الدابة أن يأذن لمن هو أفضل منه بالصدر (قال: فإني قد جعلته لك) إكرامًا لعظيم منزلتك والتماسًا لبركتك (فركب) على الصدر. * * *

стр. 7145

٦٦ - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب ٢٥٧٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ النُّفيليُّ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، حَدَّثَني ابن عَبّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبيْرِ، قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْن عَبّادٍ - حَدَّثَني أَبى الذي أَرْضَعَني وَهُوَ أَحَدُ بَني مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ -وَكانَ في تِلْكَ الغَزاةِ غَزاةِ مُؤْتَةَ- قالَ: والله لَكَأَنّي أَنْظُرْ إِلى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْراءَ فَعَقَرَها ثُمَّ قاتَلَ القَوْمَ حَتَّى قُتِلَ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا الحَدِيثُ ليْسَ بِالقَويِّ. * * * باب الدابة تُعرْقَب في الحرب [٢٥٧٣] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي) البصري (قال: حدثنا محمد بن سلمة) بفتح المهملة واللام، الباهلي (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (حدثني ابن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني) أي: رضعت من لبن زوجته (وهو أحد بني مرة بن عوف) بن سعد بن ذبيان بن بغيض (وكان في تلك الغزاة: غزوة مؤتة) بضم الميم والهمزة، وهي (٢) بأدنى البلقاء من أرض الشام، وهي في جمادى الأولى (٣) سنة ثمان. (قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر) بن أبي طالب (حين) التحم (٤)
следующие страницы →