← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

٦٤ - باب في الدُّلْجَةِ ٢٥٧١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرّازيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَليْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوى بِاللّيْلِ" (١). * * * [باب في الدلجة] [٢٥٧١] (حدثنا عمرو بن علي، حدثنا خالد بن يزيد، حدثنا أبو جعفر الرازي) اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان (عن الربيع بن أنس) ابن مالك (عن أنس قال رسول الله ﷺ : عليكم بالدُّلجْة) بضم الدال وسكون اللام، وهي سير آخر الليل، فإن فيه البركة، فيه استحباب الإكثار من سير الليل. (فإن الأرض تُطْوى بالليل) ما لا تطوى بالنهار، أي: ينزوي بعضها إلى بعض ويدخل فيه، فيقطع المسافر من المسافة في الليل ما لا يقطعه في النهار، خصوصًا آخر الليل (٢) الذي ما فعل فيه شيء من العبادات والمباحات إلا وكانت البركة الكثيرة فيه؛ فإنه الوقت الذي ينزل الله فيه إلى سماء الدنيا فيقول: من تائب .. إلى آخره (٣). [وقد قال الله

стр. 7142

تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) أي: سر في سواد الليل إذا بقي منه قطعة] (٢). قال ابن رواحة: عند الصباح يحمد القوم السرى ... وتنجلي عنا غيايات الكرى * * *

стр. 7143

٦٥ - باب رَبُّ الدّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِها ٢٥٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَني عَليُّ بْنُ حُسيْنٍ، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْن بُريْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبي بُريْدَةَ يَقُولُ: بيْنَما رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشي جاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمارٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ ارْكَبْ. وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لا؛ أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتِكَ مِنّي، إِلَاّ أَنْ تَجْعَلَهُ لي". قالَ: فَإِنّي قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ. فَرَكِبَ (١). * * * باب رَبُّ الدابة أحقُّ بصدرها [٢٥٧٢] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا علي بن حسين) بن واقد، (حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة) بن الخطيب بن عبد الله الأسلمي (قال: سمعت أبي بريدة يقول: بينما رسول الله ﷺ يمشي جاء رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله أركب) فيه أن من كان معه فضل ظهر ووجد ماشيًا تعب أن يركبه، لاسيما إن كان أميرًا وعالمًا أو من أهل الصلاح. (وتأخر الرجل) ليركب النبي ﷺ على صدر الدابة أدبًا مع النبي وإيثارًا له (فقال رسول الله: لا) أركب على الصدر؛ لأنك (أنت أحق بصدر دابتك مني) لأنك المالك لها ولمنافعها كما أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره بالإمامة في الصلاة وإن كان ذلك الغير أفضل منه، (إلا أن تجعله لي) أي: إلا أن تجعل الصدر

стр. 7144

لي، وقال محمد بن إسماعيل (١): قال بعضهم: صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له. ويستحب لصاحب الدابة أن يأذن لمن هو أفضل منه بالصدر (قال: فإني قد جعلته لك) إكرامًا لعظيم منزلتك والتماسًا لبركتك (فركب) على الصدر. * * *

стр. 7145

٦٦ - باب في الدّابَّةِ تُعرْقَبُ في الحَرْب ٢٥٧٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ النُّفيليُّ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، حَدَّثَني ابن عَبّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبيْرِ، قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْن عَبّادٍ - حَدَّثَني أَبى الذي أَرْضَعَني وَهُوَ أَحَدُ بَني مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ -وَكانَ في تِلْكَ الغَزاةِ غَزاةِ مُؤْتَةَ- قالَ: والله لَكَأَنّي أَنْظُرْ إِلى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْراءَ فَعَقَرَها ثُمَّ قاتَلَ القَوْمَ حَتَّى قُتِلَ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا الحَدِيثُ ليْسَ بِالقَويِّ. * * * باب الدابة تُعرْقَب في الحرب [٢٥٧٣] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي) البصري (قال: حدثنا محمد بن سلمة) بفتح المهملة واللام، الباهلي (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (حدثني ابن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني) أي: رضعت من لبن زوجته (وهو أحد بني مرة بن عوف) بن سعد بن ذبيان بن بغيض (وكان في تلك الغزاة: غزوة مؤتة) بضم الميم والهمزة، وهي (٢) بأدنى البلقاء من أرض الشام، وهي في جمادى الأولى (٣) سنة ثمان. (قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر) بن أبي طالب (حين) التحم (٤)

стр. 7146

القتال، وقتل زيد بن حارثة حامل راية النبي ﷺ ، فأخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى إذا (١) ألجمه القتال (اقتحم) بضم الهمزة والتاء. قال شمر: يقال: تقحمت به دابته إذا ندت به فلم يضبط رأسها، وربما طرحت به في أُهْويَّة. (عن فرس له شقراء) فيه استحباب ركوب الفرس الشقراء والقتال عليها (فعقرها) وفي رواية أبي عمر ابن عبد البر: فعرقبها حين رأى الغلبة، فيه أنه يستحب للفارس في الحرب إذا سقط عن فرسه وعلم أنه مغلوب أن يقتل فرسه بذبح أو عقر أو غير ذلك؛ لئلا يظفر به (٢) العدو فيتقوى على قتال المسلمين، وكذا إذا اغتنمنا خيولهم ولحقونا وخفنا أنهم يأخذونها ويقاتلون عليها ويشتد الأمر، فيجوز إتلافها، وجوز مالك وأبو حنيفة إتلافها بكل حال مغايظة لهم، وكرهه الشافعي لحديث: "من قتل عصفورًا فما فوقه بغير حقه سأله الله عن قتله" (٣). (ثم قاتل القوم حتى قُتل) فكان جعفر أول من عرقب فرسًا في الإسلام وقاتل. (قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي) يحتمل لأن ابن إسحاق في سنده (٤).

стр. 7147

وروي أنه أخذ اللواء بيمينه فقاتل به حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره، فاحتضن الراية وقاتل حتى قتل ﵀ وسنه ثلاث وثلاثون، أو أربع وثلاثون سنة، وقال رسول الله ﷺ حين قطعت يداه: "إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة" (١). وفي البخاري (٢) عن ابن عمر أنه وقف على جعفر وهو قتيل: فعددت به خمسين من طعنة وضربة وليس شيء في دبره. * * *

стр. 7148

٦٧ - باب في السَّبْقِ ٢٥٧٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ نافِع بْنِ أَبي نافِعٍ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا سَبْقَ إِلَاّ في خُفٍّ أَوْ في حافِرٍ أَوْ نَصْلٍ" (١). ٢٥٧٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سابَقَ بيْنَ الخيْلِ التي قَدْ ضُمِّرَتْ مِنَ الحَفْياءِ وَكانَ أَمَدُها ثَنِيَّةَ الوَداعِ، وَسابَقَ بيْنَ الخيْلِ التي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلى مَسْجِدِ بَني زريْقٍ وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ كانَ مِمَّنْ سابَقَ بِها (٢). ٢٥٧٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ نَبي اللهِ ﷺ كانَ يُضَمِّرُ الخيْلَ يُسابِقُ بِها (٣). ٢٥٧٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ سَبَّقَ بِيْنَ الخيْلِ وَفَضَّلَ القُرَّحَ في الغايَةِ (٤). * * * باب في السَّبْق السبق بسكون الباء مصدر سبقه إذا تقدم عليه. قال الأزهري (٥)

стр. 7149

والقاضي الحسين وغيرهما: النضال في الرمي، والرهان في الخيل، والسباق يكون في الخيل والرمي. فعلى هذا الترجمةُ بالسبق تشمل ما في الحديث من الخف والحافر والنصل، لكن الغالب استعمال السبق في الرمي في الحيوان دون الرمي؛ لكن قوله تعالى في إخوة يوسف: ﴿ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ (١) أي: ننتضل، كما قاله الزجاج وغيره (٢). وقد ورد في شرعنا ما قرره. [٢٥٧٤] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا) محمد (ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع) البزاز، وثقه ابن معين (٣). (عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : لا سَبَقَ) بفتح الباء على المشهور، أي: لا يجوز أن يجعل المال للسابق من مال (٤)، والرواية الصحيحة في هذا الحديث: السبق بفتح الباء، قاله الخطابي (٥) "إلا في كذا". وروي بالتسكين وهو مصدر سبقه إذا تقدم عليه. (إلا في خف) أراد بالخف هاهنا الإبل، أراد: في ذي خف، فحذف المضاف كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٦)، وخف البعير مجمع فِرسِنه بكسر الفاء والسين، وهو من البعير بمنزلة الحافر من الدابة، وقيل: المراد بالخف البعير، عبر عن الكل بجزئه. ويلتحق بالإبل الفيل على

стр. 7150

الأظهر؛ لأنه ذو خف، وقيل: لا يجوز المسابقة على الفيل؛ لأنه لا يصلح للكر والفر. (أو حافر) والمراد به الخيل، أي: في ذي حافر كما تقدم، ويلحق بالخيل البغل والحمار على الأصح، والخلاف كما قال سليم (١) في "المجرد" (٢) مع العوض، فإن سابق عليهما بلا عوض جاز بلا خلاف، والمراد بالخيل كما قاله الدارمي ما يسهم له، وهو الجذع أو الثني (٣). (أو نَصْل) والمراد به السهام، أي: عربية كانت أو عجمية، وهي النشاب كما سبق. قال الماوردي (٤): وقياسه كل سلاح فارق يد صاحبه من الحراب والمزاريق. وأما الزيادة التي زادها غياث بن إبراهيم للمهدي حين كان يلعب بالحمام فروي له الحديث: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل". وزاد فيه: أو جناح. فعلم المهدي ذلك منه وترك لعب الحمام بعد ذلك وأمر بذبحها، وقال: أنا حملته على ذلك (٥).

стр. 7151

[٢٥٧٥] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق) وفي رواية: أجرى (١) وهو بمعناه، والمسابقة هي من العقود (٢) اللازمة بالإجازة بشروط مذكورة في كتب الفقه، وهذا الحديث أصل في المسابقة بين الخيل من حيث الجملة وهي مستحبة أو مباحة، فمذهب الشافعي وأصحابه أنها مستحبة لهذا الحديث اقتداء به ﷺ (٣). (بين الخيل التي قد أضمرت) يقال: أضمرت وضمرت بمعنى، وهو أن تعلف حتى تسمن ثم يردها إلى القوت، وذلك في أربعين يومًا، ثم يشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة في بيتٍ كنين حتى تعرق ثم يجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري (من الحَفْياء) بحاء مهملة ثم فاء ساكنة ثم ياء مثناة تحت ثم همزة ممدودة، وحكي فيها القصر. قال الحازمي: ويقال فيه: الحيفاء بتقديم الياء على الفاء، والمشهور الأول (٤). (وكان أمدها) بفتح الميم وتخفيف الدال، أي: غايتها في المسابقة (إلى ثنية الوداع) بفتح الواو والثنية بفتح المثلثة بعدها نون مكسورة بعدها المثناة تحت المكسورة، قال سفيان بن عيينة: سميت ثنية الوداع؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها. قال ابن عمر: وكنت

стр. 7152

فيمن سابق (١). قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أميال (٢). قال ابن عبد البر: الأصح أن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة (٣)، والأظهر أن المراد بالذراع هنا هو ذراع اليد من الرجل المعتدل الخلقة. وفيه دليل على جواز تضمير الخيل والمسابقة عليها في الجملة إذا لم يكن هناك مراهنة؛ لأن ذلك كله مما ينتفع به في الحروب ويحتاج إليه. وقال بعضهم: في سنة (وسابق بين الخيل التي لم تضمر) بإسكان الضاد (من الثنية) يعني: ثنية الوداع، وكان أمدها (إلى مسجد بني زريق) بتقديم الزاي المعجمة المضمومة وفتح الراء المهملة مصغر مثل حجير، قال سفيان: بين ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل (٤). وقال موسى بن عقبة: ميل (٥) ونحوه. وفيه دليل على قول مسجد ابن رسلان ومسجد الباشقرذي، وقد ترجم له البخاري بهذِه الترجمة (٦). (وإن عبد الله) بن عمر (كان ممن سابق) بين الخيل (بها) وهذا من شدة احتراصهم على الاقتداء بالنبي (٧) ﷺ والتأسي به والعمل بما يعلمونه (٨).

стр. 7153

[٢٥٧٦] (حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر) بن سليمان (عن عبيد الله) بن عبد الله، (عن نافع، عن ابن عمر: أن نبي الله ﷺ كان يضمر) فيه لغتان: إسكان الضاد مع تخفيف الميم، وفتحها مع تشديد الميم (الخيل) كما تقدم (يسابق عليها بها) [ليرى أيهما أجرى. هذا] (١) الحديث فيه دليل على استحباب تضمير الخيل، وأما الحديث الذي قبله فيدل على استحباب المسابقة على الخيل التي قد أضمرها غيره، وليس فيه ذكر عوض في المسابقة. [٢٥٧٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عقبة بن خالد) السكوني (عن عبيد الله) بن عبد الله (عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سبَّق) بتشديد الباء الموحدة، أي: سابق (بين الخيل) ليرى أيهما أجرى كما تقدم. (وفضَّل) بتشديد الضاد المعجمة (القُرّح) بضم القاف وتشديد الراء جمع قارح، ولا يقال للأنثى: قارحة. وفعل مقيس في جمع ما هو صحيح اللام على وزن فاعل نحو عادل وعدل، وصائم وصوم، وشذ في معتل اللام نحو غُزى جمع غاز (٢)، وإنما يقرح ما كان من ذوات الحافر في خمس سنين، يقال: أجذع المهر وأثنى وقرح بالتشديد، ويحتمل أن تكون الراء في القرح ساكنة جمع أقرح، قال الجوهري (٣): القرحة في وجه الفرس دون الدرهم. يعني: من البياض، والأول هو المشهور؛ لأن الغرض من المسابقة معرفة

стр. 7154

أسبقهما إلى الغاية المعينة، وما هو أصبر على الجري، فكان يفضل القارح على الصغير؛ لكونه أصبر منه على العمل والجري، وأسبق في (١) الوصول (إلى الغاية) المعينة التي حُدَّت لهما. والمراد بالمفاضلة والتفضيل هو فيما يسهم له من الخيل وهو الجذع والثني والقارح، فإذا سابق بين القارح والثني والجذع فضل القارح؛ لأنه وصل إلى وقت انتهاء اشتداد قوته، فيكون أصبر وأقوى، كما يفضل بين الآدميين ابن ثلاث وثلاثين على ابن خمسة عشر سنة في الحرب؛ لكونه وصل إلى حال تناهي قوته وكمال عقله. * * *

стр. 7155

٦٨ - باب في السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ ٢٥٧٨ - حَدَّثَنا أَئو صالِحٍ الأَنْطاكيُّ مَحْبُوبُ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ -يَعْني: الفَزاريَّ- عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّها كانَتْ مَعَ النَّبي ﷺ في سَفَرٍ قالَتْ: فَسابَقْتُهُ فَسَبَقْبُهُ عَلَى رِجْلَى فَلَمّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سابَقْتُهُ فَسَبَقَني فَقالَ: "هذِه بِتِلْكَ السَّبْقَةِ" (١). * * * باب في السبق على الرجل [٢٥٧٨] (حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى، أنبأنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد (الفزاري) بفتح الفاء (عن هشام بن عروة، عن أبيه وعن أبي سلمة، عن عائشة أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر) فيه دليل على جواز خروج النساء مع أزواجهن. (قالت: فسابقته) بإسكان القاف وضم التاء، نسبة الفعل إلى عائشة؛ لكونه من اللهو المباح، فلما طلبت المسابقة نزل معها إلى درجة عقلها وفعل ما أرادته، قالت (فسبقته) يومًا في العدو (على رجلي) بتشديد الياء، حين كنت خفيفة اللحم سريعة الحركة. (فلما حملتُ اللحم) وكثر لحمي وشحمي، وثقلت عن الحركة والنشاط سابقته بعد ذلك في يوم آخر (سابقته فسبقني) في العدو، وقد استدل بهذا الحديث على جواز المسابقة على الأقدام، ومن منع

стр. 7156

المسابقة على الأقدام استدل بمفهوم الحديث المتقدم: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل"، فإن مفهوم الحصر عدم المسابقة في غير هذِه الثلاثة المذكورة، والجمع بين الحديثين أولى، وهو أن يحمل الحديث المتقدم على أن المسابقة بعوض لا تجوز إلا في هذِه الثلاثة، ويحمل هذا الحديث على جواز المسابقة [بغير عوض. وفيه عمل بالحديثين، ويدل على ذلك أن الإجماع على جواز المسابقة] (١) في غير هذِه الثلاثة على غير عوض. (فقال ﷺ هذِه) المرة الثانية (بتلك السبقة) في المرة الأولى، وهذا من حسن مفاكهته ﷺ لنسائه وحسن عشرته. * * *

стр. 7157

٦٩ - باب في المُحَلِّلِ ٢٥٧١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حُصيْنُ بْن نُميْر، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ حُسيْنٍ ح، وَحَدَّثَنا عَليُّ بْن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْن العَوّامِ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ بْن حُسيْنٍ -المَعْنَى- عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بيْنَ فَرَسيْنِ". يَعْني وَهُوَ لا يُؤْمَن أَنْ يُسْبَقَ: "فَليْسَ بِقِمارٍ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بيْنَ فَرَسيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمارٌ" (١). ٢٥٨٠ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ بِإِسْنادِ عَبّادٍ وَمَعْناهُ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ مَعْمَرٌ وَشُعيْبٌ وَعَقِيلٌ عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ رِجالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وهذا أَصَحُّ عِنْدَنا. * * * باب في المحلل بضم الميم وكسر اللام الأولى، سمي بذلك لأن العوض يصير حلالًا به، قال القاضي في "تعليقه": وهل المحلل لتحليل العقد والمال أو العقد دون المال وجهان. [٢٥٧٩] (حدثنا مسدد، حدثنا حصين بن نمير) مصغر الواسطي (حدثنا سفيان بن حسين) الواسطي (وحدثنا علي بن مسلم) الطوسي (حدثنا عباد بن العوام) بن عمرو الكلاعي (حدثنا سفيان بن حسين

стр. 7158

المعنى، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : من أدخل فرسًا بين فرسين) عند المسابقة بينهما إذا أخرج كلًّا منهما جعلًا فالداخل الثالث بفرسه بين فرسيهما يسمى دخيلًا ومحللًا (يعني: ) لعل هذا من تفسير الراوي (وهو لا يؤمن) بفتح الميم، وفي رواية (١): "لا يأمن". وكلاهما صحيحتان. (أن يسبق) بضم أوله وفتح ثالثه بهما معًا أو بأحدهما. قال البغوي (٢): قوله: إن كان لا يؤمن أن يسبق يريد إن كان الفرس الثالث جوادًا لا يأمنان أن يسبقهما، فيذهب بالرهنين فليس بقمار. وفي بعض النسخ: "أن يَسبِق" بفتح المثناة وكسر الموحدة، وهو أولى. (فليس) ذلك (بقمار) بكسر القاف، وهو ما يتخاطر الناس عليه، قال ابن عباس (٣): كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله، فأنزل الله تحريم القمار. وإنما لا يكون قمارًا عند خوف سبق فرس الثالث؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون خاليًا عن الغنيمة أو الغرامة كما إذا سبقاه وجاءا معًا فلا يأخذ المحلل شيئًا؛ لأنه مسبوق، ولا يأخذ أحد منهما من الآخر لاستوائهما، ويحوز كل منهما ما أخرجه. (ومن أدخل فرسًا) ثالثة (بين فرسين وقد أُمن) بضم الهمزة وفتحها (أن يسبق) بفتح الياء المثناة فرسه فرسيها بأن قطع بأنه مسبوق إذ فرسه

стр. 7159

ليس كفؤًا لفرسيهما (فهو قمار) لأنه لا يخلو كل واحد منهما من أن يغرم أو يغنم، ويكون وجود المحلل بينهما كما لو لم يكن، وأما إذا لم يكن بينهما محلل أصلًا فهو أولى بالقمار؛ لأن كلًّا منهما يرجو المغنم ويخاف المغرم، وكما يدخل المحلل بين الفرسين يدخل بين الراميين في النضال. (وهذا) الذي ليس بمرفوع (أصح) من المرفوع (عندنا) وهكذا رواه ابن ماجه (١) من حديث سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وفي الحديث دليل على إباحة الحيل الشرعية، وأن بها يصير الحرام حلالًا، وهل يدخل المحلل بين لاعبي الشطرنج والنرد وغيرهما إذا كان بعوض منهما إذا قلنا بأنه مباح بلا عوض؟ * * *

стр. 7160

٧٠ - باب في الجَلَب عَلَى الخيْلِ في السِّباقِ ٢٥٨١ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ حُميْدٍ الطَّوِيلِ، جَمِيعًا عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ". زادَ يَحْيَى في حَدِيثِهِ: "في الرِّهانِ" (١). ٢٥٨٢ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الجَلَبُ والجَنَبُ في الرِّهانِ (٢). * * * باب في الجلب على الخيل في السباق الجَلَب بفتح الجيم واللام، قال الجوهري (٣): جلب على فرسه يجلب جلبًا إذا صاح به من خلفه واستحثه للسبق، وأجلب عليه مثله. قال الله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (٤) أي: صح عليهم. [٢٥٨١] [(حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا عنبسة. وحدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل] (٥) عن حميد الطويل، جميعًا عن الحسن، عن عمران) قال النسائي (٦): هذا

стр. 7161

هو الصواب في إسناده إلا ما روي عن حميد، عن أنس (بن حصين) الخزاعي، (عن النبي ﷺ قال: لا جلب) بفتح الجيم واللام، (ولا جَنَب) بفتح الجيم والنون. وهو يخبر عن النفي، ومعناه النهي كما قيل (١) في قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ﴾ (٢) معناه: لا ترتابوا فيه. قال الجوهري (٣): الجلب الذي جاء النهي عنه هو أن لا يأتي المصدق القوم في مياههم لأخذ الصدقات، ولكن يأمرهم بجلب نعمهم إليه. فالمعنى على هذا أنه لا يجوز للساعي أن يأمر أصحاب المواشي أن يجلبوا مواشيهم إليه، ويجمعوها ليأخذ الصدقة منهم؛ بل يأخذها عند الماء إذا وردت الماشية إليه، وإن لم ترده فعند بيوت أهلها، وإلا فعند مضيق ويقف المالك من جانب والساعي من آخر. والجنب في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى موضع الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تُجْنَبَ إليه، وقيل: أن يَجْنُب رب المال بماله، أي: يبعده فيحتاج العامل إلى الإبعاد في طلبه، قاله أبو السعادات (٤). (زاد يحيى) قال المنذري: هو يحيى بن خلف شيخه ﵄ (في حديثه) يعني: لا جلب ولا جنب. [(في الرهان)] (٥). [٢٥٨٢] (حدثنا) محمد (ابن المثنى) العنزي، (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى، (عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة: الجلب

стр. 7162

والجنب في الرهان) وهذا التفسير هو الصحيح، لما روي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا" (١). ذكره ابن قدامة (٢). وروى الترمذي هذا الحديث في النكاح (٣) بزيادة، فقال: "لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا". ورواه ابن ماجه في الفتن (٤). والجَنَب بالتحريك ومعناه أن الفارسين إذا أرسلا فرسيهما لم يجز لأحدهما أن يجنب إلى فرسه فرسًا لا راكب عليه؛ يتحول عليه قبل الغاية لكونه أقل كلالاً وإعياء. قال ابن المنذر (٥): كذا قيل، ولا أحسب هذا يصح؛ لأن الفرس التي يسابق عليها لا بد من تعيينها، فإن كانت التي يتحول عنها فما حصل السبق بها وإن كانت التي يتحول إليها فما حصلت المسابقة عليها في جميع الجلبة، ومن شرط السباق ذلك؛ ولأن المقصود معرفة عدو الفرس في الجلبة كلها، فمتى كان إنما يركبه في آخر الجلبة فما حصل المقصود، وأما الجلب فهو أن يتبع الرجل فرسه فرسًا يركض خلفه بها ويجلب عليه ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدو كهذا فسره مالك ﵁ (٦). * * *

стр. 7163

٧١ - باب في السّيْفِ يُحَلَّى ٢٥٨٣ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، حَدَّثَنا قَتادَة، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَتْ قَبِيعَةُ سيْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِضَّةً (١). ٢٥٨٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْن هِشامٍ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي الحَسَنِ قالَ: كانَتْ قَبِيعَةُ سيْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِضَّةً. قالَ قَتادَة: وَما عَلِمْتُ أَحَدًا تابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ (٢). ٢٥٨٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشّارٍ حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسّانَ العَنْبَريُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَتْ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: أَقْوى هذِه الأحَادِيثِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبي الحَسَنِ والباقِيَةُ ضِعافٌ. * * * باب في السيف يُحلَّى بتشديد اللام، أي: يجعل لها حليًّا، والأصل في الحلي للمرأة. [٢٥٨٣] (حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قتادة، عن أنس: كانت قبيعة) قال الجوهري (٤): قبيعة السيف ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد (سيف النبي ﷺ من فضة) هذا مما

стр. 7164

يستدل به على جواز تحلية آلة الحرب كالسيف، والرمح، والمنطقة التي يشد بها الرجل وسطه، وأطراف السهام، وسكين الحرب، والخنجر، والدرع، والخوذة، والترس، وما في معناها إرهابًا للعدو. وأما سكين الخدمة وسكين المقلمة فالأصح تحريم تحليتها بالفضة على الرجال وغيرهم، وفي بعض نسخ أبي داود: (حديث سعيد بن أبي الحسن) واسمه يسار تابعي (أقوى الأحاديث، والباقي كلها ضعاف). [٢٥٨٤] (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام) بن عبد الله الدستوائي، (حدثنيه أبي، عن قتادة قال: كانت قبيعة سيف (١) رسول الله ﷺ فضة) ورواية سعيد بن أبي الحسن رواها الترمذي أيضًا وقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن قتادة، عن أنس قال (٢): كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. ثم قال: حديث حسن غريب (٣). [٢٥٨٥] ([حدثنا محمد بن بشار حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العنبرى] (٤) عن عثمان بن سعد) وثقه أبو نعيم، قال المنذري (٥): هو أبو بكر التميمي البصري الكاتب، تكلم فيه غير واحد. (عن أنس قال: كانت قبيعة سيف النبي ﷺ فضة) قال في "الذخائر":

стр. 7165

تحلية سيف من لا يجاهد كما يشاهد في زماننا فحرام، فإن صح تخصيص تحلية سيف المجاهد فيحمل (١) على من عزم على الجهاد أو من يتصور منه الجهاد من المرتزقة والآحاد، أما من لا يتصور منه الجهاد لهرم شديد أو زمانة فالتجويز لمثله بعيد (٢). * * *

стр. 7166

٧٢ - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بِهِ المَسْجِدُ ٢٥٨٦ - حَدَّثَنا قُتيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللّيث، عَنْ أَبي الزُّبيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلاً كانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ في المَسْجِدِ أَنْ لا يَمُرَّ بِها إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِها (١). ٢٥٨٧ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ بُريْدٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا مَرَّ أَحَدُكُمْ في مَسْجِدِنا أَوْ في سُوقِنا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصالِها". أَوْ قالَ: "فَلْيَقْبِضْ كَفَّهُ". أَوْ قالَ: "فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ" (٢). * * * باب في النبل يدخل به المسجد تقدم أن النبل هو: العربي، والنشاب: لما قوسه فارسي. [٢٥٨٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي، (حدثنا الليث، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم التدرسي، (عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه أمر رجلاً كان يتصدق بالنبل) فيه فضيلة التصدق بالسهام والقسي والرماح وما في معناها من آلات السلاح للمجاهدين. (في المسجد) فيه جواز الصدقة في المسجد حتى في مسجد رسول الله ﷺ . قال القرطبي (٣): أن سائلًا سأل في مسجد رسول الله ﷺ فلم يعطه

стр. 7167

أحد شيئا، وكان علي في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم، فأشار إلى السائل حتى أخذه منه، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (١)، وفيه دليل على إدخال آلة السلاح في المسجد (ألا يمر بها) فيه جواز المرور في المسجد لغير الصلاة وحمل السلاح فيه، وفيه فضيلة التصدق بآلة الجهاد (إلا وهو آخذ بنصولها) جمع نصل، ويجمع على نصال أيضًا، والنصل: حديدة السهم التي تدخل في آخر السهم. وفي رواية البخاري (٢): فليأخذ على نصالها. يعني: لئلا يجرح أحدًا، وهذا يرجح ما ذهب إليه مالك من سد الذرائع، وفيه أن ما (٣) فيه مصلحة محققة لا تترك لمفسدة غير محققة، فإن الصدقة محقق فضلها، والجرح بالنبل غير محقق. [٢٥٨٧] (حدثنا محمد بن العلاء) أبو (٤) كريب الهمداني (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة مصغر (عن أبي بردة، عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (عن النبي ﷺ قال: إذا مر أحدكم في مسجدنا) لعل المراد به في مسجد المؤمنين، ولا يختص هذا الإذن بمسجد النبي ﷺ [لكن ترك هذا الأدب فيه أولى من غيره لفضيلته،

стр. 7168

وكذا المسجد الأقصى أولى بالترك من غيره من المساجد ويدل على أن هذا لا يختص بمسجد النبي ﷺ ] (١) الرواية المتقدمة، ورواية مسلم (٢): "إذا مر أحدكم بمجلس أو سوق". ولم يقل: سوقنا كما لا يختص بسوق المدينة، قوله: (أو في سوقنا) وكذا لا يختص بالمسجد والسوق، وإنما ذكر المسجد لحرمته والسوق لكثرة المارين فيه، بل يجري هذا في المجالس التي يتخذ فيها، كما في مسلم ذكر المجلس، وكذا يجري في الطرق المسلوكة وغيرها من الأماكن. (ومعه نبل) فيه جواز الدخول إلى المسجد بالسلاح وحمله فيه والمرور به في المسجد والسوق والطريق وغيرها (فليمسك) بضم الياء (على نصالها) جمع نصل كما تقدم، (أو قال) هذا شك من الراوي (فليقبض كفه) [عليها (٣) (أو قال: ) الراوي (٤) (فليقبض بكفه)] (٥) بزيادة الباء، وهذا من شدة اعتنائهم على ضبط الألفاظ، وفيه دليل لمن يقول: لا يجوز رواية الحديث بالمعنى؛ إذ لو جاز بالمعنى لما ادعاه هذا اللفظ الذي هو بمعناه (أن تصيب) بنصلها (أحدًا من المسلمين) هذا هو علة للأدب المذكور وهو الإمساك بنصالها [عند إرادة المرور بين الناس، وفي رواية للبخاري في كتاب الصلاة (٦):

стр. 7169

"فيأخذ بنصالها] (١) لا يعقر بكفه مسلمًا"، وفيه تقديم وتأخير تقديره: فليأخذ على نصالها بكفه لا يعقر مسلمًا أي: لا يجرح به أحدًا من المسلمين. قال النووي (٢): فيه اجتناب كل ما يخاف به ضرر. يعني: على المسلمين إذا مر بينهم في سوق أو غيره لا سيما المسجد، وفي رواية ابن ماجه (٣): لا يشهر فيه سلاح ولا يقتص فيه من أحد، وفي رواية الطبراني (٤): لا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل ولا يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد، وأنبض القوس بضاد معجمة إذا حرك وترها لترن. * * *

стр. 7170

٧٣ - باب في النَّهْي أَنْ يَتَعاطَى السّيْف مَسْلُولاً ٢٥٨٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ نَهَى أَنْ يُتَعاطَى السّيْفُ مَسْلُولاً (١). * * * باب النهي عن السيف يتعاطى مسلولًا [٢٥٨٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، (حدثنا حماد) بن سلمة، (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، (عن جابر: أن النبي ﷺ نهى أن يتعاطى السيف مسلولاً) رواية الترمذي بهذا اللفظ، وقال: حديث حسن غريب (٢). يقال: تعاطيت السيف إذا تناولته. قال الله تعالى: ﴿تعاطى فعقر﴾ (٣) أي: تناول الناقة بسيفه فعقرها. وهذا فيه كراهة تناول السيف مسلولًا؛ لأن المتناول قد يخطى في تناوله فتنجرح يده أو شيء من جسده فيتأذى بذلك ويحصل الفساد. وفي معنى السيف السكين، فلا يرميها إليه والحد من جهته، والإذن في تناولها أن يمسك النصل المحدد في يده من جهة قفاه ويجعل المقبض إلى جهته ليتناولها بالنصاب. * * *

стр. 7171

٧٤ - باب في النَّهْى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بيْن أُصْبُعيْنِ ٢٥٨٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن بَشّارٍ، حَدَّثَنا قُريْش بْن أَنَسٍ، حَدَّثَنا أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى أَنْ يُقَدَّ السّيْرُ بيْنَ أصْبُعيْنِ (١). * * * باب النهي أن يُقدَّ السير بين أصبعين [٢٥٨٩] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا قريش بن أنس) بفتح القاف وكسر الراء (٢)، روي له في الصحيحين، (حدثنا أشعث) بن سوار الكندي، أخرج له مسلم في المتابعات. (عن الحسن) وهو البصري، (عن سمرة) قال المنذري (٣): قد اختلف في سماع الحسن من سمرة. (أن رسول الله ﷺ نهى أن يُقدَّ) أي: يقطع الجلد ويشق (السير) طولًا (بين أصبعين) وفي الحديث: كان علي إذا تطاول قدّ وإذا تقاصر قطّ. (٤) أي: إذا تطاول في الحرب على عدوه قطعه طولًا، وإذا قصر عنه قطعه

стр. 7172

عرضًا كما يقط القلم. قال في "النهاية" (١): سبب النهي لئلا يعقر الحديد يده وهو شبيه بما قبله أن يتعاطى السيف مسلولًا. يعني: لغير حاجة. * * *

стр. 7173

٧٥ - باب في لُبْس الدُّرُوعِ ٢٥٩٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ قالَ: حَسِبْتُ أَنّي سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ خُصيْفَةَ يَذْكُرُ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمّاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ظاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بيْنَ دِرْعيْنِ أَوْ لَبِسَ دِرْعيْنِ (١). * * * باب في لبس الدروع الدروع جمع درع ودرع الحديد مؤنثة، وكذا درع المرأة وهو قميصها. [٢٥٩٠] (حدثنا مسدد، عن سفيان) بن عيينة. في رواية ابن ماجه في الجهاد (٢): سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة. (عن يزيد) بن عبد الله (بن خُصيفة) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة الكندي، (عن السائب بن يزيد) الكندي، حج به أبوه مع النبي ﷺ في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين. (عن رجل قد سماه أن رسول الله ﷺ ظاهر) بفتح الهاء (يوم أحد بين درعين) قال صاحب "المطالع" و"المشارق" (٣): أي: لبس درعًا فوق

стр. 7174

أخرى. وقيل: طارق بينهما، أي: جعل ظهر أحدهما لظهر الأخرى، وقيل: عاون والظهير: المعين، أي: قوى إحداهما بالأخرى زيادة في التقوي والتوقي، قال الله تعالى: ﴿وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ﴾ (١) أي: أعانوا، (أو) هذا شك من الراوي. (لبس درعين) ورواية الترمذي: كان على النبي [ ﷺ درعان يوم أحد (٢). وفي رواية: قد ظاهر بينهما، وهذا يدل على تأكيد الحذر والتأهب من العدو بكثرة السلاح ولبس بعضه فوق بعض، وترك التفريط في أمرهم؛ فإن الجيش ما يصاب غالبًا إلا من تفريط، وهذا قبل نزول قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣)، وفيه دليل على تعاطي الأسباب والتوقي من العدو بما يكون سببًا للسلامة وبلاغًا لدار الكرامة. * * *

стр. 7175

٧٦ - باب في الرّاياتِ والأَلْوِلَةِ ٢٥٩١ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا ابن أَبي زائِدَةَ، أَخْبَرَنا أَبُو يَعْقوبَ الثَّقَفي، حَدَّثَني يُونُسُ بْن عُبيْدٍ - رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ القاسِمِ- قالَ: بَعَثَني مُحَمَّدُ بْن القاسِمِ إِلى البَراءِ بْنِ عازِبٍ يَسْأَلُهُ، عَنْ رايَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ما كانَتْ فَقالَ: كانَتْ سَوْداءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ (١). ٢٥٩٢ - حَدَّثَنا إِسْحاق بْن إِبْراهِيمَ المَرْوَزيُّ -وَهُوَ ابن راهَويْهِ- حَدَّثَنا يَحْيَى ابْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنيِّ، عَنْ أَبي الزُّبيْرِ، عَنْ جابِرٍ يَرْفَعُهُ إِلى النَّبي ﷺ أَنَّهُ كانَ لِواؤهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أَبْيَضَ (٢). ٢٥٩٣ - حَدَّثَنا عُقْبَة بْن مُكْرَمٍ، حَدَّثَنا سَلْمُ بْنُ قتيْبَةَ الشَّعِيريُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قالَ: رَأيْت رايَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَفْراءَ (٣). * * * باب في الرايات والألوية قال صاحب "المطالع" وغيره: اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش الحرب أو (٤) صاحب دعوة الجيش والناس له تبع.

стр. 7176

وأما الرايات فجمع راية. قال الجوهري (١) وغيره: الراية: العلم. ويسمى به لأن به يعرف مقدم الجيش وجوانبه [ويشتهر به] (٢)، وقيل: الراية هي اللواء، فيكون على هذا من المترادف. [٢٥٩١] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا) يحيى (ابن أبي زائدة، أنبأنا أبو يعقوب) قال الترمذي (٣): اسمه إسحاق بن إبراهيم. قال ابن عدي الجرجاني: روى عن الثقات ما لا يتابع عليه (٤). الثقفي. (حدثنا يونس بن عبيد) مولى عبد القيس، وثقه ابن حبان (٥). (مولى محمد بن القاسم قال: بعثني محمد بن القاسم الثقفي إلى البراء ابن عازب) الصحابي ابن الصحابي ﵄ (فسأله عن راية رسول الله ﷺ ) فيه فضيلة السؤال عن أحوال النبي ﷺ وآلاته ليتأسى به فيها (ما كانت؟ قالت: كانت سوداء مربعة) السائل: يونس بن عبيد. لفظة: "كان" تدل على أن استعمال الراية من سنته المعهودة التي يستعملها في حروبه فينبغي أن يسار بسيرته ويستن بها. قال المهلب: وفي حديث الزبير أن الراية لا يركزها حاملها إلا بإذن الإمام؛ لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها إلا بأمره (٦). وفيه أن الأفضل أن تكون خرقتها مربعة متساوية الجهات، وينبغي أن تكون هكذا الأعلام التي على المنابر (من نمرة) بفتح النون وكسر الميم، أي: من صوف مخطط، سميت بذلك لأنها تشبه النمر بالسواد الذي فيه،

стр. 7177

وجاء عنه ﵇ أنه كانت رايته سوداء من مرط لعائشة مرحل (١). بالحاء المهملة، أي: موشى، سمي مرحلًا؛ لأن فيه تصاوير الرحال. [٢٥٩٢] (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي (المروزي وهو ابن راهويه) بضم الهاء وإسكان الواو، حافظ مجتهد، قرين أحمد ابن حنبل، (حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك) يحتمل أنه النخعي أو ابن أبي نمر، وكل ثقة. (عن عمار الدُّهني) بضم الدال المشددة، قال الترمذي (٢): هو ثقة عن أهل الحديث، ودُهن بطن من بجيلة. (عن جابر يرفعه إلى النبي ﷺ أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض) كان مع سعد بن عبادة فجعله بيد قيس ابنه، ورأى رسول الله ﷺ أن اللواء لم يخرج عنه إذ صار إلى ابنه قيس وقد روي أن النبي ﷺ أعطى الراية للزبير إذ نزعها من سعد (٣). وكان اللواء أبيض (٤) مربعًا، قال البخاري: هذا الحديث هو حديث دخل مكة وعليه عمامة سوداء. [٢٥٩٣] ([حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا سلم بن قتيبة الشعيري، عن شعبة عن] (٥) عن سماك) وهو ابن حرب، (عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء) يعني: في بعض غزواته. * * *

стр. 7178

٧٧ - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ ٢٥٩٤ - حَدَّثَنا مُؤَمَّل بْنُ الفَضْلِ الحَرّانيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا ابن جابِرٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَرْطاةَ الفَزاريِّ، عَنْ جُبيْرِ بْنِ نُفيرٍ الحَضْرَميِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبا الدَّرْداءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقول: "ابْغُوني الضُّعَفاءَ فَإِنَّما تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفائِكُمْ" (١). قالَ أَبو داوُدَ: زيْدُ بْن أَرْطاةَ أَخو عَديِّ بْنِ أَرْطاةَ. * * * باب في الانتصار (٢) برذل الخيل والضعفة (٣) برذل بضم الراء والذال، أي: يصير خيله على حالة الأراذل من الخيل وعلى حالة الضعفاء، يقال: أقهر الرجل: إذا صيره على حالة القهر، وأذله: صيره على هيئة الذل، وفي بعض النسخ: باب في الانتصار برذل الخيل بكسر باء الجر وفتح الراء من رذل والرذل (٤) بالذال المعجمة: الدون الخسيس (٥)، وقد رذُل الفرس وغيره بضم الذال رذالة ورذولة فهو رذل. [٢٥٩٤] (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني قال: حدثنا الوليد، حدثنا

стр. 7179

ابن جابر، عن زيد بن أرطاة الفزاري، عن جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع أبا الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري. (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ابغوني) بهمزة وصل مكسورة؛ لأنه من فعل ثلاثي، أي: اطلبوا لي (الضعفاء) يعني: صعاليك المسلمين أستعين بهم وأسير معهم، قال الله تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ (١) أي: يطلبون لكم ما يشق عليكم، فإذا قلت: أبغني بقطع الهمزة، فمعناه: أعنيِّ على الطلب، وأصل البغاء الطلب، ومنه (٢) الباغية؛ لأنها تطلب الفساد، وبوب البخاري على هذا الحديث (٣): باب من استعان بالضعفاء والصالحين، وبوب الترمذي (٤): باب الاستفتاح بصعاليك المسلمين. ورواه البخاري (٥) عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلًا على من دونه فقال رسول الله ﷺ : "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم". ورواه النسائي (٦) عن سعد أيضًا، ولفظه عن سعد أنه ظن أن له فضلًا على من دونه من أصحاب النبي ﷺ فقال نبي الله ﷺ : "إنما نصر الله هذِه الأمة بضعفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم". ومعنى الحديث على ما بوب عليه أبو داود وغيره: أن النبي ﷺ كان إذا حصل على العسكر خوف يقول: "اطلبوا لي صعاليك المسلمين

стр. 7180

أستعين وأستنصر بهم على العدو"، وكذلك إذا سار يقول: اطلبوا ركاب (١) أراذل الخيل وضعفاء المشاة أسير معهم وأرفق بهم وأمشي معهم (٢) على سير أضعفهم لقوله: (فإنما ترزقون) ما تنتفعون به (وتنصرون) على عدوكم (بضعفائكم) يعني: بالصعاليك من المسلمين. (قال أبو داود: زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة) وفيه دليل على أن الأمير يستحب له أن يفعل ذلك بالجيش لئلا يشق عليهم في السفر إذا لم تدع حاجة إلى جد السير، وكذلك آحاد الجيش إذا رأى رجلًا قد أصيب فرسه ومعه فضل استحب له حمله ولم يجب فإن خاف تلف الآدمي فقد يجب عليه بذل فضل مركوبه كما تقدم ليحيي به صاحبه، كما يجب عليه بذل فضل الطعام للمضطر إليه وتخليصه من العدم. * * *
следующие страницы →