← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

وأما الرايات فجمع راية. قال الجوهري (١) وغيره: الراية: العلم. ويسمى به لأن به يعرف مقدم الجيش وجوانبه [ويشتهر به] (٢)، وقيل: الراية هي اللواء، فيكون على هذا من المترادف. [٢٥٩١] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا) يحيى (ابن أبي زائدة، أنبأنا أبو يعقوب) قال الترمذي (٣): اسمه إسحاق بن إبراهيم. قال ابن عدي الجرجاني: روى عن الثقات ما لا يتابع عليه (٤). الثقفي. (حدثنا يونس بن عبيد) مولى عبد القيس، وثقه ابن حبان (٥). (مولى محمد بن القاسم قال: بعثني محمد بن القاسم الثقفي إلى البراء ابن عازب) الصحابي ابن الصحابي ﵄ (فسأله عن راية رسول الله ﷺ ) فيه فضيلة السؤال عن أحوال النبي ﷺ وآلاته ليتأسى به فيها (ما كانت؟ قالت: كانت سوداء مربعة) السائل: يونس بن عبيد. لفظة: "كان" تدل على أن استعمال الراية من سنته المعهودة التي يستعملها في حروبه فينبغي أن يسار بسيرته ويستن بها. قال المهلب: وفي حديث الزبير أن الراية لا يركزها حاملها إلا بإذن الإمام؛ لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها إلا بأمره (٦). وفيه أن الأفضل أن تكون خرقتها مربعة متساوية الجهات، وينبغي أن تكون هكذا الأعلام التي على المنابر (من نمرة) بفتح النون وكسر الميم، أي: من صوف مخطط، سميت بذلك لأنها تشبه النمر بالسواد الذي فيه،

стр. 7177

وجاء عنه ﵇ أنه كانت رايته سوداء من مرط لعائشة مرحل (١). بالحاء المهملة، أي: موشى، سمي مرحلًا؛ لأن فيه تصاوير الرحال. [٢٥٩٢] (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي (المروزي وهو ابن راهويه) بضم الهاء وإسكان الواو، حافظ مجتهد، قرين أحمد ابن حنبل، (حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك) يحتمل أنه النخعي أو ابن أبي نمر، وكل ثقة. (عن عمار الدُّهني) بضم الدال المشددة، قال الترمذي (٢): هو ثقة عن أهل الحديث، ودُهن بطن من بجيلة. (عن جابر يرفعه إلى النبي ﷺ أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض) كان مع سعد بن عبادة فجعله بيد قيس ابنه، ورأى رسول الله ﷺ أن اللواء لم يخرج عنه إذ صار إلى ابنه قيس وقد روي أن النبي ﷺ أعطى الراية للزبير إذ نزعها من سعد (٣). وكان اللواء أبيض (٤) مربعًا، قال البخاري: هذا الحديث هو حديث دخل مكة وعليه عمامة سوداء. [٢٥٩٣] ([حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا سلم بن قتيبة الشعيري، عن شعبة عن] (٥) عن سماك) وهو ابن حرب، (عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء) يعني: في بعض غزواته. * * *

стр. 7178

٧٧ - باب في الانْتِصارِ بِرذْلِ الخيْلِ والضَّعَفَةِ ٢٥٩٤ - حَدَّثَنا مُؤَمَّل بْنُ الفَضْلِ الحَرّانيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا ابن جابِرٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَرْطاةَ الفَزاريِّ، عَنْ جُبيْرِ بْنِ نُفيرٍ الحَضْرَميِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبا الدَّرْداءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقول: "ابْغُوني الضُّعَفاءَ فَإِنَّما تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفائِكُمْ" (١). قالَ أَبو داوُدَ: زيْدُ بْن أَرْطاةَ أَخو عَديِّ بْنِ أَرْطاةَ. * * * باب في الانتصار (٢) برذل الخيل والضعفة (٣) برذل بضم الراء والذال، أي: يصير خيله على حالة الأراذل من الخيل وعلى حالة الضعفاء، يقال: أقهر الرجل: إذا صيره على حالة القهر، وأذله: صيره على هيئة الذل، وفي بعض النسخ: باب في الانتصار برذل الخيل بكسر باء الجر وفتح الراء من رذل والرذل (٤) بالذال المعجمة: الدون الخسيس (٥)، وقد رذُل الفرس وغيره بضم الذال رذالة ورذولة فهو رذل. [٢٥٩٤] (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني قال: حدثنا الوليد، حدثنا

стр. 7179

ابن جابر، عن زيد بن أرطاة الفزاري، عن جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع أبا الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري. (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ابغوني) بهمزة وصل مكسورة؛ لأنه من فعل ثلاثي، أي: اطلبوا لي (الضعفاء) يعني: صعاليك المسلمين أستعين بهم وأسير معهم، قال الله تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ (١) أي: يطلبون لكم ما يشق عليكم، فإذا قلت: أبغني بقطع الهمزة، فمعناه: أعنيِّ على الطلب، وأصل البغاء الطلب، ومنه (٢) الباغية؛ لأنها تطلب الفساد، وبوب البخاري على هذا الحديث (٣): باب من استعان بالضعفاء والصالحين، وبوب الترمذي (٤): باب الاستفتاح بصعاليك المسلمين. ورواه البخاري (٥) عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلًا على من دونه فقال رسول الله ﷺ : "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم". ورواه النسائي (٦) عن سعد أيضًا، ولفظه عن سعد أنه ظن أن له فضلًا على من دونه من أصحاب النبي ﷺ فقال نبي الله ﷺ : "إنما نصر الله هذِه الأمة بضعفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم". ومعنى الحديث على ما بوب عليه أبو داود وغيره: أن النبي ﷺ كان إذا حصل على العسكر خوف يقول: "اطلبوا لي صعاليك المسلمين

стр. 7180

أستعين وأستنصر بهم على العدو"، وكذلك إذا سار يقول: اطلبوا ركاب (١) أراذل الخيل وضعفاء المشاة أسير معهم وأرفق بهم وأمشي معهم (٢) على سير أضعفهم لقوله: (فإنما ترزقون) ما تنتفعون به (وتنصرون) على عدوكم (بضعفائكم) يعني: بالصعاليك من المسلمين. (قال أبو داود: زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة) وفيه دليل على أن الأمير يستحب له أن يفعل ذلك بالجيش لئلا يشق عليهم في السفر إذا لم تدع حاجة إلى جد السير، وكذلك آحاد الجيش إذا رأى رجلًا قد أصيب فرسه ومعه فضل استحب له حمله ولم يجب فإن خاف تلف الآدمي فقد يجب عليه بذل فضل مركوبه كما تقدم ليحيي به صاحبه، كما يجب عليه بذل فضل الطعام للمضطر إليه وتخليصه من العدم. * * *

стр. 7181

٧٨ - باب في الرَّجُلِ ينادي بِالشِّعارِ ٢٥٩٥ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، عَنِ الحَجّاجِ عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب قالَ: كانَ شِعارُ المُهاجِرِينَ عَبْدُ اللهِ وَشِعارُ الأَنْصارِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (١). ٢٥٩٦ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ إِياسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ أَبي بَكْرٍ ﵁ زَمَنَ النَّبي ﷺ فَكانَ شِعارُنا أَمِتْ أَمِتْ (٢). ٢٥٩٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِير، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ المُهَلَّبِ بْنِ أَبي صُفْرَةَ، قالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ النَّبي ﷺ يَقُول: "إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعارُكُمْ حم لا يُنْصَرُونَ" (٣). * * * باب في الرجل ينادي بالشعار الشعار بكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة هي العلامة التي يعرف بها القوم، ومنه: إشعار البدن يجرح أحد جانبي الشعار ليجعل علامة على أنه من الهدي.

стр. 7182

قال المنذري (١): في إسناده الحجاج بن أرطاة، ولا يحتج بحديثه. لكن قال أحمد: كان من الحفاظ (٢). وروى له مسلم مقرونًا بآخر، وقال شعبة (٣): اكتبوا عن الحجاج بن أرطاة وابن إسحاق فإنهما حافظان (٤). قلت: وإن كان ضعيفًا فيعمل بالضعيف في فضائل الأعمال. [٢٥٩٥] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني، (حدثنا يزيد بن هارون) الواسطي، (عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن) البصري، (عن سمرة بن جندب قال: كان شعار المهاجرين عبد الله) فيه استحباب الشعار في الحرب ليعرف الرجل صاحبه فلا يضربه، (وشعار الأنصار عبد الرحمن) وإنما اختير هذين الاسمين دون غيرهما لأنهما أحب الأسماء إلى الله تعالى كما في "صحيح مسلم" (٥)، ولأن هذين الاسمين تضمنتا وصفي الآدمي الواجبين له وهما العبودية والافتقار إلى المعبود ورحمته لهم في ملاقاة عدوهم ونصرة دينه، وتضمنتا وصفين واجبين لله تعالى وهو الإلهية والرحمانية. [٢٥٩٦] [(حدثنا هناد) بن السري، (عن) عبد الله (بن المبارك، عن عكرمة بن عمار) العجلي] (٦) (عن إياس بن سلمة) هو بفتح اللام، (عن

стр. 7183

أبيه) وهو سلمة بن الأكوع: (غزونا مع أبي بكر زمن النبي ﷺ ، فكان شعارنا) فيه أنه يستحب أن يجعل لكل طائفة شعارًا يعرفون به في الحرب ويعرف بعضهم بعضًا به، وفي "سنن النسائي" (١): كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض. (أمت أمت) بفتح الهمزة وكسر الميم وإسكان المثناة هو أمر بالموت، فيحمل أنه يراد به سؤال الموت وهو القتل في سبيل الله حبًّا للشهادة، فعبر عن القتل بالموت؛ لأنه سببه كما عبر عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ (٢)، ويحتمل أن يراد به: اللهم أمتهم يعني: الكفار بما بأيدينا من السلاح. قال البغوي (٣): روي كان شعار النبي ﷺ يا منصور أمت (٤). قيل: هو أمر بالموت أراد به التفاؤل بالنصر بعد الإماتة مع حصول الغرض بالشعار؛ فإنه علامة يتعارفون بها في ظلمة الليل. [٢٥٩٧] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، (أنبأنا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: إن بُيِّتم) بضم الباء وتشديد المثناة المكسورة، أي: إن بيتكم (٥) العدو كما في رواية، وفي بعض النسخ

стр. 7184

بفتح الباء والتاء المثناة، أي: أوقعتم القتل بهم ليلًا وهو كناية عما يفعل ليلًا كما أن (ظل) كناية عن فعل النهار. (فليكن شعاركم) فيه الأمر بأن البيات إذا وقع واختلط المسلمون بالعدو فيستحب للإمام أن يجعل للمسلمين شعارًا يقولونه يتميزون به عن العدو (حم) كما في أول الحواميم من كتاب الله تعالى، قال البغوي (١): هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم الله بها لشرفها أو فضلها، وقيل: إنه اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، فكأنه أقسم باسم الله أو بالاسم الأعظم أنهم (لا ينصرون) هو إخبار، كأنه قال: والله لا ينصرون، وقد قال مثله أهل التفسير في حواميم القرآن، قال أبو عبيد (٢): المعني: أنهم لا ينصرون، وعن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال: هو إخبار معناه والله أعلم: لا ينصرون، ولو كان دعاء لكان مجزومًا بحذف النون؛ لأنه جواب الأمر (٣). وذكر الحسن بن مظفر النيسابوري في كتاب "مأدبة الأدباء" قال: كان شعار أصحاب علي ﵁ يوم الجمل: (حم)، وكان شريح بن أبي أوفى مع علي، فلما طعن شريح محمدًا قال: حم، فأنشد شريح: يذكرني (حم) والرمح شاجر ... فهلَاّ تلا (حم) قبل التقدم (٤)

стр. 7185

أي: يذكرني حم، أي: بتلاوته: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (١). وقيل: كان مراد محمد بن طلحة بقوله: حم اذكر فيَّ حم، أي: قوله تعالى في: ﴿حم (١) عسق (٢)﴾: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٢)، كأنه يذكر بقراءته عدم قتله. قال البغوي (٣): وسمعت من يروي: (حُمَّ) بضم الحاء وتشديد الميم. أي: قضي الأمر المهم. قلت: ويؤيده أن صاحب "الغريبين" ذكره في مادة حمم (٤). ورواية النسائي (٥) عن البراء: إنكم ستلقون عدوكم غدًا فليكن شعاركم حم لا ينصرون دعوة نبيهم، هكذا الرواية. قال أبو الحجاج: وفي بعض النسخ: دعوة (٦) نبيكم، وهو الأظهر. والله أعلم. * * *

стр. 7186

٧٩ - باب ما يَقُول الرَّجُلُ إِذا سافَرَ ٢٥٩٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ حَدَّثَني سَعِيدٌ المَقْبُرىُّ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا سافَرَ قالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأهْلِ والمالِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَليْنا السَّفَرَ" (١). ٢٥٩٩ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُريْجٍ، أَخْبَرَني أَبُو الزُّبيْرِ، أَنَّ عَلِيّا الأَزْديَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابن عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا اسْتَوى عَلَى بَعِيرِهِ خارِجًا إِلى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ في سَفَرِنا هذا البِرَّ والتَّقْوى، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلينا سَفَرَنا هذا، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنا البُعْدَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ والمالِ". وَإذا رَجَعَ قالَهنَّ وَزادَ فِيهِنَّ: "آيِبُونَ، تائِبُونَ، عابِدُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ". وَكانَ النَّبي ﷺ وَجُيُوشُهُ إِذا عَلَوُا الثَّنايا كَبَّرُوا وَإذا هَبَطوا سَبَّحُوا، فَوُضِعَتِ الصَّلاة عَلَى ذَلِكَ (٢). * * * باب ما يقول إذا سافر [٢٥٩٨] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان، (حدثنا محمد بن عجلان) المدني، (حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة:

стр. 7187

كان رسول الله ﷺ إذا سافر) أي: سفرًا طويلًا أو قصيرًا (قال) فيه استحباب هذا الدعاء عند ابتداء سفره وركوب الدابة. (اللهم أنت الصاحب في السفر) إطلاق الصاحب هنا نظرًا إلى أن قدرة الله مصاحبة لكل مخلوق ومسافر، وأنه هو الذي يرجى منه حفظ المسافر ورعايته، (والخليفة في الأهل) أي: وإنه الذي يرجى منه إصلاح من يخلف عنه من الأهل والزوجة والولد والأقارب والخدم والمال (١) وإصلاح أمر ما يخلف عنه من جميع أمواله لا أحد من المخلوقين، وزاد عبد الله: والحامل على الظهر والمستعان على الأمر (٢). (اللهم إني أعوذ بك من وَعثاء السفر) بفتح الواو، وإسكان العين المهملة، وبالثاء المثلثة، وبالمد، وهي المشقة والشدة، أصله من الوعث وهو أرض فيها رمل تزج فيها الأرجل، فجعل مثلًا لكل ما يشق. (وكآبة) بفتح الكاف، وبالمد، أي: تغير النفس من حزن وغيره وكأنه استعاذ من أن ينقلب إلى أهله كئيبًا حزينًا لا يقضي حاجته (المنقلب) بفتح القاف واللام، وهو: المرجع، قاله النووي في كتاب المناسك من "شرح مسلم" (٣). (وسوء المنظر) بفتح الظاء أي: وأعوذ بك من ما يسوء المنظر إليه (٤)

стр. 7188

(في الأهل والمال) "والولد" (١)، ويورث الكآبة والحزن (اللهم اطو لنا الأرض) وفي رواية للترمذي (٢): " اللهم ازو لنا الأرض " ومعناهما متقارب أي: اجمع لنا الأرض وضمها (وهون علينا) مشقة (السفر) ونصبه. [٢٥٩٩] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا) عبد الملك (ابن جريج، أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس بفتح التاء (أن عليًّا) وهو ابن رباح البارقي، وبارق جبل نزله سعد بن عدي فسمي به (٣). روى له مسلم (الأزدي أخبره أن) عبد الله (ابن عمر) ﵄ (علمه) فيه فضيلة التعليم وتضاعف أجره: (أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى) أي: استقر (على بعيره) أو غيره من الدواب (خارجًا إلى) أي (سفر) كان من أسفاره غزوًا أو حجًّا أو غيرهما (كبر) الله أي قال: الله أكبر (ثلاثًا) وفي رواية لأحمد (٤): كبر الله ثلاثًا، وحمد الله ثلاثًا، وسبح الله ثلاثًا، وهلل الله واحدة، وفي رواية له: " ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله إذا ركبتموها كما أمركم الله، ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يَحمِل الله ". (قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾) (٥) أي: ذلل لنا هذا المركب.

стр. 7189

قال مقاتل والكلبي: هو أن يقول: الحمد لله الذي رزقني هذا [وحملني عليه] (١). (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾) أي: مطيقين لتذليله والانتفاع به من تحميل وركوب وغير ذلك. (﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾) أي في الآخرة (﴿لَمُنْقَلِبُونَ﴾) أي: راجعون إليه، وفيه دليل لأهل السلوك، وهو إذا كان في حال من أحوال الدنيا تذكر نظيره من أحوال الآخرة؛ لأن الله لما ذكره نعمته عليه في سفر الدنيا ذكره سيره (٢) إلى الله يوم القيامة ورجوعه إليه ومحاسبته على هذا الركوب ومسائلته عنه. (اللهم إني أسألك) رواية مسلم (٣): إنا نسألك. أي: نتضرع إليك. في سفرنا هذا) بخصوصه، وفي كل سفر بالعموم (البر) يعني: الطاعة (والتقوى) وهي: كلمة فيها جماع الخير كله، (ومن العمل) يعني الصالح (ما) تحب (وترضى) علينا به (٤) (اللهم هون علينا) مشقة (سفرنا هذا) الذي نحن فيه (اللهم اطو لنا البعد) هو: كناية عن سرعة الرجوع إلى الوطن؛ فإن المسافر إذا رجع إلى وطنه بسرعة طوي عنه بعد ذلك السفر ومشقته [(اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال] (٥) وإذا رجع) من سفره (قالهن) يعني هذِه الدعوات المذكورة. (وزاد فيهن) أي: عليهن. وفي بمعنى على كقوله: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي

стр. 7190

جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (١) أي: عليها (آيبون) خبر مبتدأ محذوف تقديره: نحن آيبون. أي: راجعون من سفرنا (تائبون) إلى الله تعالى (٢) من التقصير في عبادته ومن الذنوب الكثيرة (عابدون لربنا حامدون، وكان النبي ﷺ وجيوشه) إذا كانوا معه أو منفردين عنه (إذا علوا الثنايا) جمع ثنية وهي الطريق في الجبل، أي: إذا ساروا في الطرق (٣) المرتفعة في الجبال (كبروا) الله تعالى، وفي رواية الترمذي (٤): "عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف ". وفي رواية أحمد (٥) وأبي يعلى (٦): كان إذا علا نشزًا من الأرض قال: " اللهم لك الشَّرَفُ على كل شَرَفٍ، ولك الحمد على كل حال ". (وإذا هبطوا) في وادٍ ونحوه (سبحوا) ورواية البخاري (٧): كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا. وفي "مسند أحمد" عن قيس بن عباد (٨): كنا مع علي فكان إذا هبط واديًا قال: سبحان الله صدق الله ورسوله (فوضعت الصلاة على ذلك) أي: التكبير في حالة القيام والارتفاع، والتسبيح في حال الانهباط وهو السجود والركوع،

стр. 7191

والمعنى في ذلك: أن المسافر إذا ارتفع على شرف من الأرض فيذكر بقلبه ولسانه أن الله أشرف من هذا الشرف وأكبر منه وأعظم، وكذلك القيام في الصلاة وأنه يكون مرتفعًا، وأما إذا نزل واديًا منهبطًا فيذكر بقلبه ولسانه أن الله تعالى متنزه عن الانهباط والتسافل فيقول: سبحان الله، ومعناها: تنزيه الله عما لا يليق من ذلك المكان المنهبط، وكذلك الساجد والراكع في الصلاة فإنه في غاية ما يكون من الانهباط إذا وضع جبهته على الأرض فينزه الله عن ذلك ويسبح الله في السجود والركوع. * * *

стр. 7192

٨٠ - باب في الدُّعاءِ عِنْد الوَداعِ ٢٦٠٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ جَرِير، عَنْ قَزَعَةَ قالَ: قالَ لي ابن عُمَرَ: هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كَما وَدَّعَني رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمانتَكَ وَخَواتِيمَ عَمَلِكَ" (١). ٢٦٠١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَليٍّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن إِسْحاقَ السّيْلَحِينيُّ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الخَطْميِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الخَطْميِّ قالَ: كانَ النَّبي ﷺ إِذا أَرادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الجيْشَ قالَ: " أَسْتَوْدِع اللهَ دِينَكُمْ وَأَمانَتَكُمْ وَخَواتِيمَ أَعْمالِكُمْ " (٢). * * * باب الدعاء عند الوداع الوداع بفتح الواو. [٢٦٠٠] [(حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر] (٣) عن إسماعيل بن جرير) بفتح الجيم وتكرير الراء، قال شيخنا شهاب الدين ابن حجر في "تقريب التهذيب" (٤): صوابه يحيى بن

стр. 7193

إسماعيل بن جرير. (عن قَزْعة) قال النووي (١): هو بفتح القاف وفتح الزاي وإسكانها. ابن يحيى البصري. (قال لي ابن عمر: هلُمَّ) أي: تعال. قال الخليل: أصله لم، تشدد من قولك: لمَّ الله شعثه أي: جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا أي: اقْرُب، و (ها) للتنبيه، حذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعل اسمًا واحدًا يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث (٢)، قال الله: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ (٣) أي: هاتوا (أُودعْك) بجزم العين؛ لأنه جواب الأمر (كما ودعني رسول الله ﷺ ). فيه دليل على أنه يستحب للمسافر أن يودع أهله وأقاربه وجيرانه عند إرادة السفر، وفي رواية النسائي (٤) أن ابن عمر قال لقزعة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال لقمان الحكيم: إن الله إذا استودع شيئًا حفظه، وإني (أستودع الله) أي: أستحفظه (دينك) فقدم حفظ الدين على حفظ الأمانة (وأمانتك) قال الخطابي (٥): الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي يودعه أمينه، وجرى ذكر الدين مع الودائع؛ لأن السفر موضع خوف وخطر، وقد يصيبه منه المشقة والتعب فيكون [سببًا] (٦) لإهمال

стр. 7194

بعض الأمور المتعلقة بالدين (وخواتيم عملك) الصالح الذي جعلته آخر عملك في الإقامة، فإن الأعمال بخواتيمها فيستحب للمسافر أن يختم إقامته بعمل صالح صدقة وصلة رحم وصلاة ركعتين وقراءة آية الكرسي بعدهما وغير ذلك. [٢٦٠١] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن إسحاق السّيلِحِينِي) بفتح المهملة وكسر اللام والحاء المهملة، (عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر) واسمه عبد الله بن جعفر (الخَطمي) بفتح الخاء المعجمة (عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يودع الجيش) أي: يودعهم، وأصل الودع: الترك والفراق. خرج معهم إلى ثنية الوداع. قال الشعبي: يحق على الرجل إذا أراد أن يسافر أن يأتي إخوانه فيسلم عليهم ويودعهم؛ لأنه هو المفارق، ويحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوا إليه ليهنئوه بالسلامة (قال: أستودع الله دينكم) قيل: أصل المادة من الدعة واليسر وخفض العيش، فكأنه دعا أن ييسر الله له دينه ليأتي به في دعة وخفض من غير مشقة. (وأمانتكم) أي: وأن يجعل أهلك وأقاربك في يسر وخفض عيش (وخواتيم أعمالكم) وهو مفرد بمعنى الجمع، أي: خواتيم أعمالك (١). * * *

стр. 7195

٨١ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ ٢٦٠٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ الهَمْدانيُّ، عَنْ عَليِّ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: شَهِدْت عَلِيّا ﵁ وَأُتيَ بِدابَّةٍ لِيَرْكَبَها فَلَمّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قالَ: بِسْمِ اللهِ. فَلَمّا اسْتَوى عَلَى ظَهْرِها قالَ: الحَمْدُ لله. ثُمَّ قالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ لله. ثَلاثَ مَرّاتٍ. ثمَّ قالَ: اللهُ أَكْبَرُ. ثَلاثَ مَرّاتٍ ثمَّ قالَ: سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فاغْفِرْ لي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ. ثمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ أيِّ شَيء ضَحِكْتَ؟ قالَ: رَأيْتُ النَّبي ﷺ فَعَلَ كَما فَعَلْتُ ثمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أيِّ شَيء ضَحِكْتَ؟ قالَ: "إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذا قالَ: اغْفِرْ لي ذُنُوبي يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غيْري" (١). * * * باب ما يقول الرجل إذا ركب يعني: دابته أو السفينة. [٢٦٠٢] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن علي بن ربيعة) الوالبي بالباء الموحدة. (قال: شهدت عليًّا) أي: حضرته (أتى بدابة ليركبها) فيه خدمة العالم بتقديم الدابة إليه وإعانته في الركوب. (فلما وضع رجله في الركاب). قال ابن بطال (٢): ركاب سرج الدابة يستعين به الراكب عند ركوبه ويعتمد عليه

стр. 7196

وهو معروف عندهم قديمًا. فيه دليل على جواز الركاب والاستعانة به. قال (١): وأما ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: اقطعوا الركب وثبوا على الخيل وثبًا (٢). فلم يرد به منع اتخاذ الركب أصلًا، وإنما أراد تمرينهم وتدريبهم على ركوب الخيل حتى يسهل عليهم ذلك من غير استعانة بالركب لا أنه أراد منع الركب البتة؛ لأن النبي ﷺ اتخذها واستعان بها في ركوبه. (قال: بسم الله) ظاهره أنه يسمي عند ابتداء وضع رجله في الركاب، ورواية ابن حبان في "صحيحه" (٣) وأحمد (٤): "فإذا ركبتموها فسموا الله" تدل على أن التسمية عند الركوب على ظهرها. وقد يجمع بين الروايتين بأن التسمية في حال اعتماده على الركاب وارتفاعه للركوب، ويحتمل أن يسمي عند أول وضع رجله في الركاب [وعند ركوبه أيضًا؛ لأن في رواية الترمذي (٥): فلما وضع رجله في الركاب] (٦) قال: بسم الله ثلاثًا. (فلما استوى) أي: استقر (على ظهرها) راكبًا (قال: الحمد لله) فيه استحباب حمد الله عند كل نعمة متجددة (ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ فيه الجمع بين حمد الله والآية (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾) أي:

стр. 7197

مقتدرين عليه من قولهم: فلان قرن فلان إذا كان له من القوة مثل ما له (﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون﴾) اللهم فأحسن منقلبنا (ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات) فيه استحباب التثليث في الأقوال والأفعال، ثم قال: (الله أكبر ثلاث مرات) هكذا رواية الترمذي (١). وتقدم في رواية أحمد: سبح ثلاثًا وهلل الله واحدة (٢). (ثم قال: سبحانك) أي: تنزيهًا لك على أن تحتاج إلى شيء يحملك أو تجلس عليه من عرش وغيره، بل الخلائق محمولون بقدرتك على ما سخرت لهم (إني ظلمت نفسي) فيه دليل على أن الإنسان لا يعرى من ذنب وتقصير كما قال ﵇: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" (٣). ولو كان ثم حالة تعرى عن الذنب والتقصير لما طابق هذا الإخبار عن ظلم النفس، ثم إن التقصير في طلب معالي الأمور والتوسل بطاعة الله وتقواه إلى رفع الدرجات عند الله لا يبعد أن يصدق عليه اسم الظلم بالنسبة لما يقابله من المبالغة في التشمير لذلك، والله الموفق. والمراد بالنفس هنا الذات أي: ظلمت ذاتي بوضع المعاصي التي هي سبب العقوبة موضع الطاعات التي هي سبب النجاة (فاغفر لي) ذنوبي وتقصيري (إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) المغفرة والغفران

стр. 7198

معناهما الستر والتغطية. ونقل ابن الجوزي (١) عن بعض أهل اللغة أنها مأخوذة من الغفر، وهو نبت تُداوى به الجراح إذا ذر عليها دملها وأبرأها. وقوله: "لا يغفر الذنوب إلا أنت"، إقرار بوحدانية الله واستجلاب لمغفرته كما قال تعالى: علم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣) (ثم ضحك) يعني: عليًّا ﵁ (فقلت) له (أو فقيل) له، وهذا (شك) من الراوي وهو (أبو داود) صاحب "السنن" (يا أمير المؤمنين) أول من سمي بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأول من خاطبه به عمرو بن العاص، وأول من سماه بذلك لبيد بن ربيعة العامري وعدي بن حاتم الطائي (من أي شيء ضحكت؟ ) فيه سؤال العالم إذا فعل ما لا يتضح معناه عنه سببه ليقتدى به فيه (قال: فقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت) من الركوب والدعاء والذكر (ثم ضحك) ولم أعلم سبب ضحكه. وفيه أن الإنسان يفعل الفعل الحسن وإن لم يكن له داعية من نفسه تشبهًا بأهله كما قال ﵇: " إن لم تبكوا فتباكوا " (٤) (فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ ) ولم يظهر لنا ما يوجب الضحك (قال: إن ربك يعجب من عبده) تقدم أن التعجب الحقيقي لا ينسب إلى الله تعالى، وأن

стр. 7199

معناه أن الله ليرضى على عبده (إذا قال: ) رب (اغفر لي ذنوبي) إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (يعلم) أي: علم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، و (أنه لا يغفر الذنوب غيري) أي: ليس أحد يغفر المعصية غيري ولا يزيل عقوبتها إلا أنا. * * *

стр. 7200

٨٢ - باب ما يَقول الرَّجُلُ إذا نزَلَ المَنْزِلَ ٢٦٠٣ - حَدَّثَنا عَمْرٌو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَني صَفْوانُ، حَدَّثَني شُريْحُ بْنُ عُبيْدٍ، عَنِ الزُّبيرِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عَندِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا سافَرَ فَأَقْبَلَ اللّيْلُ قالَ: "يا أَرْضُ رَبي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ باللهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ ما فِيكِ، وَشَرِّ ما خُلِقَ فِيكِ، وَمِنْ شَرِّ ما يَدِبُّ عَليْكِ، وَأَعُوذُ باللهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الحيَّةِ والعَقْرَبِ، وَمِنْ ساكِنِ البَلَدِ، وَمِنْ والِدٍ وَما وَلَدَ" (١). * * * باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل [٢٦٠٣] (حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية) بن الوليد قال المنذري: هو ثقة عند الجمهور، ولكنه مدلس. قال النسائي وغيره (٢): إذا [قال حدثني] (٣) فهو ثقة (حدثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد) شريح بضم المعجمة مصغر. (عن الزبير بن الوليد، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر وأقبل) عليه (الليل) ونزل المنزل (قال) فيه استحباب هذا الدعاء في أول الليل إذا أظلم فإن الله أمر نبيه بالاستعاذة من الغاسق إذا وقب ومن الليل إذا أظلم وأخبر ﷺ بأنه إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تبث حينئذٍ، وإن للجن عند المساء

стр. 7201

انتشارًا (١) وخطفة (٢) كما ثبت في "صحيح مسلم" (٣). (يا أرض) فيه نداء الأرض بما ينادى به أهل التمييز والعقل فإن كان من خصائصه كما قال للحمار المكبل: " ما اسمك؟ "، قال: يزيد بن شهاب (٤). فلا كلام. وإن قلنا بعدم التخصيص وهو الأصل، فيحتمل أن يكون الخطاب للأرض والمراد ما فيها وما عليها [فإن الأرض ليس فيها شر يستعاذ منه، وكذا قوله: (ربي وربك الله) أي: الأرض وما فيها وما عليها] (٥) مربوبين مقهورين لله (٦) لا ضر ولا نفع إلا من الله، وخالقنا واحد وقاهرنا واحد يجازي كل امرئ بما صنع من خير وشر (أعوذ بالله من شرك) أي: من شر ما يحدث في حال النزول عليك. فهو من باب تسمية الشيء باسم ما يتعلق به، وهذا كما قال أبو بكر الخطيب البغدادي في استعاذة النبي ﷺ من شر الغاسق إذا وقب يعني القمر إذا خسف وأظلم، قال: يشبه أن يكون سبب الاستعاذة منه في حال وقبه؛ لأن أهل الفساد ينتشرون في ظلمته ويتمكنون منها مما لا [يقدرون عليه] (٧) في حال الضياء، فأضاف

стр. 7202

فعلهم في تلك (١) الحال إلى القمر؛ لأنهم تمكنوا في ظلمته (٢) بسببه فهو من باب تسمية الشيء باسم سببه (٣). (وشر ما فيك) أي: ما في جبلتك من البرودة واليبس وغير ذلك مما أودعه الله في الأرض الخبيثة التي لا يخرج نباتها إلا بنكد، كما جاء في رواية أبي داود (٤): " إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا أو اشترى بعيرًا فليقل: اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليها ". (وشر ما خلق فيك) أي: في بطنك من الهوام والحشرات وشياطين الجن. (وشر ما يدب عليك) من وحش وذوات السموم ومن أهل الفساد (وأعوذ بك) فيه حذف أي: أعوذ بربك كقوله: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٥)، وفي رواية: أعوذ بالله من الإنس والجن والشياطين، ثم عطف عليه [يدب عليها (من أسد) وهو السبع وله أسماء كثيرة، ذكر ابن خالويه (٦) منها خمسمائة] (٧) (وأسود) وهو الشخص، وكل شخص يسمى أسود، وقيل: الأسود العظيم من الحيات، ويسمى: الرقطاء، وهي التي في سوادها نقط بيض، وهي من أخبث الأفاعي، ويكون تخصيصها بالذِّكر لخبثها (ومن الحية والعقرب) وهي أنواع، ومنها ما

стр. 7203

يطير والعقارب القاتلة تكون في موضعين بِشَهْرَزُور وعسكر مكرم، تلسع فتقتل الفيل العظيم بلسعتها مع صغرها. وروى الحافظ أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١) والبيهقي في "الشعب" (٢) عن علي أنه قال: لدغت النبي ﷺ عقرباء وهو يصلي، فلما فرغ قال: " لعن الله العقرب "، وتناول نعله فقتلها به، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٣) والمعوذتين. وسيأتي إن شاء الله تعالى الدعاء من العقرب. (ومن ساكن) الرواية المشهورة بالإفراد (البلد) وهم الجن الذين هم سكان الأرض والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل، وفي رواية ذكرها المحاملي في كتاب "الدعاء" (٤): "ومن ساكني (٥) البلد". بالجمع وهو معنى المفرد (ومن والد وما ولد) رواية المحاملي: " ومن شر والد وما ولد ". والمراد بالوالد: إبليس، وما ولد: الشياطين. * * *

стр. 7204

٨٣ - باب في كَراهِيَةِ السّيْرِ في أَوَّل اللّيْلِ ٢٦٠٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن أَبي شُعيْبٍ الحَرّانيُّ، حَدَّثَنا زُهيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو الزُّبيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تُرْسِلُوا فَواشِيَكُمْ إِذا غابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشاءِ، فَإِنَّ الشّياطِينَ تَعِيثُ إِذا غابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشاءِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: الفَواشي ما يَفْشُو مِنْ كُلِّ شَيء. * * * باب كراهية سير أول الليل [٢٦٠٤] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن أبي شعيب) مسلم (الحرَّاني) فيما أظن، (حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال رسول الله ﷺ : لا ترسلوا فواشيكم) بالفاء والشين المعجمة (٢) جمع فاشية، [كل ما] (٣) أفشى وانتشر في الأرض من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم قال ابن الأعرابي: يقال: أفشى إذا كثرت فواشيه] (٤) كما يقال: أمشى لمن كثرت مواشيه. (إذا غابت الشمس) أطلع الله نبيه ﷺ على ما يكون من المضارب في هذا الوقت من الشياطين (حتى تذهب فحمة العشاء) أي: ظلمتها وسوادها، وفسرها بعضهم بإقباله وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب

стр. 7205

"نهاية الغريب" (١) قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة، والتي بين العشاء والفجر العسعسة، قال القرطبي (٢): وهذا النهي من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٣) وغايته أن تكون من باب الندب، بل جعله كثير من الأصوليين قسمًا مفردًا بين الإيجاب والندب. (فإن الشياطين تعيث) ببني آدم وأموالهم، وفي بعض النسخ: تبعث (إذا غابت الشمس) وقد أرشد النبي ﷺ إلى ترك ذلك فليبادر الإنسان إلى ترك ما نهي عنه (حتى تذهب فحمة العشاء) فإذا ذهبت فأرسلوها للرعي وغيرها إن شئتم. (قال أبو داود: الفواشي: ما يفشو) أي: ينتشر في الأرض، وفي بعض النسخ: ما يفشى. أي: يكثر من أفشى الرجل إذا كثرت فواشيه (من كل شيء) من الدواب والسائمة. * * *

стр. 7206

٨٤ - باب في أيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ ٢٦٠٥ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قَلَّما كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ في سَفَرٍ إِلا يَوْمَ الخَمِيسِ (١). * * * باب في أي يوم يستحب السفر [٢٦٠٥] (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك قال: قلما كان رسول الله ﷺ يخرج في سفر إلا يوم الخميس) فيه استحباب ابتداء (٢) السفر والخروج إليه. وفي "صحيح البخاري" (٣) عن كعب أيضًا أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، فإن لم يتيسر السفر يوم الخميس ففي يوم الاثنين. * * *

стр. 7207

٨٥ - باب في الابْتِكارِ في السَّفَرِ ٢٦٠٦ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا هُشيْمٌ، حَدَّثَنا يَعْلَى بْن عَطاءٍ، حَدَّثَنا عُمارَةُ بْنُ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الغامِديِّ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: " اللَّهُمَّ بارِكْ لأُمَّتي في بُكُورِها ". وَكانَ إِذا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جيْشًا بَعَثَهُمْ في أَوَّلِ النَّهارِ. وَكانَ صَخْرٌ رَجُلاً تاجِرًا وَكانَ يَبْعَث تِجارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ فَأَثْرى وَكَثُرَ مالُهُ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ صَخْرُ بْنُ وَداعَةَ. * * * باب في الابتكار في السفر [٢٦٠٦] (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم) بن بشير، (حدثنا يعلى بن عطاء، حدثنا عُمارة) بضم العين (بن حديد) بالحاء المهملة (٢) والدال (٣) المكررة بَجَلي بفتح الباء الموحدة والجيم مجهول (عن صخر) بن وداعة بفتح الواو (الغامدي) بالغين المعجمة، (عن النبي ﷺ (قال المنذري (٤): غامد في الأزد، سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز، روى عنه عمارة بن حديد، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي، قال: ولا أعرف لصخر غير حديث: " بورك لأمتي ".

стр. 7208

(اللهم بارك لأمتي في بكورها) وفي رواية البزار (١): " اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها ". وفيه استحباب الارتحال من المنزل بكرة إلى السفر كما يستحب إلى طلب الرزق في الإقامة بكرة؛ لقوله ﷺ : "باكروا في طلب الرزق؛ فإن الغدو بركة ونجاح". رواه البزار، والطبراني في "الأوسط" (٢). وفي رواية للبيهقي (٣): "فإن الله يقسم أرزاق العباد ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس " (وكان ﷺ إذا بعث سرية) وهي: ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة (أو جيشًا) وهو العسكر الكثير والسرية قطعة منه (بعثهم من أول النهار)، وهو البكرة كما تقدم؛ لأن البركة في أول النهار، (وكان صخر) بن وداعة (رجلًا تاجرًا) يتجر بالبيع والشراء وغير ذلك في القماش وغيره (وكان يبعث تجارته (٤) أول النهار) عملًا بما رواه من الحديث المتقدم، وكان السلف الصالح يجتهدون على العمل بما يعلمونه (فأثرى) أي: كثر ماله من بركة العمل بالحديث (وكثر ماله) واستمر في البركة إلى أن توفي. * * *

стр. 7209

٨٦ - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَحْدَهُ ٢٦٠٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الرّاكِبُ شيْطانٌ، والرّاكِبانِ شيْطانانِ، والثَّلاثَةُ رَكْبٌ " (١). * * * باب في الرجل يسافر وحده [٢٦٠٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (قال رسول الله ﷺ : الراكب) يعني: إذا سافر وحده (شيطان) أي: إنما حمله على سفره وحده الشيطان، وقيل: فعله فعل الشيطان؛ لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة، وقيل: المراد أن الشيطان قرينه في السفر. (والراكبان) في السفر على دابتيهما إذا سافرا بمفرديهما (شيطانان) ومعناه كما تقدم في الشيطان. (والثلاثة ركب) أصل الركب هم أصحاب الإبل وأصحاب الخيل والبغال والحمير في معناها، وذكر أبو عمر في "التمهيد" (٢) وأبو بكر البزار (٣) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان

стр. 7210

بهم بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لا يهم بهم ". قيل: المسافر وحده إذا مات لم يجد من يغسله ويدفنه ولا عنده من يوصي إليه ويحمل تركته إلى أهله، وإذا كانوا ثلاثة تعاونوا في الخدمة والحراسة وصلوا جماعة. * * *

стр. 7211

٨٧ - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ ٢٦٠٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بْن بَحْرِ بْنِ بَرّيٍّ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا محَمَّدُ ابْن عَجْلانَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا خَرَجَ ثَلاثَة في سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ" (١). ٢٦٠٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عَجْلأنَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إِذا كَانَ ثَلاثَةٌ في سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ". قالَ نافِعٌ: فَقُلْنا لأَبي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنا (٢). * * * باب في القوم يسافرون يؤمِّرون أحدهم [٢٦٠٨] (حدثنا علي بن بَحْر) بفتح الموحدة وإسكان المهملة (بن بَرِّي) بفتح الموحدة وتشديد الراء. (حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: إذا خرج ثلاثة في سفر) فأكثر، وفيه دليل على ما تقدم من أن الثلاثة أقل عدد المسافرين (فليؤمروا أحدهم) أي: يتخذونه أميرًا عليهم يأتمرون بأمره. وهذا الحديث يستدل به على أن التأمير سنة عمل بها الخلفاء الراشدون ومضى عليها السلف والخلف.

стр. 7212

وذهب جماعة من المتأخرين إلى وجوبه، وكلام الماوردي في "الحاوي" يقتضي وجوبه (١). وقال ابن سريج في "الروائع": فرض الجهاد خمس خصال وعد منها التأمير على الجيش؛ ولأن تركهم بلا أمير يؤدي إلى افتراق كلمتهم ومخاصمتهم. قال الحليمي: والعدو إنما يفزع من رئيس القوم، فإذا لم يكن لهم زعيم حصل الطمع فيهم. [٢٦٠٩] (وبالسند المتقدم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) قال: قال الشافعي في "الأم" (٢): لا يبتغي الإمام في الغزو إلا ثقة في دينه شجاعًا في بدنه حسن الأناة عاقلًا للحرب بصيرًا بها، وأن لا يحمل المسلمين على هلكة، ولا يأمرهم دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها، ولا غير ذلك من أسباب المهالك. قال الغزالي (٣): وعلى الأمير أن لا ينظر إلا لمصلحة القوم، وأن يجعل نفسه وقاية لهم كما نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي فقال: على أن تكون أنت الأمير أم أنا؟ فقال: بل أنت، فلم يزل يحمل زاده وزاد أبي علي على ظهره، فإذا قال له قال: لا تتحكم على الأمير ولا تخالفه.

стр. 7213

وفي الحديث دليل على أن الرجلين إذا حكما بينهما رجلًا في قضية فحكم نفذ حكمه. (قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: ) بن عبد الرحمن حين ذكر الحديث (فأنت أميرنا) فيه دليل على أن الرفقة إذا أقاموا أميرًا من بينهم ارتضوه للإمارة تعين بذلك ووجب عليه النظر في مصالح القوم، وأما مواطن الإقامة فلا تخلوا عن أمير عام كأمير البلد، وعن (١) أمير خاص كرب الدار. * * *

стр. 7214

٨٨ - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ ٢٦١٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يسافَرَ بِالقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ. قالَ مالِكٌ: أراهُ مَخافَةَ أَنْ يَنالَهُ العَدُوُّ (١). * * * باب في المصحف يُسَافَر به إلى أرض العدو [٢٦١٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن) أي: بالمصحف الكريم، أو بجزء منه (إلى أرض العدو) قال النووي (٢): واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات، والحجة فيه كتاب النبي ﷺ إلى هرقل. قال القاضي عياض (٣): وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله أو ذكره . (قال مالك: أُراه) بضم الهمزة أي: أظنه. وهذِه العلة الآتية في المسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وهي من كلام الإمام مالك كما صرح به أبو داود هنا وغيره، وهو راوي الحديث وأعرف بمعانيه. قال النووي (٤): هذِه العلة هي من كلام النبي ﷺ ، قال: وزعم بعض

стр. 7215

المالكية أنها من كلام مالك. قلت: لعل النووي ﵀ لم يقف على نقل الإمام الجليل أبي داود، أو وقف عليه ولم يستحضره في حال كتابة هذا في "شرح مسلم"، ونسبه إلى بعض المالكية (١). (مخافة) بالنصب (أن يناله العدو) فينتهكوا حرمته، وفي رواية لمسلم (٢): قال أيوب الراوي عن نافع: فقد ناله العدو وخاصموكم به. قال النووي (٣): فإن أمنت هذِه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين (٤) الظاهر عليه فلا كراهة ولا منع منه حينئذٍ لعدم العلة. هذا هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون.
следующие страницы →