← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

٨٧ - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ ٢٦٠٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بْن بَحْرِ بْنِ بَرّيٍّ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا محَمَّدُ ابْن عَجْلانَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا خَرَجَ ثَلاثَة في سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ" (١). ٢٦٠٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عَجْلأنَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إِذا كَانَ ثَلاثَةٌ في سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ". قالَ نافِعٌ: فَقُلْنا لأَبي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنا (٢). * * * باب في القوم يسافرون يؤمِّرون أحدهم [٢٦٠٨] (حدثنا علي بن بَحْر) بفتح الموحدة وإسكان المهملة (بن بَرِّي) بفتح الموحدة وتشديد الراء. (حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: إذا خرج ثلاثة في سفر) فأكثر، وفيه دليل على ما تقدم من أن الثلاثة أقل عدد المسافرين (فليؤمروا أحدهم) أي: يتخذونه أميرًا عليهم يأتمرون بأمره. وهذا الحديث يستدل به على أن التأمير سنة عمل بها الخلفاء الراشدون ومضى عليها السلف والخلف.

стр. 7212

وذهب جماعة من المتأخرين إلى وجوبه، وكلام الماوردي في "الحاوي" يقتضي وجوبه (١). وقال ابن سريج في "الروائع": فرض الجهاد خمس خصال وعد منها التأمير على الجيش؛ ولأن تركهم بلا أمير يؤدي إلى افتراق كلمتهم ومخاصمتهم. قال الحليمي: والعدو إنما يفزع من رئيس القوم، فإذا لم يكن لهم زعيم حصل الطمع فيهم. [٢٦٠٩] (وبالسند المتقدم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) قال: قال الشافعي في "الأم" (٢): لا يبتغي الإمام في الغزو إلا ثقة في دينه شجاعًا في بدنه حسن الأناة عاقلًا للحرب بصيرًا بها، وأن لا يحمل المسلمين على هلكة، ولا يأمرهم دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها، ولا غير ذلك من أسباب المهالك. قال الغزالي (٣): وعلى الأمير أن لا ينظر إلا لمصلحة القوم، وأن يجعل نفسه وقاية لهم كما نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي فقال: على أن تكون أنت الأمير أم أنا؟ فقال: بل أنت، فلم يزل يحمل زاده وزاد أبي علي على ظهره، فإذا قال له قال: لا تتحكم على الأمير ولا تخالفه.

стр. 7213

وفي الحديث دليل على أن الرجلين إذا حكما بينهما رجلًا في قضية فحكم نفذ حكمه. (قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: ) بن عبد الرحمن حين ذكر الحديث (فأنت أميرنا) فيه دليل على أن الرفقة إذا أقاموا أميرًا من بينهم ارتضوه للإمارة تعين بذلك ووجب عليه النظر في مصالح القوم، وأما مواطن الإقامة فلا تخلوا عن أمير عام كأمير البلد، وعن (١) أمير خاص كرب الدار. * * *

стр. 7214

٨٨ - باب في المُصْحف يُسافَرُ بِهِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ ٢٦١٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يسافَرَ بِالقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ. قالَ مالِكٌ: أراهُ مَخافَةَ أَنْ يَنالَهُ العَدُوُّ (١). * * * باب في المصحف يُسَافَر به إلى أرض العدو [٢٦١٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن) أي: بالمصحف الكريم، أو بجزء منه (إلى أرض العدو) قال النووي (٢): واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات، والحجة فيه كتاب النبي ﷺ إلى هرقل. قال القاضي عياض (٣): وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله أو ذكره . (قال مالك: أُراه) بضم الهمزة أي: أظنه. وهذِه العلة الآتية في المسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وهي من كلام الإمام مالك كما صرح به أبو داود هنا وغيره، وهو راوي الحديث وأعرف بمعانيه. قال النووي (٤): هذِه العلة هي من كلام النبي ﷺ ، قال: وزعم بعض

стр. 7215

المالكية أنها من كلام مالك. قلت: لعل النووي ﵀ لم يقف على نقل الإمام الجليل أبي داود، أو وقف عليه ولم يستحضره في حال كتابة هذا في "شرح مسلم"، ونسبه إلى بعض المالكية (١). (مخافة) بالنصب (أن يناله العدو) فينتهكوا حرمته، وفي رواية لمسلم (٢): قال أيوب الراوي عن نافع: فقد ناله العدو وخاصموكم به. قال النووي (٣): فإن أمنت هذِه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين (٤) الظاهر عليه فلا كراهة ولا منع منه حينئذٍ لعدم العلة. هذا هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون.

стр. 7216

وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقًا (١)، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة ﵀ الجواز مطلقًا (٢). * * *

стр. 7217

٨٩ - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفقاء والسَّرايا ٢٦١١ - حَدَّثَنا زهيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خيْثَمَةَ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبي قالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: " خيْرُ الصَّحابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخيْرُ السَّرايا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " (١). قالَ أَبُو داوُدَ: والصَّحِيحُ أنَّهُ مُرْسَلٌ. * * * باب ما يستحب من الجيوش والرُّفقاء والسرايا [٢٦١١] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: خير الصحابة أربعة) وفي غير أبي داود: خير الأصحاب أربعة. قال الغزالي (٢): تخصيص هذِه (٣) الأربعة من بين سائر الأعداد لابد أن يكون له فائدة، والذي ينقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحد فيتردد في السفر بلا رفيق، فلا يخلو عن ضيق القلب لفقد أنس الرفيق، ولو تردد في الحاجة اثنان لكان

стр. 7218

الحافظ للرحل وحده، فلا يخلو عن الخطر ولا عن ضيق القلب، فإذًا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود، والخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغنى عنه لا تصرف الهمة إليه، فالأربعة خير الرفاق الخاصة لا الرفاقة العامة. (وخير السرايا أربعمائة) جمع سرية. قال النووي: السرية: القطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه. قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. قالوا: سميت بذلك لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها. وهي (١) فعيلة بمعنى فاعلة، يقال (٢): سرى وأسرى إذا ذهب ليلًا (٣). وضعف ابن الأثير ذلك، وقال: سميت بذلك لأنها خلاصة العسكر (٤). وسارة من الشيء السري النفيس، ولعل السرية إثما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربي، ألا ترى إلى خير السرايا وهي عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، وكذا عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر وما جاوز معه إلا مؤمن. فعلى هذا خير السرايا ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة، وبين أربعمائة إلى خمسمائة، [لقول النبي ﷺ ] (٥) لأكثم بن الجون الخزاعي: " اغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك. خير الرفقاء أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفًا من قلة " (٦).

стр. 7219

ومعنى يؤتى: ينهزم. رويناه في كتاب "الأربعين" (١) لعبد اللطيف الخُجندي (٢)، عن أنس. (وخير الجيوش أربعة آلاف) وخصت الأربعة آلاف؛ لأن الأربعة في العقد الرابع الذي هو نظير الآحاد الأربعة تصير الأربعة آلاف؛ وهو غير تحديد كما تقدم في الأربعمائة. (ولن يغلب) الجيش إذا بلغ (اثنا عشر ألفًا من) (٣) جهة (قلة) العدد، بل من جهة (٤) سبب آخر. زاد أبو يعلى الموصلي (٥): " إذا صبروا وصدقوا ". زاد العسكري: " وخير الطلائع أربعون "، وهو العجب بكثرة العَدد والعُدد أو بما زين لهم الشياطين في أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك، ألا ترى إلى وقعة حنين؟ فإن المسلمين كان عدتهم فيها على ما قال قتادة اثنا عشر ألفًا أو نحوها، وقول مقاتل كانوا إحدى عشر ألفًا وخمسمائة. قال سلمة بن سلامة بن وقش، حين أعجبه كثرتهم واعتمد على الكثرة: لن نغلب اليوم عن قلة. (٦) وسار القوم

стр. 7220

حين أعجبهم كلمة سلمة بن سلامة واعتمدوا عليها فغلبوا عند ذلك، ولن تغني عنهم كثرتهم شيئًا (١). وقد استدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثنا عشر ألفًا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم. قال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء، أي: لأنهم (٢) جعلوا هذا الحديث مخصصًا للآية الكريمة (٣). قال الزجاج: أعلم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون [إنما يغلبون] (٤) بنصر الله إياهم (٥). وتوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم فانهزموا، ولو توكلوا على الله واعترفوا بضعفهم وعجزهم عن العدو إلا أن ينصرهم الله، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ (٦)، وإن كانوا أعزاء في الحقيقة لكن نفوسهم ذليلة معترفة بالعجز والضعف. وفي البخاري (٧): أن سعدًا لما رأى له فضلًا على من دونه قال ﷺ : " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ". وقد تقدم. * * *

стр. 7221

٩٠ - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ ٢٦١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُليْمانَ الأَنْباريُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُليْمانَ بْنِ بُريْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جيْشٍ أَوْصاهُ بِتَقْوى اللهِ في خاصَّةِ نَفْسِهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خيْرًا وقالَ: " إِذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكينَ فادْعُهُمْ إِلى إِحْدى ثَلاثِ خِصالٍ أَوْ خِلالٍ فَأيَّتُها أَجابُوكَ إِليْها فاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكلفَّ عَنْهُمُ، ادْعُهُمْ إِلى الإِسْلامِ فَإِنْ أَجابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلى التَّحَوُّلِ مِنْ دارِهِمْ إِلى دارِ المُهاجِرِينَ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ ما لِلْمُهاجِرِينَ وَأَنَّ عَليْهِمْ ما عَلَى المُهاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا واخْتارُوا دارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكونُونَ كَأَعْرابِ المُسْلِمِينَ يُجْرى عَليْهِمْ حُكْمُ اللهِ الذي يَجْري عَلَى المُؤْمِنِينَ وَلا يَكُونُ لَهُمْ في الفَيء والغَنِيمَةِ نصِيبٌ إِلَاّ أَنْ يُجاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فادْعُهُمْ إِلى إِعْطاءِ الجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجابُوا فاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فاسْتَعِنْ باللهِ تَعالَى وَقاتِلْهُمْ، وَإِذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ تَعالَى فَلا تُنْزِلْهُمْ فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ ما يَحْكُمُ اللهُ فِيهِمْ ولكن أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ ما شِئْتُمْ ". قالَ سُفْيانُ بْنُ عُييْنَةَ: قالَ عَلْقَمَةُ: فَذَكَرْت هذا الَحدِيثَ لِمُقاتِلِ بْنِ حيّانَ فَقالَ: حَدَّثَني مُسْلِمٌ -قالَ أَبُو داوُدَ: هُوَ ابن هيْصَمٍ- عَنِ النّعْمانِ بْنِ مقَرِّنٍ عَنِ النَّبي ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ سُليْمانَ بْنِ بُريْدَةَ (١). ٢٦١٣ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ الأَنْطاكيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاريُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُليْمانَ بْنِ بُريْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: " اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ وَفي سَبِيلِ اللهِ وَقاتِلُوا مَنْ كَفَرَ باللهِ اغْزُوا وَلا

стр. 7222

تَغْدِرُوا وَلا تَغُلُّوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا وَليدًا " (١). ٢٦١٤ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَعُبيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ الفِرْزِ، حَدَّثَني أَنَسُ بْن مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: " انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ وَلا تَقْتُلُوا شيْخًا فانِيًا وَلا طِفْلاً وَلا صَغِيرًا وَلا امْرَأَةً وَلا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ " (٢). * * * باب دعاء المشركين [٢٦١٢] (حدثنا محمد بن سليمان [الأنباري، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد] (٣) عن سليمان بن بريدة) بضم الباء الموحدة (٤) مصغرًا (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة مصغرًا (قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا) فيه دليل على تأمير الأمراء كما تقدم (على سرية) تقدم تفسيرها قريبًا (أو جيش) مشتق من جاشت القدر إذا غلت. (أوصاه) فيه وصية الإمام الأمير (بتقوى الله) وهو التحرز بطاعته من عقوبته في خاصة نفسه) أي: يلزم طاعة الله في نفسه (وبمن) أي: ووصاه

стр. 7223

بمن (معه من المسلمين) أن يفعل معهم (١) (خيرًا) بأن يرفق بمن يتبعه ويعرفه بما يحتاج إليه في غزوه وما يجب عليه، وما يحل له وما يحرم عليه، وما يكره له وما يستحب. (وقال: ) في وصيته (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم) رواية الشافعي (٢): " عدوًّا من المشركين ". وهي أولى؛ لأنه أطلق العداوة من المشركين ولم يقيدها بإضافتها إلى الأمير، والمراد إنما هي عداوة عامة لكل من خالف. (إلى إحدى ثلاث خصال أو) هي للشك من بعض الرواة رواه الشافعي في "اختلاف الحديث" (٣)، قال: فشك علقمة. يعني ابن مرثد الراوي عن سليمان. وخلال جمع خلة بفتح الخاء (خلال) ومعنى الخلال والخصال واحد (فأيتها) (٤) منصوب على أن يعمل فيها (أجابوك) على إسقاط حرف الجر وما زائدة (٥) وتقدير الكلام: فإلى أيتهن أجابوك. قاله القرطبي (٦). ويجوز أن ينصب بفعل محذوف من جنس ما بعده تقديره: اقبل أيتهن ما أجابوك (إليها فاقبل) ذلك (منهم وكف عنهم) أي: عن قتالهم (ادعهم إلى الإسلام) هذا ابتداء تفسير الثلاثة الخصال، وليس

стр. 7224

غيرها، قال القاضي عياض (١): هذا هو الصواب، بخلافه رواية جميع نسخ مسلم: " ثم ادعهم". بزيادة ثم. والدعوة إلى الإسلام قبل القتال واجبة لمن لم تبلغه الدعوة [أما من بلغته الدعوة] (٢) فليس عرض الإسلام عليهم ودعوتهم إليه وقد كان النبي ﷺ يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب حتى أظهر الله الدين وعلا الإسلام. قال أحمد: إن الدعوة قد بلغت وانتشرت وبلغت الدعوة كل أحد، والروم قد بلغتهم الدعوة وعلموا ما يراد منهم (٣)، ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك لم تبلغهم الدعوة لم يجز قتالهم قبل الدعوة. (فإن هم أجابوك) إلى الإسلام (فاقبل منهم) ذلك (وكف عنهم ثم ادعهم) إذا أسلموا، وهذِه الدعوة مستحبة (إلى التحول من دارهم) يعني دار الكفر (إلى دار المهاجرين) وهي المدينة، فإن المهاجرين تحولوا من دار الكفر إلى المدينة. قال القرطبي: وكان هذا التحول في أول الأمر في وقت وجوب الهجرة إلى المدينة على كل من دخل في الإسلام، أو على أهل مكة خاصة، خلاف (٤). (وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين) قبلهم من

стр. 7225

الأحكام في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك كأعراب. (وأن عليهم ما على المهاجرين) من واجبات الشريعة كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك (فإن أبوا واختاروا دارهم) أي: أبوا أن يتحولوا من بلادهم واختاروا الإقامة في دارهم (فأعلمهم أنهم يكونون مثل أعراب المسلمين) الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو، وفي بعض الروايات: "كأعراب المسلمين". مثل رواية مسلم (١) (يجرى) بضم الياء مبني (٢) للمفعول ويجوز للفاعل (عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين) أي: أحكام الإسلام (ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب) أي: حق، وإنما يكون لهم نصيب من الزكوات (٣) إن كانوا بصفة استحقاقها (إلا أن يجاهدوا مع المسلمين) فيكون لهم نصيب من الفيء والغنيمة. قال الشافعي: الصدقات للمساكين ونحوهم مما لا حق لهم في الفيء والفيء للأجناد. قال: ولا نعطي أهل الفيء من الصدقات [ولا أهل الصدقات] (٤) من الفيء والأشراف الذين هم من بني هاشم والمطلب لا يعطون من الزكوات (٥) ويعطون من الفيء كما أن أهل الجهاد وأجناد المسلمين لا حق لهم في الصدقة. (٦) واحتج الشافعي

стр. 7226

بهذا الحديث. وقال مالك وأبو حنيفة: المالان سواء في الاستحقاق، ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين (١). وقال أبو عبيد: الحديث منسوخ. قالوا: وإنما كان هذا الحكم في أول الإسلام لمن لم يهاجر ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (٢). قال النووي: وهذا الذي ادعاه أبو عبيد لا نسلم له لما فيه من البعد (٣). (فإن هم أبوا) أن يكونوا كأعراب المسلمين في إجراء أحكام الله عليهم (فادعهم) رواية مسلم: " فاسألهم " (إلى إعطاء الجزية) فعلة من الجزاء كأنها جزاء عن إقرارهم على دينهم وترك قتلهم وأخذ أموالهم، هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي في أخذ الجزية من كل كافر عربيًّا كان أو أعجميًّا كتابيًّا كان أو مجوسيًّا أو غيرهما. وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا من مشركي العرب ومجوسهم، وهو قول عبد الملك وابن وهب من المالكية. وقال الشافعي: لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربيًّا كان أو أعجميًّا، واحتج بمفهوم آية الجزية، ولحديث: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " (٤) [وتأول هذا الحديث على أن المراد بإعطاء الجزية أهل

стр. 7227

الكتاب] (١) والمجوس دون غيرهم. وكان تخصيص هذا الحديث معلومًا عند الصحابة (٢). (فإن هم أجابوك) إلى إعطاء الجزية (فأقبل منهم) ما أجابوا إليه (وكف) القتال (عنهم، فإن أبوا) عن ذلك (فاستعن بالله) أي: فاطلب منه العون والتأييد (وقاتلهم) طالبًا من الله الإعانة. (وإذا حاصرت أهل حصن) أي: أهل بلد لها سور (فأرادوك) أي طلبوا منك (أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم) على حكم الله كما في مسلم (فإنكم لا تدرون بما يحكم الله فيهم) رواية مسلم: "فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا". قال النووي (٣): هذا النهي للتنزيه والاحتياط، وفيه حجة لمن يقول: ليس كل مجتهد مصيب، بل المصيب واحد، وهو الموافق لحكم الله في نفس الأمر. وهو المعروف من مذهب مالك وغيره. ووجه الاستدلال هو أنه ﷺ قد نص على أن لله حكمًا معينًا في المجتهدات، فمن وافقه فهو المصيب، ومن لم يوافقه مخطئ. وقد ذهب قومٌ من الفقهاء والأصوليين إلى أن كل مجتهد مصيب، وتأولوا هذا الحديث بأن قالوا: إن معناه: إنك لا تأمن أن ينزل علي وحي في حال غيبتك، وهو بخلاف ما حكمت. وهذا المعنى منتفٍ

стр. 7228

بعد رسول الله ﷺ بأن نزول الوحي قد انقطع بعده (ولكن أنزلهم (١) على حكمكم) فإنكم إن تنقضوا حكمكم وتخالفوه خير من أن تنقضوا حكم الله (ثم اقضوا فيهم بعد) مبني على الضم؛ لأنه قطع عن الإضافة، تقديره: بعد ذلك (بما شئتم) أي: بما أدى إليه اجتهادكم بعد مشاورة أهل العلم في ذلك لا أن الأمير يحكم بما تشتهي نفسه، والله أعلم. (قال سفيان: قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان) بالياء المثناة تحت (فقال: حدثني مسلم، قال أبو داود: ) مسلم هذا (هو ابن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ بمثل حديث سليمان بن بريدة). [٢٦١٣] ([حدثنا أبو صالح الأنطاكى محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزارى، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد] (٢) عن سليمان بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن حصيب (أن النبي ﷺ قال: اغزوا باسم الله) أي: أسرعوا في فعل الخير مستعينين بالله مخلصين له في النية وقاتلوا في سبيل الله) أي: في الطريق الموصلة إلى الله (وقاتلوا من كفر بالله) قال القرطبي (٣): هذا العموم يشمل جميع أهل الكفر المحاربين وغيرهم، وقد خصص منه من له عهد، والرهبان، والنسوان، ومن لم يبلغ الحلم، وقد قال بعده: " ولا تقتلوا وليدًا ". (اغزوا ولا تغدروا) بكسر الدال، فيه تحريم الغدر وهو نقض العهد،

стр. 7229

(ولا تغلوا) بضم الغين وتشديد اللام المضمومة. فيه تحريم الغلول، وهو: الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها. (ولا تمثلوا) بضم المثناة وكسر المثلثة مع التشديد شدد للتكثير. فيه كراهة المثلة. والتمثيل هنا: التشويه بالقتيل كجدع أنفه وأذنه. (ولا تقتلوا وليدًا) بفتح الواو أي: صبيًّا. وفيه تحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا جاز قتلهم دفعًا، نص عليه الشافعي والأصحاب، ولا يتبع مدبرهم ولا يذفف جريحهم. قال الماوردي (١): تقتلوا مقبلين لا مدبرين. [٢٦١٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثني يحيى بن آدم وعبيد الله ابن موسى، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفِزْر) بكسر الفاء وإسكان الزاي على المشهور عند المحدثين. قال يحيى بن معين (٢): خالد بن الفزر ليس بذاك. وقال عبد الحق (٣): ليس بالقوي. [قال أبو حاتم (٤): هو شيخ] (٥) (حدثني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: انطلقوا باسم الله) فيه دليل على أنه يقال لمن عزم على فعل من سفر وغيره: افعل باسم الله، وسافر باسم الله.

стр. 7230

قال النووي (١): وكره بعضهم أن يقال: سافر على اسم الله؛ لأن اسمه تعالى علا كل شيء. قال القاضي عياض: وهذا القول غلط؛ لقوله ﷺ لأصحابه: " اذبحوا على اسم الله ". (٢) (وبالله وعلى ملة رسول الله) الفرق بين الثلاثة أن قوله: انطلقوا باسم الله أن المراد به متبركين باسم الله، فإن اسم الله للتبرك به، ولطرد الشيطان إذا ذكر اسم الله في أول الفعل فإن الشيطان لا يحضر طعامًا ذكر عليه اسم الله، ولا يدخل بيتًا ذكر اسم الله عند دخوله. وأما قوله: (وبالله) فهي للاستعانة بقوة الله، أي: انطلقوا مستعينين بقوة الله لا بقوتكم. وأما قوله: (وعلى ملة رسول الله) فمعناه والله أعلم: سافروا متبعين أحكام الله وملتزمين شريعته في القتال وفي الثبات عليها، وفي الفيء والغنيمة الحاصلين إن شاء الله. (لا تقتلوا شيخًا فانيًا) أي: كبيرًا. فيه دليل على أن الشيخ الكبير لا يقتل إذا لم يقاتل، فإن قاتل بالفعل قتل بلا خلاف، واستدل على عدم القتل بحديث زيد بن خالد: " لا تقتلوا شيخًا كبيرًا ولا أصحاب الصوامع ". لكن قال البيهقي (٣): منقطع ضعيف.

стр. 7231

والأظهر أنه يجوز قتله لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١). وحسّن الترمذي وصحح رواية الحسن عن سمرة يرفعه (٢): " اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم ". بالشين المعجمة والخاء المعجمة أيضًا، وهم: الصغار، وقيل: الشباب. (ولا طفلًا ولا صغيرًا) الطفل أول ما يولد ثم صغيرًا، فإن قيل: إذا كان الصغير لا يقتل فالطفل أولى بأن لا يقتل، فكان الصغير تكرارًا. قلنا: التقدير: لا يقتل الطفل فضلًا [عن الصغير كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (٣) تقدير الآية: لا تأخذه سنة فضلًا] (٤) عن أن يأخذه نوم. (ولا امرأة) مما يستدل على أن المرأة لا تقتل لما في الصحيحين عن ابن عمر (٥): نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان. وألحق المجنون بالصبي والخنثى بالمرأة لاحتمال أنوثته. قال الشافعي: إنما نهى عن قتل الولدان لأنهم لم يبلغوا كفرًا يتعلمونه فيقتلون به، وعن قتل النساء لأنه لا معنى فيهن لقتال، ونص على أنه لا إثم في قتلهم ولا دية ولا كفارة. وهذا إذا لم يقاتلوا. (ولا تَغُّلوا) بضم الغين ويجوز كسرها (٦)، يقال: غل وأغل. والغلول

стр. 7232

الخيانة، وكل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع الخيانة للغانم خاصة. وفيه دليل على تحريم الغلول لما تقدم، وأما القطع بسرقته ففيه تفصيل في الفقه. (وضموا غنائمكم) المأخوذة من أهل الحرب قهرًا، أي: اجمعوا المتفرق وضموا بعضه إلى بعض واحفظوه من الفساد. (وأصلحوا) أي: أموال الغنائم بما يؤدي إلى استنمائها وحفظها من غير أجرة ولا أخذ عوض، فإنه أعظم لأجوركم (وأحسنوا) أي: في إصلاح أموال الغنيمة، ويحتمل العموم، أي: أحسنوا في جميع أقوالكم وأفعالكم، ومنها إصلاح الأموال، ويحتمل أن يراد: وأحسنوا الظن بالله في إثابتكم على الإصلاح (إن الله يحب المحسنين) ويضاعف أجورهم. * * *

стр. 7233

٩١ - باب في الحَزقِ في بلاد العَدُوِّ ٢٦١٥ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللّيثُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَني النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهيَ البُويْرَةُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ (١). ٢٦١٦ - حَدَّثَنا هَنَّادُ بْنُ السَّريِّ عَنِ ابن المُبارَكِ عَنْ صالِحِ بْنِ أَبى الأخضَرِ عَنِ الزُّهْريِّ قالَ عُروَةُ فَحَدَّثَني أُسامَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ عَهِدَ إِليْهِ فَقالَ: " أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَباحًا وَحَرِّقْ" (٢). ٢٦١٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الغَزّيُّ سَمِعْتُ أَبا مُسْهِرٍ قِيلَ لَهُ أُبْنَى. قالَ نَحْنُ أَعْلَمُ هيَ يُبْنَى فِلَسْطِينَ (٣). * * * باب في الحرق في بلاد العدو أي: الحرق بالنار. [٢٦١٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (حدثنا الليث، عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حرَّق) بتشديد الراء (نخل بني النضير وقطع أشجارهم) وفي معنى النخل جميع الأشجار والنبات، وهدم البناء في معنى الحريق (وهي) موضع بأرض (البُويرة)

стр. 7234

بضم الباء الموحدة مصغر. وفيه دليل على جواز إتلاف أشجارهم وبنائهم بهدم وقطع وغير ذلك؛ لأنه إذا جاز بالإحراق جاز بغيره، وروى البيهقي (١): أنه قطع لأهل الطائف كرومًا. وهذا إذا لم يرج حصولها للمسلمين مغايظة للعدو، فإن رجي حصولها ندب الترك حفظًا لحق الغانمين، وقيل: يحرم القطع، وحمل فعله ﷺ على حالة غلبة الظن بعدم الحصول. وجعل الماوردي ذلك أربعة أقسام: أحدها: أن يعلم أن لا يصل إليهم إلا بذلك، فيجب؛ لأن ما أدى إلى الظفر بهم واجب. [والثاني: أن يقدر على الظفر بهم بدون ذلك فيحرم القطع لأنها مغنم لنا] (٢). والثالث: أن ينفعنا ذلك ولا ينفعهم فهو مباح. الرابع: أن لا ينفعنا ولا ينفعهم فهو مكروه لا محظور (٣). (فأنزل الله في ذلك: (﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾) وهي أنواع التمر كلها إلا العجوة، وقيل: كل النخل. وقيل: كل الشجر للينها. وقد قيل: إن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعًا، فأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة الألوان واحدها لون. ولينة أصلها لون بفتح الواو، وكسرت الواو لكسرة ما قبلها.

стр. 7235

[٢٦١٦] ([حدثنا هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري] (١) قال عروة) بن الزبير يعني أنه حدثه: (فحدثني أسامة بن زيد) بن حارثة مولى رسول الله ﷺ (أن رسول الله كان عهد إليه) أي: أوصى إليه يوم الاثنين لأربع بقين من رجب سنة إحدى عشرة بالتهيؤ لغزو الروم. ورواه الشافعي (٢) بلفظ: أمرني رسول الله ﷺ أن أغير صباحًا على أهل أُبنى وأحرق. فرواية الشافعي هي حكاية قول أسامة عند خطابه لعروة، ورواية أبي داود ردًّا من المتكلم إلى الغائب، فعروة حكى ما قاله أسامة لا بلفظه، ورواية الشافعي أعاد فيها لفظه عند خطابه وهو أبلغ وأتقن؛ لأن رواية الحديث بالمعنى مختلف فيها. ويجاب عن رواية أبي داود أنها أبلغ؛ لأنها حكاية لفظ النبي ﷺ . (أن أَغِر) بفتح الهمزة وكسر الغين من الإغارة، وهي: المهاجمة على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم بالخيل الذي يغير في أول النهار وهم غافلون. وفي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة. واختلفوا في هذِه المسألة على ثلاثة (٣) مذاهب: أحدها: يجب الإنذار قبل الإغارة مطلقًا، قاله مالك (٤) وغيره، وهو ضعيف.

стр. 7236

والثاني: لا يجب مطلقًا، وهذا أضعف منه. والثالث: يجب إن لم تبلغهم الدعوة، ولا يجب إن بلغتهم، لكن يستحب، وهذا هو الصحيح. وهو قول الشافعي والجمهور (١). (على) أهل (أُبْنى) بضم الهمزة [وإسكان الباء الموحدة ثم نون ثم ألف مقصورة، أرض بالسراة في ناحية البلقاء التي قتل فيها أبوه] (٢) (صباحًا) أي: في وقت الصباح (وحرَّق) عليهم، أي: زروعهم وقطع أشجارهم. وفيه دليل على جواز ذلك إذا (٣) لم يرج حصوله للمسلمين ولا دعت الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يستترون به عن المسلمين أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق أو نحو ذلك، وبه قال مالك والشافعي (٤). قال إسحاق: هو سنة إذا كان أنكى في العدو (٥). وقال الأوزاعي، والليث، وأبو ثور: لا يجوز؛ لحديث أبي بكر ووصيته، ولأن فيه إتلافًا محضًا فلم يجز كعقر الحيوان (٦). [٢٦١٧] (حدثنا عبد الله بن عمرو) بن عمر (الغزي) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي (قال: سمعت أبا مسهر) هو عبد الأعلى بن

стр. 7237

مسهر الغساني (قيل له: أبنى) بضم الهمزة كما تقدم قرية من أرض الكرك في أطراف الشام. (قال: نحن أعلم) ببلادنا من غيرنا (هي يُبْنَى) بضم الياء المثناة تحت وإسكان الباء الموحدة قرية كبيرة بين الرملة وغزة بالقرب من عسقلان من أرض (فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام صقع من الشام منه الرملة، وغزة وقاعدته إيلياء، وهي بيت المقدس؛ سميت بذلك لأن أول من سكنها فليشين (١) بن كسلوخيم بن يونان بن يافث بن نوح ﵇. قال موفق الدين عبد الله بن قدامة في "المغني": الصحيح أنها أبنى كما جاءت الرواية وهي قرية من أرض الكرك في الناحية التي قتل فيها أبوه، فأما يبنى فهي من أرض فلسطين، ولم يكن أسامة ليصل إليها ولا يأمره النبي ﷺ بالإغارة عليها لبعدها، والخطر بالمصير إليها لتوسطها في البلاد وبُعدها من طَرف الشام، فما كان النبي ﷺ ليأمره بالتغرير بالمسلمين، فكيف يُحمل اللفظ عليها مع مخالفة لفظ الرواية وفساد المعنى! (٢) قال ابن الأثير (٣): هي مدينة عند الرملة والمشهور في اسمها يبنى (٤) كما تسمى اليوم، والله أعلم. * * *

стр. 7238

٩٢ - باب بَعْثِ العُيُونِ ٢٦١٨ - حَدَّثَنا هارُون بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنا سُليْمانُ - يَعْني: ابن المُغِيرَةِ - عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قالَ بَعَثَ - يَعْني النَّبي ﷺ بُسْبَسَةَ عيْنًا يَنْظُرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أَبي سُفْيانَ (١). * * * باب في بعث العيون جمع عين، وهو: الجاسوس صاحب سر الشر، والناموس: صاحب سر الخير، والجاسوس: هو الذي يفحص عن بواطن الأمور ويحسر (٢) عنها. [٢٦١٨] (حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال) أبو داود: (بعث يعني رسول الله بُسيس) بضم الباء الموحدة وتكرير السين المهملة مصغر، هكذا في أصل أبي داود والذي ذكر ابن إسحاق، والمنذري بسبس بن عمرو بفتح الموحدة غير مصغر، وفي بعضها بسبسة بزيادة هاء التأنيث (عينًا) يعني: جاسوسًا، سمي بذلك لأنه يعاين العدو ثم يخبر مرسله بما يراه، فكأنه عينه التي يبصر بها. (يبصر ما صنعت عير) بكسر العين المهملة، الإبل التي تحمل الميرة وهو الطعام الذي يمتاره القوم (أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية

стр. 7239

القرشي، فيه دليل على جواز بعث الإمام الواحد أو الجماعة [جاسوسًا يعلمون] (١) خبر العدو وكثرته أو قلته وما معهم من الأنعام وغير ذلك مما يحتاج الجيش إلى معرفته ليأخذوا أهبة العدو، وهذا البعث يشاركون الجيش في الغنيمة؛ لأنهم في مصلحتهم كما يشاركهم الرسول والدليل والطليعة ومن كانت عينه في مصلحة الجيش وما يحتاجون إليه. * * *

стр. 7240

٩٣ - باب في ابن السَّبيلِ يَأكُلُ مِنَ التَّمْرِ ويَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذا مَرَّ بِه ٢٦١٩ - حَدَّثَنا عيّاشُ بْنُ الوَلِيدِ الرَّقّامُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبي اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى ماشِيَةٍ فَإنْ كانَ فِيها صاحِبُها فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيها فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا فإنْ أَجابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَاّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ" (١). ٢٦٢٠ - حَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ العَنْبَريُّ، حَدَّثَنا أَبى، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبى بِشْرٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قالَ: أَصابَتْني سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حائِطًا مِنْ حِيطانِ المدِينَةِ فَفَرَكْتُ سُنْبُلاً فَأكَلْتُ وَحَمَلْتُ في ثَوْبى فَجاءَ صاحِبُهُ فَضَرَبَني وَأَخَذَ ثَوْبى فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: "ما عَلَّمْتَ إِذْ كانَ جاهِلاً وَلا أَطْعَمْتَ إِذْ كانَ جائِعًا". أَوْ قالَ: "ساغِبًا". وَأَمَرَهُ فَرَدَّ عَليَّ ثَوْبى وَأَعْطْانى وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعامٍ (٢). ٢٦٢١ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبى بِشْرٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ - رَجُلاً مِنّا مِنْ بَني غُبَرَ - بِمَعْناهُ (٣). * * * باب في ابن السبيل يأكل من الثمرة، ويشرب من اللبن إذا مر به [٢٦١٩] (حدثنا عياش) بالمثناة والمعجمة (بن الوليد الرقام) بالقاف

стр. 7241

(حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب) الفزاري البصري (أن نبي الله ﷺ قال: إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها) أو وكيله الذي أقامه مقام نفسه (فليستأذنه) في احتلابها والشرب منها، وهذا الاستئذان واجب. (فإن أذن له المالك) باللفظ أو الإشارة المفهمة للعاجز عن اللفظ (فليحتلب) بنفسه أو بما دونه قدر العادة، ولا يجوز له إلا حلب ما يفضل عن ري ولدها وإن أذن له المالك أن يحلب ما يحتاجه ولدها لم يجز (وليشرب) منه قدر عادة الناس، ويحرم عليه أن يحمل منه إلا بإذن المالك (فإن لم يكن فيها) صاحبها ولا وكيله (فليصوت) أي: فليصح له يقال: صاته وصوت له إذا صاح (ثلاثًا) كما يستأذن صاحب المنزل في الدخول ثلاثًا. (فإن أجابه) أحد كما في الترمذي (١) (فليستأذنه) فإن أذن له فليحلب وليشرب (وإلا) أي: وإن لم يجبه أحد كذا في رواية الترمذي (فليحتلب وليشرب) وله أن يشرب منه ما يسد به الرمق، وهذا فيه دليل لما ذهب إليه إسحاق، وبه يقول أحمد في إحدى الروايتين، وحمله الشافعي والجمهور على المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف، فإنه يجوز له أن يحلب ويشرب وتستقر قيمته في ذمته باعتبار ذلك المكان والزمان، وإن لم يكن مضطرًا لم يجز أن يحلب ولا يشرب لرواية ابن عمر الآتية: "لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه ... " الحديث. (ولا) يجوز له أن (يحمل) من المحلوب شيئًا إلا بإذنه أو يكون

стр. 7242

المالك صديقًا له كما قال تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (١)، وجواز الشرب من مال الصديق مخصوص بمن علم رضاه أو غلب على ظنه، فإن شك حرم، وكذا إذا علم رضاه أو ظنه وكان غير صديق له. [٢٦٢٠] (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر) بكسر الباء وإسكان الشين المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية اليشكري، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، (عن عَبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء الموحدة (بن شُرحبيل) بضم الشين المعجمة العنزي اليشكري. (قال: أصابني (٢) سَنة) بفتح السين أي: جدب وقحط، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (٣) أي: بالجدب والمحل. (فدخلت حائطًا) أي: بستانًا، سمي بذلك لأنه يحوط به الجدران (من حيطان المدينة) النبوية (ففركت) بفتح الراء (سنبلًا) جمع سنبلة وهو سنبل الزرع (فأكلت) أكله الحب اليابس بمفرده يدل على ما كانت الصحابة عليه من خشونة العيش ويبس المؤنة واقتصارهم على أكل الحب والخبز بغير أدم (وحملت في ثوبي) منه، يدل على كثرة تواضعهم لتعاطيهم أشغالهم بأنفسهم وحملهم أمتعتهم بأيديهم تأسيا بأفعاله ﷺ . قال علي ﵁: لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله (٤). وكان أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير يحمل صطلا

стр. 7243

له من خشب إلى الحمام (١). قال بعضهم: رأيت عليًّا اشترى لحمًا بدرهم فحمله في ملحفته، قلت له: أحمل عنك يا أمير المؤمنين. قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل. (٢) (فجاء صاحبه) يدل على أنه كان غائبًا حين قطع من زرعه وفرك وحمل في ثوبه منه (فضربني) يحتمل أن يكون ضربه بيده أو بشيء كان في يده. وفيه دليل على احتمالهم الأذى وأخذهم بالعفو والصفح حيث لم يضربه في مقابلة ضربه ولا سبه ولا تغير من الضرب (وأخذ ثوبي) بما فيه من الحب. (فأتيت رسول الله ﷺ ) فيه حذف تقديره والله أعلم: فذكرت له ذلك فطلبه فأتي به (فقال له: ما عَلَّمت) بفتح العين واللام المشددة أي: ما علمته (إذ كان جاهلاً) فيه تعليم الجاهل وإن لم يطلب التعليم وأن من ظلمه في شيء يعرفه أولًا أن هذا حرام عليه؛ لاحتمال أن يكون يعتقد حله (ولا أطعمت) أي: أطعمته مما أنعم الله به عليك (إذ كان جائعًا) فيه أن جاهل الحكم معذور لا إثم عليه واللوم على من رأى جائعًا ولا يطعمه (أو قال) هذا شك من الراوي (ساغبًا) تقديره: ولا أطعمت إذ كان ساغبًا. والسغب: الجوع، قال الله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (٣) أي: مجاعة. وفيه دليل على أن المضطر يأكل مما هو داخل الحائط، ولا يحمل نه من الزرع والثمار، وعند عدم الاضطرار لا يأكل؛ لأن

стр. 7244

ما كان محفوظًا فالحائط حريم له. قال بعض العلماء: وإذا كان عليه ناطور فهو بمنزلة المحوط في أنه لا يدخل إليه ولا يأكل منه إلا لضرورة (١). (فأمره فرد علي ثوبي) وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وأعطاني وسقًا) بفتح الواو وكسرها لغتان حكاهما جماعة، وفي مقداره خمسة أقوال: أحدها: أنه حمل بعير، والصحيح أنه ستون صاعًا وهو الذي قدمه الجوهري (٢). والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث، والرطل مائة وثلاثون درهمًا. (أو نصف وسق من طعام) والظاهر أنه قمح لأنه الذي يؤكل منه الفريك عادةً، وفيه بعض رطوبة بخلاف الشعير. [٢٦٢١] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر وعن عباد بن شرحبيل اليشكري رجلاً منا) أي: (من بني غبر) بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة، وهي قبيلة من يشكر (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، وذكر أبو القاسم البغوي أن عبادًا سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس، وذكر له هذا الحديث. * * *

стр. 7245

٩٤ - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأكل مِمّا سَقطَ ٢٦٢٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابنا أَبى شيْبَةَ - وهذا لَفْظُ أَبى بَكْرٍ - عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُليْمانَ قالَ: سَمِعْتُ ابن أَبى حَكَمٍ الغِفاريَّ يَقُولُ: حَدَّثَتْني جَدَّتي، عَنْ عَمِّ أَبى: رافِعِ بْنِ عَمْرٍو الغِفاريِّ، قالَ: كُنْتُ غُلامًا أَرْمي نَخْلَ الأنصارِ فَأُتي بي النَّبي ﷺ فَقالَ: "يا غُلامُ لِمَ تَرْمي النَّخْلَ؟ ". قالَ: آكُلُ. قالَ: "فَلا تَرْمِ النَّخْلَ وَكُلْ مِمّا يَسْقُطُ في أَسْفَلِها". ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقالَ: "اللَّهُمَّ أَشْبعْ بَطْنَهُ" (١). * * * باب من قال يأكل مما سقط [٢٦٢٢] (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، وهذا لفظ أبي بكر، عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت ابن أبي حكم) بفتح الحاء المهملة والكاف لم يعرف اسمه، وقيل: اسمه الحسن، وقيل: عبد الكبير (٢) (الغفاري يقول: حدثتني جدتي، عن عم أبي) واسمه (رافع بن عمرو) ابن مخدج (الغفاري) الكناني الضمري أخي الحكم بن عمرو الغفاري، نزل البصرة، أخرج له مسلم في الزكاة (٣). (فقال: كنت غلامًا أرمي نخل الأنصار) وفيه الاعتراف بما وقع في زمن الصبى من رمي الأشجار المفسد للثمار المأكولة وأنها من تمر النخل التي هي من أكرم الأشجار، وأن النخل هي للأنصار الذين هم

стр. 7246

من أفاضل الصحابة ﵃، وأن هذا الفعل تكرر منه؛ لأن لفظة "كان" تدل على التكرار (فأُتى بي إلى النبي ﷺ ) ورواية الترمذي (١): فأخذوني وذهبوا بي إلى النبي ﷺ . فيه دليل على أن من ظلم في شيء وأراد أخذ حقه فليرفع الأمر إلى الحاكم، وإن كان الذي ظلمه صبيًّا (فقال: يا غلام) بالضم؛ لأنه نكرة مقصودة نحو: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ (٢). (لم ترمي النخل؟ ) رواية الترمذي: "يا رافع لم ترمي نخلهم؟ " وفيه استفهام المدعى عليه عن سبب تعديه؛ ليذكر حجته (قال: آكل) أي: إنما أرمي النخل؛ لآكل من ثمرها، فحذف اللام التي (٣) للتعليل اختصارًا، ويوضح ذلك رواية الترمذي، فإنه قال فيها: قلت: يا رسول الله، الجوع. يعني: هو الذي حملني على الرمي. (قال: فلا ترم النخل) فيه النهي عن رمي الثمار التي على الأشجار، ورميها بالأحجار، فإن ذلك يفسدها، وإذا كان فيه فساد الثمرة فلا فرق في النهي بين أن يكون المرمي ملكًا للرامي أو لغيره، وهو مقتضى إطلاق النهي (وكل ما يسقط في أسفلها) لفظ ابن ماجه: "وكل مما يسقط في أسافلها (٤) ". فيه دليل على أن من مر ببستان غيره وهو محوط وفيه فاكهة رطبة أنه يجوز له الأكل منها إذا كان جائعًا وإن لم يكن جائعًا فلا يأكل، وهو

стр. 7247

رواية عن أحمد بن حنبل، قال: وقد فعله غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، وقال في موضع: إنما الرخصة للمسافر إلا أنه لم يعتبرها هنا حقيقة الاضطرار؛ لأن الاضطرار يبيح ما وراء الحائط ورويت عنه الرخصة من الأكل من غير المحوط مطلقًا من غير اعتبار رجوع ولا غيره (١). وروي عن أبي زينب التيمي قال: سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وأبي برزة فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم (٢)، وإذا أكل فلا ضمان عليه. وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: لا يباح له الأكل من غير ضرورة إلا بإذن مالكه ومع الضرورة يأكل بشرط الضمان، وأما إذا كان عليه حائط فلا يباح له الأكل بالإجماع. (ثم مسح رأسه) لعل هذا الغلام كان يتيمًا؛ فإن النبي ﷺ كان يمسح على رأس اليتيم ويدعو له كما مسح على رأس عبد الله بن جعفر ثلاثًا، فكلما مسح قال: "اللهم اخلف جعفرًا في ولده". رواه البيهقي في "الدعوات" (٣). (فقال: اللهم أشبع بطنه) فيه دليل على استحباب هذا الدعاء للجائع، ورواية الترمذي (٤): "أشبع الله بطنك وأرواك". وقال: حديث حسن غريب صحيح. * * *

стр. 7248

٩٥ - باب فِيمنْ قال: لا يَحْلِبُ ٢٦٢٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا يَحْلبَنَّ أَحَدٌ ماشِيَةَ أَحَدٍ بِغيْرِ إِذْنِهِ، أيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزانتُهُ فينْتَثَلَ طَعامُهُ؟ فَإنَّما تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَواشيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلبَنَّ أَحَدٌ ماشِيَةَ أَحَدٍ إِلَاّ بِإذْنِهِ" (١). * * * باب من قال: لا يَحلُب [٢٦٢٣] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، ] عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه) فيه تحريم أخذ مال الإنسان بغير إذنه والأكل منه والتصرف فيه، وأنه لا فرق بين اللبن وغيره، وسواءٌ المحتاج وغيره إلا المضطر، وإنما كان هذا؛ لأن أصل الأملاك بقاؤها على ملك مالكها وتحريمها على غيرهم، وإنما خص اللبن بالذكر؛ لتساهل الناس فيه كما يتساهل في الثمار التي تحت الأشجار. (أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته) بفتح الميم وفي الراء لغتان: الضم والفتح، والضم أشهر، وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره. وفيه إثبات القياس والتمسك في المسائل. (فتكسر خزانته، فينْتَثَل) أي: يستخرج وينتثر كله ويرمى، وهو بالثاء

стр. 7249

المثلثة، وفي رواية مسلم (١): "فينتقل" (٢) بالقاف بدل الثاء، ومعناهما متقارب إلا أن النثل النثر بمرة واحدة، يقال: نثل ما في كنانته، أي: صبها، وما يخرج من تراب البئر يقال له: المنتثل. (طعامه) فيه أن اللبن يسمى طعامًا يحنث به من حلف لا يتناول طعامًا إلا أن يكون له نية تخرج اللبن، (فإنما تَخزُن) بفتح التاء وضم الزاي (لهم ضروع) جمع ضرع، وهو لكل ذات ظلف أو خف، وهو بمنزلة الثدي من المرأة (مواشيهم أطعمتهم) شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه لأحد. قال القرطبي (٣): تشبيه ضرع الماشية بالخزانة يقتضي أن من حلب ماشية أحد في خفية، وكانت قيمة ما أخذ نصابًا فإنه يقطع كما يقطع من أخذ من خزانته، وقد قال به بعض العلماء، فأما مالك فلم يقل به، إلا إذا كانت الماشية في حرز. (فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه) أو إذن وكيله، وكرر النهي المذكور أولًا، للمبالغة والتأكيد. * * *

стр. 7250

٩٦ - باب في الطّاعَة ٢٦٢٤ - حَدَّثَنا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ قالَ: قالَ ابن جُريْجٍ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ في عَبْدِ اللهِ بْنِ قيْسِ بْنِ عَديِّ بَعَثَهُ النَّبي ﷺ في سَرِيَّةٍ، أَخْبَرَنيهِ يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ (١). ٢٦٢٥ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيْدَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَميِّ، عَنْ عَليٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ جيْشًا وَأَمَّرَ عَليْهِمْ رَجُلاً وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا فَأَجَّجَ نارًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيها فَأَبَى قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوها وَقالُوا: إِنَّما فَرَرْنا مِنَ النّارِ، وَأَرادَ قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوها فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبي ﷺ فَقالَ: " لَوْ دَخَلُوها - أَوْ دَخَلُوا فِيها - لَمْ يَزالُوا فِيها". وقالَ: "لا طاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللهِ؛ إِنَّما الطّاعَةُ في المَعْرُوفِ" (٢). ٢٦٢٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحيَى عَنْ عُبيْدِ اللهِ، حَدَّثَني نافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "السَّمْعُ والطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِم فِيما أَحَبَّ وَكَرِهَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإذا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طاعَة" (٣). ٢٦٢٧ - حَدَّثَنا يَحيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ المُغِيرةِ، حَدَّثَنا حُميْدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عاصِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مالِكٍ - مِنْ رَهْطِهِ - قالَ: بَعَثَ النَّبي ﷺ سَرِيَّةً فَسَلَحْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ سيْفًا فَلَمّا رَجَعَ قالَ: لَوْ رَأيْتَ ما لامَنا رَسُول اللهِ ﷺ قالَ: "أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلاً مِنْكُمْ فَلَمْ يَمْضِ لأَمْري أَنْ تَجْعَلُوا مَكانَهُ مَنْ يَمْضي لأمْري؟ " (٤).
следующие страницы →