← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

١١٩ - باب في المُبارَزَةِ ٢٦٦٥ - حَدَّثَنا هارُون بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن عُمَرَ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلَيٍّ قالَ: تَقَدَّمَ -يَعْنَي: عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَتَبِعَهُ ابنهُ وَأَخُوهُ فَنادى مَنْ يُبارِزُ؟ فانْتَدَبَ لَهُ شَبابٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَقالَ: مَنْ أَنْتُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَقالَ: لا حاجَةَ لَنا فِيكُمْ، إِنَّما أَرَدْنا بَنَي عَمِّنا. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ يا حَمْزَةُ قُمْ يا عَلَيُّ قُمْ يا عُبَيْدَةُ بْنَ الحارِثِ". فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلى عُتْبَةَ وَأَقْبَلْتُ إِلى شَيْبَةَ واخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ والوَلِيدِ ضَرْبَتانِ فَأَثْخَنَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما صاحِبَهُ ثُمَّ مِلْنا عَلَى الوَلِيدِ فَقَتَلْناهُ واحْتَمَلْنا عُبَيْدَةَ (١). * * * باب في المبارزة [٢٦٦٥] (حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إسرائيل) بن يونس قال أبو حاتم (٢): هو من أتقن أصحاب أبي إسحاق. (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن حارثة) بحاء مهملة (ابن مُضَرِّب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء، ثم باء موحدة (عن علي ﵁ قال: تقدم -يعني عتبة بن ربيعة- وتبعه ابنه) الوليد بن عتبة (وأخوه) شيبة بن ربيعة ونصلوا من الصف (فنادوا من يبارز) وفي رواية: فنادى -يعني: عتبة- من يبارز (فانتدب إليه) أي: أجاب نداءه (شباب) أي: فتية (من الأنصار) ثلاثة وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث - وأمهما

стр. 7352

عفراء- ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواحة، فيه استحباب الخروج إلى الكافر إذا طلب من يبارزه؛ لأن في التأخر عن الخروج إليه إضعافًا (١) للمسلمين وتقوية للكافرين، وإنما يحسن ذلك ممن جرب نفسه فعرف قوته في المحاربة، لكن لا يخرج مديون ومن لم يأذن له أبواه ولا عبد بغير إذن سيده. وفيه دليل على جواز الخروج بغير إذن الإمام إذا لم يذكر هنا إذن. (فقال) ربيعة، وهذا يرجح رواية: فنادى يعني: ربيعة (من أنتم؟ فأخبروه) أي: قالوا: نحن رهط من الأنصار (فقال: لا حاجة لنا فيكم) لأنهم لما أجابوا بأنهم فتية من الأنصار أنفوا من مبارزتهم (إنما أردنا) أن يخرج إلينا (بني عمنا) الذين هم من قومنا وأكفاء لنا. (فقال رسول الله: قم يا حمزة) فيه تعيين الإمام من يخرج للمبارزة، (قم يا علي، قم يا عبيدة) بضم العين مصغر، ويجوز ضم آخره على أصل نداء المفرد العلم، ويجوز الفتح على إتباع ما بعده وهو ابن، وطلبًا للتخفيف، وأما (ابن) ففيه الفتح فقط (الحارث) بن المطلب بن عبد مناف. وعن علي ﵁ قال: في وفي حمزة وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ حين تبارزوا يوم بدر، فقال عتبة عند ذلك: أكفاء كرام (٢). وفيه دليل على استحباب الخروج وتأكده إذا عينه الإمام المطلع على حال الجيش وقوتهم وضعفهم. (فأقبل حمزة إلى عتبة) فبارزه (وأقبلت)

стр. 7353

يعني: عليًّا (إلى شيبة) فبارزه، وأقبل عبيدة -وكان أسن القوم إلى الوليد- فبارزه، هذا أصح الروايات، لكن الذي في السير أن الذي بارزه علي هو الوليد، وهو المشهور وهو اللائق بالمقام. وروى الطبراني (١) بإسناد حسن، عن علي قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة فلم يعب النبي ﷺ ذلك علينا. وهو موافق لرواية المصنف. وفيه إعانة المبارز رفقته. وفي رواية البزار (٢): فلم يلبث حمزة صاحبه. أي: لم يمهل حمزة أن قتل صاحبه شيبة وفرغ منه. (واختلف بين عتبة و) بين (الوليد ضربتان) هذا هو الصواب، وفي بعض النسخ: ضربتين (فأثخن) رواية البزار: فانتحر (كل واحد منهما صاحبه) وفيها قال -يعني: عليًّا- فأقبلت أنا وحمزة إليهما (ثم مِلْنَا) بأسيافنا (على الوليد) بن عتبة (فقتلناه) فيه دليل على أن معاونة المبارز جائزة إذا أثخنه بالجراح وتبعه ليقتله أو افترقا فقد انقضى قتالهما، فللمسلمين أن يحولوا بينه وبينه، فإن قاتلهم قاتلوه؛ لأنه إذا منعهم إنقاذه فقد نقض أمانه، فإن قاتله على أن لا يقاتله غيره وفَّى بذلك، ألا ترى أن عبيدة لما أثخن أعانه علي وحمزة، هذا مذهب الجمهور. وذكر الأوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وإن أثخن بالجراح؛ لأن المبارزة إنما تكون هكذا. (واحتملنا عبيدة) أي: احتمل حمزة وعلي صاحبهما عبيدة فحازاه إلى أصحابه.

стр. 7354

١٢٠ - باب في النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ ٢٦٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ عِيسَى وَزِيادُ بْنُ أَيُّوبَ قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا مُغِيرَةُ، عَنْ شِباكٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هُنَي بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعَفُّ النّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيمانِ" (١). ٢٦٦٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْن هِشامٍ، حَدَّثَنَي أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الهَيّاجِ بْنِ عِمْرانَ أَنَّ عِمْرانَ أَبَقَ لَهُ غلامٌ فَجَعَلَ لله عَلَيهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، فَأَرْسَلَنَي لأَسْأَلَ لَهُ، فَأَتَيْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: كانَ نَبي اللهِ ﷺ يَحُثُّنا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهانا عَنِ المُثْلَةِ، فَأَتَيْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحُثُّنا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهانا عَنِ المُثْلَةِ (٢). * * * باب النهي عن المُثْلة بضم الميم وسكون المثلثة، ويجوز ضمها أيضًا. وهي ما يفعل بالقتلى من التشويه. [٢٦٦٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح الطباع، ثقة، قال النسائي (٣): ثقة (وزياد بن أيوب) بن زياد (قالا: حدثنا هشيم) بن بشير (حدثنا مغيرة) بن مقسم الضبي (عن شِباك) بكسر الشين المعجمة ثم

стр. 7355

باء موحدة، الضبي، روى (١) له النسائي، وابن ماجه. وثقه النسائي (٢). (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن هُنَيّ) بفتح النون مصغر (بن نُوَيرة) بضم النون مصغر الضبي مقبول (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود. (قال رسول الله ﷺ : أعفُّ الناس) أي: أكفهم عما لا يحل فعله وأرحمهم بالناس في (قِتْلةً) والعفاف والعفة ترك ما لا يجوز قتله، والقتلة بكسر القاف؛ لأن المراد هنا هيئة القتل التي لا يحل فعلها من تشويه المقتول وإطالة تعذيبه، فأكثر الناس عهدًا بهذِه الخصال (أهلُ الإيمان) لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه بخلاف أهل الكفر. [٢٦٦٧] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي) يعني: هشام بن أبي عبد الله، واسمه سنبر (عن قتادة، عن الحسن) البصري، روى عن عمران بن حصين (عن الهَيَّاج) بفتح الهاء وتشديد المثناة تحت (بن عمران: أن عمران) بن حصين والده (أبَق) بفتح الباء (له غلام) وفيه أنه لا يقال عبدي بل غلامي وخادمي وفتاي (فجعل لله عليه) هذا من صيغ (٣) النذر الئن قدر عليه ليقطعن يده) وقطع اليد معصية؛ لأنه من المثلة المنهي عنها، وفي الصحيح: "لا نذر في معصية" (٤). (فأرسلني) فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء، وأنه لا يجوز

стр. 7356

الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به؛ لأن عمران اقتصر على قول ابنه الهياج مع تمكنه من سؤال سمرة، ويحتمل أنه أرسله لعذر كان به. وفيه دليل على قبول الواحد؛ لأن عمران أمر الهياج بالسؤال ليقبل خبره. (لأسأل له) فيه دليل على السؤال عما لا يعلم؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (١) (فأتيت سمرة بن جندب) فيه فضيلة المشي إلى أهل العلم والتردد إليهم. فيه محذوف تقديره: فسألت سمرة بن جندب (فكان نبي الله يحثنا) أي: يحضنا، كذا فسره الجوهري (٢). والحض طلب بتأكيد (على الصدقة) فيه تعظيم فضيلة الصدقة والإكثار منها على المساكين، وقد ذم الله تعالى من لم يحض على إطعام المسكين والصدقة عليه، وفيه دليل على أنه يستحب للعالم والمفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن بالسائل حاجة تتعلق بالمسئول عنه لم يذكره السائل أن يذكره له ويعلمه إياه؛ لأنه سأله عن قطع يد العبد الآبق فأجاب بأنه لا يجوز؛ لأنه مثلة، والمثلة منهي عنها، والسائل إنما التزم قطع يده لكونه أبق، والإباق سبب للعقوبة، والعفو عن الآبق معلوم، فذكر له ما هو أعلى منه، وهو الصدقة عليه بالمال وغيره والعفو عنه من جملة الصدقة عليه. (وينهانا عن المُثلة) بضم الميم كما تقدم، قال أبو عمر (٣): والمثلة قطع الأنف والأذن وغيرهما مما يشوه بالآدمي.

стр. 7357

وقال غيره: هو النكال، وإذا نهي عن المثلة ففعلها معصية، وفي الصحيح: "لا نذر في معصية الله". فلا يصح نذر المعصية. وإذا قلنا أن نذر المعصية لا يصح فالأحسن أن لا يفعل المعصية المنذورة وهو قطع اليد هنا، وإذا لم يفعله فلا تلزمه الكفارة على المشهور. وفيه قول عن الربيع أنها تلزمه، واختاره البيهقي للحديث الذي رواه أبو داود: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" (١). وقد اكتفى سمرة ﵁ على عدم صحة النذر لكونه منهيًّا عنه. وروى حديث الباب أحمد في مسنده (٢) وذكر البعثة، ولفظه: كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة. فأفاد أن قوله: كان يحثنا علي في خطبته، وأصل الحديث في البخاري في غزوة عكل (٣). قال: (فأتيت عمران بن حصين فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة) وفي هذا الحديث دليل على جواز الاقتصار على معنى السؤال بالنص الوارد فيه من غير تعرض للمعنى، وهو أقوى في الردع عن فعله وأقطع لمن يعارض بخلاف المعنى؛ فإنه بصدد المعارضة.

стр. 7358

١٢١ - باب في قَتْلِ النِّساءِ ٢٦٦٨ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ وَقُتَيْبَةُ -يَعْنَي: ابن سَعِيدٍ- قالا: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ في بَعْضِ مَغازَي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتْلَ النِّساءِ والصِّبْيانِ (١). ٢٦٦٩ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسَيُّ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْن المُرَقِّعِ بْنِ صَيْفي بْنِ رَباحٍ، حَدَّثَنَي أَبي، عَنْ جَدِّهِ رَباحِ بْنِ رَبِيعٍ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ فَرَأى النّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيء فَبَعَثَ رَجُلاً، فَقالَ: "انْظُرْ عَلامَ اجْتَمَعَ هؤلاء" فَجاءَ فَقالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقالَ: "ما كانَتْ هذِه لِتُقاتِلَ". قالَ: وَعَلَى المُقَدِّمَةِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ. فَبَعَثَ رَجُلاً فَقالَ: "قُلْ لِخالِدٍ لا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلا عَسِيفًا" (٢). ٢٦٧٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصْورٍ، حَدَّثَنا هُشَيْم، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ واسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ" (٣). ٢٦٧١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفيلَيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، حَدَّثَنَي محَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسائِهِمْ -تَعْنَي بَنَي قُرَيْظَةَ- إِلَّا امْرَأَةً إِنَّها لَعِنْدَي تُحَدِّثُ تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، وَرَسُول اللهِ ﷺ يَقْتُلُ رِجالَهُمْ بِالسُّيُوفِ إِذْ هَتَفَ هاتِفٌ بِاسْمِها أَيْنَ فُلانَةُ؟

стр. 7359

قالَتْ: أَنا. قُلْتُ: وَما شَأْنُكِ؟ قالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. قالَتْ: فانْطَلق بِها فَضُرِبَتْ عُنُقُها فَما أَنْسَى عَجَبًا مِنْها أَنَّها تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَقَدْ عَلِمَتْ أنَّها تُقْتَلُ (١). ٢٦٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -يَعْنَي: ابن عَبْدِ اللهِ- عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبي ﷺ عَنِ الدّارِ مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فيصابُ مِنْ ذَرارِيِّهِمْ وَنِسائِهِمْ. فَقالَ النَّبي ﷺ : "هُمْ مِنْهُمْ". وَكانَ عَمْرٌو -يَعْنَي: ابن دِينارٍ- يَقُولُ: هُمْ مِنْ آبائِهِمْ. قالَ الزُّهْرَيُّ: ثمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والوِلْدانِ (٢). * * * باب في قتل النساء [٢٦٦٨] (حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَب) بفتح الميم والهاء الرملي (وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا الليث، عن نافع، عن عبد الله) بن عمر (أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولة) فيه دليل على افتقاد حال القتلى بعد انقضاء الحرب ليعلم من فيه حياة مستقرة ممن ليست فيه حياة، ويفعل بكل منهم ما يتعلق به من الأحكام الشرعية. وفيه دليل على جواز النظر إلى الميت من قريب وأجنبي (فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان) بالجر. أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا، فقال جماهير العلماء: يقتلون.

стр. 7360

[٢٦٦٩] (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك (حدثنا عمر بن المرقع) بفتح الراء وتشديد القاف المكسورة، وثق (بن صيفي بن رباح) بفتح الراء وباء موحدة، وهو الأكثر، ويقال: رياح بكسر الراء وياء مثناة تحت، الأسدي مصغر أخو حنظلة الكاتب راوي الحديث أيضًا (حدثني أبي، عن جده رباح) المذكور (بن ربيع (الأسدي. (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فرأى الناس) يعني: رباحًا، وجماعة من الصحابة (مجتمعين على شيء) ينظرون إليه ويتعجبون منه وهم واقفون حوله (فبعث رجلاً فقال: انظر) رواية أحمد (١): فوقفوا ينظرون إليها ويعجبون يعني: من خلقها حتى لحقهم رسول الله ﷺ على راحلته فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله ﷺ . (على ما اجتمع هؤلاء) فيه دليل على أن على الأمير أن يتفقد أحوال القوم ويكشف أمرهم، ولا ينظر إلا في مصلحتهم، ويقدم مصلحتهم على مصلحته، وأما غير الأمير إذا رأى جماعة مجتمعين لا يسأل عنهم ولا يذهب إليهم لأنه مما لا يعنيه. (فجاء) أي: إلى المجتمعين بعدما بعث إليهم الرجل (فقال) له الرجل المبعوث: اجتمعوا (على امرأة قتيل) أي: مقتولة كما في رواية أحمد. وفعيل إذا كان بمعنى مفعول فيستوي فيه المذكر والمؤنث في عدم هاء التأنيث إن ذكر موصوفه كما في الحديث: (امرأة قتيل) فإن ذكر المرأة، يعني: زيادة الهاء الدالة على التأنيث لعدم الالتباس، فإن

стр. 7361

حذف الموصوف وجب إلحاق التاء نحو: رأيت قتيلًا وقتيلة بزيادة التاء في المؤنث فرارًا من الالتباس (فقال: ما كانت هذِه) المرأة (لِتقاتِل) بكسر اللام الأولى والتاء الثانية، أي: ما كان ينبغي لها أن تقاتل، وفهم منه لوم المرأة [في تعرضها] (١) للقتال حتى قتلت. وفيه دليل على أنها إذا قاتلت بالسلاح أو الحجارة يجوز قتلها؛ لأنه جعل قتالها هو العلة الموجبة لقتلها، وعلى هذا فيجب طرد هذِه العلة في جواز قتل كل من قاتل. (قال) رباح (وعلى المقدمة) أي: مقدمة العسكر، وهو أول ما يبدو منه، وفيه لغتان: فتح الدال بمعنى المفعولية، أي: قدمت على الجيش وقاية لمن خلفها. واللغة الثانية: كسر الدال، واقتصر عليه المنذري باعتبار الفاعلية بمعنى أنها متقدمة بنفسها من قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قيل: الكسر أشهر (خالد بن الوليد فبعث رجلًا) من القوم. فيه دليل على أن كبير القوم يسير آخرهم؛ لأنه لم يبعث الرجل إلى المقدمة إلا وهو في آخرهم كما تقدم (فقال: قل لخالد) فيه ذكر الكبير باسمه من غير تعظيم بكنية ولا غيرها (لا يقتلن) بنون التوكيد (٢) الثقيلة التي هي معنى تكرير النهي (امرأة) يعني: لم تقاتل (ولا عَسيفًا) بفتح العين، أي: أجيرًا للقتال؛ لأنه يصير رقيقًا للمسلمين بنفس السبي، فأشبه النساء والصبيان، وهذا إذا لم يقاتل (٣)؛ والصحيح عند الشافعي جواز قتله وإن لم يقاتل، لعموم

стр. 7362

قوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)، وللحديث الآتي: " اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا .. ". [٢٦٧٠] (حدثنا سعيد (٢) بن منصور) بن شعبة (حدثنا هشيم) (٣) بن بشير (حدثنا الحجاج) (٤) بن أبي عثمان (حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب) الفزاري (قال رسول الله ﷺ : اقتلوا شيوخ المشركين) استدل به على جواز قتل الشيخ إذا لم يقاتل، وهذا هو الصحيح، والثاني: لا (٥) يقتل؛ للحديث المتقدم: "لا تقتلوا شيخًا كبيرًا". قال ابن المنذر (٦): لا أعرف حجة في ترك قتل الشيوخ يستثنى بها من عموم قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ولأنه كافر لا نفع في حياته فيقتل كالشاب (واستبقوا شرخهم) أي: اتركوهم باقين (٧) بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء ثم خاء معجمة، جمع شارخ كطير وطائر، وهو من لم ينبت من الصبيان، وألحق المجنون بالصبي كما ألحق الخنثى بالأنثى. قال أبو عبيد (٨): فيه قولان: أحدهما: أنه أراد بالشيوخ الرجال أهل الجلد الذين فيهم القوة على

стр. 7363

القتال ولم يرد الهرمى، وأراد بالشرخ الصغار الذين لم يدركوا فصار تأويل الخبر: اقتلوا البالغين واستبقوا الصبيان. وقيل: أراد بالشرخ: الشباب أهل الجلد الذين يصلحون للقتال والخدمة. قال المبرد: شرخ الشباب قوته (١). [٢٦٧١] (حدثنا عبد الله (٢) بن محمد النفيلي، حدثنا محمد (٣) بن سلمة) بفتح اللام (عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لم يقتل) بضم الياء المثناة تحتأ (من نسائهم تعني) من نساء (بني قريظة) قبيلة معروفة (إلا امرأة) واحدة. فيه دليل على أن قتل النساء كان معلومًا عندهم؛ فلهذا لم يقتل أحد من العسكر امرأة إلا هذِه المرأة لما سيأتي (إنها لعندي تَحَدث) بفتح التاء والحاء، أي: تتحدث ثم حذفت إحدى التاءين (تضحك ظهرًا وبطنًا) يحتمل أن يراد به قويًّا ظاهرًا وباطنًا، ويحتمل أن تضحك حتى تستلقي على ظهرها ثم حتى تستلقي على بطنها (ورسول الله يقتل) فيه استعمال المجاز، أي تضرب بين يديه الأعناق، وكان الذي يضرب بين يديه علي والزبير والمقداد ومحمد بن مسلمة وعاصم بن ثابت، فلما كان تقتل بإذنه نسب إليه، وهو يدل على أن من حلف ألا يفعل شيئًا فأمر من فعله أنه يحنث.

стр. 7364

وقال المنذري: يحتمل أنها أرادت بالظهر والبطن كثرة ضحكها، وأنها تضحك من كل شيء، ويحتمل أنها أرادت السر والجهر يقال: إنها كانت سمَّت النبي ﷺ ، وهو الحدث الذي أحدثته، قيل: اسمها نباتة من بني قريظة. (من رجالهم) أي: دون النساء والصبيان، لكن يدخل فيه الشيوخ والأجراء، وقد تقدم أنهم لا يقتلون (بالسيوف) أي: الحادة من الأعناق؛ لأن ذلك من حسن القتلة المأمور بها في المسلم والكافر والحيوان، والمراد بقتل الرجال هنا من رأى الإمام المصلحة في قتله من الأسرى فإنه مخير فيهم بين خصال (إذ هتف هاتف) أي: صاح صائح، وهتفت الحمامة، أي: صاحت. وفرس هتاف أي: ذات رنين وصوت، يريد أنها لما ذكرت فيمن وجب ضرب عنقه صاح صائح (باسمها) أولًا ليضرب عنقها، ثم صاح ثانيًا (أين فلانة) كناية عن اسمها الذي صاح (١) بها الصائح أولًا، فلما سمعت الهاتف (قالت) ها (أنا) حاضرة مجيبة. (قلت) أي: قالت عائشة لها (وما شأنك) أي: ما الحالة (٢) التي أوجبت طلبك، وإنما سألتها؛ لأنها كانت جالسة عندها، فأرادت أن تعرف حالها لتشفع فيها إن كان ذلك جائزًا (قالت: حدثا) منصوب بفعل محذوف لا يجوز إظهاره، وهو من جنس ما بعده وهو (أحدثته) بفتح الهمزة والدال هاسكان المثلثة، والتقدير: أحدثت حدثًا،

стр. 7365

والظاهر أن حدثًا لا يجوز رفعه ولا يترجح كما في قولك: زيد ضربته؛ لأن زيدًا لا يصلح للابتداء بخلاف حدث، وفي بعضها حدث خبر مبتدأ محذوف، والحدث مشتق من الحدوث وهو تجدد أمر لم يكن. قال الخطابي: إنها كانت شتمت النبي ﷺ وهو الحدث الذي أحدثته، وفي ذلك دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك (١). قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي ﷺ يقتل، وممن قاله مالك والليث وأحمد وهو مذهب الشافعي، وحكي عن النعمان أنه قال: لا يقتل من سبه من أهل الذمة فما هم عليه من الشرك أعظم، وكان مالك لا يرى لمن سب النبي ﷺ توبة (٢). (قالت: فانطُلِق) بضم الطاء وكسر اللام (بها فضربت عنقها) ولم يذكر فيه أنها عرض عليها الإسلام ولا استتيبت ولا غسلت ولا كفنت ولا دفنت، والظاهر أنه لو فعل شيئًا من ذلك لذكر (٣) قالت عائشة: (فما أنسى عجبًا منها) ثم ذكرت سبب العجب وهو (أنها تضحك ظهرًا وبطنًا) أي: ظاهرًا وباطنًا كما تقدم، وعلى هذا فينصبان على الحال من الضمير المستتر في تضحك أو صفة لمصدر محذوف، أي: تضحك ضحكًا ظاهرًا وباطنًا (وقد) الواو فيها واو الحال (علمت أنها تقتل) هذا سبب تعجب عائشة، وهي أنها تعلم أن هذِه ذاهبة إلى

стр. 7366

ضرب العنق وهي تضحك، وضرب العنق لا يناسبه إلا البكاء، والظاهر أن هذِه كثيرة العناد شديدة الكفر، فلهذا كانت إلى القتل سريعة الانقياد. [٢٦٧٢] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عبيد الله) مصغر (١) (ابن عبد الله) بن عتبة. (عن ابن عباس) الصحابي الكبير (عن الصعب ابن جَثَّامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة (أنه سأل النبي ﷺ عن الدار) أي: عن أهل الدار (من المشركين) وفي رواية ضعيفة لمسلم (٢): عن الذراري من المشركين. قال القاضي (٣): ليس بشيء، بل هو تصحيف. (يُبَيَّتون) بضم الماء الأولى وفتح الثانية التي بعد الباء. أي: يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة. قال النووي (٤): التشديد أفصح وأشهر، قال: والمراد بالذراري هنا: النساء والصبيان. (من ذراريِّهم ونسائهم) وفيه دليل على جواز البيات. وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك (٥). (فقال النبي ﷺ : هم منهم) أي: حكمهم حكم آبائهم وأزواجهم في جواز قتلهم عند الاختلاط بهم في دار كفرهم، وأما في الآخرة فهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب، الصحيح أنهم في الجنة. حكاه

стр. 7367

النووي (١) والثاني: أنهم في النار، والثالث: لا يجزم فيهم بشيء. (وكان عمرو -يعني: ابن دينار- يقول: هم من آبائهم) أي: حكمهم حكم آبائهم كما تقدم. (قال الزهري: ثم نهى رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان) إذا تميزوا، وأما إذا اختلطوا ولم يتميزوا فيجوز قتلهم، فإن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك.

стр. 7368

١٢٢ - باب في كَراهِيَةِ حَرْقِ العَدُوِّ بالنّارِ ٢٦٧٣ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزامَيُّ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، حَدَّثَنَي محَمَّد بْنُ حَمْزَةَ الأَسْلَمَيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قالَ: فَخَرَجْتُ فِيها وقالَ: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا فاحْرِقُوهُ بِالنّارِ". فَوَلَّيْتُ فَنادانَي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقالَ: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا فاقْتُلُوهُ وَلا تُحْرِقُوهُ فإِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنارِ إِلَا رَبُ النارِ" (١). ٢٦٧٤ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ وَقُتَيْبَةُ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسار، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَعْثٍ فَقالَ: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُّلَانًا". فَذَكَرَ مَعْناهُ (٢). ٢٦٧٥ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزارَيُّ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ الشَّيبانَيِّ، عَنِ ابن سَعْدٍ -قالَ غَيْرُ أَبي صالِحٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ فانْطَلَقَ لحِاجَتِهِ فَرَأَيْنا حُمَّرَةً مَعَها فَرْخانِ، فَأَخَذْنا فَرْخَيْها، فَجاءَتِ الحمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُفَرِّشُ فَجاءَ النَّبي ﷺ فَقالَ: "مَنْ فَجَعَ هذِه بِوَلَدِها؟ رُدُّوا وَلَدَها إِلَيْها" وَرَأى قَريَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْناها فَقالَ: "مَنْ حَرَّقَ هذِه" قُلْنا: نَحْنُ. قالَ: "إِنَّهُ لا يَنْبَغَي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنّارِ إِلَاّ رَبُّ النّارِ" (٣).

стр. 7369

باب كراهية حرق العدو بالنار [٢٦٧٣] (ثنا سعيد بن منصور، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي) بكسر الحاء المهملة ثم زاي (عن أبي الزناد) واسمه عبد الرحمن (عن محمد بن حمزة) بالحاء المهملة (الأسلمي، عن أبيه) حمزة بن عمرو (أن رسول الله ﷺ أمرَه) بتشديد الميم، أي: جعله أميرًا (على سرية) تقدم ذكر السرية (قال: فخرجت فيها، وقال: إن وجدتم فلانًا) قيل: هو هَبَّار -بفتح الهاء وتشديد الموحدة وبالراء- ابن الأسود، رواه علي ابن حرب في "فوائده"، وقد أسلم، وله حديث عند الطبراني، وآخر عند ابن منده (فأحرقوه بالنار) رواية (١): نافع بن عبد القيس. قال ابن بطال (٢): معنى الحديث أن الأمر بالتحريق للندب لا للإيجاب، قال الرافعي (٣): يجوز للإمام إذا حاصر الكفار أن يشدد عليهم بالتحريق بإضرام النار ورمي النفط إليهم والتغريق بإرسال الماء. (فوليت فناداني) رواية البخاري (٤) من حديث أبي هريرة قال: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار" (فرجعت إليه فقال: إن وجدتم فلانًا فاقتلوه) فيه نسخ السنة بالسنة، ويحتمل أن يكون من باب النسخ قبل التمكن (ولا

стр. 7370

تحرِّقوه) قال ابن بطال (١): ليس النهي عن التحريق بالنار على معنى التحريم، وإنما هو سبيل (٢) التواضع لله ؛ بدليل قوله بعده (فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار) فلا يتشبه بغضبه في تعذيب الخلق، إذ القتل يأتي على ما يأتي عليه الإحراق، والدليل على أنه ليس بحرام سمل العرنيين في أعينهم بالنار. [٢٦٧٤] (حدثنا يزيد بن خالد) الرملي (وقتيبة بن سعيد، أن الليث حدثهم، عن بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله (عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله) فقال (إن وجدتم فلانًا وفلانًا) كما تقدم في رواية البخاري (فذكر معناه). [٢٦٧٥] (حدثنا أبو صالح محبوب) بحاء مهملة (بن موسى) الأنطاكي، وثقه العجلي (٣) (أنبأنا أبو إسحاق) إبراهيم (الفزاري، عن أبي إسحاق) سليمان (الشيباني) بشين معجمة منسوب إلى بني شيبان في بكر بن وائل (عن) الحسن (ابن سعد -قال غير أبي صالح: عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله) ذكر البخاري أن عبد الرحمن سمع من أبيه عبد الله بن مسعود (٤) (عن أبيه) عبد الله بن مسعود قال (كنا مع رسول الله في سفر) الظاهر أنه سفر جهاد؛ لأنه ذكره فيه (فانطلق لحاجته) أي: لقضاء حاجته (فرأينا حمرة) بضم الحاء

стр. 7371

وتشديد الميم ضرب من الطير كالعصفور (معها فرخان) من فراخها (فأخذنا فرخيها) من عندها (فجاءت الحمرة فجعلت تُفَرِّشُ) بضم التاء وفتح الفاء وكسر الراء المشددة ثم شين معجمة، أي: تقرب من الأرض وترفرف بجناحيها كما يقرب الفراش من المصباح، ويروى: تعرش (١) بالعين المهملة بدل الفاء، أي: ترتفع فوقها وتظلل عليها، ومنه أخذ العريش. (فجاء النبي ﷺ ، فقال: من فَجَع) بفتح (٢) الفاء والجيم من الفجيعة، وهي الرزية المؤلمة (هذِه بولدها؟ ردوا ولدها) أي: فرخيها، قال الجوهري (٣): يطلق الولد على الواحد والجمع. أي: وعلى الاثنين كما أطلق هنا على الولدين (إليها) قال الدميري (٤) (٥): يحتمل أنهم كانوا محرمين حين أخذوا فرخيها وكان الرد هنا واجبًا عليهم (٦)، ويحتمل أنها لما استجارت به أجارها، ويحتمل أن يكون أمر بالرد رحمة عليها وشفقة (ورأى قرية نمل) أي: منزلها التي تجتمع فيه من قولهم: قريت الماء في الحوض، أي: جمعته (قد حرقناها) بالنار (فقال: من حرَّق) بتشديد الراء (هذِه؟ ) القرية على النمل (قلنا: نحن) حرقناها (قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار) سيأتي

стр. 7372

الحديث في آخر الكتاب (١). استدل به على أنه لا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانًا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني، وسواء في الإحراق بالنار الجراد والقمل وغيرهما لهذا الحديث، وكذا قتل النمل بغير الإحراق لا يجوز عند الشافعي لرواية أبي داود: نهى عن قتل أربع: النملة والنحلة والهدهد والصرد (٢). وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعها (٣).

стр. 7373

١٢٣ - باب في الرَّجُلِ يَكْرِي دابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ ٢٦٧٦ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْن إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقَيُّ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن شُعَيبٍ، أَخْبَرَنَي أَبُو زُرْعِةَ يَحْيَى بْنُ أَبي عَمْرٍو السَّيْبانَيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ حَدَّثَة، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قالَ: نادى رَسُولُ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجْتُ إِلى أَهْلَي، فَأَقْبَلْتُ وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَطَفِقْتُ في المَدِينَةِ أُنادَي: أَلا مَنْ يَحْمِل رَجُلاً لَهُ سَهْمُهُ. فَنادى شَيْخٌ مِنَ الأَنْصارِ قالَ: لَنا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عُقْبَةً وَطَعامُهُ مَعَنا قلْت: نَعَمْ. قالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ تَعالَى. قالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صاحِبٍ حَتَّى أَفاءَ اللهُ عَلَيْنا، فَأَصابَنَي قَلائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِراتٍ. ثُمَّ قالَ سُقْهُنَّ مُقْبِلاتٍ. فَقالَ: ما أَرى قَلائِصَكَ إِلا كِرامًا -قالَ: - إِنَّما هَيَ غَنِيمَتُكَ التَي شَرَطْتُ لَكَ. قالَ: خُذْ قَلائِصَكَ يا ابن أَخَي فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنا (١). * * * باب الرجل يكري دابته على النصف أو السهم أو بعض الغنيمة [٢٦٧٦] (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم (أبو النضر) بالضاد المعجمة (حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني أبو زرعة يحيى بن عمرو السيباني) بالسين المهملة (عن عمرو بن عبد الله) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (أنه حدثه عن واثلة) بالمثلثة (بن الأسقع) بالسين

стр. 7374

المهملة الليثي (قال: نادى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك) لا ينصرف للعلمية والتأنيث، أي: أظهر للمسلمين الغزو إلى تبوك وكشفه وبينه لهم من غير تورية، فقلما كان يخرج في غزوة إلا كنى بغيرها عنها وورى بغيرها إلا في غزوة تبوك فإنه نادى في الناس بالتوجه إليها؛ وذلك لبعد المشقة وشدة الزمان؛ فإنه استقبل سفرًا بعيدًا وبرية طويلة قليلة الماء به (١) يخاف فيها الهلاك، ليستعدوا له بما يحتاجون إليه في سفرهم، وهكذا يستحب للإمام وأمير السرية أن يفعل ذلك، قال: (فخرجت إلى أهلي) لأستعد للسفر وأجهز ما أحتاج إليه وأودعهم وأوصي. (فأقبلت) من عند أهلي (وقد خرج أول صحابة) بفتح الصاد جمع صاحب، قال أبو السعادات: لم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا (٢) (رسول الله ﷺ ) ولم يخرج باقيهم، وفيه إشارة إلى تأسفه على فواته الذهاب مع السابقين أولًا إلى الخيرات وجنة عرضها السماوات والأرض (فطفقت في المدينة أنادي) أي: أخذت في النداء في المدينة مكررًا له وملازمًا عليه، ثم بين ما كان ينادي به وفسره بقوله (ألا) بالتخفيف معناه العرض وهو الطلب بلين (من يحمل رجلاً) أي (٣): وطعامه وشرابه إلى تبوك و (له) ما يحصل من (سهمه) في الغزو (فنادى شيخ من الأنصار قال) نحن نحمل الرجل و (لنا سهمه) من الغزو،

стр. 7375

ولكن لا (١) نحمله (على أن) لا (نحمله) إلا (عقبة) بضم العين وإسكان القاف وهي النوبة بعد النوبة؛ لأن كل واحد منهما يعقب صاحبه في الركوب ويركب موضعه. قال صاحب "العين": العقبة أن يركب كل منهما مقدار فرسخين (٢). (و) على أن (طعامه) الذي هو زاده (معنا) أي: على الدابة نحن المتعاقبين عليها، وفيه دليل على صحة كراء العقب وهو أن يؤجر رجلًا دابة ليركبها بعض الطريق وصاحبها البعض، أو رجلين ليركب هذا زمانًا وهذا زمانًا ويبين البعضين، أو يكون معلومًا كما تقدم عن صاحب "العين" وإطلاق العقد يحمل عليه، وإن اختلفا في البداءة أقرع. وفيه دليل لأحمد حيث قال فيمن يعطي فرسه على النصف أو على السهم مما يغنمه في غزاته: أرجو أن لا يكون به بأس (٣). ومذهب الشافعي: لا يجوز أن يعطيه فرسًا على سهم من الغنيمة، فإن فعل فالعقد باطل؛ لأن الأجرة مجهولة، ويستحق (٤) صاحبها مثل أجر ركوبه (٥). (قلت: نعم) فيه دليل على أن نعم تكفي في قبول المستأجر إذا اتصلت، وتغني عن قوله: استأجرت. (قال: (الأنصاري (فسر) بنا (على) اسم الله تعالى وعلى (بركة الله تعالى) أي: دوام فضله (قال:

стр. 7376

فخرجت مع) إلى الغزو فوجدته (خير صاحب) صاحبته واستمريت في صحبته (حتى أفاء الله علينا) أي: رد علينا من أموال الكفار، من فاء يفيء إذا رجع (فأصابني قلائص) جمع قلوص، وهي في النوق كالجارية في النساء (فسقتهن) [يدل] (١) على أنهن من نوق العرب التي ليس لهن أزمة يقدن بهن. وفيه دليل على جواز سوق الدواب وضربهن إذا احتاج إلى ذلك (حتى أتيته) بهن. فيه دليل على استحباب المبادرة في دفع الأجرة إلى المؤجر وحملها إليه؛ فإنه من حسن القضاء (فخرج) أي: من رحله (فقعد على حقيبة) وهي التي يضع الرجل فيها متاعه ويشدها على مؤخرة رحل البعير والفرس وغيرهما (من حقائب إبله) يدل على أن له إبلًا (٢) كثيرة غير الذي أكراه، وعلى جواز إضافة ما يختص بالدابة إليها وإن كانت لا تملك شيئًا (ثم قال: سقهن مدبرات) لننظر إلى مؤخر القلائص وإلى أرجلهن في المشي (ثم قال: سقهن مقبلات) لتنظر إلى مقدمهن وإلى أيديهن في حال المشي، والظاهر أن أمره في سوقهن مقبلات ومدبرات ليخبر حالهن في الجودة والرداء قبل أن يهبهن له. (فقال: ) حين عرفهن (ما أرى) بضم الهمزة بمعنى أظن (قلائصك) هذِه (إلا كرامًا) أي: نفائس من خيارهن، وفيه دليل على أن هذِه الرؤية المذكورة هنا تكفي في رؤية بيع الإبل والبقر والغنم والبغال والحمير، لكن يشترط رفع الرحل والسرج والإكاف، ولعل هذِه

стр. 7377

القلائص كانت عرايا، واشتراط جري الفرس بين يديه ومشيها ليعرف مسيرها وجه، والأصح لا يشترطان (١). (قال: إنما هي غنيمتك التي شرطت لك) في العقد، والمؤمنون عند شروطهم، لا غرض فيه باطل لا يلزم الوفاء به (قال: خذ قلائصك يا ابن أخي) فيه استعمال الأدب في المخاطبة أن يقال لمن هو أكبر منه: يا والدي، ولمن هو في سنه: يا أخي، ولمن هو أصغر منه: يا ابني أو: يا ابن أخي. (فغير) منصوب على أنه مفعول مقدم (سهمك أردنا) من حملك. قال الخطابي: يشبه أن يكون: إني (٢) لم أرد سهمك من المغنم، إنما أردت مشاركتك في الأجر والثواب (٣).

стр. 7378

١٢٤ - باب في الأَسِيرِ يُوثَقُ ٢٦٧٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ -يَعْنَي: ابن سَلَمَةَ- أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُول: "لَقَدْ عَجِبَ رَبُّنا مِنْ قَوْمٍ يُقادُونَ إِلى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ" (١). ٢٦٧٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي الحَجّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ قالَ: بَعَثَ رَسُول اللهِ ﷺ عبْدَ اللهِ بْنَ غالِبٍ اللَّيْثَيَّ في سَرِيَّةٍ وَكُنْتُ فِيهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الغارَةَ عَلَى بَنَي المُلَوِّحِ بِالكَدِيدِ، فَخَرَجْنا حَتَّى إِذا كُنّا بِالكَدِيدِ لَقِينا الحارِثَ ابنَ البَرْصاءِ اللَّيْثَيَّ فَأَخَذْناهُ فَقالَ: إِنَّما جِئْت أُرِيدُ الإِسْلامَ وَإِنَّما خَرَجْت إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْنا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا لَمْ يَضُرَّكَ رِباطُنا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ فَشَدَدْناهُ وِثاقًا (٢). ٢٦٧٩ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ الِمصْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ، قالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنَي حَنِيفَةَ يُقالُ لَة: ثُمامَةُ بْنُ أُثالٍ سَيِّدُ أَهْلِ اليَمامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسارِيَةٍ مِنْ سَوارَي المَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَ: "ماذا عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ؟ ". قالَ: عِنْدَي يا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شاكِرٍ، وَانْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذا كانَ الغَدُ ثُمَّ قالَ لَهُ: "ما عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ". فَأَعادَ مِثْلَ هذا الكَلامِ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حتَّى كانَ بَعْدَ الغَدِ فَذَكَرَ مِثْلَ هذا فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَطْلِقُوا ثُمامَةَ".

стр. 7379

فانْطَلَقَ إِلى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَقالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَساقَ الحَدِيثَ. قالَ عِيسَى: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ وقالَ: ذا ذِمٍّ (١). ٢٦٨٠ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازَيُّ قالَ: حَدَّثَنا سَلَمَةُ -يَعْنَي: ابن الفَضْلِ- عَنِ ابن إِسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَنَي عَبْدُ اللهِ بْن أَبي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَةَ قالَ: قُدِمَ بِالأُسارى حِينَ قُدِمَ بِهِمْ وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ آلِ عَفْراءَ في مناحِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ ابني عَفْراءَ، قالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الحِجابُ قالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ: والله إِنَّي لَعِنْدَهُمْ إِذْ أَتَيْتُ فَقِيلَ هؤلاء الأُسارى قَدْ أُتَيَ بِهِمْ. فَرَجَعْتُ إِلى بَيْتَي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ وَإِذا أَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو في ناحِيَةِ الحُجْرَةِ مَجْمُوعَةٌ يَداهُ إِلى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُما قَتَلا أَبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ وَكانا انْتَدَبا لَهُ وَلَمْ يَعْرِفاهُ وَقُتِلا يَوْمَ بَدْرٍ. * * * باب في الأسير يوثق [٢٦٧٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن زياد) القرشي (سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: عجب ربنا العجب لا يصح على الله، لكن القاعدة الكلية [في إطلاق] (٣) ما يستحيل على الله تعالى أن يراد به

стр. 7380

لازمه وغايته وهو الرضا والتعظيم، وأن الله تعالى يعظم ويرضى عمن أخبر عنه بأنه عجب منه (وهو القوم لعلهم (١) الميت) (٢) (من قوم يقادون إلى الجنة) وهم (في السلاسل) لعل هؤلاء القوم هم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي الكفار مسلسلين فيموتون أو يقتلون على هذِه الحالة، فيحشرون على هذِه الحالة التي ماتوا عليها ويدخلون الجنة كذلك. قال الخطابي: لما دخلوا الإسلام مكرهين سمي الإسلام باسم الجنة؛ لأنه سببها، ومن دخله دخل الجنة، وقد جاء هذا المعنى فيما ذكره البخاري عن أبي هريرة أيضًا في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: خير الناس للناس -أي: خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم أناس- تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام (٣). قال: وفيه سوق الأسارى في الحبال والسلاسل والاستيثاق منهم حتى يرى الإمام فيهم رأيه، وهذا هو مراد أبي داود في تبويبه. [٢٦٧٨] (حدثنا عبد الله [بن عمرو] (٤) بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد الوارث) بن سعيد (حدثنا محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة (عن مسلم بن عبد الله) بن خبيب، مجهول (عن جندب (٥) بن مَكِيث) بفتح الميم وكسر الكاف

стр. 7381

وبعد الياء ثاء مثلثة الجهني (قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن غالب) هكذا في أبي داود، وأما أصحاب السير فقالوا: غالب بن عبد الله (الليثي في سرية) وذلك في سفر سنة ثمان، قال جندب (وكنت فيهم وأمرهم أن يشُنُّوا الغارة) بضم الشين المعجمة وتشديد النون. أي: فرقوا الغارة، أي: الإغارة على العدو من كل وجه، وقيل: شن الغارة صبهم عليهم، شبهت بهم الغارة وهي شدة فعل (١) الخيل (علي بني المُلوِّح) بتشديد الواو المكسورة ثم حاء مهملة، وهم من بني ليث (بالكَدِيد) بفتح الكاف ودالين مهملتين أولهما مكسورة، وهو ما بين قديد وعسفان على اثنين وأربعين ميلًا من مكة. (قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد) وهو الماء المذكور (لقينا الحارث) بن مالك بن قيس (بن البرصاء الليثي) قيل: البرصاء أمه، وقيل: أم أبيه، بفتح الباء وإسكان الراء وصاد مهملة ممدود الليثي (فأخذناه) وأردنا أن نشده بالوثاق (فقال: إنما جئت أريد الإسلام) والدخول فيه (وإنما خرجت إلى رسول الله) يؤخذ منه: أنه لا يصير مسلمًا بهذا، ولا يحكم بإسلامه ولو كان هذا إسلامًا لما جاز لهم أن يوثقوه. قال (فقلنا له: إن تك) أصله تكن ثم حذفت النون تخفيفًا وإثباتها جائز وهما (٢) لغتان. (مسلمًا لم يضرك رباطنا) فيه إِلَانَة القول لمن ادعى إرادة الإسلام والخروج إلى رسول الله ﷺ (يومًا وليلة) أي: يوم بليلته (وإن تك)

стр. 7382

أمرك على (غير ذلك) فنحن (١) (نستوثق منك) أي: نأخذ في أمرك بالوثيقة، أي: بالقوة والإحكام (فشددناه وثاقًا) بفتح الواو كما قال تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ (٢) أي: استوثقوا ممن استسلم لكم بشد أيديهم في أرجلهم بالحبال والسيور المحكمة الفتل. وفيه دليل على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر من الرباط والغل والقيد وما في معناها إذا خيف انفلاته وهربه ولم يؤمن شره إذا انطلق. [٢٦٧٩] (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (وقتيبة) بن سعيد (حدثنا الليث) بن سعد (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث النبي ﷺ خيلاً قِبَل نجد) النجد: ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض منها (فجاءت برجل من بني حنيفة) بفتح الحاء المهملة قبيلة معروفة كانوا باليمامة (يقال له ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (ابن أثال) بضم الهمزة وتخفيف المثلثة الحنفي (سيد أهل اليمامة) مدينة باليمن على يومين من الطائف، وعلى أربعة من مكة، ولها عمائر قاعدتها حجر اليمامة. (فربطوه بسارية) بوب عليه البخاري في كتاب الصلاة: باب ربط الأسير في المسجد (٣). وفيه دليل على حبس الكافر في المسجد (من سواري المسجد) تمسك الشافعي بهذا على جواز دخول الكفار [المساجد بإذن المسلم سواء كان الكافر كتابيًا أو غيره، ومنع مالك

стр. 7383

دخول الكفار] (١) من ذلك مسجد مكة وحرمها، وخص أبو حنيفة هذا الحكم بأهل الكتاب لا غير، ومنع مالك دخول الكفار سائر المساجد لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢). (فخرج إليه رسول الله ﷺ ) الظاهر أنه خرج من بيته قاصدًا المجيء إليه (فقال: ماذا عندك يا ثمامة) أي: من أمر الإسلام يرجى إسلامه، وهذا من تأليف القلوب ممن يرجى بإسلامه إسلام خلق كثير من قومه (قال: عندي يا محمد خير) مبتدأ (إن تقتل تقتل (٣) ذا دم) بدال مهملة. ويعني به أنه ممن يستشفى بدمه؛ لأنه كبير في قومه ويدرك قاتله ثأره لرئاسته. [فحذف هذا لرئاسته] (٤)، هذا لأنهم يفهمونه [في عرفهم] (٥)، وقيل: معناه تقتل من عليه دم ومطلوب به وهو مستحق عليه [ولا عيب عليك] (٦) في قتله. قال النووي: ورواه بعضهم في "سنن أبي داود" وغيره بالذال المعجمة وتشديد الميم، أي: ذا ذمام وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفَّى بها (٧) (وإن تنعم) عليه بالإطلاق (تنعم على شاكر) لك قادر على جزاء إحسانك (وإن كنت تريد المال) مني (فسل تعط منه ما شئت) فإني قادر عليه.

стр. 7384

(فتركه رسول الله ﷺ ) حين لم يسلم (حتى إذا كان الغد) أظنه بضم الدال (ثم) جاء إليه في الغد و (قال له: ما عندك يا ثمامة) لعله أن يكون رجع عما قاله بالأمس (فأعاد مثل هذا الكلام) الأول (فتركه) أيضًا (حتى كان بعد الغد) فقال له (فذكر مثل هذا) الكلام الأول (فقال رسول الله ﷺ ) قال الداودي: فيه أن ثلاثة أيام بلاغ في العذر (أطلقوا) بفتح الهمزة (ثمامة) فيه دليل على جواز المن على الأسير من غير فداء ولا شرط ولا أخذ مال، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (١). قال الداودي: وهذا لا يكون من النبي إلا بوحي من الله، أي: بأنه إذا أطلقه يسلم. (فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل) قال القرطبي (٢): هذا يدل على أنه كان عندهم مشروعًا معمولًا به معروفًا، ألا ترى (٣) أنه لم يحتج في ذلك إلى من يأمره بالغسل، وقد ورد الأمر به من النبي ﷺ أن قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي أن يغتسل (٤)، وبه تمسك من قال بوجوب الغسل على الكافر إذا أسلم، وهو قول أحمد، قال: والمشهور عند مالك إنما يغتسل إذا كان جنبًا، وهو مذهب الشافعي أنه يستحب، وإن كان أجنب في الكفر وجب. قال أصحابنا: إذا أراد الكافر الإسلام بادر به ولا يؤخره للاغتسال،

стр. 7385

ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره بل يبادر به ثم يغتسل (١). (ثم دخل المسجد) بعد الاغتسال (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم قال: (يا محمد) لعل هذا كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) وإلا لما أقر [على] (٣) هذا النداء. (وساقا) يعني: عيسى وقتيبة شيخا أبي داود (الحديث) وفيه: إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا تأمرني، فبشره النبي ﷺ وأمره أن يعتمر. (قال عيسى) بن حماد (أنا الليث) بن سعد (وقال: ذا ذم) بالذال المعجمة. ولعل هذِه الرواية التي تقدم ذكرها عن النووي، قال: ويمكن تصحيحها على التفسير أي: تقتل رجلًا جليلًا يحتفل قاتله بقتله، بخلاف ما إذا قتل ضعيفًا مهينًا فإنه لا فضيلة في قتله ولا يدرك قاتله به ثأره (٤). [٢٦٨٠] (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر (الرازي، حدثنا سلمة) بفتح اللام ابن الفضل الأبرش (عن) محمد (ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن عمرو بن حزم (عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد) هكذا في نسخ أبي داود، قال البخاري: هو ابن أسعد، يعني: بزيادة الألف. وقال بعضهم: ابن سعد، وهو وهم (٥) (ابن زرارة) بن

стр. 7386

عدس الأنصاري النجاري، وجده أسعد أحد النقباء الاثنى عشر. (قال: قُدِم) بضم القاف وكسر الدال (بالأسارى) بضم الهمزة (حين قُدِم بهم) من غزوة بدر (وسودة بنت زمعة) بسكون الميم زوج النبي ﷺ (عند آل عَفْراء) أي: أهل بني عفراء (في مناحهم) يناح فيه (على عوف) بن الحارث (ومعوذ) بفتح العين المهملة وتشديد الواو المكسورة ثم ذال معجمة، إخوة (ابني عفراء) بفتح العين المهملة والمد، أمهما، اشتهرت نسبتهم إلى أمهم دون أبيهم، وقتل عوف ومعوذ يوم بدر شهيدين، رحمهما الله تعالى. واعلم أنه لا يلزم من كون سودة ﵂ حضرت في المناحة أن تكون ناحت أو حضرت النوح. (قال: وذلك) أي: ذهابها إليهم (كان قبل أن يضرب عليهن الحجاب) أي: يؤمرون بالاحتجاب عن أعين الناس بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (١). (قال) يحيى (تقول سودة: والله إني لعندهم) قاعدة (إذ أتيت) بضم الهمزة (فقيل: هؤلاء الأسارى) أي: أسارى بدر، وكان جملتهم سبعين (قد أتى بهم) قالت سودة (فرجعت إلى بيتي ورسول الله فيه) فيه خروج المرأة من بيتها في غيبة زوجها لكن إذا أذن لها أو علمت رضاه (وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو) خطيب الكفار، ولما أراد عمر أن يمثل به قال ﷺ : "عسى أن يقوم مقامًا لا تذمه" (٢) (في ناحية الحجرة) أي: البيت، وكل موضع حجر عليه بالحجارة فهو حجرة

стр. 7387

(مجموعة) خبر أبي يزيد، أو خبر بعد خبر ساد مسد الخبر لشدة شبهه بالفعل؛ لأنه اسم مفعول وهو يعمل عمل فعل بني لما لم يسم فاعله و (يداه) مثنى مرفوع بالألف، وهو نائب عن الفاعل، والتقدير: وإذا أبو زيد جمعت يداه (إلى عنقه) وربطتا (بحبل) ربطًا وثيقًا. وفيه دليل أيضًا على ما تقدم من جواز الاستيثاق من الكافر الأسير بالرباط والغل والقيد إذا خيف انفلاته كما تقدم (وذكر) يحيى بقية (الحديث) ومنه أن رسول الله ﷺ حين أقبل بالأسارى فرقهم بين الصحابة وقال: "استوصوا بالأسارى خيرًا". وفيه: ثم بعثت قريش في فداء الأسارى فقدم مكرز بن حفص في فداء سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره خالد بن الدخشم ومن حديثه: أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، دعني أنزع (١) ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا، فقال رسول الله ﷺ : "لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيًّا" (٢). (قال أبو داود: وهما) يعني: ابنا عفراء (قتلا أبا جهل) يوم بدر (وكانا انتدبا له) لما قيل لهما: إنه يسب رسول الله ﷺ (ولم يعرفاه) إلى أن أراهما إليه عبد الرحمن بن عوف (وقتلا يوم) غزوة (بدر) رحمهما الله ورضي عنهما.

стр. 7388

١٢٥ - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ ويُقَرَّرُ ٢٦٨١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَدَبَ أَصْحابَهُ فانْطَلَقُوا إِلى بَدْرٍ فَإِذا هُمْ بِرَوايا قُرَيْشٍ فِيها عَبْدٌ أَسْوَدٌ لِبَنَي الحَجّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ أَيْنَ أَبُو سُفْيانَ؟ فيقولُ: والله ما لَي بِشَيء مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ، ولكن هذِه قرَيْشٌ قَدْ جاءَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابنا رَبِيعَةَ وَأُميَّةُ بْنُ خَلَفٍ. فَإِذا قالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ. فيقُولُ: دَعُوني دَعُوني أُخْبِرْكُمْ. فَإِذا تَرَكُوهُ قالَ: والله ما لَي بِأَبِي سُفْيانَ مِنْ عِلْمٍ ولكن هذِه قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابنا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَدْ أَقْبَلُوا. والنَّبي ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: "والَّذَي نَفْسَي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذا صَدَقَكُمْ وَتَدَعُونَهُ إِذا كَذَبَكُمْ، هذِه قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبا سُفْيانَ". قالَ أَنَسٌ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هذا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا" وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ" وهذا مَصْرَعُ فُلاِنٍ غَدًا" وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ" وهذا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا" وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَقالَ: والَّذَي نَفْسَي بِيَدِهِ ما جاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأُخِذَ بِأَرْجُلِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا في قَلِيبِ بَدْرٍ (١). * * * باب الأسير ينال منه ويُقَرَّر [٢٦٨١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس: أن رسول الله ﷺ ندب أصحابه) أي: دعاهم (فانطلقوا إلى بدر) يوضحها رواية مسلم: فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا (٢)

стр. 7389

(فإذا هم بروايا قريش) جمع راوية، وهي: القربة الكبيرة التي تروي بما فيها، قال يعقوب: لا يقال راوية، إنما الراوية البعير (١). فيحتمل أن القربة سميت راوية؛ لأن البعير يحملها، فهي من باب تسمية الشيء بما يلابسه (فيها عبد أسود) اسمه أسلم البني الحجاج) وغلام بني العاص (فأخذه أصحاب رسول الله ﷺ ) فسألوهما فقالوا: نحن سقاة العرب، يعنون: نسقيهم الماء (فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟ ) وأصحابه (٢) فيه سؤال الأسير قبل أن يأتي إلى الإمام (فيقول: والله ما لي بشيء من أمره علم) فيه دليل على صحة اليمين على نفي العلم كما هو مذكور في الشهادات، وقد أخبر النبي ﷺ بصدقه. (ولكن هذِه قريش قد جاءت) توضحه رواية مسلم (٣): ولكن هذا أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف في الناس. وأوضح منه ما في "سيرة ابن هشام" (٤) فقال لهم رسول الله ﷺ : من (فيهم) من أشراف قريش؟ قالا (٥) (أبو جهل) بن هشام (وعتبة وشيبة ابنا ربيعة) وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، (وأمية بن خلف) ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو ابن عبد ود، فأقبل رسول الله ﷺ ، فقال: "هذِه مكة ألقت إليكم

стр. 7390

أفلاذ كبدها" (١). أي: أشراف من فيها، وأصل الفلذ: القطعة من كبد البعير. وخص الكبد؛ لأنها من أطايب الجزور، فإن العرب تقول: أطايب الجزور السنام، ووسط الظهر ما بين الكاهن والعجز والكبد. (فإذا قال لهم ذلك ضربوه) وفي ضرب الصحابة للغلام وإقرار النبي ﷺ إياهم عليه ما يدل على جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيرًا، وتقريره بما ينال منه من الضرب والتوبيخ وغير ذلك. وفيه تعزير المتهم المسلم إذا كان هنالك سبب يقتضي ذلك، وأنه يضرب في التعزير فوق ذلك، خلافًا لمن قال بظاهر الحديث لا يجلد فوق عشرة إلا في حد (فيقول: دعوني دعوني أُخبرْكم) بالجزم؛ لأنه جواب الأمر (فإذا تركوه) فيه دليل على أن المتهم إذا أقر بما يتهم به يترك ضربه ويصدق في الظاهر (قال: والله ما لي بأبي سفيان علم) أي: ولا أظن، فإن الظن هنا في معنى العلم فكلاهما معمول به في الأحكام (ولكن هذِه قريش) وراء الكثيب الذي بالعدوة القصوى (قد أقبلت) إليكم (فيهم أبو جهل، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف قد أقبلوا) إليكم في جمع كثير (والنبي ﷺ يصلي) فيه المبادرة إلى الصلاة عند شدائد الأمور والخوف من المحذور (وهو يسمع ذلك) فيه استماع المصلي كلام من هو خارج الصلاة، وإنه لا يقطع الصلاة بل يتعين إذا احتاج إليه. (فلما) ركع ركعتيه و (انصرف) أي: سلم من صلاته (قال) قد يستدل
следующие страницы →