← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

بتحريم أكل التراب منهم القاضي حسين عن اختيار والده، والخياطي، والجرجاني، والقفال المروزي، ولم يفرقوا بين قليله وكثيره أي: إذا كان منفردًا. وفي "الذخائر" أن التراب والطين إنما يحرم على من تضرر به لا على من أعتاد أكله من غير مضرة. قال: وسائر أجزاء الأرض تجري مجرى الطين، وقال الإمام (١): أكره الطين؛ لأنه يضر بالبدن ولا يصح فيه حديث، ويقال: إنه رديء. (ثم قال: إن النهبة) بضم النون هي النهبى كما تقدم (ليست بأحل من الميتة) لأن ما يأخذه بقوته واختطافه فوق حقه من حق أخيه الذي ضعف عن مقاومته حرام كالميتة ليس بأحل منها (أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة) أي أقل إثمًا منها في الأكل، بل هما متساويتان. وقد اختلف العلماء فيما لو وجد المضطر الميتة وطعام غيره على ثلاثة أوجه أو أقوال، أصحها: يجب أكل الميتة؛ لأن حقوق الله مبنية على المسامحة لعدم الضمان. والثالث: التخيير، وأشار الإمام (٢) إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله وحق الآدمي. (الشَّك) في التقديم والتأخير (من هناد) بن السري. * * *

стр. 7457

١٣٩ - باب في حَمْلِ الطَّعامِ منْ أرْضِ العَدُوّ ٢٧٠٦ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُوِرٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْن الحارِثِ أَنَّ ابن حَرْشَفٍ الأزْديَّ حَدَّثَهُ، عَنِ القاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحابِ النَّبي ﷺ ، قالَ: كُنّا نَأكلُ الجَزْرَ في الغَزْوِ وَلا نَقْسِمُه حَتَّى إِنْ كُنّا لَنَرْجِع إِلى رِحالِنا وَأَخْرِجَتُنا مِنْه مُمْلاةٌ (١). * * * باب في حمل الطَّعام من أرض العدو [٢٧٠٦] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني (حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) الأنصاري (أن ابن حرشف) بضم الحاء المهملة (٢) وإسكان الراء وضم الشين المعجمة ثم فاء كان اسمه تميم (الأزدي) بضم الهمزة والدال وتشديد النون. (حدثه عن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: كنا نأكل الجَزَر) بفتح الجيم والزاي جمع جزرة هو المأكول وكسر الجيم لغة، قال زيد: هي المواشي، قال في "الصحاح": لا تكون الجزرة إلا من الغنم (٣). وهي في "المجمل" (٤): الجزرة: الشَّاةِ يقرم إليها (٥) أهلها

стр. 7458

فيذبحونها، والقرم شدة شهوة اللحم والجزر القطع، ومنه سميت الجزور، ويحتمل أن يراد بالجزر القطع من اللحم لقوله: كنا نأكل الجزر (في الغزو) في بلاد العدو، ولأن الحاجة تدعو إليه، وفي المنع منه مضرة بالجيش (ولا نَقسمه) إذ لو قسم لم يحصل للواحد منه شيء يعظم نفعه فأباح الله لهم ذلك (حتى إن) بكسر الهمزة وإسكان النون وهي المخففة من إن المشددة، ولهذا جاءت لام الابتداء بعدها في قوله: لنرجع، وإذا وليها الفعل فالغالب كونها ماضيًا ناسخًا كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ (١) (كنا لنرجع إلى رحالنا) جمع رحل، وهو المنزل الذي يسكن فيه، ويطلق على الموضع الذي ينزل فيه المسافر ويضع فيه أثاثه (وأَخْرِجَتُنا) بكسر الراء جمع خرج بضمها وهو جوالق ذو أذنين وهو الوعاء المعروف وهو جمع قلة (منه مُمْلأة) بضم الميم الأولى وسكون الميم الثانية وفتح اللام والهمزة، ويجوز فتح الثانية وتشديد اللام المفتوحة أي: مملوءة. استدل به أصحاب مالك (٢) ومن قال بقولهم، على أن من فضل معه من الطَّعام الذي أخذه من المغنم شيء فأدخله إلى بلده أنه يباح له أكله ولا يرده إلى المغنم. قال أحمد (٣): وأهل الشَّام يتساهلون في هذا. قال الأوزاعي (٤): أدركت الناس يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعض لا ينكره إمام

стр. 7459

ولا عامل ولا جماعة، والذي صححه الشافعي والجمهور (١): يجب عليه رده إلى المغنم الذي في تلك الغزوة للحديث المتقدم: ["أدوا الخيط والمخيط" (٢) ولأنَّه من الغنيمة ولم تقسم فلم يبح وهذا إذا لم تقسم الغنيمة] (٣)، فإن قسمت رده إلى الإمام، وهذا في اليسير، أما الكثير الذي له قيمة كبيرة فهو مردود لا محالة (٤). * * *

стр. 7460

١٤٠ - باب في بيع الطّعامِ إذا فضَلَ، عَنِ النّاس في أرْض العَدوّ ٢٧٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن المُصَفَّى، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ العَزِيزِ -شيْخ مِنْ أَهْلِ الأرْدُنِّ- عَنْ عبادَةَ بْنِ نسي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قالَ: رابَطْنا مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ مَعَ شرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ فَلَمّا فَتَحَها أَصابَ فِيها غَنَمًا وَبَقَرًا فَقَسَمَ فِينا طائِفَةً مِنْها وَجَعَلَ بَقِيَّتَها في المَغْنَمِ، فَلَقِيتُ معاذَ ابْنَ جَبَلٍ فَحَدَّثْتُه فَقالَ مُعاذ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خيْبَرَ فَأَصَبْنا فِيها غَنَمًا فَقَسَمَ فِينا رَسول اللهِ ﷺ طائِفَةً وَجَعَلَ بَقِيَّتَها في المَغْنَمِ (١). * * * باب بيع الطَّعام إذا فَضَل عن الناس في أرض العدو [٢٧٠٧] (حدثنا محمد بن المصفى) بضم الميم وفتح الصاد المهملة والفاء، واسمه محمد بن بهلول الحمصي (حدثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة) بالمهملة والزاي، الحضرمي (قال: حدثني أبو عبد العزيز) واسمه: يحيى بن عبد العزيز الشَّامي. قال أبو حاتم: الشَّامي ما بحديثه بأس (٢). (شيخ من أهل الأردن) بضم الهمزة والدال وتشديد النون اسم نهر وكورة أحد أجناد الشَّام الخمسة منها طبرية وصور وعكا. (عن عُبَادة) بضم العين وتخفيف الباء (ابن نُسي) بضم النون مصغر

стр. 7461

الكندي (عن عبد الرحمن بن غنم) الشَّامي الصحابي، وغنم بضم الغين المعجمة وسكون النون (قال: رابطنا مدينة) غير منصرف منصوب (١) بحذف حرف الجر (قنسرين) بكسر القاف والنون المشددة وإسكان السين المهملة، قال الزمخشري: بلد (٢). وقيل: جمع، ويقال فيها: قنسرون في الرَّفع جمع السلامة إيذانًا بقوة العلم ومثاله يبرون وفلسطون، قال البكري: بلدة بالشام عند حلب (مع شرحبيل بن السمط) بفتح السين، ويقال: بكسر السين الكندي ﵁ أمير حمص لمعاوية مختلف في صحبته، ذكر البخاري أن له صحبة (٣). وقال الأمير: تابعي (فلما فتحها أصاب فيها غنماً وبقرًا فقسم فينا طائفة) أي: قطعة (منها) أي: قدر الحاجة منها للطعام، وهذا الذي قسمه عليهم ليأكلوه ولا يملكونه بالاستيلاء عليه، وإنما يتبين أنه ملكه بالأكل كالصيد ولا يصح بيعه ولا هبته (وجعل بقيتها) أي بقية الغنم والبقر (في المغنم) ليقسم بينهم على السهام. قال الخطابي: والأصل أن الغنيمة مخمسة والباقي بعد ذلك مقسوم، إلا أن الضرورة لما دعت إلى إباحة الطَّعام للجيش والعلف صار قدر الكفاية منها مستثنى ببيان النبي ﷺ ، وما زاد على ذلك مردود إلى المغنم لا يجوز بيعه، انتهى. لكن إذا قسمت الغنيمة بينهم في دار الحرب جاز لمن أخذ سهمه

стр. 7462

التصرف فيه بالبيع وغيره، فإن باع بعضهم بعضاً شيئًا منها فغلب عليه العدو وبقي ضمان البائع (١) له، خلاف الصحيح من مذهب الشافعي أنه من ضمان المشتري؛ لأنه مال مقبوض أبيح لمشتريه فكان ضمانه عليه وأخذ العدو له تلف فلم يضمنه البائع كسائر أنواع التلف، ولأن نماءه للمشتري فكان ضمانه على المشتري؛ لأن "الخراج بالضمان" الحديث. (فلقيت معاذ بن جبل) الأنصاري، قال ابن نمير: مات بناحية الأردن سنة ثمان عشرة (فحدثته) بالحديث (فقال معاذ: غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر) سنة ست (فأصبنا فيها غنمًا فقسم فينا رسول الله ﷺ ) فتنبه والله أعلم أن يكون أفرد لهم من الغنم (طائفة) أباحها لهم ليأكلوا لما رأى من حاجتهم، وفيه دليل على أن من تولى أمر شيء باشره وبعث فيه أن يبادر بإطعامه منه أولاً ترغيبًا له على الرجوع إليه بنشاط، فمن طبخ شيئًا أو التقط شيئًا أو اصطاد صيدًا فيعطى منه أولاً حتى الجارح يطعم من الصيد حيث يأتي به (وجعل بقيتها في المغنم) أي: في الموضع الذي تجمع فيه الغنائم، وإلا فيدفعها للإمام. * * *

стр. 7463

١٤١ - باب في الرّجل يَنْتَفِع مِنَ الغنِيمَةِ بِالشَّيء ٢٧٠٨ - حَدَّثَنا سَعِيدٌ بْن مَنْصُورٍ وَعُثْمانُ بْن أَبي شيْبَةَ -المَعْنَى- قالَ أَبُو داودَ: وَأَنا لَحِدِيثِهِ أَتْقَنُ -قالا: حَدَّثَنا أَبُو معاوَيةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي مَرْزُوقِ -مَوْلَى تُجيْبٍ- عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعانيِّ، عَنْ رُويْفِعِ بْنِ ثابِتٍ الأنصاريِّ، أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَبِاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَرْكَبْ دابَّةً مِنْ فَيء المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذا أَعْجَفَها رَدَّها فِيهِ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَبِاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَلْبَسْ ثَوبا مِنْ فَيء المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ" (١). * * * باب الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء [٢٧٠٨] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (وعثمان بن) محمد بن (أبي شيبة المعنى. قال أبو داود: وأنا لحديثه أتقن، قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم (عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي (عن يزيد بن أبي حبيب) بفتح المهملة. (عن أبي مرزوق) حبيب بن الشهيد (مولى تُجِيب) بضم المثناة فوق وكسر الجيم. وثقه العجلي (٢). (عن حَنَش) بفتح الحاء المهملة والنون ثم شين معجمة [السبائي، ابن] (٣) عبد الله (الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري: أن النبي

стр. 7464

- ﷺ قال) يوم حنين كما في رواية أحمد (١) (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي: الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، ويلتزم شرائع الإسلام. ومنها (فلا يركب) بالجزم، رواية أحمد: "فلا يحل له أخذ" (دابة) فرسًا، أو بعيرًا، أو بغلًا، أو حمارًا (من فيء المسلمين) أي: ولا من غنيمتهم. وفيه دليل على أنه لا يجوز ركوب شيء من دواب المغنم، فإن وطئ فلا حد عليه عند الجمهور (٢) خلافًا لمالك وموافقة قول القديم للشافعي في وطء أحد الشريكين الجارية المشتركة، ووجه المذهب أنه له فيها ملكًا وشبه ملك، فيندفع الحد ويعزر إن كان عالماً بالتحريم وإن كان جاهلًا لقرب عهده بالإسلام فينهى عنه ويعرف الحكم. (حتى إذا أعجفها) أي: أهزلها، يقال: عجف الشيء بفتح الجيم وكسرها وضمها إذا هزل عن ابن القطاع (٣) (ردها فيه) الرد إلى المغنم ليس بمنهي عنه، بل هو متعين وإنما النهي عن إعجافها بكثرة استعمالها (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس) بفتح الياء والباء (ثوبًا) وفي معناه لبس العمامة والخف والنعل وغير ذلك (من فيء المسلمين) أو غنيمتهم (حتى إذا أخلقه) أي: أبلاه من كثرة الاستعمال (رده فيه) حين كره لبسه. * * *

стр. 7465

١٤٢ - باب في الرخْصَةِ في السِّلاحِ يقاتَل بهِ في المعْرَكَةِ ٢٧٠٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالَ: أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ يَعْني: ابن يُوسف بْنِ إِسْحاقَ بْنِ أَبي إِسْحاقَ السَّبِيعيَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ السَّبِيعيِّ، حَدَّثَني أَبو عُبيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَرَرْتُ فَإذا أَبُو جَهْلٍ صَرِيعٌ قَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ فَقُلْتُ: يا عَدوَّ اللهِ يا أَبا جَهْل قَدْ أَخْزى الله الأخِرَ. قالَ: وَلا أَهابهُ عِنْدَ ذَلِكَ. فَقالَ أَبْعَد مِنْ رَجُل قَتَلَهُ قَوْمُهُ فَضَرَبْتُهُ بِسيفٍ غيْرِ طائِلٍ فَلَمْ يغْنِ شيْئًا حَتَّى سَقَطَ سيفُهُ مِنْ يَدِهِ فَضَرَبْتُه بِهِ حَتَّى بَرَدَ (١). * * * باب الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة [٢٧٠٩] (حدثنا محمد بن العلاء) الهمداني (حدثنا إبراهيم بن يوسف [ابن إسحاق] بن أبي إسحاق السبيعي) صدوق، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. (عن أبيه) يوسف (عن أبي إسحاق [السبيعي] (٢) حدثني أبو عبيدة) مصغر اسمه عامر (عن أبيه) عبد الله بن مسعود ﵁. (قال: مررت) يعني: قال النبي ﷺ يوم بدر: "من ينظر ما صنع أبو جهل". (فإذا أبو جهل) عمرو بن هشام (صريع) يعني: في المكان الذي عينه النبي ﷺ لما أستقبل الكعبة ودعا على كفار قريش (قد ضربت) بضم

стр. 7466

الضاد وكسر الراء مبني لما لم يسم فاعله (رجله) ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، حكى ابن هشام (١) عن معاذ، قال: حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصْفِ ساقه فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها. (فقلت: ) أخزاك الله (يا عدو الله) فيه توبيخ الأسير والدعاء عليه (يا أبا جهل) فيه دليل على تكنية الكافر ولا يراد به الإكرام. (قد أخزى الله الأخِر) بكسر الخاء المعجمة والراء، [بوزن الكبد] (٢) هو الأبعد المتأخر عن الخير وقيل: الأرذل. (قال: ولا أَهابه) بفتح الهمزة (عند ذلك) كما كنت أهابه لما حصل لهم من النصرة. (فقال: أَبعد) بفتح الهمزة وكسر العين، قال ابن الأثير: معناه على تقدير صحته: هل أطرد بدله (من رجل) ويحتمل أن يكون الفعل تفضيل وقبله همزة استفهام مقدرة فكان ابن مسعود لما دعا عليه وجعله عدو الله قال: هل أبعد من رجل (قتله قومه! ) والاستفهام المقدر للتهكم؛ لأن الغالب أن قوم الرجل المعظم عندهم لا يقتلونه، ويدل على الاستفهام المقدر رواية البخاري: هل أعمد من رجل قتلتموه (٣). وفي رواية في غير أبي داود: لا أبعد من رجل، وفي بعض النسخ: أتعمد من رجل بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون الدال على لفظ أحد فعلي

стр. 7467

التعجب المجرور ما بعده بالباء وتكون من بمعنى الباء، ومعناه: ما أبعد رجلًا قتله قومه كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (١)، قال الخطابي: أبعد خطأ، وإنما هو أعمد من رجل بالميم بعد العين كأنه يقول: هل زاد على رجل قتله قومه يهون على نفسه ما حل به من الهلاك (٢). قال الجوهري: قولهم: أنا أعمد من كذا، أي أعجب منه، ومنه قول أبي جهل: أعمد من سيد قتله قومه (٣). قال غير الخطابي: معناه: أنهى وأبلغ؛ لأن الشيء المتناهي، يقال: قد أبعد فيه (٤). قال المنذري: وهذا أمر بعيد، أي: لا يقع مثله لعظمه، والمعنى: إنك استعظمت شأني واستبعدت قتلي، فهل هو أبعد من رجل. قال: والرواية الصحيحة أعمد بالميم (٥). وقيل: هو من قولهم: عميد القوم سيدهم، أي: ليس قتل السيد بعار؟ ! وهو مثل قول الآخر: هل فوق رجل عليه قومه؟ ! . (قال: فضربته بسيف) ضربًا (غير طائل) أي: غير ماض نفعه، وأصل الطائل النفع والفائدة، تقول: أتيته فلم أر عنده [طائلًا (٦).

стр. 7468

قال الخطابي: وفيه أنه قد استعمل سلاحه في قتله وانتفع به قبل القسم (١). (فلم يغن) يعني: الضربة (شيئاً) وفي رواية لغير أبي داود: لما ضربته بسيفي فلم يغن شيئاً فبصق في وجهي وقال: سيفك كهام، يعني: كليلا، خذ سيفي. فضربته (٢) (حتى سقط سيفه من يده) فأخذته (فضربته به حتى بَرَد) بفتح الباء والراء، أي: مات. والبرد النوم الذي هو أخو الموت، قال الله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾ (٣). وفيه دليل على ما بوب عليه أبو داود من الرخصة في السلاح أن يقاتل به العدو في المعركة، وهو كالتخصيص لما تقدم في الباب قبله أنه لا ينتفع بشيء من أدوات الغنيمة لا بركوب دابة ولا لبس ثوب ولا غير ذلك. * * *

стр. 7469

١٤٣ - باب في تَعْظِيم الغُلُولِ ٢٧١٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ الُمفَضَّلِ حَدَّثاهُمْ، عَنْ يَحيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حَبّانَ، عَنْ أَبي عَمْرَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ توُفي يوم خيْبَرَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ: "صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ". فَتَغيَّرَتْ وجوه النّاسِ لِذَلِكَ فَقالَ: "إِنَّ صاحِبَكُمْ غَلَّ في سَبِيلِ اللهِ". فَفَتَّشْنا مَتاعَه فَوَجَدْنا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يهودَ لا يُساوي دِرْهَميْنِ (١). ٢٧١١ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِك، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيْد الدِّيليِّ، عَنْ أَبي الغيْثِ مَوْلَى ابن مُطِيعٍ، عَنْ أَبي هريْرَةَ أَنَّهُ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عامَ خيْبَرَ فَلَمْ يَغْنَمْ ذَهَباً وَلا وَرِقا إِلا الثِّيابَ والَمتاعَ والأموالَ، قالَ: فَوَجَّهَ رَسُول اللهِ ﷺ نَحْوَ وادي القرى وَقَدْ أُهْديَ لِرَسُول اللهِ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ يُقالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، حَتَّى إِذا كانوا بِوادي القُرى فَبيْنا مِدْعَمٌ يحطّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جاءَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ، فَقالَ النّاس: هَنِيئا لَهُ الجَنَّة. فَقالَ النَّبي ﷺ : "كَلَاّ والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ التي أَخَذَها يَوْمَ خيْبَرَ مِنَ المَغانِمِ لَمْ تُصِبْها المَقاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَليْهِ نارًا" فَلَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ جاءَ رَجُلٌ بِشِراكٍ أَوْ شِراكيْنِ إِلى رَسولِ اللهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شِراك مِنْ نارٍ" أَوْ قالَ: "شِراكان مِنْ نارٍ" (٢). * * * باب في تعظيم الغلول الغلول بضم الغين. قال أبو عبيد (٣): هو الخيانة في الغنيمة خاصة،

стр. 7470

وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، وقيل: هو الخيانة في كل شيء (١). [٢٧١٠] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (أن يحيى بن سعيد) القطان (وبشر بن المفضَّل) الرقاشي. (حدثاهم، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حَبان) بفتح المهملة وباء موحدة، وحبان هذا هو ابن منقذ الصحابي جد محمد المذكور. (عن أبي عَمرة) بفتح المهملة مولى زيد بن خالد. (عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيبر) يحتمل أنه لم يقتل في سبيل الله، بل مات حتف أنفه، ويحتمل أن يكون شهيدًا، والظاهر أنه لو كان شهيدًا لذكر؛ لأنه أبلغ في التعظيم (فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ) يعني الصلاة عليه إمامًا. قد يستدل به من يقول: إن الإمام والأمير يقدم في الصلاة على أقارب الميت؛ لأنه يبعد أن لا يكون له قرابة وإن بعد؛ إذ لو كان له لذكر ولكان هو السائل، والمشهور من مذهب الشافعي أن الأقارب أولى قياساً على تقديمهم في النكاح (٢). (فقال: صلوا على صاحبكم) ولم يقل: يصلي عليه وليه. وفيه دليل على أنه يصلَّى على الفاسق وإن عمل الكبائر، وعلى أنه لو صلى غير

стр. 7471

الأولى مع حضور الأولى صحت الصلاة (فتغيرت وجوه الناس لذلك) أي: لامتناع النبي ﷺ من الصلاة عليه. وفي الحديث دليل للإمام أحمد في أن الإمام لا يصلي على الغال، بل يصلي عليه غيره. ومذهب الشافعي، والجمهور: يصلي عليه (١). وامتناع النبي ﷺ من الصلاة عليه عقوبة له على خيانته، ولأن الغلول فيه أكل مال الغير فهو كالغاصب والمديون، وقد كان ﷺ في أول الإسلام لا يصلي على المديون؛ لأن الصلاة عليه شفاعة، والنبي ﷺ لا ترد شفاعته. قال القرطبي: وامتناع النبي ﷺ من الصلاة عليه دليل على تعظيم الغلول وتعظيم الذنب فيه، وأنَّه من الكبائر، وأنَّه من حقوق الآدميين، ولابد فيه من القصاص بالحسنات والسيئات ثم صاحبه في المشيئة (٢). (فقال: إن صاحبكم غل) بفتح الغين. أي: سرق من مال الغنيمة الذي هو (في سبيل الله) تعالى، لا يبعد أن يكون هذا بوحي من الله في اليقظة أو في المنام. قال القرطبي: ومن الغلول حبس الكتب عن أصحابها، ويدخل غيرها في معناها، أي: ممن احتاج إلى شيء يستعيره فمنعه منه من غير ضرورة (٣). قال الزُّهريّ: إياك وغلول الكتب. فقيل له: وما غلول الكتب؟ قال:

стр. 7472

حبسها عن أصحابها (١). (ففتشنا) بتخفيف [التاء] (٢) وتشديدها. قال الجوهري: فتشت الشيء فتشًا، وفتشته تفتيشًا (٣) (متاعه) المخلف عنه (فوجدنا خَرَزًا) بفتح الراء. وهو الذي ينظم في السلك (من خرز يهود) خيبر (لا يساوي درهمين). [٢٧١١] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك) بن أنس (عن ثور بن زيد الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة، وكان النسائي، وأبو عبيد يقولان: الدِّيلي بكسر الدال وسكون الياء (عن) سالم (أبي الغيث مولى) عبد الله (ابن مطيع) القرشي. (عن أبي هريرة، أَنَّه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر) سنة ست من الهجرة (فلم نغنم ذهباً ولا وَرِقاً) بكسر الراء على الأصل وسكونها تخفيف قراءتان في السبع (٤)، وهي الدراهم المضروبة، ويقال لها: الرقة: بكسر الراء وتخفيف القاف (إلا الثياب، والمتاع، والأموال قال) أبو هريرة: (فوجه رسول الله ﷺ نحو وادي القُرى) بضم القاف جمع قرية، وهو موضع بقرب المدينة، فسرنا حتى إذا كنا بوادي القرى (وقد أُهدي) بضم الهمزة وكسر الدال (لرسول الله ﷺ عبد أسود) رواية "الموطأ": غلام (٥) (يقال له: مِدْعَم) بكسر الميم

стр. 7473

وسكون الدال وفتح العين، أهداه له رفاعة بن زيد كما في "الموطأ" ومسلم (١)، وزاد ابن وهب: الجُذاميُّ، وفي البخاري (٢): أحد بني الضِّبَابِ. بكسر الضاد المعجمة وتكرير الباء. ورفاعة هذا قدم على النبي ﷺ في مقدمه الحديبية في قوم فأسلموا وعقد له رسول الله ﷺ على قومه. واختلف: هل أعتق رسول الله ﷺ مدعمًا أو مات عبداً؟ (حتى إذا كانوا بوادي القرى فبينا مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ ) وهو مركب الرجل على البعير (إذ جاءه سهم) عاير، كما في البخاري، وهو بالعين المهملة وبعد الألف تحتانية، يعني: لا يعرف راميه (فقتله. فقال الناس: هنيئا له الجنة) رواية البخاري: هنيئًا له الشهادة. (فقال النبي ﷺ : كلا) هو ردع وزجر لكلامهم في هذا الرجل أنه شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة، بل هو في النار بسبب غلوله (والذي نفسي بيده) فيه جواز الحلف بالله من غير ضرورة (إن الشملة) وهي كساء يشتمل به الرجل (التي أخذها يوم خيبر) وفي رواية "الموطأ": "يوم حنين" (٣)، لكن قال القاضي: أكثر رواة "الموطأ" خيبر كما في الصحيحين (٤). (من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل) رواية مسلم: لتلتهب (٥) (عليه

стр. 7474

نارًا) تنبيه على المعاقبة عليه في الآخرة (فلما سمعوا ذلك) زاد مسلم: فزع الناس (جاء رجل بشراك) بكسر الشين المعجمة، وهو السير المعروف الذي يكون في النعل على ظهر القدم (أو شراكين) شك من الراوي (إلى رسول الله ﷺ ) فقال: يا رسول الله، أصبت هذا يوم خيبر (فقال رسول الله ﷺ : شراك من نار -أو قال: - شراكان من نار) قال القاضي عياض (١): قوله ﷺ : "إن الشملة لتشتعل عليه نارًا"، وقوله ﷺ : "شراك أو شراكان من نار". تنبيه على المعاقبة فيهما وقد تكون المعاقبة [بهما] (٢) أنفسهما فيعذب بهما وهما من نار، وقد يكون ذلك على أنَّهما سبب لعذاب النار. * * *

стр. 7475

١٤٤ - باب في الغلُول إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْركهُ الإِمامُ وَلا يحَرّقُ رحْلَهُ ٢٧١٢ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ مَحبوب بْنُ مُوسَى، قالَ: أَخْبَرَنا أَبو إِسْحاقَ الفَزاريُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قالَ: حَدَّثَني عامِر -يَعْني: ابن عَبْدِ الواحِدِ- عَنِ ابن بُريْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا أَصابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلالاً فَنادى في النّاسِ فيجِيئُونَ بِغَنائِمِهِمْ فيخَمِّسُهُ ويقَسِّمهُ، فَجاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمامٍ مِنْ شَعَرٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ هذا فِيما كنّا أَصَبْناه مِنَ الغَنِيمَةِ. فَقالَ: "أَسَمِعْتَ بِلالاً يُنادي ثَلاثاً؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "فَما مَنَعَكَ أَنْ تَجيءَ بِهِ؟ " فاعْتَذَرَ إِليْهِ، فَقالَ: "كُنْ أَنْتَ تَجيءُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ" (١). * * * باب الغلول إذا كان يسيًرا يتركه الإمام ولا يحرق رحله [٢٧١٢] (حدثنا أبو صالح محبوب) بالحاء المهملة (بن موسى) الفرّاء بالفاء والراء المشددة (قال: أخبرنا أبو إسحاق) إبراهيم (الفَزَاريُّ عن عبد الله بن شَوْذَب) بفتح الشين والذال المعجمة بسنده، وثقه ابن معين (٢) (قال: حدثني عامر، يعني: ابن عبد الواحد) الأحول (عن) عبد الله أو سليمان (بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين وإسكان الميم، وعند ابن الأعرابي: عمر بضم العين وفتح الميم. (قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة) من العدو (أمر بلالاً فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم) التي غنموها (فيخمسه) على خمسة أقسام

стр. 7476

فيخمس قسم منها على خمسة أسهم، لكن اختلف في تخميس أشياء منها سلب القاتل، وأكثر أهل العلم لا يخمس، ومنها إذا قال الإمام: من أخذ منها شيئًا فهو له. (ويقسمه) عليهم فيخمسه لخمسه وأربعة الأخماس وخمس الخمس للنبي ﷺ يصرفه. (فجاء رجل) يومًا (بعد ذلك) أي: بعد النداء والقسمة (بزمام) وهو الخيط الذي يشد في الحلقة يجعل في أحد جانبي المنخرين ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زمامًا (من شعر، فقال: يا رسول الله) أكان (هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة؟ فقال) له: (أسمعت بلالاً ينادي ثلاثًا؟ ) فيه إشهار النداء في الركب أو البلد ليرد من عنده شيء لغيره أو له شريك فيه أن يرده لمالكه أو لمن يرده إلى مالكه، فيدخل فيه النداء بإنشاد الضَّالة وتثليث النداء إذا احتيج إلى ذلك. (قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به؟ ) حين سمعت النداء (فاعتذر إليه فقال: كن أنت تجيء به) يحتمل أنه تأكيد للضمير المستتر، ويحتمل تقديره: كن أنت الذي تجيء به فحذف الموصول، وهذا كالمستثنى من الحديث الآتي: "من اعتذر إليه فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مكس". وكن بضم الكاف وإسكان النون، كذا في أبي داود، ويحتمل تقديره: كن على إثمك إلى يوم القيامة، وفي رواية أظنها لابن حبان: فقال: كلا (١).

стр. 7477

(يوم القيامة، فلن أقبله عنك) وفي رواية في غير أبي داود: فلن أقبله منك (١). وهو بمعناه. قال بعض العلماء: أراد أنه يوافى يوم القيامة بوزر ذلك كما قال في آية أخرى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ (٢) وقيل: الخبر محمول على شهرة الأمر، أي: يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره، كما يشهر لو حمل بعيرًا أو فرسًا له حمحمة (٣). قال القرطبي (٤): وهذا عدول عن الحقيقة إلى المجاز، وإذا دار الأمر بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل، كما في كتب الأصول (٥). وقد أخبر النبي ﷺ بالحقيقة. ولا عِطْرَ بعد عروس (٦). ويقال: إن من غل شيئًا في الدنيا يمثل له يوم القيامة في النار ثم يقال له: انزل إليه فخذه، فيهبط إليه، فإن انتهى إليه حمله، فكلما انتهى إلى الباب سقط عنه إلى أسفل جهنم، فيرجع إليه فيأخذه، ولا يزال هكذا إلى ما شاء الله، ويقال: ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٧) أي: ليشهد عليه بتلك الخيانة. * * *

стр. 7478

١٤٥ - باب في عُقُوبَةِ الغالِّ ٢٧١٣ - حَدَّثَنا النُّفيليُّ وَسَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَريزِ بْن مُحَمَّدٍ - قالَ النُّفيليُّ: الأندَراوَرْديُّ- عَنْ صالِحِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ زائِدَةَ -قالَ أَبُو داوُدَ: وَصالِحٌ هذا أَبو واقِدٍ - قالَ: دَخَلْث مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتَى بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سالِمًا عَنْهُ فَقالَ: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا وَجَدْتُمُ الرَّجلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتاعَهُ واضْرُبوهُ". قالَ: فَوَجَدْنا في مَتاعِهِ مُصْحَفًا فَسَأَلَ سالِمًا عَنْهُ فَقالَ: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ (١). ٢٧١٤ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ مَحبُوبُ بْن مُوسَى الأنطاكيُّ، قالَ: أَخْبَرَنا أَبو إِسْحاقَ، عَنْ صالِحِ بْنِ محَمَّدٍ قالَ: غَزَوْنا مَعَ الوَلِيدِ بْنِ هِشامٍ وَمَعَنا سالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعُمَرُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ فَغَلَّ رَجُلٌ مَتاعًا فَأَمَرَ الوَلِيدُ بِمَتاعِهِ فَأحْرِقَ، وَطِيفَ بِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ سَهْمَهُ. قالَ أَبو داوُدَ: وهذا أَصَحّ الحَدِيثيْنِ رَواة غيْرُ واحِدٍ أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ هِشامٍ حَرَّقَ رَحْلَ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ -وَكانَ قَدْ غَلَّ- وَضَرَبَهُ (٢). ٢٧١٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عَوْفٍ قالَ: حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ أيُّوبَ، قالَ: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا زُهيْرٌ بْن محَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وأَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتاعَ الغالِّ وَضَرَبُوهُ. قالَ أَبو داوُدَ: وَزادَ فِيهِ عَليُّ بْنُ بَحْرٍ، عَنِ الوَلِيدِ -وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ- وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ.

стр. 7479

قالَ أَبو داوُدَ: وَحَدَّثَنا بِهِ الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَعَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ زهيْرِ بْنِ محَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيْبٍ قَوْلَهُ، وَلم يَذْكُرْ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ الحَوْطيّ: مَنَعَ سَهْمَهُ (١). * * * باب في عقوبة الغال [٢٧١٣] (حدثنا النُّفيلي) بضم النون وفتح الفاء، وهو عبد الله بن محمد بن نفيل (وسعيد بن منصور) الخراساني (قالا: حدثنا عبد العزيز ابن محمد - قال النفيلي) هو (الأَنْدَراوردي) (٢) بفتح الهمزة، وسكون النون، وبعد الألف راء مفتوحة، ثم راء ساكنة (عن صالح (٣) بن محمد بن زائدة) أبي (٤) واقد الليثي (قال: دخلت مع مَسلمة) (٥) بن عبد الملك بن مروان (أرض الروم، فأتي برجل قد غل) بفتح الغين (فسأل سالمًا عنه) أي: عن حكمه وما سمع فيه. (فقال: سمعت أبي) يعني: عبد الله بن عمر (يحدث عن) أبيه (عمر ابن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: إذا وجدتم الرجل قد غل) من الغنيمة (فأحرقوا) بفتح الهمزة (متاعه) ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث:

стр. 7480

قال الأوزاعي: يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإكافه، ولا تحرق دابته ولا نفقته ولا سلاحه ولا ثيابه الذي عليه. وقال الحسن: يحرق ماله، إلا أن يكون حيوانًا أو مصحفًا (١). وقال أحمد وإسحاق كذلك (٢)، لكن لا يحرق ما غل؛ لأنه حق الغانمين يرد عليهم، فإن استهلكه غرم قيمته. وقال الشافعي: لا يحرق رحله ولا يعاقب الرجل في ماله، إنما يعاقب في بدنه، حد الله الحدود على الأبدان لا على الأموال (٣). وإليه ذهب مالك (٤). (واضربوه) أي: يعزر بالضرب على سوء صنيعه. (قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا) فيه دليل على المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو إذا كثر العسكر ولم يخف وقوعه في أيدي الكفار. (فسأل سالمًا) بن عبد الله (عنه، فقال: بعه وتصدق بثمنه) هذا يدل على أن سالمًا ذهب إلى ما ذهب إليه والده وجده عمر ﵁ من إحراق متاع الغال (٥). ولما أرادوا حرق متاعه وجدوا فيه مصحفًا، والمصحف لا يجوز حرقه، وكان المقصود من الإحراق زوال انتفاع الغال بمتاعه عقوبة له، ووجد مانع شرعي من الإحراق أقام بيعه والتصدق على الفقراء مقام الإحراق لمساواته للإحراق في زوال الانتفاع به وخروجه

стр. 7481

عن ملكه بغير عوض يعود نفعه إليه. وفيه دليل على جواز بيع المصحف وإن كرهه جماعة. [٢٧١٤] (حدثنا أبو صالح محبوب) بالحاء المهملة (بن موسى الأنطاكي) بفتح الهمزة (قال: أخبرنا أبو إسحاق) الفَزَاريُّ (عن صالح ابن محمد) بن زائدة (قال: غزونا مع الوليد بن هشام) المعيطي (١) عامل قنسرين. (ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز) ﵄ (فغل رجل منا متاعًا، فأمر الوليد) بن هشام (بمتاعه فأحرق) بالنار، وأقره عمر بن عبد العزيز على ذلك؛ إذ هو ممن قال بهذا. وحكى ابن عبد البر عن (٢) سعيد بن عبد العزيز ومكحول أنَّهما قالا بذلك (٣). (وطيف به) لعل الطواف به كان بعد ضربه الذي ورد النص به (ولم يعطه سهمه) من الغنيمة زيادة عليه في العقوبة. (قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين) المتقدمين (رواه غير واحد) من الرواة (أن الوليد بن هشام) المعيطي من تابعي أهل الشام عامل قنسرين (حرَّق) بتشديد الراء للمبالغة (رحل زياد) بن سعد بن ضميرة الضمري، ويقال: السلمي (بن سعد) بفتح السين وسكون العين (وكان قد غل) من الغنيمة (وضربه) تعزيرًا له.

стр. 7482

قال أبو داود: شَغَر لقب زياد (١) وقيل: زياد بن ضميرة بن سعد. [٢٧١٥] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان الطائي. وثقه النسائي (٢) (قال: حدثنا موسى بن أيوب) الأنطاكي. قال أبو حاتم (٣): صدوق. (قال: حدثنا الوليد (٤) بن مسلم) الدمشقي (قال: حدثنا زهير (٥) بن محمد) الخراساني. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد (عن جده) [محمد ابن] (٦) عبد الله بن عمرو بن العاص كما تقدم. (أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر) ﵄ (حرقوا متاع الغال وضربوه) شددت الراء فيه للمبالغة في الضرب وكثرته. قال عبد الحق (٧): وفي بعض ألفاظه: واضربوا عنقه. ذكره أبو عمر ابن عبد البر (٨). وتحريق أبي بكر وعمر يبعد قول من يدعي أن هذا كان في مبدأ الأمر

стр. 7483

ثم نسخ، إلا أن يقال: لم يبلغهما النسخ وهو خلاف الظاهر، وممن أثبته أنه كان في مبدأ الأمر الشافعي ﵁. وقال ابن خواز منداد (١): إن أبا بكر وعمر ضربا الغال وأحرقا متاعه. وعلى كل تقدير فعند الشافعي ومالك وأبي (٢) حنيفة وأصحابهم والليث: لا يحرق متاعه، بل يؤخذ منه ما غله إن كان باقيًا، وبدله إن كان تالفًا، ويجعل في المغنم، وعوقب بالتعزير إن كان عالمًا بالنهي. (قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بَحْر) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء المهملة القطان، حافظ (عن الوليد) بن هشام (ولم أسمعه منه، ومنعوه سهمه) من الغنيمة. (وحدثنا به الوليد بن عتبة) الدمشقي (وعبد الوهاب بن نجدة) الحوطي (قالا: حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب قوله، ولم يذكر عبد الوهاب بن نَجْدة) بفتح النون وإسكان الجيم (الحوطي) نسبة إلى حوط من قرى حمص (منع سهمه).

стр. 7484

١٤٦ - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ علَى مَنْ غَلَّ ٢٧١٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا يَحيَى بْن حَسّانَ، قالَ: حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، حَدَّثَني خُبيْبُ بْنُ سُليْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب قالَ: أَمّا بَعْدُ وَكانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقولُ: "مَنْ كَتَمَ غالّا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ" (١). * * * باب النهي عن الستر على من غَلَّ (٢) [٢٧١٦] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي (حدثنا سليمان بن موسى أبو داود) الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب) بضم المعجمة مصغر (ابن سليمان) بن سمرة (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب (عن سمرة بن جندب: أما بعد) لعله حمد الله ثم قال: أما بعد (فكان رسول الله ﷺ يقول: من كتم غالاًّ) أي: ستر على من غل من الغنيمة (فإنه مثله).

стр. 7485

١٤٧ - باب في السَّلَبِ يعْطَى القاتلُ ٢٧١٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبي محَمَّدٍ مَوْلَى أَبي قَتادَةَ، عَنْ أَبي قَتادَةَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في عامِ حُنيْنٍ فَلَمّا التَقيْنا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَة قالَ: فَرَأيْت رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلًا مِنَ المُسلِمِينَ قالَ: فاستَدَرتُ لَهُ حَتَّى أَتيتُهُ مِنْ وَرائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسّيْفِ عَلَى حَبْلِ عاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَليَّ فَضَمَّني ضَمَّة وَجَدْتُ مِنْها رِيحَ المَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَني فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ فَقُلْتُ: ما بالُ النّاسِ قالَ: أَمْرُ اللهِ. ثُمَّ إِنَّ النّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَليْهِ بينةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ". قالَ: فَقُمْتُ ثمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي ثُمَّ جَلَسْتُ، تُمَّ قالَ ذَلِكَ الثّانِيَةَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَليْهِ بيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ". قالَ: فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قالَ ذَلِكَ الثّالثَةَ فَقُمْتُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما لَكَ يا أَبا قَتادَةَ". قالَ: فاقْتَصَصْتُ عَليْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صدَقَ يا رَسُولَ اللْهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ القَتِيلِ عِنْدي فَأَرْضِهِ مِنْه فَقالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدّيقُ: لاها اللهِ إِذًا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فيعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقالَ رَسُولُ اللْهِ ﷺ : "صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيّاهُ". فَقالَ أَبُو قَتادَةَ: فَأَعطْانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا في بَني سَلِمَةَ فَإنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُهُ في الإِسْلامِ (١). ٢٧١٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ يومَئِذٍ يَعْني يومَ حُنيْنٍ: "مَنْ قتَلَ كافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ". فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يومَئِذٍ عِشْرِين رَجُلًا وَأَخَذَ أَسلابَهُم وَلَقيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُليْمٍ وَمَعَها خِنْجَرٌ فَقالَ يا أُمَّ سُليْمٍ ما هذا مَعَكِ قالَتْ: أَرَدْتُ

стр. 7486

والله إِنْ دَنا مِنّي بَعْضُهمْ أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ. فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَرَدْنا بهذا الِخنْجَرَ وَكانَ سِلاحَ العَجَمِ يومَئِذٍ الخِنْجَرُ (١). * * * باب في السلب يعطى القاتل [٢٧١٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد) نافع بن عياش (مولى أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري. (عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة) أي: اختلاطًا وانكشافًا وزوالًا عن مقامهم (قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين) قيل: أشرف عليه، وقيل: صرعه وجلس عليه ليقتله. (قال: فاستدرت) وفي رواية في البخاري (٢): فاستدبرت. بزيادة الباء (له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه) وهو ما بين العنق والكتف (فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) قال النووي (٣): يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت، ويحتمل: قاربت الموت. (ثم أدركه الموت فأرسلني) أي: أطلقني (فلحقت عمر بن الخطاب

стр. 7487

فقلت له: ما بال الناس؟ قال: أمر الله) رواية مسلم (١): فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله. (ثم إن الناس رجعوا) من القتال (وجلس رسول الله ﷺ وقال: من قتل قتيلًا له عليه بينة) فيه أنه لا يعطى أحد بدعواه ولو كان عدلًا مأمونًا إلا ببينة، فناهيك بالصحابة وعدالتهم لاسيما أكابرهم، ومع ذلك لا تقبل دعواهم إلا ببينة. (فله سلبه) وهو ما وجد معه من لباس وآلة حرب. قال النووي: فيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي ومن وافقه من المالكية وغيرهم: أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله، ولا يقبل قوله بغير بينة. وقال مالك والأوزاعي: يعطى بقوله بلا بينة (٢). وقوله ﷺ : (من قتل قتيلًا فله سلبه) هذِه فتوى من النبي ﷺ وإخبار عن حكم الشرع بأن سلب القتيل يستحقه القاتل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه. أم لم يقل، هذا مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما. وقال مالك وأبو حنيفة ومن تابعهما: لا يستحق القاتل بمجرد القتل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة، إلا أن يقول الأمير قبل القتال: من قتل قتيلًا فله سلبه. وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إذنًا من النبي ﷺ (٣).

стр. 7488

وضعف النووي هذا بأنه قد (١) صرح في هذا الحديث بأن النبي ﷺ قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم، واشترط الشافعي في استحقاقه أن يغرر بنفسه في قتل الكافر فيمتنع في حال القتال كما وقع لأبي قتادة، والصحيح عنده أنه لا يخمس كما هو ظاهر الحديث (٢). (قال: فقمت) قائمًا ليكون أبلغ في إسماع كلامه (ثم قلت: من يشهد لي) بأني قتلته؟ (ثم جلست) إذ لم يشهد لي أحد (ثم قال) مثل (ذلك [الثانية (٣)]: من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه. قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، [ثم قال مثل ذلك] (٤) الثالثة فقمت، فقال رسول الله ﷺ : ما لك يا أبا قتادة؟ ) فيه نداء الرجل بكنيته؛ لأن فيه نوع إكرام. (قال: فاقتصصت عليه القصة) أي: قصة قتل المشرك (فقال رجل من القوم: صدق) فيما قاله (يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي فأَرْضِهِ) بقطع الهمزة المفتوحة، يقال: أرضيته عني، ورضّيته بالتشديد بمعنى. (منه) أي: من حقه من الغنيمة. قال بعضهم: هذا إقرار ممن هو في يده استحق به أبو قتادة السلب، ولم يحتج إلى شاهد ولا إلى تحليفٍ مع الشاهد، وضعفه النووي بأن الإقرار إنما يقع (٥) إذا كان منسوبًا إلى من هو في يده، والمال منسوب

стр. 7489

إلى جميع الجيش، ولا يقبل إقرار بعضهم على الباقين (١). وفيه دليل على أنه لا يشترط في الشهادة التلفظ بلفظة: أشهد. على الأصح عن أحمد (٢). قيل: لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين اشتراط لفظ الشهادة. قال ابن عباس: شهد عندي رجال مَرْضِيُّونَ (٣). وتقدم أنهم] (٤) لم يتلفظوا بلفظ الشهادة (فقال أبو بكر الصديق ﵁: لاها الله إذن) يروى (ها) مقصورًا وممدودًا، وهو قسم، قال بعضهم: الهاء بدل من الهمزة التي تبدل من الواو في القسم كأنه يقول: لا والله لا يكون ذا قال القرطبي: الرواية المشهورة هاء بالمد والهمز (٥). قال ابن مالك: في (لاها الله) شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، ولا يكون هذا [الاستغناء إلا مع الله (٦)، (إذا) بالألف قبل الذال، وأنكر الخطابي وأهل العربية هذا] (٧) وقالوا: صوابه (لاها الله ذا) بغير ألف في أوله، وهذا تغيير (٨) من الرواة،

стр. 7490

و (ذا) هي التي للإشارة فصل بينها وبين ها التنبيه باسم الله تعالى (١). قال المازني: تقديره: لاها الله هذا يميني أو هذا قسمي. وقال أبو زيد: (ذا) زائدة (٢). وفي هذا الحديث دليل على أن هذِه اللفظة تكون يمينًا، قال أصحابنا: إن نوى بها اليمين كانت يمينًا وإلا فلا؛ لأنها ليست متعارفة في الأيمان (٣). (يعمد) ضبطوه بالياء والنون مع فتح الميم فيهما، وكذا قوله بعده: (فيعطيك) بالياء والنون، وكلاهما ظاهر. (إلى أسد من أُسْد) بسكون السين (الله يقاتل عن الله) أي: عن دين الله (وعن) شريعة (رسوله فيعطيك) بالنون والياء كما تقدم. (سلبه) فيه أن السلب للقاتل؛ لأنه أضافه إليه، فقال: يعطيك سلبه وإن كان في يد غيره، وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة بأنه سماه أسدًا يقاتل عن الله وصدقه النبي ﷺ . وفيه جواز كلام الوزير بين يدي الإمام، وفيه فضيلة ظاهرة لأبي بكر في إفتائه بحضرة رسول الله ﷺ وفي عصره (٤) أولى بالجواز، وفي استدلاله بحضرته. (فقال رسول الله ﷺ : صدق) وفي تصديقه لما أفتاه بحضرته فضيلة أخرى.

стр. 7491

(فأعطه إياه) استدل به مالك والأوزاعي على أن السلب يعطى للقاتل بلا بينة؛ لأنه ﷺ أمره بالعطاء بقول واحد ولم يحلفه. وأجاب الشافعية بأنه محمول على أن النبي ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق (١) الشرعية، وقد يقول المالكي: هذا مفهوم وليس بحجة عنده. قال القرطبي: سمعت شيخنا المنذري الشافعي يقول: إنما أعطاه النبي ﷺ السلب بشهادة الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس؛ فيندفع التنازع ويزول الإشكال (٢). (قال أبو قتادة: فأعطانيه) فيه شاهد للنحاة في أن الفعل المتعدي لاثنين إذا كان مفعولاه ضميرين أولهما أخص فالاتصال أولى وأحسن، كقوله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ (٣)، ويجوز أعطاني إياه، لكن الاتصال أكثر كما في الحديث، ولو كان الضمير الأول غير أخص وجب في الثاني (٤) الانفصال كما في الحديث قيل هنا: "فأعطه إياه". لتساويهما في الغيبة. (فبعت الدرع) من الحديد وهو مؤنث (فابتعت) أي: اشتريت (به) أي: بثمنه (مَخرَفًا) بفتح الميم والراء. قال القاضي (٥): ورويناه بفتح

стр. 7492

الميم وكسر الراء بعدها فاء كالمسجد، والمراد بالمخرف هنا: البستان، وقيل: السكة (١) من النخل. قال أبو حنيفة الدينوري: إذا اشترى الرجلان (٢) نخلتين أو ثلاثًا إلى العشرة يأكلهن قيل: قد اشترى مخرفًا جيدًا (٣). وفيه جواز بيع أسلحة الجهاد إذا كان فاضلًا عن كفايته وشراء الأشجار به (في بني سلمة) من الأنصار وهو بكسر اللام (فإنه لأول مال تأثَّلْتُه) بالثاء المثلثة بعد الألف أي: اقتنيته وتأصلته من مالي وأثلت الشيء: أصلته (في الإسلام) فيه إشارة إلى أنه حصل له بعده مال كثير هو أوله. [٢٧١٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن أنس بن مالك ﵁[قال: ] (٤) رسول الله ﷺ يومئذٍ يعني: يوم) غزوة (حنين) سنة تسع (من قتل كافرًا فله سلبه) لكن هل يستحقه بحق الشرع أو بالشرط؟ وجهان: الأول: قول الشافعي ﵁ (٥). والثاني: لا يستحقه إلا بشرط الإمام، كما تقدم. (فقتل أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عشرين رجلًا وأخذ

стр. 7493

أسلابهم) فيه دلالة على أن القاتل يستحق سلب جميع من قتله وإن كثروا. (ولقي أبو طلحة) زوجته (أم سليم) الرميصاء (ومعها خنجر) بفتح الخاء والجيم، ويقال: بكسر الخاء. وهي السكين الكبيرة ذات حدين. (فقال: يا أم سليم) فيه نداء الرجل زوجته بكنيتها (ما هذا معك؟ قالت: أردت والله) فيه جواز الحلف من غير ضرورة (إن دنا مني بعضهم أبعج) بفتح العين وهو مجزوم جواب إن الشرطية، أي: أشق (به بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسولَ الله ﷺ ) وفيه دليل على جواز الغزو بالنساء وهو مجمع عليه (١) ورواية مسلم: قالت: أخذته (٢) إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه قال: فجعل رسول الله ﷺ يضحك (٣). أي: تعجبًا من علو همتها. (قال أبو داود: أردنا بهذا الخنجر، وكان سلاح العجم) لا سلاح العرب (يومئذٍ الخنجر) فيه أن الخنجر من جملة السلاح وأن العرب لم يكونوا ذلك اليوم (٤) يقاتلون به، ثم إن العرب استعملته بعد ذلك.

стр. 7494

١٤٦ - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غلَّ ٢٧١٦ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا يَحيَى بْن حَسّانَ قالَ: حَدَّثَنا سُليْمان بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن سَعْدِ بْنِ سَمرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَني خُبيْبُ بْنُ سُليْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: أَمّا بَعْدُ وَكانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقول: "مَنْ كَتَمَ غالّا فَإنَّهُ مِثْلُهُ" (١). * * * باب النهي عن الستر على من غَلَّ هذا الباب تقدم بسنده في آخر باب: الغلول إذا كان يسيرًا. [٢٧١٦] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي (حدثنا سليمان بن موسى أبو داود) الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب) بضم المعجمة مصغر (ابن سليمان) بن سمرة (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب (عن سمرة بن جندب: أما بعد) لعله حمد الله ثم قال: أما بعد (فكان رسول الله ﷺ يقول: من كتم غالاًّ) أي: ستر على من غل من الغنيمة (فإنه مثله) أي: في الإثم في أحكام الآخرة، أما أحكام الدنيا فلا يحرق عند من يقول به ولا يجب عليه ردها كما يجب على

стр. 7495

الغال، ويجب على من رأى المتلبس بالغلول المصر عليه أن يبادر إلى الإنكار عليه ويمنعه من الغلول إذا قدر على ذلك، ولا يحل له أن يتأخر عن ذلك، فإن عجز عن إزالته رفع أمره إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على ذلك مفسدة بأن يأخذ منه الحاكم مالًا ولا يزيل المنكر كما هو مشاهد في هذا الزمان، فنسأل الله تعالى العافية والسلامة من هذا في الدنيا والآخرة، فإن رآه وتستر عليه ولم يفعل شيئًا من هذا كان شريكًا في الإثم. ولا يدخل في هذا الأحاديث الواردة في ستر المسلم؛ فإن المراد بالستر المندوب إليه الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفًا بالفساد وانتهاك المحرمات، وقد وقعت معصيته وانقضت، فهذا ستر معصية مندوب إليها كما قاله النووي وغيره (١).
следующие страницы →