← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

(فأعطه إياه) استدل به مالك والأوزاعي على أن السلب يعطى للقاتل بلا بينة؛ لأنه ﷺ أمره بالعطاء بقول واحد ولم يحلفه. وأجاب الشافعية بأنه محمول على أن النبي ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق (١) الشرعية، وقد يقول المالكي: هذا مفهوم وليس بحجة عنده. قال القرطبي: سمعت شيخنا المنذري الشافعي يقول: إنما أعطاه النبي ﷺ السلب بشهادة الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس؛ فيندفع التنازع ويزول الإشكال (٢). (قال أبو قتادة: فأعطانيه) فيه شاهد للنحاة في أن الفعل المتعدي لاثنين إذا كان مفعولاه ضميرين أولهما أخص فالاتصال أولى وأحسن، كقوله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ (٣)، ويجوز أعطاني إياه، لكن الاتصال أكثر كما في الحديث، ولو كان الضمير الأول غير أخص وجب في الثاني (٤) الانفصال كما في الحديث قيل هنا: "فأعطه إياه". لتساويهما في الغيبة. (فبعت الدرع) من الحديد وهو مؤنث (فابتعت) أي: اشتريت (به) أي: بثمنه (مَخرَفًا) بفتح الميم والراء. قال القاضي (٥): ورويناه بفتح

стр. 7492

الميم وكسر الراء بعدها فاء كالمسجد، والمراد بالمخرف هنا: البستان، وقيل: السكة (١) من النخل. قال أبو حنيفة الدينوري: إذا اشترى الرجلان (٢) نخلتين أو ثلاثًا إلى العشرة يأكلهن قيل: قد اشترى مخرفًا جيدًا (٣). وفيه جواز بيع أسلحة الجهاد إذا كان فاضلًا عن كفايته وشراء الأشجار به (في بني سلمة) من الأنصار وهو بكسر اللام (فإنه لأول مال تأثَّلْتُه) بالثاء المثلثة بعد الألف أي: اقتنيته وتأصلته من مالي وأثلت الشيء: أصلته (في الإسلام) فيه إشارة إلى أنه حصل له بعده مال كثير هو أوله. [٢٧١٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن أنس بن مالك ﵁[قال: ] (٤) رسول الله ﷺ يومئذٍ يعني: يوم) غزوة (حنين) سنة تسع (من قتل كافرًا فله سلبه) لكن هل يستحقه بحق الشرع أو بالشرط؟ وجهان: الأول: قول الشافعي ﵁ (٥). والثاني: لا يستحقه إلا بشرط الإمام، كما تقدم. (فقتل أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عشرين رجلًا وأخذ

стр. 7493

أسلابهم) فيه دلالة على أن القاتل يستحق سلب جميع من قتله وإن كثروا. (ولقي أبو طلحة) زوجته (أم سليم) الرميصاء (ومعها خنجر) بفتح الخاء والجيم، ويقال: بكسر الخاء. وهي السكين الكبيرة ذات حدين. (فقال: يا أم سليم) فيه نداء الرجل زوجته بكنيتها (ما هذا معك؟ قالت: أردت والله) فيه جواز الحلف من غير ضرورة (إن دنا مني بعضهم أبعج) بفتح العين وهو مجزوم جواب إن الشرطية، أي: أشق (به بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسولَ الله ﷺ ) وفيه دليل على جواز الغزو بالنساء وهو مجمع عليه (١) ورواية مسلم: قالت: أخذته (٢) إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه قال: فجعل رسول الله ﷺ يضحك (٣). أي: تعجبًا من علو همتها. (قال أبو داود: أردنا بهذا الخنجر، وكان سلاح العجم) لا سلاح العرب (يومئذٍ الخنجر) فيه أن الخنجر من جملة السلاح وأن العرب لم يكونوا ذلك اليوم (٤) يقاتلون به، ثم إن العرب استعملته بعد ذلك.

стр. 7494

١٤٦ - باب النَّهْي عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غلَّ ٢٧١٦ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا يَحيَى بْن حَسّانَ قالَ: حَدَّثَنا سُليْمان بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن سَعْدِ بْنِ سَمرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَني خُبيْبُ بْنُ سُليْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: أَمّا بَعْدُ وَكانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقول: "مَنْ كَتَمَ غالّا فَإنَّهُ مِثْلُهُ" (١). * * * باب النهي عن الستر على من غَلَّ هذا الباب تقدم بسنده في آخر باب: الغلول إذا كان يسيرًا. [٢٧١٦] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي (حدثنا سليمان بن موسى أبو داود) الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب) بضم المعجمة مصغر (ابن سليمان) بن سمرة (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب (عن سمرة بن جندب: أما بعد) لعله حمد الله ثم قال: أما بعد (فكان رسول الله ﷺ يقول: من كتم غالاًّ) أي: ستر على من غل من الغنيمة (فإنه مثله) أي: في الإثم في أحكام الآخرة، أما أحكام الدنيا فلا يحرق عند من يقول به ولا يجب عليه ردها كما يجب على

стр. 7495

الغال، ويجب على من رأى المتلبس بالغلول المصر عليه أن يبادر إلى الإنكار عليه ويمنعه من الغلول إذا قدر على ذلك، ولا يحل له أن يتأخر عن ذلك، فإن عجز عن إزالته رفع أمره إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على ذلك مفسدة بأن يأخذ منه الحاكم مالًا ولا يزيل المنكر كما هو مشاهد في هذا الزمان، فنسأل الله تعالى العافية والسلامة من هذا في الدنيا والآخرة، فإن رآه وتستر عليه ولم يفعل شيئًا من هذا كان شريكًا في الإثم. ولا يدخل في هذا الأحاديث الواردة في ستر المسلم؛ فإن المراد بالستر المندوب إليه الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفًا بالفساد وانتهاك المحرمات، وقد وقعت معصيته وانقضت، فهذا ستر معصية مندوب إليها كما قاله النووي وغيره (١).

стр. 7496

١٤٨ - باب في الإمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلب إِنْ رَأى والفَرَسُ والسِّلاحُ مِنَ السَّلَبِ ٢٧١٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قالَ: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَني صَفْوان بْن عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبيْرِ نُفيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشجَعيِّ قالَ: خَرَجْت مَعَ زيْدِ بْنِ حارِثَةَ في غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فَرافَقَني مَدَديٌّ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ ليْسَ مَعَهُ غيْرُ سيْفِهِ فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ جَزورًا فَسَأَلة المَدَديُّ طائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ فَأَعطْاهُ إِيّاهُ فاتَّخَذَهُ كَهيْئَةِ الدَّرَقِ وَمَضيْنا فَلَقِينا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ عَليْهِ سَرجٌ فذْهَبٌ وَسِلاحٌ مُذْهَبٌ فَجَعَلَ الرُّوميُّ يُغْري بِالُمسْلِمِينَ فَقَعَدَ لَهُ المَدَديُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ فَمَرَّ بِهِ الرُّوميّ فَعَرقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلاهُ فَقَتَلَهُ وَحازَ فَرَسَهُ وَسِلاحَهُ فَلَمّا فَتَحَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إِليْهِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنَ السَّلَبِ. قالَ عَوفٌ: فَأَتيْتهُ فَقُلْتُ: يا خالِدُ أَما عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقاتِلِ قالَ بَلَى وَلَكِنّي اسْتَكْثَرْتُهُ. قلْتُ: لَتَرُدَّنَّه عَليْهِ أَوْ لأعَرِّفَنَّكها عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَليْهِ قالَ عَوْفٌ فاجْتَمَعْنا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَليْهِ قِصَّةَ المَدَديِّ وَما فَعَلَ خالِدٌ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا خالِدُ ما حَمَلَكَ عَلَى ما صَنَعْتَ" قالَ: يا رَسُولَ اللهِ اسْتَكْثَرتُهُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا خالِدُ رُدَّ عَليْهِ ما أَخَذْتَ مِنْهُ". قالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: دُونَكَ يا خالِدُ أَلمْ أَفِ لَكَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَما ذَلِكَ" فَأَخْبَرْتُهُ قالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَ: "يا خالِدُ لا تَرُدَّ عَليْهِ هَلْ أَنْتُمْ تارِكُونَ لي أُمَرائي لَكُمْ صِفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَليْهِمْ كَدَرُهُ" (١). ٢٧٢٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ قالَ: حَدَّثَنا الوَلِيدُ قالَ سَألتُ ثَوْرًا عَنْ هذا الحَدِيثِ فَحَدَّثَني عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ جُبيْرِ بْنِ نُفيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ

стр. 7497

ابْنِ مالِكٍ الأشجَعيِّ نَحْوَهُ (١). * * * باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى ذلك، والفرس والسلاح من السلب [٢٧١٩] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي (حدثني صفوان بن عمرو) السكسكي. (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، ثقة (٢)، مات سنة خمس وتسعين. (عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع زيد بن حارثة) في سنة ثمان، وكان النبي ﷺ استعمله على الجيش. (في غزوة مؤتة ورافقني مَدَدي) بفتح الميم والدال الأولى. أي: رجل من المدد الذي أمد به الجيش وقوي عند استشعارهم الضعف عن ملاقاة العدو. قال الفراء، والجبائي (٣): يقال: مددت فيما كانت زيادته من مثله يقال: مد النهر. وفي التنزيل: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ (٤)، وأمددت فيما كانت زيادته من غيره كقولك: أمددت

стр. 7498

الجيش. قال الله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ (١). (من أهل اليمن ليس معه) سلاح (غيرُ سيفه) فيه أن السيف سلاح، وسياق اللفظ يدل على أنه لم يكن معه درقة ولا ترس، وقد نقل الرافعي عن ابن كج أن الترس والدرع ليسا بسلاح. قال الأذرعي في "التوسط": وفيه نظر؛ فإن البندنيجي والماوردي عدا من السلاح الجوشن (٢). وفي "البيان" (٣): السلاح أقسام: سلاح يكره حمله في الصلاة، وهو الثقيل الذي يشغله عنها، مثل: الدرع، والعرف قاضٍ بأن (٤) كل ما يدفع عن نفسه أو يتقي به من الآلات يسمى سلاحًا. (فنحر رجل من المسلمين جزورًا) قال الجوهري: الجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث، والجمع جزر (٥) أي: بضم الجيم والزاي. وفيه دليل على أن الأفضل في الإبل النحر، ويجوز الذبح. (فسأله المددي) الذي رافقني (طائفة من جلده) قال الجوهري (٦): الطائفة من الشيء القطعة منه. وفيه دليل على جواز استيهاب الرفيق من رفيقه، وغير الرفيق ما يحتاج إليه إذا علم أنه لا يشق عليه (فأعطاه إياه) فيه مثال لوجوب انفصال الضمير الثاني إذا اتحدت رتبتهما كما

стр. 7499

قال ابن مالك (١): وفي اتحاد الرتبة (٢) الزم فصلًا (فاتخذه) يعني: الجلد، والمفعول الثاني محذوف [والكاف في (كهيئة الدرق) صفة للمفعول المحذوف] (٣) والتقدير: فاتخذه هيئة كهيئة، وتكون هيئة مصدرًا في معنى المفعول، أي: مثالًا منهما، والمراد بالهيئة الشكل والصورة، وأصله مصدر، ويجوز كسر الهاء وياء مشددة بعدها، وبها قرأ الزهري في قوله تعالى: ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ (٤). (فمضينا) مع زيد إلى الغزو (فلقينا جموع الروم) يجوز سكون الياء من (لقينا) ونصب العين من جموع، ويجوز نصب الياء مع ضم العين؛ لأن كلاهما يجوز أن يكون فاعلًا ومفعولًا؛ مَنْ لقيته فقد لقيك، وكانت هذِه الجموع جموع هرقل، والالتقاء في قرية من قرى البلقاء يقال لها: مشارف (٥). (وفيهم رجل) راكب (على فرس له أشقر) تقدم في باب ما يستحب من أبواب الخيل فضيلة الأشقر، وأنه السابق من الخيل غالبًا (عليه سرج مُذهب) بضم الميم وفتح الهاء. أي: مموه بالذهب، كما قال الجوهري (٦). وفي "مختصر (٧) العين" أنه المطلي بالذهب، وهو

стр. 7500

الظاهر (وسلاح مذهب) رواية الشافعي (١): سرج مذهب، ومنطقة ملطخة بذهب، وسيف محلى بذهب (فجعل الرومي يُغْري) بضم أوله وإسكان المعجمة، قال ابن الرفعة: معناه مولع بهم مستضعفًا لهم، أي: ومضعفًا بعضهم ببعض، يقال: أغرى به القتل. ولا يقال: أغرى بي. إلا في مثل هذا، وهو مبني لما (٢) لم يسم فاعله (بالمسلمين، فقعد له المددي) قال النووي: يعني: رجلًا من المدد الذين (٣) جاؤوا يمدون جيش مؤتة وجاؤوا يساعدونهم (٤) (خلف صخرة) مرتفعة ([فمر به الرومي] (٥) فَعَرْقَبَ فرسه) أي: قطع عرقوبها. قال الجوهري: عرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. قال الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه (٦). (فخرَّ) أي: وقع كما في رواية الشافعي ﵁ (٧)، يعني: عن فرسه، ولفظه (وعلاه) بالسيف (فقتله، وحاز) أي: أخذ (فرسه) وسلاحه. وفيه دليل على أن الفرس من السلاح بلا خلاف، وكذا إذا كان الفرس

стр. 7501

مركوبًا، وكذا لو كان ممسكا بعنان المركوب وهو يقاتل راجلًا (١)، وللإمام احتمال فيه، أما الفرس المنفصل عنه أو مع غيره فلا يدخل فيه (وسلاحه) فيه أن السلاح أيضًا من السلب كما بوب عليه المصنف [﵀] (٢)، ويدخل فيه الذي يحمله الفارس والذي يحمله الفرس (فلما فتح الله للمسلمين) أي: يسر الله لهم النصرة على عدوهم (بعث إليه خالد بن الوليد) وكان واليًا عليهم كما في مسلم (فأخذ من السلب) رواية الشافعي: وحبس منه. فيه دليل لمن يقول [إن السلب] (٣) إلى رأي الإمام إن رأى المصلحة في الأخذ منه لمصلحة الكثرة على الآخذ أو لغيرها فعل وإلا فلا، وهو الذي بوب عليه أبو داود، لكنه لا يوافق مذهب الشافعي ﵁ (٤) للشيخ أتقي الدين] (٥) السبكي. (قال عوف) بن مالك: (فأتيته فقلت) له: (يا خالد) أعطه كله. كذا في رواية الشافعي ﵁ (٦) (أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسَّلَب) بفتح السين واللام، سمي بذلك؛ لأن المقتول سلبه القاتل ما معه فهو مسلوب. قاله الأزهري (٧).

стр. 7502

قال البيهقي بعد ذكره: فيه دليل على أن هذا كان مشهورًا قبل غزوة حنين فيما بين الصحابة، وأنه كان لا يخمس (١). قال الماوردي: اختلف أصحاب الشافعي فيه هل (٢) هو ابتداء عطية من رسول الله ﷺ أو بيان لمجمل الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣) على قولين، أظهرهما: ليظهر أثرهما من بعد (٤). كما سيأتي. وكذلك اختلف الفقهاء هل هذا السلب مستحق بالشرع أو بالشرط على قولين: أحدهما: أنه له بالشرع شرطه الإمام أم لم يشرطه، وهو قول الشافعي [رضي الله تعالى عنه] (٥). والثاني: لا يستحق إلا بشرط الإمام، وهو قول أبي حنيفة [﵀] (٦). وقال مالك: لا يستحق إلا بشرط الإمام بعد القتال، فلو نص قبله لم يجز (٧). ومأخذ النزاع أن النبي ﷺ كان هو الإمام والحاكم والمفتي، وهو

стр. 7503

الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة فيكون شرعًا إلى يوم القيامة كقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" (١)، وقضى بالشاهد واليمين (٢) وبالشفعة فيما لم يقسم (٣)، وقد يقوله بمنصب الفتوى كقوله لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وقد شكت إليه شح زوجها وأنه لا يعطيها ما يكفيها فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٤). فهذِه فتيا لا حكم؛ إذ لم يدع بأبي سفيان ولم يسأله عن جواب الدعوى ولا سألها البينة. وقد يقوله بمنصب الإمامة فيكون بمصلحة للأمة في ذلك الوقت وذلك المكان وعلى تلك الحال فيلزم من بعده من الأمة مراعاة ذلك على سبيل المصلحة التي رآها النبي ﷺ باعتبار الزمان والمكان والحال. ومن هنا يختلف الأئمة في كثير من المواضع التي وردت عنه (٥). (للقاتل) ولو عبدًا أو امرأة وصبيًّا لا ذميًّا، ولا شك أن السلب يعطى لمن قتل مشركًا يقاتل مقبلًا من أي جهة قتله مبارزًا أو غير مبارز، وليس من شرطه أن يكون الكافر يبارزه، وشرط بعض أصحابنا في استحقاق السلب أن يغرر بنفسه، فلو رمى الكافر بسهم فقتله قال: لم يستحق سلبه لأنه ما خاطر بنفسه، ومقتضى الحديث استحقاقه (٦).

стр. 7504

(قال: بلى) أي: علمت ذلك (ولكن استكثرته) عليه، فيه دليل لقول إسحاق ومن تابعه: إن الإمام إن استكثر السلب خمسه، وإن استقله لم يخمسه، وفعله عمر بن الخطاب (١)، ويدل عليه ما روى سعيد في "سننه" عن ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز مُرزبان الزَّأْرة (٢) بالبحرين فطعنه فدق صلبه، وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة (٣) في داره، فقال: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا كثيرًا، وأنا خامسه، فكان أول سلب خمس في الإسلام، وبلغ سلب البراء ثلاثين ألفًا (٤)، لكن الصحيح أن السلب كله للقاتل وإن كان كثيرًا، وأنه لا يخمس للحديث الآتي (٥): أن رسول الله ﷺ لم يخمس السلب. (قلت) والله (لتردنه) أي: لتردن ما أخذته من السلب (إليه) فيه دليل على فضيلة الصحابة وقيامهم في الله ونصرة من ظهر لهم أنه مظلوم وإن لم يتظلم إليه ولا استنصر به، وأنهم لا يخافون في الله لومة لائم (أو لأعَرِّفَنَّكها) بضم الهمزة وفتح العين وتشديد الراء والنون التي بعد الفاء. قال الخطابي: يريد لأجازينك بها حتى تعرف صنيعك به (٦). ويجوز فتح الهمزة وسكون العين وتخفيف الراء من قوله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ

стр. 7505

وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ (١) على قراءة السلمي والحسن وقتادة وطلحة والكسائي في رواية هارون عنه بتخفيف الراء: أي جازى عليه، ولم يجز أن يكون في الآية ولا في الحديث بمعنى العلم، أما في الآية فلأن الله أظهر نبيه ﷺ على ما كانت أفشته وعلم جميع ذلك، وأما في الحديث فلما تقدم في قوله: (أعلمت) وإذا لم يجز حملهما على العلم حمل على المجازاة، وهكذا كما تقول لمن أساء إليك أو أحسن: أنا أعرفن ذلك لك. أي: أجازيك على ما صنعت بي، فلا يخفى علي. ومنه الحديث: "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" (٢). أي: أطعه في حالة الرخاء يجازك عليه في حال شدتك واحتياجك إلى الإحسان، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (٣) أي: يجازيهم عليه (عند رسول الله ﷺ ) فيه تعظيم للحضرة النبوية، وما أحسن قوله في قصيدة بانت سعاد: لقد أقوم مقامًا لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل أي: لظل الفيل يرعد من هيبة رسول الله ﷺ . (فأبى) خالد (أن يرد عليه) ما أخذ من السلب لما ظهر له من

стр. 7506

المصلحة على ما أدى إليه اجتهاده؛ إذ للإمام أن يجتهد ويعمل بما ظهر له بعد استشارة أهل العلم ومراجعتهم، فرأى الحديث محمولًا على غير حالة الكثرة، وهذا الحديث قد يستشكل من حيث أن القاتل قد استحق السلب فكيف منعه إياه؟ قال النووي (١): ويجاب عنه بوجهين: أحدهما: لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل، وإنما أخره تعزيرًا له ولعوف ابن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد وانتهكا حرمة الوالي ومن ولَّاه. الوجه الثاني: لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه اختيارًا منه وجعله للمسلمين. (قال عوف: فاجتمعنا) نحن وخالد (عند رسول الله ﷺ ) أي: في حضرته الشريفة المبجلة العظيمة المنزلة. (فقصصت عليه ﷺ قصة المددي) الذي من حمير (وما فعل خالد) معه. فيه دليل على جواز إخبار الكبير بما حصل في غيبته من الأمور والمسائل التي أشكلت عليه، وكذلك إذا اجتمع الإنسان بالمفتي يسأله عما حصل له ليزيل عنه بجوابه ما أشكل عليه، وليس في ذكر ذلك غيبة، وأن هذا مستثنىً من الغيبة المحرمة إن كان المسئول عنه غائبًا، وإن كان حاضرًا كما هو الواقع هنا فيقصد بالسؤال إظهار الحق والبحث عنه، وليس هذا من قبيل الدعوى على خالد. (فقال رسول الله ﷺ : يا خالد) فيه استعمال (يا) التي ينادى به الغائب

стр. 7507

للقريب الحاضر. (ما حملك على ما صنعت) أي: على الذي صنعته مع المددي، فيه دليل على العمل بإخبار الواحد؛ إذ لم يقل هل صنعت أم لا؟ بل سأله عن السبب الذي حمله على أخذ السلب مع علمه بأنه للقاتل ليعلم حجته في ذلك، وكذلك الحاكم إذا ادعى عنده شخص على أحد بدعوى وظهر له صدقه لا يحكم على المدعى عليه حتى يسأله ليسمع جوابه فيقول: ما حملك على ما صنعت؟ أو لأي شيء فعلت هذا؟ ونحو ذلك. (قال: يا رسول الله، استكثرته) عليه، يجوز تقديم الاسم على الجواب، ويجوز تأخيره عنه كما في رواية مسلم (١): استكثرته يا رسول الله. (فقال رسول الله ﷺ : يا خالد، رد) [(٢) فيه شاهد على لغة تميم فيما إذا اجتمع المثلان في كلمة واحدة وسكن الثاني في آخر الكلمة بناءً أو جزمًا؛ فإن لغتهم الإدغام، ولغة الحجاز الإظهار نحو: رد وارْدُد، وعلى لغة الحجاز: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ (٣)، ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ (٤)، وقاعدة تميم؛ غض من صوتك، ومن يرتد منكم. واعلم أنك إذا أدغمت وحركت الثاني لالتقاء الساكنين فجوز سيبويه (٥) ثلاثة أوجه:

стр. 7508

تحريك الآخر بأقرب الحركات إليه [الضم] (١) في رد، والكسر في فر، والفتح في عض ما لم يتصل به ضمير. والثانية: فتح آخره؛ لأنه أخف الحركات. الثالثة: الكسر على أصل التقاء الساكنين. (عليه ما أخذت منه) من السلب، أمره بالرد عليه ولم ير اعتذاره بالاستكثار عذرًا في التخميس. (قال عوف) بن مالك (فقلت له: دونك يا خالد) أي: خذ الفرس وما معها، فردها (٢) لما منعه منه النبي ﷺ كما بوب عليه المصنف (أَلَمْ أَفِ) بكسر الفاء المخففة من الوفاء (لك) أي: بما وعدتك به من المجازاة على صنيعك. ورواية مسلم: فمر خالد بعوف فجر بردائه وقال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ فسمعه رسول الله ﷺ (٣) (فقال رسول الله ﷺ : وما ذلك؟ ) ذكروا في أمثاله وجهين: أحدهما: أن تكون (ما) استفهامًا في موضع رفع بالابتداء و (ذا) بمعنى الذي خبر عن ما، وصلته محذوفة تقديره: ما الذي جرى لك؟ ونحوه. والثاني: أن تكون (ما) اسمًا واحدًا معناه الاستفهام، أي: أيّ شيء جرى (فأخبرته) الخبر (قال: فغضب رسول الله ﷺ ) لله؛ لأنه ﷺ كان لا يغضب لنفسه (فقال: يا خالد، لا ترد عليه) هذا النهي فيه ردع لعوف

стр. 7509

وزجر له ولأمثاله لئلا يتجرأ الناس على الأمراء بالوقيعة فيهم، وفيه تأديب لهم بالمنع من الرد إليه، وكان له أن يفعل ذلك. ثم يجوز أن يعطيه إياه بعد ذلك أو يستطيب خاطره بعد ذلك ليتركه اختيارًا منه للمسلمين؛ لأنه مستحق له. قال ابن الرفعة: وقد قضى بالسلب بعد ذلك للقاتل في غزوة حنين ولم يخمسه، وكان هذا حين كانت العقوبات بالأموال، ثم صار ذلك منسوخًا. وفيه أيضًا دليل على جواز القضاء في حال الغضب ونفوذه، وأن النهي عنه للتنزيه لا للتحريم، فلو قضى في حال الغضب نفذ. قال الغزالي والبغوي وغيرهما: الكراهة في الحكم في حال الغضب هي فيما كان الغضب لغير الله تعالى، فأما إذا [كان] (١) الغضب لله وهو ممن يملك نفسه فيما يتعلق بحظه ولم يمنعه ذلك من استيفاء الحق لم يكره لحديث اللذين تخاصما في شراج الحرة فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: "اسق ثم احبس الماء" (٢)، فقضى في حال غضبه ولم يكن غضبه لنفسه، ووجهه أن الغضب لله يؤمن معه التعدي بخلاف الغضب لحظ النفس. قال الرافعي: احتج جماعة بهذا الحديث على أن القاضي لو قضى في حال غضبه نفذ وإن كان مكروهًا. (هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟ ) بالمد والهمزة قبل الياء. قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ (تاركوا) بغير نون، وفي بعضها: (تاركون) بالنون، وهذا هو الأصل في قاعدة النحو، لكن حذفت تخفيفًا كما

стр. 7510

حذفت في قوله ﷺ : "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا .. " الحديث (١) (لكم صفوةُ أمرهم) خطاب منه (٢) للرعية بأن لهم الصافي من الأمور، فتصلهم أعطياتهم التي يستحقونها بغير نكد ولا مشقة. وقال أهل اللغة (٣): الصفو هنا بفتح الصاد لا غير، وهو الخالص؛ فإذا ألحقوا هاءً قالوا: صفوه. كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات (وعليهم كدره) أي: على الأمراء مقاساة الناس وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم ابتلاءً لهم وامتحانًا، وعليهم إنصاف بعضهم من بعض، فمتى وقع بينهم شيء أو ظلم بعضهم بعضًا فعليهم إنصاف بعضهم من بعض، والله أعلم. [٢٧٢٠] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد) بن مسلم (قال: سألت ثورًا) يعني: ثور بن يزيد الحمصي (عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان) الكلاعي، كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة (عن جبير بن نفير) الحضرمي ([عن أبيه] (٤) عن عوف بن مالك الأشجعي نحوه).

стр. 7511

١٤٩ - باب في السَّلَبِ لا يُخمَّسُ ٢٧٢١ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصورٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن عيّاشٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبيْرِ بْنِ نُفيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشجَعيِّ وَخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وقَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ (١). * * * باب في السلب لا يخمس [٢٧٢١] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني صاحب "السنن" (حدثنا إسماعيل بن عياش) العنسي أعلم أهل الشام في عصره (عن صفوان بن عمرو) السكسكي (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد) ﵄ (أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب) أي: يخرج جميعه من أصل الغنيمة يختص به (للقاتل) علم بقوله ﷺ : "من قتل قتيلًا فله سلبه". ولو خمس لم يكن له إلا أربعة أخماسه (ولم يخمس ﵇ السلب) الذي أخذه أبو قتادة؛ بل أعطاه جميعه، ولكن في "الصحيح" أنه قال في سلمة بن الأكوع وقد قَتَل كافرًا: "له سلبه أجمع" (٢)، وللحديث المتقدم، ثم قال: ذكره فيه محب الدين الطبري في "عمدته"، وذكر أن ما فيها مخرج من الصحيحين، ومذهب مالك أنه يخمس إذا كان كثيرًا، واستدلوا بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا نخمس

стр. 7512

السلب، وإن سلب البراء قد بلغ شيئًا كثيرًا ولا أراني إلا خامسه فخمسه (١). وعن ابن عباس أنه قال: السلب من الغنيمة وفيه الخمس (٢). وأجاب الشافعي والأصحاب عن ذلك بأنه مخالف لفعله ﵇ وقوله فلا يرجع إليه، وأن الرواية عن عمر لم تثبت. وقد روي عن شَبَر (٣) بن علقمة أنه قال: بارزت رجلًا يوم القادسية فقتلته، فبلغ سلبه اثني عشر ألفًا فنفلنيه سعد بن أبي وقاص. قال الشافعي: واثنا عشر ألفًا كثير، وهذا في زمن عمر، وهو مخالف لما رووه عنه (٤). وعلى كلا الوجهين هل يستحق مستحق السلب سهمًا من الغنيمة مع السلب؟ فيه وجهان ذكرهما الماوردي، والمشهور: نعم، وعلى الوجه الآخر: إن كان السلب قدر السهم] (٥) فظاهر وإن كان أكثر من السهم فلا شيء له، وإن كان أقل منه تمم له. ذكره في كتاب السير (٦).

стр. 7513

١٥٠ - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جريحٍ مُثخنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِه ٢٧٢٢ - حَدَّثَنا هارُون بْنُ عَبّادٍ الأَزديُّ، قالَ: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ أَبي عُبيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: نَفَّلني رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سيْفَ أَبي جَهْلٍ كانَ قَتَلَهُ (١). * * * [باب مَن أَجازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثخَنٍ يُنَفَّلُ مِن سَلَبِهِ] (باب من أجاز على جريح) أي: تمم قتله (مثخن) بإسكان المثلثة وفتح الخاء المعجمة، يقال: أثخنته الجراحة، أي: أوهنته. (ينفل من سلبه) أي: أعطاه منه، والنفل بفتح الفاء وإسكانها هو الزيادة على السهم، والنفل في كلام العرب الزيادة (٢) على الواجب، قال الشاعر وهو لبيد: إن تقوى ربنا خير نفل [٢٧٢٢] (حدثنا هارون بن عباد الأزدي، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أحد الأعلام (عن أبيه) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي. (عن أبي إسحاق) (٣) عمرو بن عبد الله السبيعي. (عن أبي عبيدة) مصغر هو ابن عبد الله بن مسعود كما هو منسوب في

стр. 7514

"مسند الإمام أحمد" (١) واسمه عامر (عن) أبيه كما هو في "مسند أحمد" (٢). (عبد الله بن مسعود قال: تَفَّلني رسول الله ﷺ ) ورواية أحمد في "مسنده" (٣) عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه أنه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله، وهو صريع، وهو يذب الناس عنه بسيف له، فأخذته، فقتلته به، فنفلني رسول الله ﷺ [سيفه] (٤). فإن قلت: قد جاء في الصحيحين (٥) أنهما ابنا عفراء ابن الجموح (٦) يعني: معاذًا ومعوذًا، وهو مخالف لما هو هنا. ويمكن الجمع بينهما بأن الفتيان هما أثخناه فقضى النبي ﷺ بسلبه لهما إلا سيفه، ونفل ابن مسعود سيفه الذي تمم قتله به فقط دون بقية السلب. (يوم) وقعة (بدر) الأولى (سيف أبي جهل) عمرو بن هشام، وكان يكنى بأبي الحكم فكناه النبي ﷺ أبا جهل فغلبت عليه هذِه الكنية. وأصل النفل زيادة يشرطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية للكفار كالتقدم على طليعة أو الهجوم على قلعه، وإنما يفعل ذلك إذا

стр. 7515

مست الحاجة إليه لكثرة العدو وقلتنا والعياذ بالله، أو لدفع شر مَنْ جرِحَ ولم يمت ونحو ذلك، ولهذا نفل ﵊ في بعض الغزوات دون بعض (كان قتله) أي: تمم قتله حين أثخنه ابنا عفراء، وبهذا يجمع بين هذا الحديث ورواية الصحيحين أن النبي ﷺ قال لابني عفراء حين نظر إلى سيفيهما: "كلاكما قتله"، وقضى بسلبه لمعاذ (١)؛ لأن الإثخان إنما وجد منه، وإنما قال ﷺ : "كلاكما قتله" تطييبًا لقلب معوذ من حيث أن له مشاركة في قتله.

стр. 7516

١٥١ - باب فيمنْ جاءَ بعْدَ الغَنِيمةِ لا سَهْمَ لَهُ ٢٧٢٣ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصورٍ، قالَ: حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عيّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الوَلِيدِ الزّبيْديِّ، عَنِ الزُّهْريِّ أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبا هُريْرَةَ يُحدِّثُ سَعِيدَ بْنَ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبانُ بْن سَعِيدٍ وَأَصْحابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِخيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَها وِإنَّ حُزُمَ خيْلِهِمْ لِيفٌ فَقالَ أَبان: اقْسِم لَنا يا رَسُولَ اللهِ. قالَ أَبُو هُريْرَةَ: فَقُلْتُ: لا تَقْسِمْ لَهُم يا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ أَبان: أَنْتَ بِها يا وَبْرُ تَحَدَّرُ عَلينا مِنْ رَأْسِ ضالٍ. فَقالَ النَّبي ﷺ : "اجْلِسْ يا أَبانُ". وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُول اللهِ ﷺ (١). ٢٧٢٤ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَحيَى البَلْخيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ قالَ: حَدَّثَنا الزُّهْريُّ وَسَأَلهُ إِسْماعِيلُ بْنُ أُميَّةَ فَحَدَّثَناهُ الزُّهْريُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ القرَشيَّ يُحدِّثُ عَنْ أَبي هُريْرَةَ قالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بِخيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَها فَسَألتُهُ أَنْ يُسهِمَ لي فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وُلْدِ سَعِيدِ بْنِ العاصِ فَقالَ: لا تُسْهِمْ لَهُ يا رَسُولَ اللهِ. قالَ: فَقُلْتُ: هذا قاتِلُ ابن قَوْقَلٍ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ العاصِ: يا عَجَبًا لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلينا مِنْ قَدُومِ ضالٍ يُعيِّرني بِقَتْلِ امْرِئ مُسْلِمٍ أكرَمَهُ اللهُ عَلَى يَدى وَلَمْ يُهنّي عَلَى يَديْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: هؤلاء كانُوا نَحْوَ عَشَرَةٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سِتَّة وَرَجَعَ مَنْ بَقيَ (٢). ٢٧٢٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنا بُريْدٌ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قَدِمْنا فَوافَقْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنا أَوْ قالَ: فَأَعطْانا مِنْها وَما قَسَمَ لأحَدٍ غابَ، عَنْ فَتْحِ خيْبَرَ مِنْها شيْئًا إِلَاّ لِمَنْ شَهِدَ

стр. 7517

مَعَهُ إِلا أَصْحابَ سَفِينَتِنا جَعْفَرٌ وَأَصْحابُهُ فَأَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ (١). ٢٧٢٦ - حَدَّثَنا مَحْبُوبُ بْن مُوسَى أَبُو صالِحٍ، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاريُّ، عَنْ كُليْبِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ هانِئِ بْنِ قيْسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبي مُليْكَةَ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ إِنَّ رَسُولَ اللْهِ ﷺ قامَ يَعْني: يَوْمَ بَدْرٍ فَقالَ: "إِنَّ عُثْمانَ انْطَلَقَ في حاجَةِ اللهِ وَحاجَةِ رَسُولِ اللهِ وَإِنّي أُبايعُ لَهُ". فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لأحًدٍ غابَ غيْرهُ (٢). * * * باب من جاء بعد القسمة لا سهم له من الغنيمة [٢٧٢٣] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني الجوزجاني نزيل مكة (قال: حدثنا إسماعيل بن عياش) العنْسي بإسكان النون، عالم أهل الشام في عصره، مات ولم يخلف مثله (٣). (عن محمد بن الوليد الزبيدي) بضم الزاي مصغر أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة حجة متقن توفي سنة (١٤٩) (٤). (عن) محمد بن شهاب (الزهري: أن عنبسة بن سعيد) بن العاص الأموي أخو الأشدق (٥) (أخبره، أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد [بن

стр. 7518

العاص]) (١) أبي العاص بن سعيد بن العاص القرشي. (أن رسول الله ﷺ بعث أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون في آخره (ابن سعيد بن العاص) القرشي (على سرية من المدينة) المشرفة (قِبَل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه) من الغزو (على رسول الله ﷺ ) وهو (بخيبر بعد أن فتحها) عنوة (وإن) بكسر الهمزة؛ لأن إن ومعموليها (٢) حلت في محل الحال فوجب كسر همزتها؛ لأنها ومعموليها جملة لا تسد مسد المصدر فبقيت على المصدر وهو الأصل (حُزُمَ) بضم الحاء والزاي جمع حزام ككتاب، جمعه: كتب، ويجوز إسكان الضمة (٣) الثانية منهما. (خيلهم) أي: في حال قدومهم على رسول الله ﷺ (ليف) أي: من ليف النخل. فيه ما كانت الصحابة من خشونة العيش من مأكلهم وملبسهم وآلات دوابهم بخلاف ما عليه الملوك في زماننا ومن يجاهد من أمرائهم من التوسع والترفه لهم ولدوابهم من السروج المغرقة بالذهب والفضة ونحو ذلك. (فقال أبان: اقسم لنا) من الغنيمة (يا رسول الله) ظن أن من حضر بعد النصرة وأخذ الغنيمة (٤) قبل القسمة أن يستحق منها أو أن من كان فيما فيه نفع عام للمسلمين يستحق وإن لم يحضر. (قال أبو هريرة ﵁ (٥): فقلت: لا تَقسم) بفتح التاء أوله (لهم يا رسول

стр. 7519

الله) لأن الغنيمة إنما يستحقها من حضر الوقعة بنية القتال فلا يستحق منها التاجر ولا المحترف، وأما إذا حضر بعد حيازة المال فلا شيء له قطعًا. (فقال أبان) بن سعيد ﵁ حين سمع كلام أبي هريرة ﵁ (١) في حقه ما قال: (أنت بها) أي: بهذا الشأن قيل: وكان ابن عمر إذا رمى فأصاب قال: أنا بها أنا بها (٢). أي: أنا الفائز بالإصابة، رواية البخاري: أنت بهذا (٣). أي: أنت (٤) بهذا المكان والمنزلة من رسول الله ﷺ مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولا بلاده. (يا وَبْرُ) بإسكان الباء الموحدة، أراد تحقيره، وتشبيهه بدويبة صغيرة أصغر من السنور لا ذنب لها ترجن في البيوت طحلاء اللون. تَرْجُنُ بإسكان الراء وضم الجيم وبالنون. أي: تقيم بها (٥) وأراد أبان احتقار أبي هريرة وأنه ليس فيه قدر من يشير بعطاء ولا منع، وأنه قليل القدرة على القتال (تحدر) أي نزل (علينا من رأس ضالٍ) بالضاد المعجمة واللام المخففة جبل أو موضع بعينه في أرض دوس وهي بلاد أبي هريرة ويقال بالنون بدل اللام وهي رواية البخاري (٦)، وقيل: الضأن هي الغنم، أي: نزل علينا من رأس الغنم وبرة، لكن أصل الوبَر بفتح الباء للبعير.

стр. 7520

(فقال رسول الله ﷺ : اجلس يا أبان) يدل على أنه حين سأله كان قائمًا، فيؤخذ منه أن الأدب في مخاطبة الأكابر وأهل العلم القيام. (ولم يقسم لهم) أي: لأبان وأصحابه (رسول الله ﷺ ) فيه دليل لمذهب الشافعي ومن تابعه أن من لحقهم في دار الحرب بعد انقضاء القتال لم يشاركهم في الاستحقاق. قال الشافعي ﵀: ووجه عدم الاستحقاق أن الله تعالى جعل الغنيمة لمن غنمها، ومن لم يحضرها لم يغنم فلا يستحق (١). وهذا الحديث وإن دل على المدعي، لكن قد وقع فيه اختلاف، فلهذا لم يستدل به الشافعي ﵁ (٢) واستدل بالآية. [٢٧٢٤] (حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدثنا) محمد بن شهاب (الزهري وسأله إسماعيل بن أمية) بن عمرو ابن سعيد الأموي وكان ثقة، له نحو ستين (٣) حديثًا. (فحدثناه الزهري، أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي) الأموي ﵁ (يحدث عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة ورسول الله) الواو للحال، ورسول الله ﷺ مقيم (بخيبر [حين افتتحها]) (٤) جملة اسمية في موضع النصب على الحال. وقد اختلف الناس في شهود أبي هريرة ﵁ فتح خيبر، منهم من قال:

стр. 7521

حضرها، ومنهم من قال: لم يحضر إلا بعد الفتح، ذكر البخاري في كتاب المغازي (١) ما يدل لحضوره إياها قال فيه: عن ثور بن زيد أن سالم بن مطيع سمع أبا هريرة يقول: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة .. الحديث، وفي طريق أخرى قول أبي هريرة: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى (٢) خيبر، وكذا ذكره البخاري أيضًا في الأيمان والنذور (٣). قال موسى بن هارون: وهم ثور بن يزيد؛ لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي ﷺ إلى خيبر، إنما قدم بعد خروجه (٤). وروى عنبسة (٥) بن سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ بخيبر بعدما افتتحها (٦). قال السبكي: هذِه ثلاثة أقوال، أصحها: أن أبا هريرة ﵁ قدمها بعد خروج النبي ﷺ وقبل الفتح، ولذلك أسهم له منها. والصحيح المقطوع به أنه شهدها، وإنما المنكر كونه خرج إليها من المدينة. وذكر ابن بطال (٧) وغيره: أن أبا هريرة ﵁ قدم المدينة هو ونفر

стр. 7522

من قومه فوجدوا النبي ﷺ قد خرج إلى خيبر، قال (١): فقدمنا عليه وقد فتح خيبر. (فسألته أن يسهم لي) أي: يعطيني سهمًا من الغنيمة (فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص) قال الشيخ زكي الدين: أخرجه البخاري، فقال: وقال ابن سعيد بن العاص، وهو الصحيح (٢). قال أبو بكر ابن الخطيب (٣): وهو البعض المبهم في هذا الحديث وهو أبان بن سعيد (٤). (فقال: لا تسهم له يا رسول الله) قال ابن الخطيب: هكذا وقع في الحديث رواية أبي داود عن حامد بن يحيى، [وأن أبان هو] (٥) القائل: لا تسهم له، ووقع في هذا الحديث أن أبان هو القائل: لا تسهم له، وفي الحديث الذي قبله أن أبا هريرة - رضي الله تعالى عنه - هو القائل: لا تقسم لهم، وهذا هو الاختلاف الذي وقع في الحديث كما تقدم. احتج أبان على أبي هريرة ﵁ بأنه ليس له في الحرب يد يستحق بها النفل.

стр. 7523

وقال الخطيب: الصحيح أن أبان هو القائل: لا تسهم له، وأن أبا هريرة ﵁ هو سائل الغنيمة (١). وقال الشيخ زكي الدين إن أبا هريرة هو القائل: لا تقسم له. قال الكرماني: والتوفيق بينهما أن يكون أبو هريرة سأل تارة فقال أبان: لا تعطه، وتارة كان بالعكس أي كان أبان هو السائل، وقال أبو هريرة: لا تقسم له. وعلى هذا فلا امتناع ولا اختلاف بين الحديثين (٢). (قال) أبو هريرة ﵁: (فقلت: هذا قاتل) النعمان (بن قَوقَل) بفتح القافين، وبهذا يعرف، وإنما هو النعمان بن مالك بن ثعلبة، وثعلبة يسمى قوقل الأنصاري، شهد بدرًا، قتله أبان بن سعيد يوم أحد شهيدًا. وقال الواقدي: قاتل ابن قوقل هو صفوان بن أمية (٣)، وفيه (فقال سعيد بن العاص) (٤) والد أبان: (يا عجبا) يا للنداء، والمنادى محذوف تقديره: يا نفسي، وعجبا بلا تنوين اسم فعل بمعنى أعجبني، فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفًا كما فعل في يا أسفا، ويا حسرتا (لوَبْرٍ) لوبر بإسكان الباء دويبة تشبه السنور، والجمع وبار بكسر الواو، وروي بفتح الباء من وبر الإبل تحقيرًا له، فعلى الأول شبهه في قدومه بتدلي الوبر من موضعه، وعلى الثاني شبهه بما يعلق

стр. 7524

بوبر شاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم (تدلى علينا) أي: تَحَدَّر كما في الرواية المتقدمة وهما بمعنى. (من قَدُومٍ) بفتح القاف وضم الدال المهملة وهو مخفف. وهو ثنية في الجبل، وضبطه الأصيلي بضم القاف وقال: هكذا ضبطه أبو زيد في كتابه. قال الأصيلي: ومعناه على هذا من القدوم. أي: جاء من هذا الموضع، ويرد هذا رواية من روى: رأس ضال. قال القاضي: وهو وهم، وقيل: يحتمل أن يكون جمع قادم كراكع وركوع (١). (ضال) باللام المخففة، ورواه البخاري في الجهاد (٢): من قدوم ضأن. بالنون كأنها بدل من اللام كما قالوا: فرس رفل ورفن بكسر الراء وفتح الفاء وتشديد النون أي: طويل اليدين. قال الخطابي: أكثر الروايات باللام (٣). وفي رواية المستملي: الضال السدر. قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام": رواه الناس عن البخاري بالنون إلا رواية الهمداني، فرواه باللام، والضال السدر البري (٤). وأما إضافة هذِه النسبة إلى الضال فلا أعلم لها معنى إلا أن الثنية كان بها سدر، وهذا كله تحقير من أبان لأبي هريرة ونسبة إلى قلة مقدرته على القتال لما قال: لا تقسم له، فهو كالسنور مع السباع.

стр. 7525

قال ابن بطال: معناه: أنه شبه أبا هريرة بالوبر الذي لا خطب له ولا مقدار؛ لأنه لم يكن لأبي هريرة عشيرة ولا قوم يمتنع بهم، ولا يغني في قتال ولا لقاء عدو، وذكر الطبري: أن أبا هريرة وأبانًا قدما على النبي ﷺ بخيبر (١). وإنما سكت النبي ﷺ عن الإنكار على ابن سعيد لأنه لم يرم أبا هريرة بحد ولا تَنَقَّصه في دين، إنما نقصه في قلة العشيرة والعدد. (يُعيِّرني) بتشديد الياء أي: يعيب علي، ويوبخني. قال الجوهري: العار السبة والعيب، يقال: عاره إذا عابه، والمعاير: المعايب (٢). (بقتل امرئ مسلم أكرمه الله تعالى على يديّ) بتشديد الياء آخره على النسبة بأن قتلته بيدي، فمات شهيدًا في سبيل الله وحصل له الإكرام من الله تعالى (ولم يُهِنّي) أصله: يهنني، فأدغم. أي: لم يقدر الله موتي (على يديه) بقتله إياي كافرًا سبيل الإهانة والخزي في الدارين؛ لأن أبان لما قتل النعمان يوم أحد لم يكن أبان أسلم. وبوب البخاري على هذا الحديث وعلى حديث: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة". باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد (٣) ويقتل (٤).

стр. 7526

وهذِه الترجمة صحيحة؛ لأن القاتل الأول كان كافرًا وتوبته إسلامه. وفيه دليل على أن التوبة تمحو ما سلف قبلها من الذنوب سواء كان قتلًا أو غيره؛ لقوله: أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه؛ لأن ابن (١) قوقل وجبت له الجنة بقتل ابن سعيد ولم تجب لابن سعيد النار؛ لأنه تاب وأسلم، ويصحح ذلك سكوت النبي ﷺ على قوله. (قال أبو داود: هؤلاء) يحتمل أن هؤلاء جماعة سرية أبان بن سعيد (كانوا نحو عشرة) أنفس. (قتل منهم ستة) أنفس (ورجع من بقي) من العشرة وهم أربعة. [٢٧٢٥] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني. (قال-: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي الحافظ. (قال: حدثنا بُريد) بضم الموحدة ابن عبد الله. (عن أبي بُردة) عامر بن قيس الأشعري. [(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري] (٢). (قال: قدمنا فوافقْنا) بإسكان القاف أي: صادفنا (رسول الله ﷺ ) رواه البخاري بزيادة (٣) فإنه قال: عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما: أبو بردة، والآخر: أبو رهم -واسمه مجدي- إما قال: في بضع، وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من

стр. 7527

قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقنا جعفر ابن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي ﷺ . (حين افتتح خيبر، فأسهم لنا) أي أعطانا من سهامها (أو قال: فأعطانا منها) شك من الراوي، وقد ذكر العلماء في معناه وجهين: أحدهما: ما ذكر موسى بن عقبة: أن رسول الله ﷺ إنما أعطاهم عن رضى ممن شهد الوقعة حين استطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها كما فعل بسبي هوازن. والثاني: أنه أعطاهم من الخمس الذي هو حقه يضعه باجتهاده حيث شاء يصرفه في نوائبه (١). وميل البخاري إلى الثاني بدليل أنه ترجم عليه: باب ومن الدليل على أن الخمس (٢) لنوائب المسلمين ولم ينقل إلينا أنه أستأذن الغانمين ولا استطاب نفوسهم. (وما قَسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهد معه) الوقعة، هذا يؤيد حديث أبي بكر، وعمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة. رواه الشافعي بسند صحيح كما قال شيخنا ابن حجر (٣)، لكنه رواه

стр. 7528

موقوفًا فإنه رواه عن (١) يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن أبا بكر بعث عكرمة ابن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددًا لزياد بن لبيد، وذكر قصة، فكتب أبو بكر: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة (٢). ولصحة هذا الحديث عند الشافعي ﵁ استدل به وبالآية ولم يستدل بالحديث المتقدم للاختلاف الذي فيه، وهو الموافق للقياس. (إلا أصحاب سفينتنا [جعفر وأصحابه]) (٣) فيه دخول الاستثناء على الاستثناء، فالاستثناء الأول منقطع، والثاني متصل، والتقدير: ما قسم لأحد من الغانمين لكن لمن حضر الوقعة كلهم إلا أصحاب السفينة فغابوا وقسم لهم. وقوله (إلا أصحاب) منصوب على الاستثناء المتصل. وليس المراد بأصحاب السفينة ملاكها، بل الذين ركبوا فيها، ورواية البخاري: إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابنا (٤)، وهي مبينة لرواية أبي داود. قال ابن سيد الناس في "عيون الأثر" (٥): المشهور الذي ذكره ابن إسحاق أن أصحاب السفينتين (٦) كانوا ستة عشر رجلًا.

стр. 7529

(أسهم لهم معهم) رواية البخاري: قسم لهم معهم (١). [٢٧٢٦] (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح) الأنطاكي الفراء قال: (أخبرنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة (الفَزَاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي. (عن كُليب بن وائل) التيمي (٢) البكري (عن هانئ) بهمزة آخره (بن قيس) قال الذهبي: وثق (٣). (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (بن أبي مليكة) النهدي (٤) (عن) عبد الله (بن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قام) فيه استحباب القيام إذا أراد الأمير أن يحدث قومه بما رأى فيه المصلحة؛ ليكون أبلغ في إسماعهم وتبليغهم، وأن يحمد الله ويصلي على النبي ﷺ قبل كلامه. (يعني يوم بدر، فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله) وذلك أنه كان يمرض رقية زوجته ابنة رسول الله ﷺ ، وأراد بذلك حاجة عثمان في حق الله وحق رسوله. قال الخطابي: وهذا كقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (٥)، وإنما هو رسول الله ﷺ إليهم (٦).

стр. 7530

(وإني أبايع له، فضرب له رسول الله ﷺ بسهم) أي: أخرج له رسول الله ﷺ سهمًا، أصله من الضريب وهو الذي يضرب بالقداح، وهذا العطاء مختص بعثمان ﵁، قاله الخطابي (١). أما لو كان في مصلحة الجيش وخاطر بنفسه لأجلهم فالأشبه كما قال الداركي أنه يشاركهم. (ولم يضرب لأحد غاب) عن الوقعة (غيره) وفي رواية ابن ماجه: بايع لعثمان وضرب بشماله على يمينه لعثمان [رضي الله تعالى عنه (٢).
следующие страницы →