← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

وهذِه الترجمة صحيحة؛ لأن القاتل الأول كان كافرًا وتوبته إسلامه. وفيه دليل على أن التوبة تمحو ما سلف قبلها من الذنوب سواء كان قتلًا أو غيره؛ لقوله: أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه؛ لأن ابن (١) قوقل وجبت له الجنة بقتل ابن سعيد ولم تجب لابن سعيد النار؛ لأنه تاب وأسلم، ويصحح ذلك سكوت النبي ﷺ على قوله. (قال أبو داود: هؤلاء) يحتمل أن هؤلاء جماعة سرية أبان بن سعيد (كانوا نحو عشرة) أنفس. (قتل منهم ستة) أنفس (ورجع من بقي) من العشرة وهم أربعة. [٢٧٢٥] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني. (قال-: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي الحافظ. (قال: حدثنا بُريد) بضم الموحدة ابن عبد الله. (عن أبي بُردة) عامر بن قيس الأشعري. [(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري] (٢). (قال: قدمنا فوافقْنا) بإسكان القاف أي: صادفنا (رسول الله ﷺ ) رواه البخاري بزيادة (٣) فإنه قال: عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما: أبو بردة، والآخر: أبو رهم -واسمه مجدي- إما قال: في بضع، وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من

стр. 7527

قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقنا جعفر ابن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي ﷺ . (حين افتتح خيبر، فأسهم لنا) أي أعطانا من سهامها (أو قال: فأعطانا منها) شك من الراوي، وقد ذكر العلماء في معناه وجهين: أحدهما: ما ذكر موسى بن عقبة: أن رسول الله ﷺ إنما أعطاهم عن رضى ممن شهد الوقعة حين استطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها كما فعل بسبي هوازن. والثاني: أنه أعطاهم من الخمس الذي هو حقه يضعه باجتهاده حيث شاء يصرفه في نوائبه (١). وميل البخاري إلى الثاني بدليل أنه ترجم عليه: باب ومن الدليل على أن الخمس (٢) لنوائب المسلمين ولم ينقل إلينا أنه أستأذن الغانمين ولا استطاب نفوسهم. (وما قَسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهد معه) الوقعة، هذا يؤيد حديث أبي بكر، وعمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة. رواه الشافعي بسند صحيح كما قال شيخنا ابن حجر (٣)، لكنه رواه

стр. 7528

موقوفًا فإنه رواه عن (١) يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن أبا بكر بعث عكرمة ابن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددًا لزياد بن لبيد، وذكر قصة، فكتب أبو بكر: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة (٢). ولصحة هذا الحديث عند الشافعي ﵁ استدل به وبالآية ولم يستدل بالحديث المتقدم للاختلاف الذي فيه، وهو الموافق للقياس. (إلا أصحاب سفينتنا [جعفر وأصحابه]) (٣) فيه دخول الاستثناء على الاستثناء، فالاستثناء الأول منقطع، والثاني متصل، والتقدير: ما قسم لأحد من الغانمين لكن لمن حضر الوقعة كلهم إلا أصحاب السفينة فغابوا وقسم لهم. وقوله (إلا أصحاب) منصوب على الاستثناء المتصل. وليس المراد بأصحاب السفينة ملاكها، بل الذين ركبوا فيها، ورواية البخاري: إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابنا (٤)، وهي مبينة لرواية أبي داود. قال ابن سيد الناس في "عيون الأثر" (٥): المشهور الذي ذكره ابن إسحاق أن أصحاب السفينتين (٦) كانوا ستة عشر رجلًا.

стр. 7529

(أسهم لهم معهم) رواية البخاري: قسم لهم معهم (١). [٢٧٢٦] (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح) الأنطاكي الفراء قال: (أخبرنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة (الفَزَاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي. (عن كُليب بن وائل) التيمي (٢) البكري (عن هانئ) بهمزة آخره (بن قيس) قال الذهبي: وثق (٣). (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (بن أبي مليكة) النهدي (٤) (عن) عبد الله (بن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قام) فيه استحباب القيام إذا أراد الأمير أن يحدث قومه بما رأى فيه المصلحة؛ ليكون أبلغ في إسماعهم وتبليغهم، وأن يحمد الله ويصلي على النبي ﷺ قبل كلامه. (يعني يوم بدر، فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله) وذلك أنه كان يمرض رقية زوجته ابنة رسول الله ﷺ ، وأراد بذلك حاجة عثمان في حق الله وحق رسوله. قال الخطابي: وهذا كقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (٥)، وإنما هو رسول الله ﷺ إليهم (٦).

стр. 7530

(وإني أبايع له، فضرب له رسول الله ﷺ بسهم) أي: أخرج له رسول الله ﷺ سهمًا، أصله من الضريب وهو الذي يضرب بالقداح، وهذا العطاء مختص بعثمان ﵁، قاله الخطابي (١). أما لو كان في مصلحة الجيش وخاطر بنفسه لأجلهم فالأشبه كما قال الداركي أنه يشاركهم. (ولم يضرب لأحد غاب) عن الوقعة (غيره) وفي رواية ابن ماجه: بايع لعثمان وضرب بشماله على يمينه لعثمان [رضي الله تعالى عنه (٢).

стр. 7531

١٥٢ - باب في المرْأَةِ والعبْد يُحْذيان مِنَ الغنِيمَةِ ٢٧٢٧ - حَدَّثَنا مَحْبُوبُ بْن مُوسَى أَبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاريُّ، عَنْ زائِدَةَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنِ المُخْتارِ بْنِ صيْفي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلى ابن عَبّاسٍ يَسْألُهُ، عَنْ كَذا وَكَذا وَذَكَرَ أَشْياءَ وَعَنِ المَمْلُوكِ ألَهُ في الفَيء شَيء وَعَنِ النِّساءِ هَلْ كنَّ يَخْرُجْنَ مَعَ النَّبي ﷺ وَهَلْ لَهُنَّ نَصِيبٌ فَقالَ ابن عَبّاسٍ لَوْلا أَنْ يَأْتي أُحْمُوقَةً ما كَتَبْتُ إِليْهِ أَمّا المَمْلُوكُ فَكانَ يُحذى وَأَمّا النِّساءُ فَقَدْ كُنَّ يُداوِينَ الجَرْحَى ويَسْقِينَ الماءَ (١). ٢٧٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحيَى بْنِ فارِسٍ، قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ خالِدٍ -يَعْني: الوَهْبي- حَدَّثَنا ابن إِسْحاقَ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ والزُّهْريُّ، عَنْ يَزيدَ بْنِ هُرْمُزَ قالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الحَرُوريُّ إِلى ابن عَبّاسٍ يَسْألهُ عَنِ النِّساءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهَلْ كانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ قالَ: فَأَنا كَتَبْتُ كِتابَ ابن عَبّاسٍ إِلى نَجْدَةَ: قَدْ كنَّ يحضُرنَ الحَربَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فأَمّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلا، وَقَدْ كانَ يُرضَخُ لَهُنَّ (٢). ٢٧٢٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَغيْرُهُ، أَخْبَرَنا زيْدُ بْن الحُبابِ، قالَ: حَدَّثَنا رافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيادٍ، حَدَّثَني حَشْرَجُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أَنَّها خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللْهِ ﷺ في غَزْوَة خيْبَرَ سادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبَعَثَ إِليْنا فَجِئْنا فَرَأيْنا فِيهِ الغَضَبَ فَقالَ: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ وَبِإِذْن مَنْ خَرَجْتُنَّ". فَقُلْنا يا رَسُولَ اللهِ خَرَجْنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ وَنُعِينُ بِهِ في سَبِيلِ اللهِ وَمَعَنا دَواء الجَرحَى وَنُناوِلُ السِّهامَ وَنَسْقي السَّوِيق فَقالَ: "قُمْنَ" حَتَّى إِذا فَتَحَ الله عَليْهِ خيْبَرَ أَسْهَمَ لَنا كَما أَسْهَمَ لِلرِّجالِ. قالَ: فَقُلْتُ لَها: يا جَدَّةُ وَما كانَ ذَلِكَ قالَتْ: تَمْرًا (٣).

стр. 7532

٢٧٣٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا بِشْرٌ -يَعْني: ابن المفَضَّلِ- عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ زيْدٍ، قالَ: حَدَّثَني عُميْرٌ مَوْلَى آبي اللَّحْمِ قالَ: شَهِدْتُ خيْبَرَ مَعَ سادَتي فَكَلَّمُوا في رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْت سيْفًا فَإِذا أَنا أَجُرُّهُ فَأُخْبِرَ أنِّي مَمْلُوكٌ فَأَمَرَ لي بِشَيء مِنْ خُرْثيِّ المَتاعِ. قالَ أَبُو داوُدَ: مَعْناهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ أَبُو عُبيْدٍ كانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ عَلَى نَفْسِهِ فَسُميَ آبي اللَّحْمِ (١). ٢٧٣١ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحابي الماءَ يَوْمَ بَدْرٍ (٢). * * * [(٣) باب العبد والمرأة يحذيان من الغنيمة قوله: يحذيان هو بإسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة أي: يعطيان منها. [٢٧٢٧] (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح) الأنطاكي (حدثنا أبو إسحاق) إبراهيم (الفزاري) كان يلزم ثغور الشام للعبادة والجهاد (عن زائدة) بن قدامة الثقفي ثقة (عن الأعمش، عن المختار بن صيفي) رأس الموالي يوم الحرة (عن يزيد بن هُرمُز قال: كتب نجدة) الحروري-

стр. 7533

بفتح النون وإسكان الجيم -ابن عامر الحروري الحنفي، والحروري نسبة إلى مذهب الحرورية، نسبوا بذلك لأنهم اجتمعوا بحروراء موضع على ميلين من الكوفة وهو يمد ويقصر. (إلى ابن عباس يسأله) حين حج في فتنة ابن الزبير. (عن كذا وكذا) اعلم أن لفظة كذا مركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة، ثم غلب استعماله فصار يكنى بها عن عدد وغير عدد، فإذا كانت من غير عدد تكون معددة ومعطوفة تقول: مررت بكذا وكذا. قال الفقهاء: فإذا قال له: علي كذا فليس كناية عن عدد، بل هو كقوله: له علي شيء. (وذكر أشياء) يعني غيره، وفي مسلم: يسأله عن خمس خلال (١). رواية النسائي: يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو؟ (٢) فيه دليل على أن الحاكم أو غيره إذا اشتبه عليه شيء وليس في البلد من يعلمه أن يكتب بذلك إلى من يعلمه في بلد آخر وإن بعدت. (وعن المملوك) أي: العبيد إذا حضروا الوقعة (أله في الفيء) الحاصل من الكفار (شيء) صح له أم لا (وعن النساء: هل كلن يخرجن مع النبي ﷺ ) رواية مسلم، والترمذي: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ (٣) (وهل لهن نصيب) من المغنم. (فقال ابن عباس) ليزيد بن هرمز: اكتب إليه: (لولا أن يأتي) إليّ

стр. 7534

(أُحموقة) بالنصب على الحال المفعول مع ضم الهمزة والميم أفعولة من الحمق وهو قلة العقل، وقيل: هو وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه، ورواية مسلم: لولا أن يقع في أحموقة. قال النووي: يعني يفعل فعلًا من أفعال الحمقى ويرى رأيهم (١). (ما كتبت إليه) جوابه، ثم قال ليزيد: اكتب إليه: إنك كتبت إلى تسألني (أما المملوك فكان يُحْذى) بضم الياء وإسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة. أي: يعطى. والحُذيا على وزن حبلى ما يعطاه الرجل من غنيمة أو جائزة، يقال: حذوته حذوًا وأحذيته إحذاءً، هكذا رواية سيبويه، وحكى غيره الحُذيّا بالتشديد على وزن الثريا. قال المهلبي: وهما لغتان معروفتان، استدل به على أن العبيد يرضخ لهم كما سيأتي. (وأما النساء فقد كنَّ يداوين الجرحى) فيه حضور النساء الغزو ومداواتهن الجرحى عند الحاجة (ويسقين الماء) وفيه دليل على ما قاله أصحابنا وغيره أنه يجوز نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي، لكن نظر الوجه والكفين لحاجة وبقية الأعضاء لتأكُّد الحاجة كمن يبيح التيمم (٢)، كما يجوز عكسه وهو نظر الرجل إلى بدن المرأة، ويشترط لمعالجتها الرجلَ عدم مسلم يعالج. والحديث محمول على هذا. [٢٧٢٨] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي النيسابوري أمير المؤمنين في الحديث (قال: حدثنا أحمد بن

стр. 7535

خالد يعني الوهبي) بالباء الموحدة بعد الهاء، الحمصي أبو سعيد (حدثنا ابن إسحاق) محمد بن إسحاق القرشي (عن أبي جعفر) محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر؛ لأنه بقر في العلم، أي: توسع (والزهري، عن يزيد بن هرمز) رأس الموالي يوم الحرة (قال: كتب نجدة) بن عامر (الحروري) قال ابن الأثير: هو بضم (١) الحاء المهملة وضم الراء الأولى (٢). (إلى ابن عباس يسأله عن النساء، هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله ﷺ وهل كان يضرب لهن بسهم) من المغنم؟ (قال: فأنا) يزيد (كتبت كتاب ابن عباس ﵄ إلى نجدة) الحروري (قد كن يحضرن الحرب) خلف الرج (ل) مع رسول الله ﷺ ) فيداوين الجرحى ويسقين الماء كما تقدم (فأما أن يضرب لهن بسهم) من المغنم (فلا، وقد كان يرضخ لهن) فيه أن النساء لا يسهم لهن على قدر سهم الرجال، بل يرضخ لهن من الغنيمة. قال السبكي: ويروى أنه أسهم للنساء كما أسهم للرجال، لكنه منقطع (٣)، وفي مرسلات الزهري: الإسهام لهن إذا غزوا. قال: ولو صح لحمل على الرضخ لهن، وللعبيد إذا كان فيهم نفع. وهل ذلك يستحق أو يستحب؟ وجهان، أصحهما أنه مستحق؛ لأن رسول الله ﷺ لم يتركه، ولنا فيه أسوة، ويجتهد الإمام في قدره ويفضل بعضهم على بعض على حسب ما يرى من قتالهم ونفعهم، فالمرأة التي

стр. 7536

تداوي الجرحى وتسقي الماء يزيدها على التي تحفظ الغنيمة، بخلاف القسمة حين يسوي فيها بين المقاتل وغيره؛ لأن القسمة منصوص عليها والرضخ مجتهد فيه. وأصل الرضخ في اللغة العطاء القليل، وكذا هو في الشرع (١). [٢٧٢٩] (حدثنا إبراهيم بن سعيد) أبو إسحاق البغدادي الجوهري (وغيره، أخبرنا زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتكرير الباء أبو الحسين العكلي الخراساني (قال: حدثنا رافع بن سلمة) بفتح اللام (بن زياد) النخعي. (حدثني حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه) أم زياد الأشجعية صحابية شهدت خيبر (أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادس ست) (٢) أي: واحدة من ست (نسوةً) وهو منصوب على الحال، أي: خرجت حال كونها واحدة من ست، أي: بعضهن. وست مجرور على الإضافة ليس إلا ولا يجوز نصبه وهو من سادسة؛ لأن المراد بها أحد الستة، ولا يعمل الشيء في نفسه، وفيه حضور النساء الغزو كما تقدم إذا كن مسلمات. (فبلغ رسولَ الله ﷺ فبعث إلينا فجئنا) فيه تفقد الأمير أمراء الجيش وإرساله إلى من رأى فيه ما ينكر عليه ليحضر ليشافهه بالأمر؛ فإنه أبلغ من أن يرسل إليه من يخبره بما وقع منه إلا إذا كانت امرأة محرمة.

стр. 7537

(فرأينا) ظاهره يدل على أن الست نسوة جئن كلهن إليه (فيه الغضب) أي: في وجهه (فقال: مع) اسم لمكان الاجتماع معرب إلا في لغة ربيعة وغنم فتبنى على السكون (١) (من خرجتن) فيه أدن المرأة] (٢) لا تخرج في سفر الجهاد ولا غيره إلا مع زوج أو محرم (وبإذن من خرجتن) فيه أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، أو وليها الشرعي. (فقلنا) يحتمل أن يكون إحداهن قالت وسكت باقيهن، فنسب الفعل إليهن مجازًا، وإطلاق لفظ الجمع على المفرد سائغ (يا رسول الله خرجنا) يحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: خرجنا مع محارمنا، وبإذن أزواجنا لنخلفكم في رحالكم، و (نغزل الشعر) فيه دليل على جواز غزل النساء في بيوتهن الصوف، والوبر، والقطن، والكتان، وغير ذلك من الصنائع إذا فرغن من حقوق أزواجهن ليرتفقن به (ونعين به) المجاهدين في سبيل الله) ودوابهن حتى قيل: أن امرأة (٣) غزلت من شعر رأسها عدة أشكال لخيول المجاهدين في سبيل الله. (ومعنا دواء للجرحى) نسخة: الجرحى. فيه استصحاب المجاهدين أدوية الجرحى من الآدميين والدواب واستحباب التداوي، وأنه لا ينافي التوكل. وفيه دليل على جواز مداواة النساء الرجال، ويباح النظر بعلاج وفصد وحجامة، بشرط حضور محرم أو زوج أو سيد أو امرأة ثقة، ويشترط في معاطاة الأجنبي ذلك عدم امرأة تتعاطاه، وكذا في العكس

стр. 7538

على الأصح، ولا يجوز كافرة أجنبية مع وجود مسلمة على الأصح كما في "الكافي". (ونناول السهام) مناولة النساء الرجال السهام عند القتال داخل في عموم المنبل (١) أحد الثلاثة الذين يدخلون الجنة بالسهم الواحد، كما تقدم في الرمي (٢)، ونصنع لهم الطعام. (ونسقي السويق) فيه استحباب استصحاب الزاد في السفر من سويق أو غيره، وأن السويق والدقيق من أفضل الزاد (فقال: قمن) لعل فيه حذف تقديره، أي: بالأمر الذي خرجن له (٣)، من قولك: قام بأمر كذا (٤) (حتى إذا فتح الله عليه) وعلى المسلمين (خيبر) بالنصرة لهم، وذلك في المحرم من السنة السابعة من الهجرة. (أسهم لنا) أي: للنساء (كما أسهم للرجال) استدل به الأوزاعي أن المرأة إن قاتلت أسهم لها. قال القرطبي: وقد مال إليه ابن حبيب من أصحابنا (٥). زاد الماوردي في الحكاية عنه (٦): وللعبيد، والصبيان، والمجانين، وأهل الذمة؛ لكنه قال: إنه استدل بقوله ﵇: "الغنيمة لمن شهد الوقعة"

стр. 7539

وبالقياس على غيرهم. واحتج الجمهور بأن الحديث إسناده ضعيف؛ قيل: إن رافع بن سلمة مجهول لا تقوم به الحجة (١). وقال عبد الحق (٢): إن حشرج لا أعلم روى عنه إلا رافع بن زياد، وصح غزو النساء معه يوم خيبر ولم يسهم لهن فيه، وحنين كانت بعد خيبر. ولو سلم من هذا الضعف لحمل على أصل العطاء فيكون قد عبرت بالسهم عن الرضخ؛ إذ لو كان المراد حقيقة السهم لأعطاهن من التمر، وبعضهم حمل فعله ﵇ على استطابة قلوب الغانمين، كما أعطى أبا موسى وأصحابه بإذن أهل الحديبية، أو على أنه أعطاهم (٣) من الخمس الذي هو حقه. (قال: فقلت لها: يا جدة) فيه لغات، أفصحهن حذف ياء الإضافة والاكتفاء بالكسرة ثم ثبوتها ساكنة بأخرى، ومنهم من يكتفي من الإضافة بنيتها، وبضم الاسم كما تضم المفردات. (وما كان ذاك) السهم؟ (قالت: ) كان (تمرًا) استدل به على أن السهم ليس المراد به حقيقته؛ إذ لو كان حقيقة لأعطاهن من غير التمر، وقد صح أنه أسهم للرجال من غير التمر يوم خيبر. [٢٧٣٠] (حدثنا أحمد بن) محمد بن (حنبل قال: حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق، وكان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة (٤).

стр. 7540

(عن محمد بن زيد) بن المهاجر بن قنفذ الجُدعاني بضم الجيم. (قال: حدثني عمير) الغفاري الحجازي، شهد فتح خيبر مع مولاه آبي اللحم، وابن الحمام خلافه (١). (مولى آبي اللحم) بفتح الهمزة وبعدها ألف ساكنة وباء موحدة مكسورة (قال: شهدت خيبر مع سادتي) من غفار، كان آخى النبي ﷺ بينه وبين عبيدة بن الحارث فقتل معه يوم بدر (فكلموا فيَّ) أي: في أمري (رسول الله ﷺ ) زاد الترمذي: وكلموه أني مملوك (٢) (فأمر بي) بالباء الموحدة بعد أمر (فقُلدت سيفًا) ورواية البيهقي (٣) - على شرط مسلم كما قال السبكي (٤) - قال: شهدت خيبر وأنا عبد مملوك فقلت: يا رسول الله أسهم لي، فأعطاني سيفًا وقال: تقلد به. (فإذا أنا أجُرُّه) على الأرض (فأُخبر أني مملوك) لموالي آل آبي اللحم (فأمر لي بشيء) ورواية البيهقي: فأعطاني (من خُرْثِي) بضم الخاء المعجمة وإسكان الراء ثم ثاء مثلثة. قال الجوهري: الخرثي أثاث البيت وأسقاطه (٥). وزاد البيهقي: ولم يسهم لي. وهذا صريح في أنه لا يسهم للعبيد سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا، وذهب

стр. 7541

الحكم وابن سيرين والحسن وإبراهيم إلى أنه إن (١) قاتل يسهم له وإلا فلا. قال الأزهري عن الليث: الخرثي من المتاع أَرْدَؤُها (٢). زاد البيهقي: ولم يسهم لي. وهذا يدل على أن الذي أعطاه كان من الرضخ. [٢٧٣١] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عبد الرحمن الخراساني قال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم السعدي (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي المكي (عن جابر) ﵁. (قال: كنت أَمِيحُ) بسكون المثناة تحت (أصحابي الماء) أي: أعطي، كذا قاله ابن الأثير (٣)، والمايح بالياء المثناة من تحت: هو الذي ينزل البئر فيملأ الدلو، ومحت الرجل أعطيته، واستمحته سألته العطاء، قال: والماتح -يعني: بالمثناة فوق- هو المستقي، والمانح بالنون: المعطي، ولعل المراد: كنت أخدمهم في سقي الماء. (يوم بدر. قال أبو داود: معناه أنه ﷺ لم يسهم له) وكذا قال أبو عبيد (٤): معناه لم آخذ سهمًا مع خدمته للمجاهدين. وترك الإسهام لا يلزم منه عدم الرضخ فلا منافاة. * * *

стр. 7542

١٥٣ - باب في المُشْركِ يُسْهَمُ لَهُ ٢٧٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ ويَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ مالِكٍ، عَنِ الفُضيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيارٍ، عَنْ عُرُوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَ يَحْيَى: إَنَّ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ لِحَقَ بِالنَّبي ﷺ لِيُقاتِلَ مَعَهُ فَقالَ: "ارْجِعْ". ثُمَّ اتَّفَقا فَقالَ: "إِنّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ" (١). * * * باب المشرك يسهم له [٢٧٣٢] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (ويحيى بن معين) بفتح الميم، ابن عون بن زياد بن بسطام البغدادي الحافظ مولى الجنيد بن عبد الرحمن (قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن مالك، عن الفضيل) بن أبي عبد الله مولى المهدي، يعد في أهل المدينة (عن عبد الله بن نِيَار) المدني، مات سنة ١٣٧ (عن عروة) بن الزبير. (عن عائشة، قال يحيى) بن معين (إن رجلاً من المشركين) هو خبيب ابن يساف، وقد أسلم وحسن إسلامه، ذكره الواقدي، والبخاري في "تاريخه الكبير" (٢) كما نقله أبو زرعة في "المبهمات"، وعن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه، عن جده خبيب بن يساف قال: أقبلت أنا ورجل من قومي إلى رسول الله ﷺ وهو يريد غزوًا فقال: "أسلمتما؟ " فقلنا: لا. فقال: "فإنا لا نستعين بالمشركين" (٣).

стр. 7543

ويجمع بينه وبين هذا الحديث بما ذكره البيهقي عن نص الشافعي ﵁: أن النبي ﷺ تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه. وفيه نظر من جهة التنكير في سياق النفي، ومنها أن الأمر فيه إلى رأي الإمام، وفيه نظر بعينه، ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها، وهذا أقربها، وعليه نص الشافعي ﵁ (١). (لحق بالنبي ﷺ ليقاتل معه، قال: ارجع) ورواية مسلم (٢) عن عائشة [﵂] (٣): خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحدة الوبرة- بفتح الباء- موضع بقرب المدينة أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرْأة ونَجْدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك ولأصيب معك. فقال له رسول الله ﷺ : " مؤمن بالله ورسوله؟ " قال: لا. قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك". (ثم اتفقا) يعني: يحيى ومسدد (فقالا: إنا لا نستعين بمشرك) يعارضه ما جاء في الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بعدم الاستعانة بالمشركين للحديث، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (٤)، وبقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ (٥). وأخذ طائفة بالاستعانة لحديث ويؤيده: أن اليهود الذي غزا بهم

стр. 7544

رسول الله ﷺ هم يهود بني قينقاع، وكان ذلك بعد (١) بدر، كذا ذكره الشافعي في "سير الواقدي" من "الأم" (٢). قال: إن ذلك كان بعد بدر بسنتين في غزوة حنين (٣). قال: وكانوا أشداء وكانت حنين كما قال في سنة ثمان، وعضده بأن صفوان شهد مع رسول الله ﷺ حنينًا بعد الفتح، وصفوان مشرك، وفي هذِه الغزوة استعار النبي ﷺ من صفوان سبعين درعًا. وإذا كان كذلك فهو متأخر عن الحديث الأول، والمتأخر رافع لحكم الأول. وبعضهم أعرض عن ذلك لاقتضائه النسخ، ولا حاجة إليه؛ لإمكان الجمع بينهما كما سيأتي، فالاستعانة ليست متجهة إذا جوزناها، فيفعل في بعض الغزوات، ويترك في بعض. وقدر الإمام في قوله: لن (٤) أستعين بمشرك الآن. يعني في هذِه الغزوة. واستدل الماوردي (٥) لذلك من جهة القياس بأنهم خول (٦) كالعبيد فجازت الاستعانة بهم والاستخدام، ولأنهم إن قتلوا فعلى شرك وإن قتلوا المشرك فلم يكن (٧) للمنع وجه، قال: ولم نتخذهم

стр. 7545

عضدًا فيمنع بالآية، وإنما اتخذناهم خدمًا ولم نتخذهم أولياء، وأما ترك استعانته بهم في بدر فلأنه لم يأمنهم، وهكذا حكم من لم يؤمن. نعم، قد تعرض البيهقي لمناقشة الشافعي ﵁ في ذلك، وإن كان ناصر مذهبه بالحديث فقال: أما غزوه بيهود بني قينقاع فإني لم أجده إلا في حديث الحسن بن عمارة وهو ضعيف (١). وروى بإسناد أصح منه أنهم خرجوا يعينونه، فقال: "ارجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين" وعبد الحق يقول في "الأحكام" (٢): إن أبا داود ذكر في "المراسيل" (٣) عن يزيد ابن يزيد بن جابر، عن الزهري أن النبي ﷺ استعان بناس من اليهود في غزوة فأسهم لهم. وقال الشافعي وآخرون: إن كان (٤) الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم له، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والجمهور، وقال الزهري والأوزاعي: يسهم له (٥). * * *

стр. 7546

١٥٤ - باب في سُهْمانِ الخيْلِ ٢٧٣٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حدثنا عُبيْدُ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أسهَمَ لِرَجُلٍ وَلفَرَسِهِ ثَلاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمًا لَة وَسَهْميْنِ لِفَرَسِهِ (١). ٢٧٣٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَني المَسْعُوديُّ، حَدَّثَني أَبُو عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَتيْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَمَعَنا فَرَسٌ فَأَعْطى كلَّ إِنْسانٍ مِنّا سَهْمًا وَأَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْميْنِ (٢). ٢٧٣٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أُميَّةُ بْن خالِدٍ، حدثنا المَسْعُوديُّ، عَن رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبي عَمْرَةَ بِمَعْناهُ إِلا أَنَّهُ قال: ثَلاثَةَ نَفَرٍ. زادَ: فَكانَ لِلْفارِسِ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ (٣). * * * باب في سهمان الخيل السُّهمان بضم السين جمع سهم. [٢٧٣٣] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو معاوية) عباد بن عباد ابن حبيب بن المهلب المهلبي قال: (حدثنا عبيد الله) مصغر ابن عبد الله (عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم) من قواعد الغنيمة وجوب التسوية بين الغانمين في الأخماس

стр. 7547

الأربعة التي لهم، فلا يفضل أحد منهم على أحد إلا في شيئين: أحدهما: الرضخ كما تقدم إذا قلنا: إنه من الأخماس الأربعة. والثاني: هنا وهو تفضيل الفارس على الراجل، وهو بالنص والإجماع، ولكن اختلفوا في كيفيته: فمذهب الشافعي (١) وجمهور العلماء (٢): للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، وللراجل سهم واحد، وعند أبي حنيفة: للفارس سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، وللراجل سهم واحد (٣)، وسبقه إليه أبو موسى الأشعري (٤). وقوله ﷺ في هذا الحديث (سهمًا) بدل من ثلاثة؛ فلهذا نصب. اله، وسهمين لفرسه) حجة لقول الجمهور دافع للاحتمال المذكور في رواية: للفرس سهمين وللراجل سهمًا. بالألف في الراجل. ووجه هذا الاحتمال والوهم فيه ما رواه عبد الله بن عمر المكبر، وهو كثير الوهم، أخو المصغر، أن النبي ﷺ قسم يوم خيبر: للفارس سهمين وللراجل سهم (٥) ثم إن عبد الله بن عمر مع كثير وهمه شك فيه فقال: للفارس أو للفرس. قال الشافعي (٦) ﵁: كأنه سمع نافعًا يقول: للفارس سهمين،

стр. 7548

وللراجل سهمًا (١). وعند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى: يجوز تفضيل بعض الفرسان على بعض، وتفضيل بعض الرجالة على بعض، ولا خلاف أن عندنا لا يجوز ذلك. قال القرطبي: والمعنى في أن (للفارس سهمين ولفرسه سهمًا) (٢) أن مؤن الفارس أكثر، وغناؤه أعظم، فمن المناسب أن يكون سهمه أكثر من سهم الراجل، قال: وقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى: يقسم للفرس كما يقسم للرجل. شاذ لا أثر له يعضده، ولا قياس يعتمده؛ ولذلك خالفه في ذلك كبراء أصحابه كأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهما (٣). [٢٧٣٤] (حدثنا أحمد بن حنبل (٤) قال: حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ القصير قال (حدثنا المسعودي) وهو عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود قال (حدثني أبو عمرة) اسمه عبد الرحمن، والده. قال ابن الأثير (٥): أبو عمرة الصحابي هو عمرو بن محصن بكسر الميم وفتح الصاد المهملة وبالنون، ابن عتيك بفتح العين وكسر التاء، فوقها نقطتان، وبالكاف النجاري، وقيل: اسمه بشير. وقيل: ثعلبة. قتل مع علي بصفين.

стр. 7549

(عن أبيه) أبي عمرة (قال: أتينا رسول الله ﷺ أربعةُ) بالرفع بدل من ضميرنا؛ لأن فيه إحاطة، هو أحدهم (نفر، ومعنا فرس) نجاهد عليها (فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا) لنفسه (وأعطى) صاحب (الفرس سهمين) لمؤنة فرسه غير السهم الذي له، ويدل على هذا التقدير الرواية التي بعدها والتي قبلها. [٢٧٣٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا أمية بن خالد) أخو هدبة (قال: حدثنا المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله (عن رجل من آل أبي عمرة) لعله ابنه كما في الرواية قبله (عن أبي عمرة) ذكره ابن إسحاق في البدريين (بمعناه إلا أنه قال: ثلاثة نفر) يحتمل أنه يريد غيره، فلا يعارض ما قبله (زاد: وكان للفارس ثلاثة أسهم) هذِه الرواية تبين الرواية التي قبلها كما تقدم. * * *

стр. 7550

١٥٥ - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا ٢٧٣٦ - حدثنا محَمَّد بْنُ عِيسَى، حدثنا مُجَمِّعُ بْن يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصاريُّ، قالَ: سَمِعْتُ أَبي يَعْقوبَ بْنَ مجَمِّع يَذْكُرُ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصاريِّ، عَنْ عَمّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ الأَنْصاريِّ وَكانَ أَحَدَ القُرّاءِ الذِينَ قَرَأوا القُرْآنَ قال: شَهِدْنا الحُديْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمّا انْصَرَفْنا عَنْها إِذا النّاسُ يَهُزُّونَ الأبَاعِرَ فَقالَ بَعْضُ النّاسِ لِبَعْضٍ: ما لِلنّاسِ قالُوا أُوحيَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَخَرَجْنا مَعَ النّاسِ نُوجِفُ فَوَجَدْنا النَّبيَّ ﷺ واقِفا عَلَى راحِلَتِهِ عِنْدَ كُراعِ الغَمِيمِ، فَلَمّا اجْتَمَعَ عَليْهِ النّاسُ قَرَأَ عَليْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ أَفتْخ هُوَ قالَ: "نَعَمْ والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ" .. فَقُسِّمَتْ خيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الحُديْبِيَةِ فَقَسَّمَها رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَكانَ الجيْش أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فِيهِمْ ثَلاثُمِائَةِ فارِسٍ فَأَعْطَى الفارِسَ سَهْميْنِ وَأَعْطَى الرّاجِلَ سَهْمًا. قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ أَبي مُعاوِيَةَ أَصَحُّ والعَمَلُ عَليْهِ، وَأَرى الوَهَمَ في حَدِيثِ مُجَمِّع أَنَّهُ قال: ثَلاثُمِائَةِ فارِسٍ وَكانوا مِائَتَى فارِسٍ (١). * * * باب من أسهم له سهم (٢) [٢٧٣٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، أبو جعفر بن الطباع البغدادي (قال: حدثنا مُجمِّع) بتشديد الميم المكسورة (بن يعقوب بن مُجمِّع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوبَ) بالنصب بدل من

стр. 7551

أبي (بن مجمع يذكر عن عمه) أي: عن أخي أبيه (عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية) بالجيم (الأنصاري ﵁ وكان أحدَ القراء الذين قرؤوا القرآن) أي: أحد من جمع القرآن إلا يسيرًا منه، قيل: جمعه إلا سورة أو سورتين على عهد رسول الله ﷺ ، وكان أبوه جارية بن عامر ممن اتخذ مسجد الضرار (١). (قال: شهدنا الحديبية) بتخفيف الياء الثانية (مع رسول الله ﷺ فلما انصرفنا عنها) أي: رجعنا من الحديبية (إذا الناس يَهُزّون الأباعر) بضم الهاء وتشديد الزاي، أي: يحركون رواحلهم، قال الله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ (٢) أي: حركي، ورواية أحمد (٣): يُنْفِرُونَ الأباعر. قال المنذري (٤): يهزون مخفف، أي: يحثونها ويدفعونها بشدة (٥). من وهز يهز بتخفيف الزاي ذكره في "ديوان الأدب". (فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ ) رواية أحمد: فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ (فقالوا: أوحى إلى رسول الله ﷺ ) هذِه قراءة الجمهور وقرئ في الشواذ: (قل وحي إلى) يقال: أوحي ووحي ثلاثي ورباعي (فخرجنا مع الناس نُوجِفُ) بضم النون، وكسر الجيم أي: نسرع في السير إلى رسول الله ﷺ .

стр. 7552

(فوجدنا النبي ﷺ واقفًا على راحلته) فيه جواز الوقوف على الدابة لحاجة، ويكون قوله ﷺ : " لا تتخذوا ظهورهم منابر " (١) محمولًا على الوقوف على ظهورها لغير حاجة (عند كُرَاعِ الغَميم) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة، والغميم بفتح الغين المعجمة وكسر الميم وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال، وكراع كل شيء طرفه. (فلما أجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾) قال ابن عباس في رواية الكلبي: كان فتحًا بغير قتال، والصلح من الفتح، واختاره الفراء (٢) وقال: الفتح قد يكون صلحًا. وهذا ما يدل عليه الحديث أن المراد بهذا (٣) الفتح صلح الحديبية؛ لأن معنى الفتح في اللغة فتح المغلق، والصلح الذي حصل بينه وبين المشركين في ذلك اليوم كان مسدودًا عليه متعذرًا حتى فتحه الله عليه ذلك. قال الزهري: ما كان في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية (٤). وأضاف تعالى الفتح إلى نفسه إشعارًا بأنه من عند الله لا بكثرة العَدَد ولا العُدَد. وقال موسى بن عقبة: قال رجل منصرفهم من (٥) الحديبية: ما هذا الفتح! لقد صدونا عن البيت. فقال ﵊: " بل هو أعظم

стр. 7553

الفتوح " (١). (﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾) بإظهار دينك، والنصرة على عدوك، والهداية إلى الإسلام (فقال رجل) هو عمر بن الخطاب كما ذكره الواحدي في "البسيط" (٢) (يا رسول الله، أفتح هو؟ ) وليس فيه قتال. (قال: نعم) رواية الإمام أحمد (٣): "إي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح " (فقسمت خيبر) أي: غنائمها والأرض التي بها، وكان فيها أربعون ألف عذق قسمن (على أهل الحديبية) الذين شهدوها (فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا) الرواية الصحيحة رواية سليمان بن بلال عن يحيى عن (٤) بشير المرسلة: أنه ﵇ قسمها ستة وثلاثين سهمًا، فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهمًا، يجمع كل سهم مائة سهم، وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمور المسلمين (٥). (وكان الجيش ألفًا وخمسمائة) قال البيهقي (٦): الروايات في قسم خيبر متعارضة. يعني في عدد المقسوم لهم. قال: والصحيح أنهم لم يصلوا إلى ألف وخمسمائة، بل ألف (٧)

стр. 7554

وأربعمائة، وهم أهل الحديبية فيهم ثلاثمائة فارس) قال: والصحيح أن الخيل مائتان، والقسمة على ثمانية عشر سهمًا. (فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا، قال أبو داود: وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه) كما تقدم (أي: الوهم في حديث مجمع من قال: ثلاثمائة فارس، وإنما كانوا مائتي فارس) وكذا قال الشافعي (١): مجمع بن يعقوب لا يعرف، وهو في سنده، فأخذنا بحديث عبيد الله -يعني: المصغر- ولم نر له خبرًا (٢) مثله يعارضه. * * *

стр. 7555

١٥٦ - باب في النَّفَلِ ٢٧٣٧ - حدثنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، قالَ: أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: " مَنْ فَعَلَ كَذا وَكَذا فَلَة مِنَ النَّفْل كذا وَكَذا ". قال: فَتَقَدَّمَ الفِتْيان وَلَزِمَ المَشْيَخَةُ الرّاياتِ فَلَمْ يَبْرَحُوها فَلَمّا فَتَحَ الله عَليْهِمْ قالَتِ المَشْيَخَة كنّا رِدْءًا لَكُمْ لَوِ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتمْ إِليْنا فَلأ تَذْهَبُوا بِالَمغْنَمِ وَنَبْقَى فَأَبَى الفِتْيانُ وَقالوا جَعَلَه رَسُولُ اللهِ ﷺ لَنا فَأَنْزَلَ الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ يَقول: فَكانَ ذَلِكَ خيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أيْضًا فَأَطِيعُوني فَإِنِّي أَعْلَمُ بِعاقِبَةِ هذا مِنْكُمْ (١). ٢٧٣٨ - حدثنا زِيادُ بْن أيّوبَ، حدثنا هُشيْمٌ، أَخْبَرَنا داوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: " مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ كذا وَكذا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كذا وَكذا ". ثمَّ ساقَ نَحْوَهُ وَحَدِيث خالِدٍ أَتَمُّ (٢). ٢٧٣٩ - حدثنا هارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكّارِ بْنِ بِلالٍ، حدثنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْدانيُّ، قالَ: حدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ قال: أَخْبَرَني داوُدُ بهذا الحَدِيثِ بِإِسِنادِهِ قال: فَقَسَّمَها رَسُول اللهِ ﷺ بِالسَّواءِ. وَحَدِيثُ خالِدٍ أَتَمُّ (٣). ٢٧٤٠ - حَدَّثَني هَنّادُ بْن السَّريِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: جِئْتُ إِلى النَّبي ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ بِسيْفٍ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ شَفَى صَدْري اليَوْمَ مِنَ العَدُوِّ فَهَبْ لي هذا السّيْفَ. قالَ: " إِنَّ هذا السّيْفَ

стр. 7556

ليْسَ لي وَلا لَكَ ". فَذَهَبْتُ وَأَنا أقولُ يُعْطاهُ اليَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلائي. فَبيْنا أَنا إِذْ جاءَني الرَّسُولُ فَقال: أَجِبْ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فيَّ شَيء بِكَلامي فَجِئْتُ فَقالَ لي النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّكَ سَأَلْتَني هذا السّيْفَ وَليْسَ هُوَ لي وَلا لَكَ وَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُ لي فَهُوَ لَكَ " ثمَّ قَرَأَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وإِلى آخِرِ الآيَةِ .. قالَ أَبُو داوُدَ: قِراءَةُ ابن مَسْعُودٍ يَسْأَلُونَكَ النَّفْلَ (١). * * * باب في النَّفَل بفتح الفاء كما تقدم. [٢٧٣٧] (حدثنا وهب بن بَقِية) بفتح الباء الموحدة، وكسر القاف، بن عبيد الله بن سابور الواسطي، يعرف بوهبان (قال: حدثنا خالد) بن عبد الله الواسطي (عن داود) بن أبي هند، واسم أبي هند دينار مولى امرأة من قشير (عن عكرمة، عن) مولاه عبد الله (بن عباس) أصله (٢) من البربر. (قال: قال رسول الله ﷺ يوم) وقعة (بدر) قبل القتال) من فعل كذا وكذا) بصيغة الشرط. أي: حرضهم على القتال بقوله: من قتل قتيلًا فله كذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا (فله من النَّفَل) بفتح الفاء، ويجوز إسكانها، وأصله في اللغة: الزيادة، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٣) [قال الحسن، وغيره: ليس لأحد نافلة إلا للنبي ﷺ ] (٤)

стр. 7557

كاملة، وأما غيره فلا تخلو فرائضه من نقص فنوافله تكمل منها فرائضه (١). وقوله تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ (٢) هو ولد الولد؛ لأنه زيادة على الولد الذي سأله (كذا وكذا) قال العلماء: يجوز للإمام أو الأمير أن يشترط للغانمين زيادة على قدر الاستحقاق إن فعل ما فيه نكاية للكفار زائدة على ما يفعله بقية الجيش كما يتقدم على طليعة العسكر، أو يهجم على قلعة لهم، أو يحفظ مكمنًا، أو يتجسس حال العدو، وهذا الشرط يكون قبل الإقدام على الفعل الذي يستحق به الزيادة، وهذِه الزيادة التي شرطها الإمام هي نظير الجعالة يستحقها الفاعل بعد الفراغ من العمل المشروط، ويتعين للإمام أو الأمير الوفاء بهذا الشرط على الأصح. (قال: فتقدم الفِتيان) بكسر الفاء جمع فتى، ويجمع على فتية كعصبة وفُتُوٌّ (٣) على فُعُول وفُتِيُّ مثل عُصِيُّ، وفي رواية ابن مردويه: فتنازع (٤) في ذلك شبان الرجال (٥) (ولزم المَشْيخة) بفتح الميم وإسكان الشين. وقال المنذري: قيدها بعضهم بكسر الشين المعجمة، والمعروف في

стр. 7558

اللغة سكونها وفتح الياء جمع شيخ، وهو من جاوز أربعين سنة كما قاله النووي في "تحريره" (١) وقيل: من خمسين إلى آخر عمره، ورواية ابن مردويه (٢): وبقي الشيوخ تحت (الرايات) جمع راية. فيه استحباب الألوية والرايات في الجهاد. (فلم يَبْرحوها) بفتح أوله وثالثه وإسكان الموحدة من قولك: برح مكانه. أي: زالوا عنه، والاسم البراح بالفتح أي: لم يزولوا من تحت الرايات حتى فتح الله عليهم. (فلما فتح الله عليهم) وحصلت المغانم جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم رسول الله ﷺ كما في رواية ابن مردويه. (قال المشيخة) لا تستأثروا علينا فإنا (كنا ردءًا) بكسر الراء وإسكان الدال (لكم) أي: عونًا، قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ (٣) (لو انهزمتم) أي: انكشفتم عن القتال (لَفِئْتم) بكسر الفاء وإسكان الهمزة أي: رجعتم إلينا، يقال: فاء يفيء إذا رجع، وفلان سريع الفيء من غضبه، وإنه لحسن الفِيئة بكسر الفاء: أي حسن الرجوع. (فلا تذهبوا بالمغنم) أي: الغنائم دوننا (ونبقى) نحن (فأبى الفتيان، وقالوا) نحن أحق به منكم، فإنا طلبنا العدو وقاتلناه وقد (جعله رسول الله ﷺ لنا) وسبب هذا التنافر ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة والاختصاص (فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ أي: عن حكم

стр. 7559

الأنفال. فيه دليل على ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالأنفال المسئول عنها الغنائم التي حصلت يوم بدر وحصل فيها التنازع. وهذا الحديث صحيح رواه النسائي (١) وابن جرير (٢) وابن مردويه (٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٤) والحاكم في "المستدرك" (٥). ولما نزلت الآية رضي المسلمون وسلموا، وأصلح الله ذات بينهم. وضمير الفاعل في ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ليس عائدًا (٦) على مذكور قبله، إنما يفسره وقعة بدر فهو عائد على من حضرها من الصحابة، وكان السائل معلوم معين ذلك اليوم، فعاد الضمير عليه والخطاب للرسول ﷺ ، والسؤال قد يكون لاقتضاء معنى في نفس المسئول عنه فيتعدى إذ ذاك بلفظة (عن) كما قال الشاعر: سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمُ ... فَليْسَ يسَوَاءً عَالِمُ (٧) وَجَهُولُ (٨)

стр. 7560

وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ (١)، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (٢) وكذلك هنا: يسألونك عن حكم الأنفال، ولمن تكون، وكذلك جاء الجواب: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣) وقد يكون السؤال لاقتضاء مال ونحوه، فيتعدى إذ ذاك إلى مفعولين تقول: سألت زيدًا مالًا (٤) وقد جعل بعض المفسرين السؤال هنا بهذا المعنى وادعى زيادة لفظة عن، وأن التقدير: يسألونك الأنفال، [وهذا التقدير] (٥) لا ضرورة تدعو إليه، وينبغي أن تحمل قراءة من قرأ بإسقاط عن علي إرادتها؛ لأن حذف الحرف وهو مراد معنى أسهل من زيادته لغير معنى التأكيد، وهي قراءة سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وعلي بن الحسين، وولديه جعفر ومحمد الباقر، وولده جعفر الصادق، وعكرمة راوي الحديث، وعطاء، والضحاك (٦). وقيل: عن بمعنى من، أي: يسألونك من الأنفال. أو لا ضرورة إلى تضمين الحرف معنى الحرف (٧). (﴿قُلِ الْأَنْفَالُ﴾) ليس الحكم فيها لأحد من المهاجرين ولا من الأنصار ولا فوض إلى أحد، وكل ذلك مفوض (﴿لِلَّهِ﴾) على ما يريده (﴿وَالرَّسُولِ﴾) حيث هو مبلغ عن الله الأحكام (إلى قوله تعالى)

стр. 7561

﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ اضطرب أهل التفسير بالمراد بهذِه الآية على خمسة عشر قولًا: أحدها: أن الكاف بمعنى واو القسم، وما بمعنى الذي واقعة على ذي العلم وهو الله كما وقعت في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (١)، وجواب القسم ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ والتقدير: والله الذي أخرجك من بيتك يجادلونك في الحق، قاله أبو عبيدة (٢)، وهو ضعيف في علم النحو؛ لأن الكاف ليست من حروف القسم كما قاله ابن الأنباري، وفيه أيضًا أن جواب القسم المضارع المثبت جاء بغير لام ولا نون تأكيد ولابد منهما في مثل هذا على مذهب (٣) البصريين أو من معاقبة أحدهما الآخر على مذهب (٤) الكوفيين، أما خلوه عنهما أو عن أحدهما فهو قول مخالف لما أجمع عليه البصريون والكوفيون (٥). القول الثاني: أنه شبه كراهية أصحاب رسول الله ﷺ بخروجه من المدينة حين تحققوا خروج قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ عيره بكراهتهم (٦) نزع المغانم من أيديهم وجعلها للرسول أو التنفيل منها، وهذا القول أخذه الزمخشري واستحسنه فقال: يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذِه الحال كحال إخراجك. يعني: أن حالهم في كراهة ما اقتضى رأيك من قسمة الأنفال مثل

стр. 7562

حالهم في كراهة خروجهم للقتال (١). قال القطب في "حواشي الكشاف": ويجوز أن يكون المقدر جملة فعلية أي: حكم الله بأن الأنفال لله كما أخرجك، وإنما قدر الكراهة في المشبه المقدر لاعتبارها في المشبه به في قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾. (﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾) قال أبو حيان (٢): الظاهر أن المراد بالبيت مقام (٣) سكناه، وقيل: المدينة لأنها مهاجره ومختصة به. وقيل: مكة. وفيه بعد؛ لأن الظاهر من هذا الحديث أن هذا إخبار عن خروجه إلى بدر، فصرف البيت إلى مكة ليس بظاهر. (﴿بِالْحَقِّ﴾) أي: بالوحي الحق حين أوحي إليه، وأمره بالخروج لأبي جهل، وعن ابن عباس: المراد به الهجرة من مكة إلى المدينة. (﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾) الخروج معك لتركهم مكة وديارهم وأموالهم وأقاربهم فيها وكراهتهم لذلك، إما لنفرة الطبع أو لأنهم لم يستعدوا له (يقول) لما اختلف المؤمنون في المغانم وتشاححوا فيها وانتزعها الله منهم وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله ﷺ فقسمها على العدل والتسوية (فكان ذلك) أي: هذِه القسمة (خيرًا لهم) أي للمؤمنين لما فيه من المصلحة التامة العائد نفعها عليهم (فكذلك أيضًا فأطيعوني) فيما آمركم به من قتال وغيره (فإني أعلم بعاقبة هذا) الأمر (منكم) والله أعلم مني بعاقبة الأمور مني ومنكم.

стр. 7563

[٢٧٣٨] (حدثنا زياد بن أيوب) بن زياد أبو هاشم الطوسي، معروف بدلويه (قال: حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي الواسطي، حافظ بغداد، عاش ثمانين سنة، [توفي سنة] (١) ١٨٣ (قال: أنبأنا داود بن أبي هند) واسمه دينار كما تقدم. (عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر) لما رأى كثرة المشركين وقلة المسلمين (من قتل قتيلًا فله كذا وكذا) من الغنائم (ومن أسر أسيرًا) من العدو المخذول (فله كذا وكذا) أو فهو له ليرغبهم في القتال ويحرضهم على الاجتهاد فيه (ثم ساق نحوه) أي: نحو الحديث المتقدم. (وحديث خالد) الذي قبله (أتم) مما قبله، وأكثر فوائد، ولكن في هذا بيان لما أبهم في الحديث قبله: " من فعل كذا "، بيّنه هنا بقوله: "من قتل قتيلًا ... من أسر أسيرًا ". [٢٧٣٩] (حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال) العاملي الدمشقي، وهو ثقة (٢) (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن مَوهَب) بفتح الميم والهاء (الهمداني) الرملي، أبو خالد الزاهد الثقة. (قال: أنبأنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الوادعي أبو سعيد الحافظ (قال: أخبرني داود) بن أبي هند (بهذا الحديث) المتقدم (بإسناده) المذكور (قال: فقسمها رسول الله ﷺ ) أي: غنائم وقعة بدر بينهم (بالسواء) بفتح

стр. 7564

السين والمد أي: بالعدل بينهم من غير حيف، قال الله تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (١) أي: إذا علمت من قوم خيانة فألق إليهم عهدهم على اعتدال في أمرهم. وفيه دليل على أن الإمام لا يفضل بعض الفرسان على بعض، ولا بعض الرجالة على بعض، وهو مذهب الشافعي (٢) بلا خلاف، ومذهب الجمهور، وعند أبي حنيفة، ومالك رحمهما الله تعالى: يجوز التفضيل بينهم في القسمة إذا رآه الإمام بالاجتهاد فيه. (وحديث خالد أتم) وإن كان في هذا زيادة عليه. [٢٧٤٠] (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي الوراق (عن أبي بكر) شعبة بن عياش أحد راوي عاصم في قراءة عنه، والأصح أن اسمه كنيته؛ لأنه روي عنه: ما لي اسم غير أبي بكر (عن عاصم) بن أبي النَّجُود بفتح النون وضم الجيم واسمه بهدلة بفتح الباء الموحدة وإسكان الهاء كما صرح به الترمذي في روايته في التفسير (٣)، وعاصم هو أحد القراء السبعة الذين تواترت قراءتهم. (عن مصعب) أبو زُرَارة بضم الزاي وتخفيف الراءين (ابن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) ﵁. (قال: جئت إلى النبي ﷺ ) لما كان. كما في الترمذي (٤) (يوم بدر

стр. 7565

بسيف) سعيد بن العاص حين قتلته به، وكان يسمى ذات الكتيبة (فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري اليوم) نصب على الظرفية [(من العدو) رواية أحمد (١) والترمذي: من المشركين (فهب لي هذا السيف) وفي رواية للطبري (٢): فأعطينيه] (٣). (قال: إن) عطية (هذا السيف ليس لي) وفي رواية: ليس إلي (ولا لك) " فاطرحه في القبض " (٤) [بفتح القاف] (٥) هو المال المقبوض من أموال المشركين أو غيرهم (فذهبت) وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي عمير وأخذ سلبي (وأنا أقول: ) عسى (يعطاه اليوم من لم يُبْلِ) بضم أوله وكسر اللام، رواية الترمذي (٦): من لا يبلي (بلائي) قال المنذري: أي: يعطى لمن لا يعمل مثل عملي في الحرب ولا يغني غناي. ومنه: ما أبلى منا أحد أي: ما أغنى قال الله تعالى: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ (٧) قال أبو القاسم: البلاء يكون حسنًا، ويكون سيئًا، وأصله: المحنة والاختبار. (فبينا أنا) رواية الطبري (٨): فما جاوزت إلا قريبًا (إذ جاءني الرسول)
следующие страницы →