← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ اضطرب أهل التفسير بالمراد بهذِه الآية على خمسة عشر قولًا: أحدها: أن الكاف بمعنى واو القسم، وما بمعنى الذي واقعة على ذي العلم وهو الله كما وقعت في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (١)، وجواب القسم ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ والتقدير: والله الذي أخرجك من بيتك يجادلونك في الحق، قاله أبو عبيدة (٢)، وهو ضعيف في علم النحو؛ لأن الكاف ليست من حروف القسم كما قاله ابن الأنباري، وفيه أيضًا أن جواب القسم المضارع المثبت جاء بغير لام ولا نون تأكيد ولابد منهما في مثل هذا على مذهب (٣) البصريين أو من معاقبة أحدهما الآخر على مذهب (٤) الكوفيين، أما خلوه عنهما أو عن أحدهما فهو قول مخالف لما أجمع عليه البصريون والكوفيون (٥). القول الثاني: أنه شبه كراهية أصحاب رسول الله ﷺ بخروجه من المدينة حين تحققوا خروج قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ عيره بكراهتهم (٦) نزع المغانم من أيديهم وجعلها للرسول أو التنفيل منها، وهذا القول أخذه الزمخشري واستحسنه فقال: يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذِه الحال كحال إخراجك. يعني: أن حالهم في كراهة ما اقتضى رأيك من قسمة الأنفال مثل

стр. 7562

حالهم في كراهة خروجهم للقتال (١). قال القطب في "حواشي الكشاف": ويجوز أن يكون المقدر جملة فعلية أي: حكم الله بأن الأنفال لله كما أخرجك، وإنما قدر الكراهة في المشبه المقدر لاعتبارها في المشبه به في قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾. (﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾) قال أبو حيان (٢): الظاهر أن المراد بالبيت مقام (٣) سكناه، وقيل: المدينة لأنها مهاجره ومختصة به. وقيل: مكة. وفيه بعد؛ لأن الظاهر من هذا الحديث أن هذا إخبار عن خروجه إلى بدر، فصرف البيت إلى مكة ليس بظاهر. (﴿بِالْحَقِّ﴾) أي: بالوحي الحق حين أوحي إليه، وأمره بالخروج لأبي جهل، وعن ابن عباس: المراد به الهجرة من مكة إلى المدينة. (﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾) الخروج معك لتركهم مكة وديارهم وأموالهم وأقاربهم فيها وكراهتهم لذلك، إما لنفرة الطبع أو لأنهم لم يستعدوا له (يقول) لما اختلف المؤمنون في المغانم وتشاححوا فيها وانتزعها الله منهم وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله ﷺ فقسمها على العدل والتسوية (فكان ذلك) أي: هذِه القسمة (خيرًا لهم) أي للمؤمنين لما فيه من المصلحة التامة العائد نفعها عليهم (فكذلك أيضًا فأطيعوني) فيما آمركم به من قتال وغيره (فإني أعلم بعاقبة هذا) الأمر (منكم) والله أعلم مني بعاقبة الأمور مني ومنكم.

стр. 7563

[٢٧٣٨] (حدثنا زياد بن أيوب) بن زياد أبو هاشم الطوسي، معروف بدلويه (قال: حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي الواسطي، حافظ بغداد، عاش ثمانين سنة، [توفي سنة] (١) ١٨٣ (قال: أنبأنا داود بن أبي هند) واسمه دينار كما تقدم. (عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر) لما رأى كثرة المشركين وقلة المسلمين (من قتل قتيلًا فله كذا وكذا) من الغنائم (ومن أسر أسيرًا) من العدو المخذول (فله كذا وكذا) أو فهو له ليرغبهم في القتال ويحرضهم على الاجتهاد فيه (ثم ساق نحوه) أي: نحو الحديث المتقدم. (وحديث خالد) الذي قبله (أتم) مما قبله، وأكثر فوائد، ولكن في هذا بيان لما أبهم في الحديث قبله: " من فعل كذا "، بيّنه هنا بقوله: "من قتل قتيلًا ... من أسر أسيرًا ". [٢٧٣٩] (حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال) العاملي الدمشقي، وهو ثقة (٢) (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن مَوهَب) بفتح الميم والهاء (الهمداني) الرملي، أبو خالد الزاهد الثقة. (قال: أنبأنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الوادعي أبو سعيد الحافظ (قال: أخبرني داود) بن أبي هند (بهذا الحديث) المتقدم (بإسناده) المذكور (قال: فقسمها رسول الله ﷺ ) أي: غنائم وقعة بدر بينهم (بالسواء) بفتح

стр. 7564

السين والمد أي: بالعدل بينهم من غير حيف، قال الله تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (١) أي: إذا علمت من قوم خيانة فألق إليهم عهدهم على اعتدال في أمرهم. وفيه دليل على أن الإمام لا يفضل بعض الفرسان على بعض، ولا بعض الرجالة على بعض، وهو مذهب الشافعي (٢) بلا خلاف، ومذهب الجمهور، وعند أبي حنيفة، ومالك رحمهما الله تعالى: يجوز التفضيل بينهم في القسمة إذا رآه الإمام بالاجتهاد فيه. (وحديث خالد أتم) وإن كان في هذا زيادة عليه. [٢٧٤٠] (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي الوراق (عن أبي بكر) شعبة بن عياش أحد راوي عاصم في قراءة عنه، والأصح أن اسمه كنيته؛ لأنه روي عنه: ما لي اسم غير أبي بكر (عن عاصم) بن أبي النَّجُود بفتح النون وضم الجيم واسمه بهدلة بفتح الباء الموحدة وإسكان الهاء كما صرح به الترمذي في روايته في التفسير (٣)، وعاصم هو أحد القراء السبعة الذين تواترت قراءتهم. (عن مصعب) أبو زُرَارة بضم الزاي وتخفيف الراءين (ابن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) ﵁. (قال: جئت إلى النبي ﷺ ) لما كان. كما في الترمذي (٤) (يوم بدر

стр. 7565

بسيف) سعيد بن العاص حين قتلته به، وكان يسمى ذات الكتيبة (فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري اليوم) نصب على الظرفية [(من العدو) رواية أحمد (١) والترمذي: من المشركين (فهب لي هذا السيف) وفي رواية للطبري (٢): فأعطينيه] (٣). (قال: إن) عطية (هذا السيف ليس لي) وفي رواية: ليس إلي (ولا لك) " فاطرحه في القبض " (٤) [بفتح القاف] (٥) هو المال المقبوض من أموال المشركين أو غيرهم (فذهبت) وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي عمير وأخذ سلبي (وأنا أقول: ) عسى (يعطاه اليوم من لم يُبْلِ) بضم أوله وكسر اللام، رواية الترمذي (٦): من لا يبلي (بلائي) قال المنذري: أي: يعطى لمن لا يعمل مثل عملي في الحرب ولا يغني غناي. ومنه: ما أبلى منا أحد أي: ما أغنى قال الله تعالى: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ (٧) قال أبو القاسم: البلاء يكون حسنًا، ويكون سيئًا، وأصله: المحنة والاختبار. (فبينا أنا) رواية الطبري (٨): فما جاوزت إلا قريبًا (إذ جاءني الرسول)

стр. 7566

رواية الإمام أحمد (١): إذا رجل يدعوني من ورائي (فقال: أجب) رسول الله ﷺ (فظننت أنه نزل في) أي: في أمري (شيء بكلامي) نسخة: من كلامي. يعني الذي ذكره من قبل (فجئت) إلى النبي ﷺ (فقال لي النبي ﷺ : إنك سألتني هذا السيف) آنفًا (وليس هو) حين سألتني (لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي) رواية أحمد: وإن الله قد وهبه لي (فهو لك) زاد الطبري: "فاذهب فخذ سيفك". فيه دليل على أن قول المالك: جعلته لك. أو: هو لك فخذه. تحصل به الهبة ويكون هذا من صرائح الإيجاب. (ثم قرأ ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) فكبر الناس عند سماعها (﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ﴾) لاشك في ذلك (﴿وَالرَّسُولِ﴾) يضعها حيث يشاء من غير مشاركة فيها ولا مشاجرة فيما يراه. (إلى آخر الآية) مؤمنين. (قال أبو داود: هي قراءة عبد الله) بن مسعود (يسألونك عن النَّفَل) بفتح الفاء، هذا نقل بالآحاد ولم أره في الشواذ فلا يعد قرآنًا، والثابت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى الأمصار وتواترت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، وفي الشواذ: (يسألونك الأنفال) (٢) بإسقاط عن. * * *

стр. 7567

١٥٧ - باب في نَفْل السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ ٢٧٤١ - حدثنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حدثنا الوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ، ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطاكيُّ، قالَ: حدثنا مُبَشِّرٌ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَوْفٍ الطّائيُّ أَنَّ الحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَهُمْ المَعْنَى كلُّهُمْ عَنْ شعيْبِ بْنِ أَبي حَمْزَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: بَعَثَنا رَسُول اللهِ ﷺ في جيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ وانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الجيْشِ فَكانَ سُهْمانُ الجيْشِ اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا فَكانَتْ سُهْمانُهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ ثَلاثَةَ عَشَرَ (١). ٢٧٤٢ - حدثنا الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقيُّ، قال: قالَ الوَلِيدُ -يَعْني ابن مُسْلِمٍ- حَدَّثْتُ ابن المُبارَكِ بهذا الحَدِيثِ قُلْتُ: وَكَذا حدثنا ابن أَبي فَرْوَةَ، عَنْ نافِعٍ قال: لا تَعْدِلْ مَنْ سَمّيْتَ بِمالِكٍ هَكَذا أَوْ نَحْوَهُ يَعْني مالِكَ بْنَ أَنَسٍ (٢). ٢٧٤٣ - حدثنا هَنّادٌ، قالَ: حدثنا عَبْدَةُ -يَعْني ابن سُليْمانَ الكِلابيَّ- عَنْ محَمَّدِ ابْنِ إِسْحاقَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ مَعَها فَأَصَبْنا نَعَمًا كَثِيرًا فَنَفَّلَنا أَمِيرُنا بَعِيرًا بَعِيرًا لِكلِّ إِنْسانٍ ثمَّ قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَسَّمَ بيْنَنا غَنِيمَتَنا فَأَصابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنّا اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الخُمُسِ وَما حاسَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالَّذي أَعْطانا صاحِبُنا وَلا عابَ عَليْهِ بَعْدَ ما صَنَعَ فَكانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا ثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ (٣). ٣٧٤٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، ح وَحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ويَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ قالا: حدثنا اللّيْث المَعْنَى، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

стр. 7568

ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيها عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَة فَكانَتْ سُهْمانُهُمُ اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلوا بَعِيرًا بَعِيرًا. زادَ ابن مَوْهَبٍ فَلَمْ يُغيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ٢٧٤٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ عُبيْدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَني نافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: بَعَثَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ فَبَلَغَتْ سُهْمانُنا اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَنا رَسُول اللهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواة بُرْدُ بْن سِنانٍ، عَنْ نافِعٍ مِثْلَ حَدِيثِ عُبيْدِ اللهِ وَرَواهُ أيُّوبُ عَنْ نافِعٍ مِثْلَهُ إِلَاّ أَنَّهُ قال: وَنُفِّلْنا بَعِيرًا بَعِيرًا. لَمْ يَذْكُرِ النَّبيَّ ﷺ (٢). ٢٧٤٦ - حدثنا عَبْدُ المَلِكِ بْن شعيْبِ بْنِ اللّيْثِ، قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ جَدّي، ح وَحَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ أَبي يَعْقوبَ، قالَ: حَدَّثَني حُجيْنٌ قالَ: حدثنا اللّيْثُ، عَنْ عُقيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالِمٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كانَ يُنَفِّل بَعْضَ مَنْ يَبْعَث مِنَ السَّرايا لأَنْفسِهِمْ خاصَّةً النَّفْلَ سِوى قَسْم عامَّةِ الجيْشِ والخُمُسُ في ذَلِكَ واجِبٌ كُلُّهُ (٣). ٢٧٤٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، حدثنا حُيَي، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ في ثَلاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفاةٌ فاحْمِلْهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُراةٌ فاكْسُهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِياعٌ فَأَشْبِعْهُمْ " .. فَفَتَحَ اللهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا وَما مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَاّ وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَليْنِ واكْتَسَوْا وَشَبِعُوا (٤). * * *

стр. 7569

باب في نَفَل السرية تخرج من العسكر السرية .. [٢٧٤١] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وإسكان الجيم أبو محمد الشامي الحنظلي (١)، قال: (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الشامي فيما أظن (٢). (وحدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن زياد أبو سعيد (الأنطاكي) ثم الحلبي (قال: حدثنا مبشر) بن إسماعيل الحلبي (وحدثنا محمد بن عوف) الحافظ الحمصي (أن الحكم بن نافع) أبو اليمان مولى بَهران بفتح الباء الموحدة. (حدثهم المعنى) أي: بما تقارب معناه وإن اختلف لفظهم (كلهم) حدث (عن شعيب بن أبي حمزة) بفتح الحاء المهملة وبعد الميم زاي، واسم أبي حمزة: دينار القرشي الحمصي، مولى بني أمية. قال البخاري (٣): أرى أن كنيته أبو بِشْر. يعني: بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة (عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر) ﵁. (قال: بعثنا رسول الله ﷺ في جيش قِبَل) بكسر القاف وفتح الباء. أي: إلى جهة (نجد، فانْبَعثت) بإسكان النون وفتح الباء الموحدة (سرية من الجيش) أي: خرجت إلى الجهاد بنشاط وحرص حين بعثها أمير العسكر، قال الله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ (٤)، قال الجوهري (٥):

стр. 7570

بعثه وابتعثه، بمعنًى، أي: أرسله، فانبعث. فيه دليل على استحباب خروج السرية من العسكر كما بوب عليه المصنف، وما غنمت تشترك فيه هي والجيش إن انفردت عن الجيش في بعض الطريق. قال النووي: وأما إذا خرجت من البلد وأقام الجيش في البلد فتختص هي بالغنيمة ولا يشاركها الجيش (١). (فكان سهمان) بضم السين، جمع سهم (الجيش) التي قسمت بينهم (اثني عشر) بإسكان الياء علامة النصب إعراب المثنى، ونصب لأنه اسم كان (بعيرًا) يطلق على الذكر والأنثى فيقال للجمل: بعير، وللناقة: بعير. (اثني عشر بعيرًا) كرر بحسب تكرر الآحاد، أي: حصل لكل واحد من العسكر اثني عشر بعيرًا (ونفَّل) بتشديد الفاء (أهل السرية) الذين بعثهم أي: زادهم على ما خصهم على قيامهم على الجهاد وحماية الحوزة (بعيرًا بعيرًا) أي: بعيرًا لكل إنسان كما سيأتي، ظاهره أنه نفل أهل السرية فقط ولم ينفل غير الغانمين من الغنيمة التي تختص بهم، قال في "المختصر" (٢) بعد الكلام في السلب والنفل: قال سعيد بن المسيب: كانوا يعطون النفل من الخمس (٣). قال الشافعي (٤): نفلهم النبي ﷺ ، يعني: بعيرًا بعيرًا، كما كان ينفل من سائر ماله فيما فيه صلاح المسلمين.

стр. 7571

ودل هذا الخبر على أن النفل كان بعد القسمة، وإذا كان بعدها لم يكن من أصلها وتعين أن يكون من الخمس، قاله ابن الرفعة، وسيأتي ما يدل عليه. (فكانت سهمانهم) أي: صارت بالنفل (ثلاثة عشر) بفتح الشين لا غير أي: لكل إنسان (ثلاثة عشر) بالنفل المذكور. [٢٧٤٢] (حدثنا الوليد بن عتبة) بإسكان المثناة بعد العين أبو العباس الأشجعي (الدمشقي) مات سنة أربعين ومائتين بصور (قال: قال الوليد يعني: ابن مسلم) الحافظ قال: (حَدثْت) بإسكان الثاء المثلثة عبد الله (ابن المبارك بهذا الحديث) المذكور (قلت) أيضا (وكذا حدثنا) إسحاق ابن عبد الله (ابن أبي فروة) مولى آل عثمان (عن نافع قال: لا تعدل) بضم أوله (من سميت بمالك) بن أنس ﵁ (هكذا) قال (أو نحوه) أو قريب من هذا اللفظ. [٢٧٤٣] (حدثنا هناد) بن السري بن مصعب التميمي الدارمي الوراق (قال: حدثنا عبْدة) بإسكان الباء الموحدة (بن سليمان) أبو محمد (الكُلَاّبي) بضم الكاف وتشديد اللام وباء موحدة قبل ياء النسب المقرئ (عن محمد) يعني: (ابن إسحاق) بن يسار القرشي المديني مولى قيس بن محرمة. (عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى نجد) هذِه الرواية تبين التي قبلها: قبل نجد (فخرجت معها) فيه فضيلة المبادرة إلى الجهاد. (فأصبنا نَعَمًا) بفتح النون والعين (كثيرًا) يُذَكّر النعم ويؤنث، سمي بذلك لنعومة بطنه كما نبه عليه شارح "التعجيز" (١)، قال ابن دريد في

стр. 7572

"الجمهرة": النعم اسم يلزم الإبل خاصة (١). كما سيأتي مصرحًا في الرواية التي بعدها (فنفَّلَنا) أي: لأهل السرية خاصة سوى بقية الجيش الذين لم يخرجوا معهم (أميرنا) القسمة والتنفيل مختصان بالأمير أو من يقوم مقامه. قال أبو محمد الجويني: لو غزت طائفة وغنمت وليس معهم أمير من جهة السلطان يقسم غنيمتهم فَحَكَّموا رجلًا منهم أو من غيرهم حتى قسمها بينهم، فإن قلنا بالأصح وهو جواز التحكيم صحت هذِه القسمة بشرط كون المحكم أهلًا للحكم وإلا فلا (٢). (بعيرًا بعيرًا لكل إنسان) فنفل كل واحد نصف خمس قسمه الذي خصه، قال (ثم قدمنا على النبي ﷺ فقسم بيننا) أي: بين من شهد الوقعة (غنيمتنا) قال النووي في تصنيف له في قسمة الغنائم صنفه حين دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة أن التخميس والقسمة واجبان بإجماع المسلمين وإن اختلفوا في كيفية صرف الخمس ومستحقه وكيفية الصرف بين الفرسان والرجالة وغير ذلك، وذلك غير قادح في أصل إجماعهم على وجوب التخميس والقسمة، قال: وقد تظاهرت على ما ذكرته دلائل الكتاب والسنة المستفيضة وإجماع الأمة. (فأصاب كلَّ) بالنصب مفعول مقدم (رجل منا) فيه أن النساء لا يسهم لهن كما تقدم (اثنا عشر) علامة رفع الألف لأنه فاعل أصاب (بعيرًا) لا

стр. 7573

يلزم أن تكون الغنيمة إبلًا، فقد قال ابن الرفعة: يحتمل أن الغنيمة كانت إبلًا وغير إبل، وإنما كان السهم من الإبل اثني عشر بعيرًا (بعد الخمس) أي: بعد إخراج الخمس، وذلك أن الأمير إذا أخرج من الغنيمة الكلف والمؤن كالأجرة والحفظ وغيرها قسم الباقي خمسة أقسام وضرب عليها القرعة وأخرج سهم الخمس، فإذا أخرجه أوقفه حتى يقسم بين الغانمين؛ لأنهم الأصل في التحصل وهم حضور، فيقدم قسمة الأخماس الأربعة على الغانمين على قسمة هذا الخمس على أهله. قال السبكي: لأن الغانمين حاضرون محصورون. يعني بخلاف أهل الخمس، والعقار كالمنقول في القسمة عند الشافعي (١). (وما حاسبنا) بفتح الباء (رسول الله ﷺ بالذي أعطانا صاحبنا) أي: الأمير بالذي نفلهم (ولا عاب عليه ما صنع) في غيبته من التنفيل، بل أقره على ذلك، وإقراره ﷺ دليل على إقراره بل على استحبابه إذا اجتهد في ذلك ورأى المصلحة في ذلك (فكان) جملة (٢) على ما حصل (لكل رجل منا ثلاثة عشر) ثلاثة وعشر مبنيان على الفتح طلبًا للتخفيف، وإنما بنيت لتضمنها واو العطف، فإذا قلت ثلاثة عشر، فالأصل ثلاثة وعشر (بعيرًا بنفله) أي: مع نفله فالباء بمعنى مع كقوله تعالى: ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا﴾ (٣). [٢٧٤٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) بن أنس (وحدثنا) القعنبي (ويزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن موهب)

стр. 7574

بفتح الميم والهاء، الرملي الزاهد (قال: حدثنا الليث) بن سعد (المعنى) أي بألفاظ متقاربة، والمعنى واحد. (عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ بعث سرية) أي: طائفة من الجيش تبعث في خفية، سميت بذلك كما قال الأزهري (١) لأنها تخفى في مصيرها وسيرها ليلًا، يقال: سرى في الليل، ولا يكون السرى إلا بالليل (٢) فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سُهمانهم) التي حصلت لهم (اثني عشر) بإسكان الياء علامة النصب (بعيرًا ونُفِّلوا) أي: كل واحد منهم (بعيرًا بعيرًا) على سهمهم (زاد) يزيد بن خالد (بن موهب: فلم يغيره رسول الله ﷺ ) أي: لم يعتريه ما يعتري الآدمي من الصفات البشرية والتغير لغير ما (٣) يفعل بغير علمه وإذنه، ولكن سيأتي أنه نفل بإذنه. [٢٧٤٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان التميمي (عن عبيد الله) بالتصغير (عن نافع، عن عبد الله) بن عمر ﵄. (قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فبلغت سُهمانُنا) يعني: الذين حضروا الوقعة (اثني عشر بعيرًا ونفلنا) بتشديد الفاء إذا كان متعديًّا إلى اثنين كما هو هنا وبالتخفيف إذا عديته إلى واحد، وبالتخفيف ضبط النووي قوله في "المنهاج" عن النفل: والأصح أنه يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم (٤) فكتب على (نفل)

стр. 7575

بخطه خف؛ لأن معناه جعل النفل. قال في "المحكم": نَفَّلَهُ نَفْلاً، وَأَنْفَلَهُ إِيَّاهُ، أَوْ نَفَلَهُ بالتخفيفِ (١) (رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا) قال السبكي: يجوز أن يكون من يجعل له النفل واحدًا أو جماعة، واستدل بهذا الحديث. (ورواه بُرْد) بضم الباء الموحدة وإسكان الراء (بن سنان) أبو العلاء الدمشقي وثقه جماعة (٢) توفي سنة ١٣٥. (عن نافع مثل حديث عبيد الله) بالتصغير (ورواه أيوب) بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص (عن نافع مثله) وكذا رواه الشافعي فإنه قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ بعثنا في سرية إلى نجد فأصاب سهم كل واحد منها اثني عشر بعيرًا ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا (٣). قال أبو داود: (إلا أنه قال: ونفلنا بعيرًا بعيرًا لم يذكر النبي ﷺ ) ورواية الشافعي المتقدمة عن أيوب وفيها ذكر النبي ﷺ . فإن قيل: الرواية المتقدمة: ونفلنا أميرنا. وهو مصرح بأن الأمير هو الذي نفلهم، وهذِه الرواية: ونفلنا رسول الله ﷺ . يدل على أنه هو المنفل؟ فالجواب: أن يجمع بينهما بأن الأمير لما نفل بإذن النبي ﷺ كان

стр. 7576

النبي ﷺ المنفل فأسند الفعل إلى النبي ﷺ مجازًا، ويحتمل أن يكون ذلك في قضيتين والله أعلم. [٢٧٤٦] (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد أبو عبد الله المصري الفهمي مولاه، توفي سنة ٢٤٨. (قال: حدثنا أبي) شعيب بن الليث بن سعد، وكان مفتيًا متقنًا توفي سنة ١٩٩ (عن جدي) الليث بن سعد عالم أهل مصر كان نظير مالك في العلم، قيل: كان دخله في السنة ثمانين ألف دينارًا، فما وجبت عليه زكاة. (وحدثنا حجاج) بن يوسف بن حجاج أبو محمد (بن أبي يعقوب) الثقفي، كان أبوه شاعرًا. (قال: حدثني حُجين) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم آخره نون مصغرا [ابن المثنى اليمامي، ثقة، رئيس، قاضٍ. (حدثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين مصغر] (١) ابن خالد مولى عثمان بن عفان القرشي، مات بمصر سنة ١٤١. (عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ (عن) أبيه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵃ (أن رسول الله ﷺ قد كان يُنَفِّل بعض من كان يبعث من السرايا) أي دون بعض. اعلم أن التنفيل تارة يكون لمن يصدر منه ما يقتضي زيادة من غير تقدم شرط وهو جائز، لكن لا يكون من الغنيمة، بل من سهم المصالح؛ لأن هذا إنعام وجزاء على فعل ماض (٢) شكرًا بما حصل من نفعه وهو الظاهر هنا، وتارة يشرطه الإمام أو الأمير قبل الإقدام

стр. 7577

على ما يستحق به النفل مما سيغنم وهو من باب الجعالة كما تقدم، وقيده ابن الرفعة بالمنقول احترازًا من الأراضي وغيرها. (لأنفسهم خاصة) جزاءً لما اختصوا بفعله دون غيرهم وتنشيطًا لمن لم يفعل (النفل) يعني: الزيادة التي يعطيها لهم (سوى) بضم السين وكسرها، والكسر أفصح، أي: غير (قَسْمِ) بفتح القاف. وفي بعض النسخ: (سوى قسمة) بكسر القاف وزيادة التاء آخره (عامَّة) بتشديد الميم (الجيش) فيه دليل على أن النفل يكون من جملة مال الغنيمة لا من خمس الخمس والمصالح، وهذا هو القديم من مذهب الشافعي كما حكاه في "البسيط" (١). قال ابن الرفعة في "المطلب" (٢): وإذا فرعنا على القول القديم لا يختص النفل بخمس الخمس والمصالح، بل يؤخذ من أصل المال والباقي يكون غنيمة مشتركة، فهل يخمس ما اختصوا به من النفل؟ فيه قولان كما في الرضخ. قال: والشاهد للتخميس ما رواه البيهقي (٣) بسنده إلى سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش. (والخمس في ذلك [واجب كله]) (٤) أي: في أربعة أخماس الغنيمة

стр. 7578

الذي لعامة الجيش. ثم قال ابن الرفعة: ورواه البخاري في "الصحيح" عن يحيى بن بكير، عن الليث (١). والله أعلم. وقال القمولي: مقتضى ما تقدم أن ينقص نصيب الجيش عما يخصهم، وليس كذلك. [٢٧٤٧] (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري الحافظ، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث، يعرف الفقه، والنحو والحديث، مات سنة ٢٤٨. (قال: حدثنا عبد الله بن وهب) أبو محمد الفهري مولاهم المصري، أحد الأعلام قال (حدثنا حيي) بالتصغير ابن عبد الله المعافري، قال ابن معين: ليس به بأس (٢). (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (الحبلي) بضم الحاء المهملة (عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ خرج) يوم السبت لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة اثنين (يوم بدر) الكبرى، وهي الثانية، وهي: بئر سميت ببدر بن الحارث حافرها. (على ثلاثمئة وخمسة عشر) هذا يبين ما رواه البخاري عن البراء قال: كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمئة (٣). فتبين أن البضعة عشر: خمسة عشر.

стр. 7579

قال علاء الدين ابن مغلطاي في "سيرته": عدتهم ثلاثمئة وخمس، وثمانية لم يحضروها إنما ضرب لهم بسهم وأخرهم فكانوا كمن حضروها (١). (فقال رسول الله ﷺ : اللهم إنهم حفاة) قال الجوهري: الحافي الذي يمشي بلا خف ولا نعل. قال: فأما الذي حفي من كثرة المشي فإنه من حَفٍ بيِّن الحفى مقصور (٢). ولعل هذا الثاني هو المراد هنا (٣)، ويدل عليه قوله: (فاحملهم) أي: على دابة فإنهم قد عيوا من كثرة المشي. وفيه دليل على استحباب الدعاء من الأمير وأهل الصلاح للغزاة والحجاج والمسافرين سفر طاعة. (اللهم إنهم عراة فاكسهم) بضم السين وكسرها (اللهم إنهم جياع فأشبعهم) بقطع الهمزة (ففتح الله له) يوم الجمعة (يوم بدر) صبيحة سبعة عشر من شهر رمضان. (فانقلبوا) أي: رجعوا من بدر (حين انقلبوا) حين رجعوا مصحوبين بنعمة الله تعالى ورِبْح، وفرّق (٤) بعضهم بين الانقلاب والرجوع؛ فإن الانقلاب صيرورة الشيء إلى خلاف ما كان عليه من ربح أو غيره، والرجوع صيرورته إلى ما كان عليه، ويوضح هذا أنك تقول: انقلبت الخمر خلًّا. ولا تقول: رجعت الخمر خلًّا. (وما منهم رجل) هذِه الجملة المنفية اسمية في موضع نصب على

стр. 7580

الحال، وهذِه الواو الداخلة عليها واو الحال، ويجوز حذف هذِه الواو كقوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ (١) (إلا وقد رجع) يدل على أنّ (انقلب) بمعنى (رجع) خلافًا لما تقدم (بجمل) بفتح الجيم (أو) للتقسيم (جملين) من العير التي كانت لقريش مع أبي سفيان، وذلك تحسر وندامة لمن تخلف عن الخروج إلى بدر حيث حرموا أنفسهم ما ظفر به هؤلاء من الثواب في الآخرة، والثناء الجميل في الدنيا من الله ومن خلقه، ومن الجِمال التي رجعوا بها، فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه فحملهم على البعير (واكتَسَوا) بعد عريهم (وشبعوا) بعد جوعهم، فلله المنة والفضل. * * *

стр. 7581

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق أحمد سليمان - سيد بن سيد عبد العال - عصام حمدي محمد - سامي عبد الظاهر عمر بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الجهاد - كتاب الضحايا - كتاب الصيد - كتاب الوصايا - كتاب الفرائض - كتاب الخراج والإمارة والفيء ٢٧٤٨ - ٢٩٩٠ [المجلد الثاني عشر]

стр. 7582

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7583

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [١٢]

стр. 7584

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 7585

١٥٨ - باب فِيمَنْ قال: الخُمُسُ قَبلَ النَّفلِ ٢٧٤٨ - حدثنا محَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، قالَ: أَخْبَرَنا سفْيان، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ الشّاميِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ جارِيَةَ التَّمِيميِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الفِهْريِّ أَنَّهُ قال: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الخُمُسِ (١). ٢٧٤١ - حدثنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ ميْسَرَةَ الجُشَميُّ، قالَ: حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْن مَهْديٍّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِح، عَنِ العَلاءِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابن جارَيةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ بَعْدَ الخُمُسِ والثُّلُثَ بَعْدَ الخُمُسِ إِذا قَفَلَ (٢). ٢٧٥٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوانَ وَمَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيّانِ المَعْنَى، قالا: حدثنا مَرْوانُ بْنُ محَمَّدٍ، قالَ: حدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا وَهْبٍ يَقُول: سَمِعْت مَكْحُولاً يَقولُ: كنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لامرَأَةٍ مِنْ بَني هُذيْلٍ فَأَعْتَقَتْني فَما خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِها عِلْمٌ إِلا حَويْث عَليْهِ فِيما أرى ثمَّ أَتيْتُ الِحجازَ فَما خَرَجْتُ مِنْها وَبِها عِلْمٌ إِلا حَويْتُ عَليْهِ فِيما أرى ثمَّ أَتيْتُ العِراقَ فَما خَرَجْتُ مِنْها وَبِها عِلْمٌ إِلا حَويْتُ عَليْهِ فِيما أُرى، ثُمَّ أَتيْتُ الشّامَ فَغَرْبَلْتُها كُلُّ ذَلِكَ أَسْأَل، عَنِ النَّفْلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُني فِيهِ بِشَيء حَتَّى أَتيْتُ شيْخًا يُقالُ لَهُ: زِيادُ ابْن جارِيَةَ التَّمِيميّ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ في النَّفْلِ شَيْئًا؟ قال: نَعَمْ، سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الفِهْريَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ النَّبيَّ ﷺ نَفَّلَ الرّبُعَ في البَدْأَةِ والثُّلُثَ في الرَّجْعَةِ (٣).

стр. 7586

باب من قال: الخمس قبل النفل [٢٧٤٨] (حدثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي البصري، أخو سليمان بن كثير (قال: أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري. (عن يزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي (الشامي) كان ثقة صالحًا بكاء، خلف مكحولًا بدمشق، لكنه خرج معهم على الوليد. (عن مكحول) أبو عبد الله الهذلي وكان نوبيًّا، وكان من فقهاء الشام. (عن زياد بن جارية) بالجيم. أنكر تأخير الجمعة إلى العصر فأدخل الخضراء (١) وذبح وذلك في زمن الوليد (٢) (التميمي) التميمي من تابعي الشاميين، سماه بعضهم زيدًا، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣)، والصواب ما ذكره المصنف زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء، قاله ابن الأثير (٤). (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (ابن مسلمة) بفتح الميمين، ابن مالك بن وهب (الفِهري) بكسر الفاء القرشي، كان يقال له: حبيب الروم. لكثرة مجاهدته لهم، ولاه عمر ابن الخطاب أعمال الجزيرة، إذ عزل عنها عياض بن غنم وضم إلى حبيب أرمينية وأذربيجان، كان فاضلاً مجاب الدعوة، مات بالشام سنة اثنين وأربعين. (أنه قال: كان رسول الله ﷺ ينفل الثلث) من مال الغنيمة.

стр. 7587

فيه دليل على أنه يجوز أن يكون النفل الذي يشرطه الإمام مما يتوقع أخذه من مال المشركين مجهول القدر وإن كان معلوم الجزئية كالثلث والربع، لكن لا يجوز للإمام فعل ذلك إلا إذا دعت إليه حاجة، ويجوز أن يكون النفل الذي يشرطه أكثر من الربع، وتكون الزيادة مأخوذة من الحديث بإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه لكونه في معناه كإلحاق الأمة بالعبد، وإذا وقع التنفيل في مقدار النصف فهو مقطوع به جوازًا، وإن وقع في معظم ما يصيبه المبعوثون فيحتمل تخريجه على الخلاف في ما لو خصصهم في جميع ما يصيبه. واختلفوا في المراد بقوله: (بعد الخمس) فعلى الأصح: أن النفل من خمس الخمس أن الإمام أو الأمير إذا أخرج بالقرعة الخمس الذي [لله - الذي] (١) أداؤه (٢) من الإيمان - يفرد الخمس ثم يقسم الأربعة الأخماس على الغانمين قبل قسمة الخمس على أهله قبل قسمة الخمس وتخميسه [ثم يقسم] (٣) الخمس فيخرج النفل منه، فإن كان النفل بالثلث فيعطي أهل النفل ثلث الخمس. فعلى هذا يكون التقدير أنه ﷺ كان ينفل الثلث بعد إفراد الخمس. والشاهد على أن النفل من الخمس الحديث المتقدم: فكانت سهامنا أثني عشر بعيرًا، [ونفلنا بعيرًا] (٤) وأما على القول المرجوح من مذهب الشافعي أن النفل من الأربعة الأخماس بعد الخمس الذي للمصالح (٥).

стр. 7588

فالتقدير (١): كان ينفل الثلث من الأربعة الأخماس بعد خمس المصالح فيخرج بعد الخمس الثلث أو الربع من الأربعة الأخماس، ثم يقسم الباقي بعد النفل بين أصحاب النفل وسائر الغانمين. [٢٧٤٩] (حدثنا عبيد الله) مصغر (بن عمرو) بفتح العين (بن ميسرة الجُشَمي) القواريري البصري، روى له الشيخان (قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان أبو سعيد البصري مولى الأزد أحد الأعلام. قال ابن المديني: كان أعلم الناس بالحديث (٢). توفي سنة ١٩٨. (عن معاوية بن صالح) الحضرمي قاضي الأندلس، صدوق (عن العلاء بن الحارث) الحضرمي الدمشقي الفقيه، قال الذهبي: وثقوه مع قوله بالقدر (٣). قال أبو داود: ثقة تغير عقله (٤)، مات سنة ١٣٦. (عن مكحول، عن زياد بن جارية) بالجيم والياء بعد الراء (عن حبيب ابن مسلمة) ﵁[قال البخاري: كان له صحبة] (٥) (أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس) قال الخطابي: فيه أنه أعطاهم ذلك بعد أن خمسوا الغنيمة، فيشبه أن يكون والله أعلم أن الأمرين جائزان (٦). أي: التنفيل بعد تخميس الغنيمة وقبل ذلك. وهذا الحديث شاهد للأول. وقد اختلفوا في المراد من الجزء في الربع والثلث بحسب اختلافهم في محل النفل.

стр. 7589

فقيل: ثلث (١) أربعة أخماسها أو ربعها، وقيل: المراد ثلث الجميع أو ربعه، وقيل: المراد ثلث خمس الخمس أو ربعه، ويجوز الزيادة عن الثلث والنقصان عن الربع بالاجتهاد على مذهب الجمهور، وقال مكحول - أحد رواة الحديث - والأوزاعي: لا يجاوز بالنفل الثلث (٢). (والثلُث بعد الخمُس إذا قَفَل) أي: رجع، والقفول الرجوع من السفر. وقد ذكر البيهقي له سندًا (٣) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا مخلد بن جعفر الدقاق، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، أخبرنا محمد بن عائذ قال: حدثنا [القاسم بن جميل] (٤) قال: حدثنا العلاء ابن الحارث [أبو] (٥) وهب، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن النبي ﷺ ونفل الربع مما يأتي به القوم في البداءة، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. وكان معاوية بن أبي سفيان (٦) يُؤَمّر حبيب بن مسلمة على الدروب، وكان إذا قدّم السرية أمامه ينفلها الربع بعد الخمس، وكان إذا ردها خلفه وهو منصرف ينفلها الثلث بعد الخمس (٧). ورواه الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي، عنه، عن سفيان [بن عيينة] (٨)، عن يزيد بن يزيد بن جارية (٩)، عن مكحول دون

стр. 7590

قصة معاوية (١). [٢٧٥٠] (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) الدمشقي المقرئ إمام جامع دمشق (ومحمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد (الدمشقيان) بكسر الدال وفتح الميم، ثقة مأمون، مات سنة ٢٤٩. (المعنى) أي: بالمعنى دون اللفظ (قالا: حدثنا مروان بن محمد) الدمشقي الطاطري، ثقة إمام قانت (٢) لله (قال: حدثنا يحيى بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الحضرمي قاضي دمشق السلمي (قال: سمعت أبا وهب) عبد الله بن عبيد الله الكلاعي (يقول: سمعت مكحولاً يقول: كنت عبدًا بمصر) أي: مولى لامرأة) من قيس، وكان سنديًا لا يفصح. وقال الواقدي: كان مولى لامرأة (من بني (٣) هذيل) وقيل: هو مولى سعيد بن العاص، وقيل: هو مولى لبني ليث، وكان معلم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. قال الزهري: العلماء أربعة: ابن (٤) المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، ولم يكن في زمان (٥) مكحول أبصر بالفتيا منه، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي، والرأي يخطئ ويصيب. مات سنة ثماني عشرة ومائة (٦). (فأعتقتني) لما توسمت فيّ الخير وعلمت رغبتي في طلب العلم (فما

стр. 7591

خرجت من مصر وبها علم) أي: من العلوم الشرعية (إلا حويت عليه) أي: حويت أحكامه الظاهرة التي لا يستغني طالب ذلك العلم عنه، وحويت الشيء أي: جمعته (فيما أُرى) بضم الهمزة أي: أظن (ثم) خرجت من مصر و (أتيت الحجاز) لطلب العلم (فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى) بضم الهمزة أي: فيما يغلب على ظني (ثم أتيت العراق) سمي عراقًا لاستواء أرضه وخلوها عن جبال تعلو وأودية تنخفض (١)، والعراق في كلام العرب الاستواء، قاله الماوردي (٢). وقال الأزهري في "تهذيبه" عن أبي عمرو: سميت عراقًا لقربها من البحر، وهي على شاطئ دجلة (٣). والعراقان: الكوفة والبصرة. (فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى) وهذا يدل على فضله وذكائه واجتهاده على العلم، ويدل [على] (٤) استحباب كثرة المشايخ للأخذ عنهم والاجتماع بأهل العلم والسؤال عنهم. (ثم أتيت الشام فغربلتها) أي: نقيت علماءها، وسألت عنهم حتى عرفتهم، وهو مأخوذ من الغربال أي: يأخذ الجيد ويرمي الرديء، وفي الحديث: "كيف أنتم إذا كنتم في زمان يغربل الناس" (٥) أي: يأخذ أخيارهم. (كل ذلك أسأل عن النفَل) وعن قسمته (فلم أجد أحدًا يخبرني فيه) أي: عنه، كقوله تعالى: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ﴾ (٦) (بشيء، حتى

стр. 7592

لقيت شيخًا يقال له: زياد بن جارية) بالجيم الدمشقي (التميمي) من تابعي الشاميين (فقلت له: هل سمعت في النفل شيئًا) من أصحاب النبي ﷺ (قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة) بفتح الميم واللام كما تقدم (الفِهري) بكسر الفاء (يقول: شهدت رسول الله ﷺ ) أي: حضرته وقد (نفل الربع في البَدْأَة) بفتح الباء الموحدة، وإسكان الدال المهملة، وبعدها همزة (والثلث في الرَّجعة) بفتح الراء. واختلف الأصحاب في معنى البدأة والرجعة، فقال الأكثرون، وهو الذي أورده الإمام (١)، وقال الرافعي أنه المشهور؛ المراد بالبدأة أن ينفذ إليهم سرية في ابتداء دخوله دار الحرب، وبالرجعة أن ينفذ إليهم سرية ثانية بعد رجوعه عن دار الحرب. والثاني: المراد بالبدأة أن يبتدئ بالقول فيقول: من يفتح هذا الحصن وله الثلث إما من غنائمه أو بمثل ربع سهمه من الغنيمة. فلا يجيبه أحد، والرجعة أن يقول: ثانيًا من يفتحه فله الثلث. فيجاب إليه فيكون القول الأول بدأة والثاني رجعة. والثالث: أن يبتدئ بإنفاذ سرية إلى دار الحرب، وبالرجعة أن ينفذ بعدها سرية أخرى بعد رجوعه عنها (٢). ويشهد للأول الرواية التي ذكرها الشافعي عن أبي عبد الرحمن البغدادي.

стр. 7593

١٥٩ - باب في السَّرِيَّةِ تَرُدُّ علَى أَهْل العَسْكَرِ ٢٧٥١ - حدثنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا ابن أَبي عَديٍّ, عَنِ ابن إِسْحاقَ - هُوَ محَمَّد - بِبَعْضِ هذا ح، وَحَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ بْنِ ميْسَرَةَ، حَدَّثَني هُشيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعَا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "المُسْلِمُونَ تتكافَأُ دِماؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ ويُجِيرُ عَليْهِمْ أَقْصاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِواهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّيهمْ عَلَى قاعِدِهِمْ لا يُقْتَلُ مُؤمِن بِكافِرٍ وَلا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ" .. وَلَمْ يَذْكُرِ ابن إِسْحاقَ القَوَدَ والتَّكافُؤ (١). ٢٧٥٢ - حدثنا هارُون بْن عَبْدِ اللهِ، حدثنا هاشِمُ بْن القاسِمِ، حدثنا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَني إِياسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَغارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُييْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَتَلَ راعِيَها وَخَرَجَ يَطْرُدُها هُوَ وَأناسٌ مَعَهُ في خيْل فَجَعَلْتُ وَجْهي قِبَلَ الَمدِينَةِ ثُمَّ ناديْتُ ثَلاثَ مَرّاتِ يا صَباحاهُ. ثُمَّ اتَّبَعْتُ القَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْمي وَأَعْقِرُهُمْ فَإِذا رَجَعَ إِلى فارِس جَلَسْتُ في أَصْلِ شَجَرَةِ حَتَّى ما خَلَقَ اللْهُ شيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبيِّ ﷺ إِلا جَعَلْتُهُ وَراءَ ظَهْري وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ رُمْحَا وَثَلاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْها ثُمَّ أَتاهُمْ عُييْنَةُ مَدَدًا فَقال: لِيَقُمْ إِليْهِ نَفَرٌ مِنْكمْ. فَقامَ إِلى أَرْبَعَة مِنْهُمْ فَصَعِدُوا الَجبَلَ فَلَمّا أَسْمَعْتُهُمْ قُلْتُ: أَتَعْرِفُوني؟ قالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنا ابن الأَكْوَعِ، والَّذي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لا يَطْلُبُني رَجُلٌ مِنْكُمْ فيدْرِكُني وَلا أَطْلُبُهُ فيفُوتُني. فَما بَرِحْتُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلى فَوارِسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَديُّ فيلْحَق بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُييْنَةَ ويَعْطِفُ عَليْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فاخْتَلَفا طَعْنَتيْنِ فَعَقَرَ الأخرَمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ فَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ

стр. 7594

الأخرَمِ فيلْحَقُ أَبُو قَتادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنٍ فاخْتَلَفا طَعْنَتيْنِ فَعَقَرَ بِأَبي قَتادَةَ وَقَتَلَهُ أَبُو قَتادَةَ فَتَحَوَّلَ أَبُو قَتادَةَ عَلَى فَرَسِ الأخْرَمِ ثُمَّ جِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وهُوَ عَلَى الماءِ الذي جَلّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدِ فَإِذا نَبيُّ اللهِ ﷺ في خمسِمِائَةٍ فَأَعْطاني سَهْمَ الفارِسِ والرَّاجِلِ (١). * * * باب في السرية [تردُّ على أهل العسكر] (٢) [٢٧٥١] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل -بفتح الجيم- بن طريف ابن عبد الله الثقفي البلخي البغلاني، مولى الحجاج بن يوسف، قال: (حدثنا) محمد (بن أبي عدي) واسمه إبراهيم مولى بني سليم البصري (عن) محمد (بن إسحاق) صاحب "المغازي " (ببعض هذا) الحديث المتقدم (٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم. قال رجاء (٤): فسمعت سليمان بن موسى يقول له (٥): حدثني مكحول، عن حبيب بن مسلمة، عن النبي ﷺ ، نفل في البدأة الربع، وحين قفل الثلث. فقال: أحدثك عن (٦) أبي عن جديِّ، وتحدثني عن مكحول؟ هكذا رواية ابن ماجه (٧) وذكر له في

стр. 7595

"الأطراف" عدة طرق. (وحدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) أبو سعيد البصري قال: (حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي الواسطي الحافظ ببغداد، قال يحيى ابن القطان: أحفظ من رأيت سفيان، ثم شعبة، ثم هشيم (١). (عن يحيى بن سعيد جميعًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده (شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فيحتمل أن يريد جده الأدنى الحقيقي وهو محمد، فيكون حديثه مرسلًا؛ فإن محمدًا تابعي، ويحتمل أن يريد جده الأعلى المجازي، وهو عبد الله فيكون متصلًا، ولهذا اختلف العلماء في الاحتجاج به، فالأكثرون على الاحتجاج به حملًا على جده الأعلى. (قال: قال رسول الله ﷺ : المسلمون (٢) تتكافأ) بهمز آخره (دماؤهم) أي: تتساوى في الديات والقصاص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ أي: مساويًا له ولا مماثلًا، والمراد أن القاتل إذا كان مساويًا للمقتول في الإسلام وجب القصاص على القاتل، وفهم منه أن اختلافهما في كل شيء غير الإيمان لا يؤثر إجماعًا، فيقتل الكبير بالصغير، والشريف بالوضيع، والصحيح بالمريض، والطويل السمين بالقصير النحيف؛ فان اختلفا في الإسلام فلا قصاص، خلافًا لأبي حنيفة (٣)، كما سيأتي في آخر الحديث: "لا

стр. 7596

يقتل مؤمن (١) بكافر". واحتج الشافعي في "الأم" (٢) بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣) فخص المؤمن بالذكر، وأراد: إذا كان القتل بين المؤمنين، وأيضا إذ قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾؛ لأنه جعل الأخوة بين المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، ومفهوم قوله: "المسلمون تتكافأ دماؤهم". يمنع من حمل الكافر في آخر الحديث على الحربي. وأيضا فقد استدل له من القياس، بأنه لا يقتل بالمستأمن بلا خلاف، مع أنه في تحريم القتل كالذمي، فإذا لم يقتل بأحد الكافرين لا يقتل بالآخر (يسعى بذمتهم) قيل: يأخذ بالضمان منهم (أدناهم) أي: عبيدهم، ومن ذلك سميت أهل الذمة؛ لدخولهم في ضمان المسلمين كما قال أبو عبيد: لأنهم أدنى من الأحرار. وقد استدل النخعي وداود بهذا الحديث على أن القصاص يجب على قاتل عبده؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٤)، وبهذين (٥) استدل الحنفية على [أنَّ] (٦) القصاص يجب في النفس ولا يجب في الأطراف إذا كان المقتول عبد غيره، ولا

стр. 7597

يجب فيما إذا قتل عبد نفسه (١). وأجاب الماوردي عن الآية بأنها تضمنت نفسًا وأطرافًا، فلما خرج العبد من حكم الأطراف، خرج من حكم النفوس (٢). وهذا يحسن أن يجاب به الحنفية. وأجيب عن الحديث بأنه ﵊ جعل العبد أدناهم، ومن كان أدنى لم يجز أن يؤخذ بالأعلى. فإن قيل في جواب الحنفية بالفرق بين النفس والطرف: أن الطرف يعتبر فيه المماثلة؛ إذ لا تؤخذ السليمة بالشلاء المريضة، ولا تؤخذ الأيدي بيد واحدة، والمماثلة غير معتبرة في النفوس، إذ (٣) يقتل الصحيح بالمريض، والجماعة بالواحد، فلذلك فرق بين النفس والأطراف. قلنا: جوابه أنهما عندنا سواء؛ لأنا نقطع الجماعة بالواحد، ونقتل الصحيح بالمريض، وإنما لم تقطع غير الشلاء بالشلاء؛ لأنها عندنا كالميتة، ونحن لا نقتل الحي بالميت. وقال أبو عبيد (٤): المراد بالذمة في الحديث الأمان ها هنا، والمراد: أن الرجل إذا أعطى العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يخفروه كما أجاز عمر ﵁ أمان عبد على

стр. 7598

جميع العسكر (١)، وسمي المعاهد ذميًّا لأنه أعطي الأمان على ذمته (٢). (ويجير) بالراء (٣). أي: يؤمن المؤمن من الكفار (عليهم) أي: على المسلمين وإن كان (أقصاهم) أي: أبعدهم، وليس لأحد من المؤمنين إخافته. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ (٤) أي: يُؤَمِّن من أخافه غيره (٥) ولا يؤمن غيره (٦) إذا أخافه. قال البغوي وغيره: حد القرب الذي يرد عليه ما يتصور فيه الإمداد عند الحاجة. وقال القفال: حد القرب بالاجتماع في دار القرب والأقصى ما فوق ذلك (٧). (وهم يد) أي: جماعة مجتمعون (على من سواهم) من الكفار، ويتعاونون على أعدائهم من أهل الملل، لا يخذل بعضهم بعضًا، وقيل: اليد القوة أي: هم قوة على من سواهم؛ قال الله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ (٨) أي: أولي القوة والبصائر، وهو بمعنى القول الأول؛ فإنهم إذا اجتمعوا على الأعداء وتآلفت قلوبهم على قتالهم، صارتْ لهم قوة وقدرة على من سواهم (يرد مُشِدُّهم) بضم الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد الدال. أي: من له دواب

стр. 7599

شديدة قوية. (على مُضْعِفهم) أي: من دوابه ضعيفة، ورواية ابن ماجه المتقدمة: لا نفل بعد رسول الله ﷺ يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم (١). مما يكتسبه من الغنيمة، وقال عمر ﵁: المضعف أمير على أصحابه (٢). قال في "النهاية": يريد في الحديث أن القوي من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكتسبه من الغنيمة (٣). يقال (٤): أضعف الرجل فهو مضعف إذا ضعفت دابته، ومن حديث عمر: المضعف أمير أصحابه. يعني: أنهم يسيرون بسيره في السفر. (ومتسريهم) المتسري (٥) الذي يخرج في السرية بإذن الإمام، يروى في بعض النسخ: متسرعهم (٦) بالعين، بل أكثر النسخ، والمراد به من يستحق العشر من الغنيمة، يرد ما أخذه على القاعد، وخرج بالمعشر من لا يستحق العشر كالعبد والمرأة والصبيان، والمعنى أن الإمام إذا ميز الجيش بنفسه (٧) وهو خارج إلى أرض العدو، فإذا غنموا شيئًا كان بينهم وبين بقية الجيش عامة؛ لأنهم أولهم، فإن كان خروج السرية من

стр. 7600

البلد، فإنهم لا يردون على الجيش شيئًا. قاله المنذري. (على قاعدهم) أي: على القاعدين الذين كانوا عونًا له على الخروج في السرية وهو في العسكر الذين ظهرت منهم العسكر مما حصل له من الغنائم، وعليه بوب المصنف: باب (١) في السرية ترد على أهل العسكر. وقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب (٢): قال النبي ﷺ : "السرية ترد على العسكر، والعسكر يرد على السرية" (٣). (لا يقتل مؤمن بكافر) سواء كان له عهد وذمة أو لا. وخالف أبو حنيفة في الذمي فقال: المسلم يقتل بالذمي دون المعاهد. ومعنى الخبر عنده: لا يقتل مؤمن بكافر حربي (ولا ذو عهدة في عهده) بكافر حربي، إذ هو يقتل بالمعاهد، وقال الشافعي: الكافر يعم الذمي وغيره، فما الفرق؟ واعترض أبو داود على ذلك فقال: ليس هذا الجواب بقوي (٤)، إذ عموم حديث لا يمنع من تخصيص آخر، ولكن الأقوى أن يقال: أمرنا بقتال أهل الحرب، فلا يظن أحذ (٥) أنه يجب علينا فيهم القود فيحتاج إلى تقييد. قال ابن الرفعة: وما ذكره من الجواب صحيح دون الاعتراض.
следующие страницы →