← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

المنافقين والذين في قلوبهم مرض ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (١). هذا هو المشهور أن المراد أحزاب يوم الخندق. وقال القاضي (٢): وقيل يحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن. وروى المحاملي في كتاب "الدعاء" (٣) هذا الحديث، وزاد بعد قوله: وهزم الأحزاب وحده، وكل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون.

стр. 7667

١٧١ - باب في الإِذْنِ في القُفُولِ بَعْدَ النَّهْى ٢٧٧١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَني عَليُّ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآيَةَ، نَسَخَتْها التي في النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). * * * باب الإذن في القفول بعد النهي والتسرع بعد النهي، أي باب الإذن في القفول بعد النهي عنه. [٢٧٧١] (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن عثمان بن مسعود (المروزي) المعروف بابن شبويه بمعجمة بعدها موحدة ثقيلة، قال: أحدثني علي بن الحسين) بالتصغير (عن أبيه) الحسين بن واقد، قاضي مرو (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) المروزي، متقن عابد، قتله أبو مسلم (٢). (عن عكرمة، عن ابن عباس قال) في قوله تعالى ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٣) نفى الله عن المؤمنين أن يستأذنوا رسول الله ﷺ في التخلف دون عذر يحصل لهم، كما فعل المنافقون الذين قالوا: نستأذنه،

стр. 7668

فإن أذن في القعود قعدنا وإن لم يأذن قعدنا، فنزلت الآية هذِه (الآية) إلى المتقين، والآية التي بعدها، وهي ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ إلى آخرها. (نسختها) أي: والتي بعدها الآية (التي في) سورة (النور) التي أولها: (﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾) (١) الكاملون (﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾) والناسخ منها: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ (إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾) قال ابن عطية: ليست آية النور بعد آية التوبة؛ لأن آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في غزوة الخندق في استئذان بعض المؤمنين رسول الله ﷺ في بعض شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات، فأباح الله له أن يأذن لهم فتباينت الآيتان في الوقت والمعنى، قال [الطبري] (٢): وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان (٣) بالآيتين التي في النور، وأسند عن الحسن، وعكرمة أنهما قالا في قوله: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ نسختها الآية التي في النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله (٤): ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). قال: وهذا غلط. يعني لما تقدم، انتهى (٦).

стр. 7669

وعن ابن عباس: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أي: بعد غزوة تبوك (١). وقال الجمهور: ليس كذلك؛ لأن ما قبل هذِه الآية والتي بعدها ورد في قصة تبوك قبل التقدير في آية الاستئذان: لا يستأذنك المؤمنون في الخروج ولا القعود، بل إذا أمرت بشيء من الجهاد أو غيره ابتدروا إليه دون إذن، وكان الاستئذان في ذلك الوقت علامة على النفاق.

стр. 7670

١٧٢ - باب في بَعْثةِ البُشَراءِ ٢٧٧٢ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حدثنا عِيسَى، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ قيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قال: قال لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلا تُرِيحُني مِنْ ذي الخَلَصَةِ" .. فَأَتاها فَحَرَّقَها، ثمَّ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ أَحْمَسَ إِلى النَّبيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ، يُكْنَى أَبا أَرْطاةَ (١). * * * باب في بعثة السرايا (٢) [٢٧٧٢] (حدثنا أبو توبة) بفتح المثناة وبعد الواو باء موحدة (الربيع ابن نافع) الحلبي، نزيل طرسوس، قال (٣) (حدثنا عيسى) بن يونس الهمداني (عن إسماعيل) بن أبي خالد، الأحمسي مولاهم، ثقة ثبت (٤). (عن قيس) بن أبي حازم، أبو عبد الله البجلي، تابعي كبير، هاجر إلى النبي ﷺ ففاته الصحبة (عن جرير) بن عبد الله البجلي ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : ألا تُريحني) وفي رواية: "هل تريحني" (من ذي الخَلَصة؟ ) بفتح الخاء المعجمة واللام، هذا هو المشهور، وحكى القاضي أيضًا ضم الخاء. يقال له: الكعبة اليمانية والكعبة الشامية. وكان لخثعم، فنفر في خمسمائة فارس (٥). (فأتاها فحرَّقها) بتشديد الراء، بالنار، وكسر الأصنام التي فيها،

стр. 7671

وقتل من وجد عندها (ثم بعث رجلًا من أحمس) قبيلة جرير الحمس، قريش، ومن ولدت سموا بذلك لتحمسهم في دينهم، أي: تشددهم (إلى النبي ﷺ يبشره] (١) يكنى أبا أرطاة) حصين بن ربيعة بن عامر، بضم الحاء المهملة، ويقال: حسين. بالسين المهملة، والصواب الصاد.

стр. 7672

١٧٣ - باب في إِعْطاءِ البَشيرِ ٢٧٧٣ - حدثنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: أَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتيْنِ، ثمَّ جَلَسَ لِلنّاسِ. وَقَصَّ ابن السَّرْحِ الَحدِيثَ، قال: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ المُسْلِمِينَ، عَنْ كَلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ، حَتَّى إِذا طالَ عَليَّ تَسَوَّرْتُ جِدارَ حائِطِ أَبي قَتادَةَ وَهُوَ ابن عَمّي، فَسَلَّمْتُ عَليْهِ فَواللَّهِ ما رَدَّ عَليَّ السَّلامَ، ثُمَّ صَلّيْت الصُّبْحَ صَباحَ خَمْسِينَ ليْلَةً عَلَى ظَهْرِ بيْتٍ مِنْ بُيُوتِنا، فَسَمِعْتُ صارِخًا: يا كَعْبَ بْنَ مالِكٍ أَبْشِرْ. فَلَمّا جاءَني الذي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُني نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَى فَكَسَوْتُهُما إِيّاهُ، فانْطَلَقْت حَتَّى إِذا دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذا رَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ، فَقامَ إِليَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبيْدِ اللهِ يُهَرْوِل حَتَّى صافَحَني وَهَنَّأَني (١). * * * باب في إعطاء البشير [٢٧٧٣] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) مولى (٢) بني أمية قال: (أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) المصري، أحد الأعلام، قال: (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد، مولى معاوية بن أبي سفيان (عن) محمد (بن شهاب) الزهري (قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب) بن مالك. (قال: سمعت كعب بن مالك) الأنصاري الخزرجي، كان أحد شعراء

стр. 7673

النبي ﷺ . (قال: كان النبي إذا قدم من سفر) حج، أو غزو، أو عمرة، أو غيرها (بدأ بالمسجد) لأنه بيت الله، فالبدأة به أولى من بيت نفسه (فركع فيه ركعتين) فيه استحباب صلاة القادم من سفره ركعتين في مسجد محلته أول قدومه قبل كل شيء (ثم جلس للناس) فيه أنه يستحب للقادم من سفر إذا كان مشهورًا يقصده الناس للسلام عليه أن يقعد لهم في مجلس بارز هين الوصول إليه، وكذا القاضي إذا ولي بلدة وقدم إليها. (وقص) أحمد (ابن السرح) قصة (الحديث) التي في توبة كعب بكمالها. (قال: ونهى رسول الله ﷺ عن كلامنا أيها الثلاثة) قال القاضي: هو بالرفع وموضعه نصب على الاختصاص (١). يعني: كعبًا، ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الرافعي ﵁ من بين من تخلف عن الغزو، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والأرض، فما هي الأرض التي أعرف. ويجمع أسماء الثلاثة: همك إرم، فالأول لأسمائهم، والثاني لأسماء آبائهم. وفيه دليل على استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه. (حتى إذا طال) ذلك (عليَّ) من جفوة المسلمين (تسورت جدار حائط) أي: علوت عليه، وصعدت سوره. وهو أعلاه. وفيه دليل على جواز دخول الإنسان بستان صديقه وقريبه الذي نزل عليه، ويعرف أنه لا يكره ذلك بغير إذنه بشرط أن يعلم أن ليس هناك زوجة مكشوفة ونحو ذلك. (أبي قتادة) الحارث بن ربعي الخزرجي

стр. 7674

(وهو ابن عمي) ليس هو ابن عمه لحًا، بل هو ابن عم جد خديجة. (فسلمت عليه) فيه السلام على الهاجر وإن لم يرد عليه (فوالله ما رد علي السلام) إنما لم يرد ﵇ لعموم النهي عن كلامهم، وفيه أن لا يسلم على المبتدعة ولا يرد عليهم، وفيه أن السلام كلام، وأن من حلف أن لا يكلم إنسانًا فرد عليه سلامه أو ابتدأه بالسلام حنث. (ثم صليت الصبح صباح) بالنصب على البدل (خمسين ليلة) فيه ما جرت العادة من عد أيام الضيق وانتظار الفرج فيها (على ظهر بيت من بيوتنا) فيه صحة الصلاة على البيت كما تصح في باطنه، ولعله كان منفردًا. (فسمعت صارخا) صعد على سلع، وهو الجبل المعروف بالمدينة ونادى (١) عليه: (يا كعب) يجوز فيه الضم والفتح، والمختار عند البصريين غير المبرد الفتح (ابن) بالنصب (مالك) والضم والفتح المذكورين جائزان في كل علم مفرد موصوف بابن متصل به مضاف إلى علم، كما تقدم، فإن فقد شرط تعين ضم كعب ونحوه. (أبشر) بفتح الهمزة. فيه دليل على استحباب التبشير وتهنئة من تجددت عليه نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، وهذا الاستحباب عام في كل نعمة حصلت أو كربة انكشفت، سواء كانت من أمور الدين أو الدنيا. (فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت) فيه جواز نزع (٢) الثوب بحضرة الغير، وليس فيه إسقاط مروءة ولا غيرها (له) أي:

стр. 7675

لأجل بشارته (ثوبي) بتشديد الياء آخره على التثنية (فكسوتهما إياه) ببشارته. فيه استحباب إجازة البشير بخلعة وغيرها من الملبوس أو الفرش أو الآلات أو الفضة، والخلعة من الثياب أحسن لاسيما التي يلبسها وهي المعتادة. وفيه التصدق بشيء عند ارتفاع الضيق والحزن وإبقاء بعض ما يحتاجه، فإنه لما خلع ثوبيه لم يبق عاريًا مكشوف العورة، بل لابد أُبقي عليه شيء يستره، وزاد في الصحيحين (١): واستعرت ثوبين فلبستهما، ووالله ما أملك غيرهما يومئذٍ. (فانطلقت) أتأمم رسول الله ﷺ يتلقاني الناس فوجًا فوجًا، يهنئوني بالتوبة، ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك. (حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس) في المسجد حوله الناس (فقام إلى طلحة بن عبيد الله) التميمي القرشي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وفيه استحباب القيام للقادم إكرامًا له إذا قدم من سفر أو كان معتكفًا مدة أو مهجورًا. (يهرول) فيه استحباب الهرولة إلى لقاء القادم بشاشة به وفرحًا (حتى صافحني) فيه مصافحة القادم ومن تجددت عليه نعمة ظاهرة كحفظ القرآن أو توبة الله عليه ونحو ذلك (وهنأني) فيه تهنئة من أنعم الله عليه أو رد الله عنه نقمة ظاهرة.

стр. 7676

١٧٤ - باب في سُجُود الشُّكْرِ ٢٧٧٤ - حدثنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حدثنا أَبُو عاصِمٍ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ بَكّارِ بْنِ عَئدِ العَزِيزِ، أَخْبَرَني أَبي عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبي بَكرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كانَ إِذا جاءَهُ أَمْرٌ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ ساجِدًا شاكِرًا لله (١). ٢٧٧٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدتنا ابن أَبي فديْكٍ، حَدَّثَني مُوسَى بْن يَعْقُوبَ، عَنِ ابن عُثْمانَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الحَسَنِ بْنِ عُثْمانَ، عَنِ الأشعَثِ بْنِ إِسْحاقَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الَمدِينَةَ، فَلَمّا كُنّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرا، نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَديْهِ فَدَعا اللهَ ساعَةً ثمَّ خَرَّ ساجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلاً، ثُمَّ قامَ فَرَفَعَ يَديْهِ فَدَعا الله ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلاً، ثمَّ قامَ فَرَفَعَ يَديْهِ ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ثَلاثًا، قالَ: "إِنّي سَأَلْتُ رَبّي وَشَفَعْتُ لأُمَّتي فَأَعْطاني ثُلُثَ أُمَّتي فَخَرَرْتُ ساجِدًا شُكْرًا لِرَبّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسي فَسَأَلْتُ رَبّي لأُمَّتي فَأَعْطاني ثُلُثَ أُمَّتي فَخَرَرْتُ ساجِدًا لِرَبّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسي فَسَأَلْتُ رَبّي لأُمَّتي فَأَعْطاني الثُّلُثَ الآخَرَ فَخَرَرْتُ ساجِدًا لِرَبي" .. قالَ أَبُو داوُدَ: أَشْعَثُ بْنُ إِسْحاقَ أَسْقَطَهُ أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ حِينَ حدثنا بِهِ فَحَدَّثَني بِهِ عَنْهُ مُوسَى بْن سَهْلٍ الرَّمْليُّ (٢). * * *

стр. 7677

باب سجدة الشكر [٢٧٧٤] (حدثنا مخلد بن خالد) بن يزيد الشقيري البغدادي، قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز) بن أبي بكرة. قال الذهبي: فيه لين (١). قال (أخبرني أبي) بكسر الباء (عبد) بالرفع بدل من أبي (العزيز، عن أبي بكرة) نفيع ﵁ (عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا جاءه أمر سرور) واحد الأمور (أو بُشِّر به) وفي رواية لغيره: أمر يسر به أو بشر به. ورواية أحمد (٢): عن أبي بكرة، أنه شهد النبي ﷺ إذا أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم. خر ساجدًا. قال النووي: في إسناده ضعف (٣). لكن قال الترمذي: حديث حسن (٤). ورواه النسائي أيضًا (٥). وفيه دليل على أن الإنسان إذا فاجأه نعمة ظاهرة يسجد لله تعالى. قال أصحابنا: ولا فرق بين أن تخصه النعمة أو تعم المسلمين (٦)، بل هي أولى وقوله (إذا جاءه أمر خر) أي: سواء كان يتوقع حصوله أو لا.

стр. 7678

وقال القاضي حسين والبغوي وغيرهما أن المراد كان يتوقعه، والمشهور أنه يسجد له وإن لم يتوقعه كما هو ظاهر إطلاق الحديث وكلام الجمهور (١). وقوله (خر ساجدًا) يفهم منه أنه إذا كان قاعدًا لا يقوم، لكن رواية أحمد: فقام فخر ساجدًا وهذِه الرواية تشهد من قال من أصحابنا أنه يستحب في سجود التلاوة أن يقوم فيسجد، وحكى ابن الرفعة عن القاضي: لو قرأ آية السجدة وهو قاعد فالمستحب عندي أن يقوم ثم يكبر للافتتاح ليحوز فضيلة القيام؛ لأن في القيام من الفضيلة ما ليس في القعود، قال ﵇: "صلاة القاعد على النصف (٢) من صلاة القائم" (٣). قال: وعلى هذا جرى في "التتمة" و"التهذيب"، وفي "النهاية" (٤): إن شيخي كان يقوم ويكبر ويهوي عن قيام. (شاكرًا) بالتنوين (لله) تعالى على هذِه النعمة، قال البغوي في "التهذيب" (٥): ولو تصدق صاحب هذِه النعمة أو صلى شكرًا فحسن، قال السبكي: يعني: مع فعله سجدة الشكر ومع تركها أيضًا، لكن قال صاحب "الكافي": لو أقام التصدق وصلاة ركعتين مقام سجود الشكر

стр. 7679

كان حسنًا (١). [٢٧٧٥] (حدثنا أحمد بن صالح) المعروف بابن الطبري، قال (٢): (حدثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي فديك) الديلمي مولاهم صدوق (حدثنا موسى [بن] (٣) يعقوب) الزمعي، فيه لين. (عن ابن عثمان، قال أبو داود: هو يحيى بن الحسن بن عثمان) الزهري (عن أشعث بن إسحاق بن سعد) بن أبي وقاص (عن) عمه (عامر بن سعد، عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁. (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة) شرفها الله تعالى (قال: فلما كنا قريبًا من عَزُورا) بفتح العين وضم الزاي وسكون اِلواو وبالزاي الثانية مثل وزن دنوفا اسم للمعذرة، قال الشاعر: لولا دنوفا اسمه لم تنطع بنطع (٤) بإسكان النون وعين آخره أي: لم يتسمح بشيء. وفي بعض النسخ عزوراء بسكون الزاي وفتح الواو والمد، وهو أقرب، ولابن دقيق العيد عزوزه بالهاء بدل الهمزة، قال البكري: هو بضم الزاي وواو وزاي أخرى، موضع بين مكة والمدينة، فأنا أظنه تصحيفًا، وإنه فلما كان قريبًا من عزوزا -بفتح المهملة وسكون الزاي وفتح الواو وراء مهملة- موضع قريب من مكة (نزل) أي: عن راحلته (ثم رفع يديه فدعا الله) تعالى. فيه استحباب رفع اليدين في كل دعاء، وإذا رفع يديه

стр. 7680

لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه لما روى الترمذي (١) عن عمر ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما (٢) وجهه. (ساعة ثم خر) أي: سقط بسرعة (ساجدًا) منصوب على الحال والسجود هو وضع الجبهة على الأرض، وهو غاية الخرور ونهاية الخضوع. (فمكث) بضم الكاف، وهي قراءة الجمهور (٣) في قوله تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، وقرأ عاصم وحده ﴿فَمَكَثَ﴾ بفتحها (٤)، ومعناه على القراءتين: أقام. قال ابن عطية (٥): والفتح في الكاف أحسن؛ لأنها لغة القرآن في قوله: ﴿مَاكِثِينَ﴾ إذ هو من مكث [بفتح الكاف ولو كان من مكث بضم الكاف كان جمع مكيث. (طويلاً) فيه فضيلة] (٦) تطويل سجدة الشكر، والسهو، والتلاوة، وغير ذلك، ويوضح هذا التطويل ما رواه البيهقي (٧) من حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ دخل نخلًا فاستقبل القبلة فسجد

стр. 7681

فأطال السجود وأنا أراه، حتى ظننت أن الله توفاه، وفيه: فقال: "لما رأيتني دخلت النخل لقيت جبريل فقال: أيسرك أن الله يقول: من سلم عليك سلمت عليه ... " الحديث. (ثم) رفع رأسه أي: وسلم ثم (قام فرفع يديه) أي: للدعاء (ساعة) فيه الدعاء قائمًا وفضيلته إلا أن يحمل القيام هنا على رفع رأسه من السجود (ثم خر) ثانيًا (ساجدًا) لله تعالى. (ذكره أحمد) بن صالح، وقال: يعني أنه فعل ذلك (ثلاثًا، وقال: إني سألت ربي وشفعت) بفتح الفاء إلى ربي (لأمتي) ظاهره حصول الشفاعة منه لكن يعارضه رواية الصحيحين (١): "لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". [والله أعلم] (٢) وكلا الحديثين يدلان على كمال (٣) شفقة النبي ﷺ على أمته، ورأفته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة. (فأعطاني ثلث أمتي) أن يدخلهم الجنة كما في حديث أبي سعيد في البخاري (٤): "والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة" (فخررت ساجدًا لربي شكرًا) نصب على المصدرية. أي: خررت أشكر الله شكرًا. وفيه قول آخر أنه نصب لأنه مفعول له. وفيه دليل على سجود الشكر عند تجدد النعمة، ولما استجاب الله دعوته في أمته

стр. 7682

وكان ذلك من أعظم النعمة عنده وأتمها. وظاهر الحديث يدلّ على أن خروره ساجدًا كان خارج الصلاة وهو كذلك؛ لأنها لا تفعل في الصلاة بخلاف سجدة التلاوة، فإنها متعلقة بما هو مشروع في الصلاة وهي القراءة، ولا كذلك سجدة الشكر، وإذا لم تكن مشروعة في الصلاة ففعلت فيها إن كان عمدًا بطلت، وإن كان سهوًا أو جاهلًا فلا تبطل أو يسجد للسهو، وهذا في سجدات التلاوة غير ﴿ص﴾؛ فإن سجدتها سجدة شكر على المذهب (١)، فلو قرأها في غير الصلاة استحب أن يسجد اقتداءً بالنبي ﷺ ، ولو قرأها في الصلاة فسجد، هل تبطل صلاته؟ فيه (٢) وجهان مشهوران. قال ابن الرفعة: أصحهما في "الحاوي": لا تبطل لتعلقها بالقراءة (٣) والرافعي (٤) والنووي (٥) صححا البطلان، وإذا قلنا: لا يسجد. وكان المصلي مقتديًا بمن يرى السجود فيها فلا يسجد معه، ولكن ينتظره حتى يرفع أو ينوي مفارقته (ثمَّ رفعت رأسي) من السجود (فسألت ربي) ودعوت الله ساعة (لأمتي) وشفعت لهم ثانيًا. فيه تكرار الدعاء والشفاعة إن لم تقبل أو قبلت، ولكن شفع في الزيادة على ما حصل في المرّة الأولى (فأعطاني ثلث أمتي) أي: الثلث الثاني (٦) تكملة

стр. 7683

الثلثين منهم أن يدخلوا الجنة. (فخررت ساجدًا لربي شكرًا) فيه تكرر سجدة الشكر إذا تكرر السبب الموجب لها أو حصلت زيادة عليه، كما تتكرر سجدة التلاوة إذا كرر القارئ آية السجدة خارج الصلاة في مجلسين، وكذا في مجلس لتجدد السبب بعد توفية حكم الأوّل على الأصح (ثمَّ رفعت رأسي) من السجدة الثالثة (فسألت ربي) وشفعت (لأمتي) أي: في الثلث الباقي (١) منهم (فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء من أمتي (فخررت) بفتح الراء الأولى آخر بكسر الخاء (ساجدًا لربي) سجدة ثالثة شكرًا له سبحانه. (قال أبو داود ﵁: أشعث بن إسحاق) بن سعد (أسقطه) في روايته (أحمد بن صالح) المصري (حين حدثنا به، فحدثني) يعني: حديث أبي داود (به) أي: بهذا الحديث (عنه) أي: عن أشعث بن إسحاق بن سعد (موسى بن سهل الرملي) أخو علي، وهو نسائي الأصل، وهو ثقة، توفي سنة ٢٦٢.

стр. 7684

١٧٥ - باب في الطُّرُوقِ ٢٧٧٦ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتَي الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا (١). ٢٧٧٧ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحْسَنَ ما دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوَّلَ اللّيْلِ" (٢). ٢٧٧٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا هُشيْمٌ، أَخْبَرَنا سيّارٌ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كُنّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَلَمّا ذَهَبْنا لِنَدْخُلَ قَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ ليْلًا لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ". قَالَ أَبُو داوُدَ: قَالَ الزُّهْريُّ: الطُّرُوقُ بَعْدَ العِشاءِ. قَالَ أَبُو داوُدَ: وَبَعْدَ المَغْرِبِ لا بَأْسَ بِهِ (٣). * * * باب في الطُّرُوق [٢٧٧٦] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي مولاهم، القصاب. (قالا: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار) بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة، أبو كُردُوس - بضم الكاف والدال، وبالسين

стр. 7685

المهملة السدوسي قاضي الكوفة (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يكره أن يأتي الرجل) المسافر (أهله) إذا قدم ليلًا (طُروقًا) بضم الطاء، وهو أن يأتيهم في الليل، وكل آتٍ في الليل فهو طارق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (١). قال النووي (٢): معناه أنَّه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلًا بغتة (٣). [٢٧٧٧] (حدثنا عثمان) بن محمَّد بن إبراهيم (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي قال (٤): (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير الضبي الرازي (عن مغيرة) بن مقسم، أبو هشام الضبي مولاهم، الفقيه الأعمى، روى عنه جرير قال: ما وقع في مسامعي منه شيء فنسيته، توفي ١٣٣. (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن جابر) بن عبد الله ﵁ (عن النبي ﷺ قال: إن أحسن ما دخل الرجل) الغائب غيبة طويلة (على أهله) زوجته أو أم ولده المملوكة، وربما دخل فيه أقاربه (إذا قدم من سفر) طويل أو قصير، فليدخل (أولَ الليل) أي قبل وقت العشاء، وقبل المغرب أولى لتلحق إصلاح شأنها قبل النوم معه، أخرج الشيخان نحو هذا الحديث في النكاح (٥). والنسائيُّ في عشرة النساء من حديث جابر (٦).

стр. 7686

ووجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث النهي عن طروق الأهل ليلًا أن هذا الحديث محمول على الخلوة وقضاء الوطر. أي: أحسن خلوته بأهله أول الليل. والنهي عن طروق أهله مراد به النزول عليهم، وما هنا مصدرية على تقدير مضاف. أي: إنَّ أحسن دخول الرجل على امرأته أول الليل. [٢٧٧٨] (حدثنا أحمد) بن محمَّد (بن حنبل قال: حدثنا هشيم) بالتصغير، ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي مولاهم، قال: (أنبأنا سيَّار) بفتح السين المهملة بن أبي سيار، واسمه وردان أبو الحكم الواسطي ([عن الشعبي] (١) عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) رواية مسلم: في غزوة. (فلما ذهبنا لندخل) في النهار (قال: أمهلوا) بفتح الهمزة، قال الله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ (٢) لما كرر اللفظة خالف بين اللفظين وهما مهل وأمهل (حتى ندخل ليلًا) فسره في "صحيح مسلم" (٣) فقال: أي: عشاء. يعني: أول الليل كما في (٤) الحديث. ثمَّ بين العلة (لكي تمتشط الشعثة) بكسر العين، قال القرطبي (٥): هي التي علاها الشعث. وهو: الغبار والوسخ في الشَّعر. يعني بذلك أن المرأة في حال غيبة زوجها متبذلة، لا تمتشط، ولا تدهن، ولا تتنظف. (وتستحد) أي: تستعمل الحديدة وهي الموسى وغيره في حلق

стр. 7687

الشعر، وهو دليل على جواز حلق عانتها وإبطها بالموسى وإن كان النتف أفضل (المُغِيبة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة. التي غاب عنها زوجها وهو من أغابت تغيب فهي مغيبة، فالمراد بها من طالت غيبة زوجها، فأما من كان سفره قريبًا تتوقع امرأته حضوره فلا، ويؤيده في رواية مسلم: "إذا أطال الرجل الغيبة" (١). وفيه: من الفقه أن المرأة ينبغي لها أن تتحسن، وتتزين، وتتطيب، وتتصنع للزوج بما أمكنها. وتجتهد في أن لا يرى منها الزوج ما تنفر نفسه منها (٢) بسببه من الشعث والوسخ وغير ذلك. والظاهر أن الزوج كذلك، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ (٣). حكى المنذري عن بعضهم هذا، وإن كان يشير إلى أنَّه سنة فلا أصل له ولا هو من الحديث، وإنما أشار في الحديث إلى ما جرت به عادتهن غالبًا. (قال الزهري: والطرق) بإسكان الراء (بعد العشاء) أي: بعد غروب الشمس، وأصل الطرق الضرب، وسمي الآتي بالليل طارقًا؛ لأنه يطرق الباب، ومنه المطرقة، وأما قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (٤) فقال ابن عطية (٥): معنى الآية: والسماء وجميع ما يطرق فيه من الأمور والمخلوقات. (قال أبو داود) وأما إتيان المسافر (وبعد المغرب فلا بأس به).

стр. 7688

١٧٦ - باب في التَّلَقّي ٢٧٧٩ - حدثنا ابن السَّرْحِ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قال: لمَّا قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَلَقّاهُ النّاسُ فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّبْيانِ عَلَى ثَنِيَّةِ الوَداعِ (١). * * * باب في التلقي [٢٧٧٩] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) المصري شيخ مسلم، قال (٢): (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) ابن شهاب (الزهري، عن السائب ابن يزيد) بن سعيد بن ثُمامة بضم الثاء المثلثة، الكندي، حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين، مات سنة ثمانين. (قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة) شرفها الله تعالى (من غزوة تبوك تلقاه الناس) فيه دليل على استحباب تلقي الغائب والاجتماع لملاقاته؛ لا سيما إن كان في غزو أو حج وطالت غيبته (فلقيته مع الصبيان) فيه: استحباب تلقي الصبيان مع الرجال. وفيه: تمرين الصبيان على مكارم الأخلاق واستجلاب الدعاء لهم (على ثنية الوداع) بفتح الواو.

стр. 7689

١٧٧ - باب فِيما يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفاذِ الزّادِ في الغَزْوِ إِذا قَفَلَ ٢٧٨٠ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا ثابِتٌ البُنانيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أُرِيدُ الجِهادَ وَليْسَ لي مالٌ أَتَجَهَّزُ بِهِ. قَالَ: "اذْهَبْ إِلى فُلانٍ الأَنْصاريِّ فَإِنَّهُ كانَ قَدْ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: ادْفَعْ إِلى ما تَجَهَّزْتَ بِهِ" .. فَأَتاهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ. فَقالَ لاِمْرَأَتِهِ: يا فُلانَةُ ادْفَعي لَهُ ما جَهَّزْتِني بِهِ وَلا تَحْبِسي مِنْهُ شيْئًا فَواللهِ لا تَحْبِسِينَ مِنْهُ شيْئًا فيبارِكَ اللهُ فِيهِ (١). * * * باب فيما يستحب من إنفاذ الزاد في الغزو إذا قفل [٢٧٨٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المقرئ البصري المعروف بالتبوذكي قال (٢): (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي، مولى ربيعة بن مالك قال: (أنبأنا ثابت البُنَاني) بضم الباء الموحدة، وتخفيف النون الأولى، تابعي من أعلام أهل البصرة (عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الجهاد وليس [لي مال] (٣) أتجهز به) رواية [مسلم (٤): وليس معي ما أتجهز به] (٥). (قال: اذهب إلى فلان الأنصاري ﵁ فإنَّه كان قد تجهز فمرض) فيه

стр. 7690

التجهز للجهاد والحج، والتزود لهما، وإعداد الراحلة، وما يحتاج إليه (فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرئك) بفتح أوله، وحكى ابن القطاع ضم الياء (السلام) فيه إرسال السلام إلى الغائب عن البلد والمقيم فيها إذا أرسل إليه أحد برسالة فتقول له: اقرأ على فلان السلام، أو سلم عليه، أو أبلغه السلام، ويجب على الرسول تبليغ السلام إذا أمكن. وفيه رد على ما قال الأصمعي أن تعديته بنفسه خطأ، فلا يقال: اقرأه السلام؛ لأنه بمعنى اتل ﵇ (وقيل له: ادفع إلى ما تجهزت به، فأتاه فقال له ذلك) في رواية مسلم: فأتاه فقال: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام ويقول: "أعطني الذي تجهزت به" (فقال لامرأته: يا فلانة ادفعي له ما جهزتني به ولا تحبسي منه) رواية مسلم: عنه (شيئًا) فيه فضيلة الصحابة ومبادرتهم إلى فعل الخير، والاحتراص على أفضل الأعمال وأكمل الأحوال (فوالله لا تحبسي منه شيئًا فيبارك) بالنصب؛ لأنه بعد جواب النفي كقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (١) (لنا فيه) (٢). وفيه دلالة على فعل الخير وفضله، وأن له مثل أجر فاعله المنفق، وقد ورد هذا كثيرًا. وفيه: أن ما نوى الإنسان صرفه في جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة يستحب له بذله في تلك الجهة أو في جهة أخرى، ولا يلزمه ذلك ما لم يلتزمه بالنذر، بل هو مستحب، فمن خرج إلى السائل بطعام أو غيره ليعطه فوجده قد ذهب، فيدفع ذلك الطعام إلى فقير غيره، أو يتيم، أو

стр. 7691

مستحق، ولا يرده إلى طعامه، وكذا من أخرج فلسًا ليدفعه إلى فقير فلم يأخذه لا يرده على ماله، بل يدفعه إلى غيره، لكن من دلّ على خير هل يكون أجره مساويًا لمن فعل؟ فذهب بعض الأئمة إلى (١) أن أجر الدال بغير تضعيف وللفاعل بتضعيف (٢). وفيه أن من عزم على فعل خير فعجز عنه فيستحب للعازم إخراجه، فإن أمسكه أو بعضه لا يجد فيه بركة، بل تنزع البركة منه.

стр. 7692

١٧٨ - باب في الصَّلاةِ عِنْدَ القُدُومِ مِنَ السَّفَرِ ٢٧٨١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلانيُّ والحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، قالا: حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَني ابن جُريْجٍ، قال: أَخْبَرَني ابن شِهابٍ، قال: أَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ وَعَمِّهِ عُبيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِما كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ لا يَقْدِمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهارًا. قَالَ الحَسَنُ في الضُّحَى: فَإِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ (١). ٢٧٨٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ، حدثنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، حَدَّثَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ المَدِينَةَ فَأَناخَ عَلَى بابِ مَسْجِدِهِ ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلى بيْتِهِ. قَالَ نافِعٌ: فَكانَ ابن عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ (٢). * * * باب الصلاة عند القدوم من السفر [٢٧٨٢] (حدثنا محمَّد بن منصور) بن داود (الطوسي) قال (حدثنا يعقوب) بن إبراهيم من العراق، قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري القرشي (عن) محمَّد (بن إسحاق) صاحب "المغازي" قال (أخبرني نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ حين أقبل من حجته) أي: حجة الوداع (دخل المدينة) شرفها الله تعالى (فأناخ) راحلته (على

стр. 7693

باب المسجد) فبدأ به قبل الدخول على نسائه (ثمَّ دخله) فيه أنَّه يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أو حج ودخل البلد أن يبدأ ببيت الله تعالى إكرامًا له، كما تقدم (فركع فيه ركعتين) تحية المسجد قبل أن يجلس، ثمَّ جلس للسلام عليه (ثمَّ انصرف) منه (إلى بيته) ليسلم عليهم. (قال نافع) راوي الحديث: (وكان) شيخه (ابن عمر كذلك يصنع) فيه أنَّه يتعين على كل من روى حديثًا أو تعلم علمًا نافعًا أن يعمل به جميعه وإن شق عليه ذلك فليعمل بالعشر منه كما في الزكاة؛ فإن نتيجة العلم العمل مع الإخلاص، وفقنا الله لذلك.

стр. 7694

١٧٩ - باب في كِراءِ المَقاسِمِ ٢٧٨٣ - حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ التِّنِّيسيُّ، حدثنا ابن أَبي فُديْكٍ، حدثنا الزَّمْعيُّ، عَنِ الزُّبيْرِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُراقَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِيّاكُمْ والقُسامَةَ" .. قال: فَقُلْنا: وَما القُسامَةُ؟ قَالَ: "الشَّيء يَكُونُ بيْنَ النّاسِ فيجيءُ فينْتَقِصُ مِنْهُ" (١). ٢٧٨٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ القَعْنَبيُّ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ شَرِيكٍ -يَعْني: ابن أَبي نَمِرٍ- عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ: "الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الفِئامِ مِنَ النّاسِ فيأْخُذُ مِنْ حَظِّ هذا وَحَظِّ هذا" (٢). * * * باب كراء المقاسم [٢٧٨٣] (حدثنا جعفر بن مسافر) بن إبراهيم بن راشد (التِّنِّيسي) الهذلي. قال النسائي (٣): هو صالح (قال: حدثنا) محمَّد بن إسماعيل (ابن أبي فديك) الديلمي مولاهم قال (٤): (أنبأنا) موسى بن يعقوب (الزمعي) بفتح الزاي وسكون الميم، نسبة إلى جده زمعة (عن الزبير

стр. 7695

ابن عثمان، عن عبد الله بن سراقة) قال في "الميزان" (١): ابن عثمان هذا لا يعرف له إلا هذا الخبر. (أن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان) القرشي العامري (أخبره أن أبا سعيد الخدري) ﵁ مرفوعًا (أخبره أن رسول الله ﷺ قال: إياكم) منصوب بفعل محذوف تقديره: اتقوا واحذروا (والقسامةَ) بالنصب. بضم القاف. اسم لما يأخذه القسام، كالسماسرة. يعني ما يأخذه القسام لأجرة نفسه يعزل من رأس المال شيئًا لنفسه مثل ما يأخذه السماسرة رسمًا مرسومًا لا أجرًا معلومًا. (قال: فقلنا: وما القسامة) يا رسول الله؟ (قال) هي (الشيء يكون بين الناس) ملكًا لهم (فيجيء) القسام (فينتقص منه) شيئًا يأخذه لنفسه يستأثر به عنهم ولم يستأجره على القسمة، ولا كان الحاكم أقامه، وليس في هذا الحديث تحريم أجرة القسام إذا قسم بإذنهم. قال العلماء: وليس لواحد أن ينفرد بالاستئجار للقسمة لحق نفسه دون إذن شريكه أو الشركاء؛ لأنَّ تصرفه في الملك المشترك دون الإذن فيكون العمل ممنوعًا والإجارة فاسدة، بل يعقد كل واحد بإذن الآخرين أو الوكيل بإذن جميعهم، وأما إذا كان القسام من جهة السلطان فتوزع أجرته لا محالة على الجماعة، فلينتبه لهذِه الدقيقة في التصوير (٢). [٢٧٨٤] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز.

стр. 7696

يعني: ابن محمَّد) بن أبي عبيد الدراوردي (عن شريك) بن عبد الله (يعني: ابن أبي نَمِر) قال المدني: تابعي صدوق. (عن عطاء بن يسار) مولى ميمونة زوج النبي ﷺ من التابعين المشهورين بالمدينة (عن النبي ﷺ نحوه) أي: نحو الرواية المتقدمة. (قال: الرجل يكون على الفئام) بكسر الفاء، وفتح الهمزة بعدها المرسومة بالياء، قال الجوهري: الفئام: الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه، قال: والعامة تقول: قيام بلا همز (١) (٢). والحديث مرسل؛ لأنَّ عطاء تابعي. (فيأخذ من حظ (٣) هذا وحظ هذا) أجرة قسمته.

стр. 7697

١٨٠ - باب في التِّجارَةِ في الغَزْوِ ٣٧٨٥ - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حدثنا مُعاوِيَةُ -يَعْني: ابن سَلَّامٍ-، عَنْ زيْدٍ -يَعْني: ابن سَلَّامٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَلَّامٍ يقول: حدثَني عُبيْدُ اللهِ بْنُ سَلْمانَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ حَدَّثَهُ قال: لمَّا فَتَحْنا خيْبَرَ أَخْرَجُوا غَنائِمَهُمْ مِنَ المَتاعِ والسَّبْي فَجَعَلَ النّاسُ يَتَبايَعُونَ غَنائِمَهُمْ فَجاءَ رَجُلٌ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَبِحْتُ رِبْحًا ما رَبِحَ اليَوْمَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هذا الوادي قَالَ: "ويْحَكَ وَما رَبِحْتَ" .. قال: ما زِلْتُ أَبِيعُ وَأَبْتاعُ حَتَّى رَبِحْتُ ثَلاثَمِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنا أُنَبِّئُكَ بِخيْرِ رَجُلٍ رَبِحَ" .. قال: ما هُوَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "رَكْعَتيْنِ بَعْدَ الصَّلاةِ" (١). * * * باب التجارة في الغزو [٢٧٨٥] (حدثنا الربيع بن نافع) أبو توبة الحلبي نزيل طرسوس قال (حدثنا معاوية يعني: ابن سلام) بتشديد اللام (عن) أخيه (زيد -يعني: ابن سلام- أنَّه سمع أبا سلَّام) ممطور الأسود الحبشي الدمشقي (يقول: حدثني عبيد الله) بالتصغير (ابن سلمان) هو مجهول (٢). (أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثه قال: لما فتحت خيبر أخرجوا غنائمهم) التي اقتسموها (من المتاع والسبي) يعني: الأسر، وقد سبيت العدو إذا أسرته (فجعل الناس يتبايعون) مما حصل لهم من (غنائمهم)

стр. 7698

بعد القسمة وحيازة المال إليهم. (فجاء رجل حين صلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، لقد ربحتُ ربحًا ما ربحه أحد) (١) في هذا اليوم (من أهل هذا الوادي) لعله في أرض خيبر (قال: ويحك) كلمة تقال عند الزجر (وما ربحت) في هذا اليوم؟ (قال: ما زلت أبيع وأبتاع) أي: أبيع وأشتري في هذِه المغانم. (حتى ربحت ثلاثمائة أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء، اسم لأربعين درهمًا. فيه التحدث بنعمة الله، والسؤال عما يشتبه عليه حكمه من البيوعات، والخوف على دينه من انتقاص أجر الغزو؛ لأجل الأرباح التي ربحوها بسبب التجارة، ويصير خوفهم على نقص أجر غزوهم خوفهم على نقصان أجر الحج. كما روى أبو داود (٢) وغيره، عن ابن عباس: كانوا يتقون التجارة والبيوع في الموسم والحج ويقولون: أيام ذكر. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣)، قال ابن عباس في الآية: لا حرج عليكم من الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده (٤). (فقال رسول الله ﷺ : أفلا أنبئك) أي: أخبرك (بخير من ربحك) وفي بعض النسخ: "بخير رجل ربح". ورواية ابن الأعرابي: "بخير ربحًا". يعني: شريف ربح ونصب ربحًا على التمييز، وكلمة خير تدل على أن

стр. 7699

في كل من الربحين خير، لكن الصلاة أكثر خيرًا (١) من ربح المال، وقد سمى الله المال خيرًا، بل قال عكرمة: الخير حيث وقع في القرآن هو المال (٢). ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (٣) قيل: اللام في ﴿لِحُبِّ﴾ لام العلة، أي: وإنه لأجل حب المال والسعي فيه قوي على تحصيله، ومفهومه: إنه لحب العبادة لله تعالى وتحصيلها ضعيف متقاعس، وفي رواية اللؤلؤي: "أفلا أنبئك بخير رجل ربح" بفتح الراء وكسر الباء فعل ماضٍ. (قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين) أي: صلاة ركعتين (بعد الصلاة) لعل المراد بالركعتين اللتين يركعهما من جلس في مصلاه بعد صلاة الصبح، ويدل على ذلك ما رواه الترمذي في الدعوات من "جامعه" (٤): أن النبي ﷺ بعث بعثًا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، فقال رجل منا لم يخرج: ما رأينا بعثًا أسرع رجعة ولا أفضل غنيمة من هذا البعث، فقال النبي ﷺ : "ألا أدلكم على قوم أكثر غنيمة وأسرع رجعة؟ قوم شهدوا صلاة الصبح ثمَّ جلسوا يذكرون الله حتى تطلع الشمس، أولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة". ورواه البزار (٥) وذكر فيه أن القائل: ما رأينا. هو أبو بكر ﵁. وهذا الجلوس لذكر الله تعالى مقيد بمن صلى ركعتين، ويدل عليه رواية

стр. 7700

الطبراني (١) بإسناد جيد: أن النبي ﷺ قال: "من صلى الغداة في جماعة ثمَّ جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثمَّ قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة". انتهى. والحج والعمرة في معنى الغزو في سبيل الله، فيحصل من الحديث أن المراد بالركعتين بعد صلاة الصبح؛ فإنها الصلاة الوسطى عند الشافعي، وجماعة (٢).

стр. 7701

١٨١ - باب في حَمْلِ السِّلاحِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ ٢٧٨٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَني أَبي، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ ذي الجَوْشَنِ - رَجُلٍ مِنَ الضِّبابِ - قال: أَتيْتُ النَّبيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لي يُقالُ لَها: القَرْحاءُ فَقُلْتُ: يا مُحَمَّدُ إِنّي قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ القَرْحاءِ لِتَتَّخِذَهُ قَالَ: "لا حاجَةَ لي فِيهِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُقِيضَكَ بِهِ المُخْتارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ" .. قُلْتُ: ما كُنْتُ أُقِيضُهُ اليَوْمَ بِغُرَّةٍ. قَالَ: "فَلا حاجَةَ لي فِيهِ" (١). * * * باب حمل السلاح إلى أرض العدو إذا أخذ منه عوض كراع. الكراع بضم الكاف، قال الجوهري: هو اسم لجميع الخيل (٢). [٢٧٨٦] (حدثنا مسدد) بن مسرهد قال (٣): (حدثنا عيسى بن يونس) عن أبيه قال: (حدثنا أبي) يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني (عن ذي الجوشن) قال ابن الأثير: اختلف في اسمه فقيل: هو أبو شمر شُرَحْبيل بن الأعور بن عمرو بن معاوية بن عمرو الضِّبَابي بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة من بني كلاب، ويقال: إنه أوس بن الأعور،

стр. 7702

والأول أكثر، وإنما لقب بذي الجوشن من أجل أن صدره كان ناتئًا وهو صحابي معروف، وكان شاعرًا محسنًا، وهو والد شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين بن علي ﵁، سكن الكوفة، قال: وروى عنه أبو إسحاق مرسلًا (١). وهكذا قال أبو محمَّد بن أبي حاتم (٢) وشمر لم يذكره أبو محمَّد بن أبي حاتم ولا البخاري في تاريخيهما. قال عبد الحق (٣): ويقال: سمعه أبو إسحاق من ابنه شمر بن ذي الجوشن، ذكره ابن عبد البر (٤)، وشِمْر بكسر الشين المعجمة وسكون الميم. (رجل من الضباب) بالكسر على البدل، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو رجل من الضباب، بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة. (قال: أتيت النبي ﷺ بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال له: القَرْحاءُ) بفتح القاف، لعلها سميت بذلك للغرة التي كانت في وجهها، وأن الفرس الأقرح هو ما في وجهه بياض دون الغرة، ومنه يقال: روضة قرحاء. أي: فيها نوارة بيضاء (فقلت: يا محمَّد) لعل خطابه هذا قبل أن يسلم ذو الجوشن، أو قبل نزول الآية؛ فإن الضحاك روى عن ابن عباس: كانوا يقولون: يا محمَّد، يا أبا القاسم، فنهاهم عن ذلك إعظامًا لنبيه

стр. 7703

صلوات الله وسلامه عليه. قال: فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير. قال مقاتل بن حيان: في الآية يقول: لا تسموه إذا دعوتموه يا محمَّد، ولكن شرفوه فقولوا: يا رسول الله (إني قد جئتك بابن القرحاء) فيه تسمية الدواب، وكان النبي يسمي دوابه، والآلة التي للجهاد (لتتخذه) عندك لجهاد العدو ولغيره (قال: لا حاجة لي فيه) بلا عوض. فإن قلنا: إن هذا قبل أن يسلم، ففيه دليل على عدم قبول الهبة من المشركين. (وإن شئت أن أَقِيْضك) بفتح الهمزة، وكسر القاف، وإسكان المثناة تحت (به) أي: بدله. أي: أقايضك، يقال: قاض يقيض قيضًا، وقايضه يقايضه مقايضة في البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة، والمقايضة في البيوع تشبه المبادلة، مأخوذ من القيض أبدلك وأعوضك، وهو العوض يقال: هما قيضان، أي: متساويان، وفي بعض النسخ: أقبضك بفتح القاف وتشديد الباء. فيه دليل على جواز حمل السلاح إلى أرض العدو إذا تعرض به الخيل التي للعدو، ووجه الدليل أن هذا قبل أن يسلم وإن كان قد أسلم فيحمل على أنَّه كان نازلًا في بلاد الكفر. والذي عليه العمل أن حمل السلاح إلى أرض العدو لا يجوز، ولهذا قال عبد الحق في آخر الحديث (١): وكان هذا قبل أن ينزل قول

стр. 7704

الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ مع أن الحديث كما تقدم، وكما أنَّه لا يجوز حمل السلاح إلى أرض العدو لا يجوز أن يباع العدو شيئًا مما يستعينون به في حروبهم من كراع أو سلاح، ولا شيئًا مما يرهبون به على المسلمين في قتالهم مثل الرايات، وما يلبسون في حروبهم. قال ابن رشد المالكي (١): وكذلك النحاس؛ لأنهم يعملون منه الطبول فيرهبون بها المسلمين. قال: وجائز أن يعطوا ذلك في فداء المسلمين باتفاق، وكذلك الخيل والسلاح إذا لم يقبلوا في الفداء غير ذلك. (المختارة) فيه استحباب تسمية الدواب (من دروع بدر) أي: من دروع غنائم بدر (فعلت، قلت: ما كنت لأقيضه) بضم الهمزة، كما تقدم (اليوم بغرة) بضم الغين وتشديد الراء، فيه أنَّه يسمى الفرس غرة، والمشهور عند أئمة اللغة والغريب والفقهاء أنها القسمة من الرقيق، ذكرًا كان أو أنثى، سميت بذلك لأنَّ الإنسان من أحسن الصور، أي: أفضله وخياره، وغزة كل شيء خياره، وإنما سمى هذِه الفرس بغرة؛ لأنها أنفس أمواله (قال: فلا حاجة لي فيه) أي: على غير الوجه المتقدم.

стр. 7705

١٨٢ - باب في الإِقامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ٢٧٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حدثنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، أَخْبَرَنا سُليْمانُ بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَني خُبيْبُ بْنُ سُليْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمّا بَعْدُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جامَعَ المُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ" (١). * * * باب الإقامة بأرض الشرك [٢٧٨٧] (حدثنا محمَّد بن داود بن سفيان) تفرد به أبو داود بالرواية عنه دون الستة، قال (٢): (حدثني يحيى بن حسان) التنيسي، ثقة إمام رئيس، مات ٢٠٨. قال (٣): (أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود) الزهري الكوفي، قال (٤): (حدثنا جعفر بن سعد) بإسكان العين (ابن سمرة بن جندب قال: حدثني) ابن عمي (خبيب) بضم الخاء المعجمة (بن سليمان) بن سمرة بن جندب (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري، كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله ﷺ . قال (عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ : من جامع المشرك) أي: اجتمع معه (وسكن معه) في مكان (فإنَّه مثله) تقدم في حديث جرير بن عبد الله في آخر السادس عشر، كذا من وقف معه في
следующие страницы →