← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

١٨١ - باب في حَمْلِ السِّلاحِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ ٢٧٨٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَني أَبي، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ ذي الجَوْشَنِ - رَجُلٍ مِنَ الضِّبابِ - قال: أَتيْتُ النَّبيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لي يُقالُ لَها: القَرْحاءُ فَقُلْتُ: يا مُحَمَّدُ إِنّي قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ القَرْحاءِ لِتَتَّخِذَهُ قَالَ: "لا حاجَةَ لي فِيهِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُقِيضَكَ بِهِ المُخْتارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ" .. قُلْتُ: ما كُنْتُ أُقِيضُهُ اليَوْمَ بِغُرَّةٍ. قَالَ: "فَلا حاجَةَ لي فِيهِ" (١). * * * باب حمل السلاح إلى أرض العدو إذا أخذ منه عوض كراع. الكراع بضم الكاف، قال الجوهري: هو اسم لجميع الخيل (٢). [٢٧٨٦] (حدثنا مسدد) بن مسرهد قال (٣): (حدثنا عيسى بن يونس) عن أبيه قال: (حدثنا أبي) يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني (عن ذي الجوشن) قال ابن الأثير: اختلف في اسمه فقيل: هو أبو شمر شُرَحْبيل بن الأعور بن عمرو بن معاوية بن عمرو الضِّبَابي بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة من بني كلاب، ويقال: إنه أوس بن الأعور،

стр. 7702

والأول أكثر، وإنما لقب بذي الجوشن من أجل أن صدره كان ناتئًا وهو صحابي معروف، وكان شاعرًا محسنًا، وهو والد شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين بن علي ﵁، سكن الكوفة، قال: وروى عنه أبو إسحاق مرسلًا (١). وهكذا قال أبو محمَّد بن أبي حاتم (٢) وشمر لم يذكره أبو محمَّد بن أبي حاتم ولا البخاري في تاريخيهما. قال عبد الحق (٣): ويقال: سمعه أبو إسحاق من ابنه شمر بن ذي الجوشن، ذكره ابن عبد البر (٤)، وشِمْر بكسر الشين المعجمة وسكون الميم. (رجل من الضباب) بالكسر على البدل، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو رجل من الضباب، بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة. (قال: أتيت النبي ﷺ بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال له: القَرْحاءُ) بفتح القاف، لعلها سميت بذلك للغرة التي كانت في وجهها، وأن الفرس الأقرح هو ما في وجهه بياض دون الغرة، ومنه يقال: روضة قرحاء. أي: فيها نوارة بيضاء (فقلت: يا محمَّد) لعل خطابه هذا قبل أن يسلم ذو الجوشن، أو قبل نزول الآية؛ فإن الضحاك روى عن ابن عباس: كانوا يقولون: يا محمَّد، يا أبا القاسم، فنهاهم عن ذلك إعظامًا لنبيه

стр. 7703

صلوات الله وسلامه عليه. قال: فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير. قال مقاتل بن حيان: في الآية يقول: لا تسموه إذا دعوتموه يا محمَّد، ولكن شرفوه فقولوا: يا رسول الله (إني قد جئتك بابن القرحاء) فيه تسمية الدواب، وكان النبي يسمي دوابه، والآلة التي للجهاد (لتتخذه) عندك لجهاد العدو ولغيره (قال: لا حاجة لي فيه) بلا عوض. فإن قلنا: إن هذا قبل أن يسلم، ففيه دليل على عدم قبول الهبة من المشركين. (وإن شئت أن أَقِيْضك) بفتح الهمزة، وكسر القاف، وإسكان المثناة تحت (به) أي: بدله. أي: أقايضك، يقال: قاض يقيض قيضًا، وقايضه يقايضه مقايضة في البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة، والمقايضة في البيوع تشبه المبادلة، مأخوذ من القيض أبدلك وأعوضك، وهو العوض يقال: هما قيضان، أي: متساويان، وفي بعض النسخ: أقبضك بفتح القاف وتشديد الباء. فيه دليل على جواز حمل السلاح إلى أرض العدو إذا تعرض به الخيل التي للعدو، ووجه الدليل أن هذا قبل أن يسلم وإن كان قد أسلم فيحمل على أنَّه كان نازلًا في بلاد الكفر. والذي عليه العمل أن حمل السلاح إلى أرض العدو لا يجوز، ولهذا قال عبد الحق في آخر الحديث (١): وكان هذا قبل أن ينزل قول

стр. 7704

الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ مع أن الحديث كما تقدم، وكما أنَّه لا يجوز حمل السلاح إلى أرض العدو لا يجوز أن يباع العدو شيئًا مما يستعينون به في حروبهم من كراع أو سلاح، ولا شيئًا مما يرهبون به على المسلمين في قتالهم مثل الرايات، وما يلبسون في حروبهم. قال ابن رشد المالكي (١): وكذلك النحاس؛ لأنهم يعملون منه الطبول فيرهبون بها المسلمين. قال: وجائز أن يعطوا ذلك في فداء المسلمين باتفاق، وكذلك الخيل والسلاح إذا لم يقبلوا في الفداء غير ذلك. (المختارة) فيه استحباب تسمية الدواب (من دروع بدر) أي: من دروع غنائم بدر (فعلت، قلت: ما كنت لأقيضه) بضم الهمزة، كما تقدم (اليوم بغرة) بضم الغين وتشديد الراء، فيه أنَّه يسمى الفرس غرة، والمشهور عند أئمة اللغة والغريب والفقهاء أنها القسمة من الرقيق، ذكرًا كان أو أنثى، سميت بذلك لأنَّ الإنسان من أحسن الصور، أي: أفضله وخياره، وغزة كل شيء خياره، وإنما سمى هذِه الفرس بغرة؛ لأنها أنفس أمواله (قال: فلا حاجة لي فيه) أي: على غير الوجه المتقدم.

стр. 7705

١٨٢ - باب في الإِقامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ٢٧٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حدثنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، أَخْبَرَنا سُليْمانُ بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَني خُبيْبُ بْنُ سُليْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمّا بَعْدُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جامَعَ المُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ" (١). * * * باب الإقامة بأرض الشرك [٢٧٨٧] (حدثنا محمَّد بن داود بن سفيان) تفرد به أبو داود بالرواية عنه دون الستة، قال (٢): (حدثني يحيى بن حسان) التنيسي، ثقة إمام رئيس، مات ٢٠٨. قال (٣): (أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود) الزهري الكوفي، قال (٤): (حدثنا جعفر بن سعد) بإسكان العين (ابن سمرة بن جندب قال: حدثني) ابن عمي (خبيب) بضم الخاء المعجمة (بن سليمان) بن سمرة بن جندب (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري، كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله ﷺ . قال (عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ : من جامع المشرك) أي: اجتمع معه (وسكن معه) في مكان (فإنَّه مثله) تقدم في حديث جرير بن عبد الله في آخر السادس عشر، كذا من وقف معه في

стр. 7706

صف قتال المشرك، فإنَّه إذا قتله من لم يعلم بحاله فلا دية له، كما لا دية في قتل الكافر، فإنَّه قتل مأمور به، بخلاف ما إذا رمى إلى صيد فقتل مسلمًا. وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين، أسيرًا كان أو حربيًّا؛ فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن انكفوا عنه، فإنَّه لا يأمن بعد ذلك أن يؤذونه أو يفتنونه عن دينه، وحق على المسلم أن يكون مستظهرًا بأهل دينه. وروى الطبراني موصولًا: أن رسول الله ﷺ قال: "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك" (١). وفي معناه روايات كثيرة. وهذا آخر كتاب الجهاد من التعليقة على "سنن أبي داود".

стр. 7707

كِتَابُ الضَّحَايَا

стр. 7708

١٦ - كِتَاب الضَّحَايَا ١ - باب ما جاءَ في إِيجابِ الأَضاحي ٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ، ح وَحَدَّثَنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عامِرٍ أَبي رَمْلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ قال: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفاتٍ قَالَ: "يا أَيُّها النّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ في كُلِّ عامٍ أُضْحِيَةً وَعَتِيرَةً أَتَدْرُونَ ما العَتِيرَةُ هذِه؟ التي يَقُولُ النّاسُ: الرَّجَبِيَّةُ". قَالَ أَبُو داوُدَ: العَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، هذا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ (١). ٢٧٨٩ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبي أَيُّوبَ، حَدَّثَني عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ القِتْبانيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللهُ لهذِه الأُمَّةِ" قَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا أُضْحِيَةً أُنْثَى أَفَأُضَحّي

стр. 7709

بِها؟ قَالَ: "لا، ولكن تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفارِكَ وَتَقُصُّ شارِبَكَ وَتَحْلِقُ عانَتَكَ، فَتِلْكَ تَمامُ أُضْحِيَتِكَ عِنْدَ اللهِ " (١). * * * ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أول كتاب الأضاحي * * * باب ما جاء في إيجاب الأضاحي [٢٧٨٨] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد) بن زريع العيشي (٢) (ح، وحدثنا حميد بن مسعدة) الباهلي، شيخ مسلم (٣)، قال (حدثنا بشر) - بكسر الموحدة - ابن المفضل (٤) بن لاحق، الإمام (عن عبد الله بن عون) بن أرطبان (٥) مولى عبد الله بن مغفل (عن عامر) المكي (أبي رملة) بفتح الراء وسكون الميم (قال: أنبأنا مخنف) بكسر الميم وسكون الخاء

стр. 7710

المعجمة، وفتح النون (ابن سليم، قال) قال النمري: لا أحفظ لمخنف عن النبي ﷺ إلا حديث الأضحى والعتيرة (١). مصغرا (٢)، ابن الحارث الأزدي الغامدي، شهد مع علي صفين، وولي أصبهان (٣) (ونحن وقوف مع النبي ﷺ بعرفات) [لفظ الترمذي: كنا وقوفًا مع النبي بعرفات (٤)] (٥) فسمعته يقول: أيها الناس. قال مخنف (قال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس، إن على كل أهل (٦) بيت في كل عام أضحية) استدل به أبو حنيفة (٧) على أن الأضحية واجبة على المقيمين. وأجاب البيهقي عنه بجوابين: أحدهما: أنَّه إن صح، فالمراد به الاستحباب، يعني كما في حديث: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (٨). والثاني: أنَّه قد جمع بينها (٩) وبين العتيرة، والعتيرة غير واجبة بالإجماع، [وهكذا الأضحية غير واجبة] (١٠) لأنها قرينتها (١١)، وقد

стр. 7711

روي عن أحمد في اليتيم يضحي عنه وليه إذا كان موسرًا، وهذا أيضًا على سبيل التوسعة في يوم العيد لا على سبيل الإيجاب (١). قال الشيخ أبو إسحاق صاحب "التنبيه": وحمله على الاستحباب أولى؛ لأنا نعم به المحاضر (٢) والمسافر والموسر والمعسر. انتهى. وقد قيل: إن حديث مخنف منسوخ بحديث: "لا فرع ولا عتيرة". أخرجه مسلم. قال: وزاد ابن رافع في روايته: والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه (٣). (وعتيرة) بعين مهملة مفتوحة ثمَّ تاء مثناة من فوق، قال القاضي عياض: جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة (٤). والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة، ونص في حرملة على أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا، قيل: الحديث منسوخ بقوله: "لا فرع ولا عتيرة"، وقيل: لا فرع واجبًا ولا عتيرة واجبة. (أتدرون ما العتيرة؟ ) هي (هذِه التي يقول عنها الناس الرجبية) بفتح الجيم، وكانوا يذبحونها في العشر الأوّل من رجب. وقوله ﵇ في العتيرة: "اذبحوا لله في أي شهر كان" (٥). أي: اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا أنها في رجب

стр. 7712

بعينه. وروى البيهقي (١) بإسناده عن الحارث بن عمرو قال: أتيت النبي ﷺ بعرفات - أو قال: بمنىً - وسأله رجل عن العتيرة قال: "من شاء عتر ومن شاء لم يعتر". وكانت الجاهلية إذا عترت تذبح للأصنام وتصب دمها على رأسها. [٢٧٨٩] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني سعيد (٢) بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي (حدثني عياش) بالمثناة والشين المعجمة (ابن عباس) بالموحدة والمهملة (٣) (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة فوق وفتح الموحدة المخففة، نسبة إلى قتبان، وهو بطن من رعين (٤) نزلوا مصر، وعياش أخرج له مسلم في النكاح والجهاد (٥) (عن عيسى بن هلال) ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٦) (الصدفي) بفتح الصاد والدال بعدها، فالنسبة الصدف بكسر الدال وهي قبيلة من حمير نزلت مصر، وهو الصدف بن عمرو بن قيس (٧) (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ (أن النبي ﷺ قال) لرجل (أمرت) بضم الهمزة وكسر الميم

стр. 7713

(بيوم الأضحى عيدًا) بالجر والتنوين بدل مما قبله (جعله الله لهذِه الأمة) استدل به أيضًا على وجوب الأضحية يوم العيد. ووجه الدلالة من قوله: "أُمرت"، والأمر يقتضي الوجوب. والجواب: أن المراد بالأمر أمر استحباب، كما في حديث علي في التوجه: "وبذلك أمرت وأنا من المسلمين". رواه المصنف وغيره (١). ويؤخذ من دلالة الاقتضاء أن في الكلام حذفًا، تقديره: أمرت بالأضحية في يوم عيد الأضحى. فإن الكلام لا يصح إلا به؛ لأنَّ أمرت يتعلق الأمر فيه بالأضحية لا باليوم، وفهم التقدير من إضافة يوم إليه. وفي الحديث أن اختصاص هذا اليوم بالعيد من خصائص هذِه الأمة كما في عيد الفطر، ويدل على ذلك الحديث المتقدم (٢): أن النبي ﷺ لما قدم المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "إن الله قد بدلكم يومين خيرًا منهما: الفطر والأضحى". فأبدل الله هذِه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر، [والعفو، وهذان العيدان يتكرران كل واحد منهما في العام مرة عقب إكمال العبادة ليجتمع] (٣) فيهما السرور بكمال العبادة؛ فعيد الفطر عقب إكمال صيام رمضان وهو الركن الثالث من أركان الإِسلام، وعيد الأضحى عقب إكمال الحج وهو الركن الرابع من أركان الإِسلام (٤).

стр. 7714

وفي الحديث خصوصية ذبح الأضحية بالنهار، وفي البيهقي عن الحسن: نهي عن جداد الليل، وحصاد الليل، والأضحى بالليل (١). ولما فهم الرجل أن المأمور به الأضحية (قال الرجل: أرأيت إن لم أجد) ما أضحي به (إلا منيحة) اللبن، ومنيحة اللبن أن يعطي غيره ناقة أو شاة ينتفع بلبنها مع بقائها على ملكه، وكذلك أن يعطيه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا مع بقاء ملكه، وقد تقع المنيحة على الهبة مطلقًا لا قرضًا ولا عارية، ومن العارية (أنثى) احترازًا من الذكر؛ فإنَّه مما يمنح أيضًا للنزو والحراثة عليه ونحو ذلك (أفأضحي بها؟ ) وأنزعها ممن ينتفع بها (قال: لا) فيه دليل على عظم فضيلة المنيحة، وأن استمرارها في المنيحة يوم الأضحى أفضل من ذبحها للأضحية لتعلق حق الغير بها، ولأن فيه إبطال أجر أجراه قبل ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢). ويحتمل أن يراد: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة منحنيها بعض إخواني لأنتفع بها أفأضحي بها؟ والأول أظهر (ولكن تأخذ) بالرفع خبر في معنى الأمر، والمعنى: لتأخذ (من شعرك) عام (٣) يدخل فيه شعر الرأس والإبط ونحوهما، ويدخل في قوله: تأخذ الأخذ بالحلق والنتف والجذ ونحو ذلك، وسياق الكلام يدلّ على استحباب ذلك وما بعده في يوم العيد

стр. 7715

كان عبد الله بن عمر إذا ضحى يوم العيد حلق رأسه (١). قال ابن رجب: ونص أحمد على ذلك (٢). (و) تقلم (أظفارك) (٣) أي: كما في النسائي (٤)، قال ابن الرفعة: والأولى في قص الأظفار أن يكون مخالفًا؛ فإنَّه قد ورد في حديث: "من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا" (٥)، وفسره ابن بطة بأن يبتدئ بخنصر اليمنى ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالإبهام وهو بالبنصر ثمَّ بالبنصر. (وتقص من شاربك) ويسن فيه أن يبدأ بالجانب الأيمن، وهو مخير بين أن يقص بنفسه إن تيسر وبين أن يولي ذلك غيره، وظاهر الحديث أن قصه بنفسه أولى إن أمكن، وأما حدّ ما يقصه فالمختار أنَّه يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله ولا يستأصل، فقد حكى القرطبي: أن عمر بن الخطّاب كان إذا حزبه أمر فتل شاربه (٦).

стр. 7716

(وتحلق) شعر (عانتك) وهذا من ذكر الخاص بعد العام؛ فإن الأخذ من الشعر يعمه، قال ابن الرفعة: وفي وصية علي ﵁ حلق العانة في كل عشرين يومّا (١) (فتلك) أي: هذِه الخصال، نظيره قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ (٢)، أي: هذِه، لكنها لما انقضت صارت كأنها بعدت فقيل: تلك (تمام) فضل (أضحيتك عند الله) أخرجه النسائي (٣).

стр. 7717

وفي الحديث دلالة على فضيلة حلق الشعر وتقليم الأظفار وقص الشارب وحلق العانة، وفي معناها نتف الإبط، وكذا نتف الأنف في يوم العيد كما جاءت الفضيلة فيهما في يوم الجمعة، بل يوم العيد أولى، ويكون ذلك قبل الذهاب إلى صلاة العيد وقبل غسل العيد، ولم أجد من صرح بذلك، وإذا وردت السنة بشيء وهو متروك العمل، فينبغي إشاعته بعد العمل به. وظاهر الحديث أن هذِه تقوم مقام الأضحية الكاملة، لكن لمن لم يجدها، وبوب عليه النسائي: باب من لم يجد الأضحية (١).

стр. 7718

٢ - باب الأُضْحِيَةِ عَنِ المَيِّتِ ٢٧٩٠ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبي الحَسْناءِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصاني أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنا أُضَحِّي عَنْهُ (١). * * * باب الأضحية عن الميت [٢٧٩٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي القاضي، أدرك زمان عمر بن عبد العزيز، استشهد به البخاري في "الجامع" (٢)، وروى له في رفع اليدين في الصلاة (٣)، ومسلم في المتابعات (عن أبي الحسناء) بفتح الحاء وسكون السين المهملتين وتخفيف النون مع المد، واسمه الحسن الكوفي، وقيل: اسمه الحسين، مجهول (٤) (عن الحكم) بن عتيبة الكندي (عن حنش) (٥) بفتح الحاء المهملة، والنون ثمَّ شين معجمة، أبي المعتمر الكناني الكوفي،

стр. 7719

وثقه المصنف (١) (قال: رأيت عليًّا ﵁ يضحي بكبشين) زاد الترمذي (٢): أحدهما عن النبي ﷺ ، والآخر عن نفسه، فقيل له (٣)، فقال، انتهى. فيه فضيلة الأضحية بالغنم، وأن الأفضل منها الكبش؛ لأنه أفضل أجناس الغنم وأطيبها لحمًا، ولأنه أضحية النبي ﷺ ، وفي رواية الترمذي دلالة على أن من اجتمع عليه حقان: حق عن نفسه وحق عن شيخه، فيقدم إخراج حق شيخه على غيره (فقلت له: ما هذا؟ ) فيه أن من رأى من يقتدي به ولم يعرف معناه يسأله عنه ليفهم معنى ما يقتدي به فيه (٤) (فقال: إن رسول الله ﷺ أوصاني أن أضحي) فيه أن الوالد والمعلم يوصي لابنه ومن يقرأ عليه ويتعلم منه أن يدعو له من بعده ويتصدق عنه، وأن يقرأ ويهدي له ويضحي عنه (فأنا أضحي عنه) لفظ الترمذي: فلا أدعه أبدًا. وقد استدل به على جواز الأضحية عن الميت إذا أوصى به لهذا الحديث الذي صححه الحاكم (٥) وغيره، فإن أوصى بذلك من ماله

стр. 7720

صح بطريق الأولى. وأشار الرافعي في باب الوصية إلى أنَّه ينبغي الصحة وإن لم يوص بها؛ فإنها ضرب من الصدقة، وقال: إنه قياس ما ذكره في العدة، وأيده بإطلاق العبادي القول بجواز التضحية عن الغير، وروى حديثًا، قال النووي في "شرح المهذب" (١): الذي احتج به هو حديث علي يعني هذا، وحكى العبادي في "أماليه" عن الإمام محمَّد بن إسحاق السراج شيخ البخاري، أنَّه ختم عن النبي ﷺ أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك. وحكى القفال في "فتاويه" وجهًا أن الضحية عن الأجنبي لا تجوز قطعًا، ونبه عن أمر مهم وهو وجوب التصدق بجميعها وامتناع أكل شيء منها؛ لأنه لا يجوز الأكل منها إلا بإذن من هي عنه، وإذن الميت متعذر، وسكت عما لو (٢) أوصى أن يؤكل منها.

стр. 7721

٣ - باب الرَّجُلُ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ في العَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحّي ٢٧٩١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حدثنا عَمْرُو بْنُ مُسْلمٍ اللَّيْثيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذا أَهَلَّ هِلالُ ذي الحِجَّةِ فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحّيَ". قَالَ أَبُو داوُدَ: اخْتَلَفُوا عَلَى مالِكٍ وَعَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو في عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: عُمَرُ. وَأَكْثَرُهُمْ قَالَ: عَمْرٌو. قَالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أكَيْمَةَ اللَّيْثيُّ الجُنْدَعيُّ (١). * * * باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي [٢٧٩١] (حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري قاضي البصرة (حدثنا محمَّد بن عمرو) بن (٢) علقمة الليثي قال: (حدثنا عمرو بن مسلم) بن أكيمة، أخرج له مسلم هنا (٣) قال (سمعت سعيد بن المسيّب يقول: سمعت أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ([تقول: قال رسول الله ﷺ ] (٤): من كان له ذبح) بكسر

стр. 7722

الذال المعجمة، أي: حيوان يريد (يذبحه) فهو فِعْل بمعنى مفعول مثل حِمْل بمعنى محمول (١)، كقوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٢) (فإذا أهل) عليه (هلال) أهل الهلال بالبناء للمفعول واستهل بالبناء للفاعل (٣) خلافًا لبعضهم (ذي الحجة) بكسر الحاء المهملة وبعضهم يفتح، ولفظ النسائي (٤): من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي، ولمسلم نحوه (٥). فيه دلالة على أن أصل هذِه القربة للحاج، وغيره تبع له كالتكبير أيام التشريق، قاله القفال في "محاسن الشريعة"، وضعفوه بأنّه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب واللباس وغيرهما مما يتركه المحرم، وعلله الجمهور بأنّه يبقى كامل الأجزاء ليشمل التكفير بالأضحية جميع أجزاء البدن. ومقتضى هذا التعليل كراهة ذلك لمن عزم على إعتاق رقيق مستحب أو واجب، فلا يأخذ من شعره وبشره شيئًا، وفي رواية: "أراد أن يضحي". دلالة على أن الأضحية سنة؛ لأنَّ الواجب لا يتعلق بالإرادة ولا بالمحبة (٦) (فلا يأخذن من شعره) يشمل الشارب والعانة والإبط

стр. 7723

والرأس (ولا من أظفاره شيئًا) وفي رواية للنسائي (١): "ولا من بدنه". ولمسلم (٢): "فلا يمس من شعره وبشره شيئًا". فيه دلالة لما حكاه النووي عن إبراهيم المروروذي أن حكم أجزاء البدن حكم الشعر والظفر (٣)، وعلى هذا فرواية النسائي ومسلم أعم من رواية المصنف، ومذهب الشافعي أن ذلك مكروه وتركه سنة، وهذِه الكراهة كراهة تنزيه، وقيل (٤): تحريم؛ لظاهر النهي. واستدل الشافعي ﵀ على الجواز بحديث عائشة ﵂: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ثمَّ يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه. متفق عليه (٥). وقيل: يحرم؛ لظاهر النهي، فإن مقتضاه التحريم، ورجح بأن هذا حديث خاص، وحديث عائشة عام، والخاص مقدم بتنزيل العام على ما عدا (٦) ما يتناوله الحديث الخاص (٧)، ولأنه يجب حمل حديث عائشة على غير محلّ النزاع لوجوه (٨) منها أن النبي ﷺ لم يكن ليفعل

стр. 7724

ما نهى عنه وإن كان مكروهًا؛ لقوله تعالى إخبارًا عن قول شعيب: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (١)، ولأن أقل أحوال النهي الكراهة، ولم يكن النبي ﷺ ليفعله فيتعين حمل ما فعله في حديث عائشة على غيره، ولأن عائشة إنما تعلم ظاهر ما رأته يباشرها به من المباشرة، أو ما يفعله دائمًا كاللباس والطيب، وأما ما يفعله نادرًا كقص الشعر مما لا يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، وإن احتمل إرادتها فاحتمال بعيد؛ ولأن عائشة تخبر عن فعله وأم سلمة عن قوله، والقول مقدم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون فعله خاصًّا له، فإذا ثبت هذا فيترك قطع الشعر وتقليم الأظفار؛ فإن فعل استغفر الله، ولا فدية فيه إجماعًا (٢) سواء فعله عمدًا أو نسيانًا (حتى يضحي) قضيته أنَّه أراد التضحية بأعداد من الغنم فتزول الكراهة بذبح الأوّل، ويحتمل بقاء النهي إلى آخرها.

стр. 7725

٤ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحايا ٢٧٩٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني حَيْوَةُ، حَدَّثَني أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابن قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سَوادٍ وَيَنْظُرُ في سَوادٍ وَيَبْرُكُ في سَوادٍ، فَأُتَي بِهِ فَضَحَّى بِهِ فَقالَ: "يا عائِشَةُ هَلُمّي المُدْيَةَ" .. ثُمَّ قَالَ: "اشْحَذِيها بِحَجَرٍ" .. فَفَعَلَتْ فَأَخَذَها وَأَخَذَ الكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وقالَ: "بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ" .. ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ﷺ (١). ٢٧٩٣ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَناتٍ بِيَدِهِ قِيامًا وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (٢). ٢٧٩٤ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمّي وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِما (٣). ٢٧٩٥ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، حدثنا عِيسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي عَيّاشٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: ذَبَحَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَيْنِ، فَلَمّا وَجَّهَهُما قَالَ: "إِنّي وَجَّهْتُ وَجْهيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّمَواتِ والأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما أَنا مِنَ المُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْياى وَمَماتي لله رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ

стр. 7726

وَأُمَّتِهِ بِاسْمِ اللهِ والله أَكْبَرُ" .. ثُمَّ ذَبَحَ (١). ٢٧٩٦ - حدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا حَفْصٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَحّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ في سَوادٍ وَيَأْكُلُ في سَوادٍ وَيَمْشي في سَوادٍ (٢). * * * باب ما يستحب من الضحايا [٢٧٩٢] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري الطبري، شيخ البخاري (٣) (حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح، حدثني أبو صخر) حميد بن زياد الخراط المديني (٤)، أخرج له مسلم (عن) يزيد بن عبد الله (ابن قسيط) الليثي (عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر) بفتح الهمزة والميم، أمر (بكبش أقرن) أي: طويل القرن، والتقدير: أمران ينتخب له كبش (٥) على هذا الشبه، ففيه ما يدلّ على أن المضحي ينبغي له أن يختار الأفضل نوعًا والأحسن خلقًا والأحسن شيبة، وفيه دلالة على أن طويل القرن أفضل، ولا خلاف في جواز الأجم. (يطأ في سواد) أي أنَّه أسود القوائم (وينظر في سواد) ما حول عينيه

стр. 7727

أسود (ويبرك في سواد) أي: في بطنه سواد (فأتي به) على هذِه الصفات، زاد مسلم: ليضحي به (١) (فضحى به) وللنسائي (٢): ضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن فحل (٣) يمشي في سواد ويأكل في سواد. وفيه دليل على فضيلة الأضحية بالأبلق الذي فيه سواد وبياض والأبيض أكثر. قال ابن الأعرابي: القول ما فسر به الأصمعي الأملح الذي فيه سواد وبياض، كما سيأتي في تفسير الأملح (فقال: يا عائشة هلمي) بضم اللام اسم فعل بمعنى الأمر، أي: هاتي (المدينة) بضم الميم يعني: السكين، جمعها مدىً كغرفة وغرف، وبنو قشير تقول: مدية. بكسر الميم سميت بذلك؛ لأنها تقطع مدة (٤) الحياة (٥) (ثمَّ قال: اشحذيها) بوصل الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الحاء المهملة وبالذال المعجمة، وفيه رواية أخرى: "اشحثيها" بالثاء المثلثة بدل الذال، قال في "النهاية": معناهما: حديها وسنيها (٦). والذال والثاء من مخرج واحد، أي: حددتها، والشحذ: الحد، ومنه قول الشاعر: فيا حجر الشحذ حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع ومنه الأمر بحد آلة الذبح، كما في الحديث الآخر: "وليحد أحدكم

стр. 7728

شفرته" (١). وهو من باب الرفق بالبهيمة وترك التعذيب لها (بحجر) وما في (٢) معناه (ففعلت) بفتح اللام وسكون تاء التأنيث ما أمرها به، فيه خدمة المرأة زوجها كما تقدم (فأخذها وأخذ الكبش) الأقرن (فأضجعه) فيه استحباب إضجاع البقرة والشاة والخيل والصيد لجنبها الأيسر؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار، ويترك رجلها اليمنى لتستريح بتحريكها وتشد باقي قوائمها لئلا تضطرب حالة الذابح فيترك الذابح (٣) (وذبحه) فيه أن السنة في ذبح الأضحية أن يتولى الرجل ذبحها بنفسه؛ فإن لم يحسن أو كان له عذر فيستنيب في الذبح لا في النية، كما في تفرقة الزكاة (وقال: باسم) بإثبات الألف (الله) وفي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: فأضجعه ثمَّ أخذ في ذبحه قائلًا باسم الله، وفيه أن التسمية عند الذبح سنة كما تسن عند رمي الصيد وإرسال الكلب، ونقل الروياني عن النص استحبابها عند صيد السمك والجراد، ولا تجب، فلو تركها عمدًا أو سهوًا حل (٤). وقال أبو حنيفة: إن تعمد لم يحل، وحيث قلنا يستحب فيكره تعمد الترك لعالم بالنهي، كما في سائر المناهي (٥). (اللهم تقبل من محمَّد وآل محمَّد) هذا دليل الجمهور على جواز قول

стр. 7729

المضحي: اللهم تقبل مني، وعلى أبي حنيفة حين كره أن يقول شيئًا من ذلك (١)، واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢)، وكره مالك (٣) قولهم: اللهم منك وإليك وقال: هذِه بدعة. وأجاز ذلك ابن حبيب (٤) من المالكية، والحسن، واستحسنه (٥) الشافعية (٦) (ومن أمة محمَّد) وفيه من الفقه ما يدلّ على جواز تشريك الرجل أهل بيته في أضحيته، وأن ذلك يجزئ عنهم ويحصل لهم الثواب، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وكرهه (٧) النووي وأبو حنيفة وأصحابه، وزعم الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص، وغلطه العلماء في ذلك، فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى. وممن قال بالمنع: عبد الله بن المبارك (٨) (ثمَّ ضحى به ﷺ ) يحتمل أنَّه يراد بضحى أكمل التضحية بسلخ جلدها وتقطيع لحمها ونحو ذلك. وقال النووي: فيه تقديم وتأخير، تقديره: ثمَّ ذبحه قائلًا: باسم الله،

стр. 7730

اللهم تقبل من محمَّد وآل محمَّد مضحيًّا، وثم هنا متأولة (١). [٢٧٩٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (حدثنا وهيب) بن خالد الباهلي. (عن أيوب، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي. (عن أنس) بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ نحر) فيه أن السنة في الإبل النحر في اللبة وهو أن يضربها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل عنقها وصدرها (٢). (سبع) فيه استحباب تعدد الأضحية ما لم يقصد المباهاة (بدنات) جمع بدنة سميت بذلك؛ لعظم بدنها (بيده) الكريمة. قال الشافعي في البويطي: أحب أن يذبح الرجل ضحيته بيده تواضعًا لله (قيامًا) لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (٣) قال ابن عباس: قيامًا على ثلاث معقولة ركبته اليسرى (٤). (وضحى) رسول الله ﷺ (بالمدينة) أي في المدينة فالباء بمعنى في، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ (٥) أي: في بدر (بكبشين أقرنين) أي: لكل واحد منهما قرنان حسنان، وفيه استحباب الأضحية بالأقرن، واختلفوا في مكسور القرن فجوزه الشافعي وأبو حنيفة والجمهور سواء

стр. 7731

كان يدمي أو لا، وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبًا (١) (أملحين) اختلفوا في الأملح، فقال الأصمعي: هو الأبيض لون الملح، قال ابن الأعرابي: هو النقي البياض، وقال غيرهما: الملحة من الألوان بياض يخالطه سواد (٢). وفي الحديث: لم يكن له إلا نمرة ملحاء، أي: بردة فيها خطوط سود وبيض (٣). [٢٧٩٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثنا هشام) ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائي (عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين أملحين يذبح) فعل مضارع مرفوع، وهو كالتفسير لقوله قبله: ضحى وأنه (يكبر ويسمي) فيه تقديم وتأخير؛ بدليل رواية البخاري (٤): يسمي ويكبر. لكن قال الماوردي: في الأضحية خاصة أن يكبر قبل التسمية؛ لأنها أيام التكبير (٥)، ويصلي على النبي ﷺ قياسًا على سائر المواضع، وكرهها مالك وأبو حنيفة وابن المنذر، نقله عياض عن مالك وسائر العلماء فإنهم قالوا: لا يذكر عند الذبح إلا الله تعالى وحده (٦).

стр. 7732

(ويضع رجله على صفحتهما) لفظ البخاري (١): واضعًا قدمه على صفاحهما. وفيه استحباب وضع الرجل على جانب عنق الذبيحة، وهو المعبر عنه في الصحيحين بالصفاح (٢)، وصفحة كل شيء جانبه. وإنما يستحب ذلك لئلا تضطرب الذبيحة فتزل يد الذابح عند الذبح. [٢٧٩٥] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) شيخ الشيخين (حدثنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو الهمداني (حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب) المصري (عن أبي عياش) بالمثناة والشين المعجمة، ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته. وهو المعافري (عن جابر بن عبد الله ﷺ قال: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح) الذي يذبح الناس فيه ضحاياهم، ولفظ ابن ماجه (٣): ضحى النبي ﷺ يوم عيد (كبشين أقرنين أملحين) فيه فضيلة الذبح بكبش أقرن؛ لرواية ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي: أن رسول الله ﷺ قال: "خير الكفن الحلة، وخير الضحايا الكبش الأقرن" (٤) (موجأين) بضم الميم وفتح الجيم مع الهمزة على وزن مكرمين، قال في "النهاية" (٥): موجوأين أي: خصيين ومنهم من يرويه موجئين بوزن مكرمين، قال: وهو خطأ. قال المنذري: الصحيح: موجوءين أي: منزوعي الأنثيين،

стр. 7733

قاله الجوهري (١). قال: ومنهم من يرويه: موجيين، بغير همزة على التخفيف، ويكون من وجيته وجيًا فهو موجى (٢). قال الخطابي: موجأين: منزوعي الأنثيين، والوجأ الخصاء، يقال: وجأت الدابة فهي موجوءة إذا خصيتها. انتهى (٣) ومما يدل على أنه بمعنى الخصاء ما رواه الطبراني في "معجمه الكبير" من رواية أبي الدرداء أنه ﷺ ضحى بخصيين (٤) - والذي رأيته في النسخ المعتمدة: موجأين بضم الميم، وفتح الجيم والهمزة أو الجيم والياء على الإبدال، كما نقله ابن الأثير، والذي رأيته في رواية ابن ماجه (٥) المعتمدة: الموجوأين. بضم الميم وسكون الواو الثانية، ورواية المصنف هي الظاهرة بدليل رواية الطبراني كما تقدم. وأما رواية ابن ماجه فالمراد به رض الخصيتين، وكلاهما متقاربان، فإن كل ما قطعت خصيتاه أو سلتا فهو كالموجوء الذي رضت خصيتاه؛ لأنه في معناه. والدليل على جواز الأضحية بالخصي أن الخصاء إذهاب غير مستطاب (٦) وبذهابه يطيب اللحم ويكثر ويسمن. قال الشعبي: ما زاد

стр. 7734

في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه. وبهذا. قال العلماء: لا نعلم فيه خلافًا. (فلما وجههما) إلى القبلة، فيه استحباب توجيه الذبيحة إلى القبلة؛ لأنها أفضل الجهات، ولا يقال يكره كالبول إلى القبلة؛ لأنها حالة يستحب فيها ذكر الله بخلاف تلك، قال القفال: وفي ذلك إشارة إلى أن الذبح واقع على موافقة أمر الله تعالى (١). وفي كيفية التوجه أوجه: أصحها: يوجه مذبحها للقبلة لا وجهها ليمكنه أيضًا الاستقبال (٢)، وكره ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة، وقال سائرهم: ليس ذلك مكروها كان؛ لأن أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة وقد أحل الله ذبائحهم (٣). (قال: إني وجهت وجهي) قال بعضهم: وجه الشيء ذاته وحقيقته، أي: نصبت ذاتي قائمة لذبح ما أمرتني به، وأضاف العبد الذبح إلى نفسه أدبًا مع الله، حيث قال: بيني وبين عبدي فأثبت نفسه (للذي فطر السموات والأرض) [وهو قوله: ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (٤) إذا ... من ... ] (٥) كما فصل السماوات بعضهم عن بعض (على ملة إبراهيم ﵇ حنيفًا) أي: مائلًا- والحنف الميل- تقول: [مال إلى جناب الحق من المكان إلى

стр. 7735

وجوب وجودي مع ... ] (١) وأبقى في الحب المحض. (وما أنا) في هذا الميل (من المشركين) تقول: ما ملت بأمري. كما قال العبد الصالح: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (٢) وإنما الحق علمني كيف أوجه الذبيحة وأتوجه إليه. (إن صلاتي ونسكي) أي: عبادتي (ومحياي ومماتي) أي: حياتي وموتي، فأضاف الكل إلى نفسه؛ فإنه ما ظهرت هذِه الأفعال ولا يصح أن تظهر إلا بوجه هذا العبد ويستحيل على الحق إضافة هذِه الأشياء إليه بغير حكم الإيجاد فتضاف إلى الحق من جنب إيجاد أعيانها كما تضاف إلى العبد من كونه محلًّا لظهور أعيانها فيه، تقول: دعني حالة حياتي وحالة مماتي (لله) أي إيجاد ذلك كله لله لا لي، أي: من ظهور ذلك في من أجل الله لا من أجل ما يعود علي في ذلك من الخير، والعالم (٣) يعبد الله، وغير العالم يعبده لما يرجوه من حظوظ نفسه في تلك العبادة، فلهذا شرع لنا أن نقول: (لله رب العالمين) أي: سيد العالم ومالكهم ومصلحهم بما شرع لهم وبين حتى لا يتركهم في حيرة (لا شريك له) أي: لا إله في هذا الموضع مقصود بهذِه العبادة إلا الله تعالى الذي خلقني لأجلها، أي: لا أشرك فيها نفسي بما يحظو من الثواب الذي وعده الله تعالى (وبذلك أمرت) يعود على الجملة كلها، وعلى كل جزء منها (وأنا من المسلمين) أي:

стр. 7736

من المنقادين لأوامره، في قوله: وبذلك أمرت، وفيه استحباب هذا الذكر عند الأضحية، فإن هذا نص لا يعرج على خلافه (اللهم) هذا (منك) أي: من تفضلك الذي مننت به علي (ولك) يرجع أمره وأمر كل مخلوق، اللهم هذا (عن محمد وأمته) استدل به على أن الأضحية سنة على الكفاية، وبه صرح الماوردي وغيره فقال: إذا أتى بها واحدًا من أهل البيت تأدى عن الكل حق السنة، ولو تركها أهل بيت كره لهم ذلك (١). وروى ابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري: كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن [أهل بيته] (٢) فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس فصار كما ترى (٣). وروي عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد (٤). وحكي عن أبي هريرة أنه كان يضحي بالشاة فتجيء ابنته فتقول: عني، فيقول: وعنك. وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة (٥)، [و] في تعليق

стр. 7737

إبراهيم المروزي (١) من أصحابنا: لو ذبح شاة عن نفسه وأهل بيته لم يجز؛ لأن الشاة الواحدة لا تجزئ إلا عن واحد. وأجاب عن هذا الحديث أن المراد الإشراك في الثواب لا في الأضحية (٢). وجاء في الحديث: "اللهم هي عني، وعن من لم يضح من أمتي" (٣) (باسم الله) يكتب بالألف، فإن أضيف إليه الرحمن الرحيم حذفها، حكاه النووي في "شرح مسلم" (٤). (والله أكبر، ثم ذبح) كما تقدم. [٢٧٩٦] (حدثنا يحيى بن معين) المري البغدادي شيخ الشيخين (حدثنا حفص) بن غياث النخعي قاضي الكوفة، قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث (٥). (عن جعفر) بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فلهذا كان يقول: ولدني الصديق مرتين (٦) (عن أبيه) محمد بن الصادق.

стр. 7738

(عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أقرن، فحيل) بفتح الفاء وكسر المهملة، وكان ابن عمر إذا بعث رجلًا يشتري له أضحية، قال: اشتره كبشًا فحيلًا (١). قال أبو عبيد: هو الذي يشبه الفحولة في نبله وعظم خلقه (٢). قال في "النهاية": الفحيل: المنجب في ضرابه (٣). واختار الفحل على الخصي، والنعجة طلَبَ نبله وعظمه (٤). فيه أن الذكر أفضل من الأنثى على الأصح المنصوص؛ لأن لحمه أطيب وأفضل (٥). ونقل النووي في باب الهدي عن الشافعي أن الأنثى أحسن من الذكر؛ لأنها أطيب (٦) لحمًا، ومن أصحابنا من قال: الأنثى التي لم تلد أفضل من الذكر الكثير النزو، فإن كان هناك ذكر لم ينز فهو أفضل منها (٧). * * *

стр. 7739

٥ - باب ما يَجُوز مِنَ السّنِّ في الضَّحايا ٢٧١٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْن أَبي شعَيْبٍ الحَرّانيُّ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعاوِيَةَ، حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تَذْبَحُوا إِلَاّ مُسِنَّةً إِلَاّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ" (١). ٢٧١٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن صُدْرانَ، حدثنا عَبْد الأعلَى بْن عَبْدِ الأعلَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَني عُمارَة بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طُعْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنيِّ قال: قَسَمَ رَسولُ اللهِ ﷺ في أَصْحابِهِ ضَحايا فَأَعْطْاني عَتُودًا جَذَعًا قالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ جَذَعٌ. قالَ: "ضَحِّ بِهِ" فَضَحَّيْتُ بِهِ (٢). ٢٧٩٩ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا الثَّوْريُّ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: كُنّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ يُقالُ لَهُ: مُجاشِعٌ مِنْ بَني سُلَيْمٍ، فَعَزَّتِ الغَنَمُ فَأَمَرَ مُنادِيًا فَنادى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: "إِنَّ الجَذَعَ يُوَفّي مِمّا يُوَفّي مِنْهُ الثَّنيُّ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ مُجاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ (٣). ٢٨٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأحْوَصِ، حدثنا مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ البَراءِ قال: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقالَ: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنا وَنَسَكَ نُسُكَنا فَقَدْ أَصابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَتِلْكَ شاةُ لَحْمٍ".

стр. 7740

فَقامَ أَبو بُرْدَةَ بْن نِيارٍ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ والله لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ فَأكَلْتُ وَأَطْعَمْت أَهْلي وَجِيراني. فَقالَ رَسول اللهِ ﷺ : "تِلْكَ شاةُ لَحْم". فَقالَ: إِنَّ عِنْدي عَناقًا جَذَعَةً وَهيَ خَيْرٌ مِنْ شاتَيْ لْحَمٍ، فَهَلْ تُجْزِئ عَنّي؟ قالَ: "نعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (١). ٢٨٠١ - حدثنا مُسَدَّد، حدثنا خالِدٌ، عَنْ مطَرِّفٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: ضَحَّى خالٌ لي -يُقال لَهُ: أَبو بُرْدَةَ- قَبْلَ الصَّلاةِ فَقالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ : "شاتُكَ شاةُ لَحْم". فَقال: يا رَسولَ اللهِ إِنَّ عِنْدي داجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعْزِ، فَقالَ: "اذْبَحْها وَلا تَصْلحُ لِغَيْرِكَ" (٢). * * * باب ما يجوز من السن في الضحايا [٢٧٩٧] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن أبي شعيب الحراني) شيخ البخاري (حدثنا زهير بن معاوية) بن خديج الحافظ شيخ الجزيرة (حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تذبحوا) عن ضحاياكم من البقر والغنم وغيرهما (إلا مسنة) وهي ما استكملت سنتين، ودخلت في الثالثة؛ لأنها بلغت سن التمييز (إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا) قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم ألا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم عنها فاذبحوا (جذعة من الضأن) وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال،
следующие страницы →