← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

من المنقادين لأوامره، في قوله: وبذلك أمرت، وفيه استحباب هذا الذكر عند الأضحية، فإن هذا نص لا يعرج على خلافه (اللهم) هذا (منك) أي: من تفضلك الذي مننت به علي (ولك) يرجع أمره وأمر كل مخلوق، اللهم هذا (عن محمد وأمته) استدل به على أن الأضحية سنة على الكفاية، وبه صرح الماوردي وغيره فقال: إذا أتى بها واحدًا من أهل البيت تأدى عن الكل حق السنة، ولو تركها أهل بيت كره لهم ذلك (١). وروى ابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري: كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن [أهل بيته] (٢) فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس فصار كما ترى (٣). وروي عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد (٤). وحكي عن أبي هريرة أنه كان يضحي بالشاة فتجيء ابنته فتقول: عني، فيقول: وعنك. وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة (٥)، [و] في تعليق

стр. 7737

إبراهيم المروزي (١) من أصحابنا: لو ذبح شاة عن نفسه وأهل بيته لم يجز؛ لأن الشاة الواحدة لا تجزئ إلا عن واحد. وأجاب عن هذا الحديث أن المراد الإشراك في الثواب لا في الأضحية (٢). وجاء في الحديث: "اللهم هي عني، وعن من لم يضح من أمتي" (٣) (باسم الله) يكتب بالألف، فإن أضيف إليه الرحمن الرحيم حذفها، حكاه النووي في "شرح مسلم" (٤). (والله أكبر، ثم ذبح) كما تقدم. [٢٧٩٦] (حدثنا يحيى بن معين) المري البغدادي شيخ الشيخين (حدثنا حفص) بن غياث النخعي قاضي الكوفة، قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث (٥). (عن جعفر) بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فلهذا كان يقول: ولدني الصديق مرتين (٦) (عن أبيه) محمد بن الصادق.

стр. 7738

(عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أقرن، فحيل) بفتح الفاء وكسر المهملة، وكان ابن عمر إذا بعث رجلًا يشتري له أضحية، قال: اشتره كبشًا فحيلًا (١). قال أبو عبيد: هو الذي يشبه الفحولة في نبله وعظم خلقه (٢). قال في "النهاية": الفحيل: المنجب في ضرابه (٣). واختار الفحل على الخصي، والنعجة طلَبَ نبله وعظمه (٤). فيه أن الذكر أفضل من الأنثى على الأصح المنصوص؛ لأن لحمه أطيب وأفضل (٥). ونقل النووي في باب الهدي عن الشافعي أن الأنثى أحسن من الذكر؛ لأنها أطيب (٦) لحمًا، ومن أصحابنا من قال: الأنثى التي لم تلد أفضل من الذكر الكثير النزو، فإن كان هناك ذكر لم ينز فهو أفضل منها (٧). * * *

стр. 7739

٥ - باب ما يَجُوز مِنَ السّنِّ في الضَّحايا ٢٧١٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْن أَبي شعَيْبٍ الحَرّانيُّ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعاوِيَةَ، حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تَذْبَحُوا إِلَاّ مُسِنَّةً إِلَاّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ" (١). ٢٧١٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن صُدْرانَ، حدثنا عَبْد الأعلَى بْن عَبْدِ الأعلَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَني عُمارَة بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طُعْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنيِّ قال: قَسَمَ رَسولُ اللهِ ﷺ في أَصْحابِهِ ضَحايا فَأَعْطْاني عَتُودًا جَذَعًا قالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ جَذَعٌ. قالَ: "ضَحِّ بِهِ" فَضَحَّيْتُ بِهِ (٢). ٢٧٩٩ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا الثَّوْريُّ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: كُنّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ يُقالُ لَهُ: مُجاشِعٌ مِنْ بَني سُلَيْمٍ، فَعَزَّتِ الغَنَمُ فَأَمَرَ مُنادِيًا فَنادى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: "إِنَّ الجَذَعَ يُوَفّي مِمّا يُوَفّي مِنْهُ الثَّنيُّ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ مُجاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ (٣). ٢٨٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأحْوَصِ، حدثنا مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ البَراءِ قال: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقالَ: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنا وَنَسَكَ نُسُكَنا فَقَدْ أَصابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَتِلْكَ شاةُ لَحْمٍ".

стр. 7740

فَقامَ أَبو بُرْدَةَ بْن نِيارٍ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ والله لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ فَأكَلْتُ وَأَطْعَمْت أَهْلي وَجِيراني. فَقالَ رَسول اللهِ ﷺ : "تِلْكَ شاةُ لَحْم". فَقالَ: إِنَّ عِنْدي عَناقًا جَذَعَةً وَهيَ خَيْرٌ مِنْ شاتَيْ لْحَمٍ، فَهَلْ تُجْزِئ عَنّي؟ قالَ: "نعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (١). ٢٨٠١ - حدثنا مُسَدَّد، حدثنا خالِدٌ، عَنْ مطَرِّفٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: ضَحَّى خالٌ لي -يُقال لَهُ: أَبو بُرْدَةَ- قَبْلَ الصَّلاةِ فَقالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ : "شاتُكَ شاةُ لَحْم". فَقال: يا رَسولَ اللهِ إِنَّ عِنْدي داجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعْزِ، فَقالَ: "اذْبَحْها وَلا تَصْلحُ لِغَيْرِكَ" (٢). * * * باب ما يجوز من السن في الضحايا [٢٧٩٧] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن أبي شعيب الحراني) شيخ البخاري (حدثنا زهير بن معاوية) بن خديج الحافظ شيخ الجزيرة (حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تذبحوا) عن ضحاياكم من البقر والغنم وغيرهما (إلا مسنة) وهي ما استكملت سنتين، ودخلت في الثالثة؛ لأنها بلغت سن التمييز (إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا) قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم ألا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم عنها فاذبحوا (جذعة من الضأن) وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال،

стр. 7741

وقد أجمعت الأمة (١) أنه ليس على ظاهره، ولأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه. وقال ابن عمر والزهري: لا يجزئ. ومعناه: مع وجود غيره وعدمه، فيتعين تأويل الحديث على الاستحباب (٢)، ويدل على جواز الجذع من الضأن ما رواه أحمد (٣) وابن جرير الطبري والبيهقي (٤) من حديث أم بلال قالت: قال رسول الله ﷺ : "ضحوا بالجذع من الضأن" (٥). [٢٧٩٨] (حدثنا محمد بن صدران) بضم الصاد المهملة وسكون الدال، هو محمد بن إبراهيم بن صدران البصري المؤذن، صدوق (٦) (حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) الشامي القرشي، أحد المحدثين الكبار (عن محمد بن إسحاق، حدثني عمارة (٧) بن عبد الله بن طعمة) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨) (عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ في أصحابه ضحايا) من الغنائم أو من بيت مال المسلمين (فأعطاني عتودًا) بفتح العين وضم المثناة، وهو الصغير من أولاد المعز إذا قوي على السفاد ورعى وأتى

стр. 7742

عليه حول، والجمع أعتدة وعتدان بكسر العين (جذعًا) بفتح الذال المعجمة، وهو من المعز من تمت له سنة ودخل في الثانية (قال: فرجعت به إليه، فقلت: إنه جذع) قال أبو القاسم (١): سمعت أبي يقول: سألت بعض أهل البادية: كيف يعرفون الضأن إذا أجذع؟ قالوا: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملًا، فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه أجذع (٢) (قال: ضح به) قيل: هو منسوخ بقوله ﷺ : "ولن يجزئ عن أحد بعدك". قاله لأبي بردة (٣). قال القرطبي: ودل على هذا ما حكي من الإجماع على عدم إجزاء الجذع من المعز. ثم قال: ويمكن في حديث عقبة تأويلان ولا يصار فيه إلى النسخ (٤): أحدهما: أن الجذع المذكور فيه هو من الضأن، وأطلق عليه العتود؛ لأنه في سنه وقوته، ولا يستنكر هذا؛ فإن العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا جاوره أو كان به شبه. وثانيهما: أن العتود وإن كان من المعز فقد يقال على ما خرج من السنة الأولى ودخل في الثانية لتقارب ما بينهما، ودل على صحة هذا ما حكاه القاضي عن أهل اللغة: أن العتود: الجدي الذي بلغ السفاد، قال ابن الأعرابي: المعز والإبل والبقر لا يضرب فحولها إلا بعد أن

стр. 7743

تثني، قال: وإذا صح هذا لا يقع التعارض مع إمكان الجمع بين الحديثين، والنسخ لا يصح مع إمكان الجمع. وفي حديث عقبة دليل على تأكد أمر الأضحية، وأن الإمام ينبغي له أن تفرق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين. (فضحيت به) فيه أن من أعطي شيئًا ليصرفه في شيء [لا يبعد إما عين له] (١) كما أن زيد بن خالد لما أعطي العتود ليضحي لم يبعه ولا صرفه في غير الأضحية، لكن إن دلت القرينة على أن ما ذكر ليصرفه في غير مقصود كما إذا دفع إليه عشرين درهمًا وقال: ادخل بها الحمام، فإن من المعلوم من هذا القدر أنه لا يدفع في الحمام ولا ثمنه. [٢٧٩٩] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال الحلواني (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري. (حدثنا) سفيان بن سعيد (الثوري، عن عاصم بن كليب) الجرمي، أخرج له البخاري في كتاب "رفع اليدين" واستشهد به في "الصحيح" (عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: مجاشع) بن مسعود بن ثعلبة (من بني سليم) مصغر، نزل البصرة، وقتل يوم الجمل مع عائشة، وهو أخو مجالد (فعزت) بفتح العين والزاي المشددة (الغنم) أي: لم يقدر عليها لقلتها وارتفاع ثمنها (فأمر مناديًا فنادى) في الناس (إن) بكسر الهمزة؛ لأن المناداة في معنى القول

стр. 7744

(رسول الله ﷺ يقول: إن الجذع) وللنسائي (١): "إن الجذعة" كما سيأتي (يوفي) بضم المثناة تحت وتخفيف الفاء المكسورة (مما يوفي منه الثني) أي: يقوم ويجزئ عما يجزئ منه الثني؛ بدليل رواية النسائي (٢): "إن الجذعة تجزئ ما تجزئ منه الثنية". وأوله: كنا مع النبي ﷺ قبل الأضحية بيومين يعطي الجذعتين بالثنية .. الحديث. وفي رواية له: كنا في سفر، فحضر الأضحى فجعل الرجل منا يشتري المسنة بالجذعتين والثلاثة .. الحديث (٣). واستدل بهذا الحديث عطاء والأوزاعي أن الجذع يجزئ من جميع الأجناس، وأما إجزاؤه من الضأن فمذهب الجمهور (٤). [٢٨٠٠] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي (حدثنا منصور) بن المعتمر (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي، عن البراء) بن عازب ﵄ (قال: خطبنا النبي ﷺ يوم) عيد (النحر بعد الصلاة) أي: بعد صلاة العيد (فقال: من صلى صلاتنا) أي: مثل صلاتنا (ونسك نسكنا) أي ضحى مثل ضحيتنا، وهو في الأصل العبادة. قيل لثعلب: هل يسمى الصوم نسكًا؟ فقال: كل حق لله فهو نسك (٥).

стр. 7745

وللبخاري (١): "واستقبل قبلتنا" (فقد أصاب النسك) المشروع أو الصحيح أو نحو ذلك (ومن نسك قبل الصلاة) ظاهره قبل فعل الصلاة، ومذهب الشافعي وجمع أن المعتبر في النسك مضي مقدار صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتان، فالتقدير عندهم: ومن نسك قبل مضي وقت الصلاة. وإنما لم يذكر الخطبتين في الحديث؛ لأن الخطبتين مقصورتان في هذِه العبادة فاكتفى عن ذكرهما بذكر الصلاة، وقيل: العبرة بصلاة النبي ﷺ وخطبته وقد كان يقرأ بقاف واقتربت ورجحه ابن الرفعة في "الكفاية"؛ لأنه ظاهر لفظ هذا الحديث (٢). (فتلك شاة لحم) أي: ليست أضحية ولا ثواب لها، ولهذا جاء في رواية: "إنما هو لحم قدمته لأهلك" (٣). قال الفاكهي: لا يصح أن تكون هذِه الإضافة لفظية، [لأن اللفظية] (٤) إنما هي في صفة مضاف لمعمولها كضارب زيد، ولا معنوية بمعنى من كخاتم حديد، أو للأمر كغلام زيد، أو في كصوم يوم كما هذِه الإضافة. قال: ويظهر لي أنه محمول على المعنى؛ لأنها إذا لم تقع أضحية فهي مجرد لحم لا نسك فيه ولا قربة، فكأنه قال: فشاتك شاة غير نسك (٥). (فقام أبو بردة) هانئ بالنون وبالهمز (ابن نيار) بكسر النون وتخفيف التحتانية، الأنصاري المدني، شهد بدرًا، روى له البخاري

стр. 7746

حديثًا واحدًا (١). (فقال: يا رسول الله والله (٢) لقد نسكت) أي: ذبحت، والنسك جمع نسيكة وهي الذبيحة، وقيل لها: نسيكة بالياء، مع أن فعيلاء بمعنى مفعول للمذكر والمؤنث كجريح؛ لأنهم أجروها مجرى النطيحة إذا قلنا أنها بمعنى منطوحة لغلبة الاسمية عليها. قال الثعلبي: أصل المنسك في كلامهم الموضع المعتاد لعمل خير أو شر (٣) (قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت) بفتح الراء (أن اليوم يوم) با لرفع (أكل وشرب) قال ابن بطال: أما يوم النحر فهو يوم أكل كما قال أبو بردة، إلا أنه لا يستحب فيه الأكل قبل الغدو إلى الصلاة، ولا ينهى عنه، ألا ترى أن النبي ﷺ لم يحسن أكله ولا عنفه عليه، وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح، وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه منه لحاجتهم إليه، فلم يرد ﵇ أن يخيب فعلته الكريمة (٤). [فتعجلت فأكلت) لفظ البخاري: فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة] (٥) (وأطعمت أهلي وجيراني) بكسر الجيم، جمع جار. (فقال رسول الله ﷺ : تلك شاة لحم) لا ثواب فيها، بل هي لحم لك تنتفع به، قيل: هو كقولهم: خاتم فضة؛ فإن الشاة شاتان: شاة تذبح

стр. 7747

لأجل اللحم، وشاة تذبح لأجل التقرب إلى الله تعالى (١). قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها فاعلها بالجهل، وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل، كما في حديث معاوية بن الكم حين تكلم في الصلاة (٢)، وفرق بينهما من (٣) المقصود من المأمورات إقامة مصالحها، وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها (٤) امتحانًا بالمكلف بالانكفاف عنها، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي، فعذر بالجهل فيه. (فقال) أبو بردة: (إن عندي عناقًا) بفتح العين، وهو الأنثى من المعز ما (٥) لم يتم له سنة (٦)، فإذا تمت قيل له: عتودًا. وقيل: العناق ما دامت ترضع (٧)، وإنما تسمى عناقًا قبل أن تستكمل سنة، وأما حديث أبي بكر: لو (٨) منعوني عناقًا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم (٩).

стр. 7748

فمحمول على أن السخلة تؤخذ من السخال المنتجة في أثناء السنة ووجبت زكاتها بحول الأصل، ولا يكلف مسنة على مذهب الشافعي (جذعة) قال وكيع: الجذع من الضأن أن يكون له سبعة أو ستة أشهر (١) (وهو خير من شاتي لحم) من جهة طيب لحمها وكثرة قيمتها وسمنها (فهل تجزي) قال النووي: بفتح التاء، هكذا الرواية في جميع الكتب، ومعناه: تكفي (٢) (عني؟ قال: نعم) تكفي عنك (ولن تجزي) بفتح التاء بلا همز، قال الجوهري: وبنو تميم يقولون: أجزأت عنك شاة (٣)، وعلى هذِه اللغة فيجوز في الحديث ضم التاء والهمز. وقد جوزها ابن الأثير (٤) وابن بري وغيرهما. قال الزمخشري في "أساس البلاغة": تقول بنو تميم: البدنة تجزئ عن سبعة، وأهل الحجاز: تجزي، وبها قرئ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ﴾ (٥) (عن أحد بعدك) أي غيرك؛ لأنه لابد في تضحية المعز من الثني، وهذا من خصائص أبي بردة، كما أن قيام شهادة خزيمة مقام الشهادتين من خصائص خزيمة، ومثله كثير في الصحابة (٦). قال البرماوي: ليس من خصائص أبي بردة، فقد جاء في غيره أيضًا، فإن المرخص لهم في ذلك ثلاثة: أبو بردة في هذا الحديث، وعقبة بن

стр. 7749

عامر كما تقدم، ولفظه أنه أعطاه عتودًا جذعًا، وقال: "ضح به". والثالث: زيد بن خالد الجهني وأعطاه عتودًا جذعًا فرجعت إليه، فقلت: إنه جذع، فقال: "ضح به" فضحيت (١). ورواه البيهقي من حديث ابن بكير عن الليث، وفيه: "ولا رخصة لأحد فيها بعدك". وقال البيهقي: فهذِه الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة لأبي بردة ابن نيار (٢). قال الفاكهي: والحكمة في اختصاص أبي بردة بذلك والسر فيه ولم يرد على ذلك (٣)، وقد أفاده الماوردي فقال: فيه وجهان: أحدهما: أنه كان قبل استقرار الشرع فاستثناه. والثاني: أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه. قال: واختلفوا هل كان ذلك بوحي أو اجتهاد؟ على قولين (٤). [٢٨٠١] (حدثنا مسدد، حدثنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني الواسطي. (عن مطرف) بن طريف الحارثي (عن عامر) الشعبي (عن البراء بن عازب ﵁ قال: ضحى خال لي يقال له: أبو بردة) بن نيار (قبل) فعل (الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : شاتك شاة لحم) تنتفع بها لا أضحية

стр. 7750

[لها ثواب] (١) (فقال: يا رسول الله ﷺ إن عندي داجنًا) وهي التي ألفت البيوت واستأنست، وحذفت التاء لأنه صار اسمًا للإلف للبيت فاضمحل معنى الوصفية عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث [(جذعة من المعز) صرح هنا بكونها ليست من الضأن بل من المعز] (٢) (فقال: اذبحها ولا تصلح لغيرك) قال عياض: أجمع العلماء على الأخذ به، وأنه لا يجزئ الجذع من المعز (٣). قال القرطبي: فإن لم يتمكن إلا من الجذع من الضأن كان نعم الأضحية كما قال ﷺ (٤). * * *

стр. 7751

٦ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ الضَّحايا ٢٨٠٢ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَريُّ، حدثنا شعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْزوزَ قالَ: سَألت البَراءَ بْنَ عازِبٍ: ما لا يَجُوزُ في الأضَاحي؟ فَقالَ: قامَ فِينا رَسول اللهِ ﷺ وَأَصابعي أَقْصَرُ مِنْ أَصابِعِهِ وَأَنامِلي أَقْصَرُ مِنْ أَنامِلِهِ فَقالَ: "أَرْبَعٌ لا تَجُوزُ في الأَضَاحِي: العَوْراءُ بَيِّنٌ عَوَرُها، والمَرِيضَةُ بَيّنٌ مَرَضُها، والعَرْجاءُ بَيِّن ظَلْعُها، والكَسِيرُ التي لا تَنْقَي". قال: قُلْتُ: فَإِنّي أَكْرَهُ أَنْ يَكونَ في السِّنِّ نَقْصٌ. قالَ: "ما كَرِهْتَ فَدَعْهُ وَلا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ". قالَ أَبُو داوُدَ: لَيْسَ لَها مُخٌّ (١). ٢٨٠٣ - حدثنا إِبْراهِيم بْنُ مُوسَى الرّازيّ قالَ: أَخْبَرَنا ح وَحَدَّثَنا عَليّ بْن بَحْرِ ابْنِ بَرّيِّ، حدثنا عِيسَى -الَمعْنَى- عَنْ ثَوْرٍ، حَدَّثَني أَبو حميْدٍ الرّعَيْنيّ، أَخْبَرَني يَزِيدُ ذو مِصْرٍ قال: أَتَيْث عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السّلَميَّ فَقُلْتُ: يا أَبا الوَلِيدِ إِنّي خَرَجْتُ ألتَمِسُ الضَّحايا فَلَمْ أَجِدْ شَيئًا يُعْجِبني غَيْرَ ثَرْماءَ فَكَرِهْتُها فَما تَقُول؟ قال: أَفلا جِئْتَني بِها. قلْتُ: سُبْحانَ اللهِ تَجُوز عَنْكَ وَلا تَجُوز عَنّي! قال: نَعَمْ إِنَّكَ تَشُكّ وَلا أَشكُّ، إِنَّما نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُصْفَرَّةِ والُمسْتَأْصَلَةِ والبَخْقاءِ والُمشَيَّعَةِ والكَسْراءِ، فالُمصْفَرَّة التي ئسْتَأْصَل أذُنُها حَتَّى يَبْدُوَ سِماخُها، والُمسْتَأْصَلَةُ التي اسْتؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ، والبَخْقاءُ التي تَبْخَقُ عَيْنُهَا، والمشَيَّعَة التي لا تَتْبَعُ الغَنَمَ عَجْفًا وَضَعْفًا، والكَسْراءُ الكَسِيرَة (٢).

стр. 7752

٢٨٠٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النّفَيْليّ، حدثنا زهَيْرٌ، حدثنا أَبُو إِسْحاق، عَنْ شُرَيحِ بْنِ النُّعْمانِ -وَكانَ رَجُلَ صِدْقٍ- عَنْ عَليٍّ قال: أَمَرَنا رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأذنَيْنِ وَلا نُضَحّيَ بِعَوْراءَ وَلا مُقابَلَةٍ وَلا مُدابَرَةٍ وَلا خَرْقاءَ وَلا شَرْقاءَ. قالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لأبَي إِسْحاقَ: أَذَكَرَ عَضْباءَ؟ قال: لا. قُلْتُ: فَما المقابَلَةُ؟ قال: يُقْطَعُ طَرَفُ الأذنِ. قُلْتُ: فَما المدابَرَةُ؟ قال: يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ الأذنِ. قُلْتُ: فَما الشَّرْقاء؟ قال: تشَقّ الأذنُ. قُلْتُ: فَما الخَرْقاءُ؟ قال: تُخْرَق أذنُهَا لِلسِّمَةِ (١). ٢٨٠٥ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا هِشام بْنُ أَبي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوائي -وَيُقال لَهُ: هِشامُ بن سَنْبَرٍ- عَنْ قَتادَةَ، عَنْ جُرى بْنِ كُلَيْب، عَنْ عَليٍّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْباءِ الأذنِ والقَرْنِ. قالَ أَبو دَاوُدَ: جُرى سَدُوسيٌّ بَصْريٌّ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْة إِلا قَتادَةُ (٢). ٢٨٠٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، حدثنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ قال: قُلْتُ لِسَعِيدِ ابْنِ المُسَيَّبِ: ما الأغضَبُ؟ قال: النِّصْفُ فَما فَوْقَهُ (٣). * * *

стр. 7753

باب ما يكره من الضحايا [٢٨٠٢] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث (النمري) بفتح النون والميم، نسبة إلى النمر بن قاسط بن هنب، والنمر بكسر النون والنسبة إليه بفتح الميم، شيخ البخاري (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سليمان ابن عبد الرحمن) بن عيسى الدمشقي، قال إسحاق بن منصور وأبو حاتم والنسائي: ثقة (١) (عن عبيد بن فيروز) مولى بني شيبان، وثقه أبو حاتم (٢) (قال: سألت البراء بن عازب) ﵄ قال: (ما لا يجوز في الأضاحي؟ ) لفظ النسائي (٣): قلت للبراء: حدثني عما نهى عنه رسول الله ﷺ . (فقال: قام فينا رسول الله ﷺ وأصابعي أقصر من أصابعه) لفظ ابن ماجه: قال رسول الله ﷺ هكذا بيده ويدي أقصر من يده (٤) (وأناملي أقصر من أنامله) الأنامل جمع أنملة بفتح الهمزة، وفتح الميم أكثر من ضمها، وابن قتيبة جعل المضموم من لحن العوام، وبعض المتأخرين حكى بتثليث الهمزة مع تثليث الميم، والأنملة: العقدة من الأصابع، وقيل: الأنامل: رؤوس الأصابع، وعطف الأنامل على الأصابع من عطف البعض على الكل (٥).

стр. 7754

(فقال: أربع لا تجوز) وللنسائي (١) وابن ماجه (٢): أربع لا تجزئ (٣) (في الأضاحي) احتج السبكي بقوله: "أربع لا تجزئ في الأضاحي" على ما صححه هو وجماعة أن الإجزاء يعم الواجب والمندوب؛ لأن الأضحية سنة، وقد استعملت بلفظ الإجزاء، ورجح القرافي والأصبهاني "شارح المحصول" أن الإجزاء يختص بالواجب ولا يستعمل في المسنون، لكن يعكر على استدلال أصحابنا احتجاجهم على إيجاب الاستنجاء بحديث: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار؛ فإنها تجزئ عنه". قالوا (٤): والإجزاء لا يكون إلا عن واجب (٥) (العوراء) بالمد (بين) بالتنوين (عورها) لفظ النسائي وابن ماجه: "البين عورها" (٦)، وهي التي قد انخسفت عينها وذهبت؛ فإنها لا تجزئ؛ لأن العين قد ذهبت وهي عضو مستطاب. قال الروياني تبعًا للماوردي: إن غطى ناظر العين بياض فذهب أكثره منع الإجزاء، وأقله لم يمنع على الأصح؛ لأن عورها ليس ببين، ولا ينقص (٧) ذلك لحمها. قال الشافعي: أقل العور البياض الذي يغطي الناظر، والمعنى فيه الخلل الحاصل في النظر المانع كمال الرعي

стр. 7755

وأفهم منع العمياء بطريق الأولى (١) (والمريضة بيّن مرضها) بالتنوين بالرفع، كذا للترمذي (٢)، وللنسائي وابن ماجه (٣): "البين مرضها". وهي التي تبين أثر المرض عليها، وضابطه ما يظهر بسببه هزال الدابة وفساد لحمها ونقصه، وذكر القاضي أن المراد بالمريضة الجرباء؛ لأن الجرب يفسد اللحم ويهزله إذا كثر، وهذا تقييد للمطلق وتخصيص للعموم بلا دليل، والمعنى يقتضي عموم اللفظ؛ فإن كل المرض يفسد اللحم وينقصه فلا معنى للتخصيص مع عموم اللفظ والمعنى (٤). قال الإمام (٥): ولو هجم عليها مرض وهي كأسمن ما يكون أمثالها فابتدر وضحى بها فلا وجه للحكم بإجزائها وإن كانت سمينة؛ لأن التغير غالب في هذِه الصفات، وفيه وجه حكاه بعد ذلك، ومدار الخلاف التمسك بلفظ الخبر أو الرجوع إلى المعنى وهو سلامة اللحم كالتردد في بيع اللحم بالحيوان غير مأكول مع النهي عن بيع اللحم بالحيوان مطلقًا. (والعرجاء بين) بالتنوين (ظلعها) بفتح الظاء المعجمة واللام، قال المنذري: بتسكين اللام هو العرج، والظالع: العاثر في مشيه، وقد جاء في رواية النسائي: "البين عرجها". وهو تفسير الظلع، قال [في "النهاية"] (٦): في الحديث: فإنه لا يربع على ظلعك من ليس

стр. 7756

يحزنه أمرك (١). الظلع بالسكون العرج، وقد ظلع يظلع ظلعًا فهو ظالع، ومعنى الحديث: لا يقيم عليك في حال ضعفك وعرجك إلا من يهتم لأمرك وشأنك ويحزنه أمرك. وربع بالمكان أقام به، قال (٢): ومنه حديث الأضاحي: "ولا العرجاء البين ظلعها" (٣) والبينة العرج هي التي عرجها فاحش بحيث يمنعها من اللحاق بالغنم فتسبقها المواشي إلى الكلأ الطيب فترعاه ولا تدركه معهن فينقص لحمها، فإن كان عرجًا يسيرًا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت، ولا فرق بين أن تطول مدة العرج أو تقصر فتذبح عقب حصوله وهي سمينة كما تقدم عن الإمام في المرض، وكذا لو عرجت عند الاضطجاع للتضحية بسبب الاضطراب على الأصح. قال الرافعي: فإذا منع العرج من إجزائها فالمقطوعة الأذن (٤) بعدم الإجزاء أولى. ونازعه ابن الرفعة وقال: لا نسلم المساواة فضلًا عن الأولوية؛ لأن العرجاء تكسل (٥) عن رعيها، والمقطوعة تعلف (٦) ويقدم لها ما يكفيها (والكسير) وهي (التي) كسر رجلها فلا تقدر على المشي، فعيل بمعنى مفعول (لا تنقي) بضم المثناة فوق وسكون النون

стр. 7757

وكسر القاف، وهي التي لا مخ في عظامها لكثرة هزالها، والنقي بكسر النون وسكون القاف هو المخ الذي (١) في داخل العظم، يقال: نقيت العظم ونقوته وأنقيته، وفي حديث أم زرع: لا سمين فينتقى (٢). أي: ليس له نقي فتستخرج منه للأكل (٣)، فالناقة التي لا تنقى لا تصح الأضحية بها؛ لأنها لا لحم فيها إنما هي عظام مجتمعة، فأما إذا كان بها بعض الهزال ولم يذهب مخها أجزأت، كذا أطلقه الأكثرون. وقال الماوردي: إن كان خلقيا فالحكم كذلك في (٤) جوازها، وإن كان لمرض منع الإجزاء؛ لأنه داء (٥). قال إمام الحرمين: كما لا يعتبر السمن البالغ للإجزاء لا يعتبر العجف البالغ للمنع (٦). (قال) عبيد بن فيروز: (قلت) للبراء: (فإني أكره أن يكون في السن نقص) أي ذهب بعض أسنانها، ويقال: هو سقوط الثنية، ويقال: إنه قلع السن من أصله. وهو قول ابن يونس. زاد النسائي: وأن يكون في القرن نقص (٧). وزاد ابن ماجه (٨): وإني أكره أن يكون في الأذن نقص.

стр. 7758

(قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد) لفظ النسائي: ما كرهته (١). لفظ ابن ماجه: ما كرهت منه (٢). وفي رواية لغير المصنف: فإني أكره النقص من القرن ومن الذنب. فقال: اكره لنفسك ما شئت وإياك أن تضيق على الناس (٣). وفيه حجة على أن ذهاب بعض الأسنان يكره الأضحية بها مع الصحة. قال النووي في "شرح المهذب": تجزئ ذاهبة بعض الأسنان، فإن تكسرت جميع أسنانها أو تناثرت فقد أطلق البغوي وآخرون أنها تجزئ، وقال بعض أصحابنا: إن كان ذلك لمرض يؤثر (٤) في الاعتلاف وينقص اللحم منع، وإلا فلا. قال الرافعي: وهو حسن، ولكنه يؤثر بلا شك، فرجع الكلام إلى المنع المطلق، انتهى (٥). والصحيح عند الشافعي المنع مطلقًا، وهو الأظهر في "الشرح الصغير". ثم الظاهر من كلام الرافعي والنووي أن ذهاب البعض وانكساره لا يؤثر في الصحة، وهو مقتضى الحديث، وكما سيأتي. [٢٨٠٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الفراء الحافظ (قال: ح، وحدثنا علي بن بحر) بفتح الموحدة وسكون المهملة (بن بري) القطان، وثقوه (٦) (حدثنا عيسى) بن يونس الهمداني (المعنى، عن) أبي حميد

стр. 7759

(ثور) بن يزيد الكلاعي الحمصي، أخرج له البخاري (حدثني أبو حميد الرعيني) الشامي، ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته (١) قال: (أخبرني يزيد ذو مصر) بكسر الميم وسكون الصاد المهملة، كذا صحح عليه الذهبي بخطه في "الكاشف" (٢)، وفي "جامع ابن الأثير" (٣)، كذا قال في "الكمال": له حديث واحد في الأضاحي، وكذا ذكره الأمير في ضبطه (٤)، وكذا ضبطه في "المنتقى"، وضبطه المنذري في حواشيه بضم الميم وبالضاد المعجمة، والصواب الأول (٥)، وهو حمصي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي) بضم السين، نزل حمص، شهد خيبر، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، قاله الواقدي، وكان اسمه عتلة (٧) بفتح المهملة والمثناة فوق، وهي في الأصل هراوة غليظة تكسر بها الحجارة، وسماه: عتلة؛ لأن عتلة من الشدة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عتل. أي: شديد غليظ، وليست هذِه صفة المؤمن، بل صفته اللين والسهولة. (فقلت) له: (يا أبا الوليد) فيه استحباب نداء أهل الفضل ومخاطبتهم

стр. 7760

بالكنية (إني خرجت ألتمس) أي: أطلب شراء (١) شيء من (الضحايا، فلم أجد) في سوقه (شيئًا يعجبني) فيه فضيلة استحسان الأضحية واستسمانها والاحتراص على تحصيل الأجود والأجود منها؛ لأن ذلك أعظم لأجرها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٢) (غير ثرماء) بفتح المثلثة والمد وهي التي سقط بعض أسنانها، وقيل: هي التي سقط منها الثنية والرباعية، وقيل: هي أن ينقلع السن من أصلها مطلقًا، ومنه الحديث في صفة فرعون أنه كان أثرم (٣). (فكرهتها) أي: كرهت التضحية بها (فما تقول؟ ) يا أبا الوليد (قال: أفلا) كنت (جئتني بها) زاد أحمد (٤): أضحي بها. (قلت: سبحان الله) فيه استحباب التعجب بسبحان الله ولا إله إلا الله، كما روى أحمد عن أنس: أتى النبي ﷺ سائل فأمر له بتمرة فقال: سبحان الله تمرة من رسول الله ﷺ فقال للجارية: "اذهبي إلى أم سليم فأعطيه الأربعين درهمًا التي عندها" (٥). (تجوز عنك ولا تجوز عني قال: نعم، إنك تشك) في جوازها (ولا أشك) أنا، وقد نهى رسول الله ﷺ [عما يشك فيه من الأضاحي] (٦) والأشربة وغيرها فقال: "دع ما يريبك إلى ما لا

стр. 7761

يريبك" (١). أي: اترك ما تشك في جوازه إلى ما لا تشك فيه، وهذا هو العمدة في الورع، والأمر فيه للاستحباب. (إنما نهى رسول الله ﷺ عن المصفرة) بضم الميم وإسكان الصاد المهملة وفتح الفاء المخففة وتخفيف الراء (٢)، وفي رواية لغير المصنف: المصفورة (٣). وإن رويت: المصفَرَّة بتشديد الراء فهو للتكثير وهي المهزولة لخلوها من السمن، وقيل: هي المستأصلة الأذن؛ سميت بذلك لأن صماخيها صفرًا من الأذن، أي: خلوا، يقال: صفر الإناء إذا خلا، وأصفرته إذا أخليته. قال الأزهري: رواه شمر بالغين وفسره على ما في الحديث. قال الزمخشري: هي من أصفره إذا أخلاه الصفار (٤) وفي الحديث: أصفر البيوت من الخير الصفر من كتاب الله (٥). (والمستأصلة) وهي التي أخذ قرنها من أصله، وقيل: هو من الأصيلة بمعنى الهلاك (٦). فيه النهي عن الأضحية بمقطوعة الأذن، وبه قال مالك وعطاء (٧)، أن القرن إذا ذهب كله لم تجز إذا أدمي القرن.

стр. 7762

قال الماوردي (١): العجب أن مالكًا منع مكسور القرن، وجوز مقطوع الأذن وهو غير مأكول و [الأذن مأكولة] (٢). وقال القفال: إن أثر مكسور القرن في اللحم لم تجز؛ لأنه كالجرب وفهم من عدم جواز المأخوذ قرنها أن الجماء التي لم يخلق لها قرن تجوز، فإن الأجم حسن الخلقة، وليس بمرض ولا عيب، إلا أن الأفضل ما كان له قرن فقد تقدم تضحية النبي ﷺ بكبش أقرن (٣) (والبخقاء) بفتح الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وتخفيف القاف مع المد، وسيأتي في كلام المصنف تفسيرها (والمشيعة) بضم الميم وفتح الشين المعجمة وكسر المثناة تحت، وسيأتي تفسيرها (والكسراء) بفتح الكاف والمد (والمصفرة) بتخفيف الراء كما تقدم، وهي (التي تستأصل) أي يؤخذ جميع (أذنها حتى يبدو) بفتح الواو بلا همز، أي: يظهر (صماخها) والصماخ هو الجوف الذي يفضي إلى الرأس، وهو السمع، وتبدل السين صادًا (والمستأصلة التي أخذ قرنها من أصله) كما تقدم (والبخقاء التي تبخق عينها) وبخق العين فقؤها، وفي الحديث: في العين القائمة إذا بخقت مائة دينار (٤). أراد: إذا كانت العين صحيحة الصورة قائمة في موضعها إلا أن صاحبها لا يبصر بها ثم بخقت بعد ففيها مائة دينار، وقيل: البخق أن يذهب البصر وتبقى

стр. 7763

العين قائمة منفتحة، ومنه حديث عبد الملك بن عمير يصف الأحنف (١): كان ناتئ الوجنة باخق العين (٢). (والمشيعة) بتشديد الياء المثناة تحت، وهي (التي لا تتبع الغنم عجفًا) بفتح العين وسكون الجيم مفعول لأجله، أي: لأجل عجفها لا تلحق الغنم، فهي أبدًا تشيعها، أي تمشي وراءها، قال في "النهاية": كذا إن كسرت الياء وإن فتحتها فلأنها تحتاج إلى من يشيعها، أي: يسوقها لتأخرها عن الغنم (٣) (وضعفا) بفتح الضاد، ويجوز الضم (والكسراء) بفتح الكاف كما تقدم، هي (الكسيرة) يعني المكسورة الرجل كما تقدم. [٢٨٠٤] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي) [ينسب إلى جده] (٤)، فقيل: والد علي وعبد الله شيخ البخاري (حدثنا زهير) بن معاوية بن خديج (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن شريح) مصغر بمهملة آخره (بن النعمان) الصائدي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥) (وكان رجل صدق) بالإضافة أضيف إلى الصدق لحسن حاله، مثل: ﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ (٦) (عن علي ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف (٧) العين والأذن) أي: نطلب ونتأمل سلامتهما من الآفة

стр. 7764

التي تكون فيهما، وقيل: هو من الشرفة وهي خيار المال، أي: أمرنا أن نطلب خيارها، والأول أصوب، وهو أن ينظر في الأذن والعين اللتين هما محل العيب أن لا يكون فيهما نقص ولا عيب، وقيل: هو أن يضحي بواسع العينين طويل الأذنين، ومن الأول حديث أبي عبيدة قال لعمر لما قدم الشام وخرج أهله يستقبلونه: ما يسرني أن أهل البلد استشرفوني (١). أي: خرجوا للقاء يتأملوني. (و) أن (لا نضحي) منصوب بأن المقدرة (بعوراء) بين عورها (ولا مقابلة) بفتح الباء الموحدة، وسيأتي تفسيرها (ولا مدابرة) بفتح الباء أيضًا (ولا خرقاء) بفتح الخاء المعجمة والقاف مع المد كما سيأتي (ولا شرقاء) بفتح الشين المعجمة والقاف مع المد. (قال زهير) بن معاوية أحد الرواة: (فقلت لأبي إسحاق) السبيعي: (أذكر) علي ﵁ فيها (عضباء؟ ) بفتح المهملة وسكون الضاد المعجمة، وهو شق الأذن، وقد يكون كسر بعض القرن، وسيأتي تفسيره (قال: لا. قلت: فما المقابلة؟ قال: ) هو أن (يقطع) من (طرف) بفتح الراء (الأذن) شيء ثم يترك معلقًا بها كأنه زنمة في الشاة، واسم تلك السمة القبلة والإقبالة، ومنه في صفة الغيث: أرض مقبلة وأرض مدبرة. أي: قطع المطر فيها خططًا ولم يكن عامًا. (قلت: فما المدابرة؟ قال) هو أن (يقطع من مؤخر الأذن) من الشاة شيء ثم يترك معلقًا كأنه زنمة (قلت: فما الشرقاء) بفتح الشين والقاف (قال: تشق الأذن) باثنتين

стр. 7765

يقال: شرق أذنها شرقا إذا شقها، وتتعدى بالحركة فيقال: شرقها شرقًا من باب قتل، قال الشيخ أبو إسحاق في المكروهات: الشرقاء التي نتقت من الكي أذنها. قال النووي: وغلطوه فيه، بل الصواب أنها المشقوقة الأذن، ثم قال: إن لم يذهب من الأذن بالشق شيء، بل شق طرفها وبقي متدليًّا لم تمنع في الأصح (١). وقال القفال: يمنع (٢) (قلت: فما الخرقاء؟ قال) هي أن (تخرق) بفتح التاء وكسر الراء (أذنها للسمة) بكسر المهملة يعني الكي، والسمة في اللغة العلامة ومعنى تخرق يثقب الكي في أذنها ثقبًا مستديرًا، قال الشيخ أبو إسحاق في "المهذب" (٣): الخرقاء التي شق أذنها [بالطول، قال النووي: والصواب أن الخرقاء بالمد هي التي في أذنها ثقب مستدير] (٤)، وقد استدل بهذا الحديث على أحد الوجهين الشافعي أن الشرقاء والخرقاء لا يضحى بهما؛ لأنها إذا خرقت أو شقت تصلب الموضع فلا تقدر على أكله بعد أن كان مأكولًا ومال إليه في "المطلب"؛ لأن القياس لا يقاوم الخبر الصحيح الصريح، قال: ولهذا لم يذكر الغزالي في "الخلاصة" سواه وكذا صاحب "الكافي"، وقصة كلام "البحر" أنه قول قديم للشافعي، وادعى الإمام أن هذا الحديث موقوف على علي (٥)، وذكره الدارقطني في "العلل الكبير"،

стр. 7766

وقال: إنه الصواب (١). [٢٨٠٥] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثنا هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي [ويقال له: هشام بن سنبر] (٢)، عن قتادة، عن جري) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء، تصغير جرو (بن كليب) السدوسي البصري، مقبول (٣)، وسيأتي (عن علي ﵁ أن النبي ﷺ نهى أن يضحى بعضباء) بفتح العين وسكون الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة مع المد، أي: مشقوقة (الأذن و) مكسورة (القرن) قال في "النهاية": والعضب في القرن الكسر (٤). والعضباء علم على ناقة النبي ﷺ ، ولم تكن مشقوقة الأذن. وقال بعضهم: كانت مشقوقة الأذن والأول أكثر، قال الزمخشري: هو منقول من قولهم: ناقة عضباء وهي القصيرة اليد (٥). وقال الشيخ أبو إسحاق: العضباء التي انكسر قرنها (٦). قال النووي: تجزئ التي لا قرن لها، وكذا مكسورة القرن سواء؛ أدمي قرنها أو لا (٧).

стр. 7767

قال القفال: إلا أن يؤثر ألم الانكسار في اللحم فيكون كالجرب، وذوات القرن أفضل (١). (قال المصنف: وجري) بن كليب (بصري) بفتح الباء على الأصح (دوسي) (٢) بفتح الدال نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله، بطن كبير من الأزد (لم يحدث عنه إلا قتادة) ابن دعامة، وناهيك بقتادة حافظًا عالمًا بالكتاب والسنة والرواة. [٢٨٠٦] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (حدثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب ﵁: ما) حد (الأعضب؟ قال: ) هي التي ذهب من قرنها (النصف فما فوقه) لفظ النسائي (٣): النصف وأكثر من ذلك. وأوله: سمعت عليًّا يقول: نهى رسول الله ﷺ أن نضحي بأعضب القرن. ومذهب الشافعي: لا يضر فقد القرون خلقه أو لعارض؛ إذ لا يتعلق به كثير غرض، ويجزئ مكسور القرن ولو أدمي (٤). وحديث العضباء محمول على أنه يستحب أن لا تكون عضباء ولا مكسورة القرن. * * *

стр. 7768

٧ - باب في البقَر والجَزورِ، عنْ كَمْ تجْزِئ ٢٨٠٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا هُشَيْمُ، حدثنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كنّا نَتَمَتَّعُ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَذْبَحُ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، والجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيها (١). ٢٨٠٨ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَ ﷺ قالَ: "البَقَرَةً عَنْ سَبْعَةٍ، والجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ" (٢). ٢٨٠٩ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبى الزّبَيْرِ المَكّيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أنَّهُ قال: نَحَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، والبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (٣). * * * باب في البقرة والجزور عن كم تجزئ [٢٨٠٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم) بن بشير السلمي (حدثنا عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج. (عن عطاء، عن جابر [بن عبد الله]) (٤) ﵄ قال: (كنا نتمتع في عهد رسول الله ﷺ ) لفظ النسائي (٥): كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ . ولفظ مسلم (٦): كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة فنذبح البقرة

стр. 7769

عن سبعة. قال النووي: فيه دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين أن لفظة كان لا تقتضي التكرار؛ لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي ﷺ إنما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع (١)، وفي رواية المصنف سلامة من الحذف المقدر في رواية مسلم؛ فإن مع فيها متعلق (٢) بمحذوف تقديره كائنين مع رسول الله ﷺ ولا يصح أن يكون متعلقا (٣) باشتركنا؛ لأنه كان يلزم منه أن يكون النبي ﷺ واحدًا من سبعة يشتركون في بدنة، وأنهم شاركوه في هديه، والنقل الصحيح بخلاف ذلك في حديث جابر وغيره، وإنما أمرهم النبي ﷺ أن يجتمع السبعة في الهدي في بدنتهم، وأحاديث جابر مصرحة بأن النبي ﷺ أمرهم بذلك في الحديبية، وفي حجة الوداع. وبهذه (٤) الأحاديث تمسك الجمهور من السلف وغيرهم على جواز الاشتراك في الهدي، وممن قال بهذا: ابن عمر وأنس وعطاء والحسن وطاوس والثوري والأوزاعي والشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي، حكاه ابن المنذر، قال: روينا عن ابن عباس أنه قال: البدنة عن سبعة (٥). وإن تمتعوا (نذبح) بفتح النون والموحدة (البقرة عن سبعة نشترك فيها) أخرجه النسائي (٦).

стр. 7770

فيه دليل لجواز الاشتراك في الهدي [وفي معناه الأضحية كما سيأتي، وفي المسألة خلاف بين العلماء فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في الهدي] (١)، سواء كان تطوعًا أو واجبًا، وسواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم لهذِه الأحاديث، وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء. وقال داود وبعض المالكية: يجوز الاشتراك في هدي التطوع دون الواجب. وقال مالك: لا يجوز مطلقًا. قال القرطبي: ومستند مالك قول الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وأقل ما ينطلق عليه الاسم: شاة، ولم يقل فيه أحد: هو جزء مسمى من اللحم، وقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢)، وفسر النبي ﷺ النسك بشاة في حديث كعب بن عجرة، فكان ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم، فكان هو المتعين، ولأنهم اتفقوا على أنه لا يجوز في الهدايا المريض البين المرض، ولا المعيب بنقص عضو، وإذا كان ذلك مع صدق الاسم عليه فأحرى وأولى لا يجوز جزء من اللحم، واعتذر عن حديث جابر أن ذلك كان في التطوع وهو مستند أحد القولين، وليس بالمشهور عن مالك، وبأن تلك الأحاديث ليس فيها تصريح بالاشتراك بالثمن، فلعله قصد التشريك في الثواب أو التشريك في قسمة البقرة (٣). [٢٨٠٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن

стр. 7771

سلمة. (عن قيس) بن سعد المكي، أخرج له مسلم. (عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال) تجزئ (البقرة عن سبعة، والجزور) مشتق من الجزر وهو القطع، وسمي مقطعه جزارًا، والجزور من الإبل خاصة يطلق على الذكر والأنثى (١). (عن سبعة) فيه دليل على أنه يجوز أن يشترك السبعة في التضحية بالجزور والبقرة واجبًا كان أو تطوعًا سواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم، وبهذا قال الشافعي ومالك (٢) وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز للمتقربين ولا يجوز إذا كان بعضهم غير متقرب فلا يجوز أن يحيل نية القربة فيه (٣). ودليلنا على أبي حنيفة أن الجزء المجزئ لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة فجاز، كما لو اختلفت جهات القرب فأراد بعضهم المتعة وبعضهم القرآن. [٢٨٠٩] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (المكي، عن جابر بن عبد الله ﵄

стр. 7772

قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية) بتخفيف الياء الثانية، قيل: من الحرم. وقيل: بعضها من الحل. بينها وبين المدينة تسع مراحل، سميت ببئر عند مسجد الشجرة (١)، قال عياض: هذِه الهدايا التي بالحديبية كانت معهم قبل الحصر مشعرة مقلدة، وتلك لا تجزئ عن هدي يجب (٢). وتأول بعضهم أن هذِه الهدايا دفعها لهم النبي ﷺ وشركهم فيها، كما ضحى عن أمته (البدنة) مأخوذة من البدانة وهي عظم الجسم (عن سبعة، والبقرة عن سبعة) قال عياض: هو محمول على أنه هدي تطوع؛ لأن المحصر بعدُوٍّ إذا حل هل عليه هدي أم لا؟ فيه قولان. قال: والمشهور أن لا هدي عليه (٣). * * *

стр. 7773

٨ - باب في الشّاةِ يضَحَّى بِها عَنْ جَماعَة ٢٨١٠ - حدثنا قتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حدثنا يَعْقُوب -يَعْني الإِسْكَنْدَرانَّي- عَنْ عَمْرٍو، عَنِ المُطَّلِبِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الأضحَى بِالمصَلَّى فَلَمّا قَضَى خطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِه، وَأتَى بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ وقالَ: "بِسْمِ اللهِ والله أَكْبَرُ هذا عَنّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتي" (١). * * * باب في الشاة يضحى بها عن جماعة [٢٨٠١] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن القاري (يعني: الإسكندراني) بكسر الهمزة وفتح الكاف، نسب إلى الإسكندرية؛ لأنه نزل بها، وهي بلدة على طرف بلد المغرب من آخر ديار مصر بناها ذو القرنين الإسكندر (٢)، وهو مدني، أخرج ليعقوب الشيخان (عن عمرو) بن أبي عمرو مولى المطلب (عن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي، قال أبو زرعة: ثقة لم يسمع من جابر ابن عبد الله (٣) (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الأضحى بالمصلى) أي: في المصلى، فيه أن السنة في صلاة العيد أن يفعل في المصلى؛ فإن النبي ﷺ كان يخرج

стр. 7774

إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده ولا يترك [النبي ﷺ الأفضل مع قربه ويتكلف فعل الناقص مع بعده ويترك] (١) شرف مسجده ويصلي في المصلى، والصحيح عند الشافعي أن فعلها في المسجد أفضل عند اتساعه، وإنما خرج رسول الله ﷺ إلى الصحراء لضيق المسجد (٢). (فلما قضى خطبته) بعد الصلاة (نزل من منبره) بكسر الميم، فيه أن السنة أن يخطب على منبر أو مرتفع يقوم مقامه (وأتي بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده) فيه فضيلة [ذبح] الأضحية بنفسه ولا يوكل إلا لحاجة (وقال: باسم الله والله أكبر) فضيلة التكبير عند الذبح ويكون بعد التسمية كما تقدم، اللهم (هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) وفي رواية: ... (٣). عمن وحدك من أمتي (٤). قال الرافعي: الشاة الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد، فإذا ضحى بها واحد من أهل البيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم (٥)، وحمل جماعة هذا الحديث على حصول الإشراك في الثواب لا في الأضحية. * * *

стр. 7775

٩ - باب الإِمامِ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى ٢٨١١ - حدثنا عُثْمان بْن أَبي شَيْبَةَ، أَنَّ أَبا أسامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أُسامَةَ، عَنْ نافِع، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ! كانَ يَذْبَحُ أضْحِيَتَهُ بِالمصَلَّى، وَكانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُهُ (١). * * * باب الإمام يذبح بالمصلى [٢٨١١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن أبا أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (حدثهم، عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄: (أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلى) فيه دلالة على ما قال أصحابنا: أن الماوردي ذكر أنه يختار للإمام أن يضحي للمسلمين كافة من بيت المال بيديه في المصلى، فإن لم يتيسر فبشاة، وأن ينحرها بيده، وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء (٢)، ولفظ البخاري: كان النبي ﷺ يذبح وينحر بالمصلى (٣). قال المهلب: إنما يذبح الإمام في المصلى ليراه الناس فيذبحون على يقين بعد ذبحه ويشاهدون صفة ذبحه فإنه مما يحتاج فيه إلى العيان، وليبادر الذبح بعد الصلاة، كما قال في الخطبة: "أول ما نبدأ به أن نصلي ثم ننصرف فننحر" (٤).
следующие страницы →